← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ووجه الثاني: أنه إنما يكون ربحُ المال منه بمنزلة الولادة إذا تجر فيه، وحرَّكه، وصار إلى غيره، ثم باع (١) ما أخذ (٢) بالعاوضة عنه، فإذا كان ذلك المال قائم العين لم يخرج من يده (٣)، عُلم أنه لم يربح فيه، وهذا هو القياس، وصار بمنزلة من اشترى على ذمته. ووَجه القول (٤) أن حول الربح من يوم اشترى تلك السلعة؛ لأنها سلعة اشتريت للتجارة، وربح المال منه بمنزلة الولادة، فوجب أن يكون حولُه من يوم مَلك تلك السلعة. ووجه القول الثالث: أنه يستأنف بالربح حولًا من يوم ربح؛ لأن حُكم الأرباح حكم الأصول التي كان عنها (٥) ذلك الربح، وأصل الربح في هذه المسألة سلعة، ولا زكاة في السلع، أو (٦) ذمة الذي اشترى عليها، ولا زكاة في الذمم. وإذا لم تجب في الأصل زكاة كان الربح فائدة، وهذا القول هو أصل المذهب وعمدته. وأما القول بزكاتها من يوم اشترى تلك السلعة فجُنوح إلى قول من قال إن العروض تزكى. ويختلف على هذا إذا اشترى سلعة بعين وهو فقير، ثم باع بربح، هل يكون حول الربح من يوم اشترى، أو من يوم صار إليه الربح؟ ومثله لو كان موسرًا، فاشترى سلعة بثمن إلى أجل، ومن نيته أن ينقد فيها من

стр. 982

ثمنها الذي يبيعها به لا مِن ناضٍّ عنده، أو ينقد من ثمن سلعة عنده للقنية، فلا يكون حولُ الربح حولَ ما عنده من الناضِّ. ويختلف هل يكون حوله من يوم اشترى، أو من يوم ربح؟. ولمالك في كتاب ابن سحنون، في رجل اشترى سلعة بمائتي دينار، فنقد فيها أربعين دينارًا ليس له غيرها، ثم باعها بعد الحول بثلاثمائة، قال: يزكي الأربعين وما قابلها (١) من الربح، وما بقي فهو فائدة (٢). * واختلف إذا اشترى العرض بعين، ثم زكى عن قيمة العرض قبل بيعه. فقال ابن القاسم: لا تجزئه الزكاة، وعليه إذا باعه أن يزكى عن الثمن الذي باع به. وحكى ابن شعبان عن أشهب: أن الزكاة تجزئه، ولا إعادة عليه. وهو أحسن. وقد روي عن عمر، وابن عمر، وعائشة: أن الزكاة تجب في العروض قبل البيع. وهو قول غير واحد من الفقهاء: الشافعي، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي. وقد قال مالك غير مرة في مثل هذا (٣) اختلف الناس فيه إنه يجزئ (٤) إذا نزل، ويمضي ولا يردّ للخلاف (٥). ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن كانت عنده دابة (٦) للتجارة،

стр. 983

فاستهلكها رجل، فأخذ رب الدابة عن قيمتها سلعة: فإن نوى بها التجارة، زكَّى ثمنها ساعة يبيعها (١) - إذا حال الحول على أصل ذلك المال، وهو ثمن الدابة المستهلكة، وباع بنصاب. فإن أخذ في قيمة الدابة عينًا، زكاه إذا كان نصابًا، وحال الحول من يوم زكى الأصل (٢). فإن كان دون نصاب، أو لم يحل الحول؛ فلا زكاة عليه حتى (٣) يتم الحولَ والنضاب. وإن أخذ عن القيمة سلعة نوى بها القنية؛ لم تجب (٤) في ذلك زكاة حتى يبيعها، ويحول الحول على ثمنها من يوم يقبضه (٥)، وليس بمنزلة من قبض القيمة ثم اشترى بها. وإن كانت الدابة المستهلكة للقنية، فأخذ القيمة؛ لم تجب فيها زكاة حتى يحول الحول من يوم يقبضها (٦). وقال أشهب في مدونته: إذا كانت الدابة المستهلكة للقنية، فأخذ عن القيمة سلعة، ونوى بها التجارة ثم باعها- زكَّى الثمن إذا حال الحول من يوم أخذ تلك السلعة عن القيمة. وهذا صحيح على أصله؛ لأنه يرى أن (٧) الدين كالعين، ولا تجب الزكاة على أصل ابن القاسم؛ لأنه يرى أن الدين كالعرض، فأشبه من باع عرضًا للقنية (٨) بعرض نوى به التجارة.

стр. 984

ومن باع عرضًا كان عنده للقنية، فإنه لا يخلو أن يبيعه بعين نقدًا، أو بعين إلى أجل، أو بعرض، فإن باعه بعين نقدًا؛ كان الحول من يوم يقبض الثمن. واختلف إذا باعه بعين إلى أجل. فقال مالك، وابن القاسم: لا زكاة عليه حتى يحول الحول من يوم يقبض الثمن (١). وقال عبد الملك (٢) وابن الماجشون، والمغيرة: الحول من يوم باع، فإن باعه بثمن إلى سنة؛ زكَّى الثمن ساعة يقبضه وإن كان إلى ستة أشهر، فإذا مرّت له ستة أشهر أخرى؛ زكاه. قال عبد الملك: لأنه إذا باعه بالديْن، فقد سلك به (٣) مسلك التجارة، ومطلب الربح والزيادة. واختلف (٤) فيمن باع عرضًا كان عنده للقنية بعرض نوى به التجارة، هل (٥) يكون حكمُ الثاني حكمَ الأول؟ ولا زكاة عليه حتى يحول الحول على الثمن الثاني من يوم يبيعه، أو تصح فيه نية التجارة، ويكون حوله من يوم اشتراه؛ قياسًا على من اشترى بعين على ذمته، وهو فقير؛ لأن الذمة لا زكاة فيها، وقد تقدم الخلاف في ذلك. ومن كان له عرض للقنية، لم تصح فيه نية التجارة. فإن باعه؛ استأنف بالثمن حولًا (٦). واختلف إذا كان للتجارة، فنوى به القنية ثم باعه. فقال مالك في

стр. 985

المدونة: لا زكاة عليه فيه (١). وقال في مختصر ما ليس في المختصر: يزكي الثمن (٢)؛ لأن أصله كان للبيع. فصل النية في العروض المشتراة على أقسام النية في العروض (٣) المشتراة على سبعة أقسام: قنية، وتجارة، وإجارة، أو ينوي وجهين: قنية وإجارة، أو تجارة وإجارة، أو تجارة واستمتاعًا بالاستخدام والوطء، أو إجارة واستمتاعًا بالاستخدام أو الوطء؛ فإن نوى القنية بانفرادها، أو القنية والإجارة؛ لم تجب عليه زكاة إذا باع العرض بعد ذلك؛ فإن نوى به (٤) التجارة بانفرادها؛ وجبت فيها الزكاة. واختلف فيما سوى ذلك فقيل (٥): تكون كالقنية، ويستأنف بالثمن حولًا. وقيل: كالتجارة؛ فيزكي الثمن على حول الأصل الذي اشترى به. والقول بوجوب الزكاة أحسن؛ لأن من نوى الإجارة، فقد نوى التجارة، ولا فرق (٦) بين أن يلتمس الربح والفضل من أثمان الرقاب، أو من المنافع، وإنما سقطت الزكاة من القنية؛ لأن صاحبَه قطع التماس الفضل من الوجهين جميعًا، وقد أوجب الله الزكاة في الماشية.

стр. 986

وإن نوى بها القنية، لما كان النماء فيها موجودًا من الولد، والغلات، وغيرها مع بقاء الأصل، وإن نوى التجارة والإجارة، كان ذلك أبين في وجوب الزكاة، ومثله إذا نوى التجارة والاستمتاع بالاستخدام أو الوطء؛ لأنه معلوم أن كل من نوى التجارة بانفرادها، يستمتع في خلال ذلك بالاستخدام، وبالركوب، والإكراء إلى أن يتفق له البيع، ولو كان الشراء لأجل حاجته إلى الاستمتاع، أو الاستخدام (١)، ولولا ذلك لم يشتر، لغلب حكم القنية، وكذلك الحلي إن كان أصل كسْبه (٢) إياه لأهله. وإن اتفق فيما بين ذلك إجارة؛ أكراه كانت القنية أحق به وإن كان أصل ملكِه لأجل الإجارة. وإن احتاج أهله فيما بين ذلك للباسه لبسوه؛ كان له حُكم ما يشترى للإجارة (٣) خاصة، وكذلك إذا كان أصل ملكه للإجارة، ويستمتع بالوطء والاستخدام فيما بين ذلك. وإن كانت عمدته الشراء للوطء أو (٤) للاستخدام فآجره فيما بين ذلك؛ كان له حكمُ القنية. ومن كانت له بقر للحراثة، ثم باعها؛ استأنف بالثمن حولًا، وهي قنية، وسواء كان يحرث عليها للقنية أو للتجارة؛ لأن التجارة إنما هي فيما يزرَع، ففارق ما اشترى للتجارة. وكذلك آلة العطار يستأنف بثمنها حولًا؛ لأن التجر فيما يعمل فيها، ليس فيما يبيع فيه منافعها.

стр. 987

فصل الخلاف فيمن أكرى داره خمس سنين بمائة دينار ومضى الحول واختلف فيمن أكرى داره خمس سنين بمائة دينار نقدًا، ثم مضى الحول. فقال ابن القاسم: يزكي عما ينوب السنة الماضية، ثم ينظر إلى الباقي، فيزكي منه ما يقابل قيمة الدار مهدومة (١). وقال سحنون: يزكي عن جميع المائة (٢). وهو أحسن؛ لأن الدار لا تكرى تلك المدة بالنقد إلا وهي مأمونة الانهدام، ولو كان يخاف عليها في تلك المدة؛ لكان الكراء فاسدًا. واختلف أيضًا فيمن كانت بيده مائة دينار مضى لها ستة أشهر، فأكرى بها دارًا سنة، ثم أكرى تلك السنة بمائتين (٣)، ثم تمت السَّنَة من يوم العقد على أصل ذلك المال. فقيل (٤): يزكي عن مائتين؛ لأنه لا يراعى الانهدام، أو عن مائة وخمسين؛ لأنه استوجب عن الستة الأشهر الماضية مائة لا رجوع عليه فيها، مترقبة (٥) إن انهدمت الدار رُجع عليه فيها، وله هو مرجع على من كان اكترى منه بخمسين، فيجعل الديْن فيها، ويزكي عن (٦) خمسين. وقيل: يزكي مائة. وهو أحسن (٧) على القول بمراعاة الانهدام؛ لأن

стр. 988

المكتري يقول: الانهدام (١) يفسخ العقد في الباقي، وإنما في يدي مال قبضته من ستة أشهر؛ فلا زكاة فيه، وإنما حال الحول على مالي الذي دفعته إلى المكتري الأول، فإذا قبضته زكيته. وعلى أصل سحنون يزكي عن الجميع؛ لأنه لا يراعي الانهدام. ومن اكترى أرضًا ليزرعها لقوته، أو لتجارة (٢)، أو كانت له أرض يملكها (٣)، فزرعها لقوته، أو لتجارة، فأخرج ذلك الزرع خمسة أوسق- زكَّاه زكاة (٤) الزرع. ويفترق الجواب فيما باعه بعد ذلك، إذا باع بنصاب من العين بعد حول من يوم زكي زكاة الحرث، فإن زرع ذلك للقنية؛ استأنف بالثمن حولًا، وسواءٌ اكترى الأرض، أو كانت ملكًا له. واختلف إذا اكترى الأرض للتجارة. فقال مالك، وابن القاسم: عليه الزكاة في ثمن ما باع (٥). وقال أشهب: لا زكاة عليه، ويستأنف بالثمن حولًا (٦). فجعل مالك الحكم للأرض دون الزريعة، وإذا كانت الأرض مِلكًا له وزرع للتجارة؛ كان غلة. وهذا موافق لقوله لا تكترى (٧) الأرض بطعام. . . . . . . . . . . .

стр. 989

ليعمل فيها طعامًا (١)، ولأحد قوليه في الشريكين في الزرع إذا كانت الأرض من عند أحدهما أن الزرع له دون صاحب الزريعة (٢)؛ وعلى هذا تجب الزكاة إذا أُكْرِيَت (٣) للتجارة، وإن كانت الزريعة للقنية. ولا تجب الزكاة إذا اكتريت (٤) للقنية, ثم زرعها للتجارة بزريعة كانت عنده للتجارة. وعلى أحد قوليه في الشريكين في الزرع، أنه لصاحب الزريعة؛ تجب (٥) الزكاة فيه إذا كانت الأرض ملكًا له وزرعها للتجارة بزريعة كانت عنده للتجارة، ولا تجب الزكاة إذا اكترى الأرض للتجارة وزرعها بزريعة كانت عنده للقنية (٦). وتجب الزكاة إذا اكتراها للقنية وزرعها للتجارة بزريعة كانت عنده (٧) للتجارة، وإذا أخرجت الأرض دون خمسة أوسق، ثم باع ذلك الحبَّ بنصاب من العين وكان للتجارة- زكَّى الثمن على أصل حول ذلك المال قبل الحرث، ولا يسقط الحول الأول إذا (٨) وجد خمسة أوسق فأكثر.

стр. 990

باب في زكاة المدير في التجارة ومن المدونة قال مالك فيمن كان يدير ماله في التجارة, مثل: البزَّازين (١)، والحناطين (٢)، والزيَّاتين، ومثل الذين يجهزون الأمتعة إلى البلدان: فليجعلوا لزكاتهم من السنة شهرًا، فإذا جاء ذلك الشهرة قوّموا ما عندهم للتجارة فزكوه، وما في أيديهم من ناضٍّ، وما كان لهم من دين يرتجون قضاءه، فإن جاءهم العام الآخر ولم يقبضوه زكوه (٣) أيضًا، قال ابن القاسم: ولو كان له عرضٌ فبار عليه؛ زكَّاه للسَّنَة الثانية (٤) والديْن والعرض في هذا سواء (٥). وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ لحماس وقد كان يبيع الجلود فإذا باعها (٦) اشترى مثلها: "زكِّ مالك. فقال: ما عندي شيء تجب فيه الزكاة. فقال له: قوَّمه" (٧). فأمره بالتقويم؛ لأنه مع عدم التقويم على وجهين: إما أن يزكي على كل ما نضَّ له، فيكون قد زكَّى ماله في العام الواحد مرارًا، أو لا يزكي بحالٍ لعدم اجتماع نصاب في مرة واحدة (٨)،. . . . . . . . . . . .

стр. 991

أو لعدم معرفة الأحوال (١)، فيكون قد أسقط فرضًا، فكان التقويم عدلًا بينه وبين الفقراء. واختلف في الوقت الذي يجب فيه التقويم، وفي زكاة ديونه، وما بار من عروضه، وفيمن كان يبيع العرض بالعرض (٢). فأما الوقت الذي يُقوَّم فيه؛ فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: فقال مالك (٣) في المدونة: يجعلون لأنفسهم من السنة (٤) شهرًا يقومون فيه (٥). وقال أشهب في كتاب محمد: إذا كان يبيع العرض بالعرض (٦) يريد: أن لا يجب عليه أن يقوم عند تمام الحول على أصل ذلك المال؛ لأنه حينئذ فيما في يديه على وجهين: إما أن تكون عروضًا كلها؛ فلا زكاة في العروض، أو يكون بعضُه ناضًا دون نصاب؛ فلا زكاة في ذلك أيضًا، فلا يؤمر بالتقويم حينئذ؛ لأنه على يقين أنه لم تجب عليه زكاة جميع ذلك، فجاز له أن يؤخر التقويم عن (٧) رأس الحول؛ لأن في إلزامه التقويم حينئذ ظلمًا عليه، ولا يؤخر لحولٍ آخر؛ لأن في ذلك ظلمًا على المساكين، فأمره أن يجعل لنفسه شهرًا يكون عدلًا بينه وبين المساكين (٨)، وإن أتى رأس الحول وفي يده نصاب من العين؛ زكَّاه خاصة؛

стр. 992

لأنه يقطع أنه لم يخاطب بزكاة أكثر منه، فإن نضَّ له شيء بعد ذلك؛ زكَّاه. فإن اختلط عليه بعد ذلك جعل لنفسه شهرًا، فقد يكثر ما ينضُّ له بعد ذلك فيقرب شهره، أو يقل فيبعد، ثم يقوَّم جميع ما في يديه، وأسقط من ذلك قدر ما ينوب ما كان زكَّاه، إنْ نصفًا فنصفًا، وإن ثلثًا فثلثًا، وزكَّى الباقي. وإن مر عليه حول من يوم قوَّم، زكَّى عن جميع ذلك، وكان هو حوله أبدًا. وإلى هذا ذهب ابن نافع فى شرح ابن مُزَيْن، قال فيمن كان يبيع العرض بالعرض: فإنه إن باع بعد ذلك بعين فإنه يُحصيه، فإذا تم مائتي درهم، أو عشرين دينارًا (١)؛ زكَّى ذلك، ثم يزكي كما نضَّ له شيء من قليل أو كثير، ولا تقويم عليه (٢). يريد: إذا لم يختلط عليه ذلك وإلا (٣) قوم. وقيل لأشهب في كتاب محمد فيمن كان يبيع العرض بالعرض ثم باع بعد سنين بخمسة دنانير: أيزكي؟ فقال: لا، أفي خمسة دنانير زكاة؟ فقيل له: إنه قد بقي عنده من عروضه. قال: لا قيمة عليه ولا زكاة ما لم يكن له شهر يزكي فيه. فاتفقت هذه الأقاويل على أنه لا يجب التقويم في موضع يقطع أنه لم تجب عليه فيه زكاة، ولا يُراعى ما كان من البيع بالعين في الحول الأول؛ لأنه لم يكن مخاطبًا بزكاة، وإنما يراعى الاختلاط إذا تم الأول، ودخل في الثاني. وكل هذا أيضًا منهما (٤) مخالف لما قال ابن القاسم، وقال أشهب (٥) فيمن كان يبيع

стр. 993

العرض بالعرض، ثم باع بدراهم، أنه يقوم إذا نضَّ له دراهم (١). وقال أشهب في شرح ابن مزين، فيمن كان يبيع العرض بالعرض: أنه لا تقويم عليه حتى يمضي له حول مستقبل من يوم باع بالعين (٢)؛ لأنه إنما صار من أهل الإدارة، ودخل في سنتها في الوقت الذي باع فيه بالعين، وهذا ضعيف وهذا (٣) ظلم على الفقراء. ومن أقام في يديه مالٌ ناضٌّ ستة أشهر، ثم جلس به للإدارة؛ فإنه يبني على قول مالك على تلك الأشهر المتقدمة قبل أن يدير ماله، ويستأنف الحول على قول أشهب من يوم أخذ في الإدارة (٤)، والأول أحسن. فصل فيما بار من عروض المدير وفيه الخلاف اختلف فيما بار من عروض المدير، فقال ابن القاسم: يقوم دلك (٥). وقال ابن نافع، وسحنون: لا تقويم عليه (٦). وهذا إذا بار أيسر ما في يديه. فرأى ابن القاسم: التقويم لما كانت تبعًا، وأجراها على حكم ما لم يَبُر. ورأى ابن نافع وسحنون: أنها مراعاة في نفسها، وقد خرجت عن الإدارة. ولو بار نصفُ ما في يديه أو أكثرُه أو جميعُه، لم يُقوَّم قولًا واحدًا.

стр. 994

واختلف في ديونه أيضًا، فقال ابن القاسم: يزكيها (١). وقال المغيرة: لا زكاة عليه في الدين. ومحمل الخلاف فيما كان من الدين مؤجلًا أجلًا بعيدًا، وهو تبع لما في يديه، فمَرَّ ابن القاسم في ذلك على أصله، وأجراه على حكم الأكثر. ورأى المغيرة: أنه مراعى في نفسه لما بذلك عن حكم (٢) الإدارة. ويختلف أيضًا فيما أقرضه من مال الإدارة، فقال ابن حبيب: لا زكاة عليه فيما أقرض من ماله (٣). يريد: أنه خرج به عن التجارة. وعلى أصل ابن القاسم: يزكيه إذا كان القرض (٤) أقل ماله (٥). وقال مطرِّف، وابن الماجشون، عن مالك في كتاب ابن حبيب، فيمن كان يبيع العروض بالعروض، ولا ينض له شيء: أنه يقوِّم ويزكي (٦). وهذا مراعاة لاختلاف الناس فيما ذكرناه قبل في زكاة العروض، مع أنه اجتمع (٧) في ذلك أنه مال محرَّك مُنمَّى، وقد جاءت السُّنة بزكاة الأموال النامية وإن لم تكن عينًا كالماشية، وفي كتاب الزكاة الثاني ذكرُ زكاة ماشية المدير إذا كانت دون نصاب، أو كانت نصابًا (٨) وكان يديرها بالبيع قبل مجيء الساعي.

стр. 995

وأما إن كانت في يديه حوائط للإدارة، وأتى وقت التقويم وفيها ثمار غير مأبورة، أو مأبورة، قُوِّمت مع الأصل (١)؛ لأنها حينئذ ليست بغَلَّة، ولأنها تُباع قبل أنْ تَجِبَ فيها زكاةُ الخرصِ. وإن كانت وقت التقويم قد طابت، وفيها خمسة أوسق فأكثر- لم تقوَّم مع الرقاب؛ لأنها تزكى زكاة الخرص. وإن كانت دون خمسة أوسق، أو كانت خمسة أوسق، وهي من جنس لا تجب فيه الزكاة كالفواكه وما أشبه ذلك، جرت على القولين (٢). فمن قال: إنها لا تكون غلة بالطيب قوِّمت مع الأصل. ومن قال: إنها بالطيب غلة لم تقوَّم مع الأصل إلا على (٣) قول من قال: غَلاَّتُ ما اشتري للتجارة مزكاة كالأصل.

стр. 996

باب في زكاة الديون، وحكم أحواله إذا كان الاقتضاء متفرقًا، وكيف إن اختلط أحوال الاقتضاء ولا زكاة في الديون وإن أقام أحوالًا، حتى يقبض فيزكى لعام واحد (١). واختلف إذا تطوع بإخراج زكاته من ذمته قبل قبضه (٢). فقال ابن القاسم في المدونة: لا يجزئه (٣). وقال أشهب في كتاب محمد: يجزئه لما روي عن ابن عمر من الاختلاف في ذلك، وقول ابن شهاب: إن الدَّيْنَ يُزَكَّى. قال: وإن كنت لا آمر به، فإن فعل رأيته محسنًا (٤)؛ لأنه قد وجبت عليه في الدين الزكاة، وإنما يمنعنا أن نأمره بأدائها خوفًا أن يتلف قبل أن يقبضه، فيكون قد أدى عما لا يلزمه. قال: ولو كنا على ثقة من قبضه، لرأيت ذلك عليه (٥)، فجعل الدين إذا كان على موسر كالعين في قوله: إذا كان على ثقة من قبضه، أن عليه زكاته، ويلزم على قوله إذا قبضه بعد حولين أن يزكيَهُ لعامين (٦)؛ لأنه بقبضه سلم مما كان خاف منه. والديون أربعة: فما كان أصله قرضًا، أو ثمن سلعة للتجارة؛ زكَّاه ساعة يقبضه إذا تقدم له حول. وما كان أصله فائدةً بميراث، أو هبة، أو صدقة، أو مهر امرأة، أو أرش جناية؛ استانف به بعد قبضه حولًا، ويلزم على قول أشهب

стр. 997

في جعله إياه كالعين، أن يحسب الحول من يوم ملك ذلك الدَّيْن. وإن كان الدَّيْن عن ثمن سلعة للقنية باعها بالنقد ثم تأخر الثمن في الذمة؛ استأنف في بالثمن حولًا من يوم القبض على قول مالك (١). واختلف إذا بيعت بثمن إلى أجل فقال ابن القاسم: يستأنف الحول من يوم القبض (٢). وقال عبد الملك بن الماجشون: الحول من يوم البيع (٣). والرابعُ: ديون المدير، واختلف هل تزكى وهي في الذمة قبل قبضها أو لا؟، وقد تقدم الكلام على هذين القسمين (٤). فصل من له ثلاثين دينارًا ذهبًا حال عليها الحول فاقتضى منها عشرة ومن كان له دين ثلاثون دينارًا حال عليها الحول، واقتضى منها عشرة، لم تكن عليه فيها زكاة، فإن اقتضى بعد ذلك عشرة أو العشرين الباقية؛ زكَّاهما جميعًا، وكان حول الجميع يوم اقتضيت (٥) الثانية. وإن كان (٦) اقتضى في الأول (٧) عشرين فزكاها ثم اقتضى عشرة؛ زكاها أيضًا، وكان حول الثانية يوم

стр. 998

اقتضيت، ولم يجمعا، وهذا قول ابن القاسم (١). وقد اختلف في الفصلين جميعًا، فخالف أشهب إذا اقتضى عشرة، ثم عشرة (٢) أو عشرين، وزكَّى جميع ذلك، فقال: يعود حول العشرة الأولى يوم اقتضيت؛ لأنه عنده إنما منعه أن يزكيها يوم اقتضيت، خيفة ألا يقتضي غيرها (٣). وخالف محمد بن مسلمة إذا اقتضى عشرين ثم عشرة، قال: يعود حول الأولى يوم اقتضيت حول الثانية؛ لأنه لما زكَّى الأولى عادت إلى ما لا زكاة فيه، وتصير بمنزلة مال أفاده ذلك اليوم وهو دون نصاب، فيضمه إلى حول الثانية وهي العشرة، وبيان ذلك يأتي فيما بعد إن شاء الله. وإن اقتضى عشرة، ثم عشرة، ثم عشرة، فعلى مذهب ابن القاسم: يكون حول الأولى يوم اقتضى الثانية، وحول الثانية (٤) يوم اقتضيت (٥). وعلى مذهب أشهب: يكون حول كل واحد منها يوم اقتضيت. وعلى مذهب ابن مسلمة: يعود حول الجميع يوم اقتضيت (٦) الثانية (٧)، وكل هذا الاختلاف (٨) مع بقاء جميع ذلك المال في يديه، وكيف يزكِّي في المستقبل؟ وإن أنفق المقتضى من

стр. 999

الدين؛ كان الحكم فيه بمنزلة لو كان قائم العين (١) لم ينفق، فإن اقتضى عشرة دنانير (٢) فأنفقها، ثم اقتضى عشرة- زكى العشرين. وإن اقتضى عشرين فزكاها ثم أنفقها ثم اقتضى عشرة- زكَّاها أيضًا، وهذا الحكم في الإنفاق. ويفترق الجواب في الضياع، فإن اقتضى عشرين فزكَّاها ثم ضاعت ثم اقتضى عشرة- زكاها، وإن ضاعت العشرون قبل أن يزكيها، وبعد أن فرط في زكاتها- فكذلك يزكيها وما اقتضى بعدها، وإن ضاعت الأولى قبل، أن يفرط في زكاتها- لم يكن عليه فيها زكاة، ولا فيما اقتضى بعدها إلا أن يكون في الاقتضاء الثاني نصاب (٣). واختلف إذا كان الاقتضاء الأول أقل (٤) من نصاب مثل: أن يقتضي عشرة فضاعت، ثم اقتضى عشرة، فقال ابن القاسم وأشهب: يزكي العشرين جميعًا (٥). وقال محمد: لا زكاة عليه فيها (٦). قال الشيخ ﵁: والمسألة على وجهين: فإن كانت نيته حين اقتضى الأولى (٧) أن يضمها إلى ماله أو يتصرف بها، ولا يمنع نفسه منها حتى يقبض الثانية- كان الجواب على (٨) ما قاله ابن القاسم وأشهب أنه يضمن

стр. 1000

زكاتها، ويزكي الثانية. وإن كانت نيته أن يوقفها (١) ولا يتصرف فيها حتى يقبض الباقي- كان الجواب على ما قال محمد؛ لأن كل مال لم يفرط في زكاته حتى ضاع، لا يضمن زكاته. وإن عدمت النية؛ زكَّاهما جميعًا، وحمل على الغالب من حال الناس أنهم على التصرف فيما يصل إليهم، ولا يوقفون ذلك لمكان الزكاة. وقال أبو محمد عبد الوهاب: إذا اقتضى أقل من نصاب فأنفقه، ثم اقتضى بعد ذلك تمام نصاب- فإنه (٢) يزكي على الجميع على اختلاف بين أصحابنا في إنفاقه (٣) أو ضياعه أو بقائه، ثم يزكي بعد ذلك ما يقتضيه من قليل أو كثير. انتهى قوله (٤). قال الشيخ ﵁: المعروف من الاختلاف إنما هو في الضياع، وأما إنفاقه فلا أعرفه وقد كان بعض شيوخنا يقول ذلك، ويقول: القياس ألا يزكي ما تقدم إنفاقه قبل اقتضاء الثاني؛ لأنه أنفقه ولم يخاطب فيه بزكاة، ويرى أن (٥) ما قيل

стр. 1001

في ذلك من وجوب الزكاة؛ فإنما هو مراعاة للخلاف، ولقول من يقول: إن الدَّيْن يزكى قبل قبضه، وأنه كان مخاطبًا بزكاة ما أنفقه قبل القبض (١)، وكذلك إذا انفق عشرة حالَ عليها الحول، وعنده (٢) عرض حَالَ عليه الحول (٣) ثم باعه؛ فإن القول بوجوب الزكاة في جميع ذلك؛ مراعاة للقول: إن الزكاة تجب في العروض قبل البيع. ومحمل ما ذكر (٤) من الخلاف في بقاء ذلك؛ فإنما هو على الأحوال، فعلى قول ابن القاسم، الحول فيهما (٥) يوم اقتضي الثاني. وعلى قول أشهب؛ يكون حول الأولى يوم اقتضيت، فلو اقتضى من دين حالَ عليه الحول دينارين، فاشترى بكل دينار سلعة، ثم باع كل واحدة منهما بعشرين دينارًا، فإن كان اشترى بالثاني بعد أن باع ما اشتراه بالأول- زكَّى عن إحدى وعشرين، يزكي الأول بربحه، والثاني بغير ربحه؛ لأنه تَجِر في الأول قبل (٦) أن تجب فيه الزكاة فكان ربحه بمنزلته، وتَجِر في الثاني بعد أن وجبت فيه الزكاة؛ لأن في يده من الأول عشرين دينارًا (٧)، فلم يكن ربحه بمنزلته إلا في العام الثاني، وإن اشترى بالثاني قبل أن يبيع الأول، زكَّى الأربعين؛ لأنه تَجِر في الثاني (٨) قبل أن تجب فيه الزكاة، فكان ربحه بمنزلته.

стр. 1002

فصل [اختلاط أحوال الاقتضاء والفوائد] اختلف إذا اختلط أحوال الاقتضاء أو أحوال الفوائد، هل تزكى على الحول الأول أو على الآخر؟ وقال محمد ابن المواز في الدَّيْن إذا أكثر واشتد عليه إحصاؤه لكثرة أحواله: فليقدم ما شاء منه إلى ما قبله، ولا يؤخر منه شيئًا إلى ما بعده (١). وقال في الفوائد تختلط أحوالها: يرد الأول إلى الآخر بخلاف الدَّيْن (٢)، وبه قال سحنون في الفوائد (٣). وقال عبد الملك (٤): يضم الفوائد الآخرة إلى الأولى (٥)، قال: وهو قول مالك. وهذا مراعاة للاختلاف في الفوائد، هل تزكى بنفس الملك؟، وهو قول ابن عباس، والحسن البصري، والزهري. وفرَّق محمد بين الفوائد والدَّيْن لقوة الاختلاف في زكاة الدَّيْن قبل قبضه، وضعَّفه في الفوائد. وإذا لم يُرَاع الخلافُ؛ فإن القياس أن يجعل حولًا بين الحولين، ويزكِّي جميع ذلك عليه، وذلك عدل (٦) بينه وبين المساكين، وهذا هو الأصل في كل حق تنازعهُ رجلان إذا لم يكن لأحدهما مزية على صاحبه؛ أن يُقْسَم بينهما.

стр. 1003

باب في زكاة الفوائد من الذهب والفضة، وإذا اجتمع فوائد ودَيْن ومن أفاد عشرين دينارًا أو مائتي درهم؛ لم تجب زكاتها بنفس المِلك له حتى يمر عليها حول. فإن أفاد مالين؛ فإنه يراعي قدرُهما والأوقات التي أفادهما فيها، فأما قدرهما فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكونا نصابًا بمجموعهما، أو يكون كل واحد منهما نصابًا، أو يكون أحدهما نصابًا والآخر دون النصاب. وكذلك الوقت الذي أفادهما فيه، فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون واحدًا بعد واحد ثم بقيا في يده حتى يجمعهما الحول، أو اجتمعا في ملك ولم يجمعهما الحول، أو افترقا فلم يجتمعا في ملك ولا حول، فإن كان كل واحد منهما دون نصاب مثل: أن يفيد عشرة فأقامت في يده حولًا، ثم أنفقها، ثم أفاد عشرة فأقامت في يده حولًا، فلا زكاة عليه؛ لأنه لم يجمعهما ملك ولا حول. واختلف إذا جمعهما الملك ولم يجمعهما الحول مثل: أن يفيد عشرة فأقامت العشرة في يده ستة أشهر، ثم أفاد عشرة فأقامت في يده ستة أشهر، فحال الحول على الأولى فأنفقها، ثم أقامت الثانية ستة أشهر فتم حولها، فقال ابن القاسم: لا زكاة عليه؛ لأنه لم يجمعهما حول. وقال أشهب: يزكي عن العشرين جميعًا، وإن بقيت في يده العشرة الأولى حتى حال الحول على الثانية؛ زكاهما على القولين جميعًا (١).

стр. 1004

واختلف في حول الأولى، فقال ابن القاسم: حولها حول الثانية، لا يفترقان أبدًا. وقال أشهب: يعود حول الأولى يوم كان تم حولها، فإن ربح فيها وفي الثانية ما تعودان به إلى نصاب، زكَّاهما جميعًا على حولهما (١). ويختلف إذا أفاد عشرة ثم عشرين، أو عشرين ثم عشرة في صفة الأحوال على نحو ما تقدم في الاقتضاء، إذا اقتضى عشرة ثم عشرين (٢)، أو عشرين ثم عشرة. فعلى قول ابن القاسم؛ إن تقدمت العشرة، زُكِّيت على حول العشرين، وإن تأخرت زُكِّيت على حولها ولم تضم إلى العشرين. فعلى قول أشهب؛ تُزكَّى العشرة على حولها (٣) وإن تقدمت. وعلى قول ابن مسلمة إذا زُكِّيت العشرون؛ ضُمّت إلى العشرة، وزُكِّيت فيما بعد ذلك على حولها. وإن كان في كل فائدة عشرون؛ زُكَّيت كل واحدة بانفرادها، ولا يزالان على ذلك ما لم ينقصا إذا جُمعا عن عشرين دينارًا أو مائتي درهم، ويراعَى حينئذ من أيهما ابتدأ النقص، فإن كان حول الأولى المحرَّم، والثانية رجب فأتى المحرَّم وفي كل واحدة عشرة دنانيرة زكَّى الأولى ربع دينار ثم يجمعهما على مذهب ابن القاسم وقد سقطت الزكاة من الثانية إلا أن يتجر (٤) في أحدهما؛ فيزكي الثانية، فإن ربح قبل رجب أو عند حلول الثانية؛ زكاها على حولها (٥)، وإن ربح في شعبان أو رمضان؛ زكَّاها حينئذ وانتقل حولها إلى يوم زكَّاها، وإن

стр. 1005

لم يربح حتى أتى المحرم؛ زكاهما جميعًا ولم يفترقا أبدًا، فإن كان النقص من الثانية؛ لأنه زكى الأولى ولم ينقصا عن عشرين (١)، فلما زكَّى الثانية نقصتا جميعًا فجمعهما إن شاء. وإن ربح في إحداهما قبل المحرَّم؛ زكَّى التي في المحرَّم وبقيت على حولها. وإن ربح في صَفَر أو فيما بعد ذلك وقبل رجب؛ زكَّاها حينئذ ويكون ذلك حولها. وإن ربح في رجب زكَّاهما ولم يفترقا أبدًا. وقال أشهب في كتاب ابن حبيب: إذا زُكِّيت الأولى ثم أنفقها أو تلفت؛ أنه يزكي الثانية إذا حال عليها الحول وإن لم يكن في يده سوى عشرة (٢). وقال محمد بن مسلمة في رجل أفاد مائتي درهم، ثم أفاد بعد ستة أشهر ألف درهم، فزكى المائتين عند تمام حولها، ثم زكى الألف أيضًا عند تمام حولها، فإذا مرت ستة أشهر بعد ذلك فحال على المائتين الحول لم يزكها؛ لأنها ناقصة عن النصاب، فإذا بلغت حول الألف وقت زكاتها (٣)؛ اختلطت بها وزُكِّيت معها، فرأى أنه لما زكَّى الألف؛ صار بمنزلة ما لو أفاد تلك الألف وقت زكَّاها، فلا يؤمر بزكاة المائتين؛ لأنها أقل من نصاب، والألف حينئذ لم يَحُل عليها الحول.

стр. 1006

فصل وإذا اجتمع فائدة واقتضاء وإذا اجتمع فائدة واقتضاء، فإن بقي (١) الجميع في يده؛ كان النظر في صفة الأحوال. وإن كان إنفاقًا؛ كان النظر في وجوب الزكاة وسقوطها. فإن كان له دين عشرون دينارًا حال عليها الحول، ثم أفاد عشرة فأقامت بيده حولًا فأنفقها، ثم اقتضى عشرة- فيزكِّي (٢) عن عشرين نصف دينار؛ لأن الفائدة تضم إلى ما اقتضى بعدها، ولا تضاف إلى ما اقتضى قبلها، وإن اقتضى عشرة دنانير (٣) أولًا فأنفقها، ثم أفاد عشرة فأقامت في يده (٤) حولًا- لم تضف إلى الأولي؛ لأنه لم يجمعهما مِلْك، فإن اقتضى بعد ذلك عشرة؛ زكَّى عن ثلاثين، والعشرة الآخرة أوجبت الزكاة في العشرتين الأوليين؛ لأن الاقتضاء يضاف بعضه إلى بعض وهو عشرون ففيها الزكاة لو لم تكن الفائدة، والفائدة تضاف إلى ما اقتضى بعدها وهما عشرون؛ ففيها الزكاة لو لم يتقدم الاقتضاء الأول. ولو كان الاقتضاء الآخر خمسة لم تجب في شيء من ذلك زكاة؛ لأن جملة الاقتضاء خمسة عشر ولا زكاة فيها، والفائدة مع اقتضاء ما (٥) بعدها خمسة عشر؛ فلا زكاة في ذلك، فإن اقتضى بعد ذلك خمسة، زكَّى عن الثلاثين، ولو اقتضى عشرة فأنفقها، ثم أفاد خمسة فأقامت حولًا، ثم أنفقها، ثم اقتضى خمسة - لم تجب عليه زكاة؛ لأن جملة الاقتضاء خمسة عشر، والفائدة وما بعدها عشرة،

стр. 1007

فإن اقتضى بعد ذلك خمسة زكَّى عن جملة الاقتضاء؛ لأنها عشرون، ويبقى الأمر في الفائدة موقوفًا؛ لأن الذي بعدها عشرة، فإن اقتضى بعد ذلك خمسة؛ زكَّى الفائدة والخمسة المقتضاة أخيرًا. ولو كان الاقتضاء المتقدم خمسة والفائدة عشرة، ثم اقتضى بعدهما عشرة- لزكيت الفائدة مع ما اقتضى بعدها؛ لأنهما عشرون، ويبقى الاقتضاء الأول موقوفًا فإن اقتضى بعد ذلك خمسة؛ زكى الخمستين؛ لأن بالآخرة تم جميع الاقتضاء عشرين، وإن اقتضى عشرة فلم ينفقها حتى أفاد عشرة، ثم أنفق عشرة الاقتضاء، ثم حال الحول على الفائدة- لزكى عن عشرين على قول أشهب (١)؛ لأنه قد جمعهما المِلك، ولم يزكهما على قول ابن القاسم؛ لأنه لم يجمعهما حول (٢). فصل من كاتب عبده بدنانير فلم يقبضها حتى حال الحول ومن المدونة قال فيمن كاتب عبده على دنانير، فلم يقبضها حتى حال عليها الحول: إنها فائدة فيستقبل بها حولًا من يوم قبضها (٣). قال الشيخ ﵁: اختلف في الكتابة هل هي غلة، أو ثمن للرقبة؟ واختلف في غلات ما اشتري للتجارة، وإذا كان ذلك وكان العبيد للتجارة؛ وجبت الزكاة فيما أخذ منه من (٤) وجهين: على القول إنها ثمن

стр. 1008

للرقبة، وعلى القول إنها غلة وأن الزكاة تجب في غلات ما اشتري للتجارة، وتسقط على القول إنها غلة (١)، وأن الغلات فائدة. وإذا كان العبد للقنية؛ لم تجب الزكاة من وجهين: لم تجب على القول إنها غلة، ولا على القول: إنها ثمن للرقبة، على أصل ابن القاسم (٢). وتجب على قول عبد الملك فيما كان للقنية، فتباع بثمن إلى أجل، أن الزكاة تجب من يوم البيع؛ لأن الكتابة كالثمن المؤجل، واستحسن إذا كانت الكتابة نحو خراج العبد أو ما قاربه، أن تجري على حكم الغلة، وإن كانت أكثر بالشيء البيَّن، أن تجري على حكم الثمن للرقبة، ثم ينظر هل كان للتجارة أو للقنية؟ وعلى هذا يجري الجواب إذا بيعت الكتابة؛ فتجب الزكاة في ثمنها، في الموضع الذي كانت تجب فيه قبل البيع إذا أديت، وتسقط في الموضع الذي كانت ساقطة فيه قبل البيع. وفرَّق في قول آخر بين اقتضائها قبل البيع، وبين الثمن إذا بيعت فأجرى حكمها قبل البيع على أنها غلة، وبعد البيع على أنها ثمن للرقبة لما كانت الرقبة للمشتري إن عجز فتجب الزكاة إذا كان العبد للتجارة، إذا حال الحول على ما كان قبل الكتابة لو بيع وهو عبد، وهذا الحكم في بائع الكتابة (٣). وأما مشتريها، فيزكي ما يقبض (٤) منه على أصل ذلك المال الذي اشتراها به، وسواء حمل شراء المشتري على الغلة، أو على الرقبة؛ لأن من اشترى منافعًا ونوى بها التجارة، زكى ثمنها كما يزكي مشتري الرقاب للتجارة.

стр. 1009

فصل من بيده مائة دينار وعليه دين مثلها وحال عليها الحول ومن المدونة قال مالك فيمن بيده مائة دينار حال عليها الحول، وعليه دين مثلها، فوُهبت له المائة الدَّيْن (١): أنه يستأنف بالمائة التي في يده حولًا؛ لأنها صارت فائدة (٢). وقال غيره: يزكي ما في يديه (٣)، وهو أبين؛ لأن الدَّيْن لم يكن معلقًا بها، وإنما الدَّيْن في الذمة، فالموهوب ليس فيما في يديه (٤). واختلف إذا لم يوهب له وأفاد عرضًا عند رأس الحول، فعلى قول مالك: يستأنف حولًا وكأنه أفاد المائة يوم أفاد العرض، وعلى القول الآخر: يزكي ما في يديه. واختلف إذا وهب صاحب المال (٥) دينه لغير غريمه، فقال أشهب: لا زكاة فيها على الواهب، ولا على الموهوب له (٦). وقال ابن القاسم: الزكاة فيها على الواهب (٧). وقال محمد: لأن قبض الموهوب له كقبضه لها (٨)، قال محمد: ولأنها

стр. 1010

تؤخذ الزكاة منها. وقول أشهب أحسن؛ لأنه وهبها وهي دَيْن، فلم يكن على الواهب فيها زكاة، ولا على (١) الموهوب؛ لأنها فائدة. وقول ابن القاسم، استحسان، ومراعاة للخلاف، فإن الحوالة ليست بقبض، وأن الهبة إنما تصح بقبض الغريم لها، وكأنها على ملك الواهب حتى تقبض، وأرى أن تزكى على تسليم هذا القول منها إذا كان لا (٢) يرى أن الحوالة عليها قبض. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا أحال بمائة عليه على مائة له على غريم، أن على المحيل زكاتها إذا قبضها المحال بها، وعلى المحال بها زكاتها أيضًا (٣). قال الشيخ ﵁: يزكِّي هذه المائة اثنان: المحال عليه إذا كان عنده عرض يوفي بها، والمحال لها؛ لأنه لا فرق بين أن يقبضها من غريمه أو من المحال بها عليه، وإنما يختلف في المحيل بها، فعلى قول أشهب: لا زكاة عليه، وعلى قول ابن القاسم: يزكيها. وقال محمد بن سحنون في رجل تصدق على رجل بألف درهم، وعزلها (٤) للمتصدَّق عليه فأقامت سنين، فإن قبله المتصدَّق عليه، استقبل بها حولًا وسقط منها زكاة ما مضى، وإن لم يقبلها رجعت إلى مولاها، وزكاها لما مضى من السنين (٥).

стр. 1011

فصل لا زكاة على قوم ورثوا دارًا فباعها القاضي ووضع ثمنها فأقام أحوالًا ومن المدونة قال مالك في قوم ورثوا دارًا، فباع عليهم القاضي، ووضع ثمنها على يدي عدل حتى يقسم بينهم، فأقام أحوالًا ثم قبضوه: لا زكاة عليهم حتى يحول الحول من يوم قبضوه (١). فأسقط الزكاة لما كانوا مغلوبين على تنمية ذلك المال. وإن كانوا عالمين به، وكان موقوفًا بإيقاف القاضي، فقد اختلف في هذه المسألة، فقيل: يزكونه إذا اقتضوه لعام واحد (٢)؛ لأنه ضمار، والضمار (٣): المال (٤) المحبوس عن أهله. وقيل: يزكونه للأعوام كلها؛ لأنه ملك لهم بنفس الموت. وقيل: إن وضعه القاضي على يدي عدل (٥)، زكَّى للأعوام كلها. واختلف أيضًا هل عِلْمُ (٦) الوارث بذلك وعدم علمه (٧) سواء؟ فقيل: إذا

стр. 1012

لم يعلم؛ استأنف به حولًا، وإن علم؛ زكَّاه لعام. وقيل: للأعوام كلها. وقال مالك في المدونة فيمن ورث مالًا بمكان بعيد، ثم قبضه الوارث بعد ثلاثة أحوال: إنه لا شيء عليه فيه (١)؛ حتى يحول الحول من يوم يقبضه (٢) رسوله (٣). وقال في كتاب محمد: إن لم يعلم ووضعه الوالي على يدي ثقة، ومضى له سنون كثيرة (٤)؛ يزكيه لعام واحد. وقال مطرِّف في الواضحة: إن لم يعلم به؛ استأنف به حولًا، وإن علم ولم يستطع التخلص إليه؛ زكَّاه لعام واحد، وإن كان يقدر على التخلص إليه؛ زكاه لماضي السنين (٥). وإن وضعه السلطان على يدي عدل؛ زكَّاه لماضي السنين (٦) وإن لم يعلم به (٧)؛ لأن قبض السلطان للغائب والصغير كقبضه. والذي يقتضيه قول مالك في المدونة: أنه يستأنف الحول (٨) من يوم القبض (٩) وإن كان عالمًا به؛ لأنه جعل الحول من يوم يقبضه رسوله، فقد علم به ثم بعثه (١٠) فيه، فلو كان للعلم تأثيرٌ، لكان الحول من يوم علم، ولا فرق في الحقيقة بين علمه وعدمه إذا كان غير قادر على أخذه.

стр. 1013

وكل هذا الذي تقدم اضطراب، والصحيح من ذلك أحد وجهين: فإما أن يقال: إن عدم القدرة على التصرف فيه والتنمية تمنع الزكاة، فلا تجب إلا من (١) بعد القدرة على ذلك، علم بالمال أو لم يعلم، وضع على يدي عدل أو لم يوضع، وإلى هذا ذهب مالك في المدونة في الدار التي بيعت على الورثة (٢)، أو يقال: إن عدم القدرة على التنمية لا يمنع الزكاة، فتجب لسائر الأعوام، وإن لم يعلم، ولم يوضع على يدي أحد، وهذا أحسنُها؛ لأن النبي ﷺ قال: "أمرت أن آخذها من أغنيائكم، وأردها في فقرائكم" (٣). ولم يفرق. ولم يختلف المذهب فيمن ورث ماشية أو نخلًا؛ أنها تزكى لماضي الأعوام، علم أو لم يعلم، وُضعِت على يدي عدلٍ أم لا (٤)؛ لأن التنمية فيها موجودة بخلاف العين (٥)، وكذلك الأسير والمفقود تزكى ماشيتهم وثمارهم بخلاف العين، وإذا بعث الورثة رسولًا؛ فإنه لا يختلف أنه يحسب حولًا من يوم قبضه، ولا ينظر إلى وقت وصوله إلى الوارث؛ لأنه كان قادرًا على أن يوكله على تنميته، فإن كانت المسافة والمقام المعتاد فيما بين ذلك عامًا أو عامين زكَّى عن تلك الأعوام، وإن عرض مَانِعٌ في الطريق؛ عدوٌ أو غيره، فأقام لأجله أعوامًا- عاد الخلاف في تلك المدة التي وقع فيها المنع على ما تقدم، إذا علم ولم يقدر على التخلص إليه.

стр. 1014

ويختلف إذا حبسه الرسول تعديًّا أعوامًا (١)، هل يستأنف به حولًا أو يزكيه لعامٍ واحدٍ؟ ولا خلاف أنه لا يزكيه لتلك الأعوام؛ لأنه صار دَيْنًا. فصل [فيمن سقط ماله ثم وجده] ويختلف في المال يسقط من صاحبه على نحو ما تقدم إذا ورثه وعلم به، هل يستأنف حولًا من يوم وجوده، أو يزكيه لعام واحد أو للأعوام؟ وهل يفترق الجواب إذا وُقف على يدي عدلٍ؟ فقال مالك في العتبية: إذا وجده صاحبه بعد سنين؛ زكَّاه لعام واحد (٢). وقال المغيرة، وسحنون: يزكيه لكل عام (٣). وقال ابن حبيب: يستأنف حولًا إذا كان صاحبه منقطع الرجاء منه؛ لأنه ضمار، ولا زكاة في الضمار، وهذا إذا حبسه لصاحبه (٤). واختلف إذا حبسه الملتقط لنفسه بعد الحول، ولم يحركه حتى أتى صاحبه، فقال مالك في كتاب محمد: يزكيه ملتقطه لحول من يوم نوى ذلك، ويزكيها صاحبها لعام (٥)، وإن أقامت بعد ذلك أعوامًا (٦). وقال ابن القاسم في المجموعة: لا زكاة عليه إذا لم يحركها وإن نوى (٧) حبسها لنفسه للحديث (٨)،

стр. 1015

والأول أبين؛ لأنها صارت دينًا عليه. واختلف فيمن دفن مالًا ثم ذهب عنه موضعُه (١)، ثم وجده بعد أعوام، فقال مالك في كتاب محمد: يزكيه لماضي السنين. وقال محمد بن المواز: إن دفنه في صحراء، أو في موضع لا يحاط به- فهو كالمغصوب، والضائع، وأما البيت والموضع الذي يحاط به؛ فيزكيه لكل سنة (٢). وعكس ابن حبيب الجواب فقال: إن دفنه في صحراء؛ زكاه لماضي السنين؛ لأنه عرّضه للتلف لما دفنه بموضع يخفى عليه، وإن كان بموضع لا يخفى عليه؛ لم يزكه للأعوام (٣). قال الشيخ: وأرى أن يزكيه لتلك الأعوام، وسواء كان دفنه في بيته، أو في صحراء، وقد تقدم وجه ذلك. فصل من اشترى حائطًا للتجارة ولا ثمرة فيه ثم أثمر عنده ومن اشترى حائطًا للتجارة ولا ثمرة فيه، ثم أثمر عنده؛ فإنه في ثمرته على ثلاثة أوجه: إما أن يجُدّ الثمرة، أو يبيع الأصل بثمرته بعد الطيب، أو قبله، فإن كانت الثمرة من صنف يُزكى وهي خمسة أوسق فأكثر زكَّاها زكاة الخرْص، فإن جدَّها ثم باعها؛ زكَّى عن المكيلة لا عن الثمن (٤)، وكذلك إن باع الأصول واستثنى الثمار، وإذا أدخل الثمار في البيعِ؛ فضَّ الثمن، فما ناب

стр. 1016

الأصول؛ زكَّي زكاة العين، وما ناب الثمار؛ زكَّي زكاة الخرص. وإن كانت الثمار من صنف يزكَّى وهو دون خمسة أوسق، أو من صنف لا يزكى وهي خمسة أوسق فأكثر؛ نظرت فإن كانت قد جُذَّت ثم باعها؛ كان الثمن فائدة، وإن باع الأصول والثمار قبل الجِذاذ وكانت قد طابت؛ زكَّى عن جميع الثمن على القول: إن الثمار لا تكون غلة بالطيب، وأما على القول: إنها غلة بالطيب؛ فيفض الثمن، فما ناب الغَلة كان فائدة. واختلف أيضًا إذا باع الأصول والثمار بعد اليبس، فعلى القول: إنها غلة باليبس؛ يفض الثمن، وعلى القول: إنها لا تكون غلة إلا بالجِذاذ؛ يزكي عن جميع الثمن، وإن بيعت الأصول بثمارها قبل الطيب؛ زكَّى عن جميع الثمن، وعلى هذا يجري الجواب في الغنم إذا اشتُريت قبل تمام صوفها، فتمَّ عند المشتري ثم جزه فباعه؛ فهو غلة. وإن باعها بصوفها وقد تم ولم يَتَوَذَّح (١)، كان كالطيب في الثمار. وإن تعسّل كان كاليبس في الثمرة؛ لأنه لم يبق إلا جدادُ هذه، وجزازُ هذه. واختلف إذا اشتراها وعليها صوف قديم (٢) قديم (٣)، فجزه ثم باعه، فقول ابن القاسم: أنه مشترى، يزكيه على الأصل في المال الذي اشتريت به الغنم، وعند أشهب: أنه غلة. والأول أبين؛ لأنه مشترى ويزاد في الثمن لأجله، ولو ثبت أن البائع للغنم باع الصوف قبل بيعه إياها، لرجع المشتري بما ينوب ذلك الصوف من الثمن.

стр. 1017

باب في زكاة من عليه دَيْن وقال مالك فيمن وجبت عليه زكاة وعليه دين يغترق جميع ما في يديه: أن الدَّيْن يُسقط زكاةَ العينِ: الذهب والفضة، ولا يسقط زكاة الحرث، ولا الماشية (١)، ولا زكاة العين إذا كان (٢) من مَعْدِن (٣). وقد اختلف الناس في هذه المسألة، فقال أصحاب الرأي: يسقط الدَّيْن زكاة العين والمواشي، ولا يسقط زكاة الحرث، ولا زكاة العين إذا كان من معدن (٤). وقال سليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والنَّخَعي، والثوري، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور ﵃: لا زكاة على من كان عليه دَيْن في شيء من الأشياء. وقال ربيعة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى: لا يُسقط الدَّيْنُ الزكاةَ بحالٍ. واختلف فيه عن الشافعي، فقال مرة بقول ابن يسار وغيره ممن ذكرنا معه، ومرة بقول ربيعة (٥). واختلف المذهب في زكاة الفطر، فقال أشهب: لا يسقط الزكاة بخلاف العين، وقيل: لا زكاة عليه كالعين (٦).

стр. 1018

واختلف المذهب في زكاة العين إذا كان له من العروض أو غيرها ما يحمل دينه، فقال مالك وابن القاسم: يجعل دينه في عروضه (١)، وسواء كانت للقنية أو للتجارة، ويُزكي ناضّه (٢). وذكر عبد الملك عن الليث وسفيان (٣)، ومحمد بن عبد الحكم أنهم قالوا: يجعل (٤) الدَّيْن في الناضّ، ولا يجعل في العروض (٥). قال الشيخ ﵁: القياس أن لا زكاة على من عليه دَيْن (٦) أيّ صنف كان الذي (٧) تجب فيه الزكاة؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء إلى الفقراء، ومن كان عليه دَيْن يستغرق ما في يديه؛ فهو فقير ممن تحل له الزكاة قبل أن تؤخذ منه

стр. 1019

زكاة ما في يديه، وقد يكون الدَّيْن أكثر مما في يديه، فيكون من الغارمين، وليس هذه صفة من تجب عليه الزكاة. ومن المدونة قال مالك: لا يجعل الدين في عروضه إذا كانت ثياب جسده ويجعلها في الفاضل (١). يريد: عن لبسة واحدة. قال ابن القاسم: ويجعل دَيْنه في خاتمه (٢). وقال أشهب: لا يجعل دَيْنه فيه. والأول أحسن، ولا مضرة في زوال الخاتم (٣): ويجعل دَيْنه في ثوبي جمُعته إلا أن لا تكون لهما تلك القيمة (٤)، وهذا استحسان. ومن حق الطالب (٥) أن يُباعا وإن قَلَّت قيمتهما. واختلف في المدبَّر، فقال ابن القاسم: يجعل دَيْنه في قيمته على أنه لا تدبير فيه. وقال سحنون: لا يجعل دَيْنه في قيمته، ولا في قيمة خدمته (٦). وهذا هو الأصل ألا يجعل الدَّيْن إلا فيما يجوز أن يباع للغرماء، والأول استحسان واحتياط للزكاة، ومراعاة للقول أنه يجوز بيعه في الحياة بين لم يكن عليه دَيْن. وأرى أن يجعل دَيْنه فيما يجوز أن يباع من خدمته بالنقد، وذلك السنتان (٧) ونحوهما قياسًا على المعتق إلى أجل، ولم يختلفوا أن الدَّيْن يجعل في قيمة خدمته.

стр. 1020

واختلف في المُكَاتَب. فقال ابن القاسم: يجعل دَيْنه في قيمة كتابته على حاله (١). وقال أصبغ في قيمة عبد: لا كتابة فيه مثله كالمدَبِّر. والأول: أقيس، والثاني: احتياط للزكاة، ومراعاة للخلاف أن الكتابة ليست بعقد لازم. وقال محمد: لو أخدم رجلٌ رجلًا عبده سنين، أو أخدم هو عبدًا لغيره سنين أو حياته، لجعل دينه فيما تساوي تلك الخدمة، أو مرجع ذلك العبد (٢). قال الشيخ ﵁: قوله يجعل دينه (٣) في الخدمة إذا كانت حياته، ليس بحسن؛ لأن ذلك مما لا يجوز بيعه بنقد ولا بغيره، وأظنُّه قاس ذلك على المدبَّر، وليس مثله؛ لأن الجواب في المدَبَّر مراعاة للخلاف في جواز بيعه في الحياة (٤)، ولا خلاف أنه لا يجوز للمُخدَم أن يبيع تلك الخدمة حياته، وكذلك المرجع لا يجوز أن يجعل فيه الدين؛ لأن بيعه لا يجوز. وأما إذا كانت الخدمة سنين معلومة؛ فيحسُن أن يُجعَل الدَّيْن في قيمتها؛ لأنه لا (٥) يجوز بيعها. ويختلف فيها بعد ذلك ولأن حقه متعلق بحياة العبد، وقد تقدم مثل ذلك فيمن اكترى دارًا، ثم أكراها بالنقد. وقال مالك: إذا كان عليه إجارة أجراء قد عملوا حط عنه في ذلك من
следующие страницы →