Полный текст (1 311 стр.). Показаны 1296–1311 · переход к 1301.
стр. 1296
وما كان مما يمتهن فهو مباح، لأنه ليس مما كانوا فيه".
القسم التاسع: وسم الدواب وخصاؤها .
وقد أرخص في (الوسم) في الدواب والأنعام لما يحتاج إليه من علامات تعرف بها، لكن نهي عن ذلك في الوجه خاصة، إلا في الغنم فإنه أبيح في آذانها، إذ لا ينتفع بها في أجسادها لستر الشعر له.
وأما الخصاء فأبيح في الغنم لأنه يطيب لحمها، والمقصود منها الأكل. ولا يجوز الخيل لأنه يضعفها في الغزو، وهو المقصود الأعظم منها، ويقطع نسلها، وقد رغب في تربيتها، وحض علىالقيام بها، لحاجتها في الجهاد.
القسم العاشر: قتل الدواب .
وقد روى أبو داود عن عبد الهل بن مسعود قال: "قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني". وروى مسلم عن أبي لبابة الانصاري قال: "سمعت رسول الله ﷺ ينهي عن قتل الجنان التي في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما اللذان يخطان البصر ويتبعان ما في بطون النساء.
وفي مسلم أيضًا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن بالمدينة جناً قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فأذنوه ثلاثة أيام، فإذا بدا لكم فاقتلوه فإنما هو شيطان".
وعموم حديث أبي داود يقتضي قتل حيات الصحارى والطرقات من غير استئذان وتختص حيات المدينة بالاستئذان قبل القتل لحديث مسلم.
стр. 1297
وفي إلحاق حيات البيوت بغير المدينة بحيات بيوتها، في تقديم الاستئذان على القتل، خلاف. قال القاضي أبو بكر: "والصحيح أن سائر البلدان كالمدينة في ذلك. وقال ابن نافع بقصره على المدينة خاصة. ثم حيث قلنا بالاستئذان فهو في غير ذي الطفيتين والأبتر. ويفعل الاستئذان المشروع ثلاثًا في خرجة واحدة. وقيل: في كل خرجة دفعة.
وروي: أرى أن تنذر ثلاثة أيام، كما قال النبي ﷺ ولا ينظر إلى تبديها، وإن تبدت في اليوم الواحد مرارًا.
واختار القاضي أبو بكر القول الأول في أحكام الكتاب له. وقال في كتابه في أحكام السنة:"إن القول الثاني هو الموافق لصحيح الحديث"، فإن قيل: كيف تستأذن؟. قلنا: روى ابن حبيب أن رسول الله ﷺ سئل كيف تنشد الحية؟ فقال: "قولوا أنشدكن العهد الذي أخد. عليكن سليمان ﵇ أن لا تؤذيننا أو تظهرن لنا".
وروى ابن وهب عن مالك، يقول: يا عبد الله، إن كنت تؤمن بالله ورسوله، وكنت مسلمًا فلا تؤذنا ولا تشغلنا ولا تروعنا، ولا تبدون لنا، فإنك إن تبد بعد ثلاث قتلتك. قال ابن القاسم: قال مالك: يحرج عليه ثلاث مرات أن لا تبدو لنا، ولا تخرج. وقال أيضاً عنه: أحرج عليك بأسماء الله أن لا تبدو لنا.
وتقتل الوزع، حيث وجدت، من غير استئذان، لأمره ﷺ بقتلها وتسميته لها فويسقا ونهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد إلا أن يؤذي من ذلك شيئ فيجوز قتله لإذايته. وكذلك يجوز قتل كل ما يؤذي كالبرغوث والقمل وغير ذلك. ولا يقتل بالنار شيئ مما قلنا: إنه يقتل، لأنه من التعذيب والتمثيل.
النوع الثاني: ما يتعلق بالمخالطة والمعاشرة . وهو يشتمل على مأمورات ومنهيات.
стр. 1298
أما المأمورات ، وهي خمسة أقسام
القسم الأول: السلام والاستئذان .
أما السلام فصيغة الابتداء به: سلام عليكم. وصيغة الرد: وعليكم السلام. قال الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو محمد: "وينتهي في السلام إلى البركات".
ويجوز في سلام المسلم على المسلم أن يزيد الابتداء على لفظ الرد، والرد على لفظ الابتداء إلى أن ينتهي إلى البركات.
قال القاضي أبو محمد: "والابتداء بالسلام سنة، ورده آكد من ابتدائه"، وتسليم الواحد من الجماعة يجزئ عنهم، ورد الواحد كذلك، ثم الراكب يسلم على الماضي، والقليل على لكثير، والصغير على الكبير، فأما الداخل على شخص أو المار عليه فإنه يسلم عليه كان راكبًا أو راجلاً، صغيرًا أو كبيرًا، واحدًا أو أكثر، كان الشخص مستقرًا أو سائرًا. ولا يسلم على المرأة الشابة، ولا بأس بالسلام على المتجالة.
والمصافحة جائزة، بل مستحبة، لقوله ﷺ "تصافحوا يذهب الغل". وكرهها في رواية أشهب.
وتكره المعانقة وتقبيل اليد في الإسلام، ولو من العبد، وينبغي لسيده أن يزجره عن ذلك، إلا أن يكون غير مسلم. ولا يبدأ أهل الذمة بالسلام، وإذا بدأوا رد عليهم: عليكم، بغير واو، وقيل: وعليكم؛ بإثباتها.
وقال القاضي أبو محمد: "وإن رد عليه: السلام، بكسر السين، ونوى به موضوعه في اللغة، جاز". وفي رواية أشهب: لا يسلم عليه، ولا يرد ..
стр. 1299
وتأول ذلك على أن المراد به لا يرد عليهم بمثل ما يرد به على المسلمين. ومن بدأ ذميًا لم يحتج إلى الاستقالةز ولا يسن السلام على المصلي، ويكره على من يقضي حاجته.
ولا يسلم على أهل الأهواء، كأهل القدر من المعتزلة والروافض والخوارج وغيرهم. ولا يسلم على أهل الباطل واللهو حال تلبسهم به، بل يستحب هجرة جميعهم: أهل القدر وأهل الباطل على فعلهم، ردعًا لهم، وزجرصا عما هم عليه، وغضبًا لله سبحانه في مواصلة من هذه سبيله.
وروى إباحة السلام على اللاعب بالشطرنج. وقال: هم مسلمون. ومن دخل منزله فليسلم على أهله. وإن دخل منزلاً ليس فيه أحد فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وأما الاستئذان فصفته أن يقول: سلام عليكم، أأدخل؟ أو السلام عليكم، لا يزيد عليه رواه يحيي عن ابن نافع. وروى عيسى عن ابن القاسم: "يسلم ثلاثًا، فإن أذن له وإلا انصرف".
والاستئذان واجب، فلا يجوز لأحد أن يدخل على أحد بيته حتى يستأذن عليه، أجنبيًا كان أو قريبًا، ويستأذن على أمه وأخته. وبالجملة: فيستأذن على كل من لا يحل له النظر إلى عورتها. ويستأذن ثلاثًا ولا يزيد على ذلك، إلا أن يغلب على ظنه عدم السماع.
ثم حيث غلب على ظنه السماع، إن أذن له وإلا انصرف. وإذا استأذن بالسلام فقيل له: من هذا؟ فليسم نفسه باسمه، أو بما يعرف به. ولا يقل: أنا
القسم الثاني: تشميت العاطس ، بالشين المعجمة وبالسين المهملة. وهو القول للعاط: يرحمك الله.
وهو مستحب. وكذلك جوابه وهو قوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، أو يغفر الله لنا ولكم. وإن جمع بينهما فهو أحسن.
وقال القاضي أبو الوليد: "ظاهر المذهب وجوبه على الكفاية، كرد السلام. وقال ابن مزين: هو فرض على كل واحد ممن سمعه، ولا يجزئ أحد عن غيره.
ويشمت العاطس حتى يحمد الله، لقوله ﷺ في صحيح مسلم: "من عطس فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه". وليرفع صوته بالحمدلة، ليسمع فيشمت. ومن لم
стр. 1300
يسمع منه الحمدلة، لكن سمع من هو أقرب إلى سماع صوته منه يشمته، فليشمته. (ومن عطس في الصلاة فلا يحمد الله إلا في نفسه. وقال سحنون: ولا في نفسه.
وإذا عطس فحمد الله تعالى بحضرة جماعة فشمته أحدهم فقال القاضي أبو محمد: يجزئ ذلك عن بقيتهم، (كرد السلام). وقد تقدم قول ابن مزين. ومن توالى عطاسه شمت إلى الثالثة، ولم يشمت فيما بعدها.
القسم الثالث: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله يبعث عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم". خرجه أبو عيسى واستحسنه.
وروى جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله ﷺ قال: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز وأكثر ممن يعمله، فلا يغيرونه إلى عمهم الله بعقاب". وإنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر بشروط ثلاثة:
الأول: أن يكون المتولي له عالمًا بما يأمر به وبما ينهي عنه
الثاني: أن يأمن من أن يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر أكبر منه. مثل أن ينهي عن شرب الخمر، فيؤول نهيه عنه إلى قتل نفسه ونحوه.
الثالث: أن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له وأن أمره بالمعروف مؤثر فيه ونافع.
وفقد أحد الشرطين الأولين يمنع الجواز. وفقد الثالث يسقط الوجوب فقط، فيبقى الجواز أو الندب، ثم مراتب الإنكار ثلاث:
الأولى، وهي أقواها، أن يغير بيده، فإن لم يقدر على (ذلك) انتقل إلى المرتبة الثانية، فيغير بلسانه، إن استطاع، وليكن برفق ولين ووعظ، إن احتاج إليه، فإن لم يقدر على ذلك وخاف عاقبته انتقل إلى لمرتبة الثالثة، وهي الإنكار بالقلب، وهي أضعفها. قال رسول الله ﷺ : "من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه،
стр. 1301
فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. خرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري. وفي صحيح مسلم نحوه.
وقال فيه بعد المرتبة الثالثة: ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.
القسم الرابع: تعالج المريض .
والتمريض فرض كفاية، فيقوم به القريب ثم الصاحب، ثم الجار، ثم سائر الناس.
ومن المعالجة الجائزة حمية المريض، وقد حمى عمر بن الخطاب ﵁ مريضًا فقال: حماني حتى كنت أمص النوى من الجوع.
قال الشيخ أبو الوليد: "ولا خلاف أعلمه في أن التداوي بما عدا الكي من الحجامة وقطع العرق وأخذ الدواء مباح غير محظور". قال) "وقد احتجم النبي ﷺ وشاور الأطباء. ولا يجوز التداوي بالخمر شربًا، كما تقدم. وفي التداوي بها من غير شرب خلاف.
فأما سائر النجاسات فيجوز التداوي بها إلا بالشرب".
وقال القاضي أبو الوليد: ("يغسل القرحة بالبول والخمر، إذا غسل بعد ذلك بالماء".
قال: "وفي رواية ابن القاسم: أنه كره التعالج بالخمر وإن غسلها بالماء".
قال مالك: إني لأكره الخمر في الدواء وغيره. وبلغني إنما يدخل هذه الأشياء من يريد الطعن في الدين. والبول عندي أخف.
قال مالك: ولا يشرب بول الإنسان للتداوي به، ولا بأس بشرب بول الأنعام، ولا خير في بول الأتن").
قال الشيخ أبو الوليد: واختلف السلف في التداوي بالكي.
قال: والأكثر على إجازته، وقد كوى النبي ﷺ أسعد بن زرارة. ومن حقوق
стр. 1302
المريض زيارته. والرقية بالقرآن وبأسماء الله جائزة، وبما رقي به النبي ﷺ وما جانسه.
القسم الخامس: وضوء العائن للمعين:
وهو مأمور به. وصفته: أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزارةه، وهي الطرف الأيسر من طرفيه اللذين يشد بهما، في إناء ثم يصب على المعين.
وأما المنهيات وهي خمسة أيضًا:
القسم الأول: المهاجرة . ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، للحديث، إلا أن يكون مبتدعًا أو فاسقًا فيهجره في ذات الله تعالى، لأن الحب فيه والبغض فيه سبحانه واجب.
قال الشيخ أبو الوليد: "والسلام يخرج من المهاجرة إذا كان متماديًا على إدايته، والسبب الذي هجره من أجله، وأما إن كان قد أقلع عن ذلك فلا يخرج من هجرانه حتى تجوز شهادته عليه، إلا بأن يعود معه إلى ما كان عليه قبل".
قال: "هذا معنى قول مالك. والآثار في الأمر بالتواخي في ذات الله سبحانه، والنهي عن التقاطع والتدابر كثيرة".
والتدابر: هو أن تعرض بوجهك عن أخيك وتوليه دبرك استثقالاً له وبغضًا، بل أقبل عليه وأبسط له وجهك ما استطعت. هكذا فسره عيسى بن دينار. ورواه يحيي بن يحيي عن ابن نافع.
القسم الثاني: تناجي بعض الجماعة دون بعض .
ولا يناجي إثنان دون واحد، للنهي الوارد فيه لأنه يحزنه، وكذلك الجماعة دون الواحد، وهو أشد. وقد قيل: إن ذلك إنما يكره في السفر، وحيث لا يعرف المتناجيان ولا يوثق بهما، ويخشى الغدر منهما.
стр. 1303
القسم الثالث: ما يجري مجرى الغرر والتدليس:
فلا يجوز للمرأة ا، تصل شعرها ولا أن تشم وجهها ولا يديها، ولا أن تشر أسنانها، وبالنهي عن جميع ذلك ورد الخبر. ويجوز أن تخضب يديها ورجليها بالحناء. وهل تطرف؟ أجازه في سماع ابن القاسم. وجاء النهي فيه ععمر.
وفي صبغ الرجل الشعر ولحيته وراسه بما عدا السواد قولان: بالجواز والاستحباب. وأما بالسواد فقولان أيضًا: لكن بالجواز والكراهة.
أما فعله في الحرب، لإبهام العدون، فيؤجر عليه. ويكره نتف الشيب، لما روي من نهي النبي ﷺ عنه. وإن قصد به (التدليس) على النساء فهو أشد في المنع.
القسم الرابع: مخالطة الرجال النساء .
وخلوة الرجل بالمرأة، إذا لم يكن زوجها ولا ذا محرم منها، لا تحل له، فقد قال ﷺ : "إنَّ الشَّيْطَانَ ثَلِثَهُمَا".
ولا يجوز النظر إلى شيئ من بدنها إلا الوجه والكفين من المتجالة، وأما الشابة فلا ينظر إليها أصلاً إلا لضرورة كتحمل شهادة أو علاج أو عند إرادة النكاح كما تقدم.
وأما ذو المحرم فيجوز أن يرى منها الوجه والكفين.
ويباح للعبد أن يرى من سيدته ما يراه ذو المحرم، إلا أن تكون له منظرة فيكره أن يرى ما عدا وجهها، ولها أن تؤاكله إذا كان وغدا دنيا يؤمن منه التلذذ بها، بخلاف من لا يؤمن ذلك منه.
ولا يدخل الخصي على المرأة إلا أن يكون عبدها، واستخف إذا كان عبد زوجها للمشقة الداخلة عليها في استتارها منه. ولا تجتمع امرأتان ولا رجلان في لحاف واحد مع التجرد، وقد نهى رسول الله ﷺ عن المعاكمة وروي المكامعة. "فالمكامعة: من الكميع وهو اضجيع. وزوج المرأة كميعها.
стр. 1304
والمعاكمة: ضم الشيئ إلى الشيئ، تقول: عكمت الثياب أي شددت بعضها إلى بعض". ولذلك يفرق بين الصبيان في المضاجع قيل: لسبع، إذا أمروا بالصلاة، وقيل: لعشر، إذا ضربوا عليها. وهو ظاهر الحديث.
القسم الخامس: في مسائل من المكاسب والورع . والنظر في طرفين:
الطرف الأول: في معاملة مكتسب الحرام، كمتعاطي الربا والغلول وأثمان الغضوب والخمر ونحو ذلك. ولا يخلو إما أن يكون الغالب على ماله الحلال، أو يكون الغالب عليه الحرام، أو يكون جميعه حرامًا: "إما بأن لا يكون له مال حلال، وإما أن يكون قد ترتب في ذمته من الحرام ما يستغرق ما بيده من الحلال.
فإن كان الغالب عليه الحلال فأجاز ابن القاسم معاملته واستقراضه وقبض الدين منه وقبول هديته وهبته وأكل طعامه. وأبى من ذلك كله ابن وهب. وحرمه أصبغ على أصله في أن المال الذي خالطه شيئ من الحرام حرام كله، يلزمه التصدق بجميعه.
قال الشيخ أبو الوليد: "والقياس قول ابن القاسم، وقول ابن وهب استحسان، وقول أصبغ تشديد على غير قياس.
وأما إذا كان الغالب عليه الحرام فيمنع أصحابنا من معاملته وقلول [هبته] وهل على وجه الكراهية، وهو مذهب ابن القاسم، أو على وجه التحريم؟ وهو مذهب أصبغ. إلا أن يبتاع سلعة حلالاً فلا بأس أن تبتاع منه وأن تقبل منه هبته إنعلم أنه قد بقي بيده ما بقي بما عليه من التباعات، على القول بأن معاملته مكروهة. ويختلف في ذلك على القول بأنها محظورة.
وأما إن كان ماله كله حرامًا إما بأن لا يكون له مال حلال، وإما بأن يكون قد ترتب في ذمته من الحرام ما يستغرق ما بيده من الخلا، فاختلف في معاملته وقبول [هبته] وأكل طعامه، على أربعة أقوال:
أحدها: أن ذلك كله لا يجوز، وإن كانت السلعة التي وهب والطعام الذي أطعم قد علم أنه اشترا، وأما إن علم أنه ورثه أو وهب له فيجوز، إلا أن يكون قد ترتب في ذمته من الحرام ما يستغرق ما ورثه أو وهب له فيكون حكمه حكم ما اشتراه، وكذلك ما صاده أيضًا.
والقول الثاني: إن مبايعته ومعاملته تجوز في ذلك المال، وفيما ابتاعه من السلع، وفيما
стр. 1305
وهب له أو ورثه، وإن كان عليه من التباعات ما يستغرقه إذا عامله بالقيمة ولم يحابه، ولا تجوز هبته في شيئ من ذلك ولا محاباته.
والقول الثالث: إن مبايعته لا تجوز في ذلك المال. فإن اشترى به سلعة جاز أن تشتري منه وأن تقبل منه هبة. وكذلك ما ورثه أو وهب له، وإن كان ما عليه من التباعات قد استغرقه، روي ذلك عن سحنون وابن حبيب.
قال ابن حبيب: وكذلك هؤلاء العمال ما استروه في الأسواق فأهدوه لرجل طاب للمهدي له.
والقول الرابع: إن مبايعته وقبول هبته وأكل طعامه يجوز في ذلك المال وفيها اشتراه أو وهب له أو ورثه وإن كان ما عليه من التباعات قد استغرقه".
قال الشيخ أبو الوليد: "فعلى هذا القول يجوز أن يورث عنه ذلك، ويسوغ للوارث بالوراثة.
واختلف على القول بأن معاملته ي ذلك المال وقبول هبته وأكل طعامه لا يجوز، هل يسوغ للوارث بالوارثة أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أن ذلك يسوغ له بالوارثة ولا يسوغ له بالهبة. قاله سحنون.
والثاني: إنه لا يسوغ له بالميراث كما لا يسوغ له بالهبة، ويلزم الوارث من التنحي من هذا المال والصدقة به ما كان يلزم الموروث.
فروع:
الفرع الأول: من اشترى سلعة حلالاً بمال حرام، والثمن عين، فقال أصحابنا وابن سحنون وابن حبيب: إنه لا بأس أن تشتري منه علم صاحبه بخبث الثمن أم لا؟
وأجازه ابن عبدوس مع العلم بخبث الثمن دون الجهل به. وكره سحنون شراءها مع العلم والجهل. فأما شراءها بعرض بعينه حرام فلا يجوز.
الفرع الثاني: قال أحمد بن نصر الداودي من باع شيئًا حرامًا بشيئ حلال، كان ما أخذ في الحرام حرامًا وكان الحرام حرامً بيد آخذه، إن علم بذلك.
الفرع الثالث: قال أحمد: إن وصايا المتسلطين بالظلم المغترقي الذمة غير جائزة، وعتقهم مردود، ولا تورث أموالهم، ويسلك بها سبيل ما أفاء الله.
стр. 1306
الطرف الثاني: في الورع. ويه مسألتان:
المسألة لأولى: في بيان طريق الورع والحث عليه. ولا خفاء بأن المكاسب المجتمع على تحريمها الربا، ومهور البغايا، والسحب، والرشا، وأخذ الأجرة على النياحة، والغناء، والكهانة، وادعاء الغيب، وعلى اللعب والباطل كله.
ومن الكسب الحرام المجتمع عليه، أيضًا، الغصب، والسرقة، وكل ما لا تطيب به نفس مالكه من مسلم أو ذمي. وكل هذه المحرمات يجب تركها، لكن لا ينبغي الاقتصار على تركها فقط، بل يترقى في المكلف إلى ترك المشتبهات.
قال رسول الله ﷺ : "الحلال بين والحرام بين، وبينهما متشبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
قال الإمام أبو عبد الله: هذا الحديث جليل الموقع عظيم النفع في الشرع حتى قال بعض الناس: إنه ثلث الإسلام. وذكر حديثين آخرين هما الثلثان الباقيان.
قال: وإنما نبه أهل العلم على عظم هذا الحديث لكون المكلف متعبدًا بطهارة قلبه وجسمه، وأكثر المذام والمحزورات إنما تنبعث من القلب، فأشار ﷺ إلى إصلاحه، ونبه على أنه إصلاح لجملة الجسم، وأنه الأصل، والأحكام والعبادات التي يتصرف الإنسان عليها بقلبه وجسمه تقع فيها مشكلات وأمور ملتبسات، التساهل فيها وتعويد النفس الجرأة عليها يكسب فساد الدين والعرض.
فنبه ﷺ على توقي هذه، وضرب لها محسوسًا لتكون النفس له أشد تصورًا والعقل أعظم قبولاً، فأخبر ﷺ أن الملوك لهم أحمية لا سيما، وهكذا كانت العرب تعرف في الجاهلية أن العزيز فيهم يحمي بروجًا وأفنية، فلا يتجاسر عليها، لا يدني منها، مهابة من سطوته، وخوفًا من الوقوع في حوزته. وهكذا محارم الله سبحانه من ترك منها ما قرب فهو من توسطها أبعد ومن تحامى طرف الشيئ أمن عليه أن يتوسط، ومن طرف توسطه، فالمؤمن يكون على حذر. وبجانب كل ما ذكره الله سبحانه من مقال أو أفعال، أو تضييع ما فرض الله عليه في قلب أو جارية، ويثبت في جميع الأحوال قبل الفعل والترك من العقد بالضمير أو فعل جارية حتى يتبين له ما يترك ويفعل، فإذا تبين له مال كره الله جانبه بعقد قلبه وكف جوارحه عنه،
стр. 1307
ومنع نفسه من الإمساك عن افرض وسارع إلى أدائه. والذي يترك أربعة أشياء: اثنان يجب تركهما:
أحدهما: يتعلق بأفعال القلوب، وهو ما نهى الله عنه من العقد بالقلب على الضلال، والبدع، والغلو في القول عليه بغير الحق، ولا يعتقد إلا الصواب.
والثاني: من أفعال الجوارح، وهو ما حرم الله سبحانه عليه من الأخذ والترك.
وأما الثالث: فهو ترك الشبهات خوف مواقعة الحرام، وهو لا يعلم، استبراء للدين، لتمام الورع كما تقدم في الحديث.
وأما الرابع: فترك بعض الحلال الذي يخاف أن يكون سببًا وذريعة إلى الحرام كما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يكون العبد من المتقين حتى يدع ما لا باس به حذرًا لما به بأس".
قال بعض العلماء: وذلك تركه فضول الكلام، لئلا يخرجه ذلك إلى الكذب والغيبة وغيرهما مما حرم الله تعالى، ويترك بعض المكاسب مما تقل فيه السلامة للمكتسبين، ويدع طلب الإكثار من المال خوف أن لا يقوم بحق الله فيه.
قال غيره: وترك مجالسة من قد جرب أنه لا يسلم معه، ويقل من معرفة الناس خوفًا أن لا يسلم، ويكف عن بعض المطعم إذا أحس من نفسه أن ذلك يبطرها، ويدع أن يحلف صادقًا، وهو له حلال، مخافة أن يعود لسانه اليمين فيحلف كاذبًا، ويدع النصرة ممن ظلمه مخافة أن يعتدي، فما زال التقوى بالمتقين حتى تركوا (الكثير) من الحلال مخافة الحرام.
المسألة الثانية: في بيان وجوب تصفية القوت وطريق الاجتهاد فيه.
أما الأول فقال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يآيها الرسل قلوا من الطيبت واعملوا صلحًا إن بما تعملون عليم). وقال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا انفقوا من طيبت ما كسبتم). قال سحنون: الطيب هو الحلال.
قال أبو عبد الله: واعلم أن عماد الدين وقوامه هو طيب المطعم، فمن طاب (مكسبه) زكا عمله، ومن لم يصحح في طيب مكسبه خيف عليه أن لا تقبل صلاته وصيامه وحجه
стр. 1308
وجهاده وجميع عمله، لأن اله ﵎ يقول: (إنما يتقبل الله من المتقين).
قال: وقد أخبرني سحنون بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد العزيز الزاهد، يرفع الحديث إلى عائشة ﵂ قال لرسول الله ﷺ : "يا رسول الله من المؤمن؟ قال: الذي إذا أصبح سأل من أين فرضيه، قلت: يا رسول الله من المؤمن؟ قال: الذي إذا أمسى سأل من أين فرضيه. قالت: يا رسول الله لو علم الناس لتكلفوه، فقال: قد علموا ذلك، ولكنهم غشموا المعيشة غشمًا". قال الشيخ أبو محمد: يقول: تعسفوا تعسفًا.
ونظر عمر إلى المصلين، فقال: لا يغرني كثرة رفع أحدكم رأسه وخفضه، الدين الورع في دين الله، والكف عن محارم الله، والعمل بحلال الله وحرامه. وروي أن النبي ﷺ قال: "من أمسى وانيًا من طلب الحلال بات مغفورًا له".
وقال الحسن: الذكر ذكران: ذكر اللسان فذلك حسن، وأفضل منه ذكر الله عند أمره ونهيه.
وقال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال ولا أحرمها.
قال أبوعبد الله: فعليكم بالنظر في طيب مكاسبكم، والاجتهاد لأنفسكم، ولا تنظر إليها على الغش، فإنكم تفضون بأعمالكم إلى من لا تخفى عليه ضمائركم، فقد بان لكم أن رأس دينكم الورع، وملاك أمركم طيب الكسب، فإن أتيتم فمن قبل الأهواء الزائفة.
وقد خرج أبو عيسى الترمذي أن رسول الله ﷺ ، قال لكعب: "يا كعب بن عجرة، إنه لا يربو لحم نبت من سحب، إلى كانت النار أولى به".
وخرج عن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله ﷺ ، قال: "إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين" وذكر الحديث الأول.
قال: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك.
وأما بيان طريق الاجتهاد فيه فبسلوك طريق الورع. قال الشيخ أبو عمران: طريق الورع هو أن لا يكون في الشيئ المقتنى مغمز ولا مطعن.
стр. 1309
قال: وذلك في وقتنا هذا أمر قد أعرض عنه الناس لشدته عليهم، ولتعذر الصافي الطيب من المكاسب. والنظر في المعيشة أن لا يغشمها العبد واجب.
قال: وتحصيل الثمن الطيب في وقتنا هذا ما ما يتعلق به من الشبه عزيز، لكن الأمر فيه كما قال القاسم بن محمد: لو كانت الدنيا كلها حرامًا أكان لك بد من العيش؟.
ثم قال: فمن حصل له كسب طيب (وأراد) شراء قوته، فليتلطف جهده في شراء أطيب ما يجد، فإذا بذل وسعه واستفرغ طاقته وقع، إن شاء الله، من ذلك على ما تسكن إليه نفسه، فإن تعذرت عليه معرفة أصله فشراء الخبز، وما تقل من بلد إلى بلد من مكيل أو موزون خير من شراء ما يخاف أن يكون الغصب أو الربا أو البيع الفاسد خالطه، ثم بقي قائمًا بعينه إلى حين شرائه إياه، لأن القائم بعينه لربه أخذه، ويجب رده في الفساد، والفائت إنما يلزم من أفاته مثله في ذمته، وشراء ما أفيت بوجه غير مستقيم ليس من الورع بسبيل، إنما هو داخل فيما لا ينقض على من باعه ولا من اشتراه، وإن ذمة من يشتريه ممن أفاته خالية من التباعات.
فأما حقيقة الورع فترك ذلك وإن أفيت. كما كره مالك ﵁، أن يتسلف المسلم من نصراني ديناراً باع به خمرًا، وأن يأكل من طعام اشتراه النصراني بذلك الدينار، يعني باع ذمي من ذمي خمرًا نقدًا، وذمة النصراني خالية، فكيف بمن أفات ما هو مطلوب بمثله لإفاته إياه، وهو غير مالك له، أو لأنه اشتراه شراء فاسدًا.
وقد كره مالك، أيضًا، شراء طعام من مكتري الأرض بالحنطة، هذا ومذهبه أن الطعام كله له، وإنا عليه كراء الأرض عينًا.
قال: وطريق الورع يشق مطلبه، ويعسر في كثير من الأوقت وجوده، إلا بعون الله ، لكن يتجزئ بالأشبه من الموجود، فالأشبه هو الذي يمكن في كل حين واللوم على الكفاف مرتفع. والدين لا حرج فيه، وليس المتحري لحدود الإسلام كالذي يمزح فيه ويلعب.
وقال، في إخبار البائع عما باعه أنه طيب: إن كان ثقة متورعًا يعلم ما يجتنب من المعاملات قبل قوله، وإن كان على خلاف ذلك فقبول قوله ليس هو حقيقة الورع، لكن هو خير ممن يقول: لا أدري شأنه، فهو من باب الأخذ بالأشبه.
وقال في اشتباه الأقوات في الأسواق: ما علم استقامة أصله منها أو ستره عن الحرام حمل على ذلك، إذا جهلت حقيقته وتعذرت معرفته، وما غلبت عليه الريبة عمل على اجتناب ما جهل منه حتى تنكشف صحة أصله ..
стр. 1310
وإذا لم يجد المتحري ما يتحرى به إلا سؤال الباعة فليجتزئ منهم باحسنهم توقفًا وأصدقهم قولاً.
قال: ولا يقال في الغلة: إنه لا شبهة فيها، إن كانت الأصول ردية، وإن كانت ملكًا لمن اغتلها كما أخبرتك في طعام من يكتري الأرض بالطعام الذي يخرج منها.
وقد منع سحنون، ﵀، رجلاً كسبه من بلد السودان أن يعمل قنطرة يجوز عليها الناس بقر دار سحنون، هذا وكسب بدل السودان لا مطعن فيه علمناه في عينه، وإنما الكراهة في نفس السفر لوجوه أخر، لا في المكسب.
ولو كانت الغلة لا شبهة فيها لجوزنا أن يشتري من طعام من حرث في أرض مغصوبة ببقر مغصوبة، وزريعة مغصوبة ونحن فلا نأمر بهذا ابتداء وإن كان لا ينقض إن وقع، إلا أن الغلة تختار على ما ليس بغلة.
وهكذا هذا الباب كما أشرت لك، إنما يرجع إلى ما كان أمثل فأمثل على قدر الإمكان، وإلى اعتبار الغالب، لئلا يخل بوجه التحري دفعة، وليسلم من أن يكون من الغاشمين الخابطين العشواء في معيشتهم لا يبالون ولا يتحرجون.
فصل به اختتام الكتاب
اعلم أن جماع الخير كله في تقوى الله واعتزال شرور النس. ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
وقد قيل: إن العاقل لا ينبغي أن يرى إلا ساعيًا في تحصيل حسنه لمعاده، أو درهم لمعاشه، فكيف به مع ذلك إن كان مؤمنًا عالمًا بما أعد الهل له من (الثواب والعقاب) على الطاعة والمعصية.
ويحق على العالم أن يتواضع لله في علمه، ويحترس من نفسه، ويقف على ما أشكل عليه، ويقل الرواية جهده، وبنصف جلساءه، ويلين لهم جانبه، ويثبت سائله، ويلزم نفسه الصبر، ويتوقى الضجر، ويصفح عن زلة جليسه، ولا يؤاخذه بعثرته.
ومن جالس عالمًا فلينظر إليه بعين الإجلال، ولينصت له عند المقال، فإن راجعة راجعه تفهمًا لا تعنتًا، ولا يعارضه في جواب سائل يسأله، فإنه يلبس بذلك على السائل ويزري بالمسؤول.
وتنتظر بالعالم فيئته، ولا تؤخذ عليه عثرته، وبقدر إجلال الطالب للعالم ينتفع الطالب
стр. 1311
بما يستفيد من علمه، ومن ناظره في علم فبالسكينة والوقار وترك الاستعلاء، فحسن التأني وجميل الأدب معينان على العلم، ونعم وزير العلم الحلم، وما أولى بالعالم صيانة نفسه عن كل دناءة وعيب، وإن لم يكن مأثمًا.
وإن أولى الناس بالمروءة والأدب وصيانة الدين ونزاهة الأنفس لذوو العلم؛ وحقيق على العالم أن لا يخطو خطوة لا يبتغي بها ثواب الله، ولا يجلس مجلسًا يخاف عاقبة وزره، فإن ابتلى بالجلوس فيه، فليقم لله بواجب حقه في إرشاد من استحضره ووعظه، ولا يجالسه بموافقته فيما يخالف الله في مرضاته، ولا يتعرض منه حاجة لنفسه، ولا أحسبه، وإن قام بذلك، ينجو ولا يسلم فيما بينه وبين الله . ومن إجلال الله، ، إجلال العالم العامل، وإجلال الإمام المقسط. ومن شيم العالم أن يكون عارفًا بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظًا للسانه، متحرزً من إخوانه، فلم يؤذ الناس قديمًا إلى معارفهم، والمغرور من اغتر بمدهم له، والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه.
والله المسؤول في أن يوفقنا للإقبال على امتثال مأموراته، والإحجام عن ارتكاب محظوراته، ويلهمنا ما يقر من أجره وثوابه، ويباعد من سخطه وعقابه بمحمد وآله.
ولنختم الكتاب بالصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
آخر السفر الثاني من كتاب عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة وهذا آخر الديوان والحمد لله على تيسيره كثيرًا والصلاة التامة على محمد رسوله وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا موصولاً.
وفرغ منه ناسخة الفقير لرحمة مولاه: علي بن محمد بن علي بن فرج القيسي نفعه الله تعالى به في أواخر ذي قعدة من سنة ست وأربعين وستمائة هـ والحمد لله الذي بعمته تتم الصالحات.
تم بعون الله الجزء الثالث
من كتاب عقد الجواهر الثمينة
وبه ينتهي الكتاب