← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (١)

стр. 4

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق الحمد لله رب العالمين، والصلاة السلام على سيد المرسلين محمد وآله وأتباعه أجمعين، وبعد: فإنّ كتاب "سنن أبي داود" هو الكتاب الثالث من كتب الأصول الستّة، وهو أشمل كتابٍ لأحاديث الأحكام؛ لذلك عُني بشرحه والتعليق عليه منذ ظهور الكتاب في القرن الثالث إلى عصرنا هذا كثيرٌ من المحدِّثين والعلماء، وكلٌّ منهم شرح الكتاب حسب اجتهاده. ولم يكن هناك شرحٌ يتناول جميع جوانب الكتاب من: بيان تراجم الرجال، ومذاهب الأئمة الأربعة وأدلَّتهم، والمناقشة بين آراء شراح الحديث، ومشكلات الكتاب، وبيان درجة الأحاديث لبيان الراجح من المرجوح والصواب من الخطأ. ولذلك، قام في القرن الرابع عشر الهجري الإِمام المحدث الفقيه شيخ العلماء والمحدثين الشيخ خليل أحمد الأنصاري السهارنفوري (المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ) بخدمة هذا الكتاب، وشَرْحِهِ شرحًا وافيًا، وحل المشكلات والمعضلات فيه. وسيطلع القارئ الكريم على مزايا هذا الشرح وخصائصه في تقديم سماحة العلامة الشيخ أبي الحسن الندوي وفي تقديم شيخنا العلامة المحدث محمد يوسف البنوري - رحمهما الله -.

стр. 6

وقد طبع هذا الكتاب بالهند طبعة حجرية عدة مرات، وكانت رغبة أستاذنا الإِمام العلَّامة المحدِّث الجليل الشيخ محمد زكريّا الكاندهلوي - صاحب "أوجز المسالك" وغيره من الكتب النافعة- أن يطبع هذا الشرح طباعةً جديدةً في ثوبٍ قشيبٍ، لتسهل قراءته والاستفادة منه لطلبة العلم. وكان شيخنا الإِمام محمد زكريّا الكاندهلوي من أخصّ تلامذة الإِمام المحدّث خليل أحمد السهارنفوري، وكان مساعدًا له في تأليف هذا الشرح، ولذلك اهتمّ بطباعة هذا الكتاب طباعةً جديدةً، وبدأت طباعتُه في مطبعة ندوة العلماء بالهند، ولكن لاستعجال طباعته طُبع أكثره في القاهرة وبيروت، ثم صوّر الكتاب وانتشر في العالم العربي. وقد كلفني شيخنا الإِمام المحدّث الشيخ محمد زكريا بخدمة هذا الكتاب، والإشراف على طباعته، فأقمت عنده مدة سنة، ثم أرسلني لمدة سنة أخرى إلى القاهرة لطباعته، وقد ساعدني بعض أصدقائنا في هذا العمل الجليل، لكن وقع في نقل الكتاب من الطباعة الحجرية إلى الطباعة الجديدة أخطاء وسقطات. وقد طبع الكتاب أول مرة سنة ١٣٩٢ هـ الموافق سنة ١٩٧٢ م بمساهمة كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة -حفظه الله-. وباهتمام سماحة الشيخ أحمد بن عبد العزيز آل مبارك رئيس القضاء الشرعي بـ أبو ظبي (المتوفى سنة ١٤٠٩ هـ) ﵀. وبعد طبع الكتاب اطلع سماحة الشيخ أحمد آل مبارك على الأخطاء المطبعية في الكتاب، وتأسف على ذلك، وأمرني أن أقوم بخدمة هذا الكتاب من جديد، وكلّفني بذلك، ولكن لانشغالي بالتدريس في جامعة

стр. 7

الإمارات العربية المتحدة آنذاك لم أتمكن أن أقوم بهذا الواجب، ثم لما تفرغت اشتغلت به، وعرضت بعض أعمالي من خدمة الكتاب على أستاذنا الكبير سماحة العلامة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي (المتوفى سنة ١٤٢٠ هـ) ﵀، فشجعني على ذلك، ونشطت لخدمته، واستغرق هذا العمل عدة سنوات. ثم عرضت موضوع طباعة هذا الكتاب على صاحب السمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان -حفظه الله ورعاه- نائب رئيس مجلس الوزراء لدولة الإمارات العربية المتحدة، فأمر بطباعته، وسهّل لي جميع ما يتعلق بها، فجزاه الله خيرًا عن الإِسلام والمسلمين. عملي في هذا الكتاب اشتغلت بهذا الكتاب من عدة نواح: ١ - المقارنة بين الطباعة المصرية والطباعة الهندية، وتصحيح الأخطاء التي وقعت في الكتاب. وفيما يلي نماذج بعض الأخطاء الواقعة في طبعة الهند القديمة التي قمنا بتصحيحها في الطبعة الجديدة: "مقدمة بذل المجهود" طبعة الهند ............................................... الطبعة الجديدة الخطأ ............... ج/ص/س ............ الصواب ............ ج/ص/س تأويله .............. ١/ ١٠/ (هـ ١) ...... تأليفه ............ ١/ ٢٦/ (هـ ١) صناعة التعليم ...... ١/ ١٣/١٥ ............ صناعة التعليم .... ١/ ٣٨/٥ وهب المدرسة ...... ١/ ١٤/١٧ ............ وهب المدرسة .... ١/ ٤١/١٢ ذكر في أنها ......... ١/ ١٥/١٩ ............ ذكر أنها ...... ١/ ٤٥/٣ على رجل ......... ١/ ١٧/١٧ ............. عن رجل ........ ١/ ١٤١/١٢ ثاره التقوى ....... ١/ ١/١٢ ............... دثارة التقوى ..... ١/ ٧١/١٧

стр. 8

"بذل المجهود" طبعة الهند - الطبعة الجديدة الخطأ ... ج/ص/س - الصواب ... ج/ص/س يحيى بن كثير ... ١/ ١٠/ ٢٧ - يحيى بن أبي كثير ... ١/ ٢١٣/ ٧ لام معشر ... ١/ ١٥/ (هـ ٨) - لأم بشر ... ١/ ٢٣٧/ (هـ ٢) عبيد الله بن عمر ١/ ٤٢/ ١١ - عبيد الله بن عبد الله بن عمر ... ١/ ٣٨٤/ ١٦ تلك الماء ... ١/ ٤٤/ ١٤ - ذلك الماء ... ١/ ٣٩٥/ ١٧ رواه ابن عربي ... ١/ ٤٦/ ٢٩ - رواه ابن عدي ... ١/ ٤٠٩/ ٩ ابن ابي على ... ١/ ٦١/ ١٧ - ابن أبي عدى ... ١/ ٤٨٦/ ٨ المجدابادى ... ١/ ٩٧/ ١١ - المحمد آباذي ... ١/ ٦٧٧/ ١٤ أبو محمد بن سودة ١/ ١٠٠/ ٧ - أبو محمد بن شوذب ... ١/ ٦٩٣/ ٢ فاليه ... ١/ ١١٧/ ١٣ - فإليها ... ٢/ ٩١/ ٦ محمد بن مطرف ... ١/ ١٣٣/ ١٧ - محمد بن مطرف بن داود بن مطرف ... ٢/ ١٧٦/ ٧ لعل شريح ... ١/ ١٥٤/ ١٢ - لعل شريحا ... ٢/ ٢٨٤/ ١٨ حيضتها ... ١/ ١٧٦/ ٢٣ - استحاضتها ... ٢/ ٣٩٣/ ١٩ لا تنقطع ... ١/ ١٨٥/ ٧ - إلا أن تنقطع ... ٢/ ٤٣٣/ ٥ الاختصار ... ١/ ٢٣٥/ ٢٢ - الاقتصار ... ٣/ ٥٦/ ١٠

стр. 9

وفيما يلي نماذج بعض الأخطاء الواقعة في طبعة مصر وبيروت التي قمنا بتصحيحها في الطبعة الجديدة: "مقدمة بذل المجهود" طبعة مصر - الطبعة الجديدة الخطأ ... ج/ ص/ س - الصواب ... ج/ ص/ س ابن الهادي ... ١/ ٨/ ٥ - ابن عبد الهادى ... ١/ ٣١/ ٨ في أصل السند ... ١/ ١٩/ ٨ - في أصل الحديث ... ١/ ٤٥/ ٨ فغرسها ... ١/ ٣١/ ٨ - فدرسها ... ١/ ٧٨/ ٥ "بذل المجهود" طبعة مصر - الطبعة الجديدة الخطأ ... ج/ ص/ س - الصواب ... ج/ ص/ س الجوزاني ... ١/ ٣/ ٥ - الجوزجاني ... ١/ ١٦٦/ ١١ للاتقاء ... ١/ ١٩/ ١٠ - للإنقاء ... ١/ ١٨٧/ ١٥ ضم السين والسين والكسر ١/ ٢٣ / (هـ ٣) - ضم السين والفتح والكسر ... ١/ ١٩٣/ (هـ ٣) خالد بن زيد بن كلب ... ١/ ٢٥ / ٢ - خالد بن زيد بن كليب ... ١/ ١٩٥/ ١٠ في عذاب القيامة ١/ ٦١/ (هـ ١) - في عذاب القبر ... ١/ ٢٤٥/ (هـ ٢) استسلام الحجر ... ١/ ٨٢/ ٨ - استلام الحجر ... ١/ ٢٧٣/ ٨ من لفظ الاسناد ... ١/ ١٠٥/ ١٢ - من لفظ الأستاذ ... ١/ ٣٠٣/ ١٩ ونقل ابن حاتم الرازي ... ١/ ١١٧/ ١٢ - ونقل أبو حاتم الرازي ... ١/ ٣١٩/ ١٧ سنة ٦٤٥ ... ٢/ ٤٤/ ٦ - سنة ٢٤٥ هـ ... ١/ ٦٨٩/ ٩ يسح ... ٢/ ٦٩/ ١١ - يسبح ... ٢/ ٣١/ ١٠ إذ المرابد ... ٢/ ٩٩/ (هـ ١) - إذ المرابض ... ٢/ ٧٢/ (هـ ٢) ابن يعني بلال ... ٢/ ١٠٣/ ١٩ - يعني ابن بلال ... ٢/ ٧٨/ ٢٠ أشروا أخبث ... ٢/ ١١٦/ (هـ ٢) - أشر أو أخبث ... ٢/ ٩٤/ (هـ ٢) من الإبتداء ... ٣/ ٧/ ١٥ - من للابتداء ... ٢/ ٤٦٢/ ٧ ولا يرفع ذلك ... ٣/ ١٢/ (هـ ١) - ولا يدفع ذلك ... ٢/ ٤٦٧/ (هـ ١) البحث ... ٣/ ١٨/ ١٩ - الحديث ... ٢/ ٤٧٥/ ١٤

стр. 10

٢ - خلال هذه المقارنة لمسنا أن الكتاب يحتاج إلى أن نرجع إلى الأصول والمصادر التي أخذ منها الشارح. وبعد المقارنة بقدر الإمكان وجدنا أن الأخطاء والسقطات وقعت في جميع الطبعات، وعلى رأسها طبعة بيروت والقاهرة، ولعلّ السبب في كل هذا أنَ كثيرًا من المصادر قد طبعت سابقًا بدون تحقيق ومقارنة بينما ظهر كثيرٌ منها الآن محقّقًا ومقارنًا مع نسخ عديدة، فاستفدت منها لتقويم النصوص والسقطات، واخترتُ لذلك أن توضع الكلمة بين المعقوفتين []، وأذكر لذلك بعض الأمثلة: (ط: الهند) - (ط: مصر) = (ط: جديدة) العبارة الناقصة ... ج/ ص/ س - ج/ ص/ س = العبارة بإكمال النقص ... ج/ ص/ س وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن رجل ... ١/ ٤٢/ ٢٣ - ١/ ١٦٩/ ١٠ = وكذلك رواه إسماعيل بن علية [عن عاصم بن المنذر] عن رجل ... ١/ ٣٨٧/ ٣ في اسناده يحيى بن هشام هكذا ... ١/ ٦٣ /١٩ - ١/ ٢٥٦/ ٤ = في إسناده يحيى بن هشام [السمسار] هكذا ... ١/ ٤٩٨/ ١٦ قال أبو الحسن القطان ... ١/ ٨٠/ ١٠ - ١/ ٣٢٨/ ١٤ = قال أبو الحسن [بن] القطان ... ١/ ٥٨٨/ ١٨ وفي التقريب بفتحها وسكون القاف وفتح الراء ثم ياء النسبة ... ١/ ٨٧/ ١٠ - ١/ ٣٥٧/ ٩ = وفي "التقريب": بفتحها وسكون القاف وفتح الراء [وبعدهما همزة] ثم ياء النسبة ... ١/ ٦٢٥/ ١٠ من حديث عمرو بن أمية الضمري وابن مغيرة بن شعبة ... ١/ ٨٧/ ٢٦ - ١/ ٣٥٩/ ١٥ = من حديث عمرو بن أمية الضمري [وبلال] والمغيره بن شعبة ... ١/ ٦٢٨/ ٩ فحديث أبي أوس ... ١/ ٩٨/ ١٩ - ٢/ ٣٩/ ١٥ = فحديث [أوس بن] أبي أوس ... ١/ ٦٨٣/ ١٨ أبو إسحاق بن معاوية ... ١/ ١٢٦/ ٣١ - ٢/ ١٥٠/ ١٢ = أبو إسحاق بن [أبي] معاوية ... ٢/ ١٤١/ ١٥ محمد بن مطرف بن عبد الله ... ١/ ١٣٣/ ١٧ - ٢/ ١٧٧/ ١٢ = محمد بن [مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله ... ٢/ ١٧٦/ ٧ وليس بطعن ... ١/ ١٣٥/ ١٢ - ٢/ ١٨٤/ ١٠ = و [هذا] ليس بطعن ... ٢/ ١٨٦/ ٤ هذا الحديث رواه ... ١/ ١٣٧/ ٣ - ٢/ ١٩٢/ ١١ = هذا الحديث [الذي] رواه ... ٢/ ١٩٧/ ٤ سمع القول والاشاره ... ١/ ١٤٣/ ١٧ - ٢/ ٢١٨/ ١٨ = سمع القول و [رأى] الإشاره ... ٢/ ٢٣٠/ ٦ أسماء بنت شكل أو أسماء بغير نسب ... ١/ ١٨٨/ ٣١ - ٢/ ٣٩٥/ ٦ = أسماء بنت شكل [كما في مسلم] أو أسماء بغير نسب ... ٢/ ٤٥١/ ١١ لم يمنعهن الحياء ... ١/ ١٨٩/ ١٩ - ٢/ ٣٩٧/ ١١ = لم [يكن] يمنعهن الحياء ... ٢/ ٤٥٣/ ٢١ والقياس دليل ... ١/ ١٩١/ ١١ - ٣/ ٨/ ١٠ = والقياس [على الوضوء] دليل ... ٢/ ٤٦٢/ ١٦ الضحاك بن عثمان عن ابن عمر ... ١/ ٢٠١/ ٢٦ - ٣/ ٤٨/ ٤ = الضحاك بن عثمان [عن نافع] عن ابن عمر ... ٢/ ٥١٤ /١٨

стр. 11

وكذلك يجد القارئ الكريم في "رسالة أبي داود إلى أهل مكة" التي نقلها المصنف قد وقعت فيها سقطات كثيرة، قد زدناها بين المعقوفتين أيضًا. ٣ - إن المؤلف ﵀ قد استفاد من النسخ المخطوطة والمطبوعة في تصنيف هذا الكتاب، منها: "نسخة سنن أبي داود بشرح عون المعبود" التي قورنت بعدّة نسخٍ كما هو مذكور في الكتاب، ومنها: "النسخة الخطية المقروءة على مسنِد الهند الإِمام المحدث الشيخ محمد إسحاق الدهلوي"، وهي العمدة في التأليف، وكذلك: "نسخة شيخ الهند محمود الحسن لسنن أبي داود"، وكانت أيضًا مرجعًا لتقويم النصوص، وغيرها من النسخ التي ذكرها الشارح في مقدمته، وقد أشار إلى بعض النسخ الخطية التي حصل عليها أثناءَ إقامته بالمدينة المنورة في شرحه. وكان من جملة أعمالنا في خدمة هذا الكتاب الرجوع إلى "تحفة الأشراف" للمزي الذي اعتمد على نسخ عديدة لـ "سنن أبي داود"، فاستفدنا منها (١)، وزدناها. ولا شك أن "نسخة الشيخ محمد إسحاق"- الذي هاجر في آخر حياته إلى مكة المكرمة وأقام فيها-، هي نسخة قد قورنت بعدة نسخ، كما هو مذكور في الكتاب (٢)، ويبدو أنها قورنت بنسخة الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي المتوفى سنة ١١٣٤ هـ. فالشيخ خليل أحمد السهارنفوري ﵀ كان له عناية خاصة بذكر اختلاف النسخ في الشرح وعلى هوامش الكتاب.

стр. 12

٤ - إن الشارح يذكر ترجمة كل راو حتى تتبين درجته، فإذا وجدنا في كلامه إبهامًا بيّناه. ومن أمثلته: انظر ترجمة محمد بن إسحاق (١/ ٢٠٧)، وترجمة عروة بن الزبير بن العوام (١/ ٢٢٧)، وترجمة عبد الرزاق الصنعاني (١/ ٢٥٧)، وترجمة عطاء بن زهير (٦/ ٤٨١)، وترجمة أبي بكر الحنفي (٦/ ٤٩٢) وغيرهم. ٥ - استفاد المصنف ممن سبقه من الشراح المتقدمين والمتأخرين في إثبات ما نقله منهم، وقد أثبتُّ مواضع هذه النقول، وكذلك أثبتُّ مواضع النقولات التي أشار إليها شيخنا محمد زكريا الكاندهلوي. ٦ - إن المصنف ﵀ يشرح أقوال أبي داود في كتابه، ويعتمد في بعض الأحيان على كلام شيخه الإِمام الرباني رشيد أحمد الجنجوهي (المتوفى سنة ١٣٢٣ هـ)، وحاول تخريج الروايات التي أشار إليها الإِمام أبو داود، فإذا لم يجد تخريجها فإنه يصرح بأنه تتبّع كتب السنة فلم يجدها، وأسباب ذلك ترجع إلى عدم وقوفه على بعض مصادر السنة التي لم تظهر في زمنه، منها: "المعجم الكبير" للطبراني، و"مسند الحميدي"، و"مصنف عبد الرزاق" وغيرها من الكتب، وقد حاولنا بقدر الإمكان تخريج هذه الروايات. ٧ - إن أستاذنا الإِمام المحدث الشيخ محمد زكريا علّق على هذا الكتاب، وتعليقاته نشرت على هوامشه، وقد نقل أكثرها من "شرح ابن رسلان"، وهو مخطوط، وقد حصلنا على مخطوطة هذا الكتاب، وقارنا بينها وبين ما جاء في الشرح لتصحيح التحريفات من الناسخ، والشيخ لخّص هذا الكتاب تلخيصًا مقيدًا في تعليقاته من أول الكتاب إلى باب في الخرص. وحصل

стр. 13

الشيخ خليل أحمد على نسخة خطية من هذا الشرح في المدينة المنورة أثناء إقامته فيها أيضًا، واستفاد منه في آخر شرح الكتاب، ورجعنا إليه في تقويم عباراته. ٨ - قمنا بترقيم وتشكيل الأحاديث والأبواب والكتب. ٩ - خَرَّجْنا روايات "سنن أبي داود"، وذكرناها مع المتن، أما الروايات التي أشار إليها المصنف في أثناء الشرح فإننا نتولى تخريجها في الهامش بقدر الإمكان. وهذه رموز الكتب للأحاديث المخرجة مع المتن: (خ) لـ "صحيح البخاري"، (خت) لتعليقات البخاري، (م) لـ"صحيح مسلم"، (د) لـ "سنن أبي داود"، (ن) لـ "سنن النسائي"، (سي) لـ "عمل اليوم والليلة" للنسائي، (ت) لـ "سنن الترمذي"، (تم) لـ "الشمائل" للترمذي، (جه) لـ "سنن ابن ماجه"، (ط) لـ "موطأ مالك"، (حم) لـ "مسند أحمد بن حنبل"، (دي) لـ "سنن الدارمي"، (ك) لـ "مستدرك الحاكم"، (ق) لـ "السنن الكبرى" للبيهقي، (حب) لـ "صحيح ابن حبان"، (خزيمة) لـ "صحيح ابن خزيمة"، (طب) لـ "المعجم الكبير" للطبراني، (طس) لـ "المعجم الأوسط" للطبراني، (ش) لـ "مصنف ابن أبي شيبة"، (عب) لـ "مصنف عبد الرزاق"، (ع) لـ "مسند أبي يعلى الموصلي"، (قط) لـ "سنن الدارقطني". ١٠ - ألحقت ما وجدناه من كلام مفيد في المصادر والمراجع، وذكرناه في الهامش مختصرًا، وما كان من شيخنا أشرنا إليه بـ "ش"، وما لم يذكر فيه "ش" فهو منسوب إليّ. ١١ - قمنا بعمل فهارس فنية تكشف عن مضامين هذا الكتاب الجليل.

стр. 14

وأخيرًا ندعو الله أن يتقبل منا هذا العمل، ويتجاوز عما وقع منا من الخطأ والزلل، وينفع الله بهذا الكتاب الباحثين والدارسين، آمين يا رب العالمين. كتبه تقي الدين الندوي ليلة الخميس ٢٥/ رمضان المبارك ١٤٢٥ هـ في المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والسلام

стр. 15

تقديم بقلم: سماحة الشيخ العالم الجليل محمد الرابع الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء بالهند على الطبعة الجديدة لكتاب "بذل المجهود في حل سنن أبي داود" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان ودعا بدعوتهم إلى يوم الدين، أما بعد! فإني أرى نفسي أصغر وأحقر من أن أقوم بكتابة تقديم على الطبعة الجديدة هذه لكتاب شرح سنن أبي داود العظيم "بذل المجهود في حل سنن أبي داود"، الذي قام بتأليفه العالم الجليل كبير المحدثين في عهده العلامة الشيخ خليل أحمد الأنصاري السهارنفوري، وكان في مساعدتِه تلميذُه العلامة الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي - رحمهما الله-. فإن جلالة موضوع هذا الكتاب وشرحه وعظم المسؤولية في أداء الواجب من التعريف بهما يجعلان الأمر صعبًا ومسؤولية ضخمة. ولكن أخي في الله الدكتور الشيخ تقي الدين الندوي المظاهري الذي بذل جهده الكبير في خدمة هذا الكتاب بإخراجه أحسن إخراج قد أصرّ عليّ

стр. 16

بأن أكتب لطبعته الجديدة تقديمًا يحصل لي به شرف وبركة بمشاركتي بكلماتٍ أقدّم بها للطبعة الجديدة لهذا الكتاب الجليل، فقبلت إصراره رجاء حصول بركة وخير لهذا الفقير إلى رحمة الله، وقد قال قائل: أُحِبُّ الصَّالِحِين وَلَسْتُ منهم لَعَلَّ الله يرزقُني صَلاحا وبعد: فإنه لا يخفى على كل مطَّلعٍ على أهميَّة كتب الصحاح في الحديث الشريف أن كتاب "سنن أبي داود" الذي نحن أمام شرحه هذا إنما له قيمة كبيرة بين كتب الحديث لخصائصَ وميزاتٍ تخصه، وللاهتمام الذي قام به مؤلِّفه الإِمام أبو داود في اختيار أحاديث الأحكام، ولالتزامه بخصائص وميزات أصبح به هذا الكتاب يسدّ مكانًا يجعله منفردًا في جوانب مهمة عديدة في علم الحديث الشريف؛ أما في أهمية مكانته من بين كتب الصحاح الستة والاهتمام بما يتعلق به من مهمات في الإسناد وما يتعلق بالمتن، وبذلك نال تقديرًا كبيرًا من المهتمين بعلم الحديث، وأصبح مما لا يستغني عنه مشتغل بهذا العلم. وقد كتب مؤلفه بنفسه عن أهمية هذا الكتاب في رسالة أرسلها إلى أهل مكة، يقول فيها: "وهو كتاب لا يرد عليك سنة عن النبي ﷺ بإسناد صالح إلَّا وهو فيه، إلَّا أن يكون كلام استخرج من الحديث، ولا يكاد يكون هذا, ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من بعد ما يكتب هذا الكتاب شيئًا، وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه علم إذًا مقداره". وقال أبو سليمان الخطابي صاحب "معالم السنن":

стр. 17

"واعلموا- رحمكم الله- أن كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنّف في علم الدين كتاب مثله، فقد رزق القبول من الناس كافة، وصار حَكَمًا بين فرق العلماء وطبقات القرّاء على اختلاف مذاهبهم، فلكل فيه وِرد، ومنه شرْب، وعليه معول أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب وكثير من المدن في أقطار الأرض". ولقد شرح هذا الكتاب كثير من العلماء السلف والخلف. وكان نصيب علماء الهند من خدمة هذا الكتاب وشرحه نصيبًا غير منقوص، كشأنهم في خدمة علم الحديث عامة، وخدمة الصحاح الستة بصفة خاصة. وقد قام بشرحه أخيرًا المحدث الكبير العالم الرباني الجليل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، وكان كبير أساتذة الحديث الشريف في جامعة مظاهر العلوم، ورئيسًا للقسم، وكان من أعظم علماء عصره، والربانيين الكبار في عهده، وكان اعتناؤه بـ "سنن أبي داود"- تدريسًا وتحقيقًا- كبيرًا وطويلًا. وكانت فكرته لشرح هذا الكتاب تراوده منذ أيام الطلب وعنفوان الشباب، وكان يتمنّى على الله أن يُوَفَّقَ لهذا العمل الجليل. ولما بلغ الشيخ أربعًا وستين سنة من عمره، وذلك في سنة ١٣٣٥ هـ، جاء الوقت المقدّر له من الله لتحقيق أمنيته القديمة التي لم تفارقه طيلة مدة اشتغاله بتدريس الحديث الشريف السابقة. ونظرًا إلى ضعف صحته وشيخوخته أراد أن يكون في التعاون معه في هذا العمل الجليل بعض خيرة تلاميذه ممن كانوا يشتغلون في المدرسة معه بتدريس الحديث الشريف ومتعلقاته، ووقع اختياره لذلك على تلميذه النابغ سماحة الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي ابن صديقه الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي ﵏، وكان من أقرب المتصلين به، فلم يستجب

стр. 18

فضيلة الشيخ محمد زكريا لطلبه استجابة فحسب، بل وجد في ذلك مطلوبه، الذي كان في أمنيته وهو تلميذه النجيب، وكان يشتغل بتدريس الحديث الشريف ويهتم به تحت إشراف أستاذه أيضًا، في الجامعة نفسها، فأراد منه أستاذه الشيخ خليل أحمد المساعدة في هذا العمل الجليل، بالمراجعة والتحقيق فيما يلزم في شرح هذا الكتاب، ليتمكن بمساعدته أستاذُهُ الشيخ الجليل من إنجاز هذا العمل المهم الضخم بإتقان وكمال لائقين رغم ضعف صحته وشيخوخته العائقة من جهد شاق وعمل كثير جاد. على كل، فقد اشتغل الأستاذ بشرح السنن وعكف تلميذه الشيخ محمد زكريا على التعاون معه بجهد مخلص وعمل دؤوب واهتمام متواصل بمراجعة وتحقيق وتعليق مهم حتى بلغ العمل إلى نهايته. وكان إكماله في مهبط الوحي في مدينة الرسول ﷺ ، وجاء الكتاب في خمس مجلدات كبار في ألفين من الصفحات بالقطع الكبير باسم "بذل المجهود في حل سنن أبي داود". وامتاز الكتاب باشتماله على فوائد كثيرة معتمدًا على شروح مختلفة ومراجع شتى، وبالتزام ما يلزم من البحث والتحقيق في هذا العلم المهم الشريف على نهج كبار الشراح الذين تلقت الأمة شروحهم بقبول عام. وبلغت مساعدة الشيخ محمد زكريا لأستاذه الشيخ في جهده ذلك إلى أبعد حد، فجاء هذا الشرح القيم الجديد مشتملًا على تعليقات قيمة في أسماء الرجال وأصول الحديث، وقد عارض مؤلفه الحجة بالحجة، وكان عكوفه في أكثر الأحيان مختصًا بصناعة الحديث وحده وبمتعلقاته من الفنون، ونال الشيخ تقديرًا عظيمًا وقبولًا حسنًا جدًّا من المتخصصين في فن الحديث، وكان مشتملًا على مقدمات في أول الكتاب لعدد من كبار العلماء النابغين في الحديث الشريف.

стр. 19

وطبع الكتاب مرات عديدة، وكان طبعه على الحجر حسب ما كانت عليه الطباعة آنذاك في الهند، ونال قبولًا عظيمًا بين المشتغلين بعلم الحديث الشريف تدريسًا ودراسة. ولما تَيَسَّر استخدامُ الحروف الحديدية بطباعة الكتب العربية في البلدان العربية وبخاصة في مصر والشام أراد فضيلة الشيخ مولانا محمد زكريا الكاندهلوي - رحمه الله تعالى (١) - أن يخرج كتاب أستاذه ذلك إخراجًا أحسن من السابق على الحروف الحديدية، وبمراجعة أوسع، وأراد أن يتولّى تصحيح الطبعة الماضية وإعدادها للطبعة الجديدة تلاميذه، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ الدكتور تقي الدين الندوي المظاهري أستاذ الحديث في دار العلوم لندوة العلماء لكهنؤ، (الهند) (٢). فنشط الدكتور الشيخ تقي الدين لهذا العمل مع بعض تلاميذ الشيخ محمد زكريا الأجلاء، وقام بخدمة هذا الكتاب: بإعداده للطبع على الحروف الحديدية بمراجعة وتحقيق أكثر، وتصحيح الأخطاء المطبعية التي ظهرت عند التحقيق والمراجعة، وبإيضاح ما غمض من الكلمات في الطبعة السابقة، حتى جاء الكتاب في مظهر جميل، ونالت طباعته تقدير أهل العلم جميعًا، وامتازت الطبعة الجديدة بمزيد من الفوائد.

стр. 20

وبعد مدة من الزمن خطر ببال الدكتور الشيخ تقي الدين الندوي المظاهري الذي كان سهمه كبيرًا في الاهتمام بطبع الكتاب بالحروف الحديدية أن ينظر في هذه الطبعة كذلك نظرة فحص واستعراض ومراجعة، وقد مضى وقت على تداول الكتاب، فوجد أن الكتاب بحاجة إلى طبعة جديدة وبمراجعة أوسع وأحسن للمصادر التي ظهرت حديثًا، فأراد الشيخ تقي الدين الندوي أن يقوم بخدمة هذا الكتاب من جديد، وتشجع لهذا العمل الجليل، واشتغل به عدة سنوات بالتصحيح والتحقيق، وخدم هذا الكتاب بعدة نواح. وذكر فضيلة الشيخ تقي الدين نفسه نقاطًا منها في مقدمته لطبعة الكتاب، منها: ١ - مقارنته بين الطباعة الهندية والطباعة المصرية ليعرف مدى صحة الطباعة المصرية. ٢ - تصحيح الأخطاء التي وجدها في هذه الطبعة كذلك، فقد رأى عند المقارنة بعد قيامه بفحص الطبعة الجديدة أن هذه الطبعة من الكتاب تفتقر أيضًا لتصحيحها إلى أن يراجع الأصول والمصادر التي أخذ منها الشارح، ووجد أن عديدًا من المصادر التي كانت قد طبعت في الماضي جاءت طبعاتها الجديدة في صورة أحسن وأكمل. ٣ - رأى أن الشارح ﵀ كان قد استفاد من النسخ المخطوطة أيضًا، وكانت منها نسخة "عون المعبود"، وقد ذكرها الشارح في مقدمته، فكان من الضروري النظر إلى النسخ الجديدة منها. ٤ - رأى أن الشارح حاول تخريج الروايات التي أشار إليها الإمام أبو داود، فإذا لم يجد صرّح بقوله: إني تتبعت كتب السنة فلم أجد، وكان من جملة أسباب عدم وجدانه لها أن بعض مصادر السنة لم تظهر في عصره، منها: "المعجم الكبير" للإمام أبي القاسم الطبراني، و"مسند

стр. 21

الإِمام الحميدي"، و"مصنف الإِمام عبد الرزاق"، وغيرها من الكتب، فحاول الشيخ تقي الدين بقدر الإمكان تخريج هذه الروايات. ٥ - كان سماحة الشيخ المحدث محمد زكريا الكاندهلوي قد علق على هذا الكتاب، وتعليقاته نشرت على هوامشه، ومنها ما هي مأخوذة من "شرح ابن رسلان" وهو مخطوط، فحاول الشيخ تقي الدين المقارنة بينها وبين ما جاء في الشرح لتصحيح الأخطاء التي حصلت من انتساخ الكتاب. ٦ - اعتنى الشيخ تقي الدين بترقيم وتشكيل الأحاديث والأبواب والكتب، وفي ترقيم الأحاديث أضاف في الترقيم المسلسل الأحاديث الزائدة من "بذل المجهود". ٧ - قام الشيخ أيضًا بتخريج روايات "سنن أبي داود" من الكتب الستة وغيرها من كتب السنن. ٨ - حاول بيان المواضع وأرقام الصفحات مما جاءت في الشرح أو الهامش من المصادر والمراجع، وحاول ذكر إحالاته إلى المراجع والمصادر، وقام بعمل الفهارس الفنية، وهذه أمور ذكرها الشيخ تقي الدين في مقدمته. * على كل، فقد بذل الشيخ تقي الدين منتهى جهده في خدمة هذا الشرح الجليل لكتاب السنن المهم العظيم، وبذلك أدّى حق شيخه سماحة الشيخ العلامة محمد زكريا رحمه الله تعالى خير الأداء، وزاد في صحة الطبع والتحقيق لما غمض أر خفي مما ورد في الطبعات السابقة من الكتاب، وذلك بمراجعته لما صدر حديثًا من كتب المراجع في هذا الفن، والاقتباس من فوائد متعلقة من مضامين الكتب من المراجع المطبوعة الجديدة. هذا، وقد أدّى بذلك الشيخ تقي الدين الندوي بالإضافة إلى خدمته لكتاب "بذل المجهود" خدمة كبيرة أخرى في التحقيق والمراجعة لطباعة

стр. 22

كتب الحديث المختلفة، وكان عدد من هذه الكتب من تأليف سماحة الشيخ محمد زكريا ﵀، وعدد لبعضها كان لغيره، جزاه الله تعالى أعظم الجزاء على خدمته لعلم الحديث الشريف. وكان مما حفز همة الشيخ تقي الدين لإخراج هذا الشرح الجليل إخراجًا أجمل وأحسن: أن صاحب السمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان -حفظه الله تعالى ورعاه- نائب رئيس مجلس الوزراء لدولة الإمارات العربية المتحدة قد تولّى بذل ما يتأتى من نفقات لطبع هذا الكتاب طبعة جديدة، فهو يستحق التقدير على هذه المبرّة، وسينال جزاءًا خيرًا عليها من الله تعالى، فلو لم يكن تولَّى نفقات الطبع لم يكن سهلًا ظهور هذه الطبعة رغم كل الجهود التي بذلت في التصحيح والمراجعة لهذا الشرح الضخم ذي المجلدات الكبيرة العديدة في مظهرٍ من الطباعة الجميلة، فهو يستحق من كل معتنٍ بحديث الرسول ﷺ التقدير الكبير والشكر. وإن الجهد العظيم الذي قام ببذله فضيلة الشيخ تقي الدين لأداء حق شيخه سماحة العلامة الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي وشيخه المؤلف لهذا الشرح، وواصل ليله بنهاره فيه إنما هو جهد يستحق عليه التقدير من جميع المشتغلين بالحديث تدريسًا ودراسة وتأليفًا، وخاصة لأن سعة الموضوع وكثرة التأليف فيه ووفرة المعلومات في المراجع والمصادر لهذا الفن تجعل العكوف على المراجعة والتحقيق أمرًا صعبًا ومستنفدًا للجهد. وقد نجح الشيخ الدكتور تقي الدين الندوي في هذا المجال، وأخرج الكتاب بقدر ما يمكن من الجودة والكمال، تقبل الله منه سعيه وجزاه أعظم الجزاء، ولله المنة والفضل. ١٤/ رجب ١٤٢٦ هـ ٢٠/ ٨/ ٢٠٠٥ م وكتبه محمد الرابع الحسني الندوي الرئيس العام لجامعة ندوة العلماء لكهنؤ (الهند)

стр. 23

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَقْدِيمُ الْكِتَابِ بقلم: سماحة العلامة الشيخ السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي (١) الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيّين محمد، وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فيسعدكاتب هذه السطور أن يقدّم لكتاب "بذل المجهود في حل أبي داود" للعلَّامة المحدّث الكبير، والمربِّي الجليل، مولانا خليل أحمد السهارنفوري- رحمة الله عليه-، وقد سعد الكاتب ووُفِّقَ لتقديم عدة كتب قيمة ومؤلفات عظيمة لتلميذه الأبرّ الأكبر شيخنا العلَّامة محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي السهارنفوري (٢)، كـ "مقدمة أوجز المسالك" و"مقدمة لامع الدراري" و"جزء حجة الوداع وعمرات النبي ﷺ " و"الأبواب والتراجم للبخاري".

стр. 24

وكاتب هذه السطور يشهد الله على أن هذه الكتابات لم تخدعه عن نفسه، وقد كان يتقدم إليها في كل مرة متهيبًا خاشعًا أمام جلال الموضوع، ومكانة الكتاب العلمية، ومنزلة المؤلف الدينية، وعلو كعبه واختصاصه في علم الحديث، مؤمنًا بضآلة قدر نفسه، وقلة بضاعته، وبأنه متطفل على مائدة هذا الفن الشريف، يعتبر- عَلِمَ الله- أن إقدامه إلى هذا التقديم جسارة تكاد تكون وقاحة وإساءة أدب وقلة حياء، وبأن في القطر الهندي وحده، فضلًا عن شبه القارة الهندية، فضلًا عن العالم الإِسلامي، من هو أجدر وأقدر وأولى بهذه التقديمات، والتعريف بالتأليف والمؤلف. ولا يستطيع الكاتب أن يُعلِّل هذا التكريم المتكرر إلَّا بحكمة إلهية خفية، وأسلوب من أساليب التربية، التي خص الله بها كبار المربين وحُذَّاق المعلمين، وأن لهم في ذلك مرامي بعيدة ومقاصد دقيقة ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (١) ,ولعل ذلك لإِثارة كوامن الشوق وتشحيذ العزم الفاتر، والهمَّة الكليلة في دراسة هذا الفن الشريف، وإعادة الخيط النوراني الذي يربط القلوب بهذا العلم، والذي ضعف وكاد ينقطع. وعلى كلٍّ فالكاتب يعتقد كل ذلك من أعظم نعم الله عليه، التي لا يستوفي حق شكرها. فلو أن لي في كل منبت شعرة ... لسانًا لما استوفيت واجب حمده وكتاب "بذل المجهود" هو واسطة العقد بين هذه الكتب التي أمرت بالتقديم لها، واهتمام شيخنا العلامة محمد زكريا بنشره في الحروف العربية ووصوله إلى أيدي علماء الحديث والمشتغلين بتدريسه وتحقيقه، وانتشاره في الأوساط العلمية والمدارس الدينية، وحلوله المحل اللائق به من بين شروح الحديث التي ألفت في العصور الأخيرة أعظم وأكثر، إذ هو ليس مجرد تأليف لشيخه- الذي أحبه واقترنت حياته العلمية بحياته، وليست

стр. 25

إلَّا ظلاًّ ممدودًا لهذه الشجرة الطيبة المباركة- بل هو فلذة كبده وقطعة نفسه، وأحبُّ أعماله إليه كما سيقرأ القارئ في السطور الآتية. فأصبح خروج هذا الكتاب في الثوب القشيب والمظهر الجديد أعَزَّ أمانيه وأكبر آماله، يتلذَّذ بالحديث عنه ويتسلَّى بالتفكير فيه، وقد طابت له الحياة، وهانت عليه المحن والخطوب في سبيل نشر هذا الأثر العلمي العظيم، وتذكار شيخه الأثير الحبيب، وانتظار خروجه واكتماله. ومن دواعي الغبطة والسرور لكاتب هذه السطور أن يكون له نصيب في هذا العمل، وأن يكون عاملًا صغيرًا في تحقيق هذه الأمنية العزيزة وإظهار هذه المأثرة الخالدة. وكلمة وجيزة عن مكانة "سنن أبي داود" ومنزلته من بين دواوين السنَّة ومجاميع الحديث، وإن كان هذا الموضوع قد استوفي في كتب أصول الحديث، ومقدمات علم الحديث، وتاريخ تدوين السنَّة، ولم يترك الأول للآخِر شيئًا، ولا يجاوز عمل كاتب مثلي إعادة ما قيل، وإجمال ما فُصِّل، ووقفة قصيرة عند شروح هذا الكتاب وتعليقاته، ونظرة إجمالية في هذا الشرح، ومكانته من بين الشروح، والثغرة التي يسدها, ولماذا احتاج المؤلف إلى وضعه؟ ومدى ارتباط المؤلف بهذا الكتاب وتفانيه فيه، وتعلقه به، ومدى نجاحه في هذا العمل، وكيف تم تأليف هذا الكتاب، وما هو سهم تلميذ المؤلف النابغة في تأليفه؟ وما فضله وتأثيره في حياته ونجاحه ونبوغه؟ فلكل ذلك قصة ممتعة مفيدة، فيها عبرة لمن اعتبر، ودروس مفيدة لتلاميذ المدارس النجباء، وروّاد العلم الأذكياء، وأولي الهمم من المؤلفين والعلماء ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)﴾ (١). أما "سنن أبي داود" فهو من كتب الحديث التي تلقتها الأمة بالقبول، وتلقاها علماء الصناعة وأئمة الفن بالاعتناء التام، وعليه المعوَّل والاعتماد

стр. 26

قديمًا وحديثًا، وهو ثالث الأركان أو الرابع - في قول بعض المحققين- التي قام عليها بناء السنَّة. ونبدأ بكلام الإِمام أبي داود نفسه في وصف كتابه وذكر خصائصه، فهو الثقة الصدوق فيما يقول، ولا يصف كتابًا ولا يعرف غوامضه مثل مؤلفه. * قال ﵀ في رسالة أرسلها إلى أهل مكة في صفة كتابه: "وهو كتابٌ لا يرد عليك سنة عن النبي ﷺ بإسنادٍ صالح إلَّا وهو فيه، إلَّا أن يكون كلام استخرج من الحديث ولا يكاد يكون هذا, ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من بعد ما يكتب هذا الكتاب شيئًا، وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه يعلم مقداره" (١). * وقال أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ابن الأعرابي - وهو أحد كبار تلاميذ الإِمام أبي داود وصاحب النسخة المشهورة للـ "سنن"-: "لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلَّا المصحف الذي فيه كتاب الله ثم هذا الكتاب- وأشار إلى نسخة "السنن" وهي بين يديه- لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة" (٢). * وقال أبو سليمان الخطابي صاحب "معالم السنن": "واعلموا - رحمكم الله- أن كتاب "السنن" لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رُزِق القبول من الناس كافةً، فصار حَكَمًا بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فلكلٍّ فيه وِرْدٌ ومنه شرب، وعليه معوَّل أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب، وكثير من مدن أقطار الأرض.

стр. 27

فأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتاب محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفًا وأكثر فقهًا، وكتاب أبي عيسى أيضًا كتاب حسن، والله يغفر لجماعتهم، ويُحسن على جميل النية فيما سعوا له مثوبتهم برحمته. إلى أن قال: وكان تصنيف علماء الحديث- قبل زمان أبي داود- الجوامع والمسانيد ونحوهما، فتجمع تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظَ وآدابًا. فأما السنن المحضة فلم يقصد واحد منهم جمعها واستيفاءها , ولم يقدر على تخليصها واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها على حسب ما اتفق لأبي داود، ولذلك حل هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر محل العجب، فضربت فيه أكباد الإِبل ودامت إليه الرحل" (١). * وقال شيخ الإِسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي - شارح "صحيح مسلم" وصاحب المؤلفات الكثيرة الشهيرة-، في قطعة كتبها في شرح "سنن أبي داود": "وينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاعتبار بـ "سنن أبي داود" بمعرفته التامة، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتجّ بها فيه مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه وبراعة مصنفه واعتنائه بتهذيبه" (٢). * وقال العلَّامة الحافظ شمس الدين ابن قيم الجوزية صاحب "زاد المعاد" والمؤلفات المقبولة، في شرحه لاختصار المنذري- لـ "سنن أبي داود"-: ولما كان كتاب "السنن" لأبي داود سليمان بن الأشعث ﵀ من الإِسلام بالموضع الذي خصه به، بحيث صار حكمًا بين

стр. 28

أهل الإِسلام، وفصلًا في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضَى المحققون، فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتَّبها أحسنَ ترتيب، ونظمها أحسن النظام مع انتقائها أحسن الانتقاء واطِّراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء" (١). وفيما نقلناه بلاغ ومقنع للدلالة على مكانة الكتاب وأهميته. وكانت نتيجته الطبيعية ومقتضى إجلال العلماء له واحتياج الفقهاء والمحدثين إليه أن يكثر الاهتمام بشرحه وخدمته، والتعليق عليه، فتناوله بالشرح كبار علماء الأمة وأئمة علم الحديث في كل عصر ومصر. - ومن أقدم شروحه وأشهرها، وأغزرها مادة، وأكثرها فوائد وأصولًا ونكتًا شرح "معالم السنن" لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي (المتوفى سنة ٣٨٨ هـ). ولا يعزبن عن البال أن الخطابي - رحمه الله تعالى- لم يشرح جميع الأحاديث، بل يأتي إلى الباب الذي تعددت فيه الروايات، فإذا كان المآل فيها واحدًا شرح منها حديثًا واحدًا، وكأنه بذلك شرح جميع الباب، وإلَّا شرح أكثر من ذلك على حسب ما يتراءى له، وإلى ذلك الإشارة بقوله: من باب كذا (٢). إلَّا أن الكتاب مجمع على فضله واحتوائه على فوائد كثيرة تنير السبيل للمستفيدين، وتنشئ فيهم ملكة الاستنباط وفقه الحديث، وقد جاءت في ثنايا الكتاب ثروة ذات قيمة من مقاصد الشريعة وأسرارها كما نوَّهَ بذلك شيخ الإِسلام الشيخ أحمد بن عبد الرحيم ولي الله الدهلوي في مقدمة "حجة الله البالغة" (٣).

стр. 29

- وشرحه الشيخ قطب الدين أبو بكر بن أحمد بن دعين (١) اليمني الشافعي (م سنة ٧٥٢ هـ) في أربعة مجلدات كبار. - وقد تناوله بالشرح شيخ الإِسلام محيي الدين النووي (م سنة ٦٧٦ هـ)، إلا أن هذا الشرح لم يتم، ولو تم لكانت له مكانة مرموقة؛ لاقتدار صاحبه على الشرح والإِيضاح، ورسوخه في علوم الحديث وسلامة ذهنه. - وشرحه الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج (م سنة ٧٦٢ هـ) ولم يكمله، وهو كتاب عظيم كثير الفوائد. - وشرحه شهاب الدين أبو محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي (م سنة ٧٦٥ هـ) سماه "انتحاء السنن واقتفاء السنن". - وشرحه الشيخ سراج الدين عمر بن علي ابن الملقن الشافعي (م سنة ٨٠٤ هـ). - وشرحه الشيخ العلامة ولي الدين أبو زرعة أحمد ابن الحافظ أبي الفضل زين الدين العراقي (م سنة ٨٢٦ هـ). قال السيوطي: هو شرح مبسوط جدًا كتب منه من أوله إلى سجود السهو في سبع مجلدات، ولو كمل لجاء أكثر من أربعين مجلدًا. - وشرحه الحافظ شهاب الدين أحمد بن حسين بن رسلان الرملي

стр. 30

الشافعي (١) (م ٨٤٤ هـ) في أحد عشر مجلدًا، وقد رأى الشيخ العلَّامة حسين بن محسن الأنصاري شرحه في بعض بلاد العرب، وذكر أنه في ثمان مجلدات كبار، كما جاء في "غاية المقصود" (ص ٩) (٢). - وشرحه العلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي (م ٨٥٥ هـ)، ولم يكمل (٣). وشرحه العلامة جلال الدين السيوطي (م ٩١١ هـ)، وسمَّاه: "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود". وعليه حاشية للعلَّامة السيد علي بن سليمان الدمنتي البُجُمْعَوي - المتوفى في أوائل القرن الرابع عشر-، وسمَّاه: "درجات مرقاة الصعود"، وقد قال في مقدمته: "هذا اختصارنا لـ "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود" للعلَّامة السيوطي، وهو تعليق على نسق أصله الذي لخص به "معالم السنن" للإِمام أبي سليمان الخطابي. وضم إليه الفوائد الزوائد والخرائد الشرائد، وهو في جزء واحد، طبع في المطبعة الوهبية سنة ١٢٩٨ هـ -. - وقد شرحه العلامة الشيخ محمود (٤) محمد خطاب السبكي المصري

стр. 31

(م ١٣٥٢ هـ) وسمَّاه: "المنهل العذب المورود شرح سنن الإِمام أبي داود"، وهو شرح حافل في عشرة أجزاء ولم يتم، وقد وصل المؤلف في شرحه إلى "باب التلبيد". * وكان نصيب علماء الهند من خدمة هذا الكتاب الجليل نصيبًا غير منقوص، شأنهم في خدمة علم الحديث عامة، وخدمة الصحاح الستة بصفة خاصة. - فأول من شرحه من علماء الهند: العلامة أبو الحسن السندي ابن عبد الهادي المدني (م ١١٣٩ هـ) وسمِّاه: "فتح الودود على سنن أبي داود". وتلاه علماء آخرون: - فعني به العلامة المحدِّث الكبير شمس الحق الديانوي (م ١٣٢٩ هـ)، فبدأ في شرح عظيم محيط بمباحث الكتاب والمتون والأسانيد، لو تم لكان عملًا جليلًا، ومن شروح الحديث الكبيرة الشاملة، إلَّا أنه لِسَعَةِ دائرته وضخامة عمله لم يتم، وسمَّاه: "غاية المقصود" وقد احتوى على بحوث مفيدة وفوائد كثيرة، ولعلَّ المؤلف قد شعر بأن هذا العمل لا يتم في حياته، فضيق دائرة التأليف، وصغَّر إطار الكتاب، وأخرج الكتاب في أربعة أجزاء، وسمَّاه "عون المعبود"، ونسبه إلى أخيه الشيخ محمد أشرف، وهو من تأليفه حقيقة (١).

стр. 32

- وترجمه الشيخ وحيد الزمان اللكهنوي الحيدرآبادي الملقب بوقار نواز جنك (م ١٣٣٨ هـ)، وتناوله بالشرح والإِيضاح، وسمَّاه: "الهدي المحمود في ترجمة سنن أبي داود". - وقد جمع أحد تلاميذ العلامة محمد أنور شاه الكشميري (م ١٣٥٢ هـ) -وهو الشيخ أبو العتيق عبد الهادي محمد صديق النجيب آبادي- إفاداته في درس "سنن أبي داود"، وضم إليها فوائد اقتبسها من "بذل المجهود" للعلامة خليل أحمد السهارنفوري، وزاد فوائد أخرى التقطها من درس العلَّامة محمود حسن الديوبندي المعروف بشيخ الهند لـ "صحيح البخاري"، ودرس العلامة شبير أحمد العثماني لكتاب "صحيح مسلم"، وألف مقتَبِسًا من كل ذلك كتابًا أسماه "أنوار المحمود" في جزئين (١)، وتم الشرح فيهما. - وللشيخ فخر الحسن الكَنكَوهي (م ١٣١٥ هـ) تعليق على "سنن أبي داود"، وسمَّاه "التعليق المحمود". - وللشيخ العلامة المحدث القاضي حسين بن محسن (٢) الأنصاري اليماني تعليقات على "سنن أبي داود". - ولتلميذه العلَّامة السيد عبد الحي الحسني مؤلف "نزهة الخواطر" تعليق على "السنن" كذلك، لم يتم. * وكان الشيخ العلَامة المحدث الكبير مولانا خليل أحمد السهارنفوري من كبار المعنيين بـ "سنن أبي داود" تدريسًا وتحقيقًا. وكان مما جرت به العادة ووقع عليه الاتفاق في مدرسة مظاهر علوم - التي كان مديرها ورئيس أساتذتها- أن يباشر هو تدريس هذا الكتاب أو

стр. 33

يتولاه الشيخ العلَّامة محمد يحيى بن إسماعيل الكاندهلوي (١) (م ١٣٣٤ هـ) لا يتخطاهما إلَّا نادرًا. وكانت فكرة شرح هذا الكتاب تراود الشيخ منذ أيام الطلب وعنفوان الشباب، وكان يتمنى على الله أن يوفق لهذا العمل الجليل، وقد شرع في ذلك فعلًا، وبدا له أن يسميه: "حل المعقود الملقب بالتعليق المحمود على سنن أبي داود"، وأقبل على هذا العمل بعد أن عين مدرسًا، وقد شرع فيه ثلاث مرار، وكان الشروع فيه للمرة الثالثة سنة ١٣١١ هـ، إلَّا أنه لم يقدر له الاستمرار فيه وإكماله في ذلك الحين، فصرفته عنه الأشغال العلمية، والدروس المرهقة، والأسفار المتتابعة. وقد كانت لله في ذلك حكمة خفية، فقد أراد الله أن يتم هذا العمل على يده، وقد بلغ درجة النبوغ والنضج العقلي وتوسعت دراسته، واتسع علمه، وظهرت كتب جديدة في شرح هذا الكتاب، فجاء الكتاب حصيلة دراسته وعصارة مطالعته. وكان الباعث الأول على تأليف هذا الشرح هو شغفه بحديث رسول الله ﷺ الذي لا يعرف مداه وسره إلَّا من ذاق حلاوة الحب، وشغف بمحبوبه وبكل ما يصدر عنه ويتصل به وينسب إليه، وحرصه على الاشتغال بالحديث لفظًا ومعنًى، ومنطوقًا ومفهومًا، وشرحًا وتحقيقًا، وفحصًا وبحثًا. ولما كان الشرح ضامنًا كافلًا بهذا الاشتغال والخوض في أعماق الحديث، آثره الشيخ والتزمه، فإن تمَّ الشرح وتحققت الأمنية، فنعم وحَبَّذا، وإلَّا فقد قضى هذه المدة في شغل عزيز لذيذ، وفي سعادة وغبطة وسرور.

стр. 34

مُنًى إن تكن حقًّا تكن أحسن المنى! ... وإلَّا فقد عِشْنا بها زمنًا رغدًا وكان الباعث الثاني عليه هو: عدم وجود شرحٍ وافٍ لهذا الكتاب الجليل بقلم عالِمٍ حنفيٍّ يجمع بين التبحر في الحديث والتضلع في الفقه، مع أن الكتاب من أهم الكتب التي يعتمد عليها في إثبات مذهب أو رد مذهب, لأن موضوعه الخاص وميزته الكبرى هو أحاديث الأحكام، وهي التي يكثر فيها الخلاف، وتتجلَّى فيها القدرة على التحقيق وقوة الاستدلال، وذلك ما أهم المؤلف وشغل خاطره. ولم يزل علماء الإِسلام منذ قديم الزمان يشرحون كتب الحديث- وفي مقدمتها الصحاح الستة- بوجهة نظرهم الخاص، ويطبقون بين الأحاديث وآراء مذهبهم، ويقدمون دلائلها من كتب الحديث الموثوق بها، المعتمد عليها، كما فعل الإِمام أبو جعفر الطحاوي (١) في "شرح معاني الآثار"، وكما فعل العلامة الزيلعي (٢) في "نصب الراية"، والعلامة علاء الدين ابن التركماني (٣) في "الجوهر النقي". وسادتنا الشافعية- والحق أحق أن يقال- قد أحرزوا قصب السبق في ميدان التأليف والتدوين، فإذا ألف أحدهم شرحًا لكتاب من كتب الصحاح تلاه عالم كبير من علماء المذهب الحنفي فألف شرحًا آخر لهذا الكتاب، وإذا ألف أحد كبار علماء الشافعية أو المالكية كتابًا في التفسير أو في أصول الفقه وتَلَقَّاه الناس بالقبول، وسارت به الرُّكْبان، وشغف به الأوساط

стр. 35

العلمية والحلقات التعليمية، جاء عالم حنفي فألف كتابًا في نفس الموضوع قد يفوقه، وقد يدرك شأوه، وقد يتخلف عنه، شأن الكتب العلمية والجهود البشرية في كل زمان ومكان، وهذه قصة "عمدة القاري" للعلامة بدر الدين العيني (١) مع "فتح الباري" للعلَّامة الحافظ ابن حجر العسقلاني (٢). وهذا هو الدافع النبيل الذي دفع بعض كبار علماء الحنفية إلى تأليف كتاب في تفسير القرآن بعد ما كثرت مؤلفات علماء الشافعية في التفسير، وانتشرت في الآفاق، وأقبل عليها الطلبة والعلماء درسًا وتدريسًا، كما فعل العلامة أبو البركات حافظ الدين النسفي (٣) (م ٨١٠ هـ) في كتابه "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"، والعلامة أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي (٤) (م ٩٨٢ هـ) في تفسيره المسمى بـ "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"، والمحدث الكبيرِ والفقيه الشهير القاضي ثناء الله الباني بتي (٥) (م ١٢٢٥ هـ) في "التفسير المظهري". والعلم الثالث الذي له صلة وثيقة بالمذاهب والآراء الفقهية، وعليه أساس استنباط المستنبطين واجتهاد المجتهدين، هو علم أصول الفقه، فكان المجال الثالث لتأليف فحول علماء المذاهب ونوابغهم، فألف العلامة أبو الحسين البصري (٦)، وإمام الحرمين العلامة أبو المعالي عبد الملك الجويني (٧)، وحجة الإِسلام محمد بن محمد الغزالي (٨)، والعلَّامة علي بن

стр. 36

أبي المظفر الآمدي (١)، والإِمام فخر الدين الرازي (٢)، وغيرهم من كبار علماء الشافعية، والعلَّامة جمال الدين ابن الحاجب (٣)، والعلامة أبو إسحاق الشاطبي (٤) من علماء المالكية، والإِمام محمد بن الحسين أبو يعلى (٥) والعلامة ابن قدامة المقدسي (٦) من علماء الحنبلية، مؤلفاتهم الشهيرة في علم الأصول، وسارت بها الركبان، ودرجت الأجيال على دراستها، وحفظ بعضها وشرحها عدة قرون. وصنف الإِمام علي بن محمد بن عبد الكريم فخر الإِسلام البزدوي (٧) (م ٤٨٢ هـ) من علماء الحنفية كتابه المشهور بـ "أصول البزدوي"، وصنف الشيخ العلَّامة حسام الدين محمد بن محمد بن عمر أخسيكثي الحنفي (٨) (م ٦٤٤ هـ) كتابه "المنتخب الحسامي"، وألف الشيخ العلامة كمال الدين بن همام الحنفي (٩) (م ٨٦١ هـ) كتابه المشهور "التحرير". وتداولت الأيدي هذه الكتب، وأقبل عليها العلماء دراسة وتدريسًا وشرحًا وتلخيصًا، حتى جاء الشيخ العلَّامة محب الله بن عبد الشكور الحنفي البِهَاري الهندي (١٠) (م ١١١٩ هـ) فصنّف كتابه المشهور "مسلَّم الثبوت"، فتهافت عليه العلماء والمؤلفون، وتناولوه بالشرح والتعليق، وقد شغل هذا الكتاب أذكى علماء البلاد وأبرعهم أكثر من قرن، وبلغ عدد شروحه وتعليقاته

стр. 37

التي اشتهرت بين الناس ثمانية شروح على ما جاء في كتاب "الثقافة الإِسلامية في الهند " للعلَّامة السيد عبد الحي الحسني، وكان ذلك طبيعيًا ومعقولًا، ومما اقتضته طبيعة اختلاف المذاهب وطبيعة العلم والبحث. إن هذه الحركة العلمية القوية التي انتشرت في مختلف أنحاء العالم الإِسلامي، واستمرت إلى عهد قريب، وظهرت بشكل خاص في مجال شروح الحديث وكتب التفسير وأصول الفقه، أفادت النشاط العقلي والعلمي في العالم الإِسلامي إفادًة كبيرة, لأنها مخضت المكتبة الإِسلامية الدينية، وغربلتها غربلة، ونخلت كتب الحديث والرجال وعلمي الأصول، للاحتجاج لما كان يراها المؤلفون وعلماء المذاهب من الآراء الفقهية من الكتاب والسنَّة والحديث الصحيح، وإقامة الدليل والبرهان عليه، فلم يبق جانب من جوانب الحديث النبوي وما يتصل به من علوم ومقدمات إلَّا وكشف عنه، ولا موضوع له نسب قريب أو بعيد بالسنَّة وآيات الأحكام إلَّا وبحث ودرس ونوقش، واستعملت العقول في ذلك إلى أقصى حدودها، فكان كل ذلك بما يعود على الشريعة الإِسلامية بالنفع، وتكوَّنت هذه المكتبة الدينية التي لا نظير لها في الملل والأمم. وفي سنة ١٣٣٥ هـ حين بلغ الشيخ أربعًا وستين سنة من عمره، جاء الوقت الموعود المقدر لتأليف هذا الكتاب، فذكر أمنيته القديمة التي لم تفارقه مدة حياته الدراسية والتأليفية لتلميذه الذي ظهرت عليه آثار النجابة والنبوغ، واختص بالشيخ اختصاصًا لم يكتب لغيره، وهو العالم الناهض محمد زكريا- ابن صديقه مولانا محمد يحيى الكاندهلوي- الذي تخرج من المدرسة حديثًا، وعيِّن مدرسًا صغيرًا فيها، وذكر أنه لا يزال عنده حنين كامن لتأليف هذا الكتاب، إلَّا أن الأسباب لم تتهيَّأ له، وقد وهنت قواه وضعف بصره. وكان أكبر الاعتماد في إنجاز هذا العمل على والده العظيم الشيخ محمد يحيى الذي رزق قسطًا كبيرًا من الذكاء وحسن الملكة في علم الحديث، وكان من أنجب تلاميذ الشيخ الإِمام المحدث مولانا رشيد أحمد

стр. 38

الكَنكَوهي (١)، وكان شديد التجاوب معه، عجيب التوارد في المباحث العلمية، والمسائل الغامضة الدقيقة خصوصًا في تطبيق الحديث والفقه، وبيان الحجج والدلائل للمذهب الحنفي، وقد توفي ﵀ في سنة ١٣٣٤ هـ، ففقد لوفاته العضد الأيمن والمساعد الأكبر، وحزن عليه حزنًا شديدًا لخسارة العلم ورزيئة صناعة التعليم فيه، وكان دائمًا يشعر بمكانه الشاغر، وقال له وهو يمشي معه مرة: إذا ساعدتني أنت وزميلك حسن أحمد (٢) في تأليف هذا الشرح فلعل ذلك يحقق أمنيتي. ولما وصل الشيخ الكبير إلى هذه النقطة من حديثه اهتزَّ له تلميذه النجيب، وصادف ذلك رغبة ملحة دفينة في نفسه في الحرص على خدمة الحديث الشريف والمثابرة عليه، والتفاني فيه، وإفناء العمر والقوى في سبيله، ولم يكن يجد لذلك سبيلًا، ولا يصدق أنه ممكن؛ لأنه الآن في الشوط الأول من التدريس، فمتى يصل إلى الاشتغال بكتب الحديث، وكيف تتأتى له هذه الفرصة؟ فكان قد دعا الله مخلصًاومبتهلًا حين قرأ فاتحة الفراغ على والده وأستاذه، أن لا ينقطع عن الاشتغال بالحديث، ويظل حياته عاكفًا عليه بالتدريس والتأليف، فكأنما تكلم الشيخ على لسانه، وعَبَّر عن جَنانه، وتحقق حلمه اللذيذ الذي كان يراه بعيد المنال وضربًا من المحال فلم يتمالك نفسه، وانفجر قائلًا: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ (٣). ولعلَّ الله أجاب دعائي وقص عليه القصة بطولها، وفرح الشيخ ودعا له بالتوفيق، وأملى أسماء كتب يُستعان بها في هذا الموضوع، وابتدأ العمل من غدٍ، وكان ذلك لليلة خلت من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة وألف.

стр. 39

وكان منهج التأليف أن الشيخ كان يرشد إلى مظان الموضوع في الكتب التي جمعت، وتوجد في مكتبة المدرسة، وكان التلميذ يجمع المواد العلمية وما كتبه المتقدمون من الشراح والمؤلفين، ويقرأها على الشيخ، فيختار منها ما يستحسنه، ويملي الشرح. واستمر العمل، والشيخ لا هَمَّ له ولا لذة إلَّا في هذا العمل الذي يعدُّه من أعظم القربات، ومن أفضل العبادات، والتلميذ لا شغل له - إلَّا ساعات تمضي في دروس معدودة- إلَّا مطالعة الكتب وجمع المواد وعرضها على الشيخ. ومضت على ذلك تسعة أشهر، وتمَّ شرح الجزء الأول في سلخ ذي القعدة ١٣٣٥ هـ، وكان الشيخ قد ملكته فكرة هذا التأليف وتغلغلت في أحشائه، وخالطت لحمه ودمه، وسيطرت على مشاعره وتفكيره وذوقه، حتى كان آخر ما يفكر فيه قبل النوم وأول ما يهتم به عند اليقظة، وحق له أن ينشد بلسان الشاعر الحماسي (١): أآخر شيء أنت في كل هَجْعَة؟ ... وأول شيء أنت عند هبوبي ولا يفهم ذلك إلَّا من أكرمه الله بالغرام بمبدأ سام ومقصد رفيع، فكان ذلك عنده مقياس الرضا ووسيلة القرب، فبمقدار عناء الرجل في هذا العمل وإعانته عليه ومساهمته فيه كان حظيًا عنده، وجيهًا في عينه، وقد عرف الناس ذلك وانتفعوا به، وتقربوا إليه. ذكرني هذا بما ذكره القاضي ابن شدّاد (٢) عن السلطان صلاح الدين الأيوبي (٣)، يقول: "ولقد كان حبه للجهاد والشغف به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاء عظيمًا، بحيث ما كان له حديث إلَّا فيه،

стр. 40

ولا نظر إلَّا في آلته، ولا كان له اهتمام إلَّا برجاله، ولا ميل إلَّا إلى من يذكره ويحث عليه، وكان الرجل إذا أراد أن يتقرب إليه يحثه على الجهاد" (١). ومن يقرأ كتب التراجم والطبقات، يرى أمثلة هذا الشغف والاستغراق عند كثير من العلماء والمؤلفين والعظماء والمصلحين في مشاربهم وأذواقهم. وإذا استولى هذا الحب على إنسان، وجرى منه مجرى الروح والدم أتى بالعجائب، وكان مصدر إلهام وتوجيه، وقد وقع للشيخ بعض حوادث غريبة، فمنها أنه رأى مرة فيما يرى النائم كأن مُنَبِّهًا يُنَبِّهَهُ على خطأ في هذا الشرح، وقد فرغ منه، فلما استيقظ دعا تلميذه الشيخ محمد زكريا، وأخبره بهذه الرؤيا , ولما راجع هذا المقام وجد أن فيه خطأ فأصلحه. وكان العمل قائمًا على قدمٍ وساقٍ، وكان الشيخ منصرفًا إليه بقلبه وقالبه، وتلميذه مقبلًا عليه بجميع قواه ومواهبه، إذ عرضت للشيخ رحلة إلى الربوع المقدسة مهبط الوحي ومدرسة الحديث الأولى، وأبدى التلميذ - بما رأى من حرص الشيخ على إتمام هذا الكتاب مع ضعفه وعلوّ سنّه - رغبته في المرافقة، فقبلها الشيخ مسرورًا، وأَمَلَ في تمام هذا العمل، وتوجَّها على بركة الله إلى الحرمين الشريفين، وذلك في شهر شوال سنة ١٣٤٤ هـ. ولم يزالا مكبين على إتمام هذا الشرح، منقطعين إليه، لا يتخللهما إلَّا العبادة والفرائض الدينية والأمور الطبيعية. وكان الشيخ له دعوات ثلاث، وأماني عزيزة، لا تعدل بها أمنية، أُولاهما: أن تقوم في الحجاز حكومة إسلامية مستقرة، ويسود في ظلها الأمن والسلام وتستقر الأمور، والثانية: إكمال "بذل المجهود"، والثالثة:
следующие страницы →