Полный текст (4 889 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
كِتَابُ الطَّبَقَاتِ الكَبِير
لمُحَمَّد بْن سَعْد بْن مَنِيع الزُّهري
ت ٢٣٠ هـ
تحقيق
الدكتور علي محمَّد عمر
الجزء الأول
في السِّيرة النبوية
الناشِر مكتبة الخانجى بالقاهِرة
стр. 2
كِتَابُ الطَّبَقَاتِ الكَبِير
[١]
стр. 3
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
رقم الإيداع: ١٨٣١٨/ ٢٠٠٠
الترقيم الدولي: ٤ - ٨٧ - ٥٠٤٦ - ٩٧٧ I.S.B.N
الشَّرِكَةُ الدَّوْلِيَّة للطِّبَاعَةِ
المنطقة الصناعية الثانية - قطعة ١٣٩ - شارع ٩٣ - مدينة ٦ أكتوبر
ت: ٣٣٨٢٤٠ - ٣٣٨٢٤٢ - ٣٣٨٢٤٤/ ٠١١
e-mail:pic@6oct.ie-eg.com
стр. 4
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد قدوة المسلمين وإمام المرسلين.
عُنِى العرب بتدوين تاريخهم عناية قلّ أن تساويهم فيها أمة من الأمم أو تدانيها، وافتنوا فى ذلك افتنانا يدعو إلى العجب والإعجاب.
وكان صحابة الرسول وكبار التابعين ومن تبعهم من هؤلاء الذين عنى بهم فريق من المصنفين كالواقدى وابن سعد فى العهود الإسلامية المبكرة.
ولما كان كتاب الطبقات للواقدى فى عداد المفقود، فإن كتاب الطبقات الكبير الذى نقدم له اليوم يعدّ أول كتاب فى الطبقات وصل إلينا. كما يعدّ كذلك من أوسع الكتب فى هذا المجال وأحفلها وأدقها. فقد أتيح لابن سعد فرصة الاطلاع على ما سبقه من كتب الأنساب والرجال والتاريخ والتراجم ونحوها. فاستطاع أن يعتصرها جميعًا ليستخلص منها هذه الصورة المتكاملة المترابطة.
وقد ظل ابن سعد من ألمع الوجوه الفكرية فى عصره والعصور التى تلته حيث اعتمد عليه المؤرخون اللاحقون فى كتاباتهم كالمزى والذهبى وابن كثير وابن حجر والسيوطى وغيرهم.
وابن سعد يخصص جزءين من طبقاته لسيرة الرسول ﷺ وباقى أجزاء الكتاب ترجمة للصحابة والتابعين، والجزء الأخير من كتابه خصصه للنساء.
وقد كلفنى السيد/ محمد نجيب الخانجى ﵀ بتحقيق هذا الكتاب سنة ١٩٧٦ م فجمعنا جمهرة أجزاء الكتاب الخطية، ثم ظهر لنا أن ثمة بعض الأجزاء ينقصها عدة أوراق، فبذلت مكتبة الخانجي جهدًا شاقا حتى استحضرت الأوراق من مواطنها بتركيا على يد المرحوم الدكتور محمود الطناحى.
стр. 5
ثم توقفنا بعض الوقت ظنا منا أن هذا الكتاب سوف يظهر قريبًا بصورة مكتملة ومحققا.
فظهر وقتئذ القسم المتمم لتابعى أهل المدينة ومن بعدهم بتحقيق الأستاذ زياد منصور سنة ١٩٨٣ م. ثم ظهرت طبعة دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٩٩٠ م. ثم ظهرت الطبقة الخامسة من الصحابة بتحقيق د. محمد السلمى سنة ١٩٩٣ م. ثم ظهرت الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك بتحقيق د. عبد العزيز السلومى سنة ١٩٩٥ م.
ومن الأمور الجديرة بالذكر أن هاتين الطَّبَقتَيْن مع غيرهما كانت المكتبة قد أعدتهما للطبع منذ سنة ١٩٨٠ م، أى قبل ظهور جميع هذه الطبعات بفترة طويلة.
أما طبعة القسم المتمم لتابعى أهل المدينة فقد ظهر وبه ورقة ناقصة تحتوى على عدد من التراجم يضاف إلى ذلك كثرة ما به من التصحيف والتحريف وقد أشرنا إلى بعض ذلك عند موضعه فى هذا الكتاب.
وأما طبعة دار الكتب العلمية فتعدّ من أسوإ الطبعات التى ظهرت من هذا الكتاب نظرًا لما يشيع فيها من التصحيف والتحريف الفاحش، يضاف إلى ذلك أنها خلت من مئات التراجم التى تضمنتها هذه الطبعة التى نقدم لها اليوم.
كذلك شاع التصحيف والتحريف بصورة واسعة فى تحقيق الطبقتين الرابعة والخامسة التى أشرت إليهما.
وفوق ذلك فثمة مئات التراجم لم تتناولها أى من الطبعات المشار إليها، والتى ظلت مخطوطة حتى أضافتها الطبعة التى نقدم لها اليوم.
لهذا كله بدأ عملنا مرة أخرى فكانت هذه الطبعة المكتملة التى تُقدّم للقراء والباحثين لأول مرة.
وبعد: فثمة اعتقاد سائد لدى بعض الباحثين أن كتابات ابن سعد فى السيرة والمغازى وما بعدها من طبقات الصحابة والتابعين، تكاد تكون صورة مماثلة لكتابات أستاذه الواقدى فى هذا الشأن.
стр. 6
ولا ريب أن هذا الاعتقاد يخالف الحقيقة، لأن ابن سعد استقى مادته من مصادر أخرى كثيرة، ولم يقتصر على مادة الواقدى، بل قدم مادة واسعة عن رواة آخرين، حتى أنه يمكن القول بأن كتابات ابن سعد المأخوذة عن الواقدى تمثل أقل من نصف كتاب الطبقات الكبير.
وكانت المادة الواسعة فى كتابات ابن سعد عن رواة من أمثال أبى نعيم الفضل ابن دكين، وعفان بن مسلم، وعبيد الله بن موسى العبسى، ومعن بن عيسى الأشجعى وغيرهم.
كذلك رجع إلى كتب ابن إسحاق وأبى معشر وموسى بن عقبة جاعلا إياها مصدرًا أساسيا لرواياته.
وطبقات ابن سعد لم تسبق إِلَّا بطبقات أستاذه الواقدى -وقد فقدت كتاباته فى هذا المجال- ومن ثم يمكن القول بأن أقدم ما وصلنا من كتب الطبقات كتاب "الطبقات الكبير" لابن سعد.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الواقدى كان قليل الاهتمام بأمر التاريخ الجاهلي، ولذلك نجد أن رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قد غلبت على الفصول المتصلة بتاريخ الأنبياء وبالأنساب القديمة التى صدّر بها ابن سعد كتابه "الطبقات الكبير".
ومما تجدر الإشارة إليه كذلك أن رسم الأسماء والأعلام الواردة بالعهد القديم أكثر دقة لدى ابن سعد منها فى كتاب آخر.
ونجد ذلك على سبيل المثال فى الفصل الذى عقده بعنوان "ذكر من ولد رسول الله ﷺ من الأنبياء" حيث ورد فى ثناياه: وولد شيثُ بن آدم أنوشَ ونفرًا كثيرًا، وإليه أوصى شيث. فولد أنوشُ قينانَ ونفرًا كثيرًا، وإليه الوصية.
وابن سعد فى كتاباته يأتى بتفاصيل لم يذكرها الواقدى، وتتمثل هذه التفاصيل فى وصفه وتحديده للأماكن جغرافيا بدقة تجعلنا نعتقد أنه استقى معلوماته عن شهود عيان.
стр. 7
وهو يعقد أحيانًا مقارنة بين ما كانت عليه بعض هذه الأماكن وقتذاك، وما كانت عليه وقت أن كان يقيم بالمدينة طلبًا للعلم.
كما أنه يذكر اسم من خلف النبى بالمدينة فى أثناء غزواته مع محافظته على ذلك دائمًا.
وثمة سريتان لم يذكرهما الواقدى إطلاقا يفرد لهما ابن سعد جزءًا من كتابه:
سرية عمرو بن أمية الضمرى، فهذه السرية ليست مذكورة لدى الواقدى.
وابن سعد لا يذكر أى راوية هنا، وفيما يرجح أن ابن سعد أخذ الرواية عن كتب موسى بن عقبة أو أبى معشر.
ويبدو أن ابن سعد أقدم مؤلف نقل هذه الرواية ولم يسبقه أحد إلى روايتها، وهو لم يعتن بضبط تاريخها خلافًا لما اتبعه.
وسرية عُكّاشة بن محصن الأسدى إلى الجِناب، لم يذكر هذه السرية أى مصدر قديم آخر حتى الواقدى نفسه الذى يتتبع ابن سعد عادة تأريخه.
وبجانب حرص ابن سعد على ذكر التفاصيل الجغرافية عن موقع الغزوة فإنه يذكر المغازى التى غزاها الرسول بنفسه، وأسماء الذين استخلفهم على المدينة أثناء غزواته، وأخيرًا يذكر شعار المسلمين فى القتال، كل ذلك بالإضافة إلى وصفه لكل غزوة بأسلوب موحد.
وإيراده للتفاصيل الجغرافية المشار إلى بعضها فيما سبق، يوحى بجهده ومعرفته للدقائق فى الأخبار التى جمعها.
وإذا كان الواقدى فعل شيئًا من ذلك فإن ابن سعد يزيد على تلك التفاصيل التى عند أستاذه الواقدى.
وفى كتابات ابن سعد فى السيرة نجد فيها فصولًا استجدها ابن سعد فلم يرد فيها ذكر للواقدى إطلاقا مثل: ذكر كنية رسول الله ﷺ . ومثل: ما كان رسول الله: يعوذ به ويعوذه به جبريل.
ويُعد ابن سعد أول مؤلف بعد ابن إسحاق، وصلت إلينا منه ترجمة كاملة للنبى، ما دمنا لا نملك غير مغازى الواقدى كتابًا مستقلًّا كاملًا. ويعطينا ابن سعد
стр. 8
فى بعض المواضيع تفاصيل أوفى من ابن إسحاق، كما فى الفصول الخاصة برسائله وسفاراته، والخاصة بمرضه ووفاته.
إن مجموعة قصائد رثاء الرسول ﷺ التى ورد ذكرها فى نهاية كتابات ابن سعد عن السيرة والمغازى ويبلغ عددها ٢٥ قصيدة مختلفة، لهى أكبر مجموعة وردت فى الكتب المعروفة لدينا.
فأحيانا نجد الأبيات بأكملها فى كتاب من هذه الكتب أو فى غيره، وأحيانًا لا نجد إِلَّا بعضًا منها.
وتنتهى سيرة النبى بوضوح بعد نهاية هذه المراثى، ثم يشار إلى ذلك بعبارة أخرى "آخر أخبار النبى".
هذا ومما هو جدير بالانتباه أنه قد وردت إشارة لابن النديم فى الفهرست ص ١١١ بأن ابن سعد كتب كتابًا فى أخبار النبى ﷺ ، وقد انفرد ابن النديم وحده بهذا القول.
وعندما يتحدث صاحب الفهرست عن كتاب "أخبار النبى" لابن سعد يجب أن نفهم أن هذا الكتاب ليس إِلا الجزء الأول من كتاب "الطبقات الكبير" وهو الجزء الذى يتحدث فيه عن سيرة النبى ﷺ .
ولم يقل بهذا الذى ذهب إليه ابن النديم أحد من العلماء بهذا الفن.
فالنويرى المتوفى سنة ٧٣٣ هـ، أكثر من النقول عن ابن سعد فى الأقسام التى خصصها لسيرة النبى ومغازيه فى كتابه نهاية الأرب، ويعزوها صراحة لابن سعد فى طبقاته.
وابن سيد الناس المتوفى سنة ٧٣٤ هـ، يقول فى كتابه "عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير" ج ٢ ص ٣٤٤ - ٣٤٥: وما كان فيه عن محمد بن سعد فمن "كتاب الطبقات الكبير" له.
أما الذهبى المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، فيقول فى الجزء الخاص بالسيرة من تاريخه ص ٢: "وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنفات كثيرة، ومادته من. . . والطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدى".
стр. 9
ويكثر ابن حُدَيْدَة المتوفى سنة ٧٨٣ هـ من النقول عن ابن سعد فى كتابه "المصباح المضى فى كُتّاب النبى الأمى ورسله إلى ملوك الأرض من عربى وعجمى" ونقول ابن حديدة فى كتابه عن ابن سعد جزء من سيرة الرسول، وقد عزاها صراحة لابن سعد فى كتابه "الطبقات الكبير".
يضاف إلى ذلك أن الذين ترجموا لابن سعد وهم من العلماء الأعلام لم يذكر أى منهم كتابًا لابن سعد بعنوان "أخبار النبى".
حتى ترجمة ابن سعد التى أوردها أحد تلاميذه فى كتابه "الطبقات الكبير" خلت من الإشارة إلى شئ من ذلك، ونصت صراحة على "كتاب الطبقات".
وما نظن ابن النديم أراد بهذا غير "الطبقات الكبير" ويبدو أنه كان يشك فى نسبة هذا الكتاب -كتاب الطبقات الكبير- لابن سعد ويراه للواقدى، فقد ذكر بين مؤلفات الواقدى كتابًا باسم الطبقات، ولم يذكر مثله لابن سعد، وهذا وَهَل منه.
هذا وبعد أن أنهى ابن سعد كتاباته فى السيرة والمغازى بعبارة "آخر أخبار النبى" أعقبها بقوله: "ذكر من كان يفتى بالمدينة ويقتدى به من أصحاب رسول الله ﷺ على عهد رسول الله وبعد ذلك وإلى من انتهى علمهم".
وهذا الفصل يعتبر تكملة للسيرة من ناحية محتواه، وبداية لطبقات الصحابة من جهة أشخاصه.
ومن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة.
ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد مثل السبق إلى الإسلام وشهود المشاهد جعلهم طبقات، وهذا ما أخذ به ابن سعد فى كتابه "الطبقات الكبير".
منهج ابن سعد فى ترتيب كتاب الطبقات:
جعل ابن سعد كتابه قسمين: قسم للرجال، وقسم للنساء. ثم جعل للصحابة الذين يمثلون الجيل الأول من الرجال فى خمس طبقات، وبنى تقسيمه هذا على السابقة فى الإسلام والفضل وفى داخل كل طبقة راعى عنصر النسب والشرف.
стр. 10
فبدأ الطبقة الأولى -وهم أهل بدر- برسول الله ﷺ ثم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله ﷺ فى النسب.
وسار على هذا المنهج فى الطبقة الثانية من الصحابة، وهم الذين لم يشهدوا بدرًا ولهم إسلام قديم وقد هاجر عامتهم إلى أرض الحبشة وشهدوا أحدًا وما بعدها.
واتبع نفس المنهج فى الطبقة الثالثة. وهم الذين شهدوا الخندق وما بعدها.
وجعل الطبقة الرابعة فيمن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك.
أما الطبقة الخامسة فهي فيمن قُبِض رسول الله ﷺ وهم أحداث الأسنان، ولم يغز منهم أحد مع رسول ﷺ ، وقد حفظ عامتهم، ما حدّثوا به عنه، ومنهم من أدركه ورآه ولم يحدّث عنه شيئًا.
وبعد أن أنهى حديثه عن الصحابة وطبقاتهم تناول طبقات التابعين ومن بعدهم، ولكنه راعى فى هذا التقسيم عاملًا جغرافيا وهو ترتيبهم حسب المدن التى استقروا فيها.
فبدأ بالمدينة المنورة، ثم مكة، فالطائف، فاليمن، فاليمامة، فالبحرين. ثم الكوفة، والبصرة، وواسط، والمدائن، وبغداد، وخراسان، والرى، وهمدان، وقم والأنبار. ثم الشام والجزيرة، والعواصم والثغور. ثم مصر، وأيلة، وإفريقية، والأندلس.
وفى كل هذه الأمصار -باستثناء المدينة المنورة- يستهل حديثه بمن نزله من الصحابة، ثم يتبعه بذكر أهل العلم الذين أخذوا عن الصحابة، ثم الطبقة التى تلى هؤلاء ويستمر ابن سعد على نفس هذا المنهج فى كل بلد حتى عصره.
وكان آخر المراكز التى تناولها فى هذا التقسيم الأندلس، ثم تلاها بذكر طبقات النساء وهى تمثل الجزء الأخير من الكتاب، وقد بدأ تراجم النساء ببيت الرسول، فقدّم خديجة، فبنات الرسول، فعماته، فبنات عمومته، فأزواج الرسول، فمن تزوج ولم يجمع بهن، فمن فارق وطلَّق ومن خطب ولم ينكح، فمارية، فالمسلمات المبايعات من قريش وحلفائهم ومواليهم، فغرائب نساء
стр. 11
العرب، فالمهاجرات المبايعات، فنساء الأنصار، وختم هذه التراجم بأسماء النساء اللواتى لم يروين عن رسول الله ﷺ وروين عن أزواجه وغيرهن.
على أن الأمر الذى يسترعى النظر أن بعض المترجم لهم قد يهاجر إلى مصر من الأمصار وفى هذه الحالة تتكرر ترجمته تبعا لكل مصر هاجر إليه أو حلّ به. وقد راعى ابن سعد فى هذا الجانب عدم تكرار المادة إلا فى حالات نادرة، ولذا نجده يترجم ترجمة مطولة فى موضع ويختصرها فى المواطن الأخرى.
وقد أشرت إلى نماذج متعددة من هذا المنهج عند موضعه فى هذا الكتاب.
منهجه فى عرض المادة العلمية:
تبدو ملامح ابن سعد المنهجية فى إيراده للأخبار التى تتسق وصفات المترجم له وما اشتهر به.
فمثلا عرف عن سلمة بن الأكوع أنه بطل المشاة والرماة المبرزين، وعرف عمر ابن الخطاب بالصرامة التى لا تعرف الوهن، كما عرف حسان بن ثابت بدفاعه عن الرسول والإسلام. ومن ثم كانت مكونات تراجمهم تتسق وهذه الصفات.
يضاف إلى ذلك أن ابن سعد راعى أن يبدأ كل ترجمة بتحقيق نسب المحارب، متحدثًا عن نسب أبيه ونسب أمه متتبعا سلسلة هذه الأنساب إلى أجيال عديدة، ثم ينتقل إلى الحديث عن أولاده وأمهاتهم، متحدثًا عن نسب هؤلاء الأمهات أيضًا.
ويسود فى منهجه بالنسبة لتراجم الصحابة الاستطراد فى الحديث عن سلسلة الصحابى المحارب وعن تاريخها، وعما إذا كانت ذريته بقيت بالمدينة أو رحلت عنها متخذة لها من أى مكان آخر بالدولة الإسلامية موطنا.
كما يبين ابن سعد الوقت الذى اعتنق فيه الصحابى المحارب الإسلام وأسلم على يدى رسول الله ﷺ وترتيبه فى الدخول فى الإسلام وهل كان الخامس أو السادس مثلًا.
كذلك لا ينسى ابن سعد أن يذكر ما إذا كان الصحابى الذى يترجم له قد اشترك فى الهجرة الأولى إلى الحبشة أم الثانية.
стр. 12
وفى النهاية يصف ابن سعد نهاية الصحابى، متحدثًا عن كيفية الوفاة وسببها وزمانها، وغالبا ما يتردد ذكر وقعة اليمامة سنة ١٢ هـ، والتى استشهد فيها كثيرون من قدامى الصحابة. وحينئذ نجد اهتمامًا خاصا بتفاصيل ما كان يصنع بالجثة ودفنها، ومن الذى غسلها وبم كفنها. وهل حملت الجثة إلى المسجد حيث يصلى عليها، أم هرول بها الجمع سراعا إلى المقابر حيث تدفن.
ولا يفوته أن يذكر من الذى خطب أمام القبر، وكم عدد التكبيرات التى كبَّر بها. ومن الذى نزل القبر مع الجثة ليودع الميت الوداع الأخير.
وغالبا ما كان ابن سعد يحرص على أن يصف المظهر الخارجى للصحابي ليتمكن القراء من تصوره، وكان يهتم اهتمامًا خاصًّا بتبيان ما إذا كان الرجل يخضب شعره ولحيته أم يتركهما بلا خضاب، وإذا كان يخضبهما فبم.
كذلك يتحدث عن الثياب والعمائم، وعن المادة التى تصنعان منها وعن اللون.
ثم يتحدث عن الخاتم وعن معدنه وعن النقش الموجود عليه إن وجد، وفى أى إصبع كان يلبس.
وأخيرًا فإنه بالنسبة لبعض الصحابة يتحدث عن وصاياهم صيغة وفحوى، وهل كانوا يشهدون عليها الشهود بالتوقيع أم لا، مبينا الثروة التى خلفوها وراءهم.
هذا ولا يقل الجزء الأخير الخاص بالنساء شأنا عن الأجزاء السابقة من حيث الإسهامات التى قامت بها المرأة آنئذ، وكذلك ما قامت به من إثراء للحياة الثقافية والفكرية للإسلام كذلك يعتبر هذا الجزء مصدرًا خصبا لمعرفة الحياة المنزلية آنذاك كما أنه لا يختلف عن غيره من الأجزاء فى أنه وسيلة لنقد الإسناد، والمؤلف إنما يهتم بالنساء فى المقام الأول باعتبار أنهن شاهدات على الحديث، ويلزم لصحة الحكم على الرواة وتعديلهم أو تجريحهم ضرورة معرفة أحوالهم المعيشية. لذلك جمع كل ما يمكن من الأخبار التاريخية القيمة. وقد اهتم بصفة خاصة بالأخبار الثقافية التاريخية طبقا لما يمليه عليه وضع المرأة المفروض فى الإسلام.
стр. 13
فإلى ابن سعد يرجع الفضل الذى لا ينسى فى جمع أخبار وروايات تحوى من التفاصيل المسهبة ما بدا له ولرفقاء عصره على غاية من الأهمية باذلا فى جمعها جهدًا مضنيا.
* * *
стр. 14
إضافات الطبعة التى نقدم لها اليوم:
وقد أضافت هذه الطبعة التى نقدم لها اليوم ١٣٥٨ ترجمة منها ٢٥٢ ترجمة وهم فى الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدرًا وشهد أُحدًا وما بعدها من المشاهد وتشمل أرقام التراجم من ٤٦٦ - ٧١٧ من الجزء الرابع من هذا الكتاب.
وقد اشترك رجال هذه الطبقة فى الملامح المنهجية العامة فى كتابات ابن سعد فبدأت كل ترجمة فى الغالب بتحقيق نسب الصحابى. ثم تناول ابن سعد نسب أبيه ونسب أمه متتبعا سلسلة هذه الأنساب إلى أجيال عديدة. ثم ينتقل إلى الحديث عن أولاده وأمهاتهم، متحدثًا عن نسب هؤلاء الأمهات أيضًا.
كذلك يتحدث عما إذا كان قد انقرض عقبه أم لا، ثم يذكر ما إذا كان قد مات شهيدًا وفى أى الغزوات كان ذلك، وأحيانًا يشير إلى بعض ما يحدث لبعض المترجمين فى الغزوات فيذكر أنه شهد غزوة كذا وقطعت رجله يومئذ، وفى بعض الأحيان يصرح باسم من قتل الصحابى فى المعركة.
وإن كان الصحابى شهد أحدًا ولم يمت فيها شهيدًا فإنه يضيف إلى ذلك أنه قتل بعد ذلك شهيدًا يوم الخندق، أو يشير إلى أنه شهد أحدًا والخندق وما بعدهما من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدًا. وأحيانًا يذكر مكان الدفن.
بل فى بعض الأحيان كان يتناول تفاصيل دقيقة عن حياة الصحابى كذكره لخاتم حذيفة بن اليمان من حيث معدنه ونقشه، وما كفن به الصحابى ونوع الكفن وثمنه.
ويخضع طول الترجمة أو قصرها فى هذا القسم للمعلومات المتوفرة لدى المؤلف عن صاحب الترجمة، فإن كان المترجم له من الأشخاص الذين لهم دور هام فى الحياة العامة وما يصحب ذلك من الحوادث التى تظهر وقتئذ فإن ترجمته تطول تبعا لذلك.
أما الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها فقد بلغ عدد تراجمهم ٣٠٩ وتشمل أرقام التراجم من ٧١٨ - ١٠٢٦ من الجزء الخامس من هذا الكتاب.
стр. 15
وقد اتبع ابن سعد نفس المنهج الذى اتبعه فى الطبقات السابقة من ذكر نسب الصحابى ونسب أبيه ونسب أمه متتبعا سلسلة هذه الأنساب إلى أجيال عديدة. ثم ينتقل كذلك إلى الحديث عن أولاده وأمهاتهم، متحدثًا عن نسب هؤلاء الأمهات أيضًا.
وفى الطبقة الثالثة من الأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها من المشاهد خضع طول الترجمة أو قصرها كذلك للمعلومات المتوفرة لدى المؤلف عن صاحب الترجمة.
ولا ينسى ابن سعد أن يتحدث كذلك عن مكانة زيد فى الجوانب الأخرى، حيث أشار فى نماذجه أن ابن عباس أخذ لزيد بن ثابت بالركاب، فقال له زيد: تنحّ يابن عم رسول الله. فقال ابن عباس: هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا.
ويضيف ابن سعد إلى نماذجه أن زيد بن ثابت لما مات قال أبو هريرة! مات حَبْر هذه الأمة، ولعل الله أن يجعل فى ابن عباس خلفا منه.
وفى الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك وقد بلغ عدد التراجم منها ٣٤٤ ترجمة. تبدأ بالترجمة رقم ١٠٢٧ وتنتهى بالترجمة رقم ١٣٦٦ من الجزء الخامس من هذا الكتاب.
وقد سار ابن سعد فيها كذلك على الملامح المنهجية العامة التى أشرنا إليها عند الحديث عن بعض المترجم لهم فى المنهج العام وهو هنا كذلك.
إن الإسهامات المختلفة التى تبدو للمترجم له على مسرح الحوادث تلعب دورًا هاما فى حجم الترجمة، ويبدو هذا جليا فى بعض تراجم هذه الطبقة، حيث تجمع عن أصحابها لدى المؤلف معلومات متعددة كترجمة أبي سفيان بن حرب، ويزيد بن أبى سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان وأمثالهم، وقد أدى ذلك إلى التوسع فى تراجمهم.
وثم تراجم مختصرة فى هذه الطبقة، وقد يُكتفى فى بعضها فى بعض الأحيان بكتابة اسم المترجم دون أدنى معلومات عنه. وذلك ككتابات المؤلف عن جليحة بن عبد الله حيث اكتفى بذكر المشاهد التى شهدها. وكذلك الحارث بن قيس الأسدى، ورباح الأسدى.
стр. 16
أما بشر بن الفجيع البكائى، والفلتان بن عاصم الجرمى فلم يذكر المؤلف سوى اسم كل منهما فقط، وهذا يعنى أن أصحابها مجهولون لدى المؤلف ولم تتوفر لديه أية معلومات عنهم.
أما الطبقة الخامسة من الصحابة وهى الطبقة الخاصة بمن قُبض رسول الله وهم أحداث الأسنان ولم يغز منهم أحد مع رسول الله وقد حفظ عامتهم ما حدثوا به عنه، ومنهم من أدركه ورآه ولم يحدث عنه شيئًا، فقد بلغ عدد التراجم فيها ٤٦ ترجمة وتبدأ بالترجمة رقم ١٣٦٧ وتنتهى بالترجمة ١٤١٢ من الجزء الخامس من هذا الكتاب، وكثير منها من التراجم المطولة، وهى تتفق مع سابقتها فى الملامح المنهجية العامة من ذكر نسب المترجم له ونسب أمه وذكر أولاده وأمهاتهم، ويوضح المؤلف كذلك ما إذا كان المترجم له عقب أم أن عقبه قد انقرض.
كذلك كان مما قدمته هذه الطَّبْعَة قسما كبيرا من تابعى أهل المدينة ومن بعدهم وهم يشملون من ربع الطبقة الثالثة إلى منتصف الطبقة السادسة، وقد بلغ عدد تراجم هذا القسم ٤٠٧ تبدأ بالترجمة رقم ١٨٢١ وتنتهى بالترجمة رقم ٢٢٢٨ من الجزء السابع من هذا الكتاب وتبدو أهمية هذا القسم فى أن جمهرة الصادر التى ترجمت لعلماء المدينة فى القرنين الأول والثانى من الهجرة قد فقدت.
وهكذا تكتمل الصورة لكتابات ابن سعد فى الطبقات الكبير بعد أن ظلت محجوبة عن الباحثين ردحا من الزمن.
ومن ذلك يتبين لنا أن طبعة ليدن يعتورها الكثير من النقص، يضاف إلى ذلك كثرة ما بها من تصحيف وتحريف.
ويشاركها فى كل ذلك طبعة دار التحرير بالقاهرة عام ١٣٨٨ هـ، وكذا طبعة بيروت وكلتاهما نقل طبعة ليدن بالحرف.
* * *
стр. 17
المؤلف ونسبة كتاب الطبقات إليه
هو محمد بن سعد بن مَنِيْع الكاتب الزهرى، اشتهر بابن سعد، ولقب بكاتب الواقدى.
ولد بالبصرة سنة ١٦٨ هـ، ثم قدم بغداد ولازم شيخه الواقدى، وكتب له مدة طويلة فعرف به، كما رحل إلى الكوفة ومكة والمدينة.
وكانت هذه المدن تشهد آنئذ حركة علمية واسعة، فكانت ملتقى العلماء، وإليها يفد الطلاب لتلقى العلم، كما كَثُر الوافدون إليها بغية الرواية عن علمائها.
ولا ريب أن ابن سعد أفاد من علماء عصره فى المدن التى تنقل بينها، ولا أدل على ذلك مما ذكره تلميذه الحسين بن فهم من أنه "كان كثير العلم كثير الحديث والرواية كثير الكتب. . . ".
ومما ذكره ابن النديم من أنه "كان عالمًا بأخبار الصحابة والتابعين".
أما الخطيب البغدادى فذكره فى تاريخه مثنيا عليه بقوله: "كان من أهل العلم والفضل".
ولدى الذهبى: "كان من أوعية العلم، ومن نظر فى الطبقات خضع لعلمه".
على أن الأمر الجدير بالملاحظة أن النقاد الذين تناولوا ابن سعد أجمعوا على أنه عدل وصدوق.
قال أبو حاتم: "يصدق". وقال ابن النديم فى الفهرست: "كان ثقة مستورا". ولدى ابن خلكان: "وكان صدوقا ثقة"، وقال عنه الذهبى: "صدوق". وقال ابن حجر: "أحد الحفاظ الكبار والثقات المُتَحَرِّين".
شيوخه:
ليس من اليسير حصر جميع شيوخه لكثرتهم حيث بلغوا المئات.
وليس من اليسير كذلك أن أترجم لهم فى هذا الموطن ولكن أقتصر على ذكر بعض من نقل عنهم أَوْ رَوَى:
стр. 18
١ - موسى بن عقبة (ت ١٤١ هـ):
هو موسى بن عقبة بن أبى عياش أبو محمد الأسدى، لا يعرف عام ميلاده، ولكنا نعرف أنه التقى وهو غلام سنة ٦٨ هـ. بعبد الله بن عمر فى طريقه حاجا إلى مكة، ومن ثم فإنه يمكن القول بأنه ولد سنة ٥٥ هـ.
وكانت له فى مسجد الرسول حلقة علم يمنح فيها كذلك أجازاته العلمية.
ويعدّ موسى من المتبحرين فى المغازى، ولذلك قال بعض العلماء عليكم بمغازى موسى بن عقبة فإنه ثقة.
وتوجد عدة مقتبسات من كتاباته لدى ابن سعد يستنتج منها أن كتاب موسى كان يحتوى على قائمة المهاجرين إلى الحبشة والمشتركين فى بيعتى العقبة وكذا المحاربين فى بدر.
وكان يعرض مادته التاريخية وفق السنين.
٢ - محمد بن إسحاق مؤلف كتاب المغازى (ت ١٥٠ هـ):
ولد محمد بن إسحاق حوالى عام ٨٥ هـ، وشغف منذ صغره برواية الحديث، واتسعت مداركه فيما بعد بزيارة العلماء البارزين من أمثال عاصم بن عمر، وعبد الله بن أبي بكر، والزهرى. وقد جمع إلى الثلاثة جميعهم فى كتابه، كما حصل على الأخبار من أماكن أخرى حتى بلغ عدد رواته فى المدينة قرابة مائة.
وكتابه المغازى ينقسم إلى ثلاثة أقسام: المبتدأ، والمبعث، والمغازى.
ولدى ابن سعد نقول من كتابات ابن إسحاق أورد بعضها فى أثناء تناوله لمهاجرة بدر، كما أورد بعضًا منها فى أنصار بدر، وكذلك مسلمة قبل الفتح.
٣ - مَعْمَر بن راشد (ت ١٥٤ هـ):
ولد معمر بن راشد فى البصرة حوالى عام ٩٦ هـ، ولمعمر شهرة طيبة فى مجال الحديث، ولذا قيل عنه: عليكم بهذا الرجل فإنه لم يبق أحد من أهل زمانه أعلم منه.
стр. 19
وقد صنف معمر كتابًا فى المغازى كان أحد المصادر الرئيسية لدى ابن سعد فى كتاباته.
ويستنتج من كتابات معمر الموجودة لدى بعض المؤرخين أنه لم يلتزم بالمغازى فقط، بل وجه عنايته كذلك إلى تاريخ أهل الكتاب عن الرسل السابقين، وكذلك تاريخ النبى قبل الهجرة.
وقد تلقى ابن سعد أخبار معمر عن طريق عبد الرزاق بن همام.
٤ - أبو مَعْشَر السِّندى (ت ١٧٠ هـ).
حفظت لنا من مغازيه قطع عند ابن سعد الذى وصفه بأنه كان كثير الحديث، وقد وصف العلماء أبا معشر بأنه بصير بالمغازى، وله مكان فى العلم والتاريخ، وتاريخه احتج به الأئمة.
ونلاحظ من المقتطفات فى كتاب ابن سعد عن الرسول، أن أبا معشر تناول قصة حياة النبى جميعها. ويذكره ابن سعد فى قائمة من روى له المغازى.
وكذلك يظهر اسمه لدى ابن سعد فى الفصول الخاصة بأعوام النبى الأولى، كما يظهر اسمه كذلك لدى ابن سعد فى كتاباته عن مهاجرة بدر وأنصار بدر ونقباء الأنصار.
٥ - معن بن عيسى (ت ١٩٨ هـ).
ويظهر اسمه لدى ابن سعد فى الأخبار الخاصة بمهاجرة بدر وأنصار بدر ومسلمة قبل الفتح. كما يظهر اسمه كذلك بخصوص ما كتبه ابن سعد عن تابعى المدينة وكذلك فى الأخبار التى وردت عن بيت النبى فى الجزء الخاص بالنساء.
٦ - عمارة بن القداح (ت ٢٠٤ هـ).
هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمارة بن القداح الأنصارى النسّابة، يعتبر من كبار علماء النسب فى عصره، وكتابه "نسب الأنصار" أحد المصادر الأساسية لابن سعد فى تأريخه للأنصار.
стр. 20
٧ - هشام الكلبى (ت ٢٠٤ هـ).
هو أبو منذر هشام بن محمد بن السائب الكلبى، ورث الاهتمام بتاريخ العرب القديم عن والده الذى يرجع إليه الفضل فى جزء من معارفه فى هذا الميدان.
ويظهر اسمه فى كتابات ابن سعد عن أخبار النبى، كما يظهر اسمه كذلك فى كتابات ابن سعد عن مهاجرة بدر وأنصار بدر ومسلمة قبل الفتح وكذا فى الكتابات الخاصة ببيت النبى فى الجزء الخاص بالنساء.
٨ - أبو نُعيم الفضل بن دكين (ت ٢١٩ هـ)
وقد صنف أبو نعيم كتابين أحدهما: كتاب المناسك، والآخر كتاب المسائل الفقهية.
ومما تجدر الإشارة إليه أن ابن سعد اعتمد اعتمادًا أساسيا فى كتاباته فى الطبقة الخامسة من الصحابة والتى ضمت إلى طبعتنا التى نقدم لها اليوم، وهى الطَّبَقَة التى خلت منها الطبعة الأوربية -لكتاب الطبقات الكبير- وكذلك الطبعات اللاحقة.
وقد ظهر اسمه لدى ابن سعد فى الطبقة الخامسة من الصحابة فى كتاباته عن مناسك الحج وبعض الأخبار الأخرى التى تناولت خضاب شعر الرأس واللحية والملابس وغطاء الرأس.
كذلك يظهر اسمه فى كتابات ابن سعد عن مهاجرة بدر وأنصار بدر ومسلمة قبل الفتح.
كما يظهر اسمه كذلك فى الأخبار ذات الصلة بتابعى المدينة، وكذا القسم الخاص بتسمية من نزل البصرة.
٩ - المدائنى (ت ٢٤٤ هـ).
هو أبو الحسن على بن محمد بن عبد الله، أخبارى صاحب مؤلفات، وكان عالما بالفتوح والمغازى وكان عجبا فى معرفة السير والمغازى والأنساب وأيام العرب، مُصَدَّقا فيما ينقله.
стр. 21
وتظهر رواياته لدى ابن سعد فى كتبه عن الحسن والحسين فى الطبقة الخامسة من الصحابة وهى الطبقة التى خلت منها الطبعة الأوربية والطبعات اللاحقة، وأضافتها الطبعة التى نقدم لها اليوم.
كذلك تظهر رواياته لدى ابن سعد فى كتاباته عن تابعى المدينة.
تلاميذه:
على الرغم من كثرة شيوخ ابن سعد إلا أن المصادر لم تذكر من تلاميذه إلا عددًا قليلًا من أبرزهم:
أحمد بن يحيى بن خالد البلاذرى (ت ٢٧٩ هـ)، أبو بكر بن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ)، الحارث بن محمد بن أبى أسامة (ت ٢٨٢ هـ). الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم البغدادى (ت ٢٨٩ هـ)، أبو القاسم البغوى (ت ٣١٧ هـ).
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن رواية ابن سعد فى كتاب الطبقات عن الضعفاء من أمثال الواقدى وهشام الكلبى ومحمد بن مصعب القرقسانى لا يَضِيره ولا يكون سببًا فى الطعن عليه، فقد شاركه فى هذا المنهج كثير من الحفاظ الكبار، ولهذا قالوا: من أَسند فقد بَرِئ من العهدة.
وما هو جدير بالذكر كذلك الإشارة إلى أستاذه الواقدى حيث اعتمد ابن سعد فى كتاباته على الواقدى. قال الذهبى عنه: أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه. وقال أيضًا: جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، ومع هذا فلا يستغنى عنه فى المغازى وأيام الصحابة. وقال: وقد تقرر أن الواقدى ضعيف، يحتاج إليه فى الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما فى الفرائض، فلا ينبغى أن يذكر (١).
وقال الحافظ ابن كثير: الواقدى عنده زيادات حسنة، وتاريخه محرر غالبًا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق فى نفسه مِكْثار (٢).
_________
(١) الذهبى: سير أعلام النبلاء ج ٩ ص ٤٥٤ - ٤٦٩.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ج ٣ ص ٢٣٤.
стр. 22
مؤلفاته:
الطبقات الكبير (١)، الطبقات الصغير (٢)، كتاب التاريخ (٣)، كتاب الحيل (٤).
وفاته:
أجمع جمهور العلماء الذين ترجموا له أن وفاته كانت سنة ٢٣٠ هـ.
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن ثمة بعض تراجم لدى ابن سعد تواريخ وفياتها بعد وفاته.
وليس من اليسير أن أترجمهم كلهم فى هذا الموطن لكثرتهم ولكن سأقتصر على تناول بعضهم بالدراسة كنموذج يحتذى ويهتدى به.
- إسماعيل بن إبراهيم بن بسام (ت ٢٣٦ هـ).
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى:
إسماعيل بن إبراهيم بن بسام الترجمانى، ويكنى أبا إبراهيم، من أبناء أهل خراسان، ومنزله نحو صحراء أبى السرى. روى عن هشيم وعن العطاف بن خالد وعبد العزيز الماجشون وخلف بن خليفة وصالح المُرّى وغيرهم.
وقد روى عن شريك أيضًا.
وتوفى ببغداد لخمس ليال خلون من المحرم سنة ست وثلاثين ومائتين، وشهده ناس كثير، وكان صاحب سُنّة وفضل وخير.
ولدى المزى ج ٣ ص ١٥ "وقال الحسين بن الفَهْم: توفى لخمس ليال خلون من سنة ست وثلاثين، وشهده ناس كثير، وكان صاحب سنة وفضل وخير كثير".
- الحكم بن موسى البزاز البغدادى (ت ٢٣٢ هـ).
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى:
الحكم بن موسى البزاز، ويكنى أبا صالح، ثقة كثير الحديث، وكان من أهل خراسان من أهل نَسا، وروى عن الشأميين، عن يحيى بن حمزة، والهِقْل بن زياد
_________
(١) النووى: تهذيب الأسماء ج ١ ص ٦.
(٢) ابن النديم: الفهرست ص ١١٢.
(٣) الذهبى: العبر ج ١ ص ٤٠٧.
(٤) ابن النديم: الفهرست ص ١١٢.
стр. 23
وغيرهما من أهل الشأم، وكان رجلا صالحًا ثبتا فى الحديث، وتوفى ببغداد فى شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
ولدى المزى ج ٧ ص ١٤٠: "وقال محمد بن سعد فى تسمية أهل بغداد الحكم بن موسى البزاز، ويكنى أبا صالح، ثقة كثير الحديث، وكان من أهل خراسان من أهل نَسا، وروى عن الشاميين، عن يحيى بن حمزة، والهِقْل بن زياد وغيرهما، وكان رجلًا صالحًا ثبتا فى الحديث".
وقد خلا النقل هكذا من عبارة: "وتوفى ببغداد فى شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائتين".
وهذا يعنى أن ابن سعد دوّن كتاباته هنا فى حياة المترجم له ثم ألحق تلميذه الحسين فهم هذه الإضافة فى نهاية الترجمة فيما بعد.
- شجاع بن مخلد أبو الفضل (ت ٢٣٥ هـ) وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: شجاع بن مخلد ويكنى أبا الفضل، من أبناء أهل خراسان من البَغِيِّين، روى عن هشيم عامة كتبه وعن إسماعيل بن عُلَيّة وغيرهما، وهو ثقة ثبت، وتوفى ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره بشر كثير، ودفن فى مقبرة باب التبن.
ولدى المزى ج ١٢ ص ٣٨٠ بعد ذكر اسمه، وقال الحسين بن فهم:
شجاع بن مَخْلد من أبناء أهل خراسان من البَغِيِّين، وهو ثقة ثبت، توفى ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره بَشَرٌ كثير، ودفن فى مقبرة باب التبن.
فالعبارة هنا وتاريخ الوفاة مما يؤكد نسبتها للحسين بن فهم تلميذ المؤلف.
- عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى (ت ٢٣٥ هـ).
ووردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: "عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى، ويكنى أبا سعيد، وهو من أهل البصرة، وقدم بغداد فنزلها. وقد روى عن حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وعبد الرحمن بن مهدى وغيرهم. وكان كثير الحديث ثقة.
стр. 24
وتوفى ببغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة فى أيام التشريق سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره خلق كثير، ودفن بعسكر المهدى خارج الثلاثة الأبواب، وهو يوم توفى ابن أربع وثمانين سنة.
ولدى المزى ج ١٩ ص ١٣٣: "وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث".
ولديه كذلك فى ترجمة القواريرى هذا ج ١٩ ص ١٣٥: "وقال الحسين بن فهم صاحب محمد بن سعد توفى ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره خلق كثيرٌ ودُفن بعسكر المهدى خارج الثلاثة الأبواب، وهو يوم توفى ابن أربع وثمانين سنة.
ومن المرجح هنا أن ابن سعد دوّن صدر الترجمة ثم أكملها تلميذه الحسين بن فهم كما هو واضح هنا.
- محمد بن حاتم بن ميمون البغدادى المروزى (ت ٢٣٥ هـ).
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: محمد بن حاتم بن ميمون الرازى، استخرج كتابًا فى تفسير القرآن كتبه الناس ببغداد، وكان ينزل قطعة الربيع بالكرخ.
وتوفى ببغداد يوم الخميس لأربع بقين من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين.
ولدى المزى ج ٢٥ ص ٢٢: "وقال محمد بن سعد استخرج كتابًا فى تفسير القرآن كتبهُ الناسُ ببغداد، وكان ينزل قطيعة الربيع.
فصدر الترجمة بلا شك لابن سعد، أما الإضافة فى الخاتمة فهى من كتابات تلميذه الحسين بن فهم.
- محمد بن سعد صاحب الواقدى مؤلف الطبقات الكبير الذى نقدم له اليوم.
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: محمد بن سعد صاحب الواقدى، وهو مولى الحُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى، وتوفى ببغداد يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثين
стр. 25
ومائتين، ودفن فى مقبرة باب الشأم وهو ابن اثنتين وستين سنة. وهو الذى ألّف هذا الكتاب كتاب الطبقات، واستخرجه وصنّفه ورُوِى عنه، وكان كثير العلم كثير الحديث والرواية كثير الكتب. كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه".
ولدى المزى ج ٢٥ ص ٢٥٨: "وقال الحسين بن فهم: محمد بن سعد صاحب الواقدى وهو مولى الحُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العباس بن عبد المطلب توفى ببغداد يوم الأحد لأربع خَلَوْن من جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين، ودفن فى مقبرة باب الشام وهو ابن اثنتين وستين سنة وكان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، كثير الكتب، كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه.
وهذه الترجمة هى الوحيدة التى تنسب لتلميذه الحسين بن فهم كاملة. أما قول محقق تهذيب الكمال ج ٢٥ ص ٢٥٨ حاشية (١) "الحسين بن فهم هو راوية كتابه "الطبقات" وله فى المطبوع زيادات على الكتاب لم يتنبه إليها الناشرون فجعلوها من الكتاب، ومنها تراجم لأناس ماتوا بعده، بل ترجمته هو".
فهذا القول على إطلاقه هكذا لا يستقيم، لأنه سيترتب عليه حذف كثير من التراجم هى لابن سعد ومن كتاباته ولكن إضافاتها كانت من عمل تلميذه الحسين ابن فهم بعد وفاة ابن سعد.
ومهما يكن من أمر فينبغى أن نفهم أن السبب فى ذلك أن ابن سعد كان يفعل ذلك عن عمد حتى يمكنه أثناء دراساته وعند تخطيطه لعمله الضخم أن يضيف ما يجده مناسبًا تحت اسم كلٍّ، ولكن الموت لم يمهله للقيام بذلك فقد مات سنة ٢٣٠ هـ.
وبعد موته قام مؤلف وهو على الأرجح ابن فهم -كما أفادته التراجم الماضية- المتوفى سنة ٢٨٩ هـ، بكتابة ملحوظة عنه هو نفسه، كما أضاف بعض الملحوظات عن رجال آخرين فى السنوات الثمانية التالية لموته.
* * *
وكتاب الطبقات الكبير الذى نقدم له اليوم، عنوانه كما جاء فى طرة النسخ التى وصل إلينا "كتاب الطبقات الكَبِير" وهذه التسمية أثبتت هكذا على أجزاء
стр. 26
مخطوطة أحمد الثالث التسعة، وكذا على مخطوطة الطبقة الخامسة فى المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، وأيضًا على مخطوطة شستربتى.
كما جاءت هذه التسمية لدى النووى (ت ٦٧٦ هـ) فى كتابه تهذيب الأسماء واللغات ج ١ ص ٦.
كما جاء كذلك لدى ابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ) فى عيون الأثر ج ٢ ص ٣٣٣.
ولدى المزى (ت ٧٤٢ هـ) فى تهذيب الكمال ج ٧ ص ٣٨٦.
ومثلها لدى الذهبى (ت ٧٤٨ هـ) فى تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٤٢٥.
وكذلك لدى الصفدى (ت ٧٦٤ هـ) فى كتابه الوافى بالوفيات ج ٣ ص ٨٨.
* * *
مكانة ابن سعد بين المؤرخين
يعتبر ابن سعد من المؤرخين المرموقين فى بداية القرن الثالث الهجرى بما له من مشاركة ملموسة فى الحياة الثقافية والفكرية للإسلام، والتى تجلت فيما قدمه لمدرسة التاريخ الإسلامى آنئذ من مؤلفاته وخاصة كتاب الطبقات الكبير.
وقد ظل ابن سعد لفترات طويلة تجاوزت عصره من أبرز وجوه الإسلام الفكرية لدى المؤرخين، وقد تجلى ذلك حين اعتمدت المؤلفات المتأخرة على كتاباته إلى حد بعيد.
فاستعان الخطيب البغدادى (ت ٤٦٣ هـ) فى كتابه تاريخ بغداد بكتاب الطبقات الكبير فى أكثر من مائتين وخمسين موضعًا، وكان الخطيب يمتلك نسخة من كتاب الطبقات قدم بها دمشق (١).
كما استعان النووى (ت ٦٧٦ هـ) فى كتابه تهذيب الأسماء واللغات بكتاب الطبقات الكبير، وقد صرح بذلك فى مقدمة كتابه الأسماء واللغات ج ١
_________
(١) أكرم ضياء العمري: موارد الخطيب البغدادى ص ٣٨٨.
стр. 27
ص ٦ بقوله: ". . . وما كان من الأسماء وبيان أحوال أصحابها نقلته من كتب الأئمة الحفاظ الأعلام المشهورين بالأمانة فى ذلك والمعتمدين عند جميع العلماء كتاريخ البخارى. . . والطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدى، وهو ثقة. . . ".
كذلك نقل عنه النويرى (ت ٧٣٢ هـ) فى كتابه نهاية الأرب نقلًا حرفيا فى المواضع التى تناول فيها سيرة الرسول ومغازيه ووفوده.
كما نقل عنه ابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ) كثيرًا من مادته فى الشمائل والمغازى والسير، وأودعها كتابه عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير.
أما المزى (ت ٧٤٢ هـ) فقد أفاد من كتابى ابن سعد الطبقات الكبير والطبقات الصغير فى طائفة كبيرة من تراجمه.
كذلك أفاد منه الذهبى (ت ٧٤٨ هـ) حيث جعل كتابه الطبقات الكبير من مصادره الأساسية فى وضع مؤلفه عن تاريخ الإسلام، وقد أشار إلى ذلك فى مقدمة كتابه.
أما ابن حديدة (ت ٧٨٣ هـ) فقد نقل عن كتاب الطبقات الكبير كثيرًا من مادته وأودعها كتابه: المصباح المضى فى كتاب النبى الأمى ورسله إلى ملوك الأرض من عربى وعجمى.
كما أفاد منه ابن حجر (ت ٨٥ هـ) فى كتابه الإصابة فى تمييز الصحابة فى جمهرة من التراجم التى تناولها، وهو فى كثير من الأحوال ينقل بالحرف عن ابن سعد.
كما استعان السيوطى (ت ٩١١ هـ) فى كتابه حسن المحاضرة حين أزمع الحديث عن ذكر من دخل مصر من الصحابة.
وهكذا ظلت مدرسة التاريخ الإسلامى تعتمد على كتابات ابن سعد فى كل مراحلها حين يزمع مؤرخوها الحديث عن الصحابة أو التابعين ومن بعدهم إلى عصر ابن سعد.
стр. 28
النسخ الخطية للكتاب
هذا وقد استندت في تحقيق كتاب الطبقات الكبير إلى المخطوطات الآتية مع مقارنتها بأهم المصادر المتعلقة بموضوع النص:
أولًا: نسخة مكتبة أحمد الثالث برقم ٢٨٣٥، كتبت فى القرن السابع بخط نسخ مشكول وقرئت أو عورضت على شرف الدين الدمياطى وقد رمزت إليها بالأصل وأحيانًا بالحرف (ث)، وتشتمل هذه النسخة على الأجزاء الآتية:
الأول: ويبتدئ بذكر من انتمى إليه رسول الله ﷺ وينتهى بفصل فى ذكر ما كان يعاف رسول الله ﷺ ويقع فى ٢٦٠ ورقة.
والجزء الثالث: من ذكر سد الأبواب غير باب أبى بكر إلى آخر صفة أبى بكر رضى الله عنه، ويقع فى ٢٤٧ ورقة.
والجزء الرابع: أوله ذكر وَصِيَّة أبى بكر رضى الله عنه، وآخره ترجمة حبيب ابن سعد، ويقع فى ٢٦٦ ورقة.
والجزء الخامس: أوله بشر بن البراء، وآخره طلحة بن عتبة، ويقع فى ٢٦٧ ورقة.
والجزء السادس: يبتدئ بأثناء الطبقة الثانية وأول ما فيه ترجمة حارثة بن سهل، وينتهى أثناء ترجمة زيد بن ثابت، ويقع فى ٢٧٣ ورقة.
والجزء السابع: وأوله ترجمة قيس بن قهد، وآخره ترجمة تمام بن العباس بن عبد المطلب، ويقع فى ٣٦٧ ورقة.
والجزء الثامن: أوله ترجمة الحسن بن على بن أبى طالب، وآخره ترجمة الوليد بن الوليد، ويقع فى ٢٦٦ ورقة.
والجزء التاسع: أوله الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين، وأولها عروة ابن الزبير، وآخره عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وهو آخر الطبقة السادسة، ويقع فى ٢٦٦ ورقة.
الجزء الحادى عشر: يبتدئ بترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى من
стр. 29
الطبقة الخامسة، وينتهى بترجمة عبد الرحمن بن شماسة من الطبقة الأول من أهل مصر بعد أصحاب رسول الله ﷺ ، ويقع فى ٢٩٧ ورقة.
ثم جزء فى طبقات النساء أوله تسمية النساء المسلمات والمهاجرات إلخ، وآخره ترجمة رقيقة بنت عبد الرحمن، وفى آخر الجزء ما يلى: آخر طبقات النساء وبتمامه تم جميع الكتاب والحمد لله وحده، ويقع فى ١٩٦ ورقة.
* * *
ثانيًا: أربعة أجزاء مصورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة عن النسخة الخطية المحفوظة بكتبخانه ملى بطهران برقم ٤٢٤، وقد كتبت بخط نسخى جيد مشكول، سنة ٦٧٩ هـ، وعلى هوامشها تقييدات، وكتبها محمد بن حسن الهرقلى، وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (م).
وهذه النسخة تشتمل على الأجزاء الآتية:
الأول: أوله فى ذكر من انتمى إليه رسول الله ﷺ ، وآخره فى ذكر العقبة الآخرة، ويقع فى ١٠٣ ورقة.
والجزء الثانى: أوله فى ذكر مقام رسول الله ﷺ بمكة، وآخره فى ذكر ما كان يعاف رسول الله ﷺ من الطعام، ويقع في ٨٨ ورقة.
والجزء الثالث: أوله فى ذكر ما حبب إلى رسول الله من النساء والطيب، وآخره فى غزوة الأبواء، ويقع فى ٥٦ ورقة.
والجزء الرابع: أوله غزوة بواط، وآخره فى غزوة الحديبية. ويقع فى ٥٠ ورقة.
* * *
ثالثا: المجلد الثانى من نسخة تشستربتى برقم ٣٧٩٤ أوله غزوة رسول الله ﷺ بنى لحيان، وآخره ترجمة معتب بن عوف ويقع فى ٢٨١ ورقة وهذا المجلد نسخ، فى القرن السادس الهجرى، وقد رمزت له بالحرف (ت).
* * *
стр. 30
رابعًا: مجلدان من نسخة المحمودية بالمدينة النبوية:
أحدهما أوله فى الطبقة الخامسة من الصحابة، عبد الله بن العباس وآخره آخر الطبقة الخامسة، وهى آخر طبقات أصحاب رسول الله ﷺ ، ورقمه ٣٣ تاريخ، ويقع فى ١٢٥ ورقة، كتب بخط نسخى نفيس من خطوط القرن السادس الهجرى.
والمجلد الآخر ويتضمن تراجم النساء، أوله مبتور، يبدأ الموجود منه أثناء ترجمة أم سلمة واسمها هند بنت أبى أمية وآخر ما فيه: حدثتنى رقيقة بنت عبد الرحمن عن أمها حجة بنت قرط قالت: ألقى المقام من السماء، آخر طبقات النساء وهو آخر الكتاب.
وعدد أوراقه ٢٠٧، وكتب بقلم نسخى جيد سنة ٥٩١ هـ.
وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (ح).
* * *
خامسًا: الجزء الخاص بالنساء، مكتبة جامعة الرياض، قسم المخطوطات ٢٩٥ تراجم النساء. ويقع فى ٢١٥ ورقة، وهو بقلم نفيس من القرن السادس الهجرى تقديرًا.
أوله مبتور، يبدأ الموجود أثناء ترجمة عائشة رضى الله عنها بقوله: عن عروة عن عائشة قالت تزوجنى رسول الله وإنى لألعب مع الجوارى.
وآخره مبتور أيضًا، وينتهى الموجود منه أثناء ترجمة عديسة بنت أهبان بقوله: إن خليلى وابن عمك أمرنى.
وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (ر).
стр. 31
أسانيد نسخ أحمد الثالث وتراجم رواتها:
أولًا: أسانيد هذه النسخة:
١ - صورة طبقة سماع على المصنف ﵀ على الجزء الأول من الطبقات الكبير من نسخة أحمد الثالث:
الجزء الأول من الطبقات الكبير تأليف أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع الكاتب.
رواية أبى محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمى عنه.
رواية أبى الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب عنه.
رواية أبى عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا، ابن حيُّويَه الخَزّاز عنه.
رواية أبى محمد الحسن بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهرى عنه.
رواية القاضى أبى بكر محمد بن أبى طاهر عبد الباقى بن محمد الأنصارى عنه.
رواية أبى محمد عبد الله بن دهبل بن على بن كاره البغدادى عنه.
رواية شيخنا الحافظ أبى الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقى عنه.
ثانيًا: تراجم ورواة نسخة أحمد الثالث:
١ - الحارث بن أبى أسامة (ت ٢٨٢ هـ).
هو أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة واسمه داهر التميمى.
وهو راوية كتاب الطبقات الكبير عن محمد بن سعد. وقد وصل إلينا كتاب الطبقات من رواية الحسين بن فهم ومن رواية الحارث بن أبي أسامة أيضًا.
٢ - الحسين بن فَهْم (ت ٢٨٩ هـ).
هو أبو على الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فَهْم بن محرز بن إبراهيم.
روى الطبقات الكبير عن ابن سعد.
стр. 32
٣ - أحمد بن معروف الخشاب (ت ٣٢١ هـ).
هو أحمد بن معروف بن بشر بن موسى أبو الحسن الخشاب. ذكر الخطيب البغدادى ج ٥ ص ١٦٠، أنه روى المصنفات الكبار مثل طبقات ابن سعد.
٤ - أبو عمر بن حيّويَه (ت ٣٨٢ هـ).
هو محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ أبو عمر الخزاز المعروف بابن حيويه.
قال الخطيب البغدادى ج ٣ ص ١٢١: روى المصنفات الكبار مثل طبقات ابن سعد ومغازى الواقدى وتاريخ ابن أبى خيثمة.
٥ - أبو محمد الجوهرى (ت ٤٥٤ هـ).
هو الحسن بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهرى البغدادى. وهو أحد الرواة الذى روى عن طريقهم الخطيب البغدادى كتاب الطبقات الكبير.
٦ - أبو بكر الأنصارى (ت ٥٣٥ هـ).
هو محمد بن عبد الباقى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع. قال السمعانى فى المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص ٢١: سمعت منه الطبقات لابن سعد والمغازى للواقدى.
٧ - ابن دَهْبَل (ت ٥٩ هـ).
هو أبو محمد عبد الله بن دهبل بن على بن منصور بن كاره. روى عنه يوسف بن خليل الدمشقى.
٨ - يوسف بن خليل الدمشقى (ت ٦٤٨ هـ).
ولدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢٣ ص ١٥١: أنه روى كتبا كبارًا من بينها الطبقات لابن سعد.
стр. 33
٩ - ابن الخُريْف (ت ٦٠٢ هـ).
سمع من القاضى أبي بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى.
كما أنى تخيرت مما طبع من الكتاب نسختين:
(١) النسخة المطبوعة فى ليدن سنة ١٣٢٢ هـ، والتى عمل على نشرها جماعة من الألمان بإشراف المستشرق ساخاو، وأعانه بروكلمان، وشواللى، وليبرت، ومايسنر، وميتوفخ، وسترستين، وهو روفتس. ورغم ما بذلوه من جهد فقد فاتهم الكثير، وقد رمزت إليها بالحرف (ل).
(٢) طبعة التحرير بالقاهرة سنة ١٩٦٨ م، وهى نسخة عن الطبعة الأوربية بكامل حواشيها وقد أفدت من هذه الحواشى والتى قام بترجمتها الدكتور عونى عبد الرءوف.
وهاتان الطبعتان بهما نقص -كما أشرت- فى عدة مواطن منها: الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما بعدها. والطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها. والطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك. والطبقة الخامسة فيمن قبض رسول الله ﷺ وهم أحداث الأسنان ولم يغز منهم أحد مع رسول الله ﷺ . وبعض طبقات المدنيين.
كما أن بهما تحريفا وتصحيفا فى كثير من المواضع، أشرت إلى بعضه عند موضعه فى هذا الكتاب.
(٣) الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك، بتحقيق الدكتور عبد العزيز السلومى، وقد طبعت بالطائف سنة ١٩٩٥ م، وقد رمزت إليها بالحروف (ط) وأحيانًا بالمطبوعة.
(٤) الطبقة الخامسة فيمن قبض رسول الله ﷺ وهم أحداث الأسنان والتى طبعت بالطائف سنة ١٩٩٣ م بتحقيق الدكتور محمد صامل السلمى، ورمزت إليها بالحرف (ط) وأحيانًا بالمطبوعة.
(٥) القسم المتمم لتابعى أهل المدينة ومن بعدهم، وهو من مطبوعات المدينة
стр. 34
المنورة سنة ١٩٨٣ م بتحقيق زياد منصور، وقد رمزت إليه بالحرف (د) وأحيانًا باسم محققها الأستاذ زياد.
أما طبعة صادر سنة ١٩٥٧ م والتى كانت بإشراف الدكتور إحسان عباس، فهى نسخة عن الطبعة الأوربية حذفت منها الحواشى وفروق النسخ، ويبدو أن الدكتور إحسان كتب مقدمة هذه الطبعة مجاملًا عجلًا، وليس مشاركًا مسئولًا.
فلا أكاد أتصور أن الرجل الذى عاش حياته مؤلفا وباحثا ومحققا يمكن أن يخطئ فى قصة الغرانيق ويمرّ بها مرورًا عابرًا دون أن يتدارك ما فى النص من تحريف لمجرد أنها وردت فى الطبعة الأوربية كذلك.
ومن له أدنى معرفة بالدراسات الإسلامية يمكنه أن يدرك أبعاد هذه القصة.
كما أن هذه الطبعة لم تخل من التصحيف والتحريف مما أشرت إلى بعض منه فى هوامش صدر الكتاب كنماذج.
وأما طبعة دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٩٩٠ والتى قام بتحقيقها الأستاذ محمد عبد القادر عطا، فهى مَسْخٌ لطبعة دار صادر وقد أشرت إليها فى بعض تعليقاتى بكلمة "عطاء".
وكنا نحسب فى بداية الأمر أن هذه الطبعة قد استدركت النقص وسدّت الفراغ الكبير الذى ظهر فى الطبعات السابقة - عندما قرأنا فى صدر صفحاتها الأولى عبارة "الطبعة الأولى الكاملة".
ولكن ما فعلته هذه النشرة هى أنها اختلست قسما من بعض الأقسام الساقطة من الطبعة الأوربية، ونقلته عن رسالة قام بها الأستاذ زياد منصور وطبعت بالمدينة النبوية سنة ١٩٨٣ م بعنوان "القسم المتمم لتابعى أهل المدينة ومن بعدهم".
وقد توقفت النشرة عند الأمور التى توقف فيها الأستاذ زياد، لأنها كانت تنقل ما كتبه الأستاذ زياد بالحرف، بل وصل الأمر فى المسائل التى اجتهد فيها الأستاذ زياد أو توصل فيها إلى عبارة يكمل بها النص، أنْ نَقَلَتْه نشرة دار الكتب العلمية بنصه كما هو.
يضاف إلى ذلك ما ورد بالمقدمة من أخبار تتسم بالتدليس منها:
стр. 35
قول المصحح: "فمن الجدير بالذكر أن كتاب الطبقات قد سبق إلى نشره جماعة من المستشرقين، وعلى الرغم مما بذلوه من جهد فقد جاءت هذه الطبعة ناقصة فى العديد من المواضع نبهوا عليها فى مكانها. ثم نشرته دار صادر ببيروت مجردًا من التحقيقات والشروح. ثم بمصر فى دار التحرير عن الطبعة الأوربية أيضًا.
فكل هذه الطبعات ناقصة عددًا من التراجم كبير يبلغ ٤٠٧ تراجم، تقع خلال ترجمة عمر بن عبد العزيز، وتنتهى بترجمة محمد بن الفضل بن عبيد الله ابن رافع، فقد وفقنى الله تعالى إلى الحصول على نسخة مصورة لهذا الجزء أثناء دراستى للكتاب، فلم أتردد لحظة فى إضافتها إلى الكتاب لتمهيد الطريق نحو استكمال هذا العمل القيم" (١).
وهذا هو التدليس بعينه. لأن الطبعات التى أشار إليها الأستاذ عطا لا تنقص ٤٠٧ من التراجم فقط، وإنما تنقص ما يقرب من ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف ترجمة.
وقول المصحح: فقد وفقنى الله تعالى إلى الحصول. . . هذا تدليس أيضًا أشد شناعة من سابقه، لأن الذى حدث هو أن المصحح نقل رسالة الأستاذ زياد التى أشرت إليها، ومن ثم توقف عمله بانتهائها.
ومن التدليس كذلك أن المصحح لم ير المخطوطات التى أشار إليها فى المقدمة، ولم يقابل على أى منها، ولو قد فعل لأتى لنا بالتراجم الألف المتبقية.
على أن الأمر الذى لا يغتفر فى هذه الطبعة هو ما ذكره الأستاذ عطا فى المقدمة ص ١٥ تحت عنوان منهج التحقيق من أنه قام بمقارنة النص بالكتاب وصحح الأخطاء الموجودة.
والحق أننى لم أعثر فى كل صفحات طبعته على تعليق واحد ينبئ عن أنه رجع إلى أى من المخطوطات التى أشار إليها، ولو أنه استعان بها حقيقة لكان لطبعته شأن آخر.
_________
(١) المقدمة ص ٣ - ٤.
стр. 36
وأشهد أن الأستاذ عطا لم ير المخطوطات التى أوردها فى المقدمة بل ولا يعلم عنها شيئًا، وكل ما فعله أنه قام بنقلها من قوائم المخطوطات دون أن يراها، وقد افتضح عمله بأن قوائم المخطوطات التى اعتمد عليها بها تصحيف وأخطاء فى عدد الأوراق فنقله كما هو (١).
ولا أدل على ذلك مما يأتى:
١ - أنه نقل عن فهرس معهد المخطوطات بالقاهرة أن الجزء الرابع يبتدئ بذكر ميتة أبى بكر، وصواب القراءة من المخطوط "بذكر وَصِيَّةِ".
٢ - فى الجزء السابع من نسخة أحمد الثالث ذكر أنه يتبدئ بترجمة قيس بن فهد وهو تحريف فى فهرس المعهد الذى ينقل منه الأستاذ عطا، وصواب القراءة كما فى المخطوط "بترجمة قيس بن قَهد" بالقاف.
٣ - فى الجزء الحادى عشر من فهرس معهد المخطوطات أغفل الفهرس عدد أوراق هذا الجزء فأغفلها بالتالى الأستاذ عطا فلم يشر إليها، وكيف يشير إليها وهو لم يرها!
٤ - فى الجزء الأخير الخاص بالنساء وقع خطأ فى فهرس المعهد فى تحديد نهاية هذا الجزء فورد فيه عبارة "وينتهى بترجمة حجة بنت قرط واسمها رقية بنت عبد الرحمن" فنقله محرفا كما هو الأستاذ عطا، وصواب القراءة من المخطوط "وينتهى بترجمة رقيقة بنت عبد الرحمن".
وفى مخطوطة طهران أخطأ فهرس معهد المخطوطات فى عدد أوراق الأجزاء الأربعة لهذه المخطوطة فذكرها على التوالى:
٢٠٣ ورقة، ٧١ ورقة، ٢٠٠ ورقة، ١١٠ ورقة. وقد نقلها الأستاذ عطا كما هى، ولو كان قد رأى المخطوطة لما ذهب إلى ذلك، وصواب القراءة على التوالى: ١٠٣ ورقة، ٨٨ ورقة، ٥٦ ورقة، ٥٠ ورقة.
وإذا كانت طبعة صادر مجردة من التحقيقات والشروح كما أشار المصحح،
_________
(١) انظر المقدمة ص ١٤ - ١٥.
стр. 37
فطبعة العلمية مجردة كذلك بالإضافة إلى ما بها من تصحيف وتحريف فاحش، وما اتسمت به من تدليس.
ومن ثم ارتأيت بعد أن مضيت شوطًا فى العمل ألا أشير إلى ما جاء فى هذه الطبعة من تصحيف وتحريف وتدليس وغير ذلك. لأنها والحالة هذه لا تستحق أن يلتفت إليها أو يتناولها الباحث بالنقد أو التعليق.
ولعل من الأنسب هنا أن أستعير تعبيرًا كتبه الزملاء الأفاضل الذين قاموا بتحقيق كتاب: معرفة القراء الكبار للذهبى حين تعرضوا لمثل هذا الموقف من امتهان التراث العربى وأنه قد صار "يتولى نشره من ليس له حظ فى التحقيق العلمى" وأن هذا العمل من جانب دار الكتب العلمية فيه "إساءة بالغة إلى الكتاب ومؤلفه، كما أنه يتسم بفقدان الأمانة العلمية وتوسيد الأمر إلى غير أهله، وكأن الديار الإسلامية قد خلت من مراجع حصيف أو متابع خرّيت يقف على كل هذه المهانة التى يمتهن فيها التراث الأصيل على مرأى ومسمع من أهله الغُيُر على سلامته من عبث الجاهلين، وتعالم المتطفلين" ثم استطردوا قائلين: "فَلْيَتَّق الله الناشرون، فلا يُمَكِّنوا من تحقيق الكتب إِلَّا من كان أهلًا لذلك ممن جمع بين التقوى والمعرفة".
هذا وقد ارتأيت ألا تخرَّج أحاديث هذا الكتاب، مع أنى كنت قد أوشكت على الانتهاء من ذلك. وذلك تبعا لرأى أستاذنا الكبير محمود شاكر ﵀، الذى ارتأى ألا تخرَّج أحاديث مثل هذا النوع من الكتب لأنه أمر لا طائل فيه.
ولى فى ذلك رأى يقوم على أساس أن مثل هذا الكتاب هو الذى يحدد لنا مثل هذه الأمور، من حيث إن الموسوعات التى فهرست للأحاديث استعانت به في التخريج، فضلًا عن أن كثيرًا من أحاديثه لا يوقف على من خرّجها غير المصنف.
ومما ذكره الدكتور بشار عواد فى مقدمة ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثى بخصوص هذا الشأن قوله: "ولم أخرج الأحاديث النبوية لاعتقادي بعدم جدوى ذلك لأمور عدة منها:
стр. 38
أن هذه الأحاديث تروى بإسناد مذكور فى الكتاب له صفاته الحديثية وهو ذو شخصية قائمة بذاتها.
وثانيًا: أن الأحاديث كثيرًا ما تروى بصيغ مختلفة، وقد جوز البعض رواية الحديث بالمعنى، وهذا أمر معروف لمن يقارن الأحاديث، وأمر آخر: هو أن كتابًا للأستاذ "فنسنك" وهو "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى" يمكن للقارئ الباحث المستزيد أن يرجع إليه متى شاء، فلا ضرورة بعد ذلك فى إثقال هوامش الكتاب بتخريجات لا مبرّر لها" (١).
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن الأستاذ محمود شاكر قام ببعض حواشى للجزء الأول، وقد أثبتها عند موضعها فى هذا الكتاب.
كما قام الشيخ محمد عبده بوضع حواشى للجزء الثالث فى طبعة ليدن وهو يقابل الجزء الثالث من طبعتنا كذلك، وقد أثبت كثيرًا منها وعزوتها إليه عند موضعها فى هذا الكتاب.
وقد كان حرصى على سلامة النص وضبط الغريب أكثر من حرصى على التعريف بالأعلام والبلاد والإسراف فى الشرح والتعليق؛ إذ كان ذلك أهم ما يحتاج إليه العلماء والباحثون عند الرجوع إلى الكتب المحققة.
وأذكر بالفضل والشكر الأستاذ محمد أمين الخانجى والدكتور محمود الطناحى ﵀ لما لقيت منهما من عون فى إحضار الأوراق الناقصة من نسخة أحمد الثالث، ولولا ما قاما به من جهد مشكور لما تيسر إخراج الكتاب، والله سبحانه الموفق والمعين، ومنه الرضا والتوفيق.
كما أوجه الشكر إلى الأستاذ محمد حسين معوض لما بذله من جهد فى تصحيح تجارب الطبع.
القاهرة شوال ١٤٢١ هـ
يناير ٢٠٠١ م
د. على عمر
* * *
_________
(١) ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثى ص ٦٠.
стр. 39
غلاف المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث
стр. 40
الصفحة الأولى من المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث
следующие страницы →