← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الأصول؛ زكَّي زكاة العين، وما ناب الثمار؛ زكَّي زكاة الخرص. وإن كانت الثمار من صنف يزكَّى وهو دون خمسة أوسق، أو من صنف لا يزكى وهي خمسة أوسق فأكثر؛ نظرت فإن كانت قد جُذَّت ثم باعها؛ كان الثمن فائدة، وإن باع الأصول والثمار قبل الجِذاذ وكانت قد طابت؛ زكَّى عن جميع الثمن على القول: إن الثمار لا تكون غلة بالطيب، وأما على القول: إنها غلة بالطيب؛ فيفض الثمن، فما ناب الغَلة كان فائدة. واختلف أيضًا إذا باع الأصول والثمار بعد اليبس، فعلى القول: إنها غلة باليبس؛ يفض الثمن، وعلى القول: إنها لا تكون غلة إلا بالجِذاذ؛ يزكي عن جميع الثمن، وإن بيعت الأصول بثمارها قبل الطيب؛ زكَّى عن جميع الثمن، وعلى هذا يجري الجواب في الغنم إذا اشتُريت قبل تمام صوفها، فتمَّ عند المشتري ثم جزه فباعه؛ فهو غلة. وإن باعها بصوفها وقد تم ولم يَتَوَذَّح (١)، كان كالطيب في الثمار. وإن تعسّل كان كاليبس في الثمرة؛ لأنه لم يبق إلا جدادُ هذه، وجزازُ هذه. واختلف إذا اشتراها وعليها صوف قديم (٢) قديم (٣)، فجزه ثم باعه، فقول ابن القاسم: أنه مشترى، يزكيه على الأصل في المال الذي اشتريت به الغنم، وعند أشهب: أنه غلة. والأول أبين؛ لأنه مشترى ويزاد في الثمن لأجله، ولو ثبت أن البائع للغنم باع الصوف قبل بيعه إياها، لرجع المشتري بما ينوب ذلك الصوف من الثمن.

стр. 1017

باب في زكاة من عليه دَيْن وقال مالك فيمن وجبت عليه زكاة وعليه دين يغترق جميع ما في يديه: أن الدَّيْن يُسقط زكاةَ العينِ: الذهب والفضة، ولا يسقط زكاة الحرث، ولا الماشية (١)، ولا زكاة العين إذا كان (٢) من مَعْدِن (٣). وقد اختلف الناس في هذه المسألة، فقال أصحاب الرأي: يسقط الدَّيْن زكاة العين والمواشي، ولا يسقط زكاة الحرث، ولا زكاة العين إذا كان من معدن (٤). وقال سليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والنَّخَعي، والثوري، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور ﵃: لا زكاة على من كان عليه دَيْن في شيء من الأشياء. وقال ربيعة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى: لا يُسقط الدَّيْنُ الزكاةَ بحالٍ. واختلف فيه عن الشافعي، فقال مرة بقول ابن يسار وغيره ممن ذكرنا معه، ومرة بقول ربيعة (٥). واختلف المذهب في زكاة الفطر، فقال أشهب: لا يسقط الزكاة بخلاف العين، وقيل: لا زكاة عليه كالعين (٦).

стр. 1018

واختلف المذهب في زكاة العين إذا كان له من العروض أو غيرها ما يحمل دينه، فقال مالك وابن القاسم: يجعل دينه في عروضه (١)، وسواء كانت للقنية أو للتجارة، ويُزكي ناضّه (٢). وذكر عبد الملك عن الليث وسفيان (٣)، ومحمد بن عبد الحكم أنهم قالوا: يجعل (٤) الدَّيْن في الناضّ، ولا يجعل في العروض (٥). قال الشيخ ﵁: القياس أن لا زكاة على من عليه دَيْن (٦) أيّ صنف كان الذي (٧) تجب فيه الزكاة؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء إلى الفقراء، ومن كان عليه دَيْن يستغرق ما في يديه؛ فهو فقير ممن تحل له الزكاة قبل أن تؤخذ منه

стр. 1019

زكاة ما في يديه، وقد يكون الدَّيْن أكثر مما في يديه، فيكون من الغارمين، وليس هذه صفة من تجب عليه الزكاة. ومن المدونة قال مالك: لا يجعل الدين في عروضه إذا كانت ثياب جسده ويجعلها في الفاضل (١). يريد: عن لبسة واحدة. قال ابن القاسم: ويجعل دَيْنه في خاتمه (٢). وقال أشهب: لا يجعل دَيْنه فيه. والأول أحسن، ولا مضرة في زوال الخاتم (٣): ويجعل دَيْنه في ثوبي جمُعته إلا أن لا تكون لهما تلك القيمة (٤)، وهذا استحسان. ومن حق الطالب (٥) أن يُباعا وإن قَلَّت قيمتهما. واختلف في المدبَّر، فقال ابن القاسم: يجعل دَيْنه في قيمته على أنه لا تدبير فيه. وقال سحنون: لا يجعل دَيْنه في قيمته، ولا في قيمة خدمته (٦). وهذا هو الأصل ألا يجعل الدَّيْن إلا فيما يجوز أن يباع للغرماء، والأول استحسان واحتياط للزكاة، ومراعاة للقول أنه يجوز بيعه في الحياة بين لم يكن عليه دَيْن. وأرى أن يجعل دَيْنه فيما يجوز أن يباع من خدمته بالنقد، وذلك السنتان (٧) ونحوهما قياسًا على المعتق إلى أجل، ولم يختلفوا أن الدَّيْن يجعل في قيمة خدمته.

стр. 1020

واختلف في المُكَاتَب. فقال ابن القاسم: يجعل دَيْنه في قيمة كتابته على حاله (١). وقال أصبغ في قيمة عبد: لا كتابة فيه مثله كالمدَبِّر. والأول: أقيس، والثاني: احتياط للزكاة، ومراعاة للخلاف أن الكتابة ليست بعقد لازم. وقال محمد: لو أخدم رجلٌ رجلًا عبده سنين، أو أخدم هو عبدًا لغيره سنين أو حياته، لجعل دينه فيما تساوي تلك الخدمة، أو مرجع ذلك العبد (٢). قال الشيخ ﵁: قوله يجعل دينه (٣) في الخدمة إذا كانت حياته، ليس بحسن؛ لأن ذلك مما لا يجوز بيعه بنقد ولا بغيره، وأظنُّه قاس ذلك على المدبَّر، وليس مثله؛ لأن الجواب في المدَبَّر مراعاة للخلاف في جواز بيعه في الحياة (٤)، ولا خلاف أنه لا يجوز للمُخدَم أن يبيع تلك الخدمة حياته، وكذلك المرجع لا يجوز أن يجعل فيه الدين؛ لأن بيعه لا يجوز. وأما إذا كانت الخدمة سنين معلومة؛ فيحسُن أن يُجعَل الدَّيْن في قيمتها؛ لأنه لا (٥) يجوز بيعها. ويختلف فيها بعد ذلك ولأن حقه متعلق بحياة العبد، وقد تقدم مثل ذلك فيمن اكترى دارًا، ثم أكراها بالنقد. وقال مالك: إذا كان عليه إجارة أجراء قد عملوا حط عنه في ذلك من

стр. 1021

الزكاة (١). قال الشيخ ﵁: ولا يحط عنه الزكاة إذا لم يعملوا على أصل مالك إذا كانت الإجارة ليس فيها محاباة؛ لأنه يجعل دينه فيه. فصل من بيده مائة دينار وعليه دين مائة وله على أحد دين مائة ومن المدونة قال مالك فيمن بيده مائة دينار، وعليه دَيْن مائة (٢)، وله دَيْن على آخر مائة: أنه يجعل الدَّيْن الذي عليه في الدَّيْن الذي له، ويزكّي المائة التي في يديه (٣). فجعل الدَّيْن الذي عليه في عدد الدَّيْن الذي له (٤)، وقال ابن القاسم: إن كان دينه على غير مليًّ، فليحسب قيمته (٥). وقال سحنون: يجعل عدد ما عليه في قيمة ما له من الدَّيْن (٦). قال الشيخ ﵁: لا يخلو الدّينان أن يكونا حالَّين، أو مؤجلين، أو أحدهما حالٌّ والآخر إلى أجل، وفي كل هذه الوجوه لا يختلف الجواب في الدَّيْن الذي عليه، أنه يحسب عدده، وإنما يفترق الجواب (٧) في الدَّيْن الذي له، فإنه يحسب تارة عدده، وتارة قيمته، وتارة لا يحسب قيمته ولا عدده، فإن كان الدَّيْن الذي

стр. 1022

له حالاًّ على موسر، حسب عدده، وسواء كان الدَّيْن الذي عليه حالاًّ، أو مؤجلًا، وإن كان دينه مؤجلًا والذي عليه حالاًّ؛ جعل في قيمة دينه، وإن كانا مؤجلين وتساوى الأجل، وكان أجل (١) دينه يحل أولًا؛ جُعل في عدد دينه، وإن كان أجل ما عليه يحل قبلُ؛ جعل عدد ما عليه في قيمة ماله. فإن كان أجَّلَ ما عليه إلى ستة أشهر وأجل دينه سنة؛ قوّم دَيْنه (٢) على أنه يقبض إلى ستة أشهر؛ لأنه الذي يبقى من أجل دينه إذا حلَّ ما عليه، وإن كان غريمه موسرًا بنصف دينه وهو حال؛ جعل نصف ما عليه في نصف ما له، وزكَّاه، وإن كان لا يعلم ما ينوبه في الحصاص، جعل في قيمته دينه، وهذا استحسان، والقياس ألا يجعل في شيء منه؛ لأنه لا ينبغي أن يُباع ما في ذمة غريمه إذا كان لا يعلم قدر ما ينوبه في الحصاص، نصف، ولا ثلث، ولا ربع. وإن كان دَيْنه على فقير ولا يشتري ما عليه لفقره، أو لتعذر ما يرجى من يسره - لم يجعله في عدد ولا قيمة. فصل من بيده مائتا دينار وعليه دين مائة واختلف إذا كان في يده مائتا دينار وعليه دين مائة، فقيل: يجعل دينه في مائة، ويزكي مائة واحدة (٣). وقيل: إذا زكَّى مائة؛ جعل دينه فيها، وزكَّى المائة الأخرى إلا ما نقصت الزكاة من (٤) الأولى، وسواء اتفق حول المائتين أو

стр. 1023

اختلف (١). وقيل: إن اتفق حول المائتين؛ زكى مائة واحدة، وإن اختلف؛ زكى التي حل حولها، وجعل دينه في الثانية، فإذا حل حول الثانية ولم يقبض ذلك الدين؛ جعل دينه في الأولى وزكَّى الثانية. ومن كان معه مائتا دينار، إحداهما معدنية والأخرى فائدة (٢)، ولم يزكِّ واحدة منهما؛ فإنه يبدأ بزكاة المعدنية؛ لأن الدَّيْن لا يُسقط زكاتها، ثم يجعل دينه فيها، ثم يزكي المائة الأخرى إلا ما نقصت الزكاة من المائة الأولى. وكذلك الماشية إذا كان في يده مائة دينار وعليه مثلها، وله نصاب ماشية حال عليه الحول؛ فإنه يزكي ماشيته، ثم يجعل دينه فيها، ثم يزكي ما في يديه من العين. ومن كان عليه دَيْن من نفقة زوجته؛ حط عنه فيها الزكاة، وسواء كانت بقضية أم لا. واختلف في نفقة الولد والوالدين، فقال ابن القاسم: لا تسقط بها الزكاة وإن كانت بفريضة من القاضي (٣). وقال أشهب: تسقط الزكاة بنفقة الولد وإن لم تكن بفريضة من القاضي؛ لأنها لم تزل، ولا تُسقط نفقة الوالدين إلا أن تكون بفريضة من القاضي (٤)، وهذا أقيس، وكل موضع يكون لمن أنفق إذا قام بنفقته أن يقضى له فيها، فإنها تحط عنه الزكاةُ. وقال محمد: وأما المرأة في زكاتها،

стр. 1024

فلا تلزمها نفقة ولدها، ولا رضاعُه إلا في عدم الأب، ومثلها لا ترضع وهي مليةٌ فلتسترضع له، وكذلك في موت الأب ولا مال لهم (١). يريد: فيصيرُ أجرُ رضاعه كالدَّيْن عليها تحط به الزكاة، وهذا أحسن إذا كانت قد اسزضعت لهم؛ لأن الإجارة صارت دَيْنًا عليها وإن لم تكن استأجرت، فالقياس ألا شيء عليها إذا لم يكن لها لبن، وإن كان لها لبن (٢) فامتنعت من ذلك لشرفها، استأجرت له. واختلف في صداق الزوجة، فقال ابن القاسم: تسقط به الزكاة (٣). وقال ابن حبيب: لا تسقط به الزكاة لما كان الغالب ألا تقدم (٤) عليه به الآن، وإنما يطالب به عند موته، أو فراقه (٥)، وهو أشبه.

стр. 1025

باب في زكاة القراض، وما يزكي منه وهو في يد العامل، أو تؤخر زكاته (١) إلى وقت المفاصلة ومن عمل بمال قراض؛ فإنه لا يخلو المال بعد العمل من ستة أوجه: إما أن يكون في ماشية، أو ثمار، أو (٢) زرع، أو رقيق، أو عروض وهو مدير أو غير مدير، أو يكون عينًا. فتجب فيه الزكاة وهو عند العامل، وقبل رجوعه إلى يد صاحبه في ثلاثة أوجه: إذا كان في ماشية إبل، أو بقر، أو غنم. وإذا كان في زرع، أو ثمَّار مما تجب فيها الزكاة، أو رقيق، فيمر (٣) يوم الفطر قبل بيعه. وإن كان في عروض وهو غير مدير؛ لم تجب زكاته؛ لأنه لو كان في يد صاحبه؛ لم تجب فيه زكاة. واختلف في المدير، فقال ابن القاسم في كتاب محمد بن سحنون: لا يزكيه إلا عند المفاصلة. وقاله سحنون. وقال ابن حبيب: يزكي الآن، ويخرج زكاة ذلك المال من عنده لا من القراض (٤). وهو ظاهر قول مالك في كتاب محمد. ويختلف إذا كان غير مدير والمال عين، فقال مالك وابن القاسم: لا يزكي إلا عند المفاصلة (٥).

стр. 1026

وعلى القول في المدير أنه يزكي قبل المفاصلة، يزكي غير المدير العين؛ لأن أعلى مراتبه أن يقدر أن ما في يديه من العروض كالعين، ولا يكون نضوض المال عند الحول أدنى رتبة من العروض (١) للإدارة. وأرى أن يزكي العين الآن؛ لأن كون (٢) المال في يدي العامل لم يُخرجه عن ملك ربه، والعامل وكيل له فيه على وجه التنمية، ولا فرق بين أن يوكِّل من يتجر له فيه بدنانير معلومة، أو بجزء من ربحه، ولم يختلف إذا كان في يد العامل (٣) بإجارةٍ، بدنانيرَ معلومةٍ، أنه يزكى قبل رجوعه، ولأنه كان قادرًا على أخذه والمفاصلة فيه حينئذ، فلم يكن تركه له باختياره طلبًا للتنمية مما يمنع من أخذ ما أوجب الله سبحانه فيه. وقياسًا على أخذ الزكاة منه إذا كان في ماشية أو زرع. ولا أعلمهم اختلفوا بعد القول: أنه لا يزكي إلا عند المفاصلة، أن الزكاة تجزئ إذا زكَّى قبل ذلك. وقال ابن حبيب: إذا أخرج الزكاة قبل المفاصلة، أو جهل العامل فزكَّاه دون رب المال- مضي ذلك ولم يجبُر المال إن خسر فيه العامل ما أخرج فيه من الزكاة (٤). قال الشيخ ﵁: وقد يختلف إذا أخرجها بغير أمر رب المال؛ لأن رب المال لم ينوِ زكاة ماله، وقد اختُلف فيمن كفّر عن غيره بغير إذنه.

стр. 1027

فصل [في إخراج الزكاة التي في يدِ العامل] وإذا كان الحُكم أن يخرج الزكاة وهي في يد العامل، فإنه يُعتبر في ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: هل يخرج الزكاة من عين (١) ذلك المال أو يخرجها رب المال من عنده؟. والثاني: هل يزكي جميع المال أو ما ينوب رب المال دون نصيب العامل؟ والثالث: هل تسقط الزكاة عند المفاصلة من رأس المال، أو تكون مفضوضة عليهما العامل ورب المال (٢)، أو تلغى كالنفقة؟ فأما الماشية فتخرج الزكاة عنها منها. واختلف كيف تكون المحاسبة فيها عند المفاصلة، فقال مالك (٣) في المدونة: تكون على رب المال في رأس ماله، ولا شيء على العامل منها (٤). وقال في المجموعة: يطرح قدرُها من رأس المال (٥). وهذا مثل الأول. وقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: تلغى كالنفقة (٦). وقاله أشهب في

стр. 1028

كتاب محمد (١). ويجري فيها قول ثالث أنها متى بيعت بربح؛ فضت الزكاة، وكان على العامل منها بقدر ربحه، وتخرج زكاة الزرع منه، ثم يختلف هل يسقط قدرها من رأس المال، أو تلغى كالنفقة، أو فض عليهما حسبما تقدم في الماشية؟ واختلف في رقيق القراض، فقال في المدونة: على صاحب (٢) المال، ولا تخرج من المال (٣). وقال أشهب، وأصبغ في كتاب ابن حبيب: تخرج من مال القراض، ثم يكون رأس المال ما بقي بعد إخراجها (٤). وقاسها على الغنم. وقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: تلغى كالنفقة (٥). وقال أشهب في المدونة: إن بِيعوا بربح؛ كان على (٦) العامل منها بقدر ربحه (٧)؛ لأنه كان شريكًا له يومئذ، وذكره أشهب في كتاب محمد عن مالك. ويختلف في زكاة المدير وغيره من العين، هلْ تخرج منه أو من عند صاحب المال؟ فأما إخراجها من المال؛ فعلى الأصل في زكاة العين، وقياسًا على زكاة الماشية. وقال في كتاب محمد: إذا كان العامل غائبًا ببلد بعيد، ولا يدري ما حدث عليه- فلا يزكي حتى يعلم أو يرجع إليه. قال: (٨) بمنزلة المدير تجهز إلى

стр. 1029

بعض البلدان، فلا يزكيه حتى يرجع إليه، أو يأتيه علمه (١) بالأمر (٢) البين، فيزكيه لما مضي من السنين (٣). فجعل المدير وغيره سواء، أن المال يزكى وإن كان في يد العامل، ويزكيه رب المال من عنده لا من عين ذلك المال. ولم يختلف المذهب في زكاة العين إذا حضرت للمفاصلة (٤)، أنها مفضوضة على رأس المال والربح، وأنه لا يجوز أن تكون زكاة المال على العامل وحده، ولا على رب المال وحده، وإذا كان ذلك نظر في الشاة التي أخذت عن الزكاة، فإن كانت الغنم على حالها حتى بيعت وفيها فضلٌ - كانت الشاة مفضوضة على رأس (٥) المال، والربح على حسب (٦) ما تقدم في زكاة العين، وإن كانت لا ربح فيها وإنما كان (٧) الربح فيما اشترى بها بعد ذلك- كانت الشاة على رب المال، ويحط قدرُها من رأس المال، ولا يصح أن تُلغى؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن تجعل الزكاة على العامل وحده. وكذلك في الزرع إذا زكي، ثم بيع بغير ربح أو ربح فيه بعد ذلك، وكذلك الأمر في رقيق القراض، يراعى الربح هل كان في أثمَّانهم بعد البيع، أو فيما تجر فيه بعد البيع؟.

стр. 1030

وقال محمد (١) فيمن أخذ مائة دينار قراضًا، واشترى بها رقاب نخل فأثمرت وطابت، فباع الثمرة بمائة دينار، والأصل بمائة دينار بعد أن حال الحول على العامل، قال: زكاة الثمرة منها، وهو عُشرُها، أو نصف عشرها، ثم يكون للعامل ربع ثمنها، ولا زكاة عليه فيه؛ لأن زكاة ذلك قد أخرجت، ثم يكون للعامل (٢) ربع ثمن الرقاب؛ خمسة وعشرون دينارًا، وعليه زكاتها نصف دينار وثُمن دينار، وعلى رب المال زكاة خمسة وسبعين دينارًا. ولو كان المشتري بالمال اشترى (٣) أشجارًا مما لا زكاة في ثمرها مثل: الجوز، والتين والرمان، فأثمرت وباع الثمرة بمائة دينار، والأصل بمائة دينار- كان للعامل خمسون، نصفها من الثمرة، ونصفها من الأصل، فما كان من الثمرة؛ فلا زكاة فيه، وما كان من الأصل ففيه الزكاة (٤). فصل [في تزكية مال القراض إذا نضَّ] واختلف إذا لم يزكَّ مال القراض حتى نضَّ، وأحضر للمقاسمة في نصيب العامل، هل يزكى على ملك صاحب المال، أو على ملك العامل ويكون بذلك الجزء كالشريك؟ فروى أشهب عن مالك: أنه يزكي على ملك صاحب المال، فإن عمل به شهرًا وهو تمام حول رب (٥) المال زكاه (٦). ولو كان رأس المال

стр. 1031

خمسة دنانير ربح فيها خمسة، ولصاحب المال عشرة دنانير- زكَّى العامل نصيبه وإن كان دينارًا واحدًا. وكذلك إن كان على العامل دَيْن، أو كان عبدًا أو نصرانيًّا (١). فإن كان المال لعبد أو نصراني؛ لم يزكِّ العامل نصيبه، وإن صار له نصاب، وهو حر مسلم، لا دين عليه (٢). وقال ابن القاسم: لا يزكى إلا أن يعمل به حولًا، وإن فاصل في ذلك المال قبل الحول؛ استأنف به حولًا؛ لأنه فائدة (٣). وإن كان على صاحب المال دَيْن يغترق جميع المال، أو على العامل ما يغترق نصيبه من الربح- لم يزكه. وإن بقي بعد دينه دينار؛ زكَّاه. وإن كان المال لعبد أو نصراني، لم يزكِّ العامل (٤)، وعلى قوله: إن كان المالُ لحرٍّ مسلمٍ، والعامل عبد أو نصراني؛ لم يزكِّ، كما لم يزكِّ إذا كان عليه دَيْن، وكل هذا اضطراب؛ لأنه جعله كالشريك في قوله: أنه (٥) لا يزكي حتى يعمل به حولًا ولا يكون عليه دَيْن، ثم نقض ذلك بقوله: إذا فاصله قبل تمام السنة؛ لأنه لا يحتسب بما مضى من الشهور قبل المفاصلة، وأنه يزكي نصيبه وإن كان أقل من نصاب. وقياد قوله: لا زكاة عليه إذا لم يعمل به حولًا، أو كان عليه دَيْن لا يسقط (٦) الزكاة، إذا كان العامل حرًّا مسلمًا.

стр. 1032

وإن كان المال لعبد أو لنصراني، فقال في كتاب محمد: لا يزكي حتى يصير له في نصيبه عشرون دينارًا، وهذا موافق لقوله في مراعاة الحول، وما عليه من الدَّيْن. وقياد قوله في الشاة: أنها (١) على صاحب المال دون العامل، تكون زكاة العين كذلك على رب المال دون العامل، وهو أقيس في المسألتين جميعًا؛ لأن ما يأخذه العامل ثمنًا لمنافعه، وهو بمنزلة من باع سلعة للقنية بثمن إلى أجل، وقول ابن القاسم في ذلك: أنه يستأنف بالثمن حولًا. ويؤيد هذا قوله: إذا فاصله قبل تمام الحول، أنه يستأنف بالثمن حولًا. وقال محمد: مثل ما يخرج من الربح للعامل، مثل الإجارة يخرجها من مال بعد وجوب الزكاة في ذلك المال (٢). واختلف إذا عمل به أعوامًا، فقال مالك في كتاب محمد: يزكي لعام واحد (٣). وقال أيضًا: يزكي لجميع الأعوام (٤). وهذا هو الصحيح؛ لأن المال كان في تلك الأعوام في يد وكيله على وجه التنمية، فمن عمل به ثلاثة أحوال وكان في الأول مائة، وفي الثاني مائتين، وفي الثالث ثلاثمائة- زكَّى عن كل عام ما كان في يديه إلا ما حطت الزكاة. وإن كان في الأول مائة، وفي الثاني مائتين، وفي الثالث مائة (٥) - زكى عن مائة (٦) مائة في كل عام إلا

стр. 1033

ما حطت الزكاة؛ لأن المائة التي خُسرت في العام الأوسط تسقط زكاتها؛ لأنه مال غير (١) مفرط في زكاته، فلا تتعلق في الذمة. وإن كان في الأول مائتان، وفي الثاني مائة، والثالث مائتان- زكَّى عن الأول عن مائة، ثم عن مائة، ثم عن مائتين. وفي كتاب محمد إذا زكَّى صاحب المال ماله وهو في يد العامل، أنه يزكي عن رأس ماله ما ينوبه (٢) من الربح، وهذا أيضًا إنما يصح على القول أنه كالشريك. واختلف في العامل إذا تفاصلا بعد أعوام هل يزكي لعام واحد أو لأعوام (٣). وأرى أن يزكي لجميع الأعوام؛ لأنه على أحد الوجهين: إما أن يقول (٤) أنه مزكى على ملك رب المال؛ والزكاة تجب لجميع الأعوام، أو على ملك العامل وأنه شريك فيه (٥)؛ فيزكيه لجميع الأعوام. أو يقال: إنه فائدة فيستأنف به (٦) حولًا، ولا وجه أن يزكى لعام واحد. وقال محمد فيمن أخذ مائة دينار قراضًا، عمل فيها ثمانية أشهر فتحاسبا، فجاءه برأس المال، وبقي الربح في سلعة فباعها بعد الحول، وصار للعامل

стр. 1034

عشرون دينارًا- فلا زكاة عليه (١). وهذا أصل ابن القاسم في المدونة إذا صار إلى العامل ربح قبل تمام الحول، أنه يستأنف به حولًا. وفي المجموعة: أن عليه الزكاة. يريد: (٢) لأنه قد بقي عليه عمل (٣) من سبب القراض وهو الربح، فعليه أن يبيعه لرب المال حتى ينضّ، ولا يستحق العامل نصيبه من الربح إلا بذلك. قال محمد: فإن باع بخمسة وتسعين؛ وباع ما بقي بخمسة وعشرين (٤) لم تكن على العامل زكاة عند ابن القاسم حتى يبيع الباقي بخمسة وأربعين. وأما صاحب المال، فإن بقي بيده ما إن (٥) ضمه إلى ما يأخذه وجبت فيه الزكاة- زكَّى وإلا لم يزكِّ (٦). قال محمد: ويزكي نصف دينار (٧). يريد: ربع عُشر (٨) نصف دينار، وجعل الربح مفضوضًا (٩)، فما قابل الخمسة وتسعين، سقطت زكاته؛ لأن العامل فاصل فيه (١٠) قبل الحول، وما قابل الخمسة من (١١) بقية رأس المال، زكَّاه على قول أشهب عن مالك؛ لأنه إذا أضاف الخمسة وربحها إلى ربح رب

стр. 1035

المال (١)، فيما قابل ما فاصل فيمن وجده نصابًا، فزكى جميع ذلك على ملك رب المال؛ لأن ما قابل ما فاصله (٢) فيه لو كان مقبوضًا (٣) قبل ذلك عند رب المال لأضاف الباقي في يد العامل إليه، كما قال فيمن دفع خمسة دنانير قراضًا فربح فيها حتى (٤) صارت عشرة وبيد رب المال عشرة أخرى أن على العامل الزكاة. وفَضُّ الربح حسب ما ذكره محمد ليس بحسن؛ لأن الربح لا يستحق إلا بعد نضوض المال. ولو خسر في السلعة فلم يحصل فيها إلا خمسة دنانير؛ لكانت لصاحب المال، ولو جعل العامل شريكًا فيها، فبيعت بخمسة دنانير، لكانت مفضوضة (٥) على قدر ما بقي من رأس المال، وعلى قدر ربح ذلك اليوم، وفي فساد ذلك ما يمنع الفض على ما كان من القيمة يوم (٦) المفاصلة.

стр. 1036

باب في الإمام هل يسأل الناس عن زكواتهم، وفي أخذها ممن يعلم أنه لا يؤديها؟ وهل تنقل إلى غير البلد الذين وجبت فيه؟ ومن وجبت عليه زكاة (١) وهو في سفر وقال ابن القاسم: لا بأس أن يسأل الإمام إذا كان عدلًا الناس عما في أيديهم، وهل وجبت عليهم زكاة؟ (٢) وقد فعل ذلك أبو بكر. ومن قدم بتجارة، فقال: هذا الذي معي مضاربة (٣)، أو بضاعة، أو علي دَيْن، أو لم يحل عليَّ الحول، أو أنا عبدٌ، أو نصرانيٌّ، أو حديث عهد بعتق، أو إسلام، صُدِّق (٤). واختلف في يمينه، فقال في المدونة: لا يحلف (٥). وقال في موضع آخر: إن كان من غير البلد وكان (٦) ممن يتهم حلف. وأرى أن تكشف عنه الرفقة التي أتى فيها، فإن لم يوجد من يقول خلاف ذلك؛ صُدِّق. وأما المقيم فلا يحمل على الصدق في حدوث العتق والإسلام؛ لأن مثل ذلك لا يخفى، وكذلك إن ادعى أن ما في يديه قراض،

стр. 1037

وأن عليه من الدين ما يستغرق ما في يديه؛ فيكشف عن ذلك، وأما إذا قال لم يحل الحول؛ صُدِّق. فصل [في أخذ الإمام الزكاة ممن لا يؤديها] وقال مالك: إذا علم الإمام من رجل أنه لا يؤدي زكاة ماله قال إذا (١) علم ذلك أخذت منه (٢). يريد: إذا ادعى أنه يؤدي زكاته، وهذا على القول أنها تجزئه إذا ثبت أنه أداها. وأما على القول أنها لا تجزئه إذا كان الإمام عدلًا؛ فإنها تؤخذ منه، وإن اعترف أنه لم يزكِّ ولدَّ عن أدائها؛ أخذت منه جبرًا وأجزأته، وإن عُدمت منه النية بمنزلة من طلق في الحيض وأبى أن يرتجع، فإنَّ الإمام يرجع عليه، وتصح الرجعة، ولو أخذ ذلك القدر من ماله من بعد الحول وفرق في المساكين- لم يجزئه عن الزكاة. ويُختلف إذا أخرج ذلك الرجل من ماله على وجه الزكاة؛ قياسًا على من أعتق عن إنسان بغير إذنه (٣) عن كفارة وجبت عليه، أو ذبح أضحيته بغير أمره. وقد اختلف في ذلك، فإن امتنع جماعة من أداء الزكاة، ولم يقدر على أخذها إلا بقتالهم، قوتلوا عليها، وإن امتنع جحدًا، كان كافرًا، ويقتل إن لم (٤)

стр. 1038

يقر بها وإن أطاع بأدائها. وقال مالك في خوارج غلبوا على بلد (١) ثم ظفر بهم. قال: تؤخذ زكاة تلك السنين (٢) عنهم (٣). فإن قالوا: قد أديناها في تلك الأعوام؛ لم يصدقوا إذا كان امتناعهم لئلا يؤدوها وإن كان امتناعهم لغير ذلك؛ صُدِّقوا (٤). فصل [فيمن عجَّل زكاته قبل أن يقرب الحول] ومن عجَّل زكاته (٥) لعام واحد (٦)، أو لعامين، أو في العام نفسه قبل أن يقرب الحول- لم تجزئه (٧). واختلف إذا قرُب الحول، فقال مالك في العتبية: لا تجزئه (٨). قال: أرأيت الذي يصلي الظهر قبل الزوال، والصبح قبل الفجر، أليس يعيد؟ وهذا مثله (٩). وقال أشهب في كتاب ابن حبيب تجزئه (١٠). واختلف بعد القول إنها تجزئ إذا قرب الحول- في حد القرب، فقال في

стр. 1039

كتاب محمد: إذا كان مثل اليوم واليومين؛ أجزأه، ولا يجزئه ما فوق ذلك (١). وقال ابن حبيب: لا تجزئه إلا ما كان (٢) مثل الخمسة الأيام، والعشرة لا أكثر من ذلك (٣)، وقيل: تجزئه الخمسة عشر يومًا. وقال ابن القاسم في المستخرجة: أرى الشهر قريبًا، ويجزئه (٤). فرأى في القول الأول: أنه شرع غير معلل عُلِّق بوقت؛ فلا يجوز تقدمته عليه كالصلاة. وفي القول الثاني: أنه شرع معلل، وأن التأخير يتعلق به حق المالك، وحق المساكين، فإذا أخرجها عندما قرب من ذلك؛ أجزأته. وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تجزئ وإن عُجِّلت لعام أو لعامين. وفي الترمذي قال علي بن أبي طالب ﵁: "اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ" (٥) وفي حديث آخرَ قال النبي ﷺ : "إِنَّا أَخَذْنَا زَكَاةَ العَبَّاسِ عَامَ الأَوَّلِ لِلْعَامِ" (٦) وقد أجاز أيضًا في حديث أبي موسى تعجيل الكفارة قبل الحنث (٧). وقال الليث: لا تجزئ إن

стр. 1040

عجلت قبل الوقت؛ خوفًا أن يعود المعطى موسرًا عند الحول. وقد أجاز ابن القاسم للمعسر أن يكفر قبل الحنث بالصيام وإن كان موسرًا يوم يحنث. وهذا في زكاة العين، ولا يصح في زكاة الحرث؛ الزرع (١)، والثمار؛ لأنها زكاة عما لم يملك بعد، فلا يدري ما قدره. وتجوز في المواشي إذا لم تكن لهم سعاة على مثل ما يجوز في العين (٢)، أو كان لهم سعاة على القول- أنها تجزئ إذا أخرجها قبل مجيء الساعي. فصل [في نقل الزكاة] واختلف في نقل الزكاة على أربعة أقوال: فقال مالك: تقسم في البلد الذي أخذت منه، وإن أصابت قومًا سَنَةٌ، فأذهبت (٣) مواشيهم، فنقل إليهم بعض ذلك- رأيته صوابًا، وقال أيضًا: لا بأس أن يوجه بالزكاة من بلد إلى بلد (٤). وقال سحنون: إن أخرجها في غير قريته وفيها فقراء، لم تجزئه (٥). وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: إنما يقسم في الموضع الذي أخذت منه الزكاة سهم الفقراء والمساكين، وأما الستة الأسهم؛ سهم العاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فيقسم بأمر الإمام في

стр. 1041

أمهات البلاد التي فيها الأئمة (١). قال الشيخ ﵁: مفهوم حديث معاذ أن لا تنقل لقوله ﷺ : "أَخبرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ (٢) عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتردُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ" (٣) وأيضًا فإن القياس إذا كان فقراء بين أغنياء، أن لا تنقل عنهم زكواتهم، ويكلفوا إلى أن يطلبوا زكوات قوم آخرين في بلد آخر، أو يقيموا على خصاصة، أو يكلف من هو بينهم من الأغنياء مواساتهم، فيكون قد كلفوا زكاة أخرى (٤) إلا أن تنزل بقوم سنة، فتنقل إليهم لتغليب أحد الضررين؛ لأن الغالب فيمن نزل بهم ذلك، فنقلها إليهم لتحيا بها النفوس، ولا يخشى ذلك على من تنقل عنهم. وقد رُوي عن معاذ أنه نقل الزكاة، وقال لا نقبل الثمن: "ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ (٥) مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَأَنْفَعُ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ" (٦). والحديث محتمل أن يكون نقل ما بعد سهم الفقراء والمساكين كما قال ابن الماجشون؛ لأنه كان بالمدينة المجاهدون (٧)، وهم يأخذونها لقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]. والمهاجرون هم في معنى ابن السبيل والمؤلفة قلوبهم، أو

стр. 1042

نقل الجميع للحاجة التي كانت بالنبي ﷺ في (١) إعطاء من يدخل في الإسلام، وينقذهم من الكفر، فقام ذلك مقام من أعطي في سنة الجدب (٢)، وقد قال مالك في المستخرجة (٣): أستحب لأهل الأمصار أن يحملوا زكواتهم إلى المدينة؛ لأنها دار الهجرة والتنزيل، وأهلها يصبرون على لأوائها وشدتها (٤). فصل [فيمن كان في سفر ومعه زكاة ماله] وعلى من كان في سفر أن يزكي ما معه من المال (٥) ولا يؤخره إلى بلده. واختلف في زكاة ما خَلَّفَه في بلده، فقال مالك: يزكيه الآن إلا أن يحتاج ولا قوة (٦) معه، فليؤخره إلى (٧) أن يجد من يسلفه، فليستسلف (٨)، يريد: يخرج الزكاة ويتسلف ما يحتاج إليه. وقال أيضًا: يؤخر زكاته حتى يقسم في بلاده (٩). فراعى في القول الأول موضع المالك، ومرة موضع المال، وهو أبين أن يكون فقراء من فيهم ذلك المال أحق بزكاته، وأيضًا فإن الزكاة معلقة بعين

стр. 1043

ذلك المال، فليس يجب على المالك أن يخرج عنه من ذمته، وهذا إذا كان سفره مما يعود منه قبل وجوب الزكاة، فعاقه عن ذلك أمر. وإن كان سفره مما يعلم أنه لا يعود حتى يحول الحول، فعليه أن يوكل من يخرج عنه عند حلول حوله، فإذا لم يفعل، كان متعديًا، وتصير الزكاة في ذمته، وإذا صارت في الذمة؛ وجب عليه أن يخرجها الآن. وإن كان محتاجًا على أحد قولي مالك، أن المراعى موضع المالك (١)، وكذلك مع القول بجواز نقلها. وأما على قول سحنون فيؤخر حتى يصل (٢) إلى بلده (٣).

стр. 1044

باب فيمن يوخذ منه العشر من أهل الذمة والحربيين وإذا خرج الذمِّي تاجرًا إلى أُفُقِه؛ لم يؤخذ منه شيء. وإن خرج إلى غير أفقه؛ أخذ منه إن قدم بتجارة عُشر ثمنها إذا باع (١)، وإذا قدم بعين فاشترى به تجارة؛ أخذ منه عُشر تلك السلع (٢). وإن قدم بفضة استأجر على ضربها، وكانت ألف درهم؛ ضرب له تسعمائة، وأتى من ينظر للمسلمين بمائة للأجير (٣) يضربها لهم، أو يبيع منافعه في ضرب مائة. ولو قدم بثياب استأجر على صبغها وهي مائة؛ صبغ له تسعين، وإن لم ينظر في ذلك حتى ضرب الألف، وصبغ الثياب (٤) المائة، أخذ منه قيمة ذلك الجزء الذي كان يستحق المسلمون، وُيعشر أيضًا ذلك العُشر، فإن باع أو اشترى بعد ذلك في ذلك البلد؛ لم يؤخذ منه شيء. وكذلك إن خرج إلى بلد آخر من ذلك الأفق؛ لم يؤخذ منه شيء، وإن خرج إلى أفق آخر؛ أخذ (٥) منه أيضًا. واختلف إذا رجع إلى بلده بتجارة، هل يؤخذ منه شيء؟ فقال مالك (٦) في

стр. 1045

المجموعة: تؤخذ منه (١). وقال في مختصر ابن عبد الحكم: لا يؤخذ منه مما قدم به شيء (٢). واختلف القول (٣) إذا أكرى إبله، فقال أشهب: لا شيء عليه (٤) في الكراء (٥). وقال ابن القاسم وغيره: يؤخذ منه (٦). واختلف بعد القول أنه يؤخذ منه، فقيل: يؤخذ منه (٧) العُشر بالموضع الذي عقد فيه (٨). وقيل: بالموضع الذي قصد (٩) إليه (١٠). وقال بعض أهل العلم (١١): يفض (١٢) الكراء على قدر مسيره في أرضه، وما بعده، فما سار في بلاده؛ سقط عنه، وما سار في غيره؛ أخذ منه (١٣). ويُختلف على هذا إذا أسلم في سلعة ليقبضها في غير بلده، هل يراعى

стр. 1046

موضع العقد أو موضع القبض؟ وقال مالك فيما قدموا به إلى مكة والمدينة من الحنطة والزيت: يؤخذ منه نصف العشر (١). وكذلك إلى ما كان من أعراض المدينة من القرى التي يكثر حملهم (٢) إليها، من المدينة (٣) ورُوي عن مالك أنه قال: يؤخذ منه فيها العُشر (٤)، فقد أغنى الله أهل المدينة وغيرها من المسلمين (٥). وقال ابن نافع: لا يؤخذ منهم بهذين البلدين إلا نصف العشر كما فعل عمر ﵁ (٦). ومن أراد من أهل المدينة (٧) أن يرجع بما قدم (٨) به من التجارة- لم يمنع من ذلك، ولم يؤخذ منه شيء. وإن قدم بجارية للتجارة، لم يحل بينه وبينها؛ لأن العشر إنما يستحق من الأثمان. فصل [في القدر الذي يؤخذ من الحربيين] واختلف في الحربيين إذا قدموا بتجارة في القدر الذي يؤخذ منهم، وهل يؤخذ من عين ما قدموا به، أو من أثمانه؟ فقال مالك: يؤخذ منهم العشر (٩). وقال ابن القاسم، وابن نافع: ليس في ذلك حد معلوم، إنما هو ما

стр. 1047

راضاهم (١) المسلمون عليه (٢). وقال أشهب في المجموعة: إلا أن ينزلوا من غير مقاطعة، فلا يزاد عليهم على العشر (٣). يريد: إذا لم ينظر في ذلك حتى باعوا- وهذا أحسن إذا لم تتقدم لهم عادة ولم يفت ببيع -، كان الأمر على ما تراضوا عليه من قليل أو كثير. وإن لم ينظر في ذلك حتى فات بالبيع أجروا (٤) على حكم أهل الذمة. قال ابن القاسم: فإن نزلوا على دنانير معلومة؛ لم يُحل بينهم وبين رقيقهم (٥). قال: وقال مالك: فإن نزلوا (٦) على العشرة حيل بينهم وبين وطء الإماء حتى يبيعوا. وإن لم يبيعوا ورجعوا بسلعهم أخذ منهم العشر بخلاف (٧) الذميين (٨). قال ابن القاسم: وإن نزلوا على العشرة فليس للوالي أن يقاسمهم رقيقهم حتى يبيعوا إلا أن يبدو لهم في البيع، والخروج إلى بلد آخر، أو إلى بلدهم، إلا أن ينزلوا على أن يقاسمهم رقيقهم (٩) ما بأيديهم، فلا يكون لهم أن يطؤوا، ولا يبيعوا حتى يقاسموا (١٠).

стр. 1048

وقال أشهب في كتاب ابن المواز: لهم أن يرجعوا بسلعهم إلا أن يشترط عليهم شروط (١). وقال مالك في المجموعة في الذمِّيِّ يقدم بالخمر أو ما يحرم علينا (٢): تركوا حتى يبيعوه، فيؤخذ منهم عُشر الثمن، وإن خيف من خيانتهم، جعل عليهم أمين (٣). قال ابن نافع: وذلك إذا جلبوه لأهل الذمة لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها (٤). وقال ابن شعبان: لا يجوز الوفاء لهم (٥) بذلك، ولا النزول بمثل هذا، وتُهراق الخمر، وتُعرقب الخنازير، فإن نزلوا على أن يقروا على ذلك، وهم بحدثان نزولهم، قيل لهم: إن شئتم فعلنا ذلك وإلا فارجعوا. وإن طال مكثهم، فُعل (٦) ذلك وإن كرهوا (٧).

стр. 1049

باب في زكاة معادن الذهب والفضة الزكاة تجب في معادن الذهب، والفضة دون معادن النحاس، والحديد، والرصاص. وذلك بأربعة شروط: أن يؤخذ من معدن واحد ونيل واحد عشرون دينارًا (١)، أو مائتا درهم بعد الكلفة والمؤنة. واختلف فيما نيل من المعدن بغير كلفة، أو كلفة يسيرة على ثلاثة أقوال: فقيل: يخمَّس. وقيل: يزكَّى. وقيل: إن كان له قدر خُمْس (٢) خُمِّس. وقال مالك في المدونة في الندرة (٣) توجد في المعدن من غير كبير عمل: تخمَّس (٤). وقال في كتاب ابن سحنون: تزكى (٥). وظاهر قوله في كتاب محمد: أنها تخمَّس إذا كانت كثيرة (٦). وقال أيضًا في كتاب ابن سحنون في الرِّكازِ: لا يخمَّس إذا كان قليلًا (٧)، فعلى هذا لا تخمَّس الندرة إذا كانت قليلة، وليست بأعلى رتبة من الرِّكاز، وإذا لم تخمَّس ضمها إلى ما أصاب (٨) في المعدن، وجرت على حكم الزكاة. ومحمل قوله: إنها تخمَّس؛ إذا لم يصب سواها، وإن أصاب غيرها وكان إن

стр. 1050

أضيفت الندرة إليه؛ بلغ نصابًا (١)، وإذا لم تضف؛ لم يكن في (٢) الباقي نصاب، أجري أمرهما (٣) على ما هو أكثر للمساكين من خمُس الندرة، أو رُبع عُشر الجميع، هذا على تسليم القول: إنها تخمَّس. والقول: إنها تزكى، أحسن؛ لأن الخُمس في الرِّكاز، وهذا معدن (٤). وقال سحنون: والرِّكازُ هو (٥) دفنُ الجاهليةِ، فيؤخذ [منه الخمس (٦)، (٧) لقوله ] (٨): ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، وإذا انقطع نيل المعدن، ثم حفر وأدرك نيلًا آخرة لم يضف إلى الأول. ويعتبر نيل كل واحد بانفراده، فما كان منه نصابًا؛ زُكِّي. وأما المعدنان، فاختلف إن ابتدأ في عمل أحدهما، فلم ينقطع نيله حتى عمل في الآخر وأدرك نيلًا، فقال سحنون: لا يضافان (٩).

стр. 1051

وقال محمد بن مسلمة: يضافان (١). وإن وجد في معدن أوقيتين (٢)، ثم استأنف العمل في ثانٍ ونيلُ الأول قائمٌ، فوجد فيه أيضًا أوقيتين (٣)، ثم انقطع نيله، ثم عاد إلى الأول فأخذ منه أوقية أو أوقيتن- زكَّاهما جميعًا؛ لأنهما خمس أواقٍ. قال (٤): وإن كان له تسعة عشر دينارًا، فحال عليها الحول، وأصاب في معدن دينارًا- فإنه يزكي العشرين. وعلى قول سحنون؛ لا زكاة عليه في هذه العشرين قياسًا على قوله في المعدنين. فصل [في زكاة المعادن] واختلف في معادن: الذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، والرصاص، يظهر في أرض (٥) ملك لرجل، فقال مالك: الأمر فيه إلى الإمام، يقطعه لمن رآه (٦). قال: لأن المعادن يجتمع إليها شرار الناس. وقال في كتاب ابن سحنون: هو باقي على ملك (٧) صاحب الأرض ولا

стр. 1052

مقال لأحد عليه فيه (١). قال ابن حبيب: ولا يبالي كان أصل الأرض قبل ذلك من أرض الحرب والصلح، أو العنوة، فهي لمن ظهرت في أرضه، وليس ظهور المعدن في الأرض يزيل ملك صاحبها عنها (٢). واختلف فيه قول (٣) سحنون؛ فروي عنه مثل ذلك (٤)، وقال أيضًا: أما معادن الذهب، والفضة، فالأمر فيها إلى الإمام لحفظ الزكاة (٥). فأما معادن (٦)؛ الحديد، والنحاس، والرصاص، فلمالك الأرض؛ لأنه لا زكاة فيها (٧). وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أن زكاة العين والزرع موكولة إلى أمانة أهلها بخلاف ما يخرص. والثاني (٨): أنه لو لم يكل (٩) الزكاة إلى أمانتهم؛ لجُعل معهم أمين، وليس كون الشركة بجُزء الزكاة مما يوجب أن يؤخذ منه جميع المال، ويخرج عن ملكه. والقول: أنه لمالك الأرض أصوب، ويأمره الإمام أن لا يجتمع (١٠) إليه

стр. 1053

أحد يُخشى منه ضرر ولا فساد، فإن لم يفعل؛ باعه ممن لا يخشى ذلك منه. فصل [القول في المعادن وملكها وإقطاعها وأخذ الزكاة مما يخرج منها من ذهب أو ورق] واختلف بعد القول أنه لمالكه إذا أعطاه لمن يعمل فيه على معاوضة في الصفة التي يجوز أن يُعطى عليها، وعلى ملك من يزكي، فأنزله ابن الماجشون وغيره بمنزلة من أعطى مالًا قراضًا، أو مساقاة، وأجاز أن يعطي المعدن على جزء نصف، أو (١) ثلث، أو ربع، أو بأجرة (٢) يأخذها العامل، فيكون ما أخرج لمالكه. فأنزله مالك، وأشهب، وسحنون بمنزلة من أكرى أرضه بأجرة معلومة يأخذها صاحبُها، فيكون ما أخرج للعامل، ويزكي (٣) على ملك العامل. وأجاز في كتاب محمد أن يعطى على الثلث، والخمُس، ويجوز على هذا أن يعطى بأجرة يأخذها العامل ويكون ما أخرج لمالكه. وأجاز مالك في كتاب ابن سحنون للإمام أن يعطي المعدن لمن يعمل فيه على شيء معلوم (٤) يؤديه إليه بمنزلة من أكرى أرضه. وقال أشهب في كتاب محمد، في أهل الصلح يسلمون وفي أيديهم معدن، فيأذنون (٥) لمن يعمل فيه من سواهم: فلا بد من زكاة ذلك (٦). قال: وكذلك من عاملهم عليها قبل

стр. 1054

الإسلام إن كان مسلمًا يؤدي زكاته بمنزلة من اكترى منهم أرضهم (١). فيه فائدتان: أنه يزكيه المسلم وإن كان في (٢) الأصل للكافر (٣)، وأنه بمنزلة الاكتراء، ولا يجوز على هذا أن يعطيه بجزء مما يخرجه، إلا على قول الليث في كراء الأرض بالجزء، ويُمنع على قول ابن القاسم، أن يُعْطَى معدن الذهب بذهب، كما يمنع من كراء الأرض بالحنطة لمن يزرعها حنطة، ويمنع من كرائها بفضة كما يمنع من كراء الأرض بالعسل والملح. واختلف عبد الملك وسحنون في زكاته، فقال عبد الملك (٤): إذا أعطى لمن يعمل فيه، فالشركاء فيما خرج منه كالواحد، والعبدُ فيه كالحر، والذمي كالمسلم (٥) فإنما يزكى على ملك صاحبه (٦). وقال سحنون: هو كالزرع ليس على عبد ولا على ذمي فيه شيء، وحكم الإشراك فيه حكمهم في الزرع (٧). والأول أحسن؛ لأن ما يؤخذ من المعدن قد كان فيه موجودًا، فلم يخرج العامل فيه من عنده شيئًا، وإنما حفر عن شيء موجود حتى كشف عنه، فالذي كان فيه موجودًا، هو الذي يزكى، ومكتري الأرض أخرج من عنده الزريعة ووضعها في الأرض، وهي التي نبتت، وإذا كان ذلك؛ وجب أن يزكى المعدنُ على ملك صاحبه.

стр. 1055

فإن كان لحر مسلم؛ زُكي، وإن كان العامل عبدًا، أو ذميًّا، أو جماعة. وإن كان المعدن لذمي؛ لم يزكِّ العامل وإن كان حرًّا مسلمًا (١). وفي كتاب الشركة ذكر بيع (٢) المعادن، وموت (٣) من أقطعت له.
следующие страницы →