← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 6616–6623 · переход к 6621.

стр. 6616

إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ" (١). وروى الحاكم وصححه، عنه قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: "سُبْحانَكَ رَبَّنا وَبِحَمْدِك"، فلما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قال: "سُبْحانَكَ اللهُمَّ رَبَّنا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوِّابُ الرحِيمُ" (٢). وروى مسلم، وغيره عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثر من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقال: "خَيَّرَنيْ رَبِّي أَنِّي سَأَرَىْ عَلاَمَةَ فِيْ أُمَّتِيْ، فَإِذَا رَأَيْتُهَا أكثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدهِ، وَأَسْتَغْفِرُ الله وَأتوْبُ إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٣). وروى الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عنهما (٤) رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِيْ"؛ يتأوَّل

стр. 6617

القرآن: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (١). وروى ابن جرير عن أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ كان في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: "سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأتوْبُ إِلَيْكَ"، فقلت له، فقال: "إِنِّي أُمِرْتُ بِها"، وقرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة (٢). وروينا في كتاب "التوبة" لابن أبي الدنيا قال: حدثني عوف بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني رحمه الله تعالى قال: إذا ذكرت الخطيئة لم أشته أموت؛ أقول: أبقى لعلِّي أتوب (٣). وقلت في المعنى: [من البسيط] إِذا ذَكَرْتُ ذُنوبِي مَعْ خَطِيئاتِي ... لَمْ أَشْتَهِ الْمَوتَ في حالِ الْمُجافاةِ وَقُلْتُ أَبْقى عَسَى أَنِّي أتوبُ إِلَى ... رَبِّي وَألبَسُ أثوابَ الْمُصافاةِ

стр. 6618

وَإِنْ ذَكَرْتُ نَدى رَبِّي وَرَحْمَتَه ... أَحْبَبْتُ إِذْ قُمْتُ مَوتي كُلَّ أَوْقاتِي أقولُ عَلِّي أَرى رَبيِّ بِرَحْمَتِه ... تُمْحَى ذُنوبِي وَتُعْفَى كُل زَلَّاتِي يا رَبِّ لا بُدَّ لِي أَنِّي أَمُوتُ وَأَنْ ... يَعُدَّنِي الدَّهْرُ في دِيوانِ أَمْواتِ فَلا تُمِتْنِيَ إِلاَّ حِينَ تُزْلفُنِي ... إِلَيْكَ بِاللُّطْفِ يا رَبَّ البَرِيَّاتِ وَقَدْ لَبِسْتُ مِنَ الأَحْوالِ أَشْرَفَها ... في خَيْرِ وَقْتٍ وَفِي أَسْمى الْمَقاماتِ فَلِي عَوائِدُ مِنْ جَدْواكَ تُطْمِعُنِي ... فَوْقَ الَّذِي رُمْتُ مِنْ تِلْكَ العَطِيَّاتِ يا رَبِّ كَلأَة محفوفٌ بِعَوْنكَ يا ... مَلاَذِيَ خُذْ بِيَدِي في وَقْتِ عَثَراتِي وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي وَلا أَحَدٍ ... سِواكَ يا رَب يا أَنْهَى الإِراداتِ وقلت في المناجاة والتوسل والمناداة: [من مجزوء الرمل]

стр. 6619

رَبِّ مَتِّعْنِي بِقُرْبٍ ... مِنْكَ يا أَقْصى مَرامِي وَأَبِحْنِي مِنْكَ لُطْفًا ... في حياتِي وَحِمامِي جُدْ بِعِرْفانٍ لِسِرِّي ... وَلِرُوحِي بِالغَرامِ وَلِقَلْبِي بِيَقِينٍ ... يَرْتَقِي أَعْلى مَقامِ وإذا حَلَّتْ وَفاةٌ ... أَعْطِنِي حُسْنَ الْخِتامِ سُقْ إِلَى لُقْياكَ رُوحِي ... بَيْنَ أَمْلاكٍ كِرامِ تتَلَقَّانِيْ بِلُطْفٍ ... وَتُحَيِّي بِالسَّلامِ فَبِمَحْضِ الفَضْلِ جُدْ لِي ... أَوْ بِذُلِّي في الْمقامِ لا بِأَعْمالِي فَما لِي ... غَيْرُ أَعْمالي ذِمامِ يا إِلَهِي بِالْتِّهامِي ... خاتَمِ الرُّسْلِ الكِرامِ وَعَلَيْهِ كُلَّ حِينٍ ... صَلواتِي وَسلامِي [خاتمة الكتاب] وإني لأرجو ممن يسَّر لي جمع هذا الكتاب وتأليفه كما يسَّر لي تقسيمه وتصنيفه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم نافعاً لمن شاء الله تعالى من عباده، هادياً لهم إلى الصراط المستقيم، وأن يجعلني به وسائر ما ألفته وأمليته من معلِّمي الخير أستنير به قبري، وأنتفع به يوم حشري. فقد روى الإِمام أحمد في "الزهد" عن كعب رحمه الله تعالى قال: أوحى الله إلى موسى ﵇ أن علِّم الخير وتعلمه؛ فإني منور

стр. 6620

لمعلِّم الخير ومتعلِّمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم (١). وأنا العبد الفقير إلى الرب الغني الكبير الماثل بين يديه الضارع إليه، داعياً بما رواه ابن أبي شيبة، والنسائي، والبيهقي في "الأسماء والصفات" عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الغَيْبَ وَقُدْرتكَ عَلَىْ الخَلْقِ: أَحْيِنيْ مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي. اللهُمَّ أَسْأَلكَ خَشْيتكَ في الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْألكَ كَلِمَةَ الحقِّ في الرِّضَى وَالغَضَبِ، وَأَسْألكَ القصْدَ فِيْ الفَقْرِ وَالغِنَى، وَأَسْألكَ نَعِيْمًا لاَ يَبِيْدُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تنقَطِعُ، وَأَسْألكَ الرِّضَا بَعْدَ القضَاءِ، وَأَسْألكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْألكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَىْ وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلىْ لِقَائِكَ فِيْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ. اللَّهُمَّ زَيِّنَا بِزِيْنَةِ الإيْمَانِ، وَاجْعَلْنَا هَادِيْنَ مُهْتَدِيْنَ" (٢). وروى البخاري -وهو آخر حديث في "صحيحه"- وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "كَلِمَتَانِ

стр. 6621

حَبِيْبَتَانِ إِلَىْ الرَّحْمَنِ، خَفِيْفَتَانِ عَلَىْ اللّسَانِ، ثَقِيْلَتَانِ فِيْ المِيْزَانِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْد، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيْمِ" (١). وروى النسائي، والطبراني -ورجالهما رجال "الصحيح" (٢) - والحاكم -وقال: صحيح الإسناد- والضياء في "المختارة" عن جبير ابن مطعم رضي الله تعالى عنه: قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدهِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأتوْبُ إِلَيْكَ، فَقَالَهَا فِيْ مَجْلِسِ ذِكْرِ كَانَتْ كَالطَّابَعِ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَالَهَا فِيْ مَجْلَسِ لَهْوٍ كَانَت كَفَّارَةً لَه" (٣). وروى أبو داود، وابن حبان في "صحيحه" عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما - موقوفًا عليه -وعن أبي هريرة ﵁ -مرفوعًا- قال: قال رسول الله ﷺ : "كَلِمَاتٌ لا يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ فِيْ مَجْلِسِ لَهْو، أَوْ مَجْلِسِ بَاطِلٍ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهِنَّ عَنْهُ، وَلاَ يَقُوْلُهُنَّ فِيْ مَجْلِسِ خَيْرٍ وَمَجْلِسِ ذِكْرِ إِلاَ خَتَمَ اللهُ لَهُ بِهِنَّ كَمَا يَخْتِمُ بالخَاتَمِ عَلَىْ الصَّحِيْفَةِ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وَأتوْبُ إِلَيْكَ" (٤).

стр. 6622

وروى أبو نعيم، ومحي السنة البغوي في "تفسيره" عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: من أحبَّ أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] (١). وروى ابن أبي حاتم عن الشعبي رحمه الله تعالى -مرسلاً- قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالمِكْيَالِ الأَوْفَى مِنَ الأَجْرِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلْيَقُلْ فِيْ آخِرِ مَجْلِسِهِ حِيْنَ يُرِيْدُ أَنْ يَقُوْمَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " (٢). وروى سعيد بن منصور في "الصلاة"، وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ : أنه كان إذا أراد يسلم من صلاته قال: " ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " (٣).

стр. 6623

ورواه الخطيب من حديثه، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يقول بعد أن يسلم من صلاته: " ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] " (١). قال مؤلفه العبد الفقير إلى عفو ربه القدير: هذا آخر كتاب "حُسْنُ التَّنبُّهِ لِما وَرَدَ في التَّشَبُّهِ"؛ مَنَّ الله تعالى بإتمامه، ولم آلُ جهدًا في جمعه وإحكامه، صحبني فيه من الله تعالى التوفيق، فسلكت فيه من الطريق أوضح طريق، واللهَ المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للفوز بجنات النعيم. وقد شرعت في تأليفه على رأس الألف، وكمل تبييضه قبل العشر، إلا أني زدت فيه بعد ذلك أشياء مهمة، وجَرَّدتُ لتحريره مَطيَّة العزم والهمَّة، فتمَّ في هذه النسخة المباركة في سحر الليلة التي يُسْفِر صباحها عن يوم الأربعاء سادس عشري جمادى الآخرة، سنة ثمان وثلاثين وألف، أحسن الله ختامها بمنِّه (٢). • • •