← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ابن عبد القوي الطوفي الحنبلي المتوفى سنة ٧١٠ هـ. ١٢ - كتاب الأشباه والنظائر للإمام صدر الدين محمد بن عمر الشافعي الشهير بابن الوكيل وابن المرَحِّل المتوفى سنة ٧١٦ هـ. وهو أول كتاب سمي بالأشباه والنظائر، وهذا الكتاب غير خالص للقواعد الفقهية بل يشمل إلى جانبها كثيراً من القواعد الأصولية، وقد حقق هذا الكتاب في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض الدكتوران: أحمد بن محمد العنقري، وعادل بن عبد الله الشويِّخ ﵀. وقد طبع أخيراً. ١٣ - كتب القواعد النورانية الفقهية لابن تيمية الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحرَّاني. شيخ الإسلام المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. وهو كتاب فقهي ذكر فيه كثيراً من القواعد والضوابط. ١٤ - كتاب المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات لابن الحاج أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الفاسي المتوفى سنة ٧٣٧ هـ. ١٥ - كتاب "القواعد" لأبي عبد الله محمد بن أحمد المَقَّري المالكي المتوفى سنة ٧٥٨ هـ. وهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه مائتين وألف قاعدة، - وهي ليس كلها قواعد بالمعنى الاصطلاحي للقاعدة، بل أكثره ضوابط، وقد حقق قسماً منه الدكتور: أحمد بن عبد الله بن حميد للحصول على درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وقد طبع القسم المحقق منه. ١٦، ١٧ - كتاب المجموع المذهب في قواعد المذهب، وكتاب

стр. 107

الأشباه والنظائر في فروع الفقه الشافعي، كلاهما للإمام صلاح الدين خليل بن كيكليدي الشافعي الشهير بالعلائي والمتوفى سنة ٧٦١ هـ، وكلاهما غير مطبوع وإن حقق أولهما. ١٨ - كتاب الأشباه والنظائر للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي المعروف بابن السبكي الشافعي المتوفى ٧٧١ هـ، وقد سلك في كتابه طريقة ابن الوكيل ولكنه فاقه في استيفائه وتنسيقه ولغته، وهو يعتبر بحق معلمة فقهية، وهو محقق ومطبوع في مجلدين. ١٩ - كتاب الأشباه والنظائر لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ، وما زال مخطوطاً. ٢٠ - كتاب الاستغناء في الفروق والاستثناء لبدر الدين محمد بن أبي بكر بن سليمان البكري الشافعي. لم يذكر أحد تاريخ وفاته غير أنه في معجم المؤلفين قال إنه توفي سنة ١٠٦٢ نقلاً عن البغدادي في هدية العارفين وإيضاح المكنون، وهذا غير صحيح قطعاً، لأن المذكور من تلاميذ الإمام الأسنوي السابق المتوفى سنة ٧٧٢ ومن تلاميذه التقي بن فهد وغيره ممن أخذ عنه السخاوي صاحب الضوء اللامع المتوفى سنة ٩٠٢ هـ انظر جـ ٤ صـ ١٦٩. وكتاب الاستغناء وقد يقال الاعتناء وهو محقق ومطبوع تحت العنوانين لمحققين مختلفين. ٢١ - كتاب "المسند المذهب في ضبط قواعد المذهب" للشيخ محمد بن أحمد أبي عبد الله الشهير بعظوم المالكي المتوفى سنة ٧٨٢ هـ ولا زال مخطوطاً ومنه نسخة في المكتبة الوطنية بتونس.

стр. 108

٢٢ - كتاب مختصر قواعد العلائي والإسنوي تأليف محمد بن سليمان الصرخدي الشافعي المتوفي سنة ٧٩٢ هـ. ٢٣ - كتاب "المنثور في القواعد الفقهية" للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي المتوفى سنة٧٩٤ هـ. وقد طبع هذا الكتاب في ثلاثة أحزاء ونشر بعناية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت ضمن أعمال موسوعة الفقه الإسلامي سنة ١٤٠٢ هـ. ٢٤ - كتاب تقرير القواعد وتحرير الفوائد" للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي المتوفى سنة ٧٩٥ هـ. وهذا الكتاب مطبوع تحت عنوان "القواعد في الفقه الإسلامي" بتحقيق الشيخ حامد الفقي، والكتاب مشهور عند طلاب العلم باسم قواعد ابن رجب. ٢٥ - كتاب "القواعد في الفروع" لعلي بن عثمان الغزي الدمشقي الحنفي شرف الدين المتوفى سنة ٧٩٩ هـ. ذكره البغدادي في هدية العارفين جـ ١ صـ ٧٢٦. ٢٦ - كتاب الأشباه والنظائر لابن الملقن عمر بن علي الأنصاري الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ ٢٧ - كتاب "أسنى المقاصد في تحرير القواعد" لمحمد بن الزبيري الغيزري الشافعي المتوفى سنة ٨٠٨ هـ. ٢٨ - كتاب القواعد المنظومة لابن الهائم شهاب الدين أحمد بن محمد ابن عماد الشافعي المتوفى سنة ٨١٥ هـ.

стр. 109

وقد شرح هذا الكتاب القباقبي إبراهيم بن محمد المتوفى سنة ٩٠١ هـ. ٢٩ - كتاب "القواعد" لتقي الدين أبي بكر بن محمد الحصني البكري الشافعي المتوفى سنة ٨٢٩ هـ. وهو كتاب مختصر لكتاب العلائي السابق الذكر (المجموع المذهب). وقد حقق هذا الكتاب في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للحصول على درجة الماجستير في الشريعة على يد الدكتورين الفاضلين: عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان، وجبريل بن محمد حسن بصيلي. ٣٠ - كتاب مختصر قواعد العلائي والإسنوي لابن خطيب الدهشة أبي الثناء محمود بن أحمد الهمذاني الحموي الشافعي المتوفى سنة ٨٣٤ هـ وهو مطبوع بتحقيق الشيخ الدكتور مصطفى بن محمود البنجويني العراقي. ٣١ - كتاب "نظم الذخائر في الأشباه والنظائر" لعبد الرحمن بن علي المقدسي الشافعي المعروف بشقير. والمتوفى سنة ٨٧٦ هـ ٣٢ - كتاب "الكليات الفقهية والقواعد" لابن غازي أبي عبد الله محمد بن أحمد المكناسي المالكي المتوفي سنة ٩٠١ هـ، وقد عنى بتحقيق هذا الكتاب وإخراجه الدكتور محمد أبو الأجفان أستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الزيتونية بتونس. ٣٣ - كتاب "القواعد والضوابط" لابن عبد الهادي جمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد الشهير بابن المبْرَد الصالحي الحنبلي

стр. 110

المتوفي سنة ٩٠٩ هـ. ولعله خاتمة كتاب مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام وهو كتاب في الفقه الحنبلي مطبوع. ٣٤ - كتاب "الأشباه والنظائر" للإمام العلامة عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى سنة ٩١١ هـ، وهذا الكتاب يعتبر من أهم كتب القواعد عند الشافعية. ومن أوائل ما طبع من كتب قواعد مذهب الإمام الشافعي وهو مطبوع متداول في أكثر من طبعة. وقد نظم قواعده أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل المتوفي سنة ١٠٥٣ هـ باسم الفرائد البهية. وشرح هذه المنظومة الشيخ عبد الله بن سليمان الجرهزي اليمني المتوفى سنة ١٢٠١ تحت عنوان "المواهب السنية على الفرائد البهية" وقد وضع على هذا الشرح الشيخ محمد ياسين بن عيسى الفاداني المكي المتوفي سنة ١٣٧٦ حاشية جليلة نافعة تحت عنوان "الفوائد الجنية حاشية على المواهب السنية" مطبوعة. ٣٥ - كتاب المنتخب على قواعد المذهب. منظومة في قواعد مذهب مالك لأبي الحسن علي بن قاسم الزقَّاق الفاسي التجيبي المتوفى سنة ٩١٢ هـ. ولهذه المنظومة شروح عدة من أهمها شرح العلامة أحمد بن علي الفاسي أبي العباس الشهير بالمنجور والمتوفى سنة ٩٩٢ هـ وقد اختصر هذا الشرح الشيخ أبو القاسم ابن محمد بن التوائي. ٣٦ - كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي أحمد ابن يحيى بن محمد التلمساني المتوفى سنة ٩١٤ هـ، وهو

стр. 111

اختصار لقواعد المقَّري، وقد حققه الدكتور أحمد بو طاهر الخطابي المغربي، وهو مطبوع متداول. ٣٧ - كتاب شرح قواعد الزركشي" لسراج الدين عمر بن عبد الله العبادي الشافعي المتوفى سنة ٩٤١ هـ أو سنة ٩٤٧. ٣٨ - كتاب الأشباه والنظائر" لابن نجيم زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن بكر الحنفي المتوفى سنة ٩٧٠ هـ، وهذا الكتاب مع كتاب السيوطي السابق من أشهر كتب القواعد الفقهية في نهاية القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر حيث إنهما أهم كتابين أعتنى بهما في المذهبين الحنفي والشافعي، وقد لاقى كتاب ابن نجيم من العناية وحسن الإقبال عليه ما لم يلاقه كتاب آخر في بابه، فقد اعتنى به علماء الحنفية منذ ظهر للوجود في نهاية القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر عناية فاقت الحد حيث بلغ عدد الكتب من حواش وشروح وتعليقات ومختصرات وتهذيبات عشرات الكتب والرسائل وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون منها ثلاثة عشر شرحاً وتعليقة جـ ١ صـ ٩٨ وما لم يذكره أكثر مما ذكره، ومن أشهر هذه الشروح وأهمها: ٣٩ - كتاب غمز عيون البصائر للسيد أحمد بن محمد الحنفي الحموي المتوفى سنة ١٠٩٨ هـ وهو مطبوع في أربع مجلدات (١).

стр. 112

٤٠ - كتاب التحقيق الباهر على الأشباه والنظائر لمحمد هبة الله بن محمد بن يحيى التاجي الحنفي المتوفى سنة ١٢٢٤، وتوجد نسخة خطية كاملة ضمن مخطوطات مكتبة جامعة الإمام الإسلامية بالرياض تقع في ستة أجزاء. ٤١ - كتاب "عقد الجواهر في نظم النظائر لأبي الحسن علي بن عبد الواحد بن محمد الأنصاري السجلماسي الجزائري المالكي المتوفى سنة ١٠٥٧ هـ، وله كتاب آخر اسمه "اليواقيت الثمينة في نظائر عالم المدينة" وهو نظم لقواعد الإمام مالك أو لعله هو هو. ذيل كشف الظنون جـ ٤ صـ ١٠٦. ٤٢ - الباهر في اختصار الأشباه والنظائر لأبي زيد بن عبد القادر بن علي ابن أبي المحاسن يوسف الفاسي المغربي المالكي المتوفى سنة ١٠٩٦ هـ. هدية العارفين جـ ٥ صـ ٥٥٠. ٤٣ - كتاب مجامع الحقائق وشرحه منافع الدقائق لأبي سعيد محمد بن مصطفى بن عثمان الحسيني الخادمي الحنفي المتوفى سنة ١١٧٦ هـ، وهذا كتاب في الأصول ولكن في خاتمته جمع مؤلفه أربعاً وخمسين ومائة قاعدة رتبها على حروف المعجم، وقد شرح هذا الكتاب مع القواعد مطفى بن محمد الكوزل حصاري البولداني سنة ١٢٤٦ هـ وكذلك شرح الخاتمة سليمان القرق أغاجي وطبع هذا الشرح سنة ١٢٩٩ هـ. ٤٤ - مجلة الأحكام العدلية العثمانية الصادرة سنة ١٢٨٦ إذ صُدِّرت بتسع وتسعين قاعدة فقهية مختارة من أهم ما جمع ابن نجيم والخادمي بإضافة بعض القواعد الأخرى، من المادة ٢ إلى المادة

стр. 113

١٠٠ ولهذه المجلة شروح من أهمها: ١ - درر الحكام لعلي حيدر مطبوع في أربع مجلدات. ٢ - شرح المجلة لمفتي حمص الشيخ محمد خالد الأتاسي، وأكمله ابنه الشيخ طاهر الأتاسي وهو مطبوع في ست مجلدات طبع سنة ١٩٣٠ - ١٩٣١ م. وهنالك شروح أخرى منها المطبوع ومنها المخطوط. وممن شرح قواعد المجلة الشيخ أحمد الزرقا الحنفي الحلبي ﵀ المتوفى سنة ١٣٥٧، وقد طبع حديثاً بدار الغرب الإسلامي سنة ١٤٠٣ هـ بعناية ولده أستاذنا الجليل الشيخ مصطفى بن أحمد الزرقا. ٤٥ - كتاب "الفوائد البهية في القواعد الفقهية" للشيخ محمود بن محمد بن نسيب المعروف بابن حمزة الحسيني الدمشقي الحنفي مفتي دمشق المتوفى سنة ١٣٠٥ هـ، وهو من أوسع ما جمع باسم القواعد الفقهية وهو يعتبر أول من أفرد القواعد الفقهية والضوابط وجردها في كتاب مستقل مقدمة لإفراد القواعد بكتاب مستقل، وإن كان ما في الكتاب من الضوابط والفوائد الفقهية أكثر بكثير مما فيه من القواعد الكلية، وقد أخرجت ما فيه من القواعد فكانت ثلاثاً وأربعين ومائتي قاعدة فقهية. ٤٦ - كتاب قواعد الفقه للشيخ المفتي السيد محمد عميم الإحسان المجددي البركتي البنجلاديشي الحنفي المتوفى سنة وهو كتاب يحتوي على خمس رسائل: الرسالة الأولى ذكر فيها أصول الإمام الكرخي، والرسالة الثانية ذكر فيها أصول الإمام الدبوسي.

стр. 114

والرسالة الثالثة: ذكر فيها ستاً وعشرين وأربعمائة قاعدة من قواعد المذهب الحنفي، وقد طبع الكتاب في باكستان سنة ١٤٠٧ هـ. ٤٧ - ومما كتب حديثاً في القواعد ما كتبه شيخنا الجليل الأستاذ مصطفى بن أحمد الزرقا الحلبي في كتابه العظيم "المدخل الفقهي العام" إذ أفرد القواعد الكلية بقسم خاص في نهاية الجزء الثاني منه، تكلم فيه عن القواعد الفقهية في الفقه الإسلامي ونشأتها وتطورها وتدوينها وأشهر ما ألف فيها كما شرح قواعد المجلة شرحاً موجزاً وأردفها بذكر إحدى وثلاثين قاعدة أخرى مرتبة على حروف المعجم فكان مجموع ما ذكره ثلاثين ومائة قاعدة. ٤٨ - ومن كتب القواعد رسالة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي الحنبلي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ وهي عبارة عن شرح لنظم في القواعد الفقهية، وكلاهما للمؤلف نفسه والكتاب يشتمل على ستين قاعدة فقهية وأصولية. ٤٩ - ومن الكتب المؤلفة حديثاً كتاب "إيضاح القواعد الفقهية للشيخ عبد الله بن سعيد محمد عبّادي اللَّحجي الحضرمي، وقد ألفه لطلاب المدرسة الصولتية بمكة المكرمة - التي ربما تكون هي المدرسة الوحيدة التي كانت تدرس القواعد الفقهية كعلم مستقل - وهذا الكتاب شرح فيه مؤلفه قواعد الإمام السيوطي التي نظمها أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل وشرحها الشيخ عبد الله بن سليمان الجرهزي. وهو شرح لطيف لخمسين قاعدة فقهية، وهو مطبوع سنة ١٣٨٨ هـ.

стр. 115

٥٠ - كتاب مقاصد المكلفين للدكتور عمر بن سليمان الأشقر الذي نال به درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة الأزهر طبع سنة ١٤٠١ هـ. ٥١ - ومنها كتاب الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للعبد الفقير محمد صدقي بن أحمد بن محمد البورنو الغزي أبو الحارث، وهو كتاب جمع فيه مؤلفه ثمانين ومائة قاعدة فقهية منها القواعد الست الكبرى وما تفرع عليها من قواعد، وقد شرحت كل قاعدة منها شرحاً مختصراً يتضمن معنى القاعدة من حيث اللغة والاصطلاح الفقهي، ودليل القاعدة إن وجد لها دليل صريح من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو المعقول، ثم التمثيل للقاعدة وبيان الخلاف بين المذاهب في بعض المسائل الخلافية، وكان هذا الكتاب مقدمة لجمع القواعد جمعاً شاملاً غير مذهبي، حيث يذكر القاعدة بألفاظ ورودها حيثما وردت. وكان هذا الكتاب مقدمة لظهور هذه الموسوعة، وقد طبع الكتاب أول مرة سنة ١٤٠٤ هـ والطبعة الثالثة ظهرت سنة ١٤١٥ هـ وقد تلقاه طلاب العلم بالقبول والحمد لله. ٥٢ - كتاب القواعد الفقهية نشأتها، وتطورها، دراسة مؤلفاتها، للدكتور الشيخ علي بن أحمد الندوي الهندي الذي أعده وقدمه لنيل درجة الماجستير من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وطبع في دمشق بدار القلم سنة ١٤٠٦ هـ وهو يعتبر بحق من أفضل وأوفى الكتب في موضوعه، وقد سد من المكتبة الفقهية جانباً عظيماً لما اشتمل عليه من مباحث جليلة، فجزى الله مؤلفه خيراً

стр. 116

ونفع به وبعلمه. ٥٣ - كتاب القواعد الفقهية وتاريخها وأثرها في الفقه - تأليف الدكتور محمد حمود الوائلي وهو كتاب صغير جعله مؤلفه في بابين وعشرة فصول تحدث في الباب الأول عن تعريف القواعد الفقهية والفرق بينها وبين قواعد الأصول والنظريات ونشأة القواعد ووضعها وأهميتها وأثرها، وجعل الباب الثاني في المؤلفات الفقهية في المذاهب الأربعة حيث ذكر بعض ما أُلف في كل مذهب ومثل لكل كتاب منها. وقد طبع سنة ١٤٠٧ هـ. ٥٤ - كتاب النظريات الفقهية للدكتور محمد بن وهبة الزحيلي أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق. وهذا الكتاب مشتمل على أربعة أبواب، الأبواب الثلاثة الأولى في بيان وشرح ثلاث نظريات - هي: نظرية المؤيدات الشرعية - الزواجر - والمدنية، ونظرية الأهلية والولاية، ونظرية العرف، والباب الرابع في القواعد الكلية في الفقه الإسلامي. وقد طبع سنة ١٤١٤ هـ. ٥٥ - كتاب قاعدة "إعمال الكلام أولى من إهماله" للشيخ محمود بن مصطفى عبود اللبناني حيث قدمه للحصول على درجة الماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وهو بحث عظيم كشف عن عظمة هذه القاعدة واستيعابها وشمولها وقد نال به صاحبه درجة الماجستير بامتياز سنة ١٤٠٤ هـ. ٥٦ - كتاب بعنوان "قاعدة المشقة تجلب التيسير". للدكتور الشيخ صالح بن سليمان بن محمد اليوسف الحنبلي حيث نال به درجة

стр. 117

الماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وطبع الكتاب سنة ١٤٠٨ هـ. ٥٧ - كتاب القواعد الفقهية للفقه الإسلامي. تأليف أحمد محمد الحصري المصري وهو مطبوع سنة ١٤١٣ بالقاهرة بمكتبة الكليات الأزهرية وقد أدرج فيه المؤلف رسالة الإمام الكرخي، وأصول الإمام الدبوسي - تأسيس النظر، وقواعد ابن نجيم، وبعض القواعد من المذاهب الأخرى. مع ترجمة لبعض من كتبوا في القواعد. وختم الكتاب بشرح للقواعد الكلية الكبرى وبعض ما تفرع عنها. هذا ما تيسر جمعهُ من المؤلفات في القواعد الفقهية وقد تركت ذكر ما يطلق عليه كتب الفروق، عدا كتاب القرافي لأنها ليست كتباً خاصة بالقواعد وإنما يأتي ذكر بعض القواعد عرضاً، كما تركت ذكر بعض المؤلفات التي يُشك فيها من حيث كونها كتباً في قواعد الفقه كما لم أذكر عدداً من الكتب أو التعليقات أو المختصرات أو المنظومات لبعض كتب القواعد اكتفاء بالأصل والأهم. وإلا فكتب القواعد والأشباه والنظائر يتعذر حصرها وذكرها جميعاً، وقد اعتمدت فيما ذكرته من كتب القواعد على ما اطلعت عليه أو عثرت عليه وحصلته وعلى ما ذكره الأخوة الذين كتبوا في القواعد أو حققوا شيئاً منها وقدموا لما حققوه، وأخص منهم الأخ الشيخ الدكتور علي بن أحمد الندوي ولما ذكره في كتابه القيم سالف الذكر، والأخ الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله

стр. 118

الشعلان، والأخ الشيخ الدكتور أحمد بن محمد العنقري، وما ذكراه في مقدمة تحقيقهما لكتابي ابن الوكيل والحصني، نفع الله بهم وبعلومهم وبارك فيهم، والحمد لله رب العالمين.

стр. 119

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربِّ يَسِّر وأعن القاعدة الأولى: أولا: لفظ ورود القاعدة: " إنما الأعمال بالنيَّات (١) " أو "الأمور بمقاصدها (٢) " ثانيا: معنى القاعدة ومدلولها [النيَّة - القصد] أ - معنى قاعدة [الأمور بمقاصدها] في اللغة: هذه القاعدة جملة اسمية مكونة من كلمتين هما: الأمور، ومقاصدها. فالأمور: جمع أمر، ومعناه الحادثة أو الشَّأن، والحال، لا يكسّر على غير ذلك (٣) - ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾ (٤)، ويقال أمر فلان مستقيم، وأموره مستقيمة (٥). قال الراغب (٦): - الأمر: الشأن، وجمعه أمور - وهو لفظ عام

стр. 120

وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ (١)، وقوله: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ (٢) , وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (٣) أي أقواله وأفعاله كلها (٤)، ويأتي الأمر بمعنى طلب الفعل - وهو فعل الأمر وجمعه أوامر. وهو ليس مقصوداً هنا بل المقصود هنا هو عمل الجوارح، ومنها اللسان وفعله القول، ومنها القلب وفعله الاعتقاد. والمقاصد: جمِع مقصد، مأخوذ من القصد وهو استقامة الطريق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ (٥) أي على الله يتبين الطريق المستقيم والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة. والقصد: بمعنى الوسط بين الطرفين، وفي الحديث: [القصدَ القصدَ تبلغوا] (٦) أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل. والقصد: الاعتماد والأَمّ والتوجّه. يقال: قَصَدَه يَقصِده قصداً. قال ابن جني (٧): أصل (ق ص د) ومواقعها في كلام العرب: الاعتزام والتوجّه والأمَّ

стр. 121

والنهود، والنهوض نحو الشيء (١). قال ابن فارس (٢): القاف والصاد والدال أصول ثلاثة يدل أحدها على إتيان شيء وأمِّه، فالأصل: قصدته قصداً ومَقْصَداً. ومن الباب أقصَدَهُ السهم، أصابه فقتل مكانه، وكأنه قيل ذلك لأنه لم يحِد عنه. قال الأعشى (٣): فأقصَدها سهمي وقد كان قبلها لأمثالها من نسوة الحي قانصاً (٤) (٥) قال الفيروزأبادي (٦): القصد: استقامة الطريق. والاعتماد والأَمّ، قصده وله وإليه يقصده (٧). وقال ابن سيده (٨): القصد إستقامة الطريق. وقوله

стр. 122

تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ (١) أي على الله تبيين الطريق المستقيم إليه بالحجج والبراهين .. إلى أن قال: القصد الاعتماد والأَمّ قصده يقصده قصداً، وقصد له، وأقصدني إليه الأمر (٢). والقصد يأتي بمعنى النيّة - كما أنَّ النية معناها القصد - وهو المعنى المراد هنا. فما معنى "النيَّة" وما حقيقتها؟. قال في معجم مقاييس اللغة: نوى، النون والواو والحرف المعتل أصل صحيح يدل على معنيين: أحدهما مقصِدٌ لشيء، والآخر عَجم شيء. فالأوّل: النوى، قال أهل اللغة: النوى التحول من دار إلى دار .. هذا هو الأصل ثم حمل عليه الباب كله، فقالوا نوى الأمر ينويه إذا قصد له، ومما يصحح هذه التآويل قولهم: نواه الله كأنه قصده بالحفظ والحياطة. قال: يا عمرو أحسن نواك الله بالرَّشَد: واقرأ سلاماً على الذلفاء بالثَمَد (٣) أي قصدك بالرشد. والنيَّة الوجه الذي تنويه (٤). وقال في اللسان (٥): نوى الشيء نيَّةً ونِيَة، بالتخفيف وهو نادر، وانتواه قصده واعتقده، والنيَّة: الوجه الذي يذهب فيه.

стр. 123

وعن الجوهريّ (١): والنيَّة والنوى، الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد، وقال: نويتُ نِيّةً، ونواة، أي عزمت، وانتويت مثله (٢). وأصل الفعل: نوى ينوي، كضرب يضرب. وأصل كلمة "نِيَّة نِوْيَة على وزن فِعْلة؛ اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً وأُدغمت في الياء. ومعناها: العزم على الشيء والقصد له والتوجه إليه. وعلى هذا يكون معنى القاعدة في اللغة: "إن أحكام الأفعال والأقوال كلها تتبع المراد منها". ب - معنى قاعدة [الأمور بمقاصدها] في الاصطلاح الفقهي: أن معنى القاعدة اللغوي أساس لمعناها الاصطلاحي، وعلى ذلك نقول: (إن الحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى المقصود من ذلك الأمر (٣)) ومعنى هذا: "إن أعمال المكلف وتصرفاته من قولية أو فعلية تترتب عليها نتائجها وأحكامها الشرعية تبعاً لمقصود الشخص وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات".

стр. 124

فالحكم على تصرف الإنسان بكونه واجباً أو حراماً أو مندوباً أو مكروهاً أو مباحاً، أو بكونه مثاباً عليه أو معاقباً. كل ذلك إنما يكون تابعاً لقصد المكلف وهدفه من وراء ذلك التصرف. ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ١ - طلب العلم تختلف نتائجه باختلاف مقصد الشخص ونيَّته من ورائه، فمن كان قصده ونيته بطلبه العلم الشرعي، الدنيا ومتاعها كان طلبه العلم حراماً، وعوقب على ذلك بألا يرح رائحة الجنَّة (١). ومن كان قصده من طلبه العلم ابتغاء وجه الله تعالى وامتثال أمره ونشر شريعته والتفقه في الدين والعمل به أثيب على طلبه ذلك أعظم الثواب. ٢ - والممسك عن الطعام إن كان إمساكه حِمية أو استجابة لأمر طبيب، أو لعدم حاجته للطعام فهو أمر مباح ولا ثواب، ولا عقاب، وأما إن كان إمساكه عن الطعام بقصد الموت جوعاً فهذا حرام وهو آثم. وأما إن كان إمساكه عن الطعام بنية الصوم الشرعي لله فهو طاعة يثاب عليها. ٣ - ومن أهدى إلى آخر هدية؛ فإن كان كان الباعث له على تلك الهدية المحبة والمودَّة في الله كان مثاباً على قصده، وأما إن كان قصده من وراء هديته إبطال حق أو إحقاق باطل فهذا رشوة، وهي حرام يعاقب عليها. ٤ - ومن رأيناه أعطى إنساناً مالاً فلا يجوز الحكم على ذلك الإعطاء

стр. 125

قبل معرفة القصد من ورائه، فقد يكون هذا المال قرضاً، وقد يكون زكاة واجبة وقد يكون صدقة، وقد يكون وديعة أو ثمن سلعة أو غير ذلك، وكل واحد من هذه له حكم شرعي يخصه ويترتب عليه أحكام مختلفة تبعاً للقصد منه ونوع التصرف المقصود. فالعبرة في كل ذلك وأشباهه بباعث الفاعل القلبي ونيته، وقصده من تصرفه ذلك. ومن هنا تظهر أهمية هذه القاعدة ومكانتها. رابعا: من مسائل القاعدة: المسألة الأولى: أصل هذه القاعدة وأدلتها: أصل هذه القاعدة ومعتمدها قوله ﵊: [إنما الأعمال بالنيَّات] (١). وأما أدلة هذه القاعدة فهي كثيرة من الكتاب والسنة. أولاً: الأدلة من الكتاب العزيز: لم يرد لفظ النيَّة في القرآن الكريم، وإنما ورد فيه ألفاظ أخرى بمعنى النيَّة تؤيّد أصل هذه القاعدة وتكون دليلاً عليها. من ذلك: ١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ (٢). ٢ - قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (١٣٤)﴾ (٣).

стр. 126

٣ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩)﴾ (١). أي من نوى وقصد بعمله الآخرة. ٤ - قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)﴾ (٢). ٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٣). ٦ - قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾ (٤) ٧ - وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) ففي كل هذه الآيات ورد فعل مشتق من الإرادة: يريد، أراد، يرد، ومعناها في كلها القصد والنيَّة وتوجه القلب والعزم على الشيء. ومثل ذلك لفظ "ابتغاء" ومن ذلك: ١ - قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ

стр. 127

اللَّهِ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ (٢). ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ (٣). ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (٤). ٥ - وقوله تعالى ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)﴾ (٥). قال الراغب (٦): في معنى الابتغاء: وأما الابتغاء فقد خُصَّ بالاجتهاد في الطلب فمتى كان الطلب لشيء محمود فالابتغاء فيه محمود (٧). وقال ابن فارس (٨): بغي: الباء والغين والياء أصلان: أحدهما

стр. 128

طلب الشيء، والثاني جنس من الفساد، فمن الأوَّل: بغيت الشيء أبغيه: إذا طلبته. ويقال: بغيتك الشيء إذا طلبته لك، وأبغيتك الشيء إذا أعنتك على طلبه (١). فالابتغاء هنا معناه الطلب، وهو طلب باجتهاد كما قال الراغب وفيه معنى العزم وتوجة القلب. إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في كتاب الله، وهي وإن كانت في مجملها تركز على الجانب الأخروي ثواباً وعقاباً لكنها بمضمونها ودلالتها تؤكد أهمية القصود والنيات، وأن صلاح الأعمال وفسادها مرتبط ومترتب على المقاصد والنيات، إذ العبرة بها لا بالأفعال والكلمات. ٦ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ (٢)، قال البخاري (٣) رحمه الله تعالى: "على نيته". قال ابن حجر (٤) رحمه الله تعالى: قوله "على نيته": تفسير منه لقوله ﴿عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ بحذف أداة التفسير (٥). ثانيا: الأدلة من السنَّة:

стр. 129

١ - سيد الأدلة، وهو أصل القاعدة، الحديث الذي رواه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (١) ﵁ عن رسول الله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريءٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (٢) ".

стр. 130

مكانة هذا الحديث: هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام، اتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول، وبه صدّر البخاري كتابه الصحيح، وأقامه مقام الخطبة له إشارة منه إلى إن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة. وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الدين، وقد روي عن الإمامين الجليلين الشافعي (١) وأحمد (٢) ﵄ أنه ثلث العلم وثلث الإسلام. لأن كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد الأقسام، وهي أرجحها لأنها تكون عبادة بانفرادها، ولذلك كانت "نية المؤمن خير من عمله". وقال أبو عبد الله البخاري: ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع ولا أَغنى ولا أكثر فائدة منه. قال عبد الرحمن بن مهدي (٣): ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب (٤).

стр. 131

معنى هذا الحديث: هذا الحديث من جوامع كلمه ﷺ ، فقوله [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريءٍ ما نوى] جملتان مصدرتان بإنما وهي أداء تفيد الحصر والقصر مثل "ما وإلا" ومعنى الحصر: "ثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه" ففي الجملة الأولى قصر المسند إليه وهو الأعمال على المسند وهو النيات. والجملة الثانية قصر المسند فيها على المسند إليه فكل منوي مجازىً به". ولفظ الأعمال جمع محلي بالألف واللام مفيد للاستغراق، وكذلك لفظ "النيات" ومعناه كل عمل بنية، فلا عمل إلا بنية، والحديث متروك الظاهر، لأن ذوات الأعمال غير منتفية، فليس المراد نفي ذات العمل، لأنه قد يوجد بغير نية، فلا بد من تقدير محذوف. وقد اختلف في تقدير هذا المحذوف على أقوال عدة: هل هو المضاف أو هو متعلق الجار والمجرور؟ وإذا كان المحذوف المضاف فهل هو نفي الحكم كالصحة، والكمال أو نفي الثواب، وهل يكون المحذوف خاصاً أو عاماً؟ قال ابن حجر (١) قال شيخنا شيخ الإسلام (٢): الأحسن تقدير ما يقتضي أن الأعمال تتبع النية، وعلى هذا يقدر المحذوف كونا مطلقاً من اسم فاعل أو فعل، فيكون التقدير، إنما الأعمال حاصلة أو تحصل بالنية (٣).

стр. 132

ولكني أرى أن يكون التقدير: إنما جزاء الأعمال مترتب على نيات فاعليها وقصودهم من وراء فعلها. والجزاء لفظ عام يشمل الثواب والعقاب والصحة والفساد والبطلان، وبدليل التفصيل بعد الإجمال في آخر الحديث، حيث بين ﵊ أثر النية في عمل العبد وهو الهجرة، وما ترتب عليها من ثواب، أو ضياع تبْعاً لنيَّة المهاجر. والمراد بالأعمال: أعمال الجوارح كلها، ومنها القلب واللسان، ففعل القلب الاعتقاد، وفعل اللسان القول، وإن كان هناك من لم يعتبر عمل اللسان وعمل القلب، ولكن الصحيح اعتبارهما. واستثنوا من الأعمال ما كان من قبيل الترك كترك الزنا والنظر المحرم وعموم المنهيات، وإزالة النجاسة، ورد الغُصوب والعواري وإيصال الهدية وغير ذلك، قالوا: لأنه لا تتوقف صحتها على النية المصححة ولكن يتوقف الثواب فيها على نية التقرب (١). وقوله ﵊ [وإنما لكل امريءٍ ما نوى]، أي أن من نوى شيئاً لم يحصل له غيره، وفيه دليل على أن الله سبحانه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه، بدليل الحديث الذي رواه النسائي (٢) عن أبي أُمامة (٣) حيث قال: [جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه

стр. 133

وسلم فقال: رأيت رجلاً يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا شيء له (١) "]. وهذه الجملة فيها فوائد كثيرة، منها: تحقيق اشتراط النية والإخلاص في الأعمال. ومنها: اشتراط تعيين المنوي. ومنها: أن فيها دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة - المباحات - قد تفيد الثواب إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل والشرب إذا نوى بهما القوة على الطاعة، والنوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة، والوطء إذا أراد به التعفف عن الفاحشة. ومنها أن الأفعال التي ظاهرها القربة - وإن كان موضوع فعلها للعبادة - إذا فعلها المكلف عادة لم يترتب الثواب على مجرد الفعل - وإن كان الفعل صحيحاً - حتى يقصد به العبادة (٢). ٢ - حديث عائشة بنت الصديق (٣) ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ [يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم. قالت: قلتُ: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم]. قال ابن حجر: "وفي هذا الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل" (٤).

стр. 134

وقال النووي (١): أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم، ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى، أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها (٢) ". ٣ - حديث عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : [لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونية، وإذا استنفرتم فانفروا] (٣). وفيه أن نية الجهاد - عند عدم القدرة عليه - تقوم مقامه. ٤ - حديث معن بن يزيد بن الأخنس (٤) ﵃، قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئتُ فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت. فخاصمته إلى رسول الله ﷺ ، فقال: [لك ما نويت يا يزيد ولك ما أحذت يا معن] (٥). قال ابن حجر ﵀: وفيه أن للمتصدق أجر ما نواه سواء صادف المستحق أم لا (٦).

стр. 135

٥ - حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ (١). وفيه قوله ﷺ [وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيْ امرأتك] (٢). قال ابن حجر: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها" مقيدة بإبتغاء وجه الله، وعلق حصول الأجر بذلك، وهو المعتبر، ويستفاد منه أن أجر الواجب يزداد بالنية، لأن الإنفاق على الزوجة واجب وفي فعله الأجر، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك" وقال: "ولأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة، وقد نبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية وهو وضع اللقمة في فم الزوجة، إذ لا يكون ذلك غالباً إلا عند الملاعبة والممازحة، ومع ذلك فيؤجر فاعله إذا قصد به قصداً صحيحاً، فكيف بما هو فوق ذلك؟! (٣). وقال ابن دقيق العيد (٤): "وفيه دليل على أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية في ابتغاء وجه الله (٥).

стр. 136

٦ - حديث أبي هريرة (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : [إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم] (٢). قال النووي ﵀ "ومقصود الحديث أن الاعتبار في هذا كله بالقلب" (٣). ٧ - حديث أبي بكرة (٤) ﵁ أن النبي صلى الله عليه قال: [إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار]، قلتُ: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: [إنه كان حريصاً على قتل صاحبه (٥)]. قال النووي: فيه دلالة للمذهب الصحيح الذي عليه الجمهور أن من نوى المعصية وأصر على النية يكون آثماً وإن لم يفعلها ولا تكلم بها (٦).

стр. 137

٨ - حديث ابن مسعود (١) ﵁ قال ذكر عند رسول الله ﷺ الشهداء فقال: [إن أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش، ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته (٢)]. والمراد بأصحاب الفرش الذين حبسهم العذر عن الجهاد وهم ينوونه. ٩ - حديث جابر (٣) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : [يحشر الناس على نياتهم]. ومثله حديث أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : [يبعث الناس على نياتهم (٤)]. ١٠ - حديث أبي الدرداء (٥) ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: [من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه (٦)].

стр. 138

قال السيوطي (١): قال القرطبي (٢): هذا الفضل من الله تعالى وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه القيام مع أن نيته القيام وظاهره أن له أجراً مكملاً مضاعفاً وذلك لحسن نيته وصدق تلهفه وتأسفه، وهو قول بعض شيوخنا، وقال بعضهم ويحتمل أن يكون غير مضاعف إذ التي يصليها أكمل وأفضل، والظاهر الأول (٣). قال السندي (٤): قلتُ بل هو المتعين وإلا فأصل الأجر يكتب بالنية والله أعلم (٥). فكل هذه الأحاديث وغيرها كثير تدل دلالة واضحة بينة على أن المعتبر في جزاء الأعمال إنما هو النيات والمقاصد، فهي الأساس الذي يدور عليه الثواب والعقاب والصحة واالفساد.

стр. 139

المسألة الثانية: "مكانة هذه القاعدة". وما تدخله من أبواب الفقه . إذا كانت هذه القاعدة بنيت على حديث [إنما الأعمال بالنيات ..] فمكانتها بمكانة ما بنيت عليه وشرفها بشرفه وأهميتها بأهميته، وقد رأينا فيما سبق مكانة هذا الحديث وأهميته في الإسلام. ولقد قال السيوطي (١): إعلم أنه قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر حديث النية. وقد مر معنا قول البخاري (٢): ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه. واتفق الأئمة الشافعيّ (٣)، وأحمد (٤)، وابن مهدي (٥)، وابن المديني (٦) وأبو داود (٧)، والدارقطنيّ (٨) وغيرهم على أنه ثلث العلم، وعند أحمد: إنه أحد القواعد

стр. 140

الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده. ومنهم من قال: أنه ربع العلم. وحديث هذه مكانته يدخل في كل عمل للعبد دنيوى وأخروي، وبالتالي فالقاعدة المعتمدة عليه تدخل في كل عمل للعبد كذلك. مجمل الأبواب التي تدخلها القاعدة كما ذكرها السيوطي من ذلك: ربع العبادات بكماله، كالوضوء والغسل فرضاً ونفلاً، ومسح الخف، ومسألة الجرموق إذا مسح الْأعلى فينزل البلل إلى الأسفل والتيمم، وإزالة النجاسة على رأى، وغسل الميت على رأى. والأواني في مسألة الضبة بقصد الزينة وغيرها. والصلاة بأنواعها فرض عين وكفاية وراتبة وسنة ونفل مطلق، والقصر والجمع والإمامة والاقتداء، وسجود التلاوة والشكر وخطبة الجمعة على أحد الوجهين، والأَذان على رأي. وأداء الزكاة، واستعمال الحلي أو كنزه والتجارة والقنية. والخلطة على رأي وبيع المال الزكوي، وصدقة التطوع، والصوم فرضاً ونفلاً والاعتكاف، والحج والعمرة كذلك، والطواف فرضاً واجباً وسنة، والتحلل للمحصَر والتمتع على رأي - ومجاوزة الميقات، والسعي والوقوف - على رأي - والفداء والهدايا والضحايا، فرضاً ونفلاً. والنذور والكفارات، والجهاد، والعتق، والتدبير، والكتابة، والوصية والنكاح والوقف، وسائر القرب - بمعنى توقف حصول الثواب على قصد التقرب بها إلى الله تعالى. وكذلك نشر العلم تعليماً وإفتاءً وتصنيفاً. والحكم بين الناس، وإقامة الحدود، وكل ما يتعاطاه الحكام والولاة. وتحمُّل الشهادات وأداؤها.

стр. 141

بل يسري ذلك إلى سائر المباحات إذا قصد بها التقوى على العبادة أو التوصل إليها كالأكل والنوم واكتساب المال وغير ذلك. وكذلك النكاح والوطء إذا قصد به إقامة السنة أو الاعفاف أو تحصيل الولد الصالح وتكثير الأمة، ويندرج في ذلك ما لا يحصى من المسائل. ومما تدخل فيه العقود ونحوها: كنايات البيع والهبة والوقف والقرض والضمان والإبراء والحوالة والإقالة والوكالة وتفويض القضاء، والإقرار والإجارة والوصية والعتق والتدبير والكتابة والطلاق والخلع والرجعة والإيلاء والظهار والأيمان والقذف والأمان. ويدخل فيها أيضاً في غير الكنايات مسائل شتى: كقصد لفظ الصريح لمعناه، ونية المعقود عليه في المبيع والثمن، وعوض الخلع والمنكوحة، ويدخل في بيع المال الربوي ونحوه، وفي النكاح إذا نوى ما لو صرح به لبطل. وفي القصاص في مسائل كثيرة منها: تميّز العمد وشبهه من الخطأ، ومنها قتل الوكيل في القصاص - إن قصد قتله عن الموكل -، - أو قتله بشهوة نفسه -. وفي الردة وفي السرقة فيما إذا أخذَ آلات الملاهي بقصد كسرها وإشهارها أو بقصد سرقتها. وفيما إذا أخذ الدائن مال المدين بقصد الاستيفاء أو السرقة، فلا يقطع في الأول ويقطع في الثاني. وفي أداء الدين: فلو كان عليه دينان لرجل، بأحدهما رهن، فأدى أحدهما ونوى به دين الرهن انصرف إليه، والقول قوله في نيته. وفي اللقطة بقصد الحفظ أو التملك. وفيما لو أسلم على أكثر من أربع -

стр. 142

نسوة - فقال: فسخت نكاح هذه - فإن نوى به الطلاق كان تعييناً لاختيار النكاح، وإن نوى الفراق أو أطلق حمل على اختياره الفراق. وفيما لو وطيء أمة بشبهة وهو يظنها زوجته الحرة فإن الولد ينعقد حراً. وفيما لو تعاطى فعل شيء مباح له وهو يعتقد عدم حله، كمن وطيء أمرأة يعتقد أنها أجنبية وأنه زان بها فإذا هي حليلته، أو قتل من يعتقده معصوماً فبان أنه يستحق دمه، أو أتلف مالاً لغيره فبان ملكه. قال الشيح عز الدين (١) يجري عليه حكم الفاسق لجرأته على الله لأن العدالة إنما شُرطت لتحصل الثقة بصدقه وأداء الأمانة، وقد انخرمت الثقة بذلك لجرأته بارتكاب ما يعتقده كبيرة. قال: وأما مفاسد الآخرة فلا يعذب تعذيب زانٍ ولا قاتل، ولا آكلٍ مالاً حراماً، لأن عذاب الآخرة مرتب على ترتب المفاسد في الغالب، كما أن ثوابها مرتب على ترتب المصالح في الغالب. قال: والظاهر أنه لا يعذب تعذيب من ارتكب صغيرة لأجل جرأته، وانتهاك الحرمة، بل عذاباً وسطاً بين الصغيرة والكبيرة (٢). وعكس هذا من وطيء أجنبية وهو يظنها حليلته، لا يترتب عليه شيء من العقوبات والمؤاخذات المترتبة على الزاني، اعتباراً بنيته ومقصده.

стр. 143

وتدخل النية أيضاً في: عصير العنب بقصد الخليّة والخمرية، وفي الهجر فوق ثلاثة أيام، فإنه حرام إن قصد الهجر وإلا فلا. ونظيره أيضاً ترك الطيب والزينة فوق ثلاثة أيام لموت غير الزوج، فإنه إن كان بقصد الإحداد حرم، وإلا فلا، وتدخل النية أيضاً في: قطع السفر، وقطع القراءة في الصلاة، وقراءة القرآن جنباً بقصده أو بقصد الذِّكر. وفي الصلاة بقصد الإفهام، وفي غير ذلك. وفي الجعالة إذا التزم جعلا لمعين فشاركه غيره في العمل: إن قصد إعانته فله كل الجعل، وإن قصد العمل للمالك فله قسطه، ولا شيء للمشارك وفي الذبائح. قال السيوطي: فهذه سبعون باباً أو أكثر دخلت فيها النية (١). بل نقول: أن النية تدخل كل عمل يقوم به المكلف ويقصد من ورائه ترتب حكم عليه سواء كان هذا العمل دينياً أم كان عملاً دنيوياً، عدا ما يكون لفظاً صريحاً ورتب الشرع الحكم على نفس اللفظ ولم يلتفت للنية، وذلك كصريح الطلاق والعتق والبيع، وغير ذلك من الأمور الدنيوية.

стр. 144

بل إننا نقول حتى ما كان من هذا النوع فلا يخلو من توجه القلب نحو المراد من الطلاق والعتق والبيع، فمن طلق زوجته واعياً مدركاً لما يفعله كان قاصداً إيقاع مدلول لفظ الطلاق - وكذلك المعتق والبائع - وهذه هي النية، وإنما يتصور خلو هذه الألفاظ عن القصد في حالة: الخطأ أو النسيان، أو سبق اللسان وما أشبه ذلك وهي مسألة خلافية في وقوع الطلاق أو العتق، أو البيع في هذه الحالة.

стр. 145

المسألة الثالثة: "حقيقة النية ". مر معنا في المسألة الأولى معنى النية في اللغة، وقيل في حقيقتها - إلى جانب ما سبق -: هي الطلب، قيل: الجد في الطلب، ومنه قول ابن مسعود ﵁ "من ينوي الدنيا تعجزه" أي من يجد في طلبها. وقيل القصد للشيء بالقلب وقيل: عزيمة القلب، وقيل: هي من النوى بمعنى البعد، فكأن الناوي للشيء يطلب بقصده وعزمه ما لم يصل إليه بجوارحه وحركاته الظاهرة لبعده عنه، فجُعلت النيَّة وسيلة إلى بلوغه (١). قال الزركشي (٢): حقيقة النية ربط القصد بمقصود معين. والمشهور أنها مطلق القصد إلى الفعل. وقال الماوردي (٣): هي قصد الشيء مقترناً بفعله، فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم. وقال الغزالي في فتاويه: حقيقة النية القصد إلى الفعل وذلك مما يصير به الفعل اختيارياً كالهوي إلى السجود، فإنه يكون تارة
следующие страницы →