← Фикх малики

Фикх малики · id 14594

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

ابن شاس

Полный текст (1 311 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

مالك: لها الخيار، لأنه غرها، ومنعها من كثير، من شرب الخمر وغيره. النظر الثاني: في حكم الولد إذا جرى التغرير بالرق، وله أحكام: الأول: أنه إذا غر الحر بحرية أمة فأحبلها، انعقد الولد على الحرية لدخوله على الحرية. وأما العبد فيكون ولده رقيقاً، إذ لابد أن يتبع أحد أبويه، ثم يرجع العبد على من غره بالصداق، ثم لا رجوع للغار عليها، وإن لم يكن غار، رجع عليها بالفضل على صداق مثلها، لحجته أنه رغب في حرية ولده. وهذا إن شرط أنها حرة، أو ظهر وجه علم به أنه عمل على أنها حرة، وإلا فلا يرجع بشيء من الصداق، بخلاف الحر لا يشترط حريتها ثم تبين أنها أمة. وقيل: يكون ولد العبد حراً كولد الحر لشرطه. الثاني: تجب قيمة (الولد) على الزوج لسيد الأمة، لأن الرق في الأم يوجب رق الولد واندفاعه (بظنه)، فهو (المتسبب) في عتقه. وإنما تجب القيمة إذا كان يوم الحكم حياً فتكون عليه قيمته حينئذ. وانفرد المغيرة فقال: يقوم يوم الولادة، فإن مات الولد قبل الحكم، أو وضع ميتاً بغير جناية، فلا قيمة على أبيه، لأنه إنما يدفع القيمة لثبات حريتهم ودفع سيد أمهم. (فأما) إن قتل الولد، فعلى أبيه الأقل من القيمة، أو الدية، لأن الدية عوض العين (الفائتة)، فتكون كقيام العين، وليس له سواها. كذلك إن طرح مجتناً بجناية أوجبت فيه الغرة، فعلى الأب عشر قيمة الأم للسيد، إلا أن يزيد ذلك على ما سلم له بالإرث من الغرة، فلا يلزمه سوى ما سلم له بالإرث (منها). ولو جنى على الولد جناية ذو النفس تزيد ديتها على قيمته لكان الفاضل عن القيمة للولد. الثالث: إذا كان الأب عديماً أخذت القيمة من الولد، وقال غير ابن القاسم: لا يتبع الولد بشيء.

стр. 457

فرأى ابن القاسم أنه كمن تعدى على مال لغيره فوهبه لرجل، وتلفت الهبة، فإن رب المال يرجع على الموهوب بالقيمة إن كان الواهب عديماً. الرابع: لو كانت الأمة يعتق عليه الولد، كالجد مثلاً، لم تجب له قيمة في الولد؛ إذ ليس له فيه شبهة رق يتعلق بها، إذ لو ملكه لعتق عليه، ولا يكون للجد في هذا الولد ولاء، لأنه لم يتقرر فيه رق ثم طرأت عليه الحرية. السبب الثالث للخيار: العتق، وفيه مسائل: الأولى: أنها إن عتقت تحت تحر فلا خيار لها، وإن عتقت تحت عبد فلها الخيار. وإنما يثبت لها الخيار إذا عتق جميعها بتلا، فلو عتق بعضها بتلا، أو جميعها إلى أجل، أو دبرت، أو كوتبت، أو صارت أم ولد لم تختر. الثانية: لو عتقت، ثم عتق الزوج بتلا قبل أن تختار، فلا خيار لها، كما لو عتقا معاً في كلمة واحدة. الثالثة: إذا طلقها الزوج قبل الفسخ طلاقاً رجعياً فلها الخيار، فإن كان بائناً فلا معنى للخيار معه. الرابعة: إذا عتقت قبل المسيس، واختارت الفراق، فلا صداق لها، ويرده السيد إن قبضه، إذ الفسخ من قبلها، فإن كان عديماً حينئذ فهل يسقط خيارها، لأن ثبوته يؤدي إلى إسقاطه وإبطال سببه، أو يثبت الخيار، ثم تباع في الصداق نظراً إلى موجب الأحكام، أو يثبت لها الخيار ولا تباع في الصداق؛ لأنه دين طارئ باختيارها، فلا يرد العتق المتقدم عليه؟ ثلاثة مذاهب. ولها المسمى بعد البناء أقامت أو فارقت، ويتبعها كمالها، إلا أن يكون السيد قبضه أو اشترطه، ولو كان تفويضاً ففرض لها بعد العتق، فهو لها دون السيد لأنه شيء لم يلزم الزوج قبل ذلك إن طلق أو ماتت. الخامسة: إنها حيث ثبت لها الخيار فاختارت الفراق، كان طلاقاً لا فسخاً، كسائر المواضع التي تخير المرأة فيها في الفراق كالتي تخير من أجل عيب زوجها، أو إعساره بالنفقة وشبه ذلك.

стр. 458

ثم محمل اختيارها على طلقة واحدة، فإن قبضت بأكثر منها، ففي لزوم ما قضت به أو الاقتصار على الواحدة دون الزائد روايتان. قال الشيخ أبو محمد: ((رجع مالك إلى إلزام جميع ما قضت به لحديث زبراء)). وحيث قلنا بالرواية الأخرى، أو اقتصرت على واحدة، فهي بائنة قاله في الكتاب. وقال في مختصر ما ليس في المختصر: له الرجعة إن عتق في العدة. فرع: إذا ثبرت لها الخيار في حال الحيض أمرت بالتأخير إلى زمن طهرها، فإذا طهرت أوقعت إن شاءت. ويترتب على هذا الفرع فرعان: الأول: إذا وقفت عن الاختيار انتظاراً للطهر فعتق الزوج قبل أن تطهر، (فقال ابن القاسم في العتبية: ((هي على خيارها)). قال أبو الحسن اللخمي: ((وفي هذا نصر، والصواب أن لا خيار لها، لأنها زوجة بعد حين أعتق)). الفرع الثاني: أنها لو بادرت فاختارت وهي حائض، فأما على القول بأن طلقة بائنة، فيمضي الطلاق. قال بعض المتأخرين: ((وأما على القول بأنها رجعية، فينبغي أن لا يمضي، لأن حكم الرجعية أن يجبر الزوج. وتردد أبو الحسن اللخمي في هذا، لأن الطلاق ليس بيد الزوج، وإنما هو حق عليه فيشكل صحة رجعته، أو جبره عليها)).

стр. 459

المسألة السادسة: أنه حيث ثبت لها الخيار فيسقط بأن تصرح بإسقاطه، أو تفعل ما يدل على ذلك من التمكين من الوطء، أو ما في معناه، هذا إذا مكنت عالمة بالعتق والحكم، فإن مكنت جاهلة بالعتق، فلها القيام بلا خلاف. وإن كانت جاهلة بالحكم خاصة فالمشهور سقوط خيارها. والشاذ ثبوته. قال بعض المتأخرين: ((وهو الصحيح))، قال: ((وقد علل القاضي أبو الحسن سقوط الخيار باشتهار الحكم (في المدينة) حتى لم يخف عن أمة))، قال: ((وعلى ذلك تكلم مالك، وإلا فإذا أمكن أن تكون جاهلة، فتمكينها لا يسقط ما وجب لها من الخيار)). فروع: الأول: إذا أعتقت وهو غائب، فاختارت نفسها، فثبت أنه عتق قبل أن تختار، بطل اختيارها، ولو تزوجت فهل يكون تزويجها مفيتاً؟ أجراه بعض المتأخرين على ثلاثة أقوال: قال: كحكم المفقود تتزوج زوجته ثم يقدم. الفرع الثاني: في التداعي بينهما. فإذا اختلفا في المسيس، فإن أنكرت الخلوة، كان القول قولها مع يمينها، إن اعترفت بالخلوة كان القول قوله مع يمينه. وإن تصادقا على المسيس واختلفا هل كان بطوعها أو كانت مكرهة، كان القول قوله. وإن تصادقا على المسيس والطوع واختلفا هل علمت بالعتق؟ كان القول قولها، قال محمد: بغير يمين. الفرع الثالث: إذا عتقت قبل الدخول، فلم تعلم حتى بنى بها، فلها الأكثر من المسمى، أو صداق المثل على أنها حرة. وإن كان العقد فاسداً، كان لها صداق حرة، قولاً واحداً، وإن كان العقد صحيحاً وعلمت بالعتق وبالحكم ثم بنى بها، لم يكن لها إلا المسمى.

стр. 460

القسم الخامس من الكتاب في فصول متفرقة شذت عن الضوابط ، وهي سبعة: الفصل الأول: فيما يحل للزوج ويحل له كل استمتاع إلا الإتيان في الدبر. قال الأستاذ أبو بكر: ليس تحليله بمذهب لنا، بل هو حرام. ثم ذكر ما يحكى من نسبته إلى مالك ﵁ في كتاب نسب إلى مالك يسمى بكتاب السر، ثم أبطل نسبه القول والكتاب المذكور إليه، وقد تقدم إبطال نسبة هذا الكتاب الذي يسمى بكتاب السر إلى مالك ﵁ في كتاب الطهارة من هذا الكتاب بما أغنى عن إعادته. بل قد نص مالك رضوان الله عليه على تكذيب من نسب هذا القول إليه، فروى يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب أنه قال: سألت مالك بن أنس، فقلت: إنهم قد حكوا عنك أنك ترى إتيان النساء في أدبارهن، فقال: معاذ الله، أليس أنتم قوماً عرباً؟ فقلت: بلى، فقال: قال الله جل ذكره: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم إنى شئتم﴾، وهل يكون الحرث إلا في موضع الزرع، أو موضع المنبت. وكذلك روى الدارقطني عن رجاله عن إسرائيل بن روح أنه قال: سألت مالكاً فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ فقال: أما أنتم عرب؟ هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟ ألا تسمعون الله يقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم إنى شئتم﴾. قائمة وقاعدة على جنبها، لا يعدى الفرج. قلت: يا أبا عبد الله إنهم يقولون: إنك تقول بذلك، قال: يكذبون علي، يكذبون علي، يكذبون علي. وروى الدارقطني أيضاً عن رجاله عن محمد بن عثمان أنه قال: حضرت مالكاً وعلي بن زياد يسأله فقال: عندنا يا أبا عبد الله قوم بمصر يحدثون عنك أنك تجيز الوطء في الدبر؟ فقال: كذبوا علي عافك الله.

стр. 461

فهذا مالك رضوان الله عليه قد صرح بكذب الناقل عنه في ثلاث روايات، فكيف تحل نسبته إليه بعد ذلك؟ ولا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها، ولا في الأمة الزوجة إلا بإذن أهلها، ولا يعتبر إذنها، ولا خلاف في جوازه بالسرية من غير إذنها. ثم الإتيان في الدبر في معنى الوطء في كثير من الأحكام كإفساد العبادات، ووجوب الغسل من الجانبين، ووجوب الكفارة والحد، ووجوب العدة، وحرمة المصاهرة، ولا يتعلق به التحليل ولا الإحصان، واختلف في تكميل الصداق به. الفصل الثاني: في وطء جارية الابن وهو حرام، لكن له في مال ابنه شبهة وجوب الإنفاق وفاقاً، ووجوب الإعفاف على قول كما سيأتي، فيسقط الحد، وتحرم على الابن بالمصاهرة، ويثبت النسب، وينعقد الولد على الحرية، وتصير مستولدة له، بل ينتقل الملك إليه بمجرد الوطء، وتثبت القيمة للولد من غير خيار له في ذلك. وقال عبد الملك وابن عبد الحكم: للابن التماسك في عسر الأب ويسره ما لم تحمل، إذا كان الابن مأموناً على غيبته عليها، ولا يسقط الأرش، فإن كانت الجارية موطوءة للابن ملكها الأب بالاستيلاد، ولكن يحرم عليه وطؤها لوطء الابن لها، فتعتق عليه لتحريم الوطء. الفصل الثالث: في إعفاف الأب والنص من صاحب المذهب على عدم الوجوب. وحكى بعض المتأخرين: أن أحد قولي الأصحاب الوجوب، فإن فرعنا عليه وجب على الابن أن يعف أباه الفاقد للمهر، المحتاج إلى النكاح.

стр. 462

الفصل الرابع: في تزويج الإماء وحكمه في الاستخدام والنفقة والمهر أما الاستخدام فلا يبطل بالتزويج، ولكن يحرم الاستمتاع، فللسيد أن يستخدمها ويأتيها زوجها عنده، وليس على السيد أن يبوئها معه بيتاً، إلا أن يشترط ذلك، فإن تشاحا، ولم يكن بينهما شرط، حملا على (العرف) في ذلك. وقال ابن الماجشون: ترسل إليه ليلة بعد ثلاث، ويأتيها هو فيما بين ذلك عند أهلها. وللسيد المسافرة بها، ولا يمنع الزوج من الخروج ليصحبها. واختلفت الرواية في إلزامه نفقتها، فروي أنها تلزمه. وروي أنها لا تلزمه. وروي تخصيص إلزامه بأن تبوأ معه بيتاً. وروي تخصيصه بكونها تبيت عنده وإن كانت نهاراً عند أهلها. وقال عبد الملك: ينفق عليها حين يأتيه، ولا نفقة عليه حين تكون عند أهلها. واستحب مالك أن لا ينكح العبد حتى تشترط النفقة عليه بإذن سيده. وحيث قلنا بلزوم النفقة للزوج، فمهما سافر بها السيد سقطت نفقتها. والمهر للأمة مال من مالها ما لم ينتزعه السيد. ولو قتلها السيد لم يسقط المهر، وكذلك لو قتلها أجنبي أو ماتت. وكذلك الحرة لو ماتت، أو قتلها أجنبي، أو قتلت هي نفسها، فلا يسقط المهر بشيء من ذلك. قال محمد: وقال فيمن زوج أمته بمائة دينار، ثم قتلها السيد قبل أن يبني بها الزوج: إن له أن يأخذ من الزوج المائة، ويضرب السيد مائة ويحبس عاماً. وإذا باع السيد الأمة لم ينفسخ النكاح، وسلم المهر للبائع كسائر مالها، إلا أن يشترطه المبتاع. وحيث لم يشترطه فليس للبائع حبسها لأجل تسليم الصاداق؛ إذ لم يبق له فيها تصرف، ولا للمشتري أيضاً حبسها بذلك، إذ لا مهر [لها] فيستفيد الزوج بالبيع سقوط حق السيد من منع تسليم الزوجة. ولو زوج أمته من عبده، فلابد من مهر ولو أقله. ولو قال لأمته: أعتقك على أن تنكحيني، لم يلزمها الوفاء. ولو أتلف امرأة عبداً على رجل فنكحها بالقيمة المجهولة، فسخ نكاحه قبل الدخول، وفي فسخه بعده خلاف. ولو قالت السيدة لعبدها: أعتقتك على أن تنكحني، عتق، ولم يلزمه أن ينكحها.

стр. 463

الفصل الخامس: في تزويج العبد ولا ينكح إلا بإذن سيده، فإن عقد من غير إذنه صح، ثم للسيد أن يطلق عليه، بخلاف الأمة توكل من يعقد عليها من غير إذن أهلها، فإن عقدها باطل، ولا يصح بإجازتهم له. وروي أن للسيد فسخه وتركه كنكاح العبد، وهي شاذة. والمهر والنفقة لا زمان له، ومتعلقان بما يتحصل في يده مما ليس من خراجه، ولا من كسبه. ولا يكون السيد ضامناً للمهر بمجرد الإذن في عقد النكاح. فرع: إذا ملكت الحرة زوجها قبل المسيس سقط المهر جميعه، فإن اشترته بالصداق الذي ضمنه السيد، فإن ظهر قصد السيد بذلك إلى إفساد النكاح لم يصح هذا الفعل وإن لم يظهر قصده إلى ذلك وانفسخ النكاح، وبقي ملكاً لها، إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها عاد إلى ملك سيده. الفصل السادس: في النزاع ودعوى الزوجية صحيح من الزوجين، ولا يمين على المنكر منهما؛ إذ لا يقضي عليه بنكوله، ولو أتى أحدهما بشاهد واحد، ففي تعلق اليمين بالآخر لأجل الشاهد خلاف. ثم إن نكلت المرأة لم يثبت النكاح، لا تحبس، وإن نكل الزوج غرم الصداق. (وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن ((ادعى على امرأة أنها زوجته، فأنكرت، فلا تؤمر بانتظاره، إلا أن يدعي بينة قريبة لا يضر بالمرأة، ويرى الإمام لما ادعى وجهاً، فإن أعجزه، ثم (جاء) ببينة بعد ذلك وقد نكحت أو لم تنكح، قال: قد مضى الحكم. قال في كتاب محمد: ((ومن ادعي نكاح ذات زوج أنه تزوجها قبله، وأتى بشاهد، فليعزل عنها الزوج ليأتي هذا بشاهد آخر إن ادعى أمراً قريباً، فإن لم يصح له شاهد لم يلزم واحداً من الزوجين يمين)).

стр. 464

(قال أصبغ: قال أشهب: من أقام بينة أن هذه امرأته (فأنكرته)، وأقامت بينة أن فلاناً زوجها، وفلان منكر، ولم يؤقنا تاريخاً، وهم عدول، قال: لا [أنظر] إلى التكافؤ في العدالة، وأفسخ النكاحين. وقاله أصبغ ما لم يقع الدخول بأحدهما. قال محمد: وذلك أنه أقرت له المرأة وهو منكر. وقال أصبغ في الواضحة عن أشهب: فإن دخل بها أحدهما قبل الفسخ كانت زوجته، وقيل للآخر: أقم البينة أنك الأول. قال أشهب: ((ومن أقام بينة أنه تزوج فلانة، وهي تنكر، وأقامت أختها البينة أن هذا الرجل تزوجها وهو منكر، ولم يوقنوا، فإن النكاحين يفسخان، ولا ينظر إلى التكافؤ. قال: وكذلك لو شهدت كل بينة قبل البناء (لفسخا)، ولهما الصداق)). قال محمد: وهذا لإنكاره نكاح الأخرى، ولو كان مقراً، ويدعي أنها الأخيرة (لقبلت) قوله، لأن البينة لا تكذبه، ولا ينفع التي تزعم أنها الأولى جحودها، لأن البينة أثبتت نكاحها، قال: وهذا تقوية للمسألة الأولى حين ذكر عنه أنه جعل الإقرار كالإنكار)). وفي العتبية: ((من زوج ابنته البكر، لا ولد له غيرها، ثم مات، فأنكرت أن تكون ابنته، وقالت: كنت يتيمة عنده، ولا بينة للزوج على عينها إلا سماعاً أنه زوجه ابنته، ولا تثبتها البينة، أو لها إخوة غير عدول شهدوا عليها، وكيف إن رجعت عن ذلك؟ قال: لا يلتفت إلى قولها، وقول الأب عليها جائز، ونسبها لاحق، وميراثها واجب، والنكاح لها لازم)).

стр. 465

قال في كتاب ابن المواز: ومن زوج وليته قال: وهي أمرتني، فأنكرت، فلتحلف: ما أمرت ولا رضيت، ويسقط عنها النكاح. فرع: (روى ابن القاسم في كتاب محمد: قال مالك في المرأة البكر لا تعرف فلتكشف لمن يشهد على رؤيتها إذا زوجها وليها. قال محمد: وعلى قولها إن كانت ثيباً، وعلى صمتها إن كانت بكراً، ثم تزوج تلك التي عاينوا، أو شهدوا على عينها. قال ابن القاسم في العتبية: ((قال مالك) وإن لم يعرفها الشاهدان)). وإذا ادعت المرأة النكاح على ميت، وأقامت شاهداً واحداً، فقال ابن القاسم: ((تحلف معه وترث. ووقف عن ذلك أصبغ. وقال أشهب: ((لا ترث حتى يصح النكاح)). وقاله ابن القاسم أيضاً. وسبب الخلاف: أنها شهادة على ما ليس بمال تؤدي إلى مال. ولو أقر الزوج في صحته بزوجة، ثم مات، ورثته بذلك الإقرار إن كان طارئاً. وفي إرثها له بذلك إن لم يكن طارئاً خلاف، إلا أن يكون معها ولد اقر أنه ولده، فإنه يلحق به وترثه هي حينئذ. وكذلك لو أقر بوارث غير الزوجة لجرى الخلاف فيه. وسببه فيهما،. هل الإقرار بهما كالإقرار بالمال أم لا؟

стр. 466

وإقرار أبي الصبي وأبي الصبية بالنكاح بينهما مقبول عليهما، ملزم لهما العقد، كإقرارهما بعد البلوغ على أنفسهما. ومن اختصر فقال: لي امرأة بمكة، سماها، ثم مات، فطلبت ميراثها منه فذلك لها. وكذلك لو قالت امرأة: زوجي فلان بمكة، فأتى بعد موتها، ورثها بإقرارها ذلك. وإذا قال رجل لامرأة: ألم أتزوجك أمس؟ فقالت: بلى، ثم جحد الزوج، فهذا إقرار. ولو قال لها: قد تزوجتك أمس، أو قال: أليس قد تزوجتك أمس؟ أو قال: أو ما تزوجتك أمس؟ فقالت: بلى، ثم جحد الزوج، فهذا إقرار، ولو قال لها: قد تزوجتك، فأنكرت، ثم قالت: بلى، قد تزوجتني، فقال هو: ما تزوجتك، فلا يلزمه النكاح بهذا. ولو قالت امرأة لرجل: قد طلقتني، أو قد خالعتني، وهما طارئان، (فهو) إقرار منها بالزوجية. وكذلك لو قال الزوج: اختلعت مني، أو قالت هي: (طلقتني)، فقال ابن عبد الحكم: أو قالت له: خالعني، أو راجعني من طلاقك إياي، أو قد طلقتني اليوم، فهذا إقرار منها بأنها زوجته. قال ابن سحنون: وإن قال لها: اختاري، أو أمرك بيدك في الطلاق، فهو إقرار النكاح. وإن قال لها: أنت حرام، أو بائنة، أو بتة، فليس بإقرار بالنكاح، لأن الأجنبية عليه حرام، إلا أن تسأله الطلاق، فيجيبها بهذا، (فهو) إقرار النكاح في إجماعنا. قال: وكذلك لو قال لها: أنا منك مظاهر، بخلاف قوله: أنت علي كظهر أمي. وإذا ادعى رجلان نكاح امرأة، وأقام كل واحد منهما البينة على أنه نكحها، ولم يعلم الأول منهما، والمرأة مقرة بأحدهما أو بهما، أو منكرة لهما، فإن عدلت البينتان فسخ النكاح، وكانت طلقة، ونكحت من أحبت منهما، أو من غيرهما. قال محمد: أما قوله: أفسخه بطلقة، فإني لا ألزم ذلك من تزوجته الآن منهما، ولكن ألزم الذي لم تنكحه متى ما نكحها طلقة، قال: لأن من نكحته الآن إن كان هو الأول فهي امرأته بحالها، ولكن أحب إلي أن يأتنفا نكاحاً غبي من أمره. وإن كان هو الآخر فلم تكن له قط زوجة، ولو نكحت غيرهما للزمهما طلقة طلقة. قال ابن القاسم: ويقضي بالعادلة منهما إن كانت واحدة، ولا يقضي بأعدلهما بخلاف البيوع.

стр. 467

وقال سحنون وأبو إسحاق البرقي: إنه يقضي فيه بالأعدل كالبيع، وهو اختيار أبي محمد عبد الحق. الفصل السابع: في تمييز ما يفسخ من الأنكحة بطلاق، عما يفسخ بغير طلاق قال الشيخ أبو محمد: ((آخر قول ابن القاسم لرواية بلغته عن مالك: أن كل ما نص الله ورسوله ﷺ على تحريمه لا يختلف فيه، فإنه يفسخ بغير طلاق. وكل ما اختلف الناس في إجازته ورده، فالفسخ فيه بطلاق. قال: وأول قوله، والذي عليه أكثر الرواة، أن كل نكاح للولي أو لأحد الزوجين أو لغيرهما إمضاؤه وله فسخه، فإن فسخه له بطلاق، وكل ما كانا مغلوبين على فسخه، وما فسخ قبل البناء وبعده، فإنه يفسخ بغير طلاق)). ثم تمييز ما يفسخ قبل البناء خاصة عن ما يفسخ قبله وبعده يعرف مما ننبه عليه، وذلك أن النكاح الذي ينظر في فسخه على ضربين: الأول: ما لا يختلف في فساده ومنع المقام عليه، فهذا يفسخ قبل وبعد. الضرب الثاني: ما وقع فيه خلل اقتضى فسخه، وهذا الضرب هو الذي يتنوع فسخه، فيكون قبل وبعد، ويكون قبل خاصة، فنقول في تنويعه: الخلل الواقع في النكاح يكون على وجهين. أحدهما: يرجع إلى العقد، فهذا لا خلاف أن ما وقع عليه يفسخ قبل الدخول، وفي فسخه بعده خلاف، وهذا كنكاح المريض والمحرم، ونحو ذلك. الوجه الثاني: يرجع إلى الصداق، وهذا فيه ثلاثة أقوال: الفسخ قبل الدخول وبعده، وترك الفسخ فيهما، وهما شاذان، والتفرقة، وهو المشهور، فيفسخ قبل، ويثبت بعد.

стр. 468

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً] كتاب الصداق وفيه خمسة أبواب: الباب الأول: في حكم الصداق الصحيح ، في الضمان والتسليم والتقرير الأول: حكم الضمان وهو مضمون في يد الزوج، إن كان مما فيه حق توفية، وإن لم يكن فيه حق توفية فلا ضمان فيه. وحكمه في التلف و (التعيب) وفوات المنافع و (تفويتها) حكم المبيع قبل القبض؛ إذ الصداق عوض، ولذلك يؤخذ بالشفعة، ويفسد العقد بفساده في بعض الصور، ولا يجوز بمجهول ولا بما فيه غرر، إلا أن يخف الغرر فيغتفر، كما أجزنا النكاح على شورة بيت، أو خادم من غير وصف، أو على عدد من الإبل والغنم من غير وصف، فيكون لها من الشورة المعروفة بأمثالها الوسط، ومن الخدم الوسط حالاً، جميع ذلك إن لم يكن ضرب له أجلاً، ومن الإبل والغنم الوسط من الأسنان. ويصح النكاح في الجميع، ويؤخذ ما ذكرناه؛ إذ ليس المقصود من النكاح المغابنة والمكايسة كما في البيع، بل المقصود المكارمة والمحاسنة والألفة، فجاز في النكاح من ذلك ما لم يجز في البيع. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجوز إلا على معلوم مقدر. الحكم الثاني: التسليم. قال ابن القاسم: ((للزوجة منع نفسها حتى تقبض صداقها، إن كانا بالغين. ولها أخذه

стр. 469

بعد تمام العقدة إن نكحها على النقد نكاح الناس. وإن نكح بنقد وأجل، فإن دفع النقد كان له البناء، فإن لم يجد تلوم له الإمام، وضرب له أجلاً بعد أجل، فإن لم يقدر فرق بينهما)). وإن أجرى النفقة إذا طلبت ذلك المرأة، وتسليم المرأة نفسها، موجب لتسليم الصداق إذا كانت مهيأة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ممنوعة لعذر آخر لم يلزم تسليم الصداق. وكذلك إن كانت صغيرة، إلا أن يكون الصداق معيناً كدار أو عبد ونحوهما، فلها أو لوليها طلب تعجيله، وإن لم تؤخذ بتعجيل الدخول، لأن ضمان ما كان بعينه منها. ثم إذا بادرت وسلمت، فلها طلب الصداق، وإن لم يطأها، نعم لو رجعت إلى الامتناع سقط طلبها، إلا إذا وطئها، فإن المهر يستقر بوطئها مرة واحدة، وليس لها بعد الوطء حبس نفسها لأجل الصداق؛ إذ أبطلت حقها بالتمكين من الوطء مرة واحدة. وكذلك إذا بادر الزوج فسلم الصداق، لزمها تسليم نفسها، لكن عليه أن يمهلها ريثما تستعد وتهيئ أمورها، ويعرف مقدار ذلك في حقها بجريان العادة في مثلها، ولا تمهل لأجل الحيض فإن له الاستمتاع بما فوق الإزار، فإن كانت صغيرة لا تطيق الجماع أو مريضة فليمهلها. فرع: قال أشهب فيمن ((نكح وشرط ألا يدخل إلى خمس سنين، قال: بئس ما صنعوا، والنكاح جائز، والشرط باطل، ويدخل متى شاء))، ورواه ابن وهب. وروى ابن القاسم فيمن شرط عليه أن لا يدخل إلى سنة، فإن كان لتغربه بها وظعنه، وهم يريدون أن يستمعوا منها، وكان ذلك لصغرها، وشبه ذلك، فذلك عذر، وإلا فالشرط باطل. قال أصبغ: وما ذلك بالقوي إذا احتملت الوطء. الحكم الثالث: التقرير فلا يتقرر شيء من الصداق بالعقد على المشهور من المذهب. وحكى بعض المتأخرين قولين آخرين: أحدهما: أنه يستقر نصفه بالعقد والطلاق، وغيره طارئ عليه. والثاني: أنه يستقر جميعه بالعقد، واستقرأه من قول الغير في الكتاب أن الغلة للمرأة كانت في يدها أو في يد الزوج، لأن الملك ملكها قد استوفته. وإذا فرعنا على المشهور، فإنما يتقرر كمال المهر بالوطء أو موت أحد الزوجين. أما الخلوة بمجردها فلا تقرر، إلا أن يطول المقام، فيتقرر الكمال على أحد القولين، لأن الجهاز

стр. 470

قد تغير، واللذة قد حصلت ودامت، ثم اختلف قائلوا هذا في ضبط مدة الطول، فقيل: سنة، وقيل: ما يعد طولاً في العادة. ثم حيث قلنا: إن الخلوة بمجردها لا تقرر، فإنها تؤثر في جعل القول قولها في بعض الصور إذا تنازعا في الوطء لأجل التقرير، كما إذا خلا بها خلوة البناء، فالمذهب أن القول قولها، وقيل: إن كانت بكراً نظر إليها النساء. (فأما خلوة الزيادة، فقيل: القول قولها أيضاً. رواه ابن وهب، وقال به هو وأشهب وأصبغ. قال الشيخ أبو محمد: ((وهو أشبه بحديث عمر، سواء جمعتهما بإغلاق باب، أو إرخاء ستر، أو غيره، إلا أنها خلوة بينة. وقيل: القول قوله)). وفرق في المشهور، فجعل القول قول الزائر منهما جرياً على مقتضى العادة، وهو قول مالك وابن القاسم، فإن تصادقا على نفي الوطء، لم يكن لها عند الجميع إلا نصف الصداق، ثم يقبل قولها في نفي الوطء، وإن كانت مولى عليها بكراً، صغيرة كانت أو بالغة، أمة أو حرة، مسلمة أو كتابية، أو كانت يتيمة، فالقول قولها، لها وعليها، وكذلك فيما يفسخ من النكاح، لأن هذا مما لا يعرف إلا بقولين). الباب الثاني: في الصداق الفاسد ، ولفساده ستة مدارك: الأول: أن يكون مما لا يجوز بيعه، لتحريم عينه، أو لغرره، كالخمر، والخنزير، والآبق، والشارد. فإذا عقد بذلك فسخ النكاح قبل الدخول، وثبت بعده على المشهور. وهل فسخه على الاستحباب أو الوجوب، قولان. وروي أنه يفسخ بعد الدخول أيضاً، وهو مبني على تعدي فساد الصداق إلى فساد العقد، فإذا فسد وجب فسخه قبل الدخول وبعده. فأما المشهور فهو مبني على قصر الفساد على الصداق، وعدم تعديه إلى العقد، والحكم بصحة النكاح، إلا أنه يفسخ قبل الدخول لا لفساد العقد الذي هو سبب الاستباحة والتناول، بل لفقدان شرطها ووجود مانعها، فيفسخ العقد ليستأنف عقده بعوض صحيح مقترن به، أو ليحصل العقد عارياً عن اقتران مانع الاستباحة. والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾. فأما إذا حصل الدخول فقد ثبت

стр. 471

الصداف الصحيح، أعني صداق المثل، وبطل الفاسد، فوجد الشرط، وانتفى المانع، فلا يفسخ العقد حينئذ، وصار ذلك كزوال العيب الموجب لرد البيع قبل القيام به. فرع: من نكح بمغصوب فسخ قبل الدخول، وثبت بعده، ولها صداق المثل، رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن كنانة. وقال ابن القاسم: لا يفسخ بحال وإن تعمد ذلك، بل يجب عليه غرم المثل إن كان مثلياً، أو القيمة إن لم يكن مثلياً. وقيل: بل يغرم المثل أيضاً. وقيل: يغرم صداق المثل. وهذه الأقوال الثلاثة جارية أيضاً فيما إذا أصدقها معيباً فاختارت رده. المدرك الثاني: أن يكون الصداق على منافع الزوج، مثل أن يخدمها مدة معلومة، أو يعلمها القرآن، أو شيئاً منه، وشبه ذلك، فمنعه مالك، وكرهه ابن القاسم في كتاب محمد. وأجازه أصبغ. فإن وقع مضى في قول أكثر الأصحاب، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم. وروى عنه يحيى: أنه إذا لم يكن مع المنافع صداق (فسخ) قبل البناء، وثبت بعده، ويكون لها صداق مثلها، وتسقط الخدمة، فإن كان خدم رجع عليها بقيمة الخدمة. وكذلك روى عنه يحيى أيضاً في نكاحها على إحجاجها، أنه يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ويجب صداق المثل، إلا أن يكون مع الحجة غيرها فيجوز. قال ابن حبيب: وليس يعجبني، ولا رأيت أصبغ وغيره من أصحاب مالك يعجبهم، ورأيتهم يرونه جائزاً، لأن ذلك يرجع إلى حجة مثلها في النفقة والكراء والمصلحة، مثل نكاح المرأة على شورة مثلها، أو على صداق مثلها، أن ذلك كله جائز، ويرجع ذلك إى الوسط من صداق مثلها. قال ابن حبيب: وأمنعه من الدخول حتى يحجها أو يعطيها مقدار ما يشبه مثلها من النفقة والمصلحة، والنوائب، في بعد سفرها أو قربه، فتكون قد قبضت صداقها، فإن شاءت حجت به، وإن شاءت تركته. قال فضل بن سلمة في قوله: أو يعطيها مقدار ما يشبه مثلها من النفقة والمصلحة هو قول مالك وخلاف مذهب ابن القاسم. قال أبو الحسن اللخمي: ((والقول بجواز)) جميع ذلك أحسن، والإجارة والحج كغيرهما من الأموال التي تتملك وتباع وتشتري، وإنما كره ذلك مالك، لأنه يستحب أن يكون

стр. 472

الصداق معجلاً، والإجارة والحج في معنى المؤجل، وأجازه أشهب في كتاب محمد، وإن لم يضربا أجلاً)). قال: ((وكل من تزوج بشيء فهو حال، فإذا حل زمن الحج، وجب ذلك عليه)). ((ثم حيث (أمضيناه) إذا كان معه شيء غيره، فاختلف في بنائه بها قبل أن يحجها، فمنعه ابن القاسم إلا أن يقدم ربع دينار. وقول أشهب: أن له أن يبني بها ويجبرها على ذلك لأنه قال: ذلك بمنزلة من تزوج بمائة دينار إلى سنة، فله أن يبني بها)). قال: ((يريد ويجبرها على البناء، فإذا أتى أوان الحج حج بها، إلا أن يأتي أوان الحج قبل أن يبني بها، فلا يكون له أن يبني بها حتى يحجها، كالدين يحل قبل البناء، فتمنعه نفسها حتى يدفع ذلك إليها)). المدرك الثالث: الشرط. وما فسخ النكاح من أجله من الشروط، فسد الصداق به تبعاً له. ولنذكر أقسام الشروط وأحكامها، وما يفسخ النكاح لأجله منها، فنقول: الشروط ثلاثة أنواع. الأول: ما يقتضيه عقد النكاح لو لم يذكر، كشرطه أن ينفق عليها، أو يبيت عندها، أو لا يؤثر عليها، ونحو ذلك، وهذا وجوده وعدمه سيان، ولا يوقع في العقد خللاً، ولا يكره اشتراطه، ويحكم به إن ترك أو ذكر. النوع الثاني: عكس هذا، وهو أن يكون مناقضاً لمقتضى العقد، كشرطه أن لا يقسم لها ونحوه، وهذا النوع ممنوع، وإن اشترط أدى إلى القدح في النكاح، وفسخ قبل الدخول. واختلف في فسخه بعده على ما تقدم. النوع الثالث: ما لا تعلق له بالعقد، فلا يقتضيه ولا ينفيه، وهذا كشرطه أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرر، أو لا يخرجها من بيتها، أو (من) بلدها، وهذا النوع مكروه، لكن لا يفسد النكاح، ولا يقتضي فسخه، بعد الدخول ولا قبله. وفيه قال في كتاب محمد: وكره مالك عقد النكاح على شيء من الشروط. وقال: لقد أشرت على القاضي أن ينهي الناس عن ذلك، وأن لا يزوج الرجل إلا على دينه وأمانته، وكره ما (يؤكد) من الإيمان فيها. قال: وكل شرط وإن كان في العقد فلا يلزم، إلا ما كان فيه تمليك أو يمين.

стр. 473

فرع: إذا شرط شيئاً من النوع الثالث ثم خالفه، فإن لم يكن علقه بيمين ولا تمليك، ولا وضعت لأجله شيئاً من صداقها، فله مخالفة الشرط بفعل ما شرط أن لا يفعله، وترك ما شرط فعله. وإن كان علق الشرط بيمين أو تمليك لزمه ذلك. وإن كانت وضعت له شيئاً من صداقها لأجله، فإن كانت عينت مهراً ثم أسقطت بعضه للشرط رجعت به، وإن كانت إنما خففت في المهر لأجل الشرط قبل التعيين، فقيل: ترجع بما تركته. وفي الكتاب لا ترجع. وقال علي بن زياد: ترجع إن كان ما وضعته من صداق المثل دون أن يكون من الزائد. ورواه ابن نافع. ولو كان الشرط إنما يعود بالفساد في الصداق كجعله إلى موت أو فراق ونحوع، لجرى على الخلاف المتقدم في تعميم حكم الفسخ أو تخصيصه أو نفيه. ولو شرط الأجل في الصداق، فقال عبد الملك: كان مالك وأصحابه يكرهون أن يكون شيء من المهر مؤخراً، وكان مالك يقول: إنما الصداق فيما مضى ناجز كله، فإن وقع منه شيء مؤخر، فلا أحب أن يطول الأجل في ذلك. قال فضل بن سلمة: ذكر ابن المواز عن ابن القاسم في تأخير الأجل إلى السنتين والأربع. وذكر عن ابن وهب إلى السنة. ثم حكى عن ابن وهب أنه قال: لا يفسخ النكاح إلا أن يزيد الأجل إلى أكثر من العشرين. وحكى عن ابن القاسم أنه يفسخه إلى الأربعين فما فوق، ثم حكى أنه إنما يفسخه إلبى الخمسين والستين. قال فضل بن سلمة: لأنهم قالوا: إن الأجل الطول مثل ما لو تزوجها إلى موت أو فراق. قال عبد الملك: وقد أخبرني أصبغ أنه شهد ابن وهب وابن القاسم تذاكرا الأجل في ذلك، فقالب ابن وهب: رأيي فيه العشر فدون، وما جاوز ذلك فمفسوخ، فقال له ابن القاسم: وأنا معك على هذا. فأقام ابن وهب على رأيه، ورجع ابن القاسم فقال: لا أفسخه أنا إلى الأربعين، وأفسخه فيما فوق ذلك. قال أصبغ: وبه أخذ، ولا أحب ذلك بدءاً إلى العشر ونحوها، وقد شهدت أشهب زوج ابنته وجعل مؤخر مهرها إلى إثنتي عشرة سنة. قال عبد الملك: وما قصر من الأجل فهو أفضل، وإن بعد لم أفسخه إلا أن يجاوز ما قال ابن القاسم، وإن كانت الأربعون في ذلك كثيراً جداً. قال عبد الملك: وإن كان بعض الصداق مؤخراً إلى غير أجل، فإن مالكاً يفسخه قبل البناء، ويمضيه بعده.

стр. 474

وترد المرأة إلى صداق مثلها معجلاً كله، إلا أن يكون صداق مثلها أقل من المعجل فلا ينقص منه، أو أكثر من المعجل والمؤجل، فتوفي تمام ذلك، إلا أن يرضى الناكح بأن يجعل المؤخر معجلاً كله مع النقد منه، فيمضي النكاح، فلا يفسخ لا قبل البناء ولا بعده، ولا ترد المرأة إلى صداق مثلها، فإن كره الناكح أن يجعله معجلاً كله، ورضيت المرأة أن تسقط المؤخر، وتقتصر على النقد مضى النكاح، ولا كلام للناكح، هكذا أخبرني مطرف عن مالك. وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأضبغ. وقاله ابن القاسم، إلا في وجه واحد، إذا ردت المرأة بعد البناء إلى صداق مثلها، فوجد صداق مثلها أكثر من المعجل والمؤخر، فإن ابن القاسم قال: كما لا ينقص إذا قل صداق مثلها من مقدار المعجل، (كذلك) لا [يزاد] إذا ارتفع على مقدار المعجل والمؤخر. وأخذ به ابن عبد الحكم وأصبغ. قال ابن الماجشون: ولو أصدقها ثلاث مائة دينار، مائة معجلة، ومائة مؤجلة إلى أجل مسمى، ومائة إلى ميسرته، ففات النكاح بالبناء فرددتها إلى صداق مثلها معجلاً، فكان مائة فقط، أو أدنى من مائة، أو خسمين ومائة. أو أكثر، إلى أن يبلغ مائتين لم أنقصها من مائتين المائة المعجلة التي قبضت، وأقر لها المائة المؤجلة إلى أجلها، وأسقط المائة إلى ميسرته. ولو كان صداق مثلها أكثر من مائتين كان ما زاد على المائتين ثمناً للمائة الفاسدة فجعلناه لها مع المائة المعجلة، وأقرت المائة الآجلة إلى الأجل المسمى بحالها، ولا أجعلها حالة عليه، لأن الفساد لم يكن فيها، ولا من أجلها. قال ابن الماجشون: وسواء في هذه المسألة كان المؤخر إلى غير أجل مؤقت، أو إلى موت، أو فراق، أو إلى ميسرته، أو إلى أن تطلبه المرأة، وهو ملي أو معدم، النكاح به مفسوخ قبل البناء، ومردود إلى صداق مثلها بعد البناء، إلا أن يرضى الزوج بتعجيله، أو ترضى المرأة بوضعه، فيجوز. ولأنه إن كان إلى أن تطلبه المرأة أو إلى ميسرته وهو ملي، قد نحا به ناحية الأجل، قال: وكلمت به أصبغ فقال: كان ابن القاسم يجيزه إذا كان الزوج ملياً، ويراه حالاً، وليس يعجبني. قال فضل بن سلمة: كان ابن القاسم يجعله مثل بيع التقاضي. قال عبد الملك: وقولي فيه على قول ابن الماجشون، لأنه لما كان معه معجل، ويسمى الآخر إلى أن تطلبه المرأة، أو إلى ميسرته قد رمى به مرمى التأخير إلى غير أجل. ولو شرط الخيار في الصداق كأحد عبدين صح إن كان الخيار لها، فإن كان له فسخ قبل

стр. 475

البناء، وثبت بعده، وكان لها صداق المثل. ولو قال: نكحتها بألف، على أن لأبيها ألفا صح، وكان الألفان للزوجة، وكذلك لو قال: نكحتها بألف على أن أعطي أباها ألفاً. قال أشهب ولو تزوجها على أن يهب عبده لفلان، فذلك جائز، فإن طلق قبل البناء رجع بنصف العبد، فإن مات هذا الموهوب، رجع عليه بنصف قيمته. وقال محمد: هو كالحباء الذي وهبته للأب، لا رجعة لها فيه، في طلاق ولا غيره، ولا أرى أن يضمنه الموهوب له في الموت إلا بتعد منه. المدرك الرابع: تفريق الصفقة: فإذا أصدقها عبداً يساوي ألفين، على أن ترد له ألفاً، فنصف العبد مبيع، ونصفه صداق، وهما عقدان مختلفان، وفي جمعهما في صفقة واحدة خلاف، منعه مالك وابن القاسم في الكتاب، وعلل باختلاف حكم العقدين، وبالذريعة إلى إخلاء العقد من المهر، وأجازه عبد الملك في كتاب محمد إذا كان الباقي بعد ثمن المبيع ربع دينار فصاعداً بأمر لا يشك فيه. وكرهه في ثمانية أبي زيد، وأمضاه إذا نزل، وكان الثمن كثيراً، فيه فضل بائن عن ثمن المبيع. وحكى القاضي أو محمد عن أشهب إجازته جملة من غير اعتبار بفضل كالسلعتين. وقال مالك في المبسوط: يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده، ولها صداق المثل. ولو كانت السلعة من عند الولي لفسخ أيضاً، وكان من باب جمع السلعتين لرجلين، وسيأتي بيان الخلاف فيها إن شاء الله. وكذلك لو تزوجا بدنانير مسماة على أن أعطاه الأب داراً، فأما لو تزوجها على غير صداق مسمى على أن أعطاه الأب داراً، لصح النكاح. وفرق بينهما أبو القاسم بن محرز بأن الدار هنا هبة خالية عن العوض، وفي الصورة الأولى كانت مقابلة (لبعض) الصداق. فأما الجمع بين نسوة في عقد واحد، فقد تقدم الكلام عليه.

стр. 476

المدرك الخامس: أن يتضمن إثبات الصداق رفعه، كما إذا قبل النكاح لبعده، وجعل رقبته صداقها، فيفسد، لأنه لو ثبت وملكت زوجها، لانفسخ النكاح قولاً واحداً، فيفسد الصداق ويفسد النكاح أيضاً لأنه قرن النكاح بالرق المضاد له لو ثبت، بخلاف ما لو أصدق خمراً. المدرك السادس: مخالفة الأمر فيما سمى فإذا قال لوكيله: زوجني بألف، فزوجه الوكيل بألفين، فإن كان على قول الزوج بينة، وعلى التزويج بينة، فإن لم يدخل فقيل له: إن رضيت (بالألفين). وإلا فلا نكاح بينكما. ولو قال الوكيل: أنا أتمم الألف ويصح النكاح. ففي إجبار الزوج على الرضا بذلك قولان. ولو قالت المرأة: أنا أرضى بالألف، للزم الزوج ذلك. وإن كان وقع الدخول، فما الذي يلزم الزوج؟ في المذهب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يلزمه ألف، ويلزم الرسول كمال الألفين. والثاني: أنه يلزمه الألف أيضاً، لكن لا يلزم الرسول شيء. والثالث: أنه يكون على الزوج صداق المثل، والزائد يكون على الرسول. وإن لم يكن على التسمية من الزوج، ولا في العقد بينة، فأما قبل الدخول فيقال للزوج: إن رضيت بالألفين لزم النكاح. فإن لم يرض، قيل للزوجة: إن رضيت بالألف لزم. فإن لم ترض فلها أن تحلف الزوج، فإن نكل رد عليها اليمين، فحلفت، واستحقت الألفين وصح النكاح. وأما إن وقع الدخول، فإن رضى كل واحد من الزوجين بما قال الآخر، كان الحكم ما اتفقا عليه، وإن أبيا، فإن أقر الوكيل بالتعدي لزمه الإتمام، وإن أنكره فللزوجة أن تحلف الزوج على أنه لم يأمر إلا (بألف)، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم ألفين. قالوا: وهذه يمين لا ترجع، لأنها يمين تهمة. قال بعض المتأخرين: وهذا ظاهر، إلا أن تدعي المرأة تحقيق ما قالت، فترجع اليمين. قال: ويلتفت هذا على الخلاف فيمن سلط على ماله خطأ منه، هل تسقط الغرامة للتسليط، أم لا؟ لأن المرأة سلطت الزوج ها هنا خطأ منها، فمن لم يسقط الغرامة بالتسليط أوزجب صداق المثل، ومن أسقطها لم يوجب سوى الألف. فرع: إذا نكل الزوج غرم، فهل له أن يحلف الرسول؟ فإن حلف برئ، وإلا غرم؟

стр. 477

في ذلك خلاف سببه، هل تكون يمين الزوج على تصحيح قول فقط، أو على تصحيحه وإبطال قول الرسول؟ فإن كانت على تصحيح قوله فقط فنكل، فإنه يعد مقراً، ولا يكون له أن يحلف الرسول، وإن كانت يمينه على تصحيح قوله وإبطال قول الرسول كان له أن يحلف الرسول. قالوا: ويلتفت في هذا أيضاً إلى النكول، هل هو كالإقرار، فلا يكون له أن يحلف الرسول؟ أو يكون ليس كالإقرار فيحلف. فإن وقع الدخول، فليس على الزوج إلا الألف. ثم إن أقر الرسول بالتعدي، فيختلف فيه، هل يغرم أم لا كما تقدم؟، وإن أنكره فإن قلنا: بأنه يغرم، فللزوجة أن تحلفه، فإن نكل حلفت واستحقت. وإن قلنا: إنه لا يغرم، فلا شيء للزوجة. وإن كان على توكيل الزوج بالألف بينة، وليس على العقد بينة، فإن لم يقع دخول كان على المرأة اليمين: أن العقد كان بألفين، فإن حلفت قيل للزوج: ترضى بذلك وإلا فافسخ عن نفسك. وإن نكلت لزمها النكاح بألف، إلا أن يكون الزوج علم ما وقع به العقد، فاليمين ها هنا ترجع عليه. وإن كان على العقد بينة، وليس على قول الزوج بينة، فها هنا يحلف الزوج: أن التوكيل لم يكن إلا بما قاله، فإن حلف وكان ذلك قبل الدخول قيل للمرأة: إما أن ترضي بما قال، وإلا فافسخي عن نفسك. وإن نكل، فهي يمين لا ترجع إلا أن تدعي المرأة التحقيق فترجع. وهل للزوج أن يحلف الوكيل إذا نكل الزوج؟ يجري على ما تقدم من القولين. واختار محمد أنه لا يحلف له، فإن وقع الدخول، فكذلك يحلف الزوج، فإن حلف مضى النكاح بألف، وإن نكل، فهل له أن يحلف المرأة وتلزمه ألفان؟. أما إن كانت المرأة تدعي تحقيق الدعوى عليه، فإنها تحلف، وإن لم تتحقق فاليمين لا ترجع. ويختلف هل للزوج أن يحلف الوكيل أم لا؟، على ما تقدم. هذا إذا لم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي، فإن وجد الالعلم، فله ثلاث حالات: الأولى: أن يعلم الزوج بالتعدي ولا تعلم المرأة به، فتكون عليه ألفان. الحالة الثانية: أن تعلم هي دونه، فلا يكون لها إلا الألف. الحالة الثالثة: أن يعلما جميعاً، وفيها صور: الأولى: أن يعلم كل واحد منهما بعلم الآخر، فإذا علما وعلم كل واحد منهما بعلم الآخر فعلى الزوج الألفان. الصورة الثانية: أن يعلما ولا يعلم أحد منهما بعلم الآخر، فها هنا الروايات على أن لها الألفين. قال المتأخرون: ((وهذا فيه نظر، لأنه متى قلنا: إن الزوج قد علم، وقد دخل

стр. 478

على الألفين، ففي مقابلته أن الزوجة قد علمت، وقد دخلت على ألف واحد. قال: وينبغي أن يكون لها ألف، وتقسم الألف الأخرى فيحط نصفها، ويكون على الزوج نصفها)). الصورة الثالثة: أن يعلم الزوج بعلم المرأة، ولم تعلم هي بعلمه، فيكون لها ها هنا ألف، لأنها على ذلك دخلت، وعليه دخل الزوج أيضاً. الصورة الرابعة: أن تعلم المرأة بعلم الزوج، ولم يعلم هو بعلمها، فتكون عليه ها هنا ألفان، لأنهما على ذلك دخلا. وأصل هذا جميعه أن يلزم كل واحد منهما ما دخل عليه. وإذا قالت المرأة لوليها: زوجني، ولم تعين مهراً، فزوج بأقل من مهر المثل لم يلزمها العقد. بخلاف ما إذا زوج الأب من ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل، أو من ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها، فإن ذلك جائز إذا كان نظرا لهما. فرع: إذا تواطأ أولياء الزوجين على ذكر ألفين في العقد ظاهراً، وعلى الاكتفاء بألف باطناً، فالواجب مهر السر، ويكون النكاح به. فإن ادعت الزوجة الرجوع عنه إلى العلانية فإن كان في السر بيان أن العلانية لا أصل لها ولكن المعول على ما (أسرا) فلا يمين على الزوج، وإن لم يكن في العلانية ذلك ثبتت اليمين. الباب الثالث: في التفويض ونعني بالتفويض إخلاء عقد النكاح من تسمية المهر أو التصريح بالتفويض، فيقول: أنكحتك وليتي على التفويض. أو مع الإبهام بأن يذكر التزويج، ولا يذكروا المهر. والنكاح صحيح في الوجهين. فأما لو صرحوا باشتراط إسقاط المهر لما جاز، ويفسخ النكاح قبل الدخول. واختلف قول ابن القاسم في فسخه بعده. ثم المفوضة تستحق مهر المثل بالوطء وبالفرض، ولا تستحق بالعقد، ولا يجب بالموت على المعروف من المذهب. وحكى أبو محمد عبد الحميد قولاً شاذاً بالوجوب. ولا تستحق التشطير عند الطلاق إلا إذا جرى الفرض بعد العقد. ومعنى الفرض تعيين

стр. 479

الصداق وتقديره، فكان الواجب بالمسيس المنتظر مهر المثل، أو ما (يتراضى) به الزوجان أحدهما لا بعينه، ولو تراضوا بدون مهر المثل جاز على الثيب الرشيدة برضاها. وأما السفيهة فإن كانت غير مولى عليها، ففي جوازه عليها برضاها قولان. وإن كانت مولى عليها فإن كان الفرض قبل الدخول، وهو من حسن النظر، صح رضا الولي به. وإن كان بعد الدخول فهل يصح رضا الولي بدون صداق المثل أم لا؟ ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث، فيصحح في حق الأب دون غيره لأنه أكمل شفقة. وللمرأة طلب الفرض لتقرير التشطير، أو لتعرف ما سيجب بالمسيس، ولها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض. قال في الواضحة: إذا طلبت قبل البناء أخذ النقد، وأبى الزوج ذلك إلا عند البناء، فذلك للزوج، إلا أن تشاء هي تعجيل البناء، فلها قبضه. وقال القاضي أبو الحسن: الذي يقوى في نفسي أن الصداق يوقف، ولا تأخذه المرأة حتى تمكن من نفسها. لا يتعين مهر المثل عند الفرض، لكن إن بذله الزوج لزم الزوجة قبوله. ويجوز إثبات الأجل في المفروض ويجوز إثبات زيادة على مهر المثل، كان المفروض من جنسه، أو من غير جنسه. ويجوز عرض يساوي أضعاف مهر المثل، ولو أبرأت قبل الفرض لخرج على الإبراء، عن ما لم يجب وجرى سبب وجوبه. ولو فرض لها خمراً ألغي الفرض، ولم يؤثر في التشطير. ومعنى مهر المثل: القدر الذي يرغب به مثله فيها والأصل فيه اعتبار أربع صفات: الدين والجمال والحسب والمال. ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة والبلاد، إلا أن تكون لهم عادة مستمرة في تعيين المهر، فيصار إليها. وفي كتاب محمد: يعتبر شبابها وجمالها في زمنها، ورغبة الناس فيها. وينظر في الزوج، فإن زوجوه إرادة صلته ومقاربته خفف عنه، وإن كان على غير ذلك كمل لها صداق المثل. والوطء في النكاح الفاسد يوجب مهر المثل باعتبار يوم الوطء، لا يوم العقد. وإذا اتحدت الشبهة اتحد المهر، وإن وطئ مراراً، وإذا لم تكن شبهة كوطئها الزاني المكره، وجب بكل وطء مهر. وفي معنى التفويض التحكيم، فلو قال: تزوجتك على حكمي، أو على حكمك، أو

стр. 480

على حكم فلان، جاز، ثم إن وقع الرضا بالحكم فيه، وإلا فسخ، ولا شيء لها، فإن فرض لها الزوج صداق المثل لزمها النكاح وإن كان قبل البناء كالتفويض. قال عبد الحق: وهذا مجمع عليه في كل ما ذكرناه، وإلا في قولهم: قد أنكحناك على حكمها، فابن القاسم يراه مثل السكوت أو تحكيمه، أو تحكيم الولي. وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. وقال أشهب وعبد الملك: إن لم يرض بما حكمت به، لم يلزمها الرضا بصداق مثلها إن فرضه لها ما لم يبن بها. وبه يقول ابن حبيب. قال فضل بن سلمة: ابن الماجشون في ديوانه يجعله نكاحاً فاسداً. وقال ابن المواز: قال عبد الملك: أما على حكمها، فالنكاح يفسخ ما لم يدخل، وأما على حكمه، فهو التفويض الجائز. قال بعض المتأخرين: ((إذا تزوجها على حكم فلان، فمعنى قوله: إذا رضي الزوج بذلك، إنما يريد أن فلاناً حكم بزائد على صداق المثل. أما لو افتصر عليه للزمه، ولم يكن له فيه خيار)). ونقل عبد الحق وعبد الحميد عن الشيخ أبي محمد وغيره من الشيوخ إنهم قالوا: ((إذا تزوجها على حكمها، ففرضت صداق المثل، لم يلزم ذلك الزوج، إلا أن يرضى، بخلاف الزوج يفرض لها صداق المثل، قال وهذا كواهب السلعة للثواب، يلزمه أخذ القيمة، ولا تلزم الموهوب القيمة)). الباب الرابع: في التشطير وفيه فصول: الفصل الأول: في حله، وحكمه فنقول: اختيار الزوج لإيقاع الطلاق قبل المسيس يوجي تشطير الصداق الثابت بتسمية مقرونة بالعقد صحيحة، أو بفرض صحيح بعد العقد في المفوضة، ويستوي فيه عدد الموقع من الطلاق. وإنما يسقط جميع المهر قبل المسيس بالفسخ، أو باختياره ردها لعيبها، وفي اختيارها

стр. 481

لرده بعيبه خلاف، لأنه غار، ولا صداق لها فيما سوى ذلك. هذا عقد الباب، وفي تفصيل الفروع خلاف يأتي عند ذكرها في أبوابها إن شاء الله. ومعنى التشطير: أن يرجع الملك في شطر الصداق إلى الزوج بمجرد الطلاق، أو يبقى عليه على الخلاف المتقدم. ثم في معنى الصداق في التشطير كل ما نحله الزوج للمرأة أو لأبيها أو لوصيها الذي يتولى العقد، في العقد أو قبله، لأجله، إذ هو للزوجة إن شاءت أخذته ممن جعل له. فرع: لو تلف الصداق في يد أحدهما، ثم وقع الطلاق قبل البناء، فالحكم أن ما لا يغاب عليه منهما جميعاً وما يغاب عليه ولا يعرف بعينه ممن هو في يده إن لم تقم بهلاكه بينة، وإن قامت بهلاكه بينة، ففي إثبات الضمان صاحب اليد ونفيه خلاف بين أصبغ ومحمد. وما أنفق على الثمرة من سقي وعلاج فعليهما. وكذلك ما أنفق على العبد. وقيل: لا يرجع من أنفق على العبد بشيء. وقال محمد: إن كان له غلة فنفقته منها، وإن لم تكن له غلة فلا رجوع لها على الزوج بشيء. الفصل الثاني: في التغيرات قبل الطلاق وسواء كان ذلك بزيادة محضة، أو نقصان محض، أو زيادة من وجه، أو نقصان من وجه، فالزيادة لهما، والنقصان عليهما. وقيل: بل للمرأة وعليها، وهو على الخلاف في استقرار ملكها بالعقد على الك وعدم استقراره. الفصل الثالث: في التصرفات المانعة من الرجوع وكل تصرف أزال الملك بجهة لازمة كالبيع والهبة والعتق والتدبير، فهو مانع من الرد. ثم تتعين القيمة في الهبة والعتق والتدبير، ونصف الثمن في البيع. وإن جنى العبد خيرت، فإن فدته لم يأخذ نصفه إن طلق، إلا بدفع نصف ما فدته به. قال الشيخ أبو محمد: ((إلا أن تعطى أكثر من الأرش)). هذا في غير العين. فإن كان عيناً، اعتبر ما اشترت به، فإن كان خادماً، أو طيباً، أو شورة، أو غير ذلك مما هو لجهازها، فهو بمنزلة عين ما أصدقها، ونماؤه ونقصانه بينهما، فإذا طلقها قبل البناء، فليس له عليها إلا نصفه لا غير. وإن اشترت به غير الجهاز من دار أو عبد

стр. 482

وشبه ذلك فله عليها نصف ما قبضت منه، لا نصف المشتري، إلا أن يكون الشراء من الزوج. قال القاضي أبو الحسن: ((هذا إذا كان على وجه التخفيف عنه، وإلا فهو كالأجنبي)). الفصل الرابع: في هبة الصداق وإذا وهبت له جميع صداقها، ثم طلقها قبل البناء، لم يرجع عليها بشيء، وكأنها عجلت إليه بالصداق. ولأنها لما لم يستقر ملكها عليه العقد على المشهور، وانكشف الآن أنها إنما تملك منه النصف، وافقت هبتها ملكها وملكه، فنفذت في ملكها دون ملكه. ولو وهبت منه نصف الصداق، ثم طلقها، فله الربع. وكذلك إن وهبته أكثر من النصف أو أقل، فله نصف ما بقي لها بعد الهبة. ولو وهبته لأجنبي فقبضه، مضى له، ويرجع الزوج على الزوجة بالنصف، وهل ترجع به الزوجة على الموهوب له؟ كواهب السلعة تستحق من يد الموهوب، فإنها تؤخذ من يده، ولا يرجع على الواهب بشيء، لأن الغيب كشف له أنه وهب ما لم يملكه، أو لا ترجع بشيء لأنها وهبت ما عملت أنه معرض للارتجاع منها بوقوع الطلاق عليها قبل البناء، وأن الزوج يطلبها بما أفاتت وأتلفت، عليه نصفه، وقد كان حال تصرفها فيه ملكاً لها، فلا يكون لها عليه رجوع فيه، كما ليس لها نقص البيع لو باعته، ثم طلبها به الزوج. وإن لم يقبضه الموهوب له حتى وقع الطلاق، أجبرت على الإقباض إن كانت موسرة يوم الطلاق، ولم تجبر إن كانت معسرة يوم الهبة ويوم الطلاق. فإن كانت موسرة يوم الهبة، ومعسرة يوم الطلاق، فقال ابن القاسم: أنها لا تجبر. وقال غيره في الكتاب: ((تجبر)). وهو على الخلاف في ملك الصداق، هل هو غير مستقر؟ فينظر إلى حالها يوم وجب الرجوع، أعني يوم الطلاق. أو هو مستقر فينظر إلى حالها يوم الهبة. وعلى ذلك الخلاف فيما أحدثته في الصداق من عتق أو بيع أو نحو ذلك من وجوه إفاتته، هل تضمن قيمته يوم قبضه أو يوم إفاتته؟ وهو المشهور، فمن رأى (ملكها) غير مستقر جعل القيمة يوم الإفاتة، ومن رآه مستقراً جعلها يوم القبض. ولو اختلعت قبل المسيس بعشرة من صداقها، كان لها نصف ما بقي منه. ولو خالعته على عشرة مطلقاً، لزمتها، وبقي نصف الصداق. ولو بارأته على المتاركة، أو خالعته على أن أعطته عبداً أو مالاً، لم يبق لها طلبة بنصف الصداق، وترده إن كانت قبضته. وقال أصبغ: إن قبضته فلا ترده، إلا أن يشترط عليها رده.

стр. 483

الفصل الخامس: في المتعة وهي مستحبة، ومشروعيتها لجبر قلب المرأة من فجيعة الطلاق. فيؤمر بها لكل امرأة اختار الزوج طلاقها، ولا اختيار لها فيه، ما لم تطلق قبل الدخول وقد فرض لها. ولا متعة إن كان الطلاق بسببها، أو كان الفراق جبراً. ولو كان مبدؤه من الزوج، وتمامه من المرأة، كالمخيرة، لم تكن لها متعة. وروي: لها المتعة، وهي شاذة. ولا متعة للرجعة إن ارتجعت، فإن وقعت البينونة ثبتت المتعة. قال فضل بن سلمة: وهذا يقتضي أنها لا تمنع إلا بعد كمال العدة. ولو كان الطلاق بائناً فردها الزوج فلها المتعة على المنصوص. واستقرأ أبو الحسن اللخمي نفي المتعة من إطلاقات وقعت في الرواية. ثم حيث خوطب الزوج بها، فمقدارها موكول إلى اختياره، والمستحب أن يكون ذلك على قدر حاله من عسره ويسره. الباب الخامس: في التنازع . وفيه مسائل: الأولى: إذا تنازعا في قد رالمهر، أو صفته، مع بقاء الزوجية بينهما، وذلك يقع قبل البناء وبعده. فإن كان قبله تحالفا وتفاسخا، كما في البيع، وبدئت المرأة باليمين كالبائع في المشهور. قال بعض المتأخرين: ((ويجري فيه ما يجري في البيع من الخلاف في الرجوع إلى قول مدعي الأشبه، وفي انفساخ النكاح بتمام التحالف، وفي الرجوع إلى قول المرأة إذا نكلا جميعاً، كما في البيع. وإذا كان التنازع بعد الدخول، فالقول قول الزوج، إذا الدخول كالفوت في البيع)). قال: ((وقد يجري فيه قول أشهب بالتحالف بعد الفوت، على القول الشاذ بأن صداق المثل فيه كالقيمة المقدرة في السلع)). ثم قال: ((وهو على الحقيقة تركيب خلاف على خلاف)). وقال ابن حبيب: إن اختلفا في نوع الصداق بعد الدخول، كان مما يصدقه، أو مما لا يصدقه، تحالفا وردت إلى صداق مثلها بالعين، إلا أن يرضى الزوج أن يعطيها ما ادعت البالغة الرشيدة، أو ادعاه أبو البكر.

стр. 484

وإن وقع التنازع بعد انفصال العصمة بطلاق أو فسخ أو موت، فالقول قول الزوج مع يمينه، لأنه مدعى عليه. ولو ادعت التسمية، فأنكر الزوج أصل التسمية، فالقول قوله، إلا أن تكون العادة خلاف قوله. المسألة الثانية: إذا تنازع أبو البكر والزوج في مقدار المهر تحالفاً، لأنه كوكيل مفوض إليه، فهو وليها دونها، ولم يكن لها فيه رأي ولا أمر. الثالثة: لو ادعت ألفين في عقدين جريا في يومين، وأقامت البينة عليهما لزما، وقدرنا تحلل طلاق، ثم هل يقدر بعد المسيس ويكون على الزوج أن يبين جريان سقوط النصف بإظهار الطلاق قبله، أو يقدر قبله، وعلى المرأة أن تبين وقوعه ليستقر لها ملك الكل؟ وفي ذلك خلاف، سببه هل المستقر بالعقد الكل أو النصف؟ الرابعة: إذا كان في ملك الزوج أبو الزوجة وأمها، فقال: أصدقتك أمك، فقالت: بل أبي، تحالفا وفسخ النكاح، قبل الدخول وتعتق الأم بإقراره وإن كان دخل بها حلف أيضاً وعتقت عليه الأم بإقراره فإن نكل حلفت المرأة وعتق الأب بقولها، وعتقت عليه الأم بإقراره، وإن نكلا قبل البناء، كان كما إذا حلفا. الخامسة: إذا اختلف في قبض معجل الصداق، فإن استقرت عادة صير إليها، وإن لم تكن فالقول قولها، إلا أن تكون مدخولاً بها، فالنص أنه تقبل دعواها، إلا فيما لم يحل منه. لكن اختلف الأصحاب في تنزيله. (فقال القاضي أبو إسحاق: ((إنما ذلك في بلد عرفه تعجيل النقد عند البناء. فأما بلد لا عرفه فيه بذلك، فالقول قول الزوجة)). قال القاضي أبو الحسن: ((وينبغي أن يكون هذا هو الصحيح)). وقال القاضي أبو محمد: ((إنما ذلك إذا لم يثبت ذلك في صداق ولا كتاب. وأما إن ثبت في صداق أو كتاب، فلا يكون القول قول الزوج بالبناء)). وقال القاضي أبو الوليد: ((إنما ذلك مبني على أن العادة جارية في معظم البلاد بل في جميعها أن معجل الصداق لا يتأخر قبضه عن البناء)). قال: ((وهذا أظهر مما تقدم)).

стр. 485

باب: الوليمة والنثر الوليمة: هي مأدبة العرس، ومحلها بعد البناء، وهي مأمور بها. قال القاضي أبو الوليد: ((نص مالك ﵀ وأكثر العلماء على وجوب إتيان طعام الوليمة لمن دعي إليها)). قال: ((وصفة الدعوة التي تجب لها الإجابة، أن يلقى صاحب العرس الرجل فيدعوه أو يقول لغيره: أدع لي فلاناً، فيعينه. فإن قال له: ادع لي من لقيت، فلا بأس على من دعي بمثل هذا أن يتخلف. قال: وهل يلزم الأكل من لزمته الإجابة؟، لم أر لأصحابنا فيها نصاً جلياً. وفي المذهب مسائل تقتضي القولين)). وقال القاضي أبو الحسن: ((مذهبنا أن الوليمة غير واجبة، والإجابة إليها غير واجبة، ولكن تستحب)). ثم إنما يؤمر بالإجابة على القولين جميعاً، إذا لم يكن في الدعوة منكر ولا فرش حرير، ولا في الجمع من يتأذى بحضوره ومجالسته من السفلة والأراذل الذين تزري به مجالستهم، ولا زحام، ولا غلق باب دونه. فقد روى ابن القاسم: ((هو في سعة إذا تخلف لأجل ذلك. وكذلك إن كان على جدران الدار صور أو ساتر. ولا بأس بصور الأشجار)). فإن كان هناك لعب ولهو، وكان خفيفاً مباحاً غير مكروه لم يرجع وحضره. وروى ابن وهب: لا ينبغي لذي الهيئة أن يحضر موضعاً فيه لهو. قال القاضي أبو بكر: ((والحق هو الأول)). فأما لهو غير مباح كالعود والطنبور والمزهر المربع، فلا تجاب الدعوة معه. ومن أتاها فوجد اللهو المحظور فليرجع. ولا تترك إجابة الدعوة بعذر الصوم، بل يحضر ويمسك. ويكره نثر السكر واللوز وشبهه.

стр. 486

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً] كتاب القسم والنشوز وفيه فصول: الفصل الأول: فيمن تستحق القسم ، ولا يجب على من له زوجة واحدة أن يبيت عندها، لكن يستحب ذلك لتحصينها. ولا يجب القسم بين المستولدات وبين الإماء، ولا بينهن وبين المنكوحات، إلا أن الأولى العدل وكف الأذى. ومن له منكوحات يجب عليه العدل بينهن. وتستحق المريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة، والتي آلى عنها زوجها أو ظاهر، وكل من لها عذر شرعي أو طبيعي، من القسم ما يستحقه غيرها، لأن المقصود الأنس والسكن. أما المباشرة فلا تستحق، ولا حرج عليه إن نشط للجماع في يوم واحدة دون أخرى، إلا أن يفعل لضرر مثل أن يكف عن هذه لوجود لذته في الأخرى، فلا يحل له ذلك. ويجب القسم على كل زوج مكلف، وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه. الفصل الثاني: في مكان القسم وزمانه أما المكان، فلا يجوز أن يجمع بين ضرتين في مكان واحد إلا برضاهن، وليفرد كل واحدة بمسكنها، ولا له أن يستدعيهن إلى بيته على التناوب إلا برضاهن، وليأتهن في بيوتهن كما فعل النبي ﷺ . (وأما الزمان فقال في كتاب محمد: له أن يبدأ بالليل قبل النهار، وبالنهار قبل الليل. قال القاضي أبو الوليد: ((لأن الذي عليه أن يكمل لكل واحدة يوماً وليلة، (وهو المخير

стр. 487

في البداية بأيهما شاء)). ثم قال: على أن الأظهر من أقوال أصحابنا أن يبدأ بالليل)). ولا يحل له أن يدخل في يومها على ضرتها ليقيم عندها، وله أن يأتي عائداً أو لحاجة، أو يضع ثيابه عندها إذا كان ذلك على غير ميل ولا ضرر. وقيل: لا يدخل إلا لعذر لابد منه، من اقتضاء دين أو تجارة أو علاج. وقال ابن الماجشون: لا بأس أن يقف ببابها ويسلم من غير أن يدخل. ولا بأس أن يتوضأ، أو يشرب من ماء زوجته في غير يومها، ويأكل مما بعثت به إليه من غير تعمد ميل، ولا يكلف الوقاع، لأنه لا يدخل تحت الاختيار. وأما المقدار من الزمان فليلة، ولا ينصف الليلة، ولا يزيد عليها، إلا أن يرضين ويرضى بالزيادة، أو يكن في بلاد متباعدة، فيقسم الجمعة أو الشهر على حسب ما يمكنه، بحيث لا يناله ضرر لقلة المدة. الفصل الثالث: في التفاضل ، وله سببان: الأول: تجدد النكاح. فإذا استجد نكاح بكر بات عندها سبعاً، وإن استجد نكاح ثيب بات عندها ثلاثاً. وتستوي في ذلك الحرة والأمة، [لأنه للألف]، والطبع لا يتغير بالرق. ثم لا يقضي الباقيات هذه المدة، بل يستأنف القسم بعد ذلك، وهل هو حق للجديدة أو للزوج؟، على اختلاف الروايتين. وقيل: هو حق لهما. ثم في وجوبه واستحبابه، روايتان لابن القاسم وابن عبد الحكم. وإذا فرعنا على أنه حق لها أو لهما، فهل يقضي لها به عليه أم لا؟ قال أصبغ في كتاب محمد: ((لا يقضي عليه. قال القاضي أبو بكر: ((والصحيح أنه يقضي عليه به)). قال القاضي أبو الفرج عن ابن

стр. 488

عبد الحكم: ((إن ذلك على الزوج وإن لم تكن (عنده) امرأة سواها)). قال القاضي أبو بكر: ((وهذا لا معنى له، ولا يتصور، فلا يلتفت إليه كما قال ابن حبيب)). فرع: لو بات عند الثيب ثلاثاً، فالتمست زيادة، لم يزدها، بل يستأنف القسم. وقال القاضي أبو الحسن: ((يكمل لها سبعاً إن اختارت التسبيع، ثم يقضي لسائر نسائه سبعاً سبعاً، لقوله ﷺ وقد التمست أم سلمة ذلك: إن شئت سبعت عندك، وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت عليهن)). فكأن اقتراحها الزيادة عنده يبطل حقها من الثلاث. وروى محمد: أن الزوج لا يخبر الزوجة بحال، وإنما يكون لها الثلاث. السبب الثاني: الحرية على إحدى الروايتين: يكون للحرة ثلثا القسم، وللأمة ثلثه. فلها ليلتان، للأمة ليلة. والرواية المشهورة التسوية بينهما كالحرتين. وروى أبو زيد عن عبد الملك بن الماجشون: أن مالكاً رجع على التفاضل، وأخذ بذلك عبد الملك في نفسه. وإذا فرعنا على التفاضل، فبدأ بالحرة فعتقت الأمة في ليلتها، أو قبل انقضاء ليلة الأمة، التحقت بالحرة الأصلية، واستحقت تمام الليلتين. وإن عتقت بعد تمام ليلتها اقتصرت على ما مضى، وسوى بينهما بعد ذلك. ولو بدأ بها فعتقت قبل تمام نوبتها صارت كالحرة الأصلية، فإن عتقت بعد تمام نوبتها وجب توفية الحرة ليلتين، ثم يسوي بعد ذلك كله. ومهما ظلم في القسم، وأضاع على إحداهن يومها، ولم يعطه لضرتها، فلا قضاء،

стр. 489

ويستأنف القسم. (وكذلك إن أقامه عند غيرها على المنصوص. وأوجب أبو الحسن اللخمي القضاء استقراء من السليمانية، إذ قال فيمن له أربع نسوة فأقام عند إحداهن شهرين، ثم أراد المحاسبة، فقالت من أقام عندها: ابتدئ، فحلف: لا وطئها ستة أشهر حتى يوفي الباقيات حسابهن: ليس بمول، لأنه لم يقصد الضرر، وإنما قصد العدل. قال: ((فأجاز المحاسبة)). قال الشيخ أبو الطاهر: ((وهذا الذي يحتمل أن يكون مراده، ويحتمل أن لا يريد ذلك، بل يريد أنه يبتدئ، لكن لا يكون مولياً حتى يقصد الضرر، وهذا لم يقصده)). ولو غاضب إحداهن فصرفته، فهل له أن يبيت عند البواقي؟ فيه خلاف: وإذا وهبت المرأة يومها من ضرتها، فللزوج أن يمتنع من القبول، فإن قبل فليس للموهوبة الامتناع. وإن وهبت من الزوج نفسه، فليس له أن يخص واحدة، بل الواهبة كالمعدومة، ثم لها الرجوع متى شاءت. وما فات قبل بلوغ خبر الرجوع فلا يقضي. الفصل الرابع: في المسافرة بهن ((وقد كان رسول الله ﷺ إذا هم بسفر أقرع بين نسائه ﵃، فاستصحب واحدة حتى إذا عاد دار عليهن من غير قضاء)). واختلفت الرواية عن مالك، فروى عنه ابن عبد الحكم وجوب القرعة أخذاً بهذا الخبر. وروى تفويض الأمر إلى خبرته، وهي اختيار ابن القاسم، وعلل ذلك باختلاف أحوالهن، فمنهن من مصلحته ومصلحتها في إبقائها لثقل جسمها، وكثرة عائلتها، وحفظها لأمواله، ومنهن الخفيفة القليلة العيال، القليلة العناء، لو بقيت خلفه، إلا أن يستوين في جميع ذلك، فيقرع بينهن، وبهذا يعتذر القائل بهذه الرواية عن الحديث المتقدم، ويحملهن على استواء الحال فيما ذكر. وقيل: يقرع بينهن في الحج والغزو دون غيرهما من سفر التجارة وغيرها.

стр. 490

الفصل الخامس: في الشقاق وله ثلاث حالات: الأولى: أن يكون النشوز منها فيعظها، فإن هي قبلت، وإلا هجرها، فإن هي قبلت، وإلا ضربها ضرباً غير مخوف. فإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف لم يجز تعزيرها أصلاً. الحالة الثانية: أن يكون العدوان منه بالضرب والإيذاء، فيزجر عن ذلك، ويجبر على العود إلى العدل. الحالة الثالثة: أن يشكل الأمر، وقد ساء ما بينهما، وتفاقم أمرهما، وتكررت وشكواهما، ولا بينة مع واحد منهما، ولم يقدر على الإصلاح بينهما، فيبعث من جهة الحاكم أو من جهة الزوجين، أو من يلي عليهما حكمان لينظرا في أمرهما. ومن شرطهما أن يكونا عدلين فقيهين، والأكمل أن يكون حكم من أهله، وحكم من أهلها، فإن لم يكن لهما أهل، أو كان، ولم يكن فيهم من يصلح لذلك لعدم العدالة، أو لغير ذلك من المعاني، فإن الحاكم يختار حكمين عدلين من المسلمين لهما، أو عدلاً لأحدهما إن كان التعذر مختصاً به. ويستحب أن يكونا جارين. ثم المبعوثان حكمان لا وكيلان، وإن كان البعث من جهة الزوجين، ألا ترى أن للزوجة دخولاً في التحكيم، ولا مدخل لها في تمليك الطلاق. وقيل: بل هما وكيلان. وإذا فرعنا على الأول، فينفذ تصرفهما في التطليق والخلع إن رأياه، لعجزهما عن الإصلاح من غير افتقار إلى إذن الزوج، ولا إلى موافقة حكم حاكم البلد. والذي عليهما أن ينظرا، فإن قدرا على الإصلاح أصلحا، وإن لم يقدرا نظرا، فإن رأيا الإساءة من قبل الزوج فرقا بينهما، وإن كانت من قبل الزوج ائتمناه عليها، وإن رأيا صلاحاً أن يأخذا له منها شيئاً، ويطلقاها عليه فعلاً. وإن كانت منهما فرقا بينهما على بعض ما أصدقها، ولا يستوعبانه له وعنده بعض الظلم. فرع: لو كان الحكمان مستجرحين، وعلم القاضي بذلك، لم ينفذ حكمهما، وفي نفوذه إذا لم يعلم خلاف. وكذلك لو كانا عبدين، والمنصوص ها هنا أنه لا ينفذ. ولو تراضى بهما الزوجان وهما مستجرحان لم يمض حكمهما. وقيل: يمضي. قال بعض المتأخرين: ((والخلاف في أكثر هذه المسائل ينبىء على تردد حكمهما بين التحكيم والتوكيل)). ثم إذا حكما بالفراق مضى فعلهما، وكانت طلقة بائنة، وكذلك لو قالا: فرقنا أو طلقنا، أو حكمنا بالفراق أو الطلاق، فإن حكما بأكثر من واحدة، أو بثلاث، أو حكما بلفظة البتة، أو خلية أو برية، ونوى بها الحكمان ثلاثاً، لم يلزم في ذلك كله إلا واحدة فقط، دخل بها (أو لم

стр. 491

يدخل)، لأن ما زاد على واحدة خارج عن معنى الإصلاح. وقيل: ينفذ ما حكما به. ولو اختلفا، فحكم أحدهما بالطلاق، والآخر بالبقاء، أو حكم أحدهما على مال. والآخر على غير مال لم يلزم شيء إلا باجتماعهما؛ إلا أن ترضى الزوجة بالمال الذي قال أحدهما، وقد اجتمعا على الفراق فيلزم. ولو اتفقا على إيقاع الطلاق، واختلفا في العدد، فأوقع أحدهما واحدة، وأوقع الآخر الثلاث أو البتة، وقعت الواحدة فقط، لاتفاقهما عليها. وقيل: لا يقع شيء أصلاً لاختلافهما. وقيل: تمضي الواحدة إن حكم معها بالثلاث. فأما إن حكم بالبتة، فلا يمضي الحكم بشيء أصلاً. وهذا القول مبني على أن أبعاض الجمل كنوع آخر، وهو أصل نختلف فيه، وعليه يخرج حكم مطلق البتة إذا استثنى منها.

стр. 492

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الخلع وفيه أبواب: الباب الأول: في حقيقته وهو عبارة عن خلع العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها. وفيه فصلان: الفصل الأول: في أثره . وهو الطلاق، فتقع طلقة بائنة فرعان: الأول: لو وقع التنصيص على أنها رجعية مع وجود البدل، فهل تمضي كذلك مراعاة للقصد ولما دخلا عليه؟، أو ترجع إلى الأصل؟ روايتان. والرجوع إلى الأصل مذهب الكتاب. وسبب الخلاف معارضة البدل للشرط الفرع الثاني: عكسه، وهو أن يعرى الطلاق من العوض، ويقصد البينونة، فحكى القاضي أبو محمد ((أن الطلاق يكون بائناً عند مالك، ورجعياً عند أشهب)). وقد روي فيمن قال: أخالعك على أن أعطيك مائة درهم، فقبلت، كانت بائنة، لا يملك رجعتها. وكذلك لو لم يعطها الزوج شيئاً، فخالعها، فهي بذلك أيضاً بائن، وفي الكتاب أنه سئل عن المطلق طلاق الخلع، أواحدة بائنة، أم واحدة وله الرجعة؟ فقال: لا، بل البتة، لأنه لا تكون واحدة بائنة أبداً إلا بخلع، وصار كمن قال لزوجته التي دخل بها: أنت طالقة

стр. 493

طلاق الخلع. ومن قال ذلك، فقد أدخل نفسه في الطلاق البائن. ولا يقع في الطلاق بائن إلا بخل، أو يبلغ به الأقصى، وهي البتة. ثم عقب هذا في الكتاب بذكر اختلاف رواية ابن وهب عن مالك فيمن طلق وأعطى، أنها رجعية، أو بائن. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: صحيح المسألة خالع وأعطى. وكذلك ذكرها محمد عن الحرث عن ابن وهب عن مالك. وقال عبد الحق: ((الاختلاف الذي ذكر إنما هو في كتاب ابن وهب، فيمن صالح وأعطى وليس فيمن طلق وأعطى. وكذلك أيضاً في كتاب ابن المواز)). قال: ((هذا هو الصحيح. إذ من طلق وأعطى لا خلاف أن الرجعة له، لأنه إنما وهبها هبة وطلقها، فليس هذا من الخلع في شيء)). وقد نقل بعض المتأخرين فيمن طلق وأعطى إذا قصد بذلك طلاق الخلع ثلاثة أقوال: واحدة رجعية، واحدة بائنة، وثلاث. ثم قال: ((والأقوال الثلاثة جارية فيمن قال: أنت طالق طلاق الخلع)). فرع: قال ابن القاسم في العتبية: ((قال مالك فيمن طلق امرأتة واحدة، فأعطته مالاً في العدة على أنه لا رجعة له عليها، قال: أراه خلعاً، وتلزمه طلقة بائنة)). وقال عيسى عن ابن القاسم مثله. وقال: ((على أن لا يراجعها، قال: وتبني على عدتها)). وروى عبد الملك بن الحسن عن أشهب أنه قال: إن شاء راجعها ورد إليها المال. وفي كتاب محمد روى عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي عن ابن وهب أنه قال: لا يلزمه غير الطلقة الأولى، ولا رجعة له عليها. الفصل الثاني: في نسبة الخلع إلى المعاملات وهو يجري في ثبوت العوض في الذمة مجرى البياعات، فيقول: خالعتك أو طلقتك

стр. 494

على ألف. فهو كالمعاوضة في اشتراط القبول. ولو قال: طلقت ثلاثاً على ألف، فقالت: قبلت واحدة على ثلث الألف، لم تقع. ولو قبلت الواحدة بكمال الألف وقعت. أما إذا أتى بصيغة التعليق فقال: متى أعطيتني ألفاً فأنت طالق. فهذا تعليق محض، فلا يحتاج إلى قبولها، ولا إلى إعطائها في المجلس، ولا له الرجوع قبل الإعطاء. ولو قال: إن أعطيتني، فهو كذلك، إلا أن يظهر من قصده أنه أراد تعجيل الإعطاء في المجلس فيتقيد به، فإن أتت صيغة التعليق من جانب المرأة فقالت: متى طلقتني فلك ألف، لم تختص بالمجلس، إلا أن تكون قرينة تدل على ذلك. ولو قالت: طلقني ثلاثاً على ألف، فقال: طلقتك واحدة على ثلث الألف، استحق ثلث الألف. وكذلك لو قال: على الألف، نفذ واستحق الألف على المنصوص، ولا كلام لها، لأن مقصودها حاصل. الباب الثاني: في أركان الخلع وهي أربعة: العاقدان والعوضان. الأول: الموجب، وشرطه أن يكون مكلفاً زوجاً، أو من أقيم مقامه، كالأب في غير البالغ من بنيه إذا أخذ له شيئاً. فإن كان بالغاً سفيهاً، فقيل: يجوز حلع الأب عنه قياساً على نظره في أمواله. وقيل: لا يجوز قياساً على الطلاق وكالوالي في الصغير. وكالسيد في عبده وأمته. وقيل: لا يمضي خلع السيد عليهما بغير اختيارهما. ومنشأ الخلاف النظر إلى الإجبار على النكاح وهذا من توابعه، أو إلى كون العقد قد استقل ولا حكم للسيد فيه فلا يزيله بغير اختيارهما. وعن هذا رأى أبو الحسن اللخمي: أنه يخالع عن الأمة التي العصمة بيد غيرها، دون العبد الذي العصمة بيده. واختلف في صحة خلع السفيه. ثم إذا صححنا، فلا يبرأ المختلع بتسليم المال إليه، بل إلى الوالي. الركن الثاني: القابل وشرطه أن يكون أهلاً لالتزام المال، والتزام الأمة فاسد، واختلاعها بإذن السيد صحيح، ولا يكون السيد ضامناً للمال.

стр. 495

واختلاع السفيه فاسد لا يوجد المال، ويرد إن كان قبض، لكن إذا قبلت وقع الطلاق وإذا اختلعت الصبية لم يلزمها العوض، ووقع الطلاق. وروي عن ابن القاسم في التي لم تحض، وقد بنى بها الزوج، فصالحته على مال أعطته إياه، فذلك نافذ وله ما أخذ إن كان يصالح به مثلها. ((قال أبو بكر بن محمد: المعروف من قول أصحابنا، أن المال مردود، والصلح ماض)). ويصح صلح الأب عمن يجبر من بناته، وعن صغار ذكور ولده. واختلف في سفهاء بالغيهم، وفيمن لا يجبر، ولا تملك أمرها. ومنشأ الخلاف أن النظر فيه مشترك بين المال والبضع بأيهما يغلب؟ والمريضة إذا اختلعت بخلع مصلها مضى ذلك على ورثتها في رواية ابن وهب. ومذهب الكتاب في ذلك أنه لا يجوز للزوج منه إلا قدر ميراثه منها أو أقل. فرع: وهل يعتبر قدر ميراثه منها يوم الخلع أو يوم الموت؟ فيه خلاف. ثمرته الحكم برجوع الورثة على الزوج لو هلك مالها أو بعضه قبل الموت، وعدم رجوعهم. الركن الثالث: المعوض وشرطه أن يكون مملوكاً للزوج، فلا يصح خلع البائنة، والمختلعة، والمرتدة، ويصح خلع الرجعية.
следующие страницы →