دَارَ على أهله: ابنتِه، وبنتها، وغيرِهم، وزارَهم، وأتى إلى منزله بيتِ زوجتِه أمِّ القاضي يحيى بنِ حميد بزقاق الوزير الآخذ إلى سوق جَقْمَق، وصلى المغرب، ثم جلس لقراءة الأوراد، وأخذ يسأل عن أذان العشاء، وأخذ في ذكر: لا إله إلا الله، وهو مستقبلٌ القبلةَ، ثم سُمعَ منه وهو يقول: بالذي أرسلكَ، ارفُقْ بي، فدخلوا عليه، فرأوه قد قَضَى نحبَه، ولَقِيَ ربَّه - رحمه الله تعالى -.
ورثاه جماعة من الفضلاء، منهم: الأديبُ محمدُ بنُ يوسفَ الكريميُّ، رثاه بقصيدة طويلةٍ مطلعُها:
لمَّا لِجنَّاتِ العُلا ... شيخُ الشيوخِ انتقلا
وجعل تاريخَ الوفاة في بيت هو آخر القصيدة، وهو هذا:
يا نجمَ دينِ الله مِنْ ... أُفْقِ دمشقٍ أَفَلا
стр. 37
الفَصْلُ الثَّاني: دِرَاسَة الكِتَاب
المبحث الأَوَّل: تَحقِيْق اسمِ الكِتَاب
لا أدلَّ على إثبات تسمية كتاب من الكتب من تنصيص المؤلِّف عليه، ورَقْمِه اسمَه بخطِّ يده، وهذا ما كان في هذا الكتاب؛ حيث جاء في آخر النسخة الخطية للجزء الأول بخط مؤلفه، وكذا على غلاف الجزء الثالث ونهايته قوله: "حسن التنبُّه لما ورد في التشبُّه".
وكذا نصَّ المؤلف في مقدمة كتابه حيث قال: "سميت هذا الكتاب: حسن التنبه لما ورد في التشبه" (١).
وكذا جاء على غلاف النسخة الخطية للمكتبة الظاهرية، والتي رمزنا لها بـ "أ"، وهو الذي اعتمدناه في اسم الكتاب، وأثبتناه على غلاف هذه الطبعة.
أما المترجمون للإمام نجم الدين الغزي، فاختصروا اسم الكتاب، وبدَّلوا فيه؛ فذكره أبو المواهب الحنبليُّ في "مشيخته" بـ: "حسن التنبيه في التشبيه" (٢).
стр. 38
وكذا ذكره المحبي في "خلاصة الأثر" (١).
وعرَّف شمسُ الدين الغزي مؤلِّفه بكتابه هذا حيث قال: "مؤلف حسن التنبيه فيما ورد في التشبيه" (٢).
وذكره الحَمَوي في "فوائد الارتحال" بقوله: "التنبيه في التشبيه" (٣).
والصواب ما أسلفنا قبلُ، وهو تسميته بـ "حسن التنبه لما ورد في التشبه"، كما أراده مؤلِّفه وسطَّره بيده.
стр. 39
المبحث الثَّاني: إِثباتُ صِحَّةِ نِسبَةِ الكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ
اجتمعَتْ على صحة نسبة هذا الكتاب الجليل، والمنعوتِ بـ "حسن التنبه لما ورد في التشبه" للإمام نجم الدين محمد الغزي، عدة أمور، منها:
١ - النسخة الخطية لهذا الكتاب، والمكتوبة بخط مؤلفه، وهي نسخة قيمة جليلة؛ كما سنشير إلى ذلك في وصف الأصول المعتمدة في التحقيق؛ حيث جاء على غلافها قوله: "حسن التنبه لما ورد في التشبه" لكاتبه نجم الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزي الشافعي - عفا الله عنه -.
وجاء في آخرها: "جمع كاتبه نجم الدين محمد .... ".
وكذا أثبت على غلاف النسخة الخطية للمكتبة الظاهرية في مجلداتها السبعة.
٢ - نقلُه عن والده الإمامِ بدرِ الدين محمدٍ الغزيٍّ بالتصريح بقوله: (قال شيخ الإسلام والدي)، ونحو ذلك، وسردُ إسناده المتصل في بعض المرويات عن طريقه، ونقلُه من كتبه في مواضع
стр. 40
كثيرة؛ خصوصاً "التفسير".
وكذا الأمر في نقله عن جده الإمام رضيِّ الدين محمدٍ الغزيِّ في "ألفية التصوف"، وغيرها، وتصريحه بقوله: "قال جدي"، أو: "قال شيخ الإسلام جدي"، ونحو ذلك.
٣ - نقلُه في مواضعَ كثيرةٍ عن مشايخه؛ كالشيخِ العيثاويِّ، والشيخ يحيى العماريِّ، ومحبِّ الدينِ الحنفيِّ، وغيرِهم.
٤ - ذكرُ المؤلفِ لكثيرٍ من كتبه، ونقلُه عنها، والإحالةُ بالرجوع إليهاة ككتابه: "منبر التوحيد"، و"منظومة خصائص الجمعة"، و"بلغة الواجد في ترجمة الوالد"، وغيرها.
٥ - ذكرُ العلماءِ المترجمينَ له لكتابه هذا، ونقلُهم عنه مواضع كما مرَّ في ترجمته في نقل المحبي، وأبي المواهب.
стр. 41
المبحث الثَّالث: مَنْهَج المؤلِّف في الكِتَابِ
بدأ المؤلف ﵀ كتابه هذا بمقدمة بديعة عرَّف فيها بمؤلَّفه، ثم انتقل منها إلى فوائدَ وتنبيهاتٍ وتتماتٍ وفصولٍ، ثم عقد باباً في باب الحِكَم الظاهرة في تأخير هذه الأمة؛ فعدَّ منها تسع حِكَم.
ثم شرع المؤلف في مادة الكتاب؛ حيث قسمه إلى قسمين:
الأول منهما: في التشبه بمن ورد الأمرُ بالتشبهُ بهم، والاقتداءُ بهُداهم وهَدْيِهم.
والقسم الثاني: في النهي عن التشبه بمن ورد الأمرُ بالنهي عن التشبه بهم.
فذكر في القسم الأول ستة أبواب من:
١ - التشبه بالملائكة ﵈.
٢ - التشبه بالأخيار من بني آدم.
٣ - التشبه بالصالحين.
стр. 42
٤ - التشبه بالشهداء.
٥ - التشبه بالصديقين.
٦ - التشبه بالنبيِّين.
ثم ختم هذه الأبواب بذكر أخلاق رسول الله ﷺ .
وهو - في كل ذلك - يعدِّد أخلاقَهم وصفاتِهم الواجبَ التشبهُ والتخلقُ بها، وُيزينها بفوائدَ وتنبيهاتٍ وفصولٍ مهمة.
أما القسم الثاني من الكتاب، فذكر فيه ثلاثة أنواع:
الأول: في النهي عن التشبه بالشيطان.
الثاني: النهي عن التشبه بالكفار.
الثالث: النهي عن التشبه بالفَسَقَة.
فذكر في النوع الأول أعمالَ الشياطين وصفاتِهم، وبلغ بها مئةً وسبعة وثمانين وصفاً وعملاً.
وذكر في النوع الثاني أربعةَ عشَر باباً، هي على الترتيب:
١ - النهي عن التشبه بقابيل القاتلِ لأخيه هابيل.
٢ - النهي عن التشبه بقوم نوح.
٣ - النهي عن التشبه بكنعانَ بنِ نوح.
٤ - التشبه بعاد.
стр. 43
٥ - التشبه بثمود.
٦ - التشبه بالرهط التسعة من ثمود.
٧ - التشبه بنمرود وقومه.
٨ - التشبه بقوم لوط.
٩ - التشبه بقوم شعيب.
١٥ - التشبه بفرعون وقومه.
١١ - التشبه بأهل الكتاب وذكر صفاتهم.
١٢ - التشبه بالأعاجم والمجوس.
١٣ - التشبه بأهل الجاهلية والمشركين.
١٤ - التشبه بالمنافقين.
ثم ذكر في النوع الثالث التشبه بالفسقة، وذكر فيه مقامين، وتسعةَ أبواب:
أما المقام الأول: فهو النهي عن التشبه بالمبتدعة، وذكر فيه فصولاً في أسماء فرقهم وطوائفهم، والتعريف بها.
وذكر في المقام الثاني: النهي عن التشبه بغير المبتدعة من الفسقة، وذكر فيه فصولاً في كبائر الذنوب وصغائرها، وتكلم عن المروءة والفتوة والسَّفَه.
ثم شرع في أبواب هذا النوع، فذكر تسعة أبواب:
стр. 44
الأول: في النهي عن تشبه العاقل بالمجانين والحمقى.
الثاني: تشبه الحر بالرقيق وعكسه.
الثالث: تشبه الرجل بالمرأة وعكسه.
الرابع: تشبه الرجال بالصبيان.
الخامس: تشبه الفقير بالغني وعكسه.
السادس: تشبه أهل الحضر بأهل البدو وعكسه.
السابع: تشبه العالم بالجاهل.
الثامن: التشبه بالبهائم والسباع والطير والهوام، وذكر صفات البهائم المنهي عن التشبه بها، من الجهل، والكبر، والغيرة، والبلادة، والغفلة، وغيرها.
التاسع: ما يحسن من التشبه بالبهائم والسباع، وهو كالتتمة للباب قبله؛ حيث ذكر جملة من الأخلاق؛ كالصبر، والألفة بالناس، والقناعة بقوت يوم، وسرعة الحركة، وطلب الرزق، وغيرها.
ثم ختم الكتاب بفصل عزيزٍ لطيفٍ في الإنابة والتوبة، وفوائدِها وأركانها.
هذا - على وجه الإجمال والتلخيص - مادةُ هذا المؤلَّف النفيس، وفي ثناياه معالمُ عِدَّةٌ لابدَّ من ذكرها وبيانها؛ ليقف القارئ على نَفَاسة طرحِ المؤلِّف، ومنهجِه الذي قام عليه هذا الكتاب.
стр. 45
* ترتيب الكتاب:
إن الناظر في إجمال مادة الكتاب السابقة يدرك منهجيةَ المؤلف، وحُسنَ ترتيب الموادِّ ورصفِها، وجَودةَ إيراده الكتبَ والأبواب وسبكها.
فذكر في القسم الأول: التشبه بالملائكة، ثم ثناه بالتشبه بالأخيار من بني آدم، فجاء على النسق: التشبه بالصالحين، ثم الشهداء، ثم الصديقين، ثم النبيين، على سبيل الترقي والتدريج، مقتبساً ذلك من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
وختم هذا القسم بذكر باب في أخلاق النبي ﷺ ، وقال فيه: واعلم أنه لا يتأتى لنا في هذا الكتاب الاتساعُ في تفاصيل طرائق الاقتداء والاتباع، وإنما غرضُنا الآن التنبيهُ على نبذة من أخلاقه ﷺ (١).
وفي القسم الثاني من الكتاب، وهو: النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم:
عزم المؤلف فيه أن يذكر قبائح الأعمال، وسفاسف الأمور، وسيئات الأعمال؛ لتُحْذَر وتُجتنب؛ فإنه من لم يتخلق بالأخلاق الفاضلة فهو إما شيطان, أو قرين شيطان، قال المؤلف: فناسب أن
стр. 46
نتكلم - في هذا القسم من كتابنا - على النهي عن التشبه بالشيطان، وعلى التشبه بأتباعه - وهم الكفار والفساق -، فانقسم هذا القسم إلى ثلاثة أنواع (١).
وذكر المؤلف ﵀ في الباب الأخير من الكتاب، وهو: النهي عن التشبه بالبهائم والسباع والطير: أنه ظهر سرٌّ عجيب في ترتيب الكتاب، فقال: وهو أنَّا ذكرنا أولاً: التشبهَ بالملائكة ﵈، وجعلناه في بداية القسم الأول من الكتاب، وذكرنا آخراً: التشبه بالبهائم، وجعلناه في نهاية القسم الثاني من الكتاب، فكان التشبهُ بالملائكة والتشبهُ بالبهائم كطرفين للكتاب أعلى وأدنى، وكأن المتشبه بالملائكة في الطرف الأعلى من الإنسانية، والمتشبهَ بالبهائم في الطرف الأدنى من الحيوانية، وجعلنا التخلُّقَ بأخلاق الله تعالى - كذا - في وسط الكتاب؛ لأنه هو النهاية التي يُنتهى إليها بسير السائرين، والمَحَطُّ الذي عليه تَحُطُّ رحالُ العارفين، ثم ذكرنا بعد ذلك النهيَ عن التشبه بالشيطان؛ إشارةً إلى من لم يتخلق بأخلاق الله كذا، ولا بأخلاق عباده الصالحين، فهو إما شيطان، وإما قرينُ شيطان، وإما بهيمةٌ في صورة إنسان.
فعدْنا بعدَ الأمر بالتلبُّسِ بالحقِّ إلى الزجر عن التلبُّسِ بالباطل، فكأن لسانَ الحال قد قال: إن تأتمرْ بما أمرناك به من السلوك في
стр. 47
مسالك الأبرار والأخيار، فلا أقلَّ من أن تنزجر عن الذهاب في سبيل الفجار والأخيار, ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ [البقرة: ٢٦٥] (١).
ثم ختم الكتاب بالتوبة رجاءَ الختم بالمتاب؛ لأن من ختم له بالتوبة، فقد أَمِنَ بالأَوبة من الحَوبة (٢).
* طول مادة الكتاب:
هذا الكتاب وحيدُ بابِه، لم يسبق له مثيلٌ في الكتب المتقدمة، جمعه المؤلف من بطون الكتب، بعدَ استقراءٍ وسبرٍ طويلين امتدا أربعين سنة تقريباً، وهو يزيد فيه وينقِّح ويحرِّر، فجاء كتاباً ضخماً في مجمله، قاربت لوحاتُه الخطيةُ الألفين، مستوعباً كلَّ ما له صلةٌ بموضوعاته، وكان المؤلف ﵀ ينبه إلى ذلك؛ خشيةَ الظنِّ به أنه يستطرد في تأليفه، أو يحشد الكلام دونَ طائل، ومن أمثلة ذلك:
- قوله في (باب: التشبه بالصالحين): وهذا الذي ذكرناه في المعروف ليس إطالة؛ لأنه أنواع، كلُّها من آداب الصالحين، وقد أتينا هنا على غالبها (٣).
- وقوله: وقد انتهى الكلام على الحكمة والتشبه بالحكماء، وقد علمتَ أنه داخل في التشبه بالأنبياء ﵈، وقد استغنينا عن
стр. 48
عقد باب أو فصل للتشبه بالحكماء (١).
- وقوله في (باب: النهي عن التشبه بالشيطان، وما ذكره من أعماله وصفاته، ومنها: تحزينُ المؤمن، ودإخالُ الهمِّ والغمِّ عليه)، قال: وقد استوفينا هنا أكثر آداب الرؤيا، ولذلك أوردتُ هذه الأحاديث فيها، ولها مناسبة تامة بهذا المحل (٢).
- وقوله عند الكلام على قوم نمرود، وتطرقه إلى التشبه بالجبارين: فقد أطلتُ في هذا الفصل؛ استغناءً به عن عقد باب في النهي عن التشبه بالجبارين، ونمرود كان من أشدهم جبروتاً، وسائرُ أعماله الآتية ناشئة عن جبروته - قبحه الله (٣) -.
- وقوله عند ذكر جملة من آداب الواعظ والمذكِّر والقاصِّ في (باب: النهي عن التشبه بأهل الكتاب، وما نُهي عن التحدث بقصصهم ومروياتهم التي لا يُصدَّقون فيها): واعلم أني بسطت الكلام في هذا المقام؛ لشدة الاحتياج إليه، وقد كنت أردت أن أؤلف في هذا المعنى مؤلَّفاً مستقلاً، فاستغنيتُ بهذا الفصل عن استئناف كتابٍ مستقلٍّ، ولله الحمد (٤).
- وقوله عند الكلام على النهي عن تشبه الرجال بالنساء: وإنما
стр. 49
استوفيت هنا أخبار أبي مِحْجَنٍ - رضي الله تعالى عنه - بعضَ الاستيفاء؛ لما في قصته من تهييج نفوس الرجال إلى آثار الرجولية في محازها؛ فإن الشجاعة والكرم من أفضل أحوال الرجال دون النساء (١).
* تحقيقات المؤلف وتنبيهاته وإشاراته:
وُصف المؤلف ﵀ بالإمام المحقِّق، والناظرُ في هذا الكتاب يجد صدقَ هذا؛ حيث لم يُخْلِ المؤلِّف - في الغالب - كتابه هذا من بيان تحقيقٍ نفيس، وتنبيهٍ قَيِّمٍ، وإشارة لطيفة، وفائدةٍ جليلة، وتحريرٍ جيد، وشرحٍ لغريب لفظٍ وقع في آية أو حديث، أو قول، أو شعر، ومن أمثلة ذلك:
- قوله: ومما لم أجده منقولاً، وهو مما يتعين بيانه: أنك إذا تأملتَ القرآن، وجدته مصرِّحاً بذم الفاعلية - يعني: في قوم لوط - دون التصريح بذم المفعولية، مع أنها أفحشُ لوجوه ... ، ثم ذكر أربعة وجوه لطيفة في هذا المعنى (٢).
- وفي كلامه على تناول شيء ما عند السّحور بنيةِ السحور؛ عملاً بالسنة، وذكرِه استجادةَ شيخِه أبي العباس العيثاويِّ لما كتبه (٣).
- وقوله في حديث: "إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ المتحابين فِيَّ"، قال:
стр. 50
وقوله: "المتحابين فيَّ": كذا في نسختي من "مصنف عبد الرزاق"، وهي نسخة صحيحة قديمة، وهو محمول على أنه صفة لـ (عبادي)، وخبر (إن) ما بعده (١).
- وفي شرحه لحديث النبي ﷺ : "مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلاَّ نَدِمَ"، قالوا: وما ندامَتُه يا رسولَ الله؟ قال: "إِنْ كَانَ مُحْسِناً، نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً، نَدِمَ أَنْ يَكُونَ نزَعَ".
قال المؤلف: والقولُ الحقُّ في هذا المقام: إن من وفقه الله للبِرِّ حتى استوفى أجلَه الذي أُجِّل له وهو على بِرِّه، فحياتُه خيرٌ، ومماته خير، ومَنْ خذله الله عن البر، ويسَّره للفجور حتى مات فاجراً، فلا خيرَ فيه، ولا خير له.
ثم ذهب يفضل في ندامة كلِّ واحدٍ منهما (٢).
- وقوله في سماع أهل الجنة: وهذا الفصل الذي ذكرتُه هنا في سماع أهل الجنة فصلٌ عزيز لطيف (٣).
- وقوله: وهذا الذي جمعتُه هنا من فوائد التوبة مما أنعم الله عليَّ به من الاستنباط، ولم أره مجموعاً لغيري (٤).
стр. 51
- وتنبيهه إلى ما يفعله الناسُ ليلةَ النصفِ من شعبان، أو في غيرها، في بيت المقدس وغيره؛ من كثرة الوقيد في المساجد وغيرها - زيادةً على قدر الحاجة - ملحَقٌ بتعظيم المجوس للنار؛ إذ فيه تشبهٌ بهم (١).
- وتنبيهه إلى عدم تعظيم ما لم يعظِّمه الشرعُ الشريف؛ من شجرة مخصوصة، أو بقعة مخصوصة، أو حجر مخصوص، ونحو ذلك، وأنه ملحَق بأفعال الجاهلية (٢).
- أما شرحُ الألفاظ الغريبة الواقعة في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية والآثار والأشعار، فكثيرة (٣)، والمؤلِّف أجاد في هذا، فشرح جملة من المفردات، معتمداً على أمهات المصادر؛ كـ"الصحاح" للجوهري، و"القاموس المحيط" للفيروز أبادي، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير، وغيرها.
* منهجه في الاستدلال بالأحاديث النبوية والآثار:
حَفَل هذا التأليف بجملة وافرة من الاستشهاد بالأحاديث النبوية الشريفة والآثار، ويمكن إجمالُ الكلام على هذا المنهج في الآتي:
- غلب على نقل المؤلف لاستشهاداته الحديثية من المصادر غير
стр. 52
الأصلية التي جمعَتْ أحاديثَ النبىِّ ﷺ جمعاً موضوعياً مرتَّباً على كتب وأبواب؛ كـ: "الترغيب والترهيب" للمنذري، أو التي رتبته على الحروف؛ كـ: "الجامع الصغير" للسيوطي، أو كان تخريجاً لموسوعة وعظيةٍ ضمت جملة كبيرة من الأحاديث؛ ككتاب: "إحياء علوم الدين" للغزالي، وتخريجه للحافظ العراقي.
والمؤلف ﵀ عَمَد إلى هذه الكتب الثلاثة - في غالب نقله -، فأخذ منها ما كان يخدمه في استدلاله، مع كلام أصحابها عليها صحةً وضعفاً، فظهرت بعضُ الأوهام والأخطاء في هذا النقل؛ منها:
١ - عَزْوُ الأحاديث خطأ إلى غير أصحابها؛ كما وقع له في عزوه حديث: "كانَ يقبلُ الهديَّةَ، ويُثيبُ عليها" إلى مسلم، وإنما هو في "البخاري".
٢ - عزو بعض الأحاديث إلى الإمام مالك في "الموطأ"، وإنما هي في "مسند الطيالسي"، وذلك أن السيوطي في "الجامع الصغير" رمز للطيالسي بـ (ط)، فظنه المؤلف أنه للإمام مالك، وتكرر هذا مراتٍ عدة في الكتاب.
٣ - نسبة الأحاديث إلى بعض المصادر، مع وجودها في الأَولى بالذكر منها؛ كحديث: "إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَل ... "، فعزاه للإمام أحمد، وهو في "صحيح البخاري".
стр. 53
وكحديث: (ما رأيتُ أحداً أرحمَ بالعيال من رسولِ اللهِ ﷺ )، فعزاه لابن أبي الدنيا، وهو في "صحيح مسلم".
وكحديث: "بَشِّرْ فُقَرَاءَ المُؤْمِنِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ"، فعزاه لأبي يَعْلى والبيهقي، وهو في "سنن أبي داود".
٤ - تقليدُ ما يجده المؤلِّف مصحَّحاً، أو مضعَّفاً دون تمحيص وتفتيش أوقَعَه في سرد الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وربما أُشير إلى ضعفها الشديد وغيرِ ذلك في الكتب التي نقل عنها، لكنه ترك التنبيهَ عليه، ومن تلك الأحاديث:
- "عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ".
- "حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ".
- "إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ وُجُوهاً مِنْ خَلْقِهِ".
- "مَنْ أَصْبَحَ مَحْزُوناً عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى رَبِّهِ".
- وكذلك نقلُه أحاديثَ داودَ بنِ المُحَبَّرِ في (العقل) (١)، وكلُّها موضوعة كما نبه الحافظُ ابنُ حَجَر.
٥ - تَرَكَ المؤلف ﵀ غالباً التنبيهَ على الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وذَكَر التصحيحَ والتحسينَ فقط، مع وجودِ بيانها وحالِها في المصادر التي ينقل عنها.
стр. 54
نعم، نبَّه المؤلِّفُ - في بعض المواطن - إلى ما لا أصلَ له، أو هو موضوع؛ كتنبيهه على ما اشتُهر على ألسنة الناس من قولهم: لعنَ اللهُ اليهودَ، ثم اليهودَ، ثم أمواتَ النصارى، فقال: وليس هذا الحديث بحديث أصلاً، وإن وقع في فتاوى الشيخ شهابِ الدين أحمدَ بن عبدِ الحقِّ المصريِّ ما يُوهم أنه حديث؛ فإني تفحَّصت عنه كثيراً، فلم أجده (١).
- تساهل المؤلف ﵀ في اعتماد ما هو منحطٌّ عن درجة الاستشهاد والاحتجاج، ومن ذلك: قولُه في حديث: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" الذي قال فيه الحافظ ابنُ حجر وغيرُه: لا أصل له، قال المؤلف: هذا اللفظ معناه صحيح، وأما من حيثُ النقلُ، فإن العلماء الذين نقلوه حديثاً ثقاثٌ، فالأَولى حملُ أمرِهم على أنهم ظفروا به مسنَداً، ولم نظفر نحن به (٢).
وكقوله في حديثِ تكليمِ الحمارِ النبيَّ ﷺ : وهذا الحديثُ - وإن أنكره ابنُ حبانَ، والمدينيُّ، وغيرُهما من الحفاظ - إلاَّ أنه يُستأنس به لهذا النوع (٣).
وكقوله عن حديث: "ثَلاَثَةٌ يُجلِينَ البَصَرَ": ومجموعُ طرقه ترفعه
стр. 55
عن درجة الوضع، وإن كانت طرقه ضعيفة (١).
* شعره:
زَّينَ الإمامُ نجمُ الدين الغزيُّ كتابه هذا بنظمٍ كثيرٍ من الشعر المليح، الداعي إلى الفضائلِ، وحَسَن الأخلاق، وغيرِ ذلك من المواعظ الصادقة، والمنافحات والمعارضات، والأجوبة والفتاوى، وعَقْدِ الأحاديثِ النبويةِ الشريفةِ، والآثارِ والأقوال، وهو شعرٌ طابت معانيه، وشَرُفت مقاصدُه ومراميه، واتَّسم ببساطة ألفاظه ومبانيه، فجاء على نمط شعر العلماء، لا الأدباء، وفحولِ الشعراء، فقد جنح ﵀ للأوزان الخفيفة والمجزوءات، فأتى غالبُ شعره في هذا الكتاب من أوزان السريع والخفيف والمتقارب والرجز، وبعض الأوزان المولَّدة.
وقد بثَّ المؤلف ﵀ في كتابه هذا مقطوعاتٍ كثيرةً من شعره، ربما ناهزت الثلاثَ مئةِ بيتٍ شعري؛ فمن ذلك:
- عَقْدُه لحديث النبيّ ﷺ : "اتَّقِ اللهِ مَا اسْتَطَعْتَ ... ":
خَالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ حَسَنٍ ... ثُمَّ أَتْبِعْ سَيئِّاً بالحَسَنِ
وَاتَّقِ اللهَ تَعَالَى ما اسْتَطَعْـ ... ـتَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيْ في السُّنَنِ (٢)
стр. 56
- وعقدُه لحديثِ النبيَّ ﷺ في تمثيل المؤمنِ الذي يقرأ القرآن بالأترجَّةِ:
إنَّ المُنَافقَ كَالرَّيْحَانِ إنْ قَرَأَ الْـ ... ـقُرآنَ أَوْ لا فَمِثْلُ الحَنْظَلِ الكَرِهِ
والتَّمْرُ أَوْ شَجَرُ الأُتْرُنْجِ طَابَ كما ... رَوينا مِثَالُ المُؤْمِنِ النَّزِهِ (١)
- ومن نظمه في "منظومة خصائص يوم الجمعة":
أَضَلَّهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى ... وَاخْتَلَفُوا فَأَصْبَحُوا حَيَارَى
وَوَفَّقَ الرَّحْمَنُ هَذِيْ الأُمَّهْ ... حَتَى اهْتَدَوْا لَهُ بِنُورِ الرَّحْمَهْ (٢)
- ومن ذلك قوله واعظاً:
ما أقبحَ الفَقْرَ عُقَيبَ الغِنَى ... وأقبحَ الذَّنْبَ مَعَ المَسْكَنَهْ
أَقْبَحُ مِنْ هَذَا وَذَا مَنْ نَشَا ... في طَاعَةٍ ثُمَّ عَصَى دَيْدَنَهْ (٣)
- وقوله في وصف الزمان:
أرى عَصرَنا الزَّمِنَ الأَغْبرا ... وكلَّ بُغَاثٍ به اسْتَنْسَرَا
فكَمْ مِنْ كَرِيمٍ يَمَلُّ الحياةَ ... لِكُلِّ لَئِيمٍ قَدِ اسْتَقْدَرَا
حَلاَ في ذَوِيهِ المَرِيرُ الكَريهُ ... وَطَابَ الَّذي كَانَ مُسْتَقْذَرَا
стр. 57
وَمَا فِيهِ لِلْحَقِّ مِنْ نَاصِرٍ ... وَلَوْ كُنْتَ لِلْحَقِّ مُسْتَنْصِرَا
فَكُنْ بِاعْتِزَالِكَ مُسْتَأْثِراً ... وَفِي طَاعَةِ اللهِ مُسْتَبْصِرَا (١)
- ومن ذلك: معارضتُه لابن الرومي فيما أساء بقوله:
لاتَلُمِ المَرْءَ عَلَى بُخلِهِ ... وَلُمْهُ يَا صَاحِ! على نَحْلِهِ
فقال المؤلف: وقد عارضتُه فقلتُ، وعن الحقِّ ما حلتُ، راداً عليه، ومشيراً إليه:
لا تَلُمِ الْمَرْءَ عَلى بَذْلِهِ ... وَلُمْهُ وَاعْتُبْهُ عَلى بُخْلِهِ
وَلا تَقُلْ مُعْتَذِراً إِنَّهُ ... يُكْرَمُ ما يُكْرَمُ مِنْ أَجْلِهِ
ذُو الْمالِ لا يُكْرِمُهُ مُكْرِمٌ ... إِلاَّ لِما يَصْنَعُ مِنْ بَذْلِهِ
وَمَنْ يَقُلْ غَيْرَ الَّذِي قُلْتُهُ ... فَذاكَ لا شُبْهَةَ فِي جَهْلِهِ
قَدْ أَشْبَهَ الشَّيْطانَ فِي قَوْلِهِ ... هَذا فَحاذِرْهُ وَفِي فِعْلِهِ
فَاللهُ قَدْ واعَدَ أَهْلَ النَّدى ... بِالْفَضْلِ وَالْغُفْرانِ مِنْ أَجْلِهِ
فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ مالِهِ ... أَمَدَّهُ مَوْلاهُ مِنْ فَضْلِهِ (٢)
- ومن ذلك: ردُّه على صلاح الدين الصَّفَدي في "شرح لامية العجم" في استحسانه قولَ ابنِ بَسَّامٍ:
стр. 58
قَدْ قَرَّبَ اللهُ مِنَّا كُلَّ ما شَسَعا ... كَأَنَّنِي بِهِلالِ الْفِطْرِ قَدْ طَلَعا
فَخُذْ لِلَهْوِكَ فِي شَوَّالَ أُهْبَتَهُ ... فَإِنَّ شَهْرَكَ فِي الْواواتِ قَدْ وَقَعا
فقال المؤلف ﵀: وما أحسنَه لو قال:
قَدْ قَرَّبَ اللهُ مِنَّا كُلَّ ما شَسَعا ... كَأَنَّنَي بِهِلالِ الصَّوْمِ قَدْ طَلَعا
فَخُذْ لِجِدِّكِ فِي تَقْواكَ أُهْبَتَهُ ... فَإِنَّ شَعْبانَ فِي الْواواتِ قَدْ وَقَعا
***
стр. 59
المبحث الرابع مَوَارِد المؤَلِّف في الكِتَابِ
١ - " أخبار الحمقى والمغفلين"، ابن الجوزي.
٢ - "اختيار الأَوْلى في اختصام الملأ الأعلى"، ابن رجب الحنبلي.
٣ - "آداب الفتوى والمفتي والمستفتي"، النووي.
٤ - "آداب المريدين"، عبد القاهر السهروردي.
٥ - "أدب الدنيا والدين"، الماوردي.
٦ - "أسنى المطالب في شرح روضة الطالب"، زكريا الأنصاري.
٧ - "اعتقاد أهل السنة"، اللالكائي.
٨ - "اقتضاء الصراط المستقيم"، ابن تيمية.
٩ - "الآداب الشرعية"، ابن مفلح الحنبلي.
١٠ - "الأذكياء"، ابن الجوزي.
١١ - "الأربعون"، أبو الفتوح الطائي.
١٢ - "الأربعين في أصول الدين"، الغزالي.
١٣ - "الاستيعاب"، ابن عبد البر.
١٤ - "الأغاني"، أبو الفرج الأصبهاني.
стр. 60
١٥ - "الأمالي المطلقة"، ابن حجر.
١٦ - "الأنيس الصالح والجليس الناصح"، المعافى بن زكريا.
١٧ - "البدور السافرة في أحوال الآخرة"، السيوطي.
١٨ - "الترخيص في الإكرام بالقيام"، النووي.
١٩ - "الترغيب والترهيب"، المنذري.
٢٠ - "التشويق إلى البيت العتيق"، أبو اليمن ابن الإمام محب الدين الطبري.
٢١ - "التفسير الكبير"، فخر الدين الرازي.
٢٢ - "الجوهر الفريد في أدب الصوفي والمريد - الألفية"، رضيّ الدين الغزي، جدّ المؤلف.
٢٣ - "الحجة على تارك المَحَجَّة"، نصر الدين المقدسي.
٢٤ - "الحدائق لأهل الحقائق"، أبو سعيد بن علي الواعظ.
٢٥ - "الحكم العطائية"، ابن عطاء الله السَّكَنْدَري.
٢٦ - "الخصائص الكبرى"، السيوطي.
٢٧ - "الدُّر النضيد في أدب المفيد والمستفيد"، بدر الدين الغزيّ، والد المؤلف.
٢٨ - "الدرر اللوامع" في الأصول، رضي الدين الغزي، جدّ المؤلف.
٢٩ - "الذريعة إلى محاسن الشريعة"، الراغب.
٣٠ - "الرسالة"، الشيخ أرسلان الدمشقي.
стр. 61
٣١ - "الرقَّة والبكاء"، ابن أبي الدنيا.
٣٢ - "الرياض النَّضِرة"، محبّ الدين الطبري.
٣٣ - "السفينة العراقية المشحونة بنفائس الآي القرآنية الجارية بالأنفاس النبوية"، محمد بن عراق.
٣٤ - "السيرة النبوية"، ابن هشام.
٣٥ - "الصحاح"، الجوهري.
٣٦ - "العِقْد الفريد"، ابن عبدِ ربِّه.
٣٧ - "العقد المثمن فيمن يسمَّى عبدَ المؤمن"، شرف الدين الدمياطي.
٣٨ - "الفائق"، الزمخشري.
٣٩ - "الفتوحات المكية"، ابن عربي.
٤٠ - "القُصَّاص والمُذَكِّرين"، ابن الجوزي.
٤١ - "القصيدة التائية"، عبد القادر بن حبيب الصفدي.
٤٢ - "الكَشَّاف"، الزمخشري.
٤٣ - "المجالسة وجواهر العلم"، الدِّينَوَري.
٤٤ - "المجموع في شرح المهذب"، النووي.
٤٥ - "المحرر الوجيز"، ابن عطية.
٤٦ - "المدخل"، ابن الحاجِّ.
٤٧ - "المسامرات"، ابن عربي.
стр. 62
٤٨ - "المستقصى من أمثال العرب"، الزمخشري.
٤٩ - "المصباح المنير"، الفيومي.
٥٠ - "المقاصد الحسنة"، السخاوي.
٥١ - "المقاماتُ العَلِيَّة في الكرامات الجليَّة"، وهي قصيدة عينية في كرامات بعض الصحابة وشرحها، ابن سيد الناس.
٥٢ - "المِلَل والنِّحَل"، الشهرستاني.
٥٣ - "المنامات"، ابن أبي الدنيا.
٥٤ - "المواقف"، الإيجي.
٥٥ - "الموجز"، علاء الدين بن النفيس.
٥٦ - "النهاية في غريب الحديث"، ابن الأثير.
٥٧ - "الهَمُّ والحزن"، ابن أبي الدنيا.
٥٨ - "الهواتف"، ابن أبي الدنيا.
٥٩ - "بستان العارفين"، النووي.
٦٠ - "تاريخ الخلفاء"، السيوطي.
٦١ - "تحفة العروس ونزهة النفوس"، التجاني.
٦٢ - "تعليقة ابن طولون الصالحي التي روى فيها عن البهائم والطيور".
٦٣ - "تفسير البيضاوي".
٦٤ - "تفسير القرآن العظيم"، ابن كثير.
стр. 63
٦٥ - "تفسير القرآن العظيم"، بدر الدين الغزي، والد المؤلف.
٦٦ - "تفسير القشيري".
٦٧ - "تهذيب الكمال"، المزي.
٦٨ - "جزء في كلام أبي علي الدَّقاق"، أبو القاسم القشيري.
٦٩ - "حاشية الجامع الصغير"، شمس الدين العلقميّ.
٧٠ - "حقائق التفسير"، أبو عبد الرحمن السّلَميّ.
٧١ - "حلية الأبدال"، ابن عربي.
٧٢ - "حياة الحيوان الكبرى"، الدَّمِيريّ.
٧٣ - "ديوان الحيوان "، السيوطي.
٧٤ - "رائق الأخبار ولائق الحكايات والأشعار"، يوسف بن عبد الهادي الحنبلي.
٧٥ - "ربيع الأسرار"، الزمخشري.
٧٦ - "رفع الملامة عن استخراج أحكام العِمامة"، يوسف بن عبد الهادي الحنبلي.
٧٧ - "روض الرياحين في حكايات الصالحين"، عبد الله اليافعي.
٧٨ - "روضة الطالبين"، النووي.
٧٩ - "سنن الدارِميِّ".
٨٠ - "شرح السنة"، البَغَويّ.
стр. 64
٨١ - "شرح الملوك"، الطُّرطوشىّ.
٨٢ - "شرح تائية ابنِ حبيب"، علوان الحمويّ.
٨٣ - "شرح سنن الترمذي"، العراقي.
٨٤ - "شرح صحيح مسلم"، النووي.
٨٥ - "شرح لامية العجم"، الصفدي.
٨٦ - "شرف أصحاب الحديث"، الخطيب البغدادي.
٨٧ - "شرف المصطفى"، أبو سعيد الخركوشي.
٨٨ - "صحيح البخاري".
٨٩ - "صحيح مسلم".
٩٠ - "صفة الصفوفية"، ابن الجوزي.
٩١ - "صفة المنافق"، الفريابي.
٩٢ - "طبقات الشافعية الكبرى"، السبكي.
٩٣ - "طبقات الصوفية"، أبو عبد الرحمن السلمي.
٩٤ - "طبقات الفقهاء الشافعية"، ابن الصلاح.
٩٥ - "طَيُّ اللسان عن ذَمِّ الطَّيْلَسان"، السيوطي.
٩٦ - "عوارفُ المعارف"، السَّهْرَوَرْدِيّ.
٩٧ - "عيون الأخبار"، ابن قتيبة.
٩٨ - "عيون الأسئلة"، أبو القاسم القشيري.
стр. 65
٩٩ - "فتاوى النووي".
١٠٠ - "فصل الخطاب"، بدرُ الدين الغزيُّ، والدُ المؤلِّف.
١٠١ - "فُصوصُ الحِكَم"، ابن عربي.
١٠٢ - "قلائد الشرف".
١٠٣ - "قلائد العقيان فيما يورِثُ الفقرَ والنسيان"، برهان الدين الناجي.
١٠٤ - "كفاية المعتقد"، عبد الله اليافعي.
١٠٥ - "لطائف المعارف"، ابن رجب الحنبلي.
١٠٦ - "لطائف المنن"، ابن عطاء الله السكندري.
١٠٧ - "مجمع الزوائد"، الهيثمي.
١٠٨ - "مختصر النهاية في غريب الحديث"، السيوطي.
١٠٩ - "منهاج العابدين"، الغزالي.
١١٠ - "مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن"، ابن الجوزي.
١١١ - "نوادر الأصول"، الحكيم الترمذي.
١١٢ - "وصول الأماني بأصول التهاني"، السيوطي.
١١٣ - "وَفَيات الأعيان"، ابن خَلِّكان.
*كما نقل فوائدَ ومسائلَ كثيرة من أفواه عددٍ من مشايخه، وكذا عن خطوطِ علماءَ متقدِّمين.
فنقل ما سمعه من والده، وعن شيخه أحمد بن أحمد بن أحمد
стр. 66
الطيبي الشافعي، وشيخِه العيثاويِّ، ويحيى الغماريِّ المالكيِّ، وغيرهم.
ونقل من خط الإمام برهان الدين بنِ جماعةَ الكثيرَ، وعن العارفِ صلاخِ الدين العلائيِّ، وشمسِ الدين محمدِ بنِ الخناجريِّ الحلبيِّ، وعن أخيه شهابِ الدينِ أحمدَ.
* أما مؤلفاتُه التي ذكرها في ثنايا كتابه هذا، ونقل عنها، وأحال في الرجوع إليها:
١ - " بُلْغَةُ الواجد في ترجمة الوالد".
٢ - "جزء في الذين يُظِلُّهم الله تحت ظِلِّه يوم القيامة".
٣ - "منظومة خصائص يوم الجمعة".
٤ - "منير التوحيد في شرح الجوهر الفريد في أدب الصوفي والمريد".
٥ - "نظم الرسالة الأرسلانية".
٦ - "نظم ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين للسيوطي".
***
стр. 67
المبحث الخامس مَنرِلَة الكِتَاب العِلْمِيَّة
* أهمية الكتاب ومزاياه:
امتدح المؤلِّف ﵀ مؤلَّفه هذا بقوله: هذا كتاب كريم تطمئن إليه قلوب الأتقياء، وتنشرح له صدور الفضلاء، وتنبسط به أرواح الأولياء، وتنقبض منه نفوس أهل الآراء الفاسدة والأهواء، وهو كتاب لم أُسْبَق - فيما أعلم - إلى جمعه وترتيبه، ولم أُزاحَمْ على اختراعه وتهذيبه، ولا وجدتُ من جاء في بابه بمثله ولا على أسلوبه (١).
وهو بحقٍّ كذلك؛ كتاب جامعٌ، مفيدٌ، نافعٌ، جليل حافلٌ بموضوعاته، وفوائدِه وتنبيهاته.
وهو كتاب بديع؛ كما وصفه الإمام أبو المواهب الحنبلي (٢).
ولم يؤلَّف قبلَه مثلُه؛ كما قال المحبي (٣)، والشيخُ
стр. 68
مصطفى الحَمَوي (١).
وهو نافع في بابه، حقيق بالطبع، كما ذكر الكَوْثَري (٢).
ومن أظهر ما قد يَسْتجيده مُطالِعُ هذا السِّفْرِ الحافل:
١ - حُسنُ الجمع والترتيب والتقسيم في الأبواب والفصول والتنبيهات.
٢ - جودة الاستشهاد بالآيات القرآنية والنصوص النبوية والآثار المروية، والأقوال المنقولة، والمقطوعات الشعرية المبثوثة.
٣ - تنوُّعُ المادة العلمية بين قرآن وحديث، وأثرٍ وفقه، وشعر وقصة أو حكاية مناسبة مؤثرة، وغزارة موارده التي نهل منها المؤلف ﵀.
٤ - شرح الألفاظ الغريبة الواقعة في القرآن أو الحديث، أو الأقوال والأشعار.
٥ - سهولة اللغة وبساطتُها، مع البيان التام، والوضوحِ في ذكر المراد.
٦ - تزيين الكتاب بكثير من أشعار المؤلف نفسِه، والتي تنوعت بين نظم الأحاديث والآثار، والمواعظ، وهو شعرٌ طابت معانيه، وشرُفت مقاصده ومراميه، واتَّسم ببساطة ألفاظه ومبانيه - كما أسلفنا -.
إلى غير ذلك من الفوائد والتنبيهات التي يسعد فيها الباحث عن
стр. 69
الفضائل، والساعي إلى مكارم الأخلاق وحَسَنها.
* المآخذ على الكتاب:
لا يخلو كتاب في الدنيا - بعد كتاب الله المنزَّه عن النقائص والأخطاء - عن وقوع أوهامٍ أو أخطاءَ اعتَرتْه في ثناياه، وإن كان هذا نسبياً بين الكتب، وهذا المؤلَّف - بحمد الله - في غالبه ما جاء إلاَّ بكل مفيدٍ قويمٍ يأنس به الطالب، وينتفع به الراغب، لكنه لم يسلَمْ من بعض الخلل - كما هو أيُّ كتاب - الذي لا يَغُضُّ من قدره وعِظَم نفعِه كما عُلِم من قبل، ومن أهم تلك الأمور:
١ - إيراد المؤلف ﵀ لجملة من الأحاديث الضعيفة وشديدة الضعف، بل الموضوعة، كما أسلفنا قبلُ في منهجه الاستدلالي بالأحاديث.
٢ - اعتماده على كتب ومراجعَ في نقل مادته الحديثية واستشهاداته دونَ الرجوع إلى مصادرها الأصلية، ومُخَرِّجيها الذين رووها في كتبهم.
٣ - تركُ التنبيه على الأحاديث الواهية والضعيفة، والتساهلُ في أمر التصحيح والتحسين والتقوية والاستئناس.
٤ - ظهورُ التأثر ببعض المعتقدات السائدة في ذلك العصر؛ كالتبرك بالقبور وغيرِها.
٥ - الحَطُّ من قدر جماعة من العلماء، منهم: الإمامُ ابن تيمية؛
стр. 70
فقد تحامل عليه في مواطنَ عِدَّة، ونسب إليه بعضَ الأقوال التي هو منها بَراء (١)، مع نقلِهِ لكثيرٍ من كلامه في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" دون الإشارة إليه - غالباً -؛ كما تجد ذلك في المجلدة الثامنة من الكتاب.
***
стр. 71
المبحث السادس وَصف النّسخِ الخَطِيَّة المُعتَمَدَة في التَّحْقِيقِ
تمَّ الاعتماد في تحقيق هذا السفر الحافل على ثلاث نسخ خطية، أَنْفَسُها: النسخةُ الخطية التي كتبها المؤلِّف بخطِّ يده - لو أنها وصلت إلينا تامةً من أولها إلى منتهاها -، ثم النسخةُ الخطية المكتوبة في حياة المؤلف ﵀، والتي تعود إلى خزائن المكتبة الظاهرية، ومما نُقل إليها من وقف الوزير أسعد باشا، ثم على النسخة الخطية للمكتبة السليمانية، وهذا وصف تفصيليٌّ لكلِّ واحدة منها:
* النسخة الأولى:
وهي النسخة التي كتبها المؤلف ﵀ بخط يده، وتتألف من خمسة أجزاء، وقع لنا منها ثلاثة؛ جزءان منها يعودان إلى المكتبة الظاهرية بدمشق، والجزء الثالث من مخطوطات مكتبة تشستربيتي.
وهذه النسخة من النَّفاسة بمكان لولا الخَرْمُ الكبير الحاصل في أول جزء منها، وفقدُ الجزأين الرابع والخامس منها، والسّقْطُ الذي تخلل مواضعَ من الجزء الثاني منها.
فالجزء الأول: وهو من محفوظات المكتبة الظاهرية - كما
стр. 72
أسلفنا - برقم (٨٥٨٥)، يتألف من (١١٧) ورقة، يبدأ - بعد خرم كبير في أوله يقدر بربع الجزء - من (باب: التشبه بالصالحين) من قوله: "فإن الزهد على الزاهد أحسنُ من الحليِّ على الناهِد" (١).
وينتهي بقوله في أبيات له:
وَأْنَسْ بربِّك إنْ رُمِيت بوَحْشَةٍ ... وبغيرِ ربِّك في الوَرَى لا تَأْنَسِ (٢)
ثم قال: تم الجزء الأول من كتاب: "حسن التنبه لما ورد في التشبه"، جمعُ كاتبِه نجمِ الدين محمدِ بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ الغزيِّ الشافعي - عفا الله عنه، ورحم والديه -، وكان تمام كتابة هذا الجزء في يوم الأربعاء سادس عشر صفر الخير سنة أربع وعشرين بعد الألف، والحمد لله وحده.
والجزء الثاني: وهو من محفوظات المكتبة الظاهرية - أيضاً - برقم (٨٥٨٦)، ويقع في (٢٥٧) ورقة، يبدأ بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وسلام على عباده الذي اصطفى، تتمة: أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب: الإخلاص ... ".
وينتهي بقوله: "هذا تمام القسم الأول من كتاب: "حسن التنبه لما ورد في التشبه"، وقد فرغت ... في يوم السبت رابع رجب الفرد
стр. 73
سنة ست وعشرين وألف، أحسن الله ختامها ... ".
وقد حصل في هذا الجزء خرمان: الأول: يقدر بعشرين ورقة؛ كما هو مشار إليه في مطبوعتنا (١).
والخرم الثاني: يقدر بعشر لوحات؛ كما هو مشار إليه في مطبوعتنا - أيضاً (٢) -.
أما الجزء الثالث: وهو من محفوظات مكتبة تشستربيتي برقم (٣٢١٦)، ويقع في (٢٨٤) ورقة، يبدأ بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، وسلام على عباده الذين اصطفى، القسم الثاني من الكتاب: النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم" (٣).
وينتهي بقوله: "وبهذا - مع ما سبق - يتضح لك شؤمُ الدنيا على أهليها - أعاذنا الله تعالى من شؤمها، وحفظنا من مذمومها -".
ثم قال: "نجز الثلث الثالث من كتاب: "حسن التنبه لما ورد من التشبه"، لفقير عفوِ ربِّه القدير نجمِ الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد، المعروفِ بابن رضيِّ الدين، صبحَ الجمعة، سادس عشر جمادى الأولى، سنة خمس وثلاثين وألف، أحسن الله ختامها، والحمد لله" (٤).
стр. 74
وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز "م".
* النسخة الثانية:
وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق، وتتألف من (٢٠٧٢) صرقة من القطع المتوسط، انتظمت في سبعة أجزاء، وناسخها الشيخُ عبدُ الرحمن بنُ محمدِ بنِ عمادِ الدين الغزوليُّ الكاتبُ سنة (١٠٤٢ هـ)؛ أي: في حياة المؤلف ﵀.
وهي نسخة تامة في كل أجزائها إلاَّ الجزءَ الثاني منها - كما سنشير إليه قريباً -، وقد حُلِّيت هوامشها بالتصويبات والاستدراكات والإفادات، لعلَّ بعضَها كان بخطِّ المؤلِّف ﵀ (١)، وعليها مقابلاتٌ من أولها إلى آخرها، وظهرت فيها بعضُ التصحيفات في كثير من الكلمات التي التبسَتْ على الناسخ، فرسمها كما ظهرت له دونَ نظر إلى المعنى، وأوقعه فيها عدمُ وضوحِها في أصل المؤلف ﵀.
وقد جاء على غلاف الأجزاء: وقف الوزير أسعد باشا.
وهذا تفصيل لكل جزء من أجزائها السبعة:
الجزء الأول: ويتألف من (٣٥٠) ورقة برقم (٤٠٥٤)، يبدأ بقوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله الذي بحمده يحسن الابتداء ... ".
وينتهي بقوله من فصل: (وإذا زار قبور الصالحين، فلا يمسح
стр. 75
القبر) من (باب: التشبه بالصالحين): "قلت: لو علمَتِ العامةُ أن ما يفعلونه من ذلك في شجرةِ أم عياشٍ في طريق الحج ... انتهى الجزء الأول، يتممه في الثاني: وبقي هنا فوائد".
الجزء الثاني: ويتألف من (١٣٢) ورقة برقم (٣٨٩٠)، يبدأ بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي، وبقي هنا فوائد ولطائف ومسائل ومعارف ... ".
وينتهي بقوله: "وقد فهم الحسن - رحمه الله تعالى - من الآية: أن سبب استجابة الله تعالى لهم".
ووقع فيه خرم كبير إلى نهاية هذا الجزء (١)، وهو يمثل الثلثين منه تقريباً.
الجزء الثالث: ويتألف من (٢٢١) ورقة، برقم (٣٢٧٧)، يبدأ من قوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وبه ثقتي، باب: التشبه بالنبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين".
وينتهي بقوله: "هذا تمام القسم الأول من كتاب: "حسن التنبه لما ورد في التشبه" بتاريخ نهار الأحد ختام شهر جمادى الآخرة من شهور سنة أربعين وألف، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
الجزء الرابع: ويتألف من (٣٠٦) ورقات برقم (٣٢٧٨)، ويبدأ