← Фикх малики

Фикх малики · id 14594

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

ابن شاس

Полный текст (1 311 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

سهماً واحدًا، وهو الذي ينض المقرة، لأن الستة التي تخص الأخوات من التسعة إذا قسمت على الإنكار خص كل واحدة ثلاثة أسهم، وإذا قسمت على الإقرار خص كل واحد سهمان، فقد نقص بين الإقرار والإنكار سهم. مسألة الموافقة: ابن وابنتان؛ أقر الابن بابن آخر وأنكرته الابنتان، ففريضة الإنكار أربعة، وفريضة الإقرار ستة، فالفريضتان تتفقان بالنصف، فتضرب إحداهما في نصف الأخرى، تكون اثني عشر، للابن من فريضة الإنكار اثنان، في ثلاثة وفق فريضة الإقرار بستة، ولكل بنت سهم في ثلاثة، وللابن من فريضة الإقرار اثنان، في اثنين، نصف فريضة الإنكار، بأربعة، فيفضل بيده سهمان، فيدفعهما إلى الابن الذي أقر به. مسألة المباينة: أختان شقيقتان وعاصب، أقرت إحداهما بأخ شقيق. الفريضة على الإنكار من ثلاثة، وعلى الإقرار من أربعة، فتضرب الثلاثة في الأربعة، وتكون اثني عشر، لكل أخت على الإنكار أربعة وعلى الإقرار ثلاثة، فقد نقص للمقرة سهم فيأخذه المقر له. هذا وجه العمل في اتحاد المقر والمقر به، وكذلك لو تعدد المقر مع اتحاد المقر به، فالعمل كما تقدم. مثاله: أخ وأختان أشقاء؛ أقر الأخ وإحدى الأختين بأخ شقيق وأنكرته الأخت الأخرى، ففريضة الإنكار من أربعة، وفريضة الإقرار من ستة، تتفقان بالنصف، فتضرب إحداهما في نصف الأخرى، تبلغ إثنى عشر، فنقول: للأخ من فريضة الإنكار اثنان، في ثلاثة، نصف فريضة الإقرار، بستة، ولكل أخت سهم في ثلاثة، وللأخ من فريضة الإقرار اثنان، في اثنين، نصف فريضة الإنكار، بأربعة، الفاضل بيده سهمان فيدفعهما إلى الأخ الذي أقر به، وللأخت المقرة من فريضة الإقرار سهم، في اثنين، وفق فريضة اإنكار، فيفضل بيدها سهم، فتدفعه إلى الأخ الذي أقرت به. وأما إن تعدد المقر والمقر به، فوجه العمل أن تعتبر فريضتي الإقرار أو فرائضه بعضها ببعض، فتضرب أحداهما في كامل الأخرى عندالتباين، أو في وفق إن كان لها، وتستغنى بالأكثر في (حال) التداخل، أو بإحداهما حال التماثل، ثم ما تحصل معك نظرت نسبته إلى فريضة الإنكار، أي نسبة هي من الأقسام الأربعة، ثم عملت فيها ما تقدم من ضرب أو استغناء، ثم قسمت ما انتهى إليه العمل على الإنكارن ثم قسمته على إقرار أحد الورثة، فما نقصه دفعته للذي أقر به، ثم قسمت الجملة أيضًا على إقرار الآخر، فما نقصه دفعته لمن أقر به، وكذلك إن كان ثالث ورابع، وما زادعليهما.

стр. 1262

مثال ذلك: ابن وبنت أقر الابن ببنت وأقرت البنت بابن، كل واحد منهما منكر لمن أقر به صاحبه، والمستلحقان كل واحد منهما منكر لصاحبه. فالفريضة في الإكار منث لاثة؛ وفي إقرار الابن من اثنين، لأنه يزعم أن الذي له النصف؛ وفي إقرار البنت من خمسة، فالفرائض الثلاث متباينة، فتضرب أحدى فريضتي الإقرار في الأخرى، بعشرة، فهي مخرج الإقرار أجمع، وتضرب العشرة في فريضة الإنكار، تكون ثلاثين، للابن من فريضة الإنكار اثنان في عشرة بعشرين، وله من فريضة إقراره سهم مضروب في خمسة إقرار البنت، ثم في ثلاثة فريضة الإنكار تبلغ خمسة عشر، فيفضل بيده خمسة يدفعها إلى البنت التي أقر بها، وللبنت المقرة من فريضة اإنكار سهم في عشرة، ولها من فريضة الإقرار سهم في اثنين إقرار الأخ، ثم في ثلاثة فريضة الإنكار تكون ستة، فيفضل بيدها أربعة، فتدفعها إلى الأخ الذي أقرت به. وإن اتفق الوارثان على شخص واختلفا في آخر كابنيين أقر أحدهما بابنين آخرين، فوافقه أخوه على أحدهما وخالفه في الآخر، فقال سحنون يدفع إليهما الذي أقر بهما نصف ما في يده بينهما، وذلك ربع جميع المال، والذي أقر بأحدهما يعطيه ثلث ما في يديه، وذلك سدس جميع المال. قال بعض الفرضيين: وتقوم من أربعة وشعرين، لأنها إقرار بربع المال بينهما، وذلك من ثمانية، وبالسدس لأحدهما خاصة، والثمن والسدس من أربعة وعشرين، فعلى الإنكال لكل ابن اثنا عشر، وعلى إقرار الذي أقر بهما يكون له ستة، فتبقى ستة بينهما، وعلى إقرار الذي أقر بأحدهما يكون له ثمانية، فتبقى أربعة للذي اجتمعا على الإقرار به، فيتحصل له سبعة، وللآخر ثلاثة. هذا إن كان المجتمع على الإقرار به غير مقر بالآخر. فإن كان مقررًا به دفع له ما زاد بيده على ربع المال، وهو سهم. مسألة يختم بها الباب: قيل لأصبغ: رجل توفي وترك أخوين وامرأة حاملاً، فولدت غلامًان فقالت: ولدته حيًا، وقد استهل، فصدقها أحد الأخوين، وقال الآخر: بل ولدته ميتًا. فقال اصبغ: هي من أربعة وعشرين. وبيان ذلك: أن فريضة الإنكار من أربعة تنقسم من ثمانية، وفريضة الإقرار من ثمانية أيضًا، وفريضة الابن على الإقرار من ثلاثة، فتضرب ثلاثة في ثمانية تبغل أربعة وعشرين، فللمرأة في الإنكار الربع ستة، الباقي ثمانية عشر، لكل أخ تسعة، ولها فيالإقرار الثمن ثلاثة، وللابن أحد وعشرون، توفي عنها، لأمه الثلث سبعة ولكل أخ سبعة، فيفضل بيد المصدق سهمان فيدفعها إلى الأم فيصير بيدها ثمانية وبيد المصدق سبعة، وبيد المنكر تسعة.

стр. 1263

الباب الخامس في حساب مسائل الوصايا وتقدم الكلام على أحكامها بجزء شائع مسمى، ويمثل نصيب أحد الورثة، ويغير ذلك، والمقصود في هذا الباب بيان طريق الحساب في كيفية استخراج الجزء الموصي به في جميع ذلك من فريضة الموصي، فيخرج الجميع من عدد واحد، وينحصر المقصود من ذلك في فصلين: الفصل الأول: في الوصية بجزء مسمى واحدًا كان أو أكثر الفصل الثاني: في الوصية بمثل نصيب أحد الورثة مع الاستثناء أو الزيادة أو مع التكملة الفصل الأول فإذا أوص بجزء شائع مسمى كنصف أو ثلث أو ربع أو نحو ذلك ، مفتوحًا كان أو أصم، كجزء من أحد عشر أو إثنى عشر أو ثلاثة عشر أو ما زاد على ذلك أو نقص، وله ورثة، فللعمل طريقان. الأول: أن تصحح فريضة الميراث بطريق تصحيحها، أحوجت إلى التصحيح أو صحت من أصلها، عالت أو لم تعل، ثم نجعل جزء الوصية من حيث تنقسم على أصحاب الوصايا فريضة برأسها، ونخرج الوصية وننظر إلى ما بقي من فريضة الوصية، فإن كانت تلك البقية تنقسم على فريضة الورثة فبها ونعمت، وإن لم تنقسم نظرنا بينها واعتبرنا إحداهما بالأخرى، فإن تباينتا ضربنا فريضة الميراث في فريضة الوصية، فما انتهى إليه الضرب فمنه يصح حساب الوصية والفريضة جميعًا، وإن توافقتا بجزء ضربنا ذلك الجزء من فريضة الميراث في فريضة الوصية، فما بلغ فمنه يصح الحساب. الطريق الثاني: أن تنظر إلى مخرج جزء الوصية، ثم تزيد على سهام الفريضة جزء ما قبل مخرج الوصية أبدًا. فإذا كانت الوصية بالثلث، زدت على الفريضة نصفها، وإن كانت بالربع زدت عليها ثلثها، وتزيد على الفريضة ر بعها إن كانت الوصية بالخمس، وتزيد الخمس إن كانت بالسدس، وتزيد بالسدس إن كانت بالسبع، وكذلك الثمن والتسع والعشر وما زاد عليه، ويطرد ذلك في المفتوح والأصم. فلو كانت الوصية بجزء من أحد عشر زدت العشر، ولو كانت بجزء من (إثنى عشر، أعني بنصف السدس، زدت جزءًا من أحد عشر، ثم على هذا الحساب. ولو كانت بالنصف لحملت على الفريضة مثلها، لأن الذي قبل مخرج الوصية واحد

стр. 1264

ومعلوم أن القسم على واحد كل، فيضاف على سهام [الفريضة] مثلها كلها، ولأن النصف هو أكبر الأجزاء وأول الكسور، ولم يكن قبله غير الواحد، فجعلنا سهام الفريضة بمنزلة الواحد، وزدنا عليها مثلها. وعبر بعض الفرضيين عن هذا الطريق، بأن قال: إذا صححنا الفريضة والوصية، ثم أخرجنا جزء الوصية منها، ووجدنا البقية غير منقسمة على الفريضة، ونظرنا نسبة الجزء الذي أخرجناه من الوصية إلى بقيته، فما كان زدنا على الفريضة ما نسبته إليها تلك النسبة. مثال الطريقين: ترك أربعة بنين وأوصى بالثلث. فعلى الطريق الأول، نقول الفريضة من أربعة، والوصية من ثلاثة، يخرج جزء الوصية وهو سهم، تبقى اثنان لا تنقسم على الأربعة، لكن توافقها بالنصف، فتضرب اثنين وفق فريضة الورثة في ثلاثة فريضة الوصية، تكون ستة، تخرج منها جزء الوصية إثنين، تبقى أربعة، تنقسم على الأربعة. وأما الطريق الثاني: فعلى العبارة الأولى، نقول: يحمل على فريضة الورثة جزء ما قبل م خرج الوصية، وهو هـ اهنا النصف، فتصير ستة، نخرج جزء الوصية اثنين، تبقى أربعة، وهو هاهنا النصف، فتصير ستة، نخرج جزء الوصية أثنين، تبقى أربعة، على الأربعة. وعلى العبارة الثانية: إذا اعتبرنا الجزء الذي أخرجناه من فريضة الوصية بالنسبة إلى بقيتها وجدناها نصف الباقي، فزدنا على الفريضة نصفها كما تقدم. واعلم أنه قد يقع في الفريضة كسر، بسبب حمل الجزء على الفريضة، فإذا كان ذلك فاضرب المسألة والكسر في مخرج ذلك الكسر، فما انتهى إليه الضرب فمنه تصح بغير كسر. مثال ذلك: إن أوصى بالسدس، والمسألة على حالها، فإذا أخرجنا جزء الوصية، وهو واحد، من مخرجها، وهو ستة، بقيت خمسة، ل اتنقسم على الفريضة ولا توافق: فعلى الطريق الأول، تضرب الأربعة في الستة، تكون أربعة وعشرين. وكذلك في الطريق الثانيِ، أيضًا تخرج من أربعة وعشرين، لكن بعد وجود الكسر فيها وضربها وضربه في مخرجه. وذلك أنا نقول، على العبارة الأولى: إذا أوصى بالسدس حملنا على الفريضة مثل خمسها وخمس الأربعة أربعة أخماس، فتنكسر السهام فتضرب الأربعة: والأربعة الأخماس في خمسة، تبلغ أربعة وعشرين. وكذلك إذا نسبنا جزء الوصية إلى ما بقي من مخرجها وجدناها خمس البقية، فحملنا على الفريضة خمسها، انكسرت السهام أيضًا، فنضربها في الخمسة، كما تقدم. هذا وجه العمل في الوصية بجزء واحد.

стр. 1265

فلو أوصى بجزءين ضربت مخرج أحدهما في مخرج الآخر، (أو) في وفق إن كان له، فما اجتمع من الضرب فهو مخرج الوصيتين جميعًا. فإذا أخرجت جزء الوصية منه ثم ق سمت الباقي على الفريضة، فإن (انقسم) وإلا ضربت ما انتهى إليه الضرب في عدد سهام المسألة، أو في وفق، إن كان لها، فما بلغ فمنه يصح حساب الوصيتين والفريضة. مثال ذلك: ترك ثلاثة بنين، وأوصى لرجل بالسدس والآخر بالسبع. فمخرج السدس ستة، ومخرج السبع سبعة، وليس بينهما وفق، فتضرب الستة في السبعة، تبلغ اثنين وأربعين، فتخرج جزء الوصية ثلاثة عشر فتبقى تسعة وعشرون، لا تنقسم على سهام الفريضة ولا توافقها، فتضرب الثالثة، سهام الفريضة، في الاثنين والأربعين، يكون ذلك مائة وستة وعشرين جزءًا، الوصية من ذلك تسعة وثلاثون، تبقى سبعة وثمانون لكل سهم تسعة وعشرون. ولو كانت الوصية بأكثر من الثلث، فإن أجاز الورثة فالعمل كما تقدم، وإن لم يجز أحد منهم، فإن كانت الوصية لواحد أو ل لمساكين، فخذ مخرج الثلث، ثم اعمل على نحو ما تقدم. وإن كانت الوصية لجماعة، فخذ مخرجًا تقوم منه وصاياهم، وخذ من ذلك المخرج جميع وصاياهم، فما اجتمع لك من ذلك فاجعله ثلث مال، فيكون منقسمًا على أهل الوصايا بالحصص، ثم اقسم الثلثين على الورثة إن انقسم، فإن لم ينقسم فانظر هل يوافق فريضتهم من حيث تنقسم بجزء أم لا؟ ثم اعمل على نحو ما تقدم. مثاله: امرأة توفيت وتركت أمًا وزوجًا وأختًا لأب، وأوصت لرجل بالثلث ولآخر بالخمس، فلم يجز الورثة. فالفريضة من ستة، تعول بالثلث إلى ثمانية، ومخرج الثلث والخمس خمسة عشر، فخذ لصاحب ال ثلث خمسة، ولصاحب الخمس ثلاثة، فذلك ثمانية، فاجعلها ثلث مال، يكون منقسمًا بين أهل الوصايا بالحصص. والثلثان، ستة عشر، للورثة، منقسمة على ثمانية، فريضتهم لكل سهم سهمان، ف للأم إثنان، في اثنين، بأربعة، وللزوج ثلاثة، في اثنين، بستة، وللأخت مثل ذلك. هذا حكم اتفاقهم على الإجازة للجميع [أو الرد]، فإن اختلف الحال في ذلك فللاختلاف صور الصورة الأولى: إذا أجاز بعضهم لجميع أهل الوصايا ولم يجز باقيهم لأحد منهم، فالباب في ذلك أن تقسم المسألة على أن الكل قد أجازوا، وتعملها أيضًا على أن الكل

стр. 1266

قد ردوا، ثم توفق بينهم ا، وتعمل على ما تقدم من الاستغناء بأكثرهما، أو ضرب إحداهما في كامل الأخرى أو وفقهما، إن كان، ثم اعط من (أجازها) ما يصيبه من مسألة الإجازة، واعط من رد ما يصيبه من مسألة الرد، فيكون الباقي للموصي لهما على قدر الوصيتين. مثاله: ترك ابنين، وأوصى لرجل بالنصف، والآخر بالثلث، فأجاز أحد الابنين الوصيتين، ولم يجز الآخر لواحد منهما. فمسألة الإجازة: من إثني عشر؛ للموصي له بالنصف ستة، وللموصي له بالثلث أربعة، ولكل ابن سهم. ومسألة الرد: من خمسة عشر؛ الثلث خمسة للموصي لهما على خمسة أجزاء لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب الثلث سهمان، والثلثان للابنين، ل كل ابن خمسة، والاثنا عشر توافق الخمسة عشر بالثلث. فتضرب ثلث إحداهما في كامل الأخرى، تكون ستين، من له شيئ من إثني عشر مسألة الإجازة أخذه مضروبًا في خمسة وفق مسألة الرد، ومن له شيئ من خمسة عشرة أخذه مضروبًا في وفق الإثنى عشر وهو أربعة، فلابن الذي أجاز سهم من إثنى عشر في خمسة، وذلك خمسة. ول لذي لم يجز خمسة من خمسة عشر في أربعة، وذلك عشرون، وتبقى خمسة وثلاثون، للموصي لهما، على خمسة لصاحب النصف أحد وعشرون، ولصاحب الثلث أربعة عشر. الصورة الثانية: إذا أجاز جميعهم لبعض أهل الوصايا دون بعض، فلمن أجازوا له وصيته بكمالها، ولمن لم يجيزوا له نصيبه من الحصاص في الثلث لو أنهم لم يجيزوا. والطريق إلى تمييز نصيب كل موصي له: أن تأخذ مخرج الوصايا من حيث تقوم لو أنهم لم يجيزوا، وتأخذ أيضًا مخرج وصية من أجازوا له من حيث تقوم، فإن دخل أحد المخرجين في الآخر أجزأ أكثرهما، وإن لم يدخل أحدهما في الآخر فانظر الموافقة، فإن وافق أحدهما الآخر بجزء فاضرب جزء أحدهما في كامل (الآخر) فمنه تقوم وصاياهم، واعط لمن أجازوا له ما أوصي له به، ولمن لم يجيزوا ل هـ ما ينويه من الحصاص في الثلث، ثم اقسموا ما بقي على الورثة، فإن ل م ينقسم ووافق فريضتهم بجزء فاضرب ذلك الجزء من الفريضة في المخرج، وإن لم يتفقا بجزء فاضرب كامل الفريضة في كامل المخرج، ثم اقسم على نحو ما تقدم.

стр. 1267

مثاله: تركيب زوجًا وأختين شقيقتين، وأوصت بالنصف لزيد، وبالسدس لعمرو فأجاز جميع الورثة لصاحب السدس خاصة، فالفريضة من ستة تعول بالسدس إلى سبعة. ومخرج الوصية ستة؛ لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب السدس سهم، فذلك أربعة فاجعلها ثلث مال، لصاحب النصف من ذلك ثلاث أرباع الثلث، فيكون مخرج من لم يجيزوا له إثنى عشر، ومخرج من أجازوا له ستة، وهي داخلة في أثنى عشر، فخذ إثنى عشر واعط الذي أجازوا له السدس سهمين، وأعط صاحب النصف ثلاثة أرباع الثلث، ثلاثة التي تنويه في الحصاص؛ الباقي للورثة سبعة منقسمة عليهم. مثال آخر: ترك أبويه، وأوصى لرجل بالنصف ولآخر بالربع، فأجازوا لصاحب النصف فقط. فالفريضة من ثلاثة: للأم سهم، وللأب سهمان، ومخرج الوصية أربعة، لصاحب النصف سهمان ولصاحب الربع سهم، فذلك ثلاثة، فاجعلها ثلث مال لصاحب الربع، ثل الثلث سهم من تسعة، فهي مخرج من لم يجيزوا له، ومخرج صاحب النصف الذي أجازوا له اثنان، وهي غير داخلة في التسعة، ولا موافقة لها بجزء، فاضرب اثنين في تسعة تبلغ ثمانية عشر، فهي مخرج وصاياهم، لصاحب النصف سهم من اثنين في تسعة، ولصاحب الربع سهم من تسعة في اثنين، فذلك أحد عشر، الباقي للورثة سبعة عشر غير منقسمة ولا موافقة بجزء، فاضرب الفريضة ثلاثة في ثمانية عشر، تبلغ أربعة وخمسين، لصاحب النصف تسعة في ثلاثة بسبعة وعشرين، ولصاحب الربع اثنان في ثلاثة بستة، وللورثة سبعة في ثلاثة بأحد وعشرين، وللأم سهم في سبعة، وللأب اثنان في سبعة بأربعة عشر. الصورة الثالثة: أن يجيز بعضهم لقوم، ويجيز غيرهم لآخري، فيلزم كل وارث لمن أجاز له ما أوصي له به، ويلزمه لمن لم يجز له ما ينوبه من الحصاص في الثلث، فخذ مخرج الوصايا من حيث تقوم لو أنهم لم يجيزوا، وخذ مخرج كل واحد لمن أجاز له على الانفراد، كأنه ليس ثم وارث غيره، ولا وصية إلا وصيته التي تلزمه، ثم انظر سهام كل وارث من الفريضة، فإن كان فيها ما يلزمه من الوصايا أغنتك سهامه عن مخرج الوصايا التي تلزمه، إن كان في سهامه بعضها أجزأتك سهامه عن مخرج ما فيها، وخذ له مخرج ما ليس فيها، ثم انظر ذلك المخرج، فإن وافق سهامه بجزء، فخذ ذلك الجزء من المخرج، فاجعله مخرج وصيته، وإن لم يوافقها بجزء، فخذ ذلك الجزء من المخرج، فاجعل مخرج وصيته، وإن لم يوافقها بجزء تركت المخرج على حاله، وإن لم يكن في سهامه شيئ مما يلزمه من الوصايا، فخذ مخرج وصاياه من حيث تقوم، ثم انظر، فإن دخل أحد المخرجين في الآخر أجزاك أكثرهما، فإن لم يكن ذلك، فانظر، فإن وافق أحد المخرجين الآخر بجزء، فاضرب جزء أحدهما في كامل الآخر، فما اجتمع فهو مخرج وصاياه، وإن لم تتفق مخارج وصاياه بجزء ربت بعضها في بعض، فما بلغ فهو مخرج وصاياه ثم انظر، فإن وافق المخرج سهامه

стр. 1268

من فريضته بجزء فخذ ذلك الجزء من المخرج، فاجعله مخرج وصاياه، وإن لم يتفقا أبقيت المخرج بحاله، ثم اصنع في حق غيره من الورثة مثل ذلك، ثم انظر بعد هذا [جميع] ما حصل بيدك من مخرج الورثة أجمعين: هل تتماثل، أو يدخل بعضها في بعض، أو تتفق بجزء أم لا؟ واعمل على حساب ما تقدم من ضرب المخارج بعضها في بعض، فما اجتمع فهو مخرج الورثة كلهم، فاضرب الفريضة فيه، فما بلغ فاقسمه على الورثة، واعط لكل واحد من أهل الوصايا مما بيد كل وارث ما يلزمه له. مثال ذلك: ترك أمًا وزوجة وأختًا شيقة وأختين لأم، الفريضة من إثني عشر تعول بالربع إلى خمسة عشر، و\أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالسدس. فأجازت الزوجة والشقيقة لصاحب الثلث، وأجازت الأم والأخوات للأم لصاحب السدس، والثلث والسدس ثلاثة من ستة، فاجعلها ثلث مال، فيكن مخرجهن لمن لم يجزن له تسعة، فسهام الزوجة والشقيقة تسعة، فألزمنهما لمن أجازتا له ثلث ما في أيديهما، ولصاحب السدس ثلث الثلث سهم من تسعة، فذلك في سهامها، فيستغني عن مخرج وصاياهما، وسهام الأم والأخوات للأم ستة، ويلزمهن لصاحب السدس سدس ما في أيديهن سهم، وذلك في سهامهن، يلزمهن لصاحب الثلث ثلثاه، اثنان من تسعة، فيكون مخرج وصاياه كلها تسعة فاضرب الفريضة خمسة عشر في تسعة، تبلغ مائة وخمسة وثلاثين. للزوجة والشقيقة تسعة في تسعة بأحد وثمانين، لصاحب الثلث من ذلك سبعة وعشرون، ولصاحب السدس ثلث الثلث تسعة، الباقي لهما خمسة وأربعو، منقسمة على ثلاثة، لأن سهامهما تتفق بالثلث، فيكون للزوجة سهم في خمسة عشر، وللشقيقة سهمان في خمسة عشر بثلاثين، وللأم والأخوات للأم ستة في تسعة بأربعة وخمسين لصاحب السدس من ذلك تسعة، ولصاحب الثلث ثلثاه إثنا عشر، الباقي لهن ثلاثة وثلاثون، وسهامهن تتفق بالنصف يكون لكل واحدة سهم، فثلاثة وثلاثون منقسمة عليهن لك واحدة أحد عشر واجتمع لصاحب الثلث تسعة وثلاثون، سبعة وعشرون من قبل الزوجة والشقيقة، وإثنا عشر من قبل الأم والأخوات للأم. واجتمع لصاحب السدس ثمانية عشر، تسعة من كل فرقة، ولم تتفق سهامهم بجزء. مثال ثان: تركت أختين لأب، وأختين لأم، وزوجًا، وأوصت بنصف مالها لشخص، ولآخر بالربع، فأجاز الزوج لصاحب الربع، وأجازت الأخوات لصاحب النصف، فالفريضة من ستة، للأخوات للأب الثلثان أربعة، وللأخوات للأم الثلث سهمان، ويعال للزوج بالنصف ثلاثة تبلغ تسعة، فخذ للنصف والربع ثلاثة من أربعة، فذلك ثلث مال يتحاص عليه أهل الوصايا، لصاحب النصف ثلثا الثلث، ولصاحب الربع ثلثه، فمخرج الزوج لمن أجاز له من أربعة، ولمن لم يجز له من تسعة، فأربعة لا تدخل في التسعة ولا توافقها، فاضرب إحداهما

стр. 1269

في الأخرى تبلغ ستة وثلاثين فهذا مخرج وصاياه، وسهامه ثلاثة تتفق بالثلث، فتأخذ ثلث المخرج إثنى عشر، فيكون ذلك مخرجه. وسهام الأخوات ستة، لها نصف صحيح لمن أجزن له، ومخرجهن لمن لم يجزن له من تسعة، وهي تتفق مع سهامهن بالثلث، فتأخذ ثلث المخرج ثلاثة، وهي داخلة في إثنى عشر مخرج الزوج، فتضرب الفريضة بعولها تسعة في إثنى عشر، تبلغ مائة وثمانية، للزوج ثلاثة في إثنى عشر ستة وثلاثون، لصاحب الربع من ذلك تسعة ولصاحب النصف ثلثا الثلث ثمانية، الباقي له تسعة عشر، وللأخوات جمع ستة في إثنى عشر باثنين وسبعين، للموصي له بالنصف من ذلك ستة وثلاثون، ولصاحب الربع ثلث الثلث ثمانية، الباقي لهن ثمانية وعشرون، موافقة لسهامهن بالنصف، فتضرب منتهى الفريضة مائة وثمانية في ثلاثة، تبلغ ثلاثمائة وأربعة وعشرين فتعطي كل قوم ما بأيديهم مضروبًا في ثلاثة، فيبدأ الموصى له بالنصف أربعة وأربعون، ثمانية من قبل الزوج وستة وثلاثون من قبل الأخوات، فيأخذ ذلك مضروبًا في ثلاثة، ويبدأ الموصي له بالربع سبعة عشر، تسعة من قبل الزوج، وثمانية من قبل الأخوات يأخذ ذلك مضروبًا في ثلاثة، للزوج تسعة عشر في ثلاثة، وللأخوات جمع ثمانية وعشرون في ثلاثة بأربع وثمانين، لكل واحدة من الأخوات للأب من ذلك اثنان في أربعة عشر بثمانية وعشرين، ولكل واحدة من الأخوات للأم سهم في أربعة عشر. مثال ثالث: تركت ابنًا وبنتًا، وأوصت لشخص بالربع ولآخر بالثمن، فأجاز الابن لصاحب الثمن وأجازت البنت لصاحب الربع، فالفريضة من ثلاثة، والربع والثمن ثلاثة من ثمانية، فاجعل ذلك ثلث مال، يكن مخرج كل واحد لمن لم يجز له من تسعة؛ ومخرج الابن لمن أجاز له من ثمانية، وهي لا توافق التسعة، فاضرب ثمانية في تسعة تبلغ اثنين وسبعين، وسهامه اثنان تتفق بالإنصاف، فيكون مخرج وصاياه ستة وثلاثين؛ ومخرج وصية البنت لمن أجازت له من أربعة، وأربعة لا توافق التسعة، فاضرب أربعة في تسعة تبلغ ستة وثلاثين، فقد تماثل المخرجان، فاضرب الفريضة ثلاثة في أحدهما تبلغ مائة وثمانية: للابن من ذلك اثنان وسبعون، للموصي له بالثمن من ذلك تسعة وللموصي له بالربع ثلثا الثلث ستة عشر الباقي له سبعة وأربعون، وللبنت ستة وثلاثون وللموصي له بالربع من ذلك تسعة، وللموصي له بالربع ثلثا الثلث ستة عشر الباقي له سبعة وأربعون، وللبنت ستة وثلاثون وللموصي له بالربع من ذلك تسعة، وللموصي له بالثمن ثلث الثلث أربعة، الباقي لها ثلاثة وعشرون، فاجتمع بيد الموصي له بالربع خمسة وعشرون، تسعة من قبل البنت، وستة عشر من قبل الابن، واجتمع بيد الموصي له بالثمن ثلاثة عشر، تسعة من قبل الابن وأربعة من قبل البنت. فعلى هذا المعنى فاعمل في هذا الجنس من الوصايا تخرج لك المسألة من عدد لا تخرج من أقل منه. وله طريق آخر أوضح من هذا إلا أنه قد تخرج المسألة فيه من عدم كثير ثم ترجع بالموافقة إلى مبلغ الطريق الأول.

стр. 1270

ووجه العمل في هذا الطريق: أن تأخذ مخرج الإجازة ومخرج الرد، ثم تضرب أحدهما في كامل الآخر، أو في وفقه إن كان. ثم في أصل المسألة، ثم أقسم على الورثة، واعط كل موصي له من يد كل وارث ماله بيده. بيان ذلك في المثال المتقدم: وأن مخرج الرد من تسعة ومخرج الإجازة من ثمانية فأحدهما في كامل الآخر إثنان وسبعون، ثم في ثلاثة أصل الفريضة، تبلغ مائتين وستة عشر، للابن من ذلك مائة وأربعة وأربعون تدفع منها للموصي له بالثمن ثمنها ثمانية عشر، ولصاحب الربع ثلثي ثلثها اثنين وثلاثين، وللبنت من ذلك اثنان وسبعون، تدفع منها للموصي له بالربع ربعها ثمانية عشر، وللموصي له بالثمن ثلثها ثمانية، فيحصل بيد صاحب الربع خمسون، من قبل الابن اثنان وثلاثون، ومن قبل البنت ثمانية، وتبقى بيد الابن أربعة وتسعون، وبيد البنت ستة وأربعون. فكل من بيده سهام من وارث أو صاحب وصية لها نصف صحيح، فيرجع كل من بيده شيئ إلى نصفه، وترد الفريضة إلى نصفها مائة وثمانية كما في الطريق الأول. الصورة الرابعة: إذا أجاز بعض الورثة لجميع أهل الوصايا، ورد بعضهم الجميع، واختلف أحوال باقيهم، فأجاز بعضهم لقوم مخصوصين، وأجاز غيرهم لآخرين. فمن لم يجز لزمه ثلث ما يصير له بين أهل الوصايا بالحصص، ومن أجاز للجميع لزمه جميع ما أجاز، ومن أجاز لقوم دون قوم لزمه لمن أجاز له ما أجاز له، ولمن لم يجز له ما ينوبه من الحصاص في الثلث. ووجه العمل في ذلك ما تقدم في الصورة الثالثة من الطريقين المتقدمين. فعلى الطريق الأول، تأخذ مخرج الوصايا من حيث تقوم لو أنهم لم يجيزوا، ومخرجهما لو أنهم أجازوا، وتأخذ أيضًا مخارج من أجاز لبعضهم دون بعض، وتكمل العمل على ما تقدم في الطريق الأول في اختلاف إجازة الورثة. وعلى الطريق الثاني: تأخذ مخرج الوصايا من حيث تقوم لو أنهم أجازوا كلهم، (ومخرجها) لو لم يجيزوا، ثم تستغني بأكثرهما إن تداخلا، أو تضرب أحدهما في الآخر، أو في وفقه، إن كان، ثم تضرب الحاصل في الفريضة، ثم تقسم ما يبلغ على الورثة، وتأخذ لأهل الوصايا من يد كل واحد ما يلزمه، كما تقدم. مثال ذلك: تركت بنتًا وأختًا وأمًا، وأوصت بالثلث لشخص وبالسدس لآخر، وأجازت البن جميع الوصية، وردت الأخت الجميع، وأجاز الزوج لصاحب الثلث خاصة، وأجازت الأم لصاحب السدس وحده.

стр. 1271

فالفريضة من إثنى عشر، للبنت الصنف ستة، وللزوج الربع ثلاثة، وللأم السدس سهمان، وللأخت ما بقي سهم. فعلى الطريق الأول: نقول الثلث والسدس ثلاثة من ستة، فاجعلها ثلث مال، يكون مخرجهم أجمعين لمن لم يجيزوا له تسعة، فيلزم البنت لإجازتها للجميع ثلث ما بيدها وسدسه، وذلك في سهامها؛ ويلزم الأخت التي ردت الجميع الثلث ثلاثة من تسعة، لصاحب الثلث سهمان، ولصاحب السدس سهم؛ ويلزم الزوج لصاحب الثلث ثلث ما بيده، ولسهامه ثلث صحيح، ويلزمه لصاحب ثلث الثلث سهم من تسعة، لصاحب الثلث سهما، ولصاحب السدس سهم؛ ويلزم الزوج لصاحب الثلث ثلث ما بيده، ولسهامه ثلث صحيح، ويلزمه لصاحب ثلث الثلث سهم من تسعة، وسهامه ثلاثة توافق مخرجه بالثلث، فيكون مخرجه ثلاثة؛ ويلزم الأم لصاحب السدس سدس ما بيدها، فيكون مخرجها من ستة، ويلزمها لصاحب الثلث سهمان من تسعة، فستة توافق التسعة بالثلث، فتضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر، تكن ثمانية عشر، وسهامها اثنان، فيتفقان بالنصف يكون مخرجها تسعة، ومخرج الأخت تسعة، ومخرج الزوج ثلاثة، فقد تماثل مخرجان ودخل الثالث فيهما، فتضرب الفريضة إثنى عشر في تسعة أحد المخرجين، تبلغ مائة وثمانية: للبنت أربعة وخمسون، لصاحب الثلث منها ثمانية عشرة، ولصاحب السدس تسعة؛ وللأخت تسعة، لأنه الوصايا من ذلك ثلاثة، لصاحب الثلث سهمان، ولصاحب السدس سهم؛ وللزوج سبعة وعشرو، ولصاحب الثلث تسعة، ولصاحب السدس ثلث الثلث ثلاثة؛ وللأم ثمانية عشر، لصاحب السدس سدس ذلك ثلاثة، ولصاحب الثلث ثلثا ثلثه أربعة، فاجتمع لصاحب الثلث ثلاثة وثلاثون: من قبل البنت ثمانية عشر، ومن قبل الأخت سهمان، ومن قبل الزوج تسعة، ومن قبل الأم أربعة؛ واجتمع لصاحب السدس ستة عشر: من قبل البنت تسعة، ومن قبل الأخت سهم، ومن قبل الزوج ثلاثة، ومن قبل الأم ثلاثة أيضًا. وعلى الطريق الثاني: تقول: مخرج الإجازة للجميع ستة، ومخرج الرد تسعة، ويتفقان بالثلث، فثلث أحدهما في كامل الآخر ثمانية عشر، في أصل الفريضة تبلغ مائتين وستة عشر، وذلك ضعف مبلغ الفريضة في الطريق الأول. فيحض كل وارث وموصي له ضعف ما كان بيده أولاً، فيرد إلى نصفه، وترجع الفريضة إلى نصفها، فيلتقي الطريقان. وإن شئت صححت كل واحد مكن مخرجي الإجازة والرد من حيث ينقسم على الورثة، ثم ضربت أحدهما في الآخر أو في وفقه، وإن كان، فما بلغ قسمته على الورثة، واستغنيت عن ضربه في الفريضة. وبيان ذلك في المثال الحاضر: أن مخرج الإجازة يصح فيه من أربة وعشرين، ومخرج الرد يصح من ثمانية عشر، ويتفقان بالسدس، فسدس أحدهما في كامل الآخر يبلغ اثنين وسبعين، فإذا وزعتها على الورثة انكسر ما يلزم الأخت والأم للموصى لهما، وسهامهمأ

стр. 1272

ثلاثة، تضرب الاثنين والسبعين في ثلاثة، تبلغ مائتين وستة عشر، كما تقدم. الفصل الثاني: في بيان حساب الوصية بالنصيب وما يتبعه وقد تقدم الكلام على حكمها في الوصايا، وبينا فيها أن الموصي له يكون عوضًا عن صاحب النصيب على المشهور، وأحلنا بيان الحساب على هذا الكتاب، وقد تقدم حساب النصيب في الفصل الأول، لأنه إذا انفرد كان وصية بجزء مسمى، إذ لا فرق أن تقول: بمثل نصيب أحد ابني، وهم أربعة؛ أو يقول: بربع مالي. وكذلك قوله: بمثل نصيب أحد الثلاثة، كقوله: بثلث مالي. وكذلك ما زاد على ذلك أو نقص. وإنما المقصود في هذا الفصل بيان وجه العمل فيها إذا اقترن بها الاستثناء من جملة المال، أو من جزء من أجزائه، أو اقترنت بها الإضافة أو التكملة. ولنرسم في ذلك مسائل: الأولى: إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه، واستثنى منه جزءًا معينًا. مثال ذلك: ترك ثلاثة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلى سبع ماله. فيدفع إليه ما كان يصيب أحد البنين قبل الوصية، وهو الثلث، فيبقى ثلثا المال، وذلك سهمان على ثلاثة، ولا تصح، ولا توافق، فتضرب ثلاثة في ثلاثة، تبلغ تسعة، ثم في سبعة مخرج الجزء المستثنى تبلغ ثلاثة وستين، يأخذ صاحب الوصية ثلث ذلك أداً وعشرين، ثم يسترد منه سبع المال، وهو تسعة، يبقى بيده إثنا عشر، وذلك جملة ما يصح ويبقى أحد وخمسون، ولكل ابن سبعة عشر. المسألة الثانية: والمثال بحاله: أوصى بمثل نصيب أحد الثلاثة، وسبع ماله. فالعمل واحد، حتى إذا أعطينا الموصي له أحدًا وعشرين الثلث، زدناه عليه سبع المال تسعة، فكمل له ثلاثون، وذلك مبلغ وصيته، وتبقى ثلاثة وثلاثون، لكل ابن أحد عشر. المسألة الثالثة: إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه، وبثلث ما يبقى من الثلث، او بربعه، أو بغير ذلك من أجزائه جزء غيره، أو من جملة المال؛ ويشترط في صحة هذه المسألة وما بعدها أن يكون النصيب أقبل من الجزء المستثنى منه، ثلثا أو غيره، فلو كان النصيب مساويًا للجزء أو أكثر منه استحالت المسألة. بيان ذلك: لو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم، وثلث ما يبقى من لثلث، لم يصح، إذ النصيب مساو للثلث، فلا يبقى مننه شيئ. وكذلك لو كانا ابنين، إذ النصيب أكثر من الثلث. فأما لو كان البنون أربعة أو أكثر، أو كانت الوصية في الثلاثة بما يبقى من النصف،

стр. 1273

ثم العمل كما تقدم، فتأخذ مخرج الربع، إذا كانوا أربعة، فتضربه في مخرج ثلث الثلث تسعة، يكون ستة وثلاثين، النصيب منها تسعة، والثلث أثنا عشر، تبقى منه ثلاثة ثلثها واحد يضاف على النصيب، فتصير عشرة، وتبقى ستة وعشرون، لا تصح على أربعة، لكن توافق بالنصف، فتضرب الوفق أثنين في الستة والثلاثين، تبلغ أثنين وسبعين: لصاحب الوصية عشرة في اثنين بعشرين، تبقى اثنان وخمسون، لكل ابن ثلاثة عشر. المسألة الرابعة: إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه إلا ثلث ما يبقى من الثلث، فالطريق كما تقدم. حتى إذا أخذ الموصي له، في [المثال] السابق، التسعة رد منها سهمًا، وهو ثلث ما يبقى من الثلث، فيفضل بيده ثمانية، وهي مبلغ وصيته، ويبقى للبنين ثمانية وعشرون، لكل ابن سبعة. المسألة الخامسة في الوصية بالتكملة. وصورتها: أن يوصي بمثل نصيب أحد بنيه وبتكملة الثلث أو غيره من الأجزاء المفتوحة أو الضم، فالزيادة التي يزيدها على نصيب المثل حتى يكمل ما ذكر من الأجزاء هي التكملة، وعنها يقع السؤال. وبيان العمل في المثال المتقدم: أن تضرب الأربعة سهام الفريضة ومخرج الربع في ثلاثة، لذكره الثلث، تبلغ إثني عشر، فالنصيب ثلاثة، وبقية الثلث سهم، إذ هو أربعة، فيأخذه الموصى له بالتكملة وتبقى ثمانية للبنين، لكل ابن سهمان. الباب السادس: في حساب المناسخات وقسمة التركات وفيه فصلان: الفصل الأول: في حساب المناسخات ومعناها: أن يموت موروث، ثم يموت بعض ورثته قبل قسمة تركته، وقد يتأخر قسمها إلى أن يجتمع عدد كثير، بأن يموت الوارث ووارثه إلى عدد كثير قبل القسم، فإذا وقع ذلك فعمل الحساب فريضة كل ميت مفردًا فقد أصاب في المعنى، وإن أخطأ عند الفرضيين، لأن بقاء التركة حتى حصلت فيها مناسخات يجعل المواريث كالوراثة الواحدة؛ ومطلوب الفرضيين تصحيح مسألة الميت الأول من عدد ينقسم نصيب كل ميت بعده منه على مسألته. والطريق إلى ذلك أن تنظر: فإن كان ورثة الثاني والثالث والرابع مثلاً هم ورثة واحدة، ويرثون بمعنى واحد، فالأمر

стр. 1274

سهل، وإنما يجعل الكل كالتركة الواحدة يرثها من بقيس. مثال ذلك: [ثلاثة] إخوة أشقاء، وأربع أخوات شقائق، مات أحد الإخوة، ثم آخر، ثم أخت، ثم أخت ثم أخت. فوجه العمل في هذا: أن تقسم التركة كلها على ثلاثة، للذكر سهمان، وللأنثى سهم. فإن كان ورثة الثاني غير ورثة الأول، أو يرثونه بوجه غير ما يرثون به الأول، فصحح مسألة الميت الأول، ثم أعر نصيب الميت الثاني منها، ثم صحح المسألة الثانية، ثم اقسم نصيبه من مسألة الميت الأول على مسألته، فإن انقسم عليها فقد صحت المسألتان جميعًا مما صحت منه المسألة الأولى. مثاله: ابن وبنت. المسألة من ثلاثة: للابن سهمان، مات عنهما، وخلف أخته وعاصبًا، فمسألته من اثنين، ونصيبه سهمان. وإن لم ينقسم نصيبه من الأولى على مسألته، فانظر فإن لم يكن بين نصيبه وبين مسألته موافقة ضربت ما صحت منه مسألته فيما صحت منه المسألة الأولى، فما بلغ فمنه تصح المسألتان. مثاله: ابنان وبنتان. المسألة من ستة؛ ما أحد الابنين، وخلف ابنًا وبنتًا، فمسألته من ثلاثة، ونصيبه من المسألة الأولى سهما، لا ينقسم على مسألته ولا يوافق، فتضرب مسألته في المسألة الأولى، تبلغ ثمانية عشر، فمنها تصح المسألتان. فمن كان له شيئ من المسألة الثانية أخذ مضروبًا فيما مات عنه الميت الثاني وهو سهمان. وإن كانت بين نصب الميت الثاني وبين ما صحت منه مسألته موافقة، فخذ الوفق من مسألته لا من نصيبه، واضرب في المسألة الأولى. وتصح القسمة من المبلغ في المسألتين. مثاله: ابنان وبنتان، مات أحد الابنين وخلف امرأة وبنتًا وثلاثة بني ابن. المسألة الأول من ستة، ونصيب الميت الثاني منها سهمان. ومسألته من ثمانية، لا يصح نصيب عليها، لكن يوافقها بالنصف، فاضرب نصف مسألته في المسألة الأولى، أربعة في ستة تبلغ أربعة وعشرين، منها تصح المسألتان، من له شيئ من المسألة الأولى أخذه مضروبًا في نصف المسألة الثانية ومن له شيئ من المسألة الثانية أخذه مضروبًا في نصف ما مات عنه موروثه، وذلك واحد. فإن كان في المسألة الثانية أخذه مضروبًا في نصف ما مات عنه موروثه، وذلك واحد. فإن كان في المسألة ميت ثالث فصحح مسألته مفردًا، ثم خذ نصيبه مما صحت من المسألتان الأوليان، وانظر فإن انقسم نصيبه على مسألته فقد صحت المسائل الثلاث مما صحت منه المسألتان الأوليان، فإن لم ينقسم نصيبه على مسألته، فانظر فإن لم تكن

стр. 1275

بينهما موافقة فاضرب ما صحت منه مسألته فيما صحت منه المسألتان الاوليان، وإن كان بينهما موافقة فاضرب وفق مسألته، لا وفق حصته، فيما صحت منه المسألتان الأوليان، فما بلغ فمنه تصح المسائل الثلاث. وهذا طريق العمل ولو كان في المسألة ميت رابع وخامس وأكثر، فصحح مسألة كل واحد منهم على الانفراد، وتأخذ نصيبه من مسائل المتوفين قبله، كما تقدم. وإن أردت معرفة حصة كل واحد من أصحاب الفرائض فاضرب سهام كل واحد من أصحاب الفريضة الأولى فيما ضربتها فيه من الفرائض التي بعدها، أو من أوفاقها، واضرب سهام كل واحد من أصحاب الفريضة الثانية في نصيب موروثه من الفريضة الأولى مضروبًا في الثالث أو في وفقها، ثم في ما بعدها أو في وفقه، فما بلغ فاضربه في مسائل المتوفين بعده مسألة بعد مسألة، أو في وفقها إن كان في جملتها ما وافقت السهام فيه المسألة، فما بلغ فهو نصيبه. وهكذا تفعل لو كانت رابعة وخامسة وأكثر من ذلك، وتجريها على هذا المعنى إلى آخر الفرائض، إلا أن تنقسم سهام بعضهم على مسألته، فلا تضرب فيها، اعط كل وارث سهامه منها تجمعها له مع ما يجتمع له من الضرب فميا سواها، ثم إذا علفت ما نصيب كل وارث فاجمع سهامه من كل فريضة، ثم انظر، فإن كان من أصاب كل وارث منهم يتفق بجزء واحد، مثل نصف أو ثلث أو أقل، فاعط كل وارث جزء ما أصابه، واجعل الفريضة من جزئها ذلك؛ وإن لم يتفق ذلك بجزء تركت السهام على حالها، وقسمتها بينهم على ما بلغت، فإذا أردت أن تعلم صحة ما عملت، فاجمع ما أصاب كل وارث، فإن اجتمع لك الذي صحت منه الفريضة فقد أصبت، وإن خالف فالعمل غير صحيح. قاعدة: ولنختم الفصل بذكر فريضة عملها أبو الحسن الطرابلسي، ذكر أنها نزلت ببلده والمقصود بذكرها إيضاح عمل المناسخات على التفصيل والترتيب، فيستفيد الناظر فيها التدرب في ذلك، لتكرر العمل فيها. وهي: رجل توفى وترك زوجته وابنين منها، وابنًا وبنتًا من غيرها، ثم توفى الابن شقيق البنت وترك أخته شقيقته، وأخويه لأبيه. ثم توفي أحد الابنين الشقيقين وترك أخاه شقيقه وأمه زوجة الأول وأخوين لأم، ثم توفي الثاني من الابنين الشقيقين وترك أمه زوجة الأول وأخته لأبيه أخت الميت الثاني وأخوين لأم، وأوصى بالثلث للمساكين، ثم توفيت زوجة الأول أم الثالث والرابع، وتركت ابنين وهما الإخوة للأم.

стр. 1276

ففريضة الأول من ثمانية: لزوجته سهم، وللبنت سهم، ولكل ابن سهمان. ثم توفي الابن، وهو الميت الثاني، عن سهمين. وفريضته اثنان، تنقسم من أربعة، لأخته شقيقته سهمان، ولكل أخ لأبيه سهم، فسهامه توافق فريضته بالنصف، فاضرب فريضة الأول ثمانية في اثنين نصف الثاني’ن تكون ستة عشر، فمن كان له شيئ من ثمانية أخذه مضروبًا ي اثنين، نصفه الثانية، ومن كان له شيئ من الثانية أخذه مضروبًا في واحد نصف تركة الثاني، فلزوجة الأول من فريضته سهم في اثنين نصف الثانية، وليس لها من الثانية شيئ، لأنه ليس بابن لها، ولبنت الأول من الفريضة الأولى سهم في اثنين ولها من الثانية بأنها أختت شقيقة ليس بابن لها، ولبنت الأول من الفريضة اأولى سهم في اثنين ولها من الثانية بأنها أخت شقيقة النصف إثنان في واحد، فذلك أربعة، ولكل ابن للميت الأول الاشقاء من الفريضة الأولى اثنان في اثنين بأربعة، وله من الثانية سهم، لأنخ أخ للأب فذلك خمسة، ثم توفى أحد الابنين الأشقاء عن خمسة أسهم، وهو الميت الثالث، وترك أمه زوجة الأول وأخاه شقيقه وأخوين لأم. ففريضتهم ستة: لأمه السدس، وكذلك لكل أخ لأم، وللأخ الشقيق ما بقي ثلاثة، فسهامه لا تنقسم على فريضته، ولا توافقهما بجزء، فاضرب ستة عشر، ما اجتمع من الفريضتين الأوليين، في ستة، فريضة الثالث، تبلغ ستة وتسعين، ثم تبتدئ القسم، فتقول: لزوجة االأول من فريضة سهم ي اثنين، نصف الثانية ثم في ستة، الفريضة الثالثة، تكون اثني عشر، وليس لها من الثانية شيئ، ولها من الثالثة، لأنها أم، السدس سهم، ف يخمسة تركة الثالث فذلك سبعة عشر؛ ولبنت الأول سهم في فريضته في اثنين، ثم في ستة، ولها من الثانية اثنان، في ستة فريضة الثالث، فجمع ذلك أربعة وعشرون، وليس لها من الثالثة شيئ لأنها محجوبة بالأخ الشقيق؛ ولابن الميت الأول الباقي سهمان من الفريضة الأولى، في سهمين نصف الثانية، ثم في ستة الفريضة الثالثة، وله من الثانية، بأنه أخ لأب، سهم، في ستة أيضًا، ولو من الثالثة ثلاثة، في خمسة تركة الثالث، فجميع ذلك خمسة وأربعون. ولكل أخ لأم من الثالثة سهم في خمسة. ثم توفي الابن الباقي من ولد الميت الأول، وهو الميت الرابع عن خمسة وأربعين سهمًا، وترك أمه زوجة الأول، وأخته لأبيه بنت الأول، وأخوين لأم، وأوصى بالثلث للمساكين. ففريضته: ستة، واحمل عليها مثل نصفها ثلاثة للموصي لهم تكن تسعة، ف سهامه خمسة وأربعون منقسمة عليها، لكل سهم خمسة: للمساكين ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، ولأمه سهم في خمسة، وبيدها سبعة عشر، فذلك اثنان وعشرون، ولأخته لأبيه ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، وبيدها أربعة وعشرون، إثنا عشر عن أبيها، ومثل ذلك عن أخيها شقيقها، فذلك تسعة وثلاثون، ولكل أخ لأم سهم في خمسة، وبيده خمسة عن أخيه الميت الثالث، فذلك عشرة، فجميع ذلك ستة وتسعون.

стр. 1277

ثم توفيت زوجة الأول، وهي الميت الخامس عن اثنين وعشرين سهمًا، وتركت ابنين، وهما الإخوة للأم، فسهامهما منقسمة عليهم لكل واحد أحد عشر، وبيده عشرة، فذلك أحد وعشرون، وقد اتفقت سهامهم أجمع بالثلث، فرد الفريضة إلى ثلثها اثنين وثلاثين، ورد كل واحد إلى ثلث ما بيده، فللمساكين خمسة، ولبنت الأول ثلاثة عشر، ولكل أخ لام سبعة. الفصل الثاني: في قسمة التركات وإذا كانت التركة مقدرة بكيل أو زن، فالطريق في قسمتها: أن تنظر عدد الفريضة من حيث تنقسم وعدد التركة، فالتركة هي الأصل المضروب فيه، والفريضة هي الأصل المقسوم عليه، إلا أن تتفق الفريضة والتركة بجزء، فتجعل جزء كل واحدة مقامها، وتضرب لكل وارث أو موصي له بجملة سهامه في المضروب، وتقسم على المقسوم عليه، فما خرج من القسم فهو نصيب الذي ضرب له. مثال (الأول) أن يترك أمًا، وأختين لأم، وأختين لأب، ويترك خمسة عشر دينارًا. فالفريضة ستة، تعول بسدسها إلى سبعة: للأم سهم، لكل أخت لأب سهمان، ولكل أخت لأم سهم، فذلك سبعة، وهي لا توافق التركة بجزء، فاضرب للأم بواحد في خمسة عشر، ثم اقسمها على سبعة جملة الفريضة، يخرج لها في القسم ديناران وسبع دينار، ولكل أخت لأم مثل ذلك، ولكل أخت لأب مثلاً ذلك. ومثال الموافقة: أن يترك أبوين، وابنتين، ويوصي لرجل بثلث ماله، ويخلف أحدًا وعشرين دينارًا، فالفريضة ستة: للأبوين سهمان لكل واحد سهم، ولكل بنت سهمان، فاحمل على الفريضة للموصى له بالثلث مثل نصفها ثلاثة تبلغ تسعة، وهي توافق التركة بالثلث، فيكون المضروب فيه سبعة ثلث التركة، والمقسوم عليه ثلاثة ثلث الفريضة والوصية، فاضرب للموصى له بسهامه من أصل الفريضة ثلاثة في سبعة، تكن أحدًا وعشرين، فاقسمها على ثلاثة ثلث الفريضة، يخرج من القسم سبعة، فهي نصيب الموصى له، واضرب للأب بواحد في سبعة، واقسم على ثلاثة، يخرج له من القسم ديناران وثلث، وللأم مثل ذلك، واضرب لكل بنت باثنين في سبعة، تكن أربعة عشر، واقسمها على ثلاثة يخرج لها في القسم أربعة دنانير وثلثا دينار. هذا إذا كان عدد التركة صحيحًا، ليس فيه كسر، فإن كان مع الأعداد كسر، فابسط العدد كل من جنس التركة، وذلك بأن تضرب الصحيح في مخرج ذلك الكسر، وتزيد عليه الكسر فما بلغ فكأنه كله صحاح، فاعمل في قسمته ما تقدم، فما خرج لكل واحد من القسمة والضرب

стр. 1278

فاقسمه على مخرج ذلك الكسر الذي جعلت الكل من جنسه فما خرج فهو نصيبه. مثاله: إن التركة كانت أربعة وعشرين دينارًا ونصفًا، وترك أمًا وأختين لأم وأختين لأب، فتضرب الأربعة والعشرين في اثنين، مخرج النصف، تبلغ ثمانية وأربعين، وتزيد عليها النصف فتكون تسعة وأربعين فتعد ذلك، مبلغ التركة، تضرب فيه للأم بسهم ثم تقسم على سبعة تخرج لها سبعة. وكذلك لكل أخت لأم، ويخرج لكل أخت لأب أربعة عشر، فإذا قسمت ما بيد كل واحد على اثنين، مخرج النصف، حصل معه نصف ما بيده، وجملة ذلك أربعة وعشرون ونصف، ولو قسمت جملة التركة على جملة السهام كان الخارج حصة كل سهم من جملة سهام الفريضة، فإذا ضربت عدد سهام وارث في الخارج كان مبلغ الضرب حصته من جملة التركة، وذلك بين في المثال الحاضر. وقد ذكر بعض الفرضيين طريقًا من النسبة فيستغنى بها عن الضرب والقسمة، وهي أن تنسب سهام الفريضة من عدد التركة، فما كانت نسبتها فهي نسبة سهام كل وارث من نصيبه من جملة التركة. بيان ذلك في [المثال] الحاضر: أن نسبة السبعة إلى التسعة والأربعين، نسبة السبع، وللأم سهم فهو سبع نصيبها، فنصيبها إذن سبعة كما تقدم. وكذلك تعمل في سائر الورثة. هذا حكم التركة إذا كانت مقدرة. فإن كانت غير مقدرة فما ذكرنا جار في قسمة قيمتها. وكذلك إن اشتملت على مقدر وغير مقدر، كعين وعرض، أجريت (الطريق) المتقدمة في عدد العين وقيم العرض. فإن قيل: لو اشتملت التركة على عرض وعين، فأخذ بعض الورثة ذلك العرض بحصته أو ببعضها، بأن أخذ معه بعض العين أو بأكثر من حصته، بأن دفع من يده شيئًا من حصته، في مقابل العرض فكيف يعرف ثمن ذلك العرض؟. قلنا أما المسألة لأولى: وهي إذا أخذه بحصته فالباب فيها أن تصحح سهام الفريضة، وتسقط منها سهام آخذ العرض، وتجعل القسم على الباقي، ثم تأخذ سهامه، فتضربها في الباقي من التركة بعد العرض، ثم تقسم ما خرج على باقي السهام بعد سهامه، فالخارج من القسم هو ثمن العرض. ومثال ذلك: ترك ثلاث أخوات مفرقات، وأما، وكانت التركة ثلاثين دينارًا وثوبًا، فأخذت الأخت للأب الثوب بحقها من الميراث. فالفريضة من ستة، للأخت للأب منها سهم، فإذا أسقطته بقيت خمسة، عليها يجب

стр. 1279

القسم، ثم تعود فتضرب ذلك السهم، أعني سهم الأخت للأب، في الثلاثين دينارًا التي هي التركة، وذلك ثلاثون، فتقسمها على الخمسة، فيخرج في القسم ستة، فهي ثمن الثوب. وأما المسألة الثانية: ومثالها: أن يترك أبوين، وابنين، ويخلف أحدًا وعشرين دينارًا وخاتمًا. فيأخذ الأب بميراثه الخاتم ودينارًا معه. فالباب في ذلك أن تسقط الزيادة أبدًا من جملة المال في هذا النوع، وهي في هذه المسألة دينار واحد، فتبقى عشرون دينارًا، ثم تسقط سهم الأب من سهام الفريضة، فتبقى خمسة أسهم، عليها يكون القسم، ثم تعود فتضرب سهم الأب في العشرين دينارًا، وذلك عشرون، فتقسمها على الخمسة، فتخرج في القسم أربعة دنانير، [وذلك] ثمن الخاتم مع لزيادة. فإذا نزعت الزيادة وهي دينار بقيت ثلاثة دنانير، وذلك ثمن الخاتم. وأما المسألة الثالثة، ومثالها: أن يترك أبوين، وأربع بنات، وتكون تركته خمسين دينارًا ودارًا، فتأخذ الأم بميراثها الدار، [وتزيد] عشرة دنانير، فالباب فيها أن تسقط سهم الأم كما تقدم، فيبقى من الفريضة خمسة، عليها يكون القسم، ثم تزيد على الخمسين دينارًا عشرة، وهي التي دفعتها الأم، فتصير الجملة ستين، وذلك بالعكس من النوع الأول، لان في ذلك تنقص ما تزداد (من جملة العين)، وفي هذا النوع تزيد ما تدفعه على جملة العين، ثم تقسم الستين على خمسة الأسهم، فيخرج من القسم إثنا عشر دينارًا، وذلك حصة الأم من التركة، فإذا أردت أنتعرف كم ثمن الدار فزد العشرة، التي كانت الأم دفعتها، على الأنثى عشر، فتكون الجملة اثنين وعشرين دينارًا، فذلك ثمن الدار. وكذلك تعمل في كل ما يرد عليك من هذا النوع. واعلم أن ما ذكرناه من طريق النسبة الجاري في القسمة يجري في هذا النوع أيضًا، بل هو أخص فيه مما تقدم، وذلك بأن تنظر نسبة سهام أخذ العوض من بقية سهم لفريضة، فتعلم أنها نسبة ثمن ما أخذ من بقية التركة. وبيانه في الأمثلة المتقدمة: أن نسبة سهم الأخت للأب في المسألة الأولى من بقية سهام الفريضة، وهي خمسة، نسبة الخمس، فيكون ثمن الثوب خمس بقية التركة وذلك سنة؛ ونسبة سهم الأب في المسألة الثانية من بقية سهامها نسبة الخمس أيضًا، فيكون ثمن الخاتم والدينار الذي أخذه معه خمس بقية التركة، وذلك أربعة، فإذا أفرد منها الدينار بقي ثمن الخاتم ثلاثة؛ ونسبة سهم الأم في المسألة الثالثة من بقية سهامها نسبة الخمس أيضًا، فتكون حصتها خمس بقية التركة بعدما أخذته، وذلك ستون دينارًا فخمسة إثنا عشر دينارًا، فإذا أضفت

стр. 1280

إليه العشرة التي دفعتها مع حصتها في مقابلة الدار، كانت الجملة اثنين وعشرين دينارًا، فهي ثمن الدار. هذا تمام الفصل وهو عظيم الفائدة، وكأنه ثمرة الحساب في الفرائض ونتيجته، فإن المفتي قد يصحح الفريضة من الأعداد الكثيرة، والتركة مقدار نزر، فكيف يفيد كلامه إلا ببيان طريق القسمة، ولذلك جعلناه خاتمة الفرائض. وقد نجزت بنجازه.

стр. 1281

كتاب الجامع قال القاضي أبو بكر: "هذا كتاب اخترعه مالك ﵁ في التصنيف، لفائدتين إحداهما أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها أبوابًا ورتبها. والأخرى: أنه، ﵁، لما لحظ الشريعة وأنواعها، ورآها مقسمة إلى أمر ونهي، وإلى عادة وعبادة، وإلى معاملات وجنايات، نظمها أسلاكًا، وربط كل نوع بجنسه، وشذت عنه من الشريعة معان مفردة لم يتفق نظمها في سلك واحد، لأنها متغايرة المعاني؛ ولا أمكن أن يجعل لك لمنها باباً لصغره، فجمعها أشتاتًا، وسمى نظامها كتاب الجامع". واعلم أنها وإن كانت آحادها في أنفسها كما أشار إليه، إلا أنها يمكن ضبطها وحصرها من حيث الإضافة والنسبة. وإذا أخذت بهذا الاعتبار انحصرت في ثلاثة أجناس: ما يتعلق بالعقيدة، وما يتعلق بالأقوال، وما يتعلق بالأفعال. الجنس الأول ما يتعلق بالعقيدة: ويتعين على المكلف أن يكون على عقيدة صحيحة في التوحيد، وفي صفات الله وتعالى وتقدس، وتصديق رسله صلوات الله عليهم، فيؤمن بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه، ولا نظير له في صفة من صفات إلهيته، ولا قسيم له في أفعاله، وأن محمدًا ﷺ عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به من حق وجميع ما أخبر عنه وبه صدق. وأما القيام بدفع [شبه] المبتدعة فلا يتعرض له إلا من طالع علوم الشريعة وحفظ الكثير منها، وفهم مقاصدها وأحكامها، وأخذ ذلك عن الأئمة وفاوضهم فيها، وراجعهم في ألفاظها وأغراضها، وبلغ درجة الإمامة في هذا العلم بصحبة إمام أو أئمة أرشدوه إلى وجه الصواب، وحذروه من الخطأ والضلال، حتى تثبت الحق في نفسه وفهمه ثبوتًا قوي به على رد شبه المخالفين، وإبطال حجج المبطلين، فيكون القيام بدفع الشبه فرض كفاية عليه وعلى أمثاله حينئذ، فأما غيرهم قال يجوز له التعرض (لذلك)، لأنه ربما ضعف عن رد تلك

стр. 1282

الشبهة، وتعلق بنفسه منها ما لا يقدر على إزالته، فيكون قد تسبب إلى هلكته وضلالته ونسأل الله العصمة. وكذلك القيام بالفتوى فرض كفاية أيضًا. وأما مهمات الصلاة والوضوء ففرضين عين. وكذا علم التجارة فرض على التاجر معرفته. الجنس الثاني: ما يتعلق بالأقوال من مأمور به أو منهي عنه أما المأمور به فكالتلفظ بالشهادتين، والصلاة على النبي ﷺ ، والذكر والدعاء، والتسبيح والتهليل، وقراءة القرآن على الوجه المشروع، فأما التلحين فلا يجوز. قال القاضي أبو محمد: "والمشروع في قراءة القرآن أن ينزهه عن الألحان المطربة المشبهة للأغاني، إعظامًا له، وتنزيهًا عن الأغاني والمناكر، ولأن ثمرة قراءته الخشية لله ، وتجديد التوبة عند سماع مواعظه، والاعتبار ببراهينه وقصصه ومثاله، والشوق إلى وعده، والخوف والحذر من وعيده، وذلك ينافي تلحينه واعتقاد الإطراب بطيب سماعه. وينبغي تقسيم قراءته إلى تفخيم وإعظام فيما يليق بذلك منه، وإلى تحزين وترقيق على حسب المواعظ المقروءة والحال المقروء لها. وقد نبه الله سبحانه على هذا التقسيم بقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمانًا) وبقوله: (أفلا يتدبرون القرءان)، وقوله: [ليدبروا ءايته) وقوله: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع). ولأن الألحان إذا كرهت كانت في القرآن أولى". قال القاضي أبو محمد: " وكذلك ينبغي تنزيه أذكار القرب كلها عما ذكرناه". وكدراسة العلوم النافعة في الدين، والحث على الخير، من الصدقة والمعروف ونحوه، والقول الذي يصلح بين الناس، ونحو هذا من الأقوال. وأما المنهي عنه فكالغيبة والنميمة والبهتان والكذب والقذف والتلفيظ بفحش الكلام، وإطلاق ما لا يحصل إطلاقه على الله (تعالى)، أو على رسوله، أو على أحد من رسوله وأنبيائه أو ملائكته أو المؤمنين به.

стр. 1283

فرع: قد تقدم حكم من تعرض للنبي ﷺ ، فأما من شتم أحدًا من أصحابه، فإن قال: إنهم كانوا على كفر وضلال؛ فقال عيسى بن دينار "يقتل". وقال سحنون في كتاب ابنه: من كفر عليًا أو عثمان أو غيرهما من لأصحابه فأوجعه جلدًا. قال الشيخ أبو محمد: ورأيت في مسائل رويت عن سحنون: إن قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي: إنهم كانوا على ضلالة وكفر، فإنه يقتل. ومن شتم غير هؤلاء من الصحابة بمثل هذا فعليه النكال الشديد. فأما من شتم أحدًا من الصحابة بغير ذلك من مشاتم الناس فلا يقتل عند الجميع، لكن عليه النكال. الجنس الثالث: ما يتعلق بالأفعال . وفيه يتسع المجال، وهو نوعان: النوع الأول: ما يخص المرء في نفسه ، وهو ضربان: الضرب الأول: ما يتعلق بأفعال القلب منها . وهي مأمورات ومنهيات: فمن المأمورات: الإخلاص واليقين والتقوى والصبر والرضى والقناعة والزهد والورع والتوكل والتفويض وسلامة الصدر، وحسن الظن، وسخاوة النفس، ورؤية المنة، وحسن الخلق، وما أشبه هذه من أعمال القلوب. ومن المنهيات الغل والحقد والحسد والبغي والغضب لغير الله والغش والكبر والعجب والرياء والسمعة والبخل والإعراض عن الحق استكباراً، والخوض فيما لا يعني، ومثل الطمع، وخوف الفقر، وسخط المقدور، والبطر والتعظيم للأغنياء لغناهم، والاستهانة بالفقراء لفقرهم، والفخر والخيلاء، والتنافس في الدنيا والمباهاة والتزين للمخلوقين، والمداهنة، وحب المدح بما لم يفعل، والاشتغال بعيوب الخلق عن عيوب النفس، ونسيان النعمة، والحمية، والرغبة والرهبة لغير الله. ولنقتصر على هذا القدر فيه تنبيه على أمثاله من هذا الضرب. الضرب الثاني: ما يتعلق بأفعال الجوارح وهو أقسام: الأول: الطعام والشراب. وليسم الله تعالى الآكل والشارب عند الابتداء، وليحمداه عن الانتهاء. ولا يأكل متكئًا. وسئل مالك عن الرجل يأكل وهو واضع يده اليسرى على الأرض؟ فقال: إني لأتقيه وأكرهه، وما سمعت فيه شيئًا.

стр. 1284

قال القاضي أبو الوليد: "إنما كرهه لما فيه من معنى الاتكاء، وإن كان لم يسمع فيه بنهي يخصه". وليأكل بيمينه وليشرب بيمينه. وليأكل مما يليه إلا أن يكون الطعام ألوانًا مختلفة، ورخص الشيخ أبو الوليد في أن يتعدى ما يليه وإن لم يكن ألوانًا، إذا كان مع أهله وولده، إذ لا يلزمه أن يتأدب معهم، ويلزمهم أن يتأدبوا معه. وقال القاضي أبو الوليد: "سئل مالك عن الرجل يأكل في بيته مع أهله وولده، فيأكل مما يليهم ويتناول مما بين أيدهم؟ فقالك لا بأس بذلك". وقد روي عن أنس بن مالك "أنه أكل مع رسول الله ﷺ عند خياط فقدم قديدًا ودباء، فرأيت النبي ﷺ يتبع الدباء حول القصعة". وإذا كان جماعة فأدير عليهم ما يشربون من لبن وماء أو غيره، فليأخذه بعد الأول الأيمن فالأيمن. وينبغي للرجل إذا أكل مع قوم أن يأكل مثلما يأكلون من تصغير اللقم وإطالة المضغ والترسل في الأكل. وإن خالف ذلك عادته. وينبغي أن لا ينهم في الأكل ويكثر منه. فما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطن. قال الشيخ أبو الوليد: "فيجعل ثلث بطنه للطعام، وثلثه للماء، ويبقى ثلثه للنفس. ويغسل يديه من الدسم وفمه، وإن كان لبنًا، فأما تعمد غسل اليد للأكل فقد كرهه مالك. ولا ينفخ في طعامه أو شرابه، ولا يتنفس في الإناء، ولكن ينحيه عن فيه، فإذا تنفس أعاده كما جاء في الحديث. ولا يشرب من فم السقاء: ولا بأس بالشرب قائمًا.

стр. 1285

ولا يقرن التمر، إذا لم يقرن من يأكل معه، لنهي النبي ﷺ عن القرآن. قال الشيخ أبو الوليد: "فعلى هذا لا يجوز له أن يقرن، إذا لم يقرن من يأكل معه، ولو كان هو الذي أطعمهم، ويجوز له ذلك إذا أكل مع من لا يلزمه أن يتأدب معهم من أهله وولده". قال "وقد قيل: إنه إنما نهي عن ذلك لئلا يستأثر في الأكل على من يؤاكله بأكثر من حقه". قال: "فعلى هذا يجوز له إذا كان هو الذي أطعمهم أن يقرن، وإن كانوا لا يقرنون". ثم قال: "والأظهر أن يكون النهي عن ذلك للمعنيين جميعًا، فلا يقرن الرجل دون أصحابه المؤاكلين له الذين يلزمه أن يتأدب معهم، وإن كان هو الذي أطعمهم. ومن أكل ثومًا نيئًا، فلا يقرب المساجد للنهي عن ذلك، وكذلك إن أكل البصل أو الكراث، إن كان يؤذي مثله قياسًا عليه". فرع: الدعوات خمس: الأولى: وليمة النكاح، ويمؤ بإتيانها إلا من عذر، كما تقدم. الثانية: ما يفعله الرجل للخاص من إخوانه وجيرانه على حسن العشرة وإرادة الألفة، ويستحب إتيانها. الثالثة: ما سوى ذلك مما يفعل على جري العادات دون مقصد مذموم: كالخرس، وهو طعام الولادة، والعقيقة، وهو اسم للشاة التي تذبح عن المولود يوم سابعه، والإعذار، وهو طعام الختان، والوكيرة، وهي الطعام لبناء الدار، والنقيعة وهي الطعام للقادم من السفر. قال الشيخ أبو الوليد: "وكل ذلك جائزًا إجابته". الرابعة: ما يقصد به قصد مذموم، من التطاول وابتغاء المحمدة والشكر وما أشبه ذللك، فلا ينبغي إجابتها، لا سيما لأهل الفضل والهيئات، لأن إجابتهم إلى مثل هذه الأطعمة إضاعة للتصاون وإخلاق للهيئة عند دناءة الناس، وسبب لإذلالهم أنفسهم. قال الشيخ أبو الوليد: "فقد قيل: ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل له".

стр. 1286

الخامسة: ما يفعله الرجل لمن يحرم عليه قبول هديته، كأحد الخصمين للقاضي وشبهه، فهذا يحرم إجابته. القسم الثاني: اللباس . وقد قسمه القاضي أبو محمد إلى أقسام الأحكام الخمسة، ثم وعد من قسم الواجب ما هو لحق الله تعالى كستر العورة، وما هو لحق المخلوفين كالذي يقي الحر والبرد، وما يستدفع به الضرر في الحرب وغيرها من أحوال الخوف. قال القاضي أبو محمد: ولسنا نريد بأنه يرجع إلى حق المخلوفين أنه يجوز له تركه، لأنه لو كان كذلك لم نصفه بأنه واجب، وإنما نريد أنه يجب لأجل المخلوق لا لعبادة هو شرط في صحتها. ومن قسم المندوب ما هو لحق الله تعالى، كالرداء في الجماعة، وأن لا يعري منكبيه من شيئ من اللباس في الصلاة، ولبس الثياب الجميلة في الأعياد". قال القاضي: "ويتبع ذلك الزينة والطيب وما في معناه، وما هو من حقوق الآدميين مما يتجملون به، ويدفع الإزراء عنهم وهدم المروءات. وينبغي لأهلالعلم أن يكون زيهم حسنًا، لا يستحسن لهم مفارقة ذلك، ففي الموطأ عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب. قال القاضي أبو الوليد: "استحسن عمر ﵁ لأهل العلم والصلاح حسن الزي والتجمل المباح، لأن ذلك مشروع، وقد روى عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله جميل يحب الجمال، والكب رمن بطر الحق وغمط الناس". وسئل مالك ﵁ عن قولهتعالى: (ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك) فقال: "أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه". قال القاضي أبو الوليد: "وقد شرع في الصلاة التجمل وحسن الزي والهيئة، ومع الاحتزام وتشمير الكمين، وما جرى مجرى ذلك مما ينافي زي الوقار. وكذلك شرع في أيام الجمع التجميل بالملبس والتطيب لاجتماع الناس، والعالم يجتمع

стр. 1287

إليه الناس ويردون عليه، فيشرع له التجمل في الملبس دون أن يخرج عن عادة مثله" وكذلك العباد لا يستحسن لهم الخروج عن حسن الزي إلى الملبس الخشن لأن ذلك خروج عن العادة ومدخل فيما يشهره. وقد قال إبراهيم بن أدهم لرجل تنسك فلبس الصوف: رأيته تنسك نسكًا أعجميًا؛ فعاب ذلك عليه لخروجه عن عادة مثله. وقد سئل مالك ﵁ عن لباس الصوف الغليظ؟ فقال: لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة ويتركه أخرى لرجوت، ولا أحب المواظبة عليه حتى يشتهر، ومن غليظ القطن ما هو بمثل ثمنه. ومن قسم المحظور ما كان سرفاً زائداً على قدر المحتاج إليه، مخرجًا فاعله إلى الخيلاء والبطر. ومنه: اشتمال الصماء والحبوة على غير ثوب يستر العورة، فإن كان ت حته ثوب يستر العورة، غير ما اشتمل به واحتبى. فهو من قسم المباح. ومن قسم المحظور في هذا ويدخل فيه جميع ما في بابه تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء في اللبس والتختم وغير ذلك؛ ملعون فاعله كالمخانيث ومن جرى مجراهم. وفي المختصر من رواية أشهب:"سئل مالك عن اكتحال الرجل بالإثمد؟ فقال: ما يعجبني، وما كان من عمل الواس، وما سمعت فيه شيئًا. قال الشيخ أبو بكر: إنما كره الاكتحال بالإثمد، لأن فيه ضربًا من الزينة التي تشبه زينة النساء، ويكره للرجال التشبه بالنساء. ومنه أيضًا لبس الحرير للرجلا، ويحرم المتمحض منه عليهم، فلا يلبس الرجل منه ثوبًا. قال ابن حبيب: ولا يلتحف به، ولا يفترشه، ولا يصلي عليه، ولا يجوز إضافة شيئ منه

стр. 1288

إلى الثياب، وإن كان يسيرًا. وقد نص في كتاب ابن حبيب على المنع من اتخاذ الجيب منه. وقال بعض الأصحاب: يجوز اتخاذ الطوق منه واللبنة، لما وقع في الحديث من استثناء العلم، وقد اختلف فيه، فروى ابن حبيب: أنه لا بأس به، وقال: لا بأس به، وإن عظم، لم يختلف في الرخصة فيه، والصلاة [به]. وروى ابن القاسم: أن مالكًا كره (لباس) الملاحف فيها أصبغ أو أصبعان أو ثلاثة من الحرير. قال ابن القاسم: لم يجز مالك من الحرير في الثوب إلا الخيط الرقيق. فأما ما سداه حرير ولحمته من غيره فمكروه، وليس بمحرم. وأما الخز فذكر عن مالك جوازه. وقال القاضي أبو محمد: "يجوز لبسه، وكرهه مالك، لأجل السرف". وذكر ابن حبيب عن خمسة وعشرين من الصحابة جوازه، منهم عثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن عباس وخمسة عشر تابعيًا. وكان عبد الله بن عمر يكسو بنيه الخز. وقال في الواضحة: وأما الخز فلم يختفوا في إجازة لبسه. قال: وليس بين الخز وما سداه حرير ولحمته من القطن وغيره فرق من القطن وغيره فرق إلا الاتباع. ولا بأس أن يخاط الثوب بالحرير. "قال ابن حبيب: ولا يستعمل ما بطن بحرير أو حشى به مثل الصوف، أو رقم به". قال القاضي أبو الوليد: "يزيد إذا كان الحرير فيه كثيرًا". ولم ير ابن القاسم بأسًا أن تتخذ منه راية في أرض العدو. واستخف ابن الماجشون لباس الحرير في الجهاد، والصلاة به حينئذ، للترهيب على العدو. ولم ير ذلك مالك. وأما الستر تعلق، فقال ابن حبيب: لا بأس به. فأما النساء فيباح لهن لباسه كيف شئن من وجوه اللباس.

стр. 1289

ومن قسم المكروه: ما خالف زي العرب، ودخل في زي العجم جملة بغير تفصيل، (كالتعمم) بغير قناع أو تحنيك غير ذلك. وفي المحضر من ورواية ابن وهب: "سئل مالك عن الذي يعتم بالعمامة، ولا يجعلها تحت حلقه؟ [فأنكرها] وقال: ذلك من عمل القبط، فقيل له: فإن هو صلى بها كذلك" قال: لا بأس. قال: "وليست من عمل الناس إلا أن تكون عمامة قصيرة لا تبلغ". ولا يجوز للنساء أن يلبسن ما يصف أو يشف، وفي ذلك ورد "نساء كاسيات عاريات". ويؤمن بسدل أثوابهن من شبر إلى ذراع للستر. وأما الرجال فلا يحل لهم أن يجاوزوا بثيابهم الكعبين، ويستحب أن تكون من أصناف الساقين إلى ما ف وق الكعبين. وأما جر الثوب خيلاء فمعصية متوعد عليها. ومما ينخرط في سلك اللباس التختم والانتعال وستر الجدر. أما التختم فيحرم منه على الرجال ما كان يذهب أو بما فيه ذهب. ولو حبة. وأما ما كان من فضة فلا بأس بالتختم به والأفضل التختم في اليسار، وكره مالك التختم في اليمين. ولا بأس أن ينقش في الخاتم اسم الله تعالى. قال الشيخ أبو محمد: "ويقال: كان في نقش خاتم مالك (حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكيلِ) وروى في العتبية: "لا بأس أن يستجني بيساره وفيها الخاتم فيه ذكر الله". قال القاضي أبو بكر: "قال لي بعض أشياخي: هذه رواية باطلة، معاذ الله أن تجري النجاسة على اسم".

стр. 1290

وأما الانتعال فيستحب فيه الابتداء باليمين في اللبس، وباليسار في الخلع. ولا يمشي أحد في نعل واحدة ولا يقف فيه، إلا أن يكون الشيئ الخفيف، في حال كونه متشاغلاً بإصلاح الآخر، وليلبسهما جميعًا أو فلينتزعهما جميعًا. وأما ستر الجدر فمنهي عنه، لما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أنهى رسول الله ﷺ أن تستر الجدر إلى جدار الكعبة". القسم الثالث: (في) دخول الحمام . وهو جائز للرجال إذا كان خاليًا، فأما مع مستورين فقال ابن القاسم: "لا بأس بذلك، وتركه أحسن". وقال أيضًا: "وقد سئل عن الغسل بالماء السخن من الحمام؛ فقال: والله ما دخول الحمام بصواب، فكيف يغتسل بذلك الماء. وقد حملت كراهيته لدخوله هاهنا على أنه لا يأمن أن تنكشف عورة أحد ممن هو معه فيه، ولا خلاف في تحريم دخوله مع من لا يستتر". وقال القاضي أبو بكر: "إذا كان الرجال لا يسترون، فقال مالك: لا تقبل شهادة من دخله". قال القاضي أبو بكر: فإن استتروا فليدخل بعشرة شروط: الثاني: أن يعتمد أوقات الخلوة أو قلة الناس.

стр. 1291

الثالث: أن يستر عورته بإزار صفيق. الرابع: أن يطرح بصره إلى الأرض، أو يستقبل الحائط، لئلا يقع بصره على محظور. الخامس: أن يغير ما رأى من منكر برفق، بقول: استتر، سترك الله. السادس: إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته، من سرته إلى ركبته، إلا امرأته أو جاريته وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا؟. السابع: أن يدخله بأجرة معلومة بشرط أو بعادة. الثامن: أن يصب الماء على قدر الحاجة. التاسع: إن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم، يحفظون أديانهم، على كرائه. العاشر: أن يتذكر به عذاب جهنم. فإن لم يمكنه ذلك كله فليدخل وليجتهد (طاقته) في غض البصر. وإن حضر وقت الصلاة فيه استتر وصلي في موضع مطهر. قال: "وأما النساء فلا سبيل إلى دخولهن، لأن جميع المرأة عورة للرجل والمرأة. أولاً ترى إلى قول النبيبي ﷺ : "أفضل صلاة المرأة في مخدعها"، لما هي فيه من الستر، ولم يؤذن لها في الحج أن تكشف إلا وجهها ويديها. فلتدخله مع زوجها، إذا احتاجت إليه". وقال الشيخ أبو القاسم: "لا تدخل المرأة الحمام إلا من ضرورة". وقال القاضي أبو محمد: "اختلف فيه للنساء في هذا الوقت، فقيل: يمنعن منه، إلا لعلة من مرض أو حاجة إلى الغسل، من حيض أو نفاس أو شدة برد أو ما أشبه ذلك". وقيل: إن منع ذلك لما لم تكن لهن حمامات منفردة، فأما اليوم من إفرادهن فلا يمنعن. ثم إذا دخلت فلتستر جميع جسدها. وقال الشيخ أبو الوليد: "حكمهن في دخوله الكراهة دون التحريم. قال: "ولا يلزمها من التستر مع النساء إلا ما يلزم لرجل ستره". ورأى أن النساء مع النساء كالرجال مع الرجال، واستشهد على ذلك بإباحة غسلهن لهن.

стр. 1292

فرع: قال ابن وهب في المختصر: "سمعت مالكًا يقول فلي الجلبان والفول وما أشبهه من الطعام: لا بأس به أن يتوضأ منه، ويتدلك به في الحمام. قال مالك: إن الرجل ليدهن بعض جسده بالسمن أو الزيت من الشقوق. قال: وسئل عن الدقيق يغسل به اليدين؟ قال مالك: وغيره أعجب إلي، ولو فعل لم أر به بأسًا، قد كان عمر بن الخطاب ﵁ يتمندل ببطن رجله". القسم الرابع: الرؤيا والحلم . والرؤيا الصالحة: هي ما كانت من رجل صالح، وهي التي تكون جزءًا من أجزاء النبوة. وقد تكون الرؤيا من الشيطان ليحزن الرائي، ولا يضره إذا امتثل ما أمر به. والمقصود بذكر هذا القسم ذكر ما ورد الأمر به إذا رآها الرائي، وهو أن يستعيذ بالله من شرها، وينفث على يساره. زاد ابن وهب: ويقول: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر ما رأيت، أن يصيبني منه شيئ أكرهه في الدنيا والآخرة. وليتحول على شقه الأيسر. قال ابن وه: فإذا فعل ذلك موقنًا بما روي فيه لم يضره ما رأى. القسم الخامس: السفر . قال القاضي أبو بكر: "وهو ضربنا: هرب وطلب. أما الهرب فهو الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، والخروج من دار البدعة، والخروج من أرض غلب عليها الحرام، والفرار من الإذاية في البدن كخروج الخليل ﵇، والخروج من الأرض المغمقة إلى الأرض النزهة عند الاجتواء، والخروج خوفًا على الأهل والمال، لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه.

стр. 1293

وأما الطلب فسفر العبرة، وهو ند. وسفر الحج وهو فرض. وسفر الجهاد، وله حكمه. وسفر المعاش باحتطاب أو احتشاش أو صيد. وسفر التجارة والكسب. والسفر لقصد البقاع الكريمة، وهي إما أحد المساجد الثلاثة، وأما مواضع الرباط. والسفر لقصد طلب العلم. والسفر للقصد إلى الإخوان لتفقد أحوالهم". ثم من آداب السفر أنه إذا وضع رجله في الركاب أو في الغرز، وبالجملة فإذا بدأ، فليقل: "باسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم ازو لنا الأرض، وهو علينا السفر، اللهم إني أعوذ بك من عثاء السفر ومن كآبة المنقلب، ومن سوء المنظر في المال والأهل". ولينظر في الرقيق ففي الحديث: "الراكب شيطان"، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". وهي أقل الرفقة بحيث إذا ذهب واحد يحتطب أو يسقي بقي إثنان. وقد جاء: "إن خير الرفقاء أربعة". وإن كانت امرأة فلا يحل لها السفر إلا بالرفيق، وهو إما الزوج وإما المحرم، ف إن عدمتهما واضطرت، كالخروج إلى حج الفريضة وشبهه، فنساء مأمونات أو رجال مأمون لا تخشى على نفسها معهم. ولا يعلق المسافر الاجراس ولا يقلد الأوتار للدواب، وذلك مكروه. ويستحب للمسافرين الرفق بدوابهم، وإنزالها منازلها في الخصب والنجاء عليها بتقيها في الجدب، وأن لا يعرسوا على الطريق، لأنها طرق الدواب ومأوى الحيات، وأن يقولوا إذا نزلوا منزلاً: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ فقد ضمن عدم الضرر بها. قال القاضي أبو بكر: "فلعمر إلهكم لقد جربتها أحد عشر عامًا، فوجدتها. وأن يجعل الرجوع إلى أهله إذا قضى نهمته من سفره. وأن يدخل في صدر النهار، ولا يأتي أهله طروقًا، كما جاء في الحديث. ولا بأس بالإسراع في السير وطي المنازل فيه عند الحاجة إلى ذلك. فقد سار ابن عمر

стр. 1294

وسعيد بن أبي هند وكان من خيار الناس من مكة إلى المدينة في ثلاثة أيام وهي مسيرة عشرة أيام على السير المعتاد. ولا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. القسم السادس: فيما يفعله الإنسان في رأسه وجسده . وهي الخصال التي يعبر عنها بخصال الفطرة. والمراد بها هاهنا الخصال التي يكمل بها المرء حتى يكون على أفضل الصفات، وهي عشرة، خمس في الرأس وهي: حلق العانة. ونتف الإبطين، وتقليم الأظفار، والاستنجاء، والختان، وهو سنة في الرجال ومكرمة في النساء. ويستحب ختان الصبي إذا أمر بالصلاة من السبع إلى العشر. ويكره أن يختن في السابع من ولادته كما يفعله اليهود، وإن خاف الكبير على نفسه من الختان التلف، فرخص له ابن عبد الحكم في تركه، وأبى ذلك سحنون. واختلف فيمن ولد مختونًا، فقيل: قد كفى الله سبحانه المؤونة فيه، وقيل: تجرى الموسى عليه، فإن كان فيه ما يقطع قطع. فرع: تقدم في هذا القسم أن من الفطرة فرق الشعر، والكلام في فرقه فرع لإبقائه على الرأس. وقد قال القاضي أبو بكر: "الشعر في الرأس زينة، وتركه سنة، وحلقه بدعة وحالة مذمومة، جعلنا النبي ﷺ شعار الخوارج، قال في الصحيح: سيماهم التسبيد وهو الحلق:. ويجوز أن يتخذ جمة، وهو ما أحاط بمنابت الشعر، ووفره (وهو) ما زاد على ذلك، حتى تبلغ شحمة (الأذنين)، ويجوز أن يكون أطول من ذلك. وقد ذكر أبو عيسى في صفة النبي ﷺ عن عائشة: "أن شعره كان فوق الجمة ودون الوفرة". قال: وبكره الَزَعُ، وذلك أن يحلق البعض ويترك البعض، شبه بالقرع، وهي قطع السحاب. انتهى كلامه.

стр. 1295

وقال أبو عبيد: يتخصص الفزع بتعدي مواضع الحلق حتى تتعد مواضع الشعر، وبذلك تحصل المشابهة، وهذا مساو لما روي عن مالك. قال ابن وهب: "سمعت مالكًا يقول: بلغني أن القزع مكروه. والقزع: أن يترك شعرًا متفرقًا في رأسه. قال ابن وهب: وسمعته يكره القزع للصبيان. قال: وهو الشعر المبدد في الرأس". القسم السابع: في اللعب بالتردد وشبهها . أما النرد فحرام. وأما الشطرنج وما يضاهيها، كالأربعة وغيرها، فالنص على كراهيتها، واختلف في حمله على التحريم أو إجرائه على ظاهره، ونص على كراهية الشطرنج، وقال: "هي ألهى وأشر"، وقيل: الإدمان عليها حرام. وقيل: إن لعبت على وجه يقدح ي المروءة، كالمحترم يلعبها على الطريق ومع الأوباش والأطراف، فلا يحل ذلك؛ (فإن) لعبت في الخلوة مع الأمثال والنظراء من غير إدمان، ولا في حال تلهي فيه عن العبادات والمهمات الدينية والدنيوية، فهي مباحة. القسم الثامن: في التصوير . والصورة إن كانت تماثيل على صفة الإنسان ل [أو] غيره من الحيوان، فلا يحل فعلها، ولا استعمالها في شيئ أصلاً؛ وإن كانت رسمًا في حائط أو رقمًا في ستر ينشر أو يبسط أو وسائد يرتفق بها ويتكأ عليها، فهي مكروهة، وقيل: حرام. قال القاضي أبو بكر: "وقد قيل: إن الذي يمتهن من الصور يجوز، وما لا يمتهن مما يعلق فيمنع، لأن الجاهلية كانت تعظم الصور، فما يبقى فيه جزء من التعظيم والارتفاع يمنع،

стр. 1296

وما كان مما يمتهن فهو مباح، لأنه ليس مما كانوا فيه". القسم التاسع: وسم الدواب وخصاؤها . وقد أرخص في (الوسم) في الدواب والأنعام لما يحتاج إليه من علامات تعرف بها، لكن نهي عن ذلك في الوجه خاصة، إلا في الغنم فإنه أبيح في آذانها، إذ لا ينتفع بها في أجسادها لستر الشعر له. وأما الخصاء فأبيح في الغنم لأنه يطيب لحمها، والمقصود منها الأكل. ولا يجوز الخيل لأنه يضعفها في الغزو، وهو المقصود الأعظم منها، ويقطع نسلها، وقد رغب في تربيتها، وحض علىالقيام بها، لحاجتها في الجهاد. القسم العاشر: قتل الدواب . وقد روى أبو داود عن عبد الهل بن مسعود قال: "قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني". وروى مسلم عن أبي لبابة الانصاري قال: "سمعت رسول الله ﷺ ينهي عن قتل الجنان التي في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما اللذان يخطان البصر ويتبعان ما في بطون النساء. وفي مسلم أيضًا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن بالمدينة جناً قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فأذنوه ثلاثة أيام، فإذا بدا لكم فاقتلوه فإنما هو شيطان". وعموم حديث أبي داود يقتضي قتل حيات الصحارى والطرقات من غير استئذان وتختص حيات المدينة بالاستئذان قبل القتل لحديث مسلم.

стр. 1297

وفي إلحاق حيات البيوت بغير المدينة بحيات بيوتها، في تقديم الاستئذان على القتل، خلاف. قال القاضي أبو بكر: "والصحيح أن سائر البلدان كالمدينة في ذلك. وقال ابن نافع بقصره على المدينة خاصة. ثم حيث قلنا بالاستئذان فهو في غير ذي الطفيتين والأبتر. ويفعل الاستئذان المشروع ثلاثًا في خرجة واحدة. وقيل: في كل خرجة دفعة. وروي: أرى أن تنذر ثلاثة أيام، كما قال النبي ﷺ ولا ينظر إلى تبديها، وإن تبدت في اليوم الواحد مرارًا. واختار القاضي أبو بكر القول الأول في أحكام الكتاب له. وقال في كتابه في أحكام السنة:"إن القول الثاني هو الموافق لصحيح الحديث"، فإن قيل: كيف تستأذن؟. قلنا: روى ابن حبيب أن رسول الله ﷺ سئل كيف تنشد الحية؟ فقال: "قولوا أنشدكن العهد الذي أخد. عليكن سليمان ﵇ أن لا تؤذيننا أو تظهرن لنا". وروى ابن وهب عن مالك، يقول: يا عبد الله، إن كنت تؤمن بالله ورسوله، وكنت مسلمًا فلا تؤذنا ولا تشغلنا ولا تروعنا، ولا تبدون لنا، فإنك إن تبد بعد ثلاث قتلتك. قال ابن القاسم: قال مالك: يحرج عليه ثلاث مرات أن لا تبدو لنا، ولا تخرج. وقال أيضاً عنه: أحرج عليك بأسماء الله أن لا تبدو لنا. وتقتل الوزع، حيث وجدت، من غير استئذان، لأمره ﷺ بقتلها وتسميته لها فويسقا ونهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد إلا أن يؤذي من ذلك شيئ فيجوز قتله لإذايته. وكذلك يجوز قتل كل ما يؤذي كالبرغوث والقمل وغير ذلك. ولا يقتل بالنار شيئ مما قلنا: إنه يقتل، لأنه من التعذيب والتمثيل. النوع الثاني: ما يتعلق بالمخالطة والمعاشرة . وهو يشتمل على مأمورات ومنهيات.

стр. 1298

أما المأمورات ، وهي خمسة أقسام القسم الأول: السلام والاستئذان . أما السلام فصيغة الابتداء به: سلام عليكم. وصيغة الرد: وعليكم السلام. قال الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو محمد: "وينتهي في السلام إلى البركات". ويجوز في سلام المسلم على المسلم أن يزيد الابتداء على لفظ الرد، والرد على لفظ الابتداء إلى أن ينتهي إلى البركات. قال القاضي أبو محمد: "والابتداء بالسلام سنة، ورده آكد من ابتدائه"، وتسليم الواحد من الجماعة يجزئ عنهم، ورد الواحد كذلك، ثم الراكب يسلم على الماضي، والقليل على لكثير، والصغير على الكبير، فأما الداخل على شخص أو المار عليه فإنه يسلم عليه كان راكبًا أو راجلاً، صغيرًا أو كبيرًا، واحدًا أو أكثر، كان الشخص مستقرًا أو سائرًا. ولا يسلم على المرأة الشابة، ولا بأس بالسلام على المتجالة. والمصافحة جائزة، بل مستحبة، لقوله ﷺ "تصافحوا يذهب الغل". وكرهها في رواية أشهب. وتكره المعانقة وتقبيل اليد في الإسلام، ولو من العبد، وينبغي لسيده أن يزجره عن ذلك، إلا أن يكون غير مسلم. ولا يبدأ أهل الذمة بالسلام، وإذا بدأوا رد عليهم: عليكم، بغير واو، وقيل: وعليكم؛ بإثباتها. وقال القاضي أبو محمد: "وإن رد عليه: السلام، بكسر السين، ونوى به موضوعه في اللغة، جاز". وفي رواية أشهب: لا يسلم عليه، ولا يرد ..

стр. 1299

وتأول ذلك على أن المراد به لا يرد عليهم بمثل ما يرد به على المسلمين. ومن بدأ ذميًا لم يحتج إلى الاستقالةز ولا يسن السلام على المصلي، ويكره على من يقضي حاجته. ولا يسلم على أهل الأهواء، كأهل القدر من المعتزلة والروافض والخوارج وغيرهم. ولا يسلم على أهل الباطل واللهو حال تلبسهم به، بل يستحب هجرة جميعهم: أهل القدر وأهل الباطل على فعلهم، ردعًا لهم، وزجرصا عما هم عليه، وغضبًا لله سبحانه في مواصلة من هذه سبيله. وروى إباحة السلام على اللاعب بالشطرنج. وقال: هم مسلمون. ومن دخل منزله فليسلم على أهله. وإن دخل منزلاً ليس فيه أحد فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وأما الاستئذان فصفته أن يقول: سلام عليكم، أأدخل؟ أو السلام عليكم، لا يزيد عليه رواه يحيي عن ابن نافع. وروى عيسى عن ابن القاسم: "يسلم ثلاثًا، فإن أذن له وإلا انصرف". والاستئذان واجب، فلا يجوز لأحد أن يدخل على أحد بيته حتى يستأذن عليه، أجنبيًا كان أو قريبًا، ويستأذن على أمه وأخته. وبالجملة: فيستأذن على كل من لا يحل له النظر إلى عورتها. ويستأذن ثلاثًا ولا يزيد على ذلك، إلا أن يغلب على ظنه عدم السماع. ثم حيث غلب على ظنه السماع، إن أذن له وإلا انصرف. وإذا استأذن بالسلام فقيل له: من هذا؟ فليسم نفسه باسمه، أو بما يعرف به. ولا يقل: أنا القسم الثاني: تشميت العاطس ، بالشين المعجمة وبالسين المهملة. وهو القول للعاط: يرحمك الله. وهو مستحب. وكذلك جوابه وهو قوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، أو يغفر الله لنا ولكم. وإن جمع بينهما فهو أحسن. وقال القاضي أبو الوليد: "ظاهر المذهب وجوبه على الكفاية، كرد السلام. وقال ابن مزين: هو فرض على كل واحد ممن سمعه، ولا يجزئ أحد عن غيره. ويشمت العاطس حتى يحمد الله، لقوله ﷺ في صحيح مسلم: "من عطس فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه". وليرفع صوته بالحمدلة، ليسمع فيشمت. ومن لم

стр. 1300

يسمع منه الحمدلة، لكن سمع من هو أقرب إلى سماع صوته منه يشمته، فليشمته. (ومن عطس في الصلاة فلا يحمد الله إلا في نفسه. وقال سحنون: ولا في نفسه. وإذا عطس فحمد الله تعالى بحضرة جماعة فشمته أحدهم فقال القاضي أبو محمد: يجزئ ذلك عن بقيتهم، (كرد السلام). وقد تقدم قول ابن مزين. ومن توالى عطاسه شمت إلى الثالثة، ولم يشمت فيما بعدها. القسم الثالث: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله يبعث عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم". خرجه أبو عيسى واستحسنه. وروى جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله ﷺ قال: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز وأكثر ممن يعمله، فلا يغيرونه إلى عمهم الله بعقاب". وإنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر بشروط ثلاثة: الأول: أن يكون المتولي له عالمًا بما يأمر به وبما ينهي عنه الثاني: أن يأمن من أن يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر أكبر منه. مثل أن ينهي عن شرب الخمر، فيؤول نهيه عنه إلى قتل نفسه ونحوه. الثالث: أن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له وأن أمره بالمعروف مؤثر فيه ونافع. وفقد أحد الشرطين الأولين يمنع الجواز. وفقد الثالث يسقط الوجوب فقط، فيبقى الجواز أو الندب، ثم مراتب الإنكار ثلاث: الأولى، وهي أقواها، أن يغير بيده، فإن لم يقدر على (ذلك) انتقل إلى المرتبة الثانية، فيغير بلسانه، إن استطاع، وليكن برفق ولين ووعظ، إن احتاج إليه، فإن لم يقدر على ذلك وخاف عاقبته انتقل إلى لمرتبة الثالثة، وهي الإنكار بالقلب، وهي أضعفها. قال رسول الله ﷺ : "من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه،
следующие страницы →