← Фикх малики

Фикх малики · id 14594

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

ابن شاس

Полный текст (1 311 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ووقف في الجواب عند هذا وتممه محمد فقال: لا يرد به، ولكن يرجع بقيمة العيب إذا كان يسيراً. قال: وكذلك في كل عيب. قال الإمام أبو عبد الله: وهذا الذي ذكره محمد هو الظاهر. والمراد بما أطلقه في الكتاب، فقد قال في كتاب القسم منه: ((إن أحد الشريكين إذا اطلع فيما صار إليه بالانقسام في الربع على عيب يسير قضى له بقيمته)). قال الإمام: وقد أكثر المتأخرون القول في الفرق بين الديار وما سواها من المبيعات. وذكر عنهم فروقاً عديدة، وقدح فيها. ثم قال: والنكتة التي يحوم الجميع عليها اعتبار الضرر بالعيب وحصوله والنظر في مقداره فيما يخف ويكثر. قال: وقد ذهب بعض الأندلسيين إلى أن الدور ترد بالعيب اليسير كسائر السلع. قال: وهذا هو مقتضى القياس والظاهر، وإنما سلك الآخرون ذلك لما تقدم من اختلاف أحوال المبيعات في حكم الضرر بالعيب ومقداره. فرع مرتب: إذا اعتبرنا الفرق بين اليسير والكثير، وقلنا: إنها لا ترد باليسير فما هو اليسير؟. اختلف المتأخرون في مقداره قال بعضهم: هو ما كان لا يأتي على معظم الثمن. وقال غيره: اليسير فيه ما نقص عن الثلث. وأشار غيرهما إلى اعتبار كون العيب شاملاً لجميع الدار من جهة التأثير والقصد، كبطلان بئرها بطلاناً لا ينصلح أو (مأجلها) أو سقفها أو قناتها. ورأى أن ما كان كذلك يوجب الرد، لأنه (كعيب) استولى على الكل. الفرع الثاني: في حكم العيوب التي لا يمكن أن يطلع عليها إلا بعد تغير هيئة المبيع كخشبة تشق فيوجد باطنها عفناً أو مسوساً. وكذلك الجوز والتين وشبه ذلك. وكذلك جلود اشتريت فلم يمكن الاطلاع على ما فيها من عيب إلا بعد دباغها. فما كان من هذا الجنس فلا يثبت للمشتري خيار الرد به في الرواية المشهورة.

стр. 702

قال فيها: لأنه أمر ثابت، عليه يدخل البائع والمشتري والتبايع عليه وقع. وروى أنه يرد به كغيره من العيوب)). وفرق ابن حبيب فلم يثبت الخيار من ذلك بما كان في أصل الخلقة، وأثبته بما طرأ منها بعد السلامة منه فيها لسبب اقتضاه. واختلف المتأخرون: هل هذا قول ثالث في المسألة أو هو خارج عن محل الخلاف؟ إذ يمكن الاطلاع على السبب الحادث وعلم البائع به، كوضع الخشبة في موضع ندي، وشبه ذلك. ووقع في كتاب محمد لأشهب وغيره: أن ما يمكن اختياره من ذلك والاطلاع عليه حال العقد كالجوزة والجوزتين والقثاءة والقثاءتين، فللمشتري الرد إذا وجد باطنه رديئاً. وفي كتاب محمد أيضاً: أن الأحمال لا يرد ما وجد منها فاسداً إلا أن يكون الحمل بكماله فاسداً، فإن ذلك لا يكاد يخفى على بائعه. الفرع الثالث: في اعتبار حالة حدوث العيب. والضابط فيه أن كل حالة يكون ضمان المبيع فيها باقياً على بائعه لم ينتقل إلى المبتاع بعد. فحدوث العيب فيها يقتضي الخيار للمبتاع في الرد به. وكل حالة انتقل الضمان فيها على المبتاع فلا رد له بما يحدث فيها من العيوب. السبب الثالث: التغرير الفعلي. وفيه فصلان: الأول في حد السبب، والثاني في حكمه. الفصل الأول: في حده وهو أن يفعل البائع في المبيع فعلاً يظن به المشتري كمالاً فلا يوجد كذلك. والأصل في اعتبار هذا السبب قوله ﷺ : ((ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)). ومعنى التصرية: جمع اللبن في الضرع وترك حلابه حتى يعظم، فيظن المشتري لذلك غزارة اللبن، فنزل ذلك منزلة اشتراط الغزارة المظنونة، فوجب الخيار لفقدها وصار ذلك

стр. 703

بمنزلة من اشترط في الشاة أنها تحلب قسطا من اللبن، فوجدها على خلاف ذلك فإن له الرد. أما لو ظن غزارة اللبن لكبر الضرع، فكان ذلك لحماً، لم يثبت له بذلك خيار. وكذلك (إذا) اشترى غير مصراة فوجد حلابها قليلاً فلا رد له إلا أن يكون البائع يعلم مقدار حلابها، فباعها له في إبان الحلاب، ولم يعلمه ما لم يعلم منها، فله الخيار، لأن البائع صار كبائع طعام يعلم كيله، والمشتري لا يعلم، فله رده، ولو كان في غير إبان لبنها فلا رد له وإن علم البائع منها ما لم [المبتاع] وقال أشهب: بل يردها. وإن اشتراها في غير الإبان إذا حبسها حتى جاء الإبان وأقر (البائع) أنه كان عالماً بحلابها، حلب المشتري أو لم يحلب، إذا كانت شاة لبن. وقال محمد: إن زيد في ثمنها لمكان اللبن، كان المشتري مخيراً، لأن على البائع أن يعلمه إذا كان المقصود منها اللبن. ثم حكم الإبل والبقر حكم الغنم، إذا كان المقصود منها اللبن. وفي معنى التصرية تلطيخ ثوب العبد بالمداد ليخيل بذلك أنه كاتب. وكذلك كل ما أشبهه من التغرير بالفعل. الفصل الثاني: في حكم السبب وهو الخيار، فإذا علم المشتري أن الشاة مصراة قبل أن يحلبها كان له أن يردها قبل الحلاب، وأن يمسكها ويحلبها ثم يختبرها، وينظر كيف عادتها، ومقدار ما تنقص عن التصرية. وكذلك لو لم يعلم بالتصرية إلا بعد أن حلب، لكان له الخيار بين أن يرد أو يمهل حتى يحلب ثانية ويعلم عادتها. فإن احتلبها الثالثة فقال محمد: ((ذلك رضى)). وفي الكتاب من رأى ابن القاسم أنه إذا جاء من ذلك ما يعرف أنه (كان) قد اختبرها قبل ذلك فما حلب بعد ذلك فهو رضى منه بالشاة ولا يكون له ردها. وقال مالك في كتاب محمد: له أن يرد ولو حلب [الثانية]. وهو مقتضى الحديث. والظاهر أن الثانية لا توقف على العادة لقربها من زمن التصرية.

стр. 704

ثم حيث كان له الخيار فاختار ردها فليرد معها صاعاً من التمر للحديث وهو بدل عن اللبن كائن في الضرع لدى العقد لعسر تمييزه، ولدفع الخصومة فيه. فلو أراد أن يرد اللبن بعينه عوضاً عن الصاع المأمور به لم يكن له ذلك، لأن الصاع لم يجب لفوات اللبن، بل لما ذكرناها. بدليل أنه لم يضمن بالمثل. قاله ابن القاسم. ثم قال: ((ولو وافق البائع المشتري على ذلك لم يصح إذ يدخله بيع الطعام قبل قبضه)). وقال سحنون: إذا رده بعينه فهي إقالة. والإقالة في الطعام جائزة. ثم قدر الصاع متعين، فلا يزاد عليه لكثرة اللبن وغزارته، ولا ينقص منه لقلته ونزارته، ولا يلتفت إلى غلائه ورخصه، بل قد قال بعض المتأخرين: إن كانت قيمته تساوي قيمة الشاة أو تزيد عليها، فظاهر المذهب أن عليه الإتيان به. وأما جنس المخرج فقال القاضي أبو الوليد: ((روى ابن القاسم (أنه يكون من غالب قوت البلد). ووجهه: أنه قد ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث في رواية ابن سيرين: صاعاً من طعام فيحمل تعيين صاع التمر في المشهورة على أنه كان غالب قوت ذلك البلد. فرعان: الأول: إذا تعددت الماشية المصراة، فقال أحمد بن خالد الأندلسي فيما ذكر عنه: يكتفي فيه بصاع واحد لجميعها، كما اتخذ في لبن الناقة، وإن ساوى لبن عدة من الشاء. وقال أبو القاسم بن الكاتب: تتعدد الصيعان بتعدد الماشية. واعتبر ذلك بغرة الجنين، واعتذر من اتخاذ الصاع في لبن الناقة بأن الكثرة في لبنها مقابلة بالجودة في لبن الشاة. الفرع الثاني: لو رضي بعيب التصرية، ثم رد بعيب آخر غيره، فقال محمد: لا يرد عوض ما حلب، ورأى قصر الحديث على ما ورد فيه. وذكر عن أشهب أنه يرد الصاع. ومال إليه بعض المتأخرين. النظر الثاني: في مبطلات الخيار وموانعه. وهي صنفان: الأول: ما يبطل الرد على الإطلاق. وذلك أمور أربعة. الثاني: شرط البراءة من العيب. والمشهور من المذهب: جوازه والانتفاع به. وروي أنه لا ينتفع بالبراءة مطلقاً.

стр. 705

قال الإمام أبو عبد الله: من المتأخرين من يحكي هذه الرواية عن مالك حكاية مقيدة، فيقول: لم يختلف قلوه في جواز البراءة من العيب اليسير، ولا في ثبوت البراءة في بيع السلطان، ولا في سقوط عهدة الثلاث وعهد السنة في البيع الثابت فيه البراءة. قال: وسبب هذا الاختلاف أن النهي ورد عن بيع الغرر واشتراط البائع على المشتري ألا يرد عليه بعيب يطلع عليه يتضمن عقد الشراء على مبيع غير معلوم ولا محاط به، وبيع ما لا تعلم حقيقته لا يختلف في منعه كبيع الإنسان ما في يده أو ما في نهره من الحيتان، لكون المشتري دخل على العبد المشتري إن وجده أعمى أصم أبكم لزمه الشراء بالثمن الذي بذل، وإن وجده على صفة كمال سالماً من العيوب كان ذلك له. وأما وجه الجواز في الجملة فما أشار إليه ابن حبيب من حكم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ بإمضاء البيع المشترط فيه البراءة، ومن كون الضرورة قد تمس إلى ذلك وتدعو إليه الحاجة والمصلحة، فعفي عنه كما يعفى عن عقود تضمنت غرراً للضرورة الداعية إلى العفو عن ذلك. وإذا فرعنا على المشهور، فهل يعم الانتفاع بشرط البراءة جميع المبيعات أو يتخصص ببعضها؟ ذكر ابن حبيب عن مالك أنه يعم جميع البياعات عرضاً كان المبيع أو حيواناً. وحكاه أيضاً عن ابن وهب، وحكاه غيره عن ابن كنانة. وروي تخصيص حكم البراءة ببعض المبيعات. واختلف في تعيينه، فروي تخصيصه بالحيوان خاصة صامتاً كان أو ناطقاً، وهو مذهب الموطأ. وروي تخصيصه بالحيوان الناطق خاصة، وهو مذهب الكتاب. وسبب هذا الاختلاف أن بيع البراءة إنما عفي عنه لاستواء البائع والمبتاع في الجهل

стр. 706

بالعيب. ومقتضى ذلك جواز بيع البراءة في العروض وسائر التملكات، لكن من قصر ذلك على الحيوان رأى أن الحيوان تتلون أحواله بالصحة والسقم، ولا يكاد يحاط بعيوبه، فيقوى تصديق البائع بأنه جهل العيب الذي فيه، حتى يعتقد أنه استوى علمه وعلم المشتري في العيب، بخلاف العروض. وأما قصر ذلك على الحيوان الناطق فعلل بأمرين متقابلين: أحدهما أن الرقيق يخبر عن نفسه، لكونه من ينطق ويعرب عن نفسه، فإذا لم تقع منه شكوى لما أصابه من المرض لم يعلم سيده ما به، فعذر بكونه جاهلاً بالعيب وصدق فيما قال. والأمر الثاني أن الرقيق يكتم عيبه ويستره عن سيده مخافة أن يزهد فيه فيبيعه، فعذر سيده في جهله بعيبه، وصدق في أنه لم يعلم، بخلاف البهائم التي لا تكتم عيبها. فروع: الأول: إذا قلنا: إن (بيع) شرط البراءة ينفع فبيع السلطان وبيع الميراث إذا علم أنه ميراث جار مجرى بيع البراءة وإن لم يشترط. الفرع الثاني: حيث قلنا: إن البراءة تنفع، فإنما منفعتها في دفع الرد بعيب لم يعلم به البائع دون ما علم به كما تقدم، فلو ادعى على البائع العلم فاعترف رد عليه. وكذلك إن طلب باليمين حين توجهت عليه فنكل عنها. وإن حلف فلا رد عليه به. واختلف إذا باع الإنسن مال نفسه، هل يسوغ له أن يبيعه بالبراءة وإن لم يختبر المبيع وإنما باعه بحدثان ملكه، أو لا يسوغ له ذلك إلا بعد اختبار المبيع؟ فالمشهور أنه لا ينفعه التبري من العيوب إلا بعد اختبار المبيع. قال في الكتاب، في التجار يقدمون بالرقيق فيبيعونه بالبراءة ولم تطل إقامة الرقيق عندهم: ((هؤلاء يريدون أن يذهبوا بأموال الناس باطلاً، لا تنفعهم البراءة)). وقال عبد الملك وغيره: تنفعهم البراءة في ذلك. الفرع الثالث: إذا تبرأ البائع من عيب، وذكره في جملة عيوب ليست موجودة في المبيع لم تنفعه البراءة، حتى يفرده بالبراءة منه، ويعين موضعه، ويعلمه جنسه ومقداره ظاهراً وباطناً، فلا يبقى للمبتاع فيه قول، وكذلك لو اقتصر به على مشاهدة لا تقتضي الإحاطة به، أو تبرأ إليه منه بخبر ولفظ فيه احتمال لم يبرئه ذلك، كما لو باعه بعيراً وتبرأ إليه من دبرته، وهي منغلة مفسدة فأراه إياها، ولم يذكر ما فيها من نغل وغيره، فلا يبرأ حتى يذكره. وكذلك لو تبرأ في العبد من إباق أو سرقة، والمبتاع يظن إباق الليلة، أو إلى مثل العوالي

стр. 707

من المدينة، أو سرقة الرغيف، فيوجد بنقب، أو قد أبق إلى مثل مصر أو الشام من المدينة، فلا يبرأ حتى يبين أمره. تقرير: قال أبو القاسم بن الكاتب: لم يختلف قول مالك في أن بيع السلطان على المفلس أو لقضاء ديون من تركة ميت بيع براءة وإن لم يشترطها. قال: وإنما كان كذلك لأنه حكم منه بالبيع، وبيع البراءة مختلف فيه، فإذا حكم السلطان بأحد أقوال العلماء لم ترد قضيته عند من يرى خلاف رأيه فيما حكم به. قال الإمام أبو عبد الله: قول أبي القاسم بن الكاتب فيه نظر عندي، فإن السلطان لم يتعرض في البيع إلى خلاف ووفاق، ولا قصد إلى حكم بإنفاذ بيع على البراءة، فينفذ حكمه، وإنما فعل في نفسه فعلاً أوجبه الشرع عليه. ثم حكى عن بعض أشياخه أنه يرى إثبات الخلاف في بيع البراءة، ولو كان السلطان هو الذي يتولى البيع، وأنه تعلق في ذلك بقول سحنون، وكان قوله القديم أن بيع السلطان وبيع (المواريث) لا قيام فيه بعيب ولا بعهدة. قال: فقوله: كان قوله القديم، إشارة منه إلى أن له قولاً آخر، ويتعلق أيضاً بقول ابن القاسم؛ إذا بيع عبد على مفلس، فللمشتري أن يرد بالعيب. قال: ففي هذا أيضاً إثبات الخلاف في بيع السلطان. قال الإمام: وأما بيع الورثة لقضاء ديون وتنفيذ وصايا، فإن فيه الخلاف المشهور. قال: فاقتصر مرة على ثبوت البراءة في بيع السلطان خاصة. وأضاف مرة إلى ذلك بيع أهل الميراث، ومراده من ذلك ما باعوه لقضاء دين أو نفاذ وصية. وأما ما باعوه لأنفسهم للانفصال من شركة بعضهم لبعض فلا حق ببيع الرجل مال نفسه بالبراءة. وكذلك من باع للإنفاق على من في ولايته. فرع مرتب: إذا قلنا بأن بيع السلطان بيع براءة، فظن المشتري أن البيع واقع ممن لا تنفذ أحكامه، بل هو بيع رجل مال نفسه، فإنه لا يسقط مقاله في العيب، ويكون بالخيار بين أن يتمسك بالمبيع على البراءة من العيوب أو يرده. وقيل: لا مقال له في العيوب. وحمل هذا القول على أن قائله ادعى ما لا يشبه لكونه بيع السلطان مما لا يخفى لكونه في غالب العادة إنما يكون في مجمع واحتفال، وإنما حمل بيع الورثة لقضاء دين أو إنفاذ وصية على بيع البراءة لكون الديون كالوصايا يجب إنفاذها، ومن حق أهلها أن [تعجل] لهم حقوقهم إذا طلبوها، والسلطان والورثة والوصي غير عالمين بأحوال المبيع وهو مطالبون

стр. 708

باستعجال البيع فحمل بيعهم على البراءة لأجل ذلك، بخلاف بيع الإنسان مال نفسه. المانع الثاني: فوات المعقود عليه حساً بالتلف، أو حكماً بالعتق ونحوه من الاستيلاد والكتابة والتدبير. فلو اطلع على عيب بالعبد بعد فواته فلا رد إذ لا مردود. وإذا عجز عن الرد فله الأرش، وهو الرجوع إلى جزء من الثمن يعرف قدره بمعرفة نقصان العيب من قيمة المعيب، فيرجع من الثمن بمثل نسبته. فرع: فإن كان العذر رد عين المبيع مع بقاء الملك فيه لتعلق حق به، كالمستأجر والمرهون، فقال ابن القاسم: يرده متى عاد إلى يده. وقال أشهب: إذا لم يخلصه من الرهن معجلاً ولا من الإجارة، حكم له بقيمة العيب. واختار ابن حبيب مذهب أشهب إذا بعد زمن تخليصه من الإجارة والرهن. ومذهب ابن القاسم: إذا قرب ذلك كالشهر ونحوه. وإذا كان تعذر الرد لعقد انتقل به الملك إلى غيره، فإن كان بغير معاوضة كالعطايا رجع بقيمة العيب، وإن كان بمعاوضة كالبيع وما في معناه، فإن كان من البائع وقد أخذ منه فيه الثمن الأول فلا كلام له، وإن أخذ منه دونه استتم ما بقي منه. وإن باعه له بأكثر منه فإن كان مدلساً، أعني البائع الأول، فلا رجوع له، وإن كان غير مدلس رد على البائع الثاني، ثم رد عليه ليرجع له ما زاد على الثمن الأول. وإن كان البيع من غير البائع فروى ابن القاسم بلاغاً أنه لا يرجع بشيء. قال ابن القاسم: لأنه في بيعه على وجهين: إن باع بمثل الثمن فقد عاد إليه ثمنه. وإن باع بأقل فإن النقص لم يكن لأجل العيب. وقال أشهب: إذا باع ذلك ولم ينقص منه لم يرجع بشيء، وإن نقص منه شيئاً كان له أن يرجع (عليه) بالأقل مما نقص أو من قيمة العيب. وروي أيضاً أنه إن كان لم ينقص من الثمن في البيع لم يرجع بشيء، إذ ماله عند الرد إليه. وإن نقص من الثمن الذي اشترى به كان البائع مخيراً بين أن يكمل له الثمن أو يعطيه قيمة العيب من الثمن الذي قبض منه. وكأنه في هذه الرواية قدر المبيع فائتاً في حق البائع خاصة، فخيره إن شاء جعله قائماً فأكمل له ما نقص من الثمن إذ ليس له سواه، وإن شاء جعله فائتاً فأعطاه قيمة العيب. وما قاله في هذه الرواية هو مذهب أشهب، وهو اختيار ابن حبيب. وقال مالك في المختصر: يقضي للمشتري بقيمة العيب، وهو تقدير للفوت في حقهما جميعاً، كالحكم في

стр. 709

الموت وهو اختيار محمد بن عبد الحكم، وأضاف ذلك إلى الموطأ، فقال: قد قال مالك ﵁ في موطئه: ((إذا فات المبيع بشيء من وجوه الفوت كان فيه قيمة العيب)). قال: والبيع أحد وجوه الفوت. وهذا المذهب هو اختيار القاضي أبي محمد. فرع: فإن عاد المبيع إلى البائع المبتاع، فإن كان (الرد) من المبتاع الثاني لأجل العيب فله الرد على البائع الأول، لأن العائد هو المالك الأول. وإن عاد إليه بملك مستأنف فله رده على الأول أيضاً. وقال أشهب: هو بالخيار، إن شاء رده على من اشتراه منه، وإن شاء رده على البائع الأول. فإن رده على المشتري كان المشتري بالخيار بين أن يتمسك به أو يرده عليه، فيرده هو على البائع الأول إن شاء. وسبب الخلاف: أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد؟ المانع الثالث: ظهور ما يدل على الرضى بالعيب من قول أو سكوت أو فعل. أما القول فظاهر، وأن السكوت فهو التقصير عند الاطلاع على العيب، فإذا تمكن من رد المعيب فسكت عنه من غير عذر بطل خياره، ولم تبق له مطالبة بالأرش لتقصيره. وترك التقصير أن يرد مع التمكن وعدم العذر إن كان البائع حاضراً، فإن كان غائباً استشهد شاهدين بالرد، فإن عجز حضر عند القاضي فأعلمه، ثم القاضي يكتب إلى البائع إن قربت غيبته، وإن كانت غيبة بعيدة تلوم له إن رجا قدومه، فإذا لم يرج قدومه قضى عليه إن أثبت المشتري أنه اشترى على بيع الإسلام وعهدته. وأما الفعل فهو أن يتصرف في المبيع أو يستعمله بعد علمه بالعيب تصرفاً أو استعمالاً لا يقع في العادة إلا رضى من المشتري بالتمسك بالمبيع، وما كان من التصرف مشكلاً لم يقض عليه بكونه علماً على الرضى. هذا هو الأصل المعتبر في أمثال هذا. فأما اختلاف الرواية في تصرف المضطر فإن ابن القاسم روى أن المسافر إذا اطلع على عيب بالدابة فركبها إلى أن قدم بها على صاحبها فإن ذلك لا يسقط حقه في الرد [قال] وليس عليه أن يقودها، ويكري غيرها. وروى أشهب: أن ذلك رضى منه. وسبب الخلاف: هل يعد كالمكره أم لا؟ فرع: الاستعمال المأمور بتركه هو الاستعمال المنقص، كاستعمال الثوب يلبسه، فأما

стр. 710

ما لا ينقصه الاستعمال كالدار وشبهها، فلا يلزمه إخلاؤها، بل يبقى على استعمالها، وهو يخاصم لأن ذلك غلة وخراج، والخراج بالضمان، وضمانها منه. وأما الحيوان فإن كان جارية (فيترك) وطأها، لأن الوطء إنما يباح فيما يستقر ملكه فليس له وطؤها وهو يرد نقض البيع فيها. وأما الحيوان غير الجارية من عبد أو دابة فالمشهور أنه يترك استعمالها. وذهب ابن حبيب إلى أنه لا يمنع من استخدام العبد وركوب الدابة قياساً على (العقار)، لأن الخراج له والنفقة عليه، فلا يمنع من الانتفاع بالمبيع. وإذا فرعنا على المشهور فلينزل على الدابة إن كان راكباً، إلا أن يتعذر عليه القود، فيعذر في الركوب إلى مصادفة الخصم أو القاضي، على الخلاف المتقدم. المانع الرابع: زوال العيب قبل القيام به، فيسقط به حق الخيار. إلا إذا بقيت علقته كطلاق الزوج الأمة قبل علم المشتري به، فإن ذلك لا يسقط حقه من الرد إذ تبقى علاقة الزوج بها وتعلق قلبها به. وكذلك كل ما تبقى له علقة أو لا تؤمن عودته، فإن أمنت عودته ولم تبق له علقة، فلا خيار للمبتاع في الرد به. الصنف الثاني: ما يمنع (من) الرد على وجه دون وجه. وهو تغير ما يحدث في المبيع. وليس كل تغير يمنع. فلنفصل ضروب التغير، وهو على ثلاثة أضرب: الأول: ما يؤثر في المبيع تأثيراً بغير المقصود منه حتى يصيره كأنه ليس بالعين المبيعة. وهذا يلحق بالعيوب المفيتة للرد على الإطلاق إذ ذلك في معنى تلف العين لأن المقصود من الأعيان المنافع. الضرب الثاني: ما لا يؤثر تأثيراً له بال فيسقط حكمه ويكون وجوده كعدمه. الضرب الثالث: ما يؤثر تأثيراً له بال إلا أنه لا يغير المقصود من العين. وهذا هو المقصود بالكلام عليه الآن فيكون المبتاع فيه بالخيار بين أن يتماسك بالبيع ويأخذ أرش العيب القديم، أو يرده مع أرش العيب الحادث عنده، إلا أن يقبل البائع المبيع بالعيب الحادث بغير أرش فلا يلزمه دفع الأرش إن تمسك المبتاع بالمعيب وطلب الأرش. وحكى ابن مزين عن عيسى بن دينار أنه لا يسمع من البائع ذلك بل يبقى المبتاع على خياره.

стр. 711

واعلم أن هذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب وما وقع في المذهب من الخلاف في آحاد العيوب فراجع إلى الاختلاف في دخولها تحت أي ضرب من هذه الضروب الثلاثة. ولنذكر أمثلة لما وقع (فيه) الخلاف من ذلك وما نقل فيه من الروايات، فنقول: قد ذكر في الكتاب من أمثلة الضرب الثاني الرمد والحمى والوعك. ورأى أشهب أن الحمى والوعك من الضرب الثالث. وذكر من أمثلة الضرب الثالث العمى والشلل. ورآهما ابن مسلمة من الضرب الأول. وكذلك وأي قطع ذنب البلغة المركوبة والفرس المركوب. واختلف في عجف الدابة وهرم العبد أو الأمة، فالمشهور أن ذلك من الضرب الثالث، ورآه ابن مسلمة من الضرب الأول. وقيل في سمن الأمة الهزيلة: أنه من الضرب الثالث. وقيل: من الثاني. وذكر في الكتاب في كبر الصغير أنه من الضرب الأول. وذكر أيضاً أنه من الضرب الثالث. والوطء في الثيب من الضرب الثاني على المشهور. ولو كان في البكر افتضاض لكان من الضرب الثالث، يردها وما نقصها الافتضاض. وذكر ابن حبيب عن ابن نافع وابن وهب وأصبغ أنهم يرون الوطء في الثيبات من الضرب الأول. وتزويج الأمة من الضرب الثالث في المشهور. وقيل: من الضرب الثاني. [ورآه] ابن مسلمة: من الأول. فإذا قلنا: إنه من الضرب الثالث تفريعاً على المشهور فولدت من الزوج. [فإنه] يجبر نقص النكاح بزيادة الولد وقيل: لا يجبر. فرع: ما مضى من لزوم أرش العيب الحادث عند المبتاع إذا اختار الرد، وهو في حق غير المدلس. أما إذا كان البائع مدلساً بالعيب فإن المبتاع يرد المبيع من غير أرش للعيب الحادث عنده، إلا أن يفوت (فواتاً) يمنع من الرد، كهلاكه أو (فوات) أكثر منافعه، فيتعين أخذ أرش العيب القديم. وكذلك لو تصرف المبتاع في السلعة غير التصرف المعتاد بأن

стр. 712

أتلفها أكثر من منافعها، كمن قطع ثوباً نفيساً قلانس أو خرفاً صغاراً أو شبه ذلك. فأما لو تصرف فيها التصرف المعتاد، كما إذا فصلها أقمصة ونحوها مما جرت به عادة مثله في مثلها، فله الرد بغير أرش لما صنع فيها، إذ هو سلطة على هذا الفعل فيها. ولو كان الهلاك بسبب العيب المدلس [به] لرجع المبتاع بجميع الثمن كمن دلس في عبد بالسرقة فسرق عند المبتاع فقطعت يده، فله رده بغير أرش للقطع. وكذلك من دلس بالإباق، فأبق العبد عند المبتاع، فكان إباقة سبب هلاكه، مثل أن يخشى أن يدركه الطلب فيتردى من جبل فيهلك، أو يتوارى في غار، فيكون ذلك سبب هلاكه فإنه يرجع بجميع الثمن. ولو باعه المبتاع فأبق عند المبتاع الثاني، فهلك بسبب إباقه، لرجع الثالث على الأول بجميع الثمن، إلا أن يزيد على ما دفع الثالث للثاني، فيكون له أو ينقص عنه، فيكمله الثاني. قاله ابن القاسم، وكأنه قدر أن الثالث، وإن لم يدلس عليه من باشر البيع له، فإن المدلس على من باع منه يقدر مدلساً عليه، لأنه يقول: لو (أعلمت) الأوسط بالإباق لأعملني به فلم اشتره منه، أو كان مدلساً علي، فأنت سبب إتلاف الثمن علي. وقال أصبغ: يؤخذ الثمن من الأول، فيدع للثالث منه قيمة العيب [التي] يستحقها على الثاني لو انفرد به، ويسلم بقيته للأوسط. وقال محمد: لا تأثير لتدليس الأول على الثاني إذا لم يضره، وليس له عليه شيء إلا أن يرجع عليه الثالث بالأرش، فيكون (على الأول للأوسط) الأقل مما غرم للثالث، أو إكمال الثمن الذي دفعه أو قيمة العيب من الثمن الذي دفعه أيضاً. وكذلك يجب أن يكون للثالث أن يرجع ها هنا على الأول المدلس بما كان يرجع به عليه الثاني، إذا طالبه الثالث بالواجب عن الأرش. ويتم الغرض من هذا القسم بذكر فروع. الأول: إذا ابتاع حلياً بخلاف جنسه نقداً فوجد به عيباً فما دفع البائع للمشتري في الأرش من جنس المبيع أو من سكة الثمن جاز عند ابن القاسم وأشهب. وإن دفع ما يخرج عن جنس المبيع وسكة الثمن لم يجز عند ابن القاسم، وأجازه أشهب. وقال سحنون: لا يجوز أن يأخذ منه شيئاً من جنس المبيع، وهي مسألة سوء لا يجوز الصلح فيها بوجه.

стр. 713

وسبب الخلاف: أن ابن القاسم رأى أن المبيع ما حصل في يد المبتاع من الحلي، وما أخذ منه من جنسه، وأن البيع إنما وقع بما بقي من الثمن. وعد ما أخذ كالمقبوض حالة العقد ما لم يدخلا على التأخير. وجرى أشهب على أصله في أن الصلح إنما وقع على أن لا يرد الحلي بالعيب. وأما سحنون فرأى أنه كصرف تأخر، لأنه دفع حلياً بالأمس مثلاً ودفع اليوم شيئاً من جنسه وأخذ عنهما جميعاً بالأمس خلاف جنسهما، وتأخر بعض الصرف لا يجوز. الفرع الثاني: إذا كانت الزيادة الحادثة صبغاً في الثوب، ثم اطلع على العيب، فله حبس المبيع وأخذ قيمة العيب أو رده ويكون شريكاً بما زادت (الصبغة) لا بقيمة (الصبغة) ولا بما ودى فيها، وسواء دلس في هذا أم لا. ولو كان الصبغ منقصاً لكان له ردها بغير مغرم، إن كان البائع مدلساً أو الحبس وأخذ الأرش. فإن كان غير مدلس كان كعيب حدث، وقد تقدم حكمه. الفرع الثالث: حيث تعين الأرش للمبتاع أو اختاره إذا ثبت له الخيار، وافتقرنا في ذلك إلى معرفة القيمة، فإنها إنما تعتبر يوم دخول المبيع في ضمان المبتاع وإن كان البيع صحيحاً. وكذلك لو أراد المبتاع الرد مع أرش العيب الحادث لكان التقويم يوم العقد فيما يضمن بالعقد. وقال أحمد بن المعذل: إنما يضمن ها هنا بالقيمة يوم الرد، بخلاف المسألة الأولى. الفرع الرابع: في تبعيض العقد من ناحية تعدد من باع أو من اشترى. وتعدد البائع لا يمنع من رد المشتري على أحد البائعين ما يخصه من المبيع والتمسك بحصة غيره، (فتتعدد) الصفقة بتعدد البائع. وأما تعدد المشتري فاختلفت فيه (الرواية): فقال مالك في رواية: إن أحد المشتريين يتمكن من رد نصيبه على البائع، وإن للبائع لمقالاً. وقال في رواية أشهب: إنه لا يمكن من ذلك. وسبب الخلاف: النظر إلى أن هذه الصفقة هل تكون في حكم الصفقتين وتتعدد بتعدد المشتري، كما تتعدد (الصفقة) بتعدد البائع أم لا؟. فأما تعدد المبيع، فإن كان مما لا يفترق في العادة كالخفين والمصراعين وشبه ذلك فليس له تخصيص أحدهما بالرد وإن اختص بالعيب، بل إما ردهما جميعاً وإما أمسكهما جميعاً.

стр. 714

وأما ما ليس بأخ لصاحبه من العروض والحيوان والسلع وغير ذلك، فله رد المعيب منها بحصته من الثمن، وليس له رد السالم ولا هو عليه، إلا أن يكون المعيب وجه الصفقة فليس له إلا الرضى بالعيب بجميع الثمن أو رد جميع الصفقة. والمراد بوجه الصفقة ها هنا: ما زاد ثمنه على النصف من جملة الثمن. الفرع الخامس: في النزاع في العيب، وهو في صورتين: الأولى: في وجوده، ولا تقبل دعوى المبتاع أن بالسلعة عيباً دون أن يثبته بالمشاهدة إن كان مشاهداً أو بالبينة إن كان غير مشاهد. الصورة الثانية: النزاع في قدمه وحدوثه. ولا يخلو أن يكون مما لا يحدث عند المشتري أو أن يكون مما يعلم أنه لم يكن عند البائع. والقول في الموضعين قول من قوي سببه منهما مع يمينه. أو أن يكون محتملاً، فيثبته المبتاع بالبينة إن وجدت. ثم حيث كان العيب أو قدمه وحدوثه مما ينفرد أهل المعرفة بعلمه، ((فإن كان العدول من أهل المعرفة قهو أتم، وإن لم يوجد من يعرف ذلك من أهل العدل قبل فيه قلو غيرهم ولو كانوا على غير دين الإسلام. حكاه القاضي أبو الوليد وقال: ((لأن طريق هذا الخبر عما ينفردون بعلمه)). فإن لم توجد البينة فالقول قول البائع مع يمينه، إذ الأصل لزوم العقد فيحلف إني لبعته. ويزيد فيما فيه حق توفية: وأقبضته وما به عيب. وهل يحلف على البت في الظاهر وعلى العلم في الخفي أو على العلم فيهما؟ في ذلك قولان لابن القاسم وأشهب. فإن نكل البائع حلف المشتري. الفرع السادس: إنه إذا رد وقد كان انتفع أو استغل، فلا شيء عليه لأجل الغلة والانتفاع. وكذلك ثمرة (النخل) إذا كان حدوثها عنده، أو اشترى النخل وهي غير مأبورة. وفي المأبور منها خلاف، وكذلك في صوف الغنم. وأما الأولاد والنتاج فيرد ذلك مع الأمهات. الفرع السابع: حيث كان له أن يرد، فصرح بالرد، ثم (هلك) المبيع قبل وصوله إلى يد البائع فهل يكون ضمانه من البائع أو من المبتاع؟ ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث فيجعله على البائع إن حكم به حاكم، وإلا فمن المبتاع. قال الشيخ أبو الطاهر: والخلاف في هذا على ما يقوله المتقدمون على الخلاف: هل

стр. 715

الرد بالعيب (نقض بيع) فيكون الضمان من البائع على كل حال أو هو ابتداء بيع فيختلف فيه على الخلاف في اشتراط مضي قدر التسليم. وعلى ما يقوله المتأخرون: هل هو نقض للبيع من أصله، فيكون الضمان من البائع، أو نقض له الآن، فلا يتحقق النقض إلا بوصول إلى يد بائعه؟. قال: ولعل الخلاف مع وجود الحكم نظر إلى صفته، فإن كان الحاكم حكم بتخيير المشتري فالضمان منه، وإن حكم بالرد فهو من البائع. الفرع الثامن: إن العهدة في الرد على البائع، إلا أن يكون وكيلاً مصرحاً بالوكالة في العقد، فتكون العهدة في الرد على الموكل لا عليه. وفي معنى الوكيل المصرح بالوكالة في العقد الطوافون في المزايدة والنخاسون، ومن يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليهم. الضرب الثاني: من خيار النقيصة: ما ثبت بمغابنة في البيع خارجة عما يتغابن بمثله. وقد قال القاضي أبو محمد: ((اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من يرى أن يثبت الخيار للمغبون منهما، ومنهم من قال: لا خيار إذا كان من أهل الرشاد والبصر بتلك السلعة، وإن كانا أو المغبون منهما بخلاف ذلك، فللمغبون الخيار)). وقال الإمام أبو عبد الله: ليس الخلاف في الغبن على الإطلاق، وإنما هو مقيد بأن يكون المغبون لم يستسلم لمن بايعه، ويكون أيضاً من أهل المعرفة بقيمة ما اشتراه، وإنما وقع في الغبن غلطاً يعتقد أنه غير غالط. فأما إذا علم القيمة فزاد عليها فهو كالواهب، أو فعل ذلك لغرض له فلا مقال له. وكذلك إن استسلم (لمبايعه) وأخبره أنه غير عالم بالقيمة، فذكر له البائع ما غره به، مثل أن يقول: أعطيت فيها كذا، وقيمتها كذا، ويسمي له بائعها منه. قال الإمام أبو عبد الله: فهذا ممنوع باتفاق، غبن المستسلم لا يجوز، فإن وقع كان للمغبون مقال، كما يكون له في النجش. ثم ذكر الإمام تعلق المثبت للخيار بقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ وعد الاستثناء منقطعاً، وبنهيه ﷺ عن إضاعة المال، وإضاعته إتلافه بغير عوض صحيح يقتضيه

стр. 716

العقل. قال: وأما ما اقتضاه رأي لغرض صحيح أخطأ فيه أو أصاب فغير مراد بهذا الحديث. وأشار إلى غير ذلك، ثم نبه على سبب الخلاف بأن قال: قد تقرر أن المستسلم وإن لم يشترط ألا غبن، فإن استسلامه لمن باع منه كالشرط عليه ألا بغبنه، فاتفق على أن للمغبون مقالاً، كما أن من علم القيم فزاد عليها لا مقال له لأنه كالواهب. والمغبون غلطاً على نفسه، هل يقدر أنه كمشترط في رضاه ألا يكون غبن، فيكون له الرد أو لا يقدر اشتراطه بل يكون راضياً بما عقد عليه كيف كان فيلزمه ذلك. فرع: إذا قلنا بإثبات الخيار بالغبن الفاحش، فقد اختلف الأصحاب في تقديره، فمنهم من حده بالثلث فأكثر، ومنهم من قال: لا حد له وإنما المعتبر فيه العوائد بين التجار فما علم أنه من التغابن الذي يكثر وقوعه بينهم ويختلفون فيه فلا مقال فيه للمغبون باتفاق، وما خرج [عن] (المعتاد) فللمغبون فيه الخيار. خاتمة للنظر (في) خيار النقيصة: [تشتمل] على ذكر العهدتين، وهما صغرى في الزمان كبرى في الضمان، وكبرى في الزمان صغرى في الضمان. فالأولى هي عهدة الثلاث من جميع الأدواء، مما يطرأ على الرقيق من نقص في بدن أو [فوات] عين في مدة ثلاثة أيام، وكأن هذه المدة مضافة إلى ملك البائع ولذلك تكون النفقة والكسوة عليه إلا أن الغلة ليست له. ورأى بعض المتأخرين أنها له، لأن الخراج بالضمان. والعهدة الثانية الكبرى في الزمان الصغرى في الضمان هي عهدة السنة من الأدواء الثلاثة: الجنون، والجذام، والبرص. وإنما قال بها مالك ﵁ لجريان العمل بهما في المدينة بلد الرسول ﷺ ، وتناقل الخلف (عن) السلف لهما قولاً وفعلاً إلى زمانه، كما نقل في كتابه. وروى فيه عن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل أنهما كانا يذكران في خطبهما عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من حين يشتري العبد والوليدة، وعهدة السنة.

стр. 717

والأمراء أيضاً يذكرون ذلك في المدينة على رؤوس الناس ولا ينكره أحد لكونه متقرراً في الشرع مشهوراً عندهم. ثم تختص عهدة الثلاث بما رواه الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: ((عهدة الرقيق ثلاث ليال)). وروي أيضاً عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: ((عهدة الرقيق ثلاث)). وبأن الرقيق يكتم عيبه، فيستظهر عليه بثلاثة أيام حتى يتبين للمشتري ما كتم عنه. وبأنه يختص بذكر عيبه، بخلاف غيره، فيمكن أن يكون ذكر ذلك لسيده، فبادر ببيعه خوفاً أن يتبين مرضه، فجعل الثلاث أمداً لبيان ارتفاع تدليسه، كما جعلت في التصرية التي دلس بها البائع، ولأن هذه المدة هي أمد حمى الربع. وتختص عهدة السنة بأن هذه الأدواء تتقدم أسبابها ويظهر ما يظهر منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله تعالى العادة باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل، فانتظر بذلك الفصول الأربعة، وهي السنة كلها، حتى يؤمن من هذا العيب، ومن التدليس به. فروع في أحكام العهدة: نذكرها متتالية، فنقول: اختلف في محلها من الأماكن. (فروى المصريون أنه لا يقضى بها حيث لم تجر بها عادة حتى يحملهم السلطان عليها. وروى المدنيون أنه يقضى بها (بكل) بلد، وإن لم يعرفوها ولا جرت فيهم، ويحملهم السلطان على ذلك ويحكم بها على من عرفها أو جهلها قبل التقدم بها (أو) بعده). واختلف أيضاً في تداخل العهدتين: فقيل: ((عهدة الثلاث تدخل في عهدة السنة)). وقيل: ((بل يبتدئ من حين انقضائها)).

стр. 718

واختلف أيضاً في ابتداء عهدة الثلاث. فمذهب ابن القاسم: أن الابتداء أول النهار التالي لزمن العقد، ليلاً كان أو نهاراً. قال القاضي أبو الوليد: ((مقتضى مذهب سحنون الاحتساب من حين العقد من ليل أو نهار فتنقضي العهدة بالانتهاء إلى مثله بعد انقضاء الثلاث أو السنة)). هذا حكم بيع البت، فأما بيع الخيار فينزل انقضاء الخيار منزلة العقد في البت. وإذا طرأ على المبيع أمر، فأشكل وقت حدوثه، ولم يدر أفي العهدة أو بعدها، فهل يكون ضمانه من المبتاع أو من البائع؟ مذهبان لتقابل أصلي السلامة والضمان: (فقال ابن القاسم في العبد يأبق في العهدة، وقد تبرأ بائعه من الإباق، فلم تعلم صحته ولا هلاكه: ((إن ذلك من المبتاع، حتى يعلم أنه أصابه في العهدة)). وروى ابن نافع أن ذلك من البائع حتى يعلم أنه سلم في العهدة. وللمبتاع أن يسقط العهدة بعد ثبوت العقد، ويسقط عن البائع الضمان والنفقة، ويبرم العقد. ولو لم يسقط العهدة، ولكنه أحدث في العبد ما يمنع رده أو يقتضي الرضى به كالعتق، ثم حدث بالعبد عيب في عهدة الثلاث: ففي كتاب محمد: تسقط بقية العهدة. وقال أصبغ وسحنون: العهدة ثابتة، وينفذ العتق ويرجع بقيمة العيب. وروى ابن حبيب عن ابن القاسم في عهدة السنة مثل هذين القولين، وقولاً ثالثاً، وهو رد العتق. قال القاضي أبو الوليد: ((وهذا في عهدة الثلاث أولى)). القسم الثالث من الكتاب: في حكم العقد قبل القبض وبعده . ولابد من بيان حكم القبض وصورته ووجوبه. أما الحكم فهو انتقال الضمان إلى المشتري فيما لا يضمن بمجرد العقد، إما مطلقاً وإما

стр. 719

بشريطة مضي زمن يتسع للقبض على الخلاف فيهما. وذلك ما فيه حق توفية من كيل أو وزن أو عدد، وما كان غائباً عن مرأة المتعاقدين حالة العقد عليه، على التفصيل المتقدم. وما بيع من الثمار على رؤوس النخل قبل كمال الطيب. وبالجملة، فكل ما لا يضمن قبل القبض فإنه يضمن بالقبض. ويستثني من ذلك ما بيع من الرقيق، حتى يخرج من عهدة الثلاث، وما بيع من الإماء مما فيه المواضعة حتى يخرج منها. وما سوى الرقيق من الحيوان والعقار والعروض المقصود أعيانها فالعقد عليه كاف في نقل الضمان فيه إذا كان متعيناً متميزاً. وقال الإمام أبو عبد الله: هكذا يورد أصحابنا نقل المذهب إيراداً مطلقاً. والذي تحقق من مذهبنا أن البائع إذا أمكن المشتري من قبض المبيع فتركه اختياراً سقط الضمان عن البائع. ويقدر بقاء المبيع في يده بعد التمكين، كقبض المشتري له ورده إليه على جهة الوديعة. قال: ومن المتأخرين من يحكي عن المذهب الاختلاف في الضمان مطلقاً، ولو كان البائع لم يمنع المشتري من القبض. فإن قيل: هل يشترط القبض في التسليط على التصرف بالبيع وغيره؟ قلنا: أما سائر وجوه التصرفات سوى البيع فلا يقف على القبض، وأما البيع فيختلف حكمه باختلاف الأعيان المبيعة وهي ضربان: طعام وغير طعام، فغير الطعام والشراب من سائر المبيعات من العروض والعبيد والحيوان والعقار، وما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول فبيعه جائز قبل قبضه في الجملة ما لم يعرض فيه ما يمنع منه. وأما الطعام فقد ورد النهي عن بيعه قبل قبضه، فلا يجوز فيما تعلق به منه حق توفية من كيل أو وزن أو عدد أن يباع قبل قبضه أو يعاوض عليه، إلا أن يكون على غير وجه المعاوضة كالقرض والبدل فيجوز. ثم لا يجوز لمن صار إليه ذلك أن يعاوض عليه قبل قبضه. وأما ما ابتيع منه جزافاً أو مصبراً فبيعه جائز قبل نقله إذا خلى البائع بينه وبينه. والمشهور من المذهب: أن المنع من بيع الطعام قبل قبضه خاص بجنس الطعام وعام فيه، فلا يعدوه إلى غيره ولا يقتصر على بعضه. ورأى ابن حبيب أنه يتعدى إلى كل ما فيه حق توفية. وأشار ابن وهب في روايته إلى تخصيصه بما في الربا من الأطعمة خاصة.

стр. 720

ثم حيث اشترطنا القبض، فليس لأحد أن يقبض من نفسه لنفسه، إلا من يتولى طرفي العقد كالأب في ولديه والوصي في يتيميه. فرع: إذا تقرر هذا، فقد أرخص في الشركة والتولية والإقالة، وينزل المشترك والمولي منزلة المشتري سواء. ولا يجوز أن يكون بين العقدين افتراق في مقدار ولا أجل ولا غيره. وذكر القاضي أبو الفرج رواية بأن الشركة في الطعام قبل القبض لا تصح، والدين الثابت في الذمة كالعين الحاضر في جواز الاستبدال عنه في الجملة، لكن حيث أجزناه اشترطنا قبض البدل عنه في المجلس. ويشترط في جواز بيعه من غير من هو عليه أن يكون من هو عليه حاضراً مقراً. فروع: في حكم ضمان المبيع: حيث قلنا: إن الضمان من البائع فتلف المبيع انفسخ العقد. وإتلاف المشتري قبض منه، وإتلاف البائع والأجنبي لا يفسخ العقد، بل يوجب القيمة. وإذا تعيب المبيع بآفة سمائية، وكان ضمانه من البائع فللمبتاع الخيار، فإن أجاز فبكل الثمن ولا أرش له. ولو كان التعيب بجناية جاز، لكان له مطالبته بالأرش، كان البائع أو أجنبياً. ولو كان التعيب والضمان من المبتاع لم ينفسخ العقد أصلاً. وتلف بعض الطعام يوجب الانفساخ في ذلك القدر فقط، وسقوط قسطه من الثمن، إلا أن يكون التالف جل الصفقة، فيكون للمشتري الخيار في فسخها بكمالها. وإن استوى التالف والباقي، ففي ثبوت الخيار له في الباقي قولان. هذا حكم عقد البت. أما عقد الخيار فالضمان فيه من البائع، إلا أن يكون المبيع (بيد) المبتاع، ويدعي هلاكه من غير بينة تصدقه، والمبيع مما يغاب عليه، فضمانه منه. قال ابن نافع: إلا أن يكون الخيار للبائع خاصة، فيكون الضمان منه لاختصاص المنفعة به. ثم إذا قلنا بالضمان، فهل يضمن بالثمن أو بالقيمة؟ أما إن كان الخيار للبائع، فعند ابن القاسم: أنه يضمن الثمن إلا أن تكون القيمة أكثر، فيطلب بها ما لم يحلف، فلا يضمن إلا الثمن. وعند أشهب: يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة.

стр. 721

وأما إن كان الخيار للمشتري، فقال ابن القاسم: يضمن الثمن. وقال أشهب: يضمن الأقل من الثمن أو القيمة، إلا أنه يحلف إذا كانت القيمة أقل وأراد أن يغرمها: لقد ضاع. فإن نكل غرم الثمن. وسبب الخلاف: تغليب حكم البيع، أو تغليب حكم التعدي. فرع: من أخذ ثوبين على أن المشتري منهما واحد، فضاعا أو ضاع أحدهما: فإما أن يكون مخيراً في العقد [أو] التعيين بأن يكون بالخيار فيهما جميعاً، يأخذ أيهما شاء، أو يردهما. وإما أن يكون مخيراً في تعيين ما لزمه العقد فيه دون التخيير في العقد، بأن يكون أحدهما لازماً للمبتاع على كل حال ولكنه يرد الآخر. وإما أن يكون مخيراً في أحدهما في العقد والتعيين، وفي الآخر في التعيين خاصة دون العقد، بأن يكون قد لزمه أحد الثوبين، وهو بالخيار في أخذ الآخر. فهذه ثلاث صور. أما الصورة الأولى فإن ادعى ضياعهما جميعاً، فها هنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يضمن واحداً خاصة، وهو في الآخر أمين. قاله ابن القاسم، نظراً إلى المآل، وهو كون أحدهما مردوداً بلا بد، فهو أمانة. والقول الثاني: أنه يضمنها جميعاً، قاله أشهب، نظراً إلى الحال دون المآل، إذ وقع العقد على أنه لن التنقل من أحدها إلى الآخر بحكم مقتضى الخيار، والمبيع بالخيار مضمون، فكأن كل واحد منهما عقد عليه بانفراده على خيار. والقول الثالث: وهو لابن القاسم أيضاً: التفرقة، فإن كان البائع متطوعاً بدفع الآخر ابتداء منه لم يضمن المشتري إلا أحدهما، وإن سأله [المبتاع] في تسليمهما ليختار منهما ضمنهما. وأشار محمد إلى أنه لا فرق بين أن يقبضه المبتاع بسؤال منه، أو يتطوع من البائع لكونه إنما دفعه حرصاً على البيع. ومعتمد ابن القاسم في التفرقة اعتبار حصول المنفعة لأحدهما، وترتيب الضمان عليه واستدل على حصولها لأحدهما بما صدر منه من ابتداء أو استدعاء. ثم حيث قلنا بالضمان، فالواجب فيما ضمنه منهما عند ابن القاسم الثمن، على قوله في الثول الواحد إذا اشتري بالخيار، سواء كان الخيار له أو للبائع، لأنه قادر إذا كان له الخيار على أن يقبل أو يرد، وله القبول في قيامه وتلفه، كانت قيمته أقل من الثمن أو أكثر. وكذلك إن كان الخيار للبائع، فإن المشتري يضمنه بالثمن، لكون البائع سلمه إليه على أن عوضه الثمن الذي اتفقا عليه. فإن كانت القيمة أكثر من الثمن حلف المشتري على الضياع

стр. 722

ودفع الثمن فقط. وأما على قول أشهب فيضمن أحدهما بالقيمة إذ لا بد من رده، والآخر بالأقل من الثمن أو القيمة، إذ هو قادر على أن يلتزمه بالثمن وعلى أن لا يسلتزمه فيرد القيمة، لكن إن كانت القيمة أقل حلف: لقد ضاع، ودفعها، لأنه أقر بأنه لم يختر الإمضاء. وذهب ابن حبيب إلى طريقة أشهب في كون المبتاع ضامناً للثوبين جميعاً، وذكره عن أصحاب مالك. وقال: إنه ليس بأمين في واحد منهما لما أخذهما ليختار أحدهما، لكنه إنما ضمنه إياهما بالثمن. وإن ادعى ضياع أحدهما جرى حكم ضمانه على ما تقدم. فعلى قول ابن القاسم يضمن نصف ثمن التالف، لتردده بين أن يكون هو المشتري بالخيار فتلزمه جملة ثمنه، أو يكون هو الذي على حكم الأمانة فلا يزمه فيه شيء، فقسم الثمن لاعتوار حالتي الثبوت والسقوط عليه. وعلى قول أشهب: يضمن الضائع كله، (لأنه) يضمنهما جميعاً إذا ضاعا. قال أشهب في غير كتاب محمد، فإن أخذ الباقي كان عليه بالثمن والتالف بالقيمة، وإن رده فعليه التالف بالأقل من الثمن أو القيمة. وإذا فرعنا على قول ابن القاسم أنه يغرم نصف التالف، فله عنده أن يختار كل الباقي. وقال محمد: ليس له أن يختار إلا نصفه. وسبب القولين: تغليب حكم التلف أو تغليب حكم الإمساك. وأما الصورة الثانية فتجري على الخلاف المتقدم. فعلى قول ابن القاسم: يضمن واحداً. وعلى قول أشهب وابن حبيب: يضمن الاثنين. وعلى قول ابن القاسم الآخر: يضمن الراغب منهما، على ما تقدم. فإن شهدت البينة بالضياع فلا بد من ضمان واحد، لأنه لازم للمبتاع، ويحلف في الثاني. على قول ابن القاسم: لا ضمان فيه. وأما على أصل أشهب القائل بأن ما أخذ على الضمان لا يرتفع ضمانه بقيام البينة فيضمن، وإن ضاع أحدهما فقولان. أحدهما: أن التالف منهما، والسالم بينهما، وعليه نصف ثمنها. والقول الثاني: إنه يلزمه نصف التالف، وله أن يرد الباقي. فجعله بمنزلة ما إذا أخذهما، ليختار في العقد والتعيين. وأما الصورة الثالثة: فإن ضاعا ضمنهما إن لم تقم بينة. فإن قامت بينة بضياعهما ضمن واحد بغير خلاف في المذهب. وعلى مذهب ابن القاسم يسقط عنه ضمان الآخر. ويضمنه على مذهب أشهب. فإن ضاع أحدهم جرى الأمر في ضياعه على ما تقدم.

стр. 723

ويشترط في هذه الصور الثلاث، إذا كان قد وجب عليه أخذ أحد الثوبين تساوي الثمنين. فإن اختلفا كان من بيعتين في بيعة، فيضمن حينئذ ضمان المبيع بيعاً فاسداً. وأما صورة: القبض فتحكم فيه العادة، وهو فيها متنوع. بتنوع المبيعات. فأما المكيل والموزون فيعتبر فيهما الكيل والوزن. وفي اعتبار قدر المناولة في انتقال الضمان خلاف، سببه: هل المطلوب مجرد معرفة المقدار، وقد حصل، أو التوفية للمشتري، ولم تحصل؟ وثمرته: الحكم باستصحاب الضمان أو انتقاله إذا هلك المبيع بعد امتلاء المكيال واستواء الميزان.، وقبل التفريغ في وعاء المشتري، إذ فيه قولان مبنيان على الخلاف المتقدم. والمعتبر في المعدود العد. وأما في العقار فتكفي التخلية. وكذلك في ما بيع على الجزاف. وما سوى ذلك، فعلى حسب العادة فيه. وأما وجوب التسليم فيعم الطرفين، لكن بأيهما يكون الابتداء؟ قال القاضي أبو الحسن: ((يقوى في نفسي على المذهب أحد أمرين: إما أن يجبر المبتاع على التسليم، ثم يؤخذ من البائع الثمن، أو يقال لهما: أنتما أعلم: إما أن يتطوع أحدكما على الآخر، فيبدأ بالتسليم، أو تكونا على ما أنتما عليه)). قال: وأن يجبر المبتاع أقوى. القسم الرابع من الكتاب: في موجب الألفاظ المطلقة في البيع، وتأثيرها فيه بمقتضى اللغة أو العرف . وهي ثلاثة: الأول: ما يطلق في العقد. فمن اشترى شيئاً بمائة، فقال لغيره، قبل القبض أو بعده في الطعام أو غيره. وليتك هذا العقد، فقد انتقل الملك إليه بالمائة. وهو ملك متجدد، وتسلم الغلات المستجدة للأول، وتتجدد الشفعة بجريان هذا البيع. وهو حط عن المولي بعض المائة لحق الحط المولى، لأنه في حق الثمن كالبناء وفي حق نقل الملك كالابتداء. ولو قال: أشركته في هذا العقد على المناصفة، كان تولية في نصف المبيع. ولو لم يذكر المناصفة لنزل على الشطر على المنصوص لابن القاسم. الضرب الثاني: ما يطلق في الثمن من ألفاظ المرابحة. فإذا قال: بعتك بربح للعشرة أحد عشر أو اثني عشر أو أكثر من ذلك، على هذا النسق،

стр. 724

فلا خلاف أنه يحتسب لكل عشرة وزنها في الثمن أحد عشر أو اثني عشر بحسب ما يقوله. فإن باع بوضيعة: للعشرة أحد عشر أو أكثر من ذلك فللمتأخرين قولان: أحدهما: أنه يأخذ عن كل أحد عشرة عشرة وبحسب ما سمي. والثاني: أنه يقسم العشرة على أحد عشرة جزءاً فيحط ذلك الجزء من الثمن. وعلل ذلك بأنها لفظة فارسية، تفسيرها بالعربية ما ذكرناه من التقدير. وإن باع بوضيعة للعشرة عشرين، فكل عشرين وزنها يأخذ عنها عشرة، ويحط نصف الثمن باتفاق المتأخرين. وإن قال: بعتك بما قامت علي، استحق مع الثمن ما بذله من أجرة القصارة والكماد والطراز والخياطة والصبغ، وشبه ذلك مما له عين قائمة، ويستحق له قسطه من الربح إن سمى لكل عشرة ربحاً. فأما ما ليس له عين قائمة إلا أنه يؤثر في السوق زيادة فيه وتنمية للثمن، فإنه يستحقه. لكن لا يستحق له قسطاً من الربح وذلك كالإنفاق وكراء الحمولة. ولا يستحق ما خرج عن القسمين كأجرة الطي والشد وكراء البيت ونفقة البائع على نفسه، مالكاً للمال كان أو مقارضاً فيه، وأجرة السمسار كذلك. وقال بعض المتأخرين: أجرة السمسار لا بد منها، فكان القياس أن تحسب ويحسب لها الربح وإن لم تكن عيناً قائمة. ويشترط معرفة المبتاع بما اشترى به أو ما قامت به عليه. فإن كان مجهولاً عنده لدى العقد بطل عقده، ويجب على البائع حفظ الأمانة بالصدق في قدر ما اشترى به، وبالإخبار عما طرأ في يده من عيب منقص أو جناية، ويلزمه الإخبار عن الغبن بالعقد [ويقدم] تاريخ الشراء، وعن كل ما لو علم به المبتاع لقلل علمه به رغبته في الشراء. ولو نقد غير ما عليه عقد وجب عليه التبيين. ويجب ذكر تأجيل الثمن. وأما إن اغتل من ذلك ماله غلة من ربع أو حيوان فليس عليه أن يبين ذلك إذا لم يطل زمان ولا حالت الأسواق. وأما إن طال زمان أو حال سوق، فليبين. وأما الصوف يجزه فليبين، لأنه إن لم يكن يوم التبايع نابتاً فقد طالت مدة البيع وإن كان نابتاً فله حصة من الثمن، فلا بد من البيان على كلا الوجهين. فإن قيل: فلو كذب البائع في الثمن؟. قلنا: أما في قيام السلعة، فيخير المبتاع بين أخذها بجميع الثمن أو ردها إلا أن يحط البائع الكذب وربحه فالتزم المبتاع. فإن أبيا ما جعل لكل واحد منهما انفسخ البيع بينهما. وفي المبسوط عن عبد الملك بن الماجشون: لا يلزمه البيع بحطيطة الكذب وربحه.

стр. 725

وأشار إلى أن الإطلاع على كذبه يشعر بخبث مكسبه، والمشتري يكره معاملة من كان كسبه خبيثاً. وفرق بعض المتأخرين فقال: إن اطلع على كذبه من غير أن يأتي متنصلاً كان كما قال عبد الملك، وإن أتى متنصلاً فلا يكون للمبتاع مقال. وأما في الفوت فعلى المبتاع قيمتها يوم قبضها، إلا أن يكون ذلك أكثر من الثمن بالكذب وربحه فلا يزاد عليه، أو يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه. وروى علي: أن البائع مخير بين أخذ الربح على ثمن الصحة، وبين أخذ قيمتها، إلا أن يشاء المبتاع أن يثبت على ما اشتراها به، فإن أبى فعليه القيمة يوم ابتاعها، إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن بالكذب وربحه، فلا يزاد عليه، أو أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه. وقيل: أن الواجب مع فوت السلعة طرح الكذب وربحه من غير التفات إلى القيمة. وقدر قائل ذلك أنه العدل بين هذين المتبايعين. ثم فوت السلعة يكون بالزيادة والنقصان. وفي كون حوالة الأسواق فوتاً قولان: سببهما النظر إلى صحة البيع فيلحق بالعيوب الموجبة للرد أو النظر إلى أن المآل في هذا فساد، فيلحق بالبيوع الفاسدة. وعلى هذا أيضاً القولان في القيمة متى تكون؟ هل يوم البيع إلحاقاً له بالبيع الصحيح أو يوم القبض إلحاقاً له بالبيع الفاسد؟ ولو كانت السلعة مما يكال أو يوزن لكانت كالقائمة يرد مثلها صفة ومقداراً إن لم يرض بها بجميع الثمن إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح، فيلزمه على المشهور كما تقدم. ولو غلط في الثمن بنقصان، وصدقه المشتري على ذلك أو قامت به بينة لخير المبتاع بين أخذها بما صدفقه عليه مع ربح ذلك، أو تركها. إلا أن يتركها له البائع بالثمن الأول وما يقابله من الربح. وإن تراضيا على غير ذلك جاز، فاعلم. الضرب الثالث: ما يطلق في المبيع. وهو في غرضنا ستة ألفاظ. الأول: لفظ الأرض، (وتندرج) تحتها الأشجار والبناء، كما تندرج هي تحت البناء والأشجار، ولا يندرج الزرع إن كان ظاهراً، كمأبور الثمار، ويندرج إن كان كامناً، على إحدى

стр. 726

الروايتين. والحجارة إن كانت مخلوقة في الأرض اندرجت، وإن كانت مدفونة فلا، إلا على القول بأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها. اللفظ الثاني: البستان. وفي معناه الحديقة والجنان، وهو يستتبع الأشجار. اللفظ الثالث: الدار. ولا تندرج تحته المنقولات. وتندرج الثوابت، وما أثبت من مرافق البناء كالأبواب والأشجار والرفوف والسلالم المثبتة بالمسامير. اللفظ الرابع: العبد. ولا يتناول مال العبد، وإن كان المذهب أنه يملك، ويتناول ثيابه التي عليه، إذا كانت تشبه مهنته. فرع: قال الشيخ أبو إسحاق: ولو شرط في الأمة تسليمها عريانة، لم ينفعه شرطه، وعليه مواراتها. اللفظ الخامس: الشجر. وتندرج تحته الأغصان والأوراق وكذلك العروق. ويستحق الإبقاء مغروساً. فإن كان عليها ثمرة مأبورة لم تندرج تحته. وغير المأبورة [تندرج]. وفي معنى المأبورة كل ثمرة انعقدت وظهرت للناظرين. فرع: لو تأبر شطر الثمار حكم بانقطاع التبعية فيه دون الشطر الذي لم يؤبر. وإن تأبر أكثرها حكم بانقطاع التبعية في الكل. وروي أن غير المؤبر يتبع، وإن كان الأقل. وقال عبد الملك ما بيع من النخل التي لم تؤبر وفيه طلع، فإن كان حين باعه قد تبلح طلعه وظهر إريضه وبلغ مبلغ الإبار في غيره، فثمره في عامة ذلك للبائع، إلا أن يستثنيه المبتاع، وإن (كان) لم يبلغ هذا المبلغ فهو للمبتاع استثناه أو لم يستثنه. وليس لمشتري الأشجار أن يكلف البائع قطع الثمار، بل له الإبقاء إلى أوان القطاف، ولكل واحد أن يسقي الأشجار إذا كان يحتاج إليه إن لم يتضرر صاحبه بذلك. اللفظ السادس: بيع الثمار في رؤوس النخل. وموجب إطلاقه بعد الزهو استحقاق الإبقاء إلى أوان القطاف كما تقدم. وأما قبل الزهو

стр. 727

فيصح العقد بشرط القطع ويبطل شرط التبقية، لأنها تتعرض للعاهات، فلا يوثق بالقدرة على التسليم حال القطاف. واختلف في صحة العقد، إذا وقع عرياً عن الشرطين على قولين سببهما الخلاف في إطلاق العقد: هل يقتضي التبقية فيبطل كما في اشتراطها، أو القطع فيصح كاشتراطه؟ والأول: رأي البغداديين في حكايتهم عن المذهب، وتابعهم عليه الشيخ أبو محمد وأبو إسحاق التونسي ومن وافقهما من المتأخرين. والثاني: هو ظاهر الكتاب عن أبي القاسم بن محرز وأبي الحسن اللخمي ومن وافقهما من المتأخرين استقراء من قوله في كتاب البيوع الفاسدة من اشترى ثمرة نخل قبل أن يبدو صلاحها فجدها قبل بدو (صلاحها)، البيع جائز إذا لم يكن في أصل البيع شرط أن يتركها حتى يبدو صلاحها. ووجه هذا القول صرف الإطلاق إلى العرف الشرعي كما بعد الزهو، ولأن التبقية انتفاع بملك آخر لم يشترط ولم يقع البيع عليه. فرعان: الأول: إذا اشترى الثمرة والشجرة في صفقتين، فبدأ بالشجرة ثم اشترى الثمرة قبل الزهو، صح البيع، وكان كما لو اشتراهما معاً وكانت الثمار معها في حكم البيع. وقيل: لا يصح، وبه أخذ ابن عبد الحكم والمغيرة وابن دينار. وإذا فرعنا على المشهور، فله أن يبقيها عليها، ولا يجب القطع ولا يفسد به البيع. ولو باع الشجرة وبقي الثمرة لم يجب اشتراط القطع، لأن المبيع هو الشجرة، ولا خوف فيها، وكذلك لو باع الشجرة مع الثمرة لم يشترط القطع لفقد العلة المذكورة. الفرع الثاني: بدو الصلاح في البعض كاف، لكن يشترط اتحاد الجنس، ولا يشترط

стр. 728

اتحاد النوع، ولا البستان بل يباع بطيب الحوائط المجاورة له، لأن الكل في معنى الحائط الواحد (إذا) هدم الجدار الفاصلة يجعل الكل حائطاً واحداً. وقيل: بل يشترط اتحاد البستان. وقال القاضي أبو الحسن: ((إذا بدا الصلاح في جنس من الثمار في بستان في نخلة أو في بعضه ولو عدق في نخلة منه، جاز بيعه كله بطيب البعض، وجاز بيع ثمرالنخل الذي في البساتين حولها كلها وفي ذلك البلد، وإن لم يطب فيها غير الذي طاب في ذلك البستان إلا أن يكون الذي طاب في ذلك البستان من الجنس المبكر الذي يتقدم فلا يباع غيره بطيبه)). وهذا القول يرجع إلى إقامة وقت بدو الصلاح مقام نفسه. ولو كانت الأشجار مما يطعم بطنين في سنة، ففي جواز بيع البطن الثانية يبدو صلاح الأولى قولان، المشهور منهما المنع. وصلاح الثمار بأن يطيب أكلها، ويأخذ الناس في الأكل، وتظهر مبادئ الحلاوة. (وليحذر) من الربا، فلا تباع الثمار بجنسها. فلو باع الحنطة في سنبلها بالحنطة، فهي المحاقلة المنهي عنها، وهي ربا. ولا يمكن الكيل في السنابل. وفي معنى الحنطة كل ما لا يجوز بيعه بها متفاضلاً. وكذلك لو باع الرطب بالتمر فهي المزابنة المنهي عنها.

стр. 729

[كتاب العرايا] وقد استثنى عنها العرايا. ووجه استثنائها وبيان محل الرخصة يتضح بالنظر في حقيقتها وقدرها ومحلها وكيفية بيعها وعلتها. فأما حقيقتها، فقال القاضي أبو محمد: ((هي أن يهب الرجل ثمرة (نخلة) أو نخلات من حائطه)). قال القاضي أبو الوليد: ((وهذا الحد إنما يجري على مذهب أشهب وابن حبيب، دون مذهب ابن القاسم)). وسنبين وجه ما ذكره عند الكلام على الزكاة والسقي: وأما قدرها، فلا يزاد على خمسة أوسق. وفي الخمسة روايتان: رواية المصريين: الجواز. وروى القاضي أبو الفرج تخصيص بما دون خمسة أوسق.

стр. 730

وسبب الخلاف: شك الراوي. ففي المشهور: جعل الخرص أصلاً إلا في محل تيقناً فيه المنع. وفي رواية أبي الفرج: بقاء على أصل المنع، حتى يتيقن النقل عنه. وإذا تقرر المنع فيما زاد عليها، فلو تعدد المشتري أو البائع لجاز، وإن اتحد الشق الآخر، فإن اتحدا وتعددت الحوائط وقد أعراه من كل حائط قدر العرية، فقال الشيخ أبو محمد: ((هي كالحائط الواحد لا يشتري من جميعها أكثر من خمسة أوسق)). وتابعه على ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن. وقال الشيخ أبو الحسن: يجوز أن يشتري من كل واحد خمسة أوسق. وقال أبو القاسم بن الكاتب: إن كانت العرايا بلفظ واحد فهي كالحائط الواحد، وإن كانت بألفاظ في أزمان متغايرة، فيجوز أن يشتري من كل واحد خمسة أوسق. وأما محلها من الثمار فالنخل والعنب محل ورودها. واختلفت الرواية في القصر عليها أو التعدية. والرواية المشهورة تعديتها إلى ما ييبس ويدخر من الثمار. وجعلوا ذلك علة الحكم في محل النص، وناطوا الحكم به وجوداً وعدماً، حتى قالوا: لو كان البسر مما لا يتمر و (العنب) مما لا يصير زبيباً لم يجز (اشتراء) العرية منه بخرصها، بل تخرج عن محل الرخصة لعدم العلة. وأما كيفية بيعها، فبيعها جائز بالدنانير و (الدراهم) والعروض ونحو ذلك من المعري وغيره، كانت قليلة أو كثيرة، مما ييبس ويدخر، أو مما لا ييبس ولا يدخر. وإنما محل الرخصة في بيعها مما يختص به المعري أو من ينزل منزلته في ملك بقية ثمن الحائط، ببيع أو هبة أو ميراث من شرائها ممن أعراها أو ممن انتقلت إليه عنه بأحد الأوجه المذكورة بخرصها من جنسها (يقبضها) عند الجداد، فهذا محل الرخصة في بيعها. وأما علة الرخصة، فقال ابن الماجشون: هي رفع الضرر عن المعري بدخول المعري الحائط وتكراره إليه لأجلها. وقال غيره: العلة قصد المعروف والإحسان. وعلل مالك وابن القاسم بهما جميعاً.

стр. 731

ويتخرج على تحقيق العلة فروع: الأول: شراء المعري بعض العرية. الثاني: شراء العرية وإن كانت جملة الحائط، إذا لم تتجاوز جملته خمسة أوسق. الثالث: إذا أعرى جماعة شركاء في حائط عرية؛ فهل يجوز لأحدهم أن يشتري من المعري ما يخصه من العرية أم لا؟ فابن الماجشون يمنع في هذه الفروع أن يشتري العرية بخرصها، ويراها خارجة عن محل الرهصة. وغيره يجيز ذلك. فرعان: الأول: في حوز العرية. ولما كانت عطية تبطل بموت المعطي قبل حوزها، افتقر إلى بيان الحوز فيها. (وقد روى ابن حبيب: ((أن الحوز فيها إنما يتم باجتماع أمرين: أن يكون فيها ثمرة، وأن يقبضها، لا يتم الحوز إلا بمجموعها)). وقال أشهب في كتاب محمد: ((إن الحوز يتم بأحد أمرين: الإبار أو تسليم الرقبة)). الفرع الثاني: في الزكاة والسقي. وقد اختلف فيهما، (فقال ابن حبيب: زكاة العرية والهبة وسقيهما على المعطي. وقال غيره: بل على المعطى. وقال سحنون: بل على من كانت الأصول بيده. وفرق ابن القاسم بين العرية والهبة، فجعلها في العرية على المعري، وفي الهبة على الموهوب له). وإلى هذا أشار القاضي أبو الوليد عند ذكره لحد العرية. قال: ((ومعنى العرية عنده أن يعطيه الثمرة على وجه مخصوص، وهي أن يكون على المعري ما يلزمها إلى وقت بدو صلاحها، وهو وقت يمكن الانتفاع بها. وإطلاق الهبة عنده لا يقتضي هذا وإنما يقتضي أن ذلك يلزم الموهوب له من يوم الهبة، ففرق في ذلك بين الهبة والعرية. ولذلك قال عن مالك: إن زكاة العرية على المعري، وزكاة الثمار الموهوبة على الموهوب له. (وقال: فرق) مالك بينهما في الزكاة والسقي.

стр. 732

وقال أشهب: زكاة العرية على المعري كالهبة، إلا أن يعريه بعد الزهو)). قال القاضي أبو الوليد: ((ويلزمه مثل ذلك في السقي، قال: وقد قال محمد: إنه لا خلاف بينهم أن السقي على المعري. ولعله أراد أنه لم ير لهم خلافاً ولا رأى فيها وفاقاً)). وسبب الخلاف: النظر إلى هاتين العبارتين: هل هما مشعرتان عرفا بالتزام ذلك. فيلزمان المعطي كما قال ابن حبيب، أو هما غير مشعرتين بذلك، فيرجع إلى الأصل في عدم الالتزام كما قال الثاني، أو يختص لفظ العرية بالإشعار بذلك دون لفظ الهبة، فيفترق الحكم فيهما كما قال ابن القاسم؟. وأما سحنون فرأى أن متولي القيام هو المخاطب بالزكاة لأنه لما وليها مع علمه بوجوب الزكاة فيها، فكأنه التزمها، ويخرج على هذا الخلاف حكم ما إذا كانت العرية جملة ثمر حائط. فإن قلنا: إنها على المعري، أخرج من الحائط. وإن قلنا: إنها على المعري، أخرج من غيره، لأن ثمرته استحقت بالعطية. وكذلك لو كانت العرية دون خمسة أوسق، فإنه يراعى في وجوب الزكاة فيها كمال النصاب من غيرها في ملك من أوجبنا الزكاة عليه منهما. هذا تمام الكلام على جواز بيع الثمار.

стр. 733

[كتاب الجوائح] ثم إذا انعقد البيع فيها فهي بعده من ضمان البائع فيما يطرأ عليها من الجوائح لما روى مسلم في صحيحه عن جابر: ((أن رسول الله ﷺ أمر بوضع الجوائح)). وروي عنه أيضاً أنه ﷺ قال: ((لو بعت من أخيك ثمراً فأصابه جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق)). ثم النظر في أحكام وضع الجوائح يتعلق ببيان حقيقتها وقدرها ومحلها. النظر الأول: في حقيقتها . (وقد روي عن ابن القاسم: أن الجائحة ما لا يستطاع دفعه وإن علم به. فلا يكون السارق عنده جائحة على هذا القول، وقاله في كتاب محمد. وأما في الكتاب، فقال: ((ولو أن سارقاً سرقها كانت أيضاً جائحة في رأيي)). والأول مذهب ابن نافع في الكتاب. وقال مطرف وابن الماجشون: الجائحة ما أصاب الثمرة من السماء من عفن أو برد أو عطش أو فساد، بحر أو برد أو بكسر الشجر، وأما ما كان من صنع آدمي فليس بجائحة.

стр. 734

ومقتضى هذا أن الجيش ليس بجائحة. وفي الكتاب: من رواية ابن القاسم أن الجيش جائحة. النظر الثاني: في قدرها المعتبر . ولا تحديد فيها إن كانت بسبب العطش، بل يوضع قليلها وكثيرها، كانت تشرب من العيون أو من السماء. فإن كانت غير العطش فالقدر المعتبر فيها الثلث فما فوقه، فلا يوضع ما دونه إلا في البقول على رواية ابن القاسم في الكتاب أن فيها الجائحة، وأن جائحتها يوضع قليلها وكثيرها. وأما على رواية علي بن زياد وابن أشرس، فتعتبر جائحتها بالثلث كغيرها. وروى غيرهما: أنه لا يوضع منه شيء. ثم الثلث المعتبر هو ثلث مكيلة الثمرة عند ابن القاسم، ولو كان الثلث المذكور إنما يساوي عشر الثمن. ولا يوضع عنده ما دون ثلث المكيلة، ولو كان يساوي تسعة أعشار الثمن. وقال أشهب: إنما ينظر في البطون إلى ما أذهبت الجائحة، فإن كان يصير لقيمته ثلث الثمن وضع، وإن كان من الثمر عشرة، وإن كانت قيمة ما أتلفت الجائحة لا يصير لها من

стр. 735

الثمن ثلثه، بل أقل من ثلثه لم يوضع عن المشتري شيء وإن كان من الثمرة تسعة أعشارها. فنظر ابن القاسم [إلي] أن الثلث إنما اعتبر (ليميز) النقص الذي يكون جائحة من النقص المعتاد الذي لا يكون جائحة، وذلك إنما يكون باعتبار الثمرة. ونظر أشهب إلى أن المقصود القيمة، وبسببها يزيد الثمن وينقص، ومن أجل نقصه تلحق المضرة، وقد يكون اليسير من الثمرة له معظم الثمن، فإذا أصيب لحق الضرر، كما أنه لو أصيب الكثير من الثمرة ولا قيمة له لم يلحق بسبب ذلك كبير ضرر. فروع: الأول: (إذا كان المبيع من الثمار في عقد واحد أجناساً مختلفة عنباً وتيناً ورماناً وغير ذلك، فأصيب جنس منها بجائحة وسلم سائرها، فجائحة كل جنس منها معتبرة به، فإن بلغت ثلثه وضعت، وإن قصرت عنه لم توضع. رواه ابن حبيب عن مالك. وروى محمد عن أصبغ: أن جائحة المصاب معتبرة بالجملة، سواء كان ذلك في حائط واحد أو في حوائط مختلفة). (فعلى قول أصبغ: ينظر إلى قيمة الجنس الذي أصابته الجائحة. فإن كانت قيمته ثلث الجملة حكم بالجائحة، ولا يعتبر بثلث الثمرة إذا ذهب الجنس كله. فإن ذهب بعضه فابن القاسم ينظر إلى الجنس الذي أصيب بعضه وإلى القدر المصاب منه ويعتبرهما جميعاً، فإن كانت قيمته بقدر ثلث قيمة الجلمة وأصيب مع ذلك ثلث ثمرته حكم بالجائحة. وإن كان المصاب أقل من ثلث الثمرة لم تجب فيه جائحة. وكذلك إن كان ذلك الجنس أقل من ثلث الجملة في القيمة فلا جائحة فيه وإن أصيب جميعه. وقال أصبغ: إنما ينظر في ذلك إلى ثلث القيمة فقط، فإن أصيب من الجنس الواحد ما يفي بثلث قيمة الجملة فهي جائحة. وإن كان أقل من ذلك فليس بجائحة. الفرع الثاني: (إذا كان المبيع جنساً واحداً مختلف الأنواع فأصيب نوع منه فالاعتبار بثلث جميع المبيع باتفاق الأصحاب.

стр. 736

ثم المعتبر في رواية محمد عن مالك و (عن) ابن القاسم وعن عبد الملك ثلث الثمرة. وفي روايته عن أشهب: ثلث القيمة). الفرع الثالث: إذا كان المبيع نوعاً واحداً، وكان يحبس أوله على آخره، كالتمر والعنب وما أشبههما في ذلك فالاعتبار في جائحته بثلث الثمرة. وحكى القاضي أبو الوليد: ((أن المذهب لا يختلف في ذلك. فإن كان مما لا يحبس أوله على آخره كالقثاء والبطيخ والخوخ والتفاح ونحو ذلك، فالاعتبار عند ابن القاسم بثلث الثمرة. وعند أشهب بثلث القيمة)). الفرع الرابع: إذا زادت الجائحة على الثلث حتى أصابت معظم الثمرة لزم المبتاع بقيتها. بخلاف من اشترى صبرة طعام فاستحق معظمها، أو اشترى طعاماً على الكيل، فذهب معظمه قبل الكيل فإنه لا يلزم المبتاع ما بقي. والفرق أن الجوائح معتادة، فلا تسلم الثمرة من يسيرها في العادة، وكثيرها متكرر فيها، والمشتري قد دخل على الرضى بما بقي منها، بخلاف الاستحقاق فإنه أمر نادر والمشتري لم يدخل عليه). النظر الثالث: في محل الجائحة . والثمرة المبيعة على ضربين: أحدهما: (يحتاج إلى بقائه في (أصله) لانتهاء صلاحه (وطيبه)، كثمرة النخل والعنب إذا اشتري عند بدو صلاحه، وكثمرة التفاح والتين والبطيخ والورد والياسمين والفول والجلبان.

стр. 737

والضرب الثاني: يحتاج [إلى ذلك]، لبقاء رطوبته ونضارته كثمرة العنب إذا اشتريت بعد انتهاء طيبها، وكالبقول والقصيل، والأصول المغيبة من الجزر و (السلجم) والبصل والثوم. فأما الضرب الأول، فلا خلاف عندنا في وضع الجائحة فيه، كما لا خلاف في أن ما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه ولا لبقاء نضارته، كالتمر اليابس والزرع، لا جائحة فيه لأن تسليمه قد كمل، فصار بمنزلة الصبرة الموضوعة بالأرض. وأما الضرب الثاني من الضربين الأولين، وهو المحتاج إلى البقاء في أصله لحفظ نضارته كالعنب المشترى بعد تمام صلاحه وما ذكر معه)، فقال القاضي أبو الوليد: مقتضي رواية أصبغ عن ابن القاسم: أنه لا يراعى البقاء لحفظ النضارة وإنما يراعى تكامل الصلاح)). قال: ((ويجب أن يجري هذا المجرى كل ما كان هذا حكمه، كالقصيل والقصب والبقول والقرظ، فلا توضع جائحة في شيء في ذلك)). قال: ((ومقتضى رواية سحنون: أن توضع الجائحة في جميعه)). ويتم المقصود من النظر في أحكام الجوائح بذكر فروع: الأول: أن ما انتقل مما فيه الجائحة على وجه البيع المحض مفرداً عن أصله فالجائحة فيه موضوعة. فأما ما كان مهراً في نكاح فاختلف فيه أصحابنا: فقال ابن القاسم: لا جائحة فيه، لأنه عقد لا يقتضي المغابنة والمكايسة، وإنما يقتضي المواصلة والمكارمة، ووضع الجائحة لن يرد في ذلك. وقال ابن الماجشون: فيه الجائحة، وقاسه على البيع بجامع الرد بالعيب). الفرع الثاني: (من اشترى عريته، فقال مالك وابن القاسم وابن وهب: توضع فيها

стр. 738

الجائحة. وقال أشهب: لا توضع فيها جائحة). وهذا إذا كانت العرية نخلاً معينة. فإن كانت أوسقاً من حائط، فلا يبقى إلا مقدار تلك الأوسق لزم المبتاع أداؤها، بمنزلة من أوصى بثمرة حائطه لإنسان، ولآخر منه بخمسة أوسق، فتلفت الثمرة إلا خمسة أوسق فإن جميعها له دون من أوصى له بجميع الثمرة. الفرع الثالث: من باع ثمرة حائطه واستثنى منها أصوعاً مقدرة فأجيحت، فقد روى ابن القاسم وأشهب: يوضع من العدد المستثنى بقدره. وقال ابن القاسم في الكتاب: ((إن قصرت الجائحة عن الثلث لم يوضع عن المشتري شيء، وإن بلغت الثلث وضع عن المبتاع مما استثنى البائع بقدر ما يوضع عنه من ثمن الثمرة. قال ابن القاسم: وهذا بخلاف الصبرة يبيعها ويستثني منها كيلاً يكون الثلث فأدنى فتهلك الصبرة إلا ما استثنى البائع منها، فإن له ذلك دون المبتاع)). وروى ابن وهب: لا يوضع من العدد المستثنى قليل ولا كثير، أجيح أكثر الثمرة أو أقلها. قال القاضي أبو الوليد: ((وهذا عندي مبني على ما يقتضيه اختلاف قول مالك في المستثنى من الثمرة كيلاً)). (فعلى ما يقتضيه قوله من أن المستثنى تناوله البيع وارتجع، بعد ذلك بعقد الاستثناء فلا جائحة فيه، لأن البائع ابتاع من المشتري ما استثناه من عدد الأوسق، فوجب أن يكون مقدماً في ثمرة الحائط، ولو لم يبق من الحائط غير ذلك. وعلى ما يقتضيه قوله: إن المستثنى لم يتناوله البيع، وإنما أبقاه الاستثناء على ملك البائع، وأن ذلك قد صار به البائع شريكاً للمبتاع، فوجب أن تكون الجائحة بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من ثمرة الحائط). الفرع الرابع: إن مشتري الثمرة إما أن يقتصر على شرائها، وإما أن يشتري أصلها أيضاً، فإن اقتصر على شرائها فالحكم في وضع الجائحة (فيها) ما تقدم، وإن اشتراها

стр. 739

واشترى أصلها، فإن كان معها في صفقة واحدة فلا جائحة فيها. وإن كانا في صفقتين، فإن اشترى الأصل ثم الثمرة بعد بدو صلاحها صح العقد، واختلف في وضع الجائحة فيه، وإن كانت لم يبد صلاحها كان شراء مختلفاً فيه، ومن أجازه أسقط فيه الجائحة، وإن اشترى الثمرة ثم الأصل فإن كان بعد بدو الصلاح كان من البائع، والسقي باق عليه، ولو اشترط البائع ألا سقي عليه لم تسقط الجائحة عنه. ولو اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها على الجداد، ثم اشترى النخل جاز للمشتري أن يبقى الثمرة حتى تطيب ومصيبتها منه. وإن قال المشتري: أنا أجدها حسب ما اشتريت عليه كانت مصيبتها من البائع، إلا أن يتراخى بالجداد عن الوقت الذي كان يجدها فيه. القسم الخامس من كتاب البيع: في مداينة العبيد والتحالف فيه ، وفيه بابان: الباب الأول: في معاملة العبيد . والنظر في المأذون له في التجارة وغيره. أما المأذون فالنظر فيما يجوز له وفي العهدة، وفيما تقضى منه ديونه. أما ما يجوز له من التصرف فهو كل ما يدخل تحت اسم التجارة، أو كان من لوازمها مما يعود بنماء المال. وحكمه في ذلك حكم الشريك المفاوض والوكيل المفوض إليه. وليس له أن يضع من المال عمن عامله ولا أن يؤخره به، ولا أن يعمل طعاماً يجمع عليه التجار، إلا أن يكون جميع ذلك منه استيلافاً للتجارة، أو يعلم من أهله أنهم لا يكرهون ذلك. وله أن يتصرف فيما اكتسبه بوصية أو هبة أو نحو ذلك. وله أن يعامل سيده. واختلف إذا أذن له في التجارة فأخذ قراضاً أو أعطاه فأجازه ابن القاسم. ومنعه أشهب. ورأى أن أخذه منه لنفسه ودفعه إيداع منه للمال، وليس له ذلك. ويقبل إقراره بالدين [فيما بيده]، ثم لا يتهم عليه قبل قيام الغرماء، وإن حجر عليه سيده. وقال ابن وهب في كتاب محمد: لا يجوز إقرار بعد حجر سيده، وإن لم يقم الغرماء عليه. وأما العهدة فإنه المطالب بديون معامليه دون سيده فيتعلق بذمته، إن لم يكن بيده ما يوفي منه، لا برقبته ولا بذمة سيده. وإن عتق طولب بها، ثم لا رجوع له بما غرم على السيد.

стр. 740

وأما قضاء ديونه فمن مال التجارة لا من رقبته، وتباع فيها أم ولده، ولا يباع فيها ولده، لأنهم ليسوا بملك له، إلا أن يشتريهم وعليه دين فإنهم يباعون فيه، لأنه يتلف أموال غرمائه، وليس له ذلك، وهم في هذا الموضع ملكه. فروع متتالية: قال أبو الحسن اللخمي: ((لا ينبغي للسيد أن يأذن لعبده في التجارة إذا كان غير مأمون فيما يتولاه، إما لأنه يعمل بالربا، أو خائن في معاملته، (أو) نحو ذلك. فإن تجر فربح وكان يعمل بالربا تصدق السيد بالفضل، وإن كان يجهل ما يدخل عليه من الفساد في بيعه ذلك استحسن له التصدق بالربح من غير إجباره)). (وقال مالك في الكتاب: ((لا أرى للمسلم أن يستتجر عبده النصراني ولا يأمره ببيع شيء لقول الله تعالى: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾. قال أبو الحسن اللخمي: ((فإن أذن له فيتجر مع المسلمين، كان الحكم فيما أتى به كالحكم في العبد المسلم. قال: ويختلف إذا تجر مع أهل دينه فأربى، أو تجر في الخمر، فعلى القول بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة يكون الجواب على ما تقدم إذا بايع مسلماً، وعلى القول بأنهم غير مخاطبين إلابعد تقدم الإسلام يسوغ للسيد ما أتى به من ذلك)). قال: ((وقد كان لابن عمر عبد نصراني يبيع الخمر. وهذا كله إذا كان (تجره) لنفسه، فإن كان (تجره) لسيده لم يجز شيء من ذلك، وصار بمنزلة ما لو كان السيد المتولي لذلك البيع، لأنه وكيل له)). وللسيد الحجر على عبده بعد الإذن له، وأن اغترق الدين ما بيده ويمنعه التجارة، ثم يكون ما بيده لغرمائه دون سيده، إلا أن يفضل عنهم شيء، فيكون له أو يكون هو أحدهم فيشاركهم. وليس للغرماء أن يحجروا على العبد لكن لهم القيام بدينهم فيفلسونه، وهو في هذا كالحر. (وإذا أراد السيد الحجر عليه فلا يفعل ذلك دون السلطان حتى يكون السلطان هو الذي
следующие страницы →