← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وَإِنْ أَصَابَ - تَعْنِى ثَوْبَهُ - مِنْهُ (١) شَىْءٌ, غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ, ثُمَّ صَلَّى فِيهِ". [ن ٢٨٤، دي ١٠١٣، حم ٦/ ٤٤، ق ١/ ٣١٣] ٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ - , === صحيح, لأن سياق النسائي يغاير سياق أبي داود، ولفظه: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جابر بن صبح، قال: سمعت خلاسًا يحدث عن عائشة قالت: "كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث أو حائض، فإن أصابه مني شيء، غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه، ثم يعود، فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك، غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه"، فإن في هذا السياق ضمير "صلى فيه" في الموضعين يعود إلى ثوب رسول الله ﷺ ، وليس فيه إشكال, لأنه محمول على تعدد الواقعة، والله تعالى أعلم. (وإن أصاب تعني ثوبه) زاد الراوي لفظ تعني, لأنه لم يحفظ ما تكلمت به عائشة من مفعول أصاب (منه شيء، غسل مكانه) أي مكان النجاسة من الثوب (ولم يعده) (٢) أي ولم يجاوز إلى غيره (ثم صلى فيه) أي في الثوب المغسول. ٢٧٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد الله - يعني ابن عمر بن غانم-) الرعيني مصغرًا، أبو عبد الرحمن، قاضي إفريقية، قال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن يونس: كان أحد الثقات الأثبات، دخل الشام والعراق

стр. 1017

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ- يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ -, === في طلب العلم، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة، ما أعلم حدث عنه غير القعنبي لقيه بالأندلس، وقال ابن حبان في "الضعفاء": روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلَّا على سبيل الاعتبار، ثم قال الحافظ: ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل, لأنه جليل القدر ثقة لا ريب فيه، ولعل النبلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه، وقال أبو العرب في "طبقات القيروان": كان ثقة نبيلاً فقيهًا، ولي القضاء، وكان عدلًا في قضائه، وقال أسد بن الفرات: كان فقيهًا له عقل وصيانة، وقال ابن خلفون في "الثقات": روى عنه القعنبي وغيره، مات سنة ١٩٠ هـ. (عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد -) بن أنعم بفتح الهمزة وسكون النون وضم المهملة، الإفريقي قاضيها، عداده في أهل مصر، قال يحيى بن سعيد: عبد الرحمن بن زياد ثقة، وقال الترمذي: رأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، وكان ابن وهب يطريه، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال أيضًا: من تكلم في ابن أنعم فليس بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال أبو العرب القيرواني: كان ابن أنعم من أجِلَّة التابعين، عدلًا في قضائه، صلبًا، وقال سحنون: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ثقة، وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: سألت هشام بن عروة فقال: دعنا منه، وقال في موضع آخر: ضعف يحيى الإفريقيَّ، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال أيضًا: لا أكتب حديثه؛ وقال أيضًا: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف يكتب حديثه، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وفي حديثه ضعف، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة

стр. 1018

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ قال: "إنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ, قَالَتْ: أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِى مَسْجِدَ بَيْتِهِ. === عن الإفريقي وابن لهيعة فقالا: ضعيفان وأثبتهما الإفريقي، وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال ابن خراش: متروك، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه، وقال الغلابي: يضعفونه، ويكتب حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية, والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعترض الصالحين، مات سنة ١٥٦ هـ. (عن عمارة بن غراب) بضم المعجمة، اليحصبي بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة، تابعي، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي عنه، قال الحافظ في "التقريب": وهو مجهول، غلط من عده صحابيًّا، بل هو من السادسة. (قال) أي عمارة: (إن عمة له) ولم يعرف اسمها ولا حالها (حدثته أنها) أي العمة (سألت عائشة قالت) أي عمة عمارة لعائشة: (إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلَّا فراش واحد) هل يجوز لهما أن يضطجعا في فراش واحد؟ (قالت) أي عائشة: (أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ . دخل) أي بيتي ليلة (فمضى إلى مسجده، قال أبو داود: تعني مسجد بيته،

стр. 1019

فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِى عَيْنِى وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ, فَقَالَ: «اُدْنِى مِنِّى» , فَقُلْتُ: إِنِّى حَائِضٌ, فَقَالَ: «وَإِنْ؛ اكْشِفِى عَنْ فَخِذَيْكِ» , فَكَشَفْتُ فَخِذَىَّ, فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَىّ, وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ" [ق ١/ ٣١٣] ٢٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنْ أَبِى الْيَمَانِ, عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ, === فلم ينصرف) أي عن المسجد (حتى غلبتني عيني) أي نمت (وأوجعه البرد، فقال: ادني مني فقلت: إني حائض، فقال: وإن، اكشِفِي عن فخذيك، فكشفت فَخِذَيَّ، فوضع خده وصدره على فَخِذَيَّ، وحنيت عليه) (١) أي ملت عليه وأكبَبْت (حتى دَفِئَ) (٢) وزال عنه أثر البرد (ونام). ٢٧١ - (حدثنا سعيد بن عبد الجبار) بن يزيد القرشي، أبو عثمان الكرابيسي البصري، نزيل مكة، قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٣٦ هـ (نا عبد العزبز، يعني ابن محمد) الدراوردي. (عن أبي اليمان) الرحال، اسمه كثير بن اليمان، وقيل: أدرع، وقيل: ابن جريج، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مستور من السابعة، (عن أم ذرة) بالذال المعجمة، المدنية، مولاة عائشة، ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: تابعية مدنية ثقة.

стр. 1020

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ الْمِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ, فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ". ٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ قالت: "إنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا". [ق ١/ ٣١٤] === (عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال) (١) أي عن الفراش (على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ، ولم ندن منه (٢) حتى نطهر) (٣). وهذا الحديث يخالف (٤) الأحاديث المتقدمة الصحيحة، فلا بد من التأويل فيه، قال في "المجمع": والحديث منسوخ إلَّا أن يحمل القرب على الغشيان، انتهى، أو يؤول بأن ترك القرب والدنو كان من جانب عائشة ﵂ لا منه ﷺ (٥). ٢٧٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني، (عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ ) لعلها ميمونة (قالت) أي بعض أزواجه: (إن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا) أي المباشرة (ألقى على فرجها ثوبًا) أي أمرها بإلقاء الثوب على فرجها، ثم يباشرها.

стр. 1021

٢٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنِ الشَّيْبَانِىِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِى فَوْحِ حَيْضِنَا (١) أَنْ نَتَّزِرَ === ٢٧٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير) بن حازم، (عن الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز، ويقال: خاقان، أو عمر، أبو إسحاق الشيباني مولاهم، الكوفي، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث، وقال النسائي والعجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: هو ثقة حجة عند جميعهم، مات سنة ١٤٢ هـ. (عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، أبو حفص، الفقيه، ويقال: أبو بكر، أدرك عمر، قال ابن معين والنسائي والعجلي وابن خراش: ثقة، وزاد ابن خراش: من خيار الناس، قال محمد بن إسحاق: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجًّا، فاعتلَّت إحدى قدميه، فقام يصلي حتى أصبح على قدم، فصلى الفجر بوضوء العشاء، وفي "الخلاصة": أنه حج ثمانين حجة، واعتمر ثمانين عمرة، انتهى، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٩٩ هـ. (عن أبيه) الأسود بن يزيد، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا) أي أزواجه (في فوح حيضنا) بفتح الفاء وإسكان الواو، أي في ابتدائها ومعظم دفعها (أن نتزر) وفي رواية: "تأتزر"، وهذا أفصح كما قاله الحافظ في "الفتح" (٢)، أي تشد إزارًا تحجز من السرة إلى الركبة.

стр. 1022

ثُمَّ يُبَاشِرُنَا, وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ".؟ ! [خ ٣٠٢، م ٢٩٣، ت ١٣٢، ن ٢٨٥، جه ٦٣٥] === (ثم يباشرنا) والمراد بالمباشرة إلصاق البشرة بالبشرة (وأيكم يملك إربه). قال الخطابي (١): يروى على وجهين (٢): أحدهما مكسورة الألف، والآخر مفتوحة الألف والراء، وكلاهما معناه وطر النفس وحاجتها، يقال: لفلان عندي إرب وأرب وإربة: بغية وحاجة، انتهى. وقال في "المجمع" (٣): وأكثر المحدثين يروونه بفتح همزة وراء، وبعضهم يرويه بكسر فسكون، وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو، أي الذكر، ومعناه: أي ليس منكم أحد يكون غالبًا لهواه ويأمن مع هذه المباشرة الوقوع في الفرج، فهي علة في عدم إلحاق الغير به ﷺ ، ومن يجيزها له يجعل قولها علة في إلحاقه به، فإنه إذا كان أملك الناس لإربه يباشرها، فكيف لا تباح لغيره، انتهى. (كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه)، والحاصل أن النبي ﷺ كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره ممن يحوم حول الحمى، وكان يباشر فوق الإزار تشريعًا لغيره. قال العيني (٤): ثم اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام:

стр. 1023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحدها: حرام بالإجماع، ولو اعتقد حله يكفر، وهو أن يباشرها في الفرج عامدًا، فإن فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى ولا يعود إليه. الثاني: المباشرة في ما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك، فهذا حلال بالإجماع، إلَّا ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئًا [منها]، فهو شاذ منكر مردود بالأحاديث الصحيحة. الثالث: المباشرة في ما بين السُّرَّة إلى الركبة (١) في غير القبل والدبر، فعند أبي حنيفة حرام، وهو رواية عن أبي يوسف، وهو الوجه الصحيح للشافعية، وهو قول مالك وقول أكثر العلماء منهم: سعيد بن المسيب، وشريح، وطاوس، وعطاء، وسليمان بن يسار، وقتادة. وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية: يتجنب شعار الدم فقط، وممن ذهب إليه عكرمة، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والحكم، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأصبغ، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن منذر، وداود، وهذا أقوى دليلًا لحديث أنس: "اصنعوا كل شيء إلَّا النكاح"، واقتصار النبي ﷺ في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب، وقول محمد هو المنقول عن علي وابن عباس وأبي طلحة.

стр. 1024

(١٠٩) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ, وَمَنْ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ فِى عِدَّةِ (١) الأَيَّامِ الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُ. ٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قالت: "أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ === (١٠٩) (بَابٌ (٢): في الْمَرْأةِ تُسْتَحَاضُ) أي يستمر بها الدم بعد العادة، كثر استعماله مجهولًا، والاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، وأنه يخرج من عرق، يقال له: العاذل بعين مهملة وذال معجمة (ومن قال) عطف على لفظ المرأة، أي باب في قول من قال: (تدع) أي: المستحاضة (الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض) أي قبل استمرار دمها. ٢٧٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) الإِمام المشهور، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: إن امرأة) وسيصرح أبو داود بعد سرد رواية أم سلمة أنها فاطمة (٣) بنت أبي حبيش، (كانت تهراق) أصله أراق يُريق ويراق وتبدل

стр. 1025

الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ (١): «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِى وَالأَيَّامِ الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِى أَصَابَهَا, فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ, === الهمزة بالهاء، فيقال: هراق في الماضي، ثم جمع بين الهمزة والهاء، فقيل: أهراق يهريق بزيادة الهمزة (الدماء) أتى بالجمع للدلالة على الكثرة، (على عهد رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة) (٢) ﵂ (رسول الله ﷺ فقال) أي رسول الله ﷺ : (لتنظر عدة (٣) الليالي والأيام التي كانت تحيضهن) أي تحيض فيهن (من الشهر قبل (٤) أن يصيبها الذي أصابها) من استمرار دم الاستحاضة (فلتترك الصلاة قدر ذلك) أي قدر الليالي والأيام (من) زمان الحيض في (الشهر). قال الحافظ في "الفتح" (٥): وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة (٦) أيام، وأكثرها عشرة، لقوله: "قدر الأيام التي كنت

стр. 1026

فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ, ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ (١) بِثَوْبٍ, ثُمَّ لْتُصَلِّ» [ن ٢٠٨، جه ٦٢٣، حم ٦/ ٢٩٣، ط ١/ ٦٢/ ١٠٥، ق ١/ ٣٣٣، قط ١/ ٢٠٧] === تحيضين فيها", لأن أقل ما يطلق عليه لفظ "أيام" ثلاثة، وأكثره عشرة، فأما دون الثلاثة، فإنما يقال: يومان ويوم، وأما فوق عشرة فإنما يقال: أحد عشر يومًا، وهكذا إلى عشرين. (فإذا خلفت ذلك) أي الأيام والليالي (فلتغتسل) أي للطهر (٢) من المحيض (ثم لتستثفر بثوب) والاستثفار أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، وتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة (٣) الذي يجعل تحت ذنبها "نهاية" (ثم لتصل). والحديث يدل على أن المستحاضة المعتادة ترد على عادتها المعروفة قبل الاستحاضة، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى-، وأما عند الشافعي ﵀ يعتبر التمييز بصفة الدم، فإذا كان متصفًا بصفة السواد فهو حيض، وإلَّا فهو استحاضة، كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي أخرجه أبو داود والنسائي (٤) ولفظه: قال لها النبي ﷺ : "إذا كان دم

стр. 1027

٢٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ (١) رَجُلاً أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ, فَذَكَرَ مَعْنَاهُ, قَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ» , بِمَعْنَاهُ. [دي ٧٨٠، وانظر تخريج الحديث السابق] ٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِى === الحيضة فإنه أسود يعرف"، وأيضًا يدل على أن الاغتسال إنما هو مرة واحدة عند إدبار الحيضة، وأيضًا يدل على أنها تترك الصلاة في الأيام التي كانت تحيض فيها قبل استمرار الدم. ٢٧٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وبزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قالا: ثنا الليث) بن سعد، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن سليمان بن يسار أن رجلًا (٢) أخبره عن أم سلمة أن امرأة) أي فاطمة بنت أبي حبيش كما سيجيء (كانت تهراق الدم فذكر) أي الليث: (معناه) أي معنى حديث مالك، وإن اختلف في بعض ألفاظه (قال) أي الليث: (فإذا خلفت ذلك) أي الليالي والأيام التي كانت تحيض فيهن قبل استمرار الدم (وحضرت الصلاة) أي وحضرت أيام الصلاة (فلتغتسل بمعناه) أي حدث إلى آخر الحديث بمعناه. ٢٧٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا أنس- يعني

стр. 1028

ابْنَ عِيَاضٍ -, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَ (١) , فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ, قَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ» , وَسَاقَ مَعْنَاهُ (٢). [انظر سابقه] ٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ, حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ, عَنْ نَافِعٍ, بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَمَعْنَاهُ, === ابن عياض) أبو ضمرة، (عن عبيد الله) بن عبد الله بن عمر، (عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار: أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر) أي عبيد الله (معنى حديث الليث، قال: فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة (٣) فلتغتسل وساق) أي عبيد الله (معناه) أي معنى حديث الليث. ٢٧٧ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي، (نا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان، (نا صخر بن جويرية) أبو نافع، مولى بني تميم، ويقال: مولى بني هلال، قال أحمد: شيخ ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان مولى بني تميم، وكان ثقة ثبتًا، وقال عفان: كان أثبت في الحديث، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو داود: تكلم فيه، قال يحيى بن سعيد: ذهب كتاب صخر فبعث إليه من المدينة، وقال ابن معين: صخر بن جويرية ليس حديثه بالمتروك، إنما يتكلم فيه, لأنه يقال: إن كتابه سقط، وقال الذهلي: ثقة، حكاه الحاكم. (عن نافع بإسناد الليث ومعناه) أي ذكر صخر بن جويرية هذا الحديث

стр. 1029

قَالَ: «فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ, ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ, فَلْتَغْتِسِلْ وَلْتَسْتَذفِرْ بِثَوْبٍ, ثُمَّ تُصَلِّى». [انظر سابقه] ٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ, قَالَ فِيهِ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّى». === عن نافع موافقًا لإسناد الليث وموافقًا لمعنى حديثه (قال) أي صخر: (فلتترك الصلاة قدر ذلك) أي الليالي والأيام التي تحيضهن في الشهر قبل الاستحاضة، (ثم إذا حضرت الصلاة) أي أوان الصلاة بعد مضي أيام الحيض (فلتغتسل) للتطهير من الحيض، (ولتستذفر) روي بذال معجمة من الذفر، والذفر بالحركة يقع على الطيب والكريه، ولفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به، أي لتستعمل طيبًا يزيل به هذا الشيء عنها، وإن روي بمهملة، فبمعنى لتدفع عن نفسها الذفر، أي الرائحة الكريهة، والمشهور استثفري بمثلثة (بثوب ثم تصلي). ٢٧٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب) بن خالد، (نا أيوب) (١) السختياني، (عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة بهذه القصة) أي روى أيوب عن سليمان بن يسار، كما رواه نافع عنه بهذه القصة المذكورة في حديث نافع عن سليمان (قال) أي أيوب (فيه: تدع الصلاة) أي في أيام حيضها (وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستذفر (٢) بثوب وتصلي). قال البيهقي في "سننه" (٣) بعد تخريج أحاديث سليمان بن يسار

стр. 1030

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمَّى الْمَرْأَةَ الَّتِى كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ حَمَّادُ بْنُ === عن أم سلمة كما أخرجه أبو داود: وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا، وفيه دلالة على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة أن كانت لها حالتان في مدة استحاضتها، حالة تميز فيها بين الدمين فأفتاها بترك الصلاة عند إقبال الحيض، وبالصلاة عند إدبارها، وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة، ويحتمل غير ذلك والله أعلم، انتهى. وغرض المصنف بإيراد حديث أم سلمة بطرق مختلفة الإشارة إلى بيان الاختلاف الذي وقع في روايتها بأنه روى هذا الحديث نافع وأيوب عن سليمان بن يسار، ثم اختلف أصحاب نافع، فقال مالك: عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، ولم يزد مالك بين سليمان وأم سلمة واسطة، وروى الليث عن نافع فأدخل بين سليمان بن يسار وأم سلمة رجلًا، وروى عبيد الله عن نافع، فقال: عن سليمان بن يسار عن رجل، ولم يذكر أم سلمة، وأما أيوب فوافقت روايته رواية مالك عن نافع، فرجح المصنف رواية مالك عن نافع على رواية الليث وعبيد الله، وقَوَّاه برواية أيوب عن سليمان، والله تعالى أعلم بالصواب. ومطابقة هذه الأحاديث الخمس المسوقة بالباب ظاهرة، فإنها كلها تدل على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ في استمرار دمها وهي التي سماها حماد بن زيد فاطمة بنت أبي حبيش كانت معتادة، فأمرها النبي ﷺ بأن تدع الصلاة في الأيام التي كانت تحيض فيهن. (قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن

стр. 1031

زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ: فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ. [حم ٦/ ٣٢٢، ق ١/ ٣٣٤] === زيد، عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حبيش) حاصل هذا الكلام أن هذا الحديث رواه مالك عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، ورواه الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار أن رجلًا أخبره عن أم سلمة أن امرأة، الحديث، ورواه عبيد الله عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار أن امرأة، الحديث، ورواه صخر بن جويرية، عن نافع بإسناد الليث ومعناه، ورواه وهيب، نا أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة بهذه القصة، وهؤلاء الرواة كلهم أبهموا المرأة ولم يسموها، فقال المصنف بعد تخريج هذه الروايات: إن حماد بن زيد روى هذا الحديث عن أيوب بهذا السند، وسمَّى المرأة المبهمة بأنها فاطمة بنت أبي حبيش. وقد أخرج الدارقطني (١) هذه الرواية بسنده ثنا حماد بن زيد، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، الحديث، وكلام المصنف يوهم بأن غير حماد بن زيد لم يذكر التسمية في هذا الحديث، وهو خلاف الواقع، فإن الدارقطني أخرج بسنده ثنا وهيب، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش فسماها، وكذلك بسنده ثنا عبد الوارث، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن أم سلمة استفتت النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش، فسماها عبد الوارث أيضًا، وكذلك أخرج بسنده نا سفيان عن أيوب السختياني عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن فاطمة بنت أبي حبيش، الحديث، فسماها، فكل هؤلاء ذكروا اسمها بأنها فاطمة بنت أبي حبيش.

стр. 1032

٢٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ جَعْفَرٍ, عَنْ عِرَاكٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ === ٢٧٩ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث) بن سعد، (عن يزيد بن أبي حبيب) واسمه سويد الأزدي مولاهم، أبو رجاء المصري، قال ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليمًا عاقلًا، وكان ثقة كثير الحديث، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام ومسائل، وقال أبو زرعة: مصري ثقة، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٢٨ هـ. (عن جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة بفتح مهملتين ونون، الكندي، أبو شرحبيل المصري، قال أحمد: كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة ١٣٦ هـ. (عن عراك) بن مالك الغفاري الكناني المدني، قال العجلي: شامي تابعي ثقة من خيار التابعين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بعد سنة ١٠٠ هـ. (عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة أنها قالت: إن أم حبيبة) بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف كما هو مُصرَّح في "صحيح مسلم" و"النسائي" وقال بعضُهم: إن أم حبيبة بنت جحش وحمنة بنت جحش هما اسمان لواحدة من بنات جحش، وأما الواقدي فزعم أن المستحاضة أم حبيبة بنت جحش أخت حمنة، قال: ومن زعم أنها حمنة فقط غلط، ويؤيده رواية الزهري عن عروة، عن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، رواه مسلم في "صحيحه"، فهذا يرجح ما ذهب إليه الواقدي، وقد رجحه إبراهيم الحربي،

стр. 1033

سَأَلَتِ النَّبِىَّ (١) ﷺ عَنِ الدَّمِ, فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا, فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «امْكُثِى قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِى». [م ٣٣٤، ن ٢٠٧، حم ٦/ ٢٢٢، ق ١/ ٣٣١] === وزيف غيره، واعتمده الدارقطني؛ لأن حمنة بنت جحش لم تكن تحت عبد الرحمن بن عوف، بل كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله ﵁، فالصحيح (٢) أنهما بنتا جحش. (سألت النبي ﷺ عن الدم) أي دم الاستحاضة (فقالت عائشة: فرأيت مِرْكَنَها) وهو الإجّانة التي تغسل فيها الثياب (ملآن (٣) دمًا) يعني أنها كانت تغتسل في المركن، فتجلس فيه، وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم، فيحمر الماء، فيصير كله كأنه دم، ثم إنه لابد أنها كانت تتنظف بعد ذلك بالماء الطاهر الصافي عن تلك الغُسالة المتغيرة، كذا قال "النووي" (٤). (فقال لها) أي لأم حبيبة (رسول الله ﷺ : اُمكثي) أي عن الصلاة (قدر ما) أي الأيام التي (كانت تحبسك حيضتك ثم) إذا انقضت أيام حيضتك (اغتسلي) ومطابقة هذا الحديث بالباب في قوله: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك" ظاهرة.

стр. 1034

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ قُتَيْبَةُ بَيْنَ أَضْعَافِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ فِى آخِرِهَا. وَرَوَي (١) عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ === (قال أبو داود: ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها) اختلف المعتنون بحل هذا الكتاب في معنى هذه العبارة، فضبط بعضهم (٢) لفظ "بَيَّن" بلفظ الماضي المعلوم من التبيين، وإضعاف بصيغة المصدر بمعنى أظهر ضعف هذ الحديث، وهذا التوجيه غلط بَيَّنٌ يكذبه كون رواة الحديث ثقات، حتى أخرجه مسلم في "صحيحه"، وضبط بعضهم لفظة "بَيْن" بفتح الموحدة وسكون التحتانية مخففة على أنه ظرف، ولفظ أضعاف (٣) بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة جمع ضعف، وهو الصحيح عندي. فمعنى هذا الكلام على هذا بأنه يقول أبو داود: روى قتيبة هذا الحديث وكتبه بين أضعاف أي تضاعيف (٤) حديث جعفر بن ربيعة في أثنائها وفي آخرها. وغرض أبي داود بهذا الكلام بيان أن قتيبة لما حدثه بهذا الحديث، وبين سنده فقال: عن جعفر من غير أن ينسب إلى أبيه، فالتبس أن جعفرًا هذا من هو؟ هل هو ابن ربيعة أو غيره؟ فصرح بهذه العبارة أن قتيبة كتب هذا الحديث بين تضاعيف حديث جعفر بن ربيعة وأثنائها، ففهم منه أن جعفر هذا هو ابن ربيعة، وإن لم ينسبه قتيبة في سند الحديث إلى أبيه، وهذا إحدى القرينتين على ذلك. والقرينة الثانية ما قال: (وروى علي بن عياش ويونس بن محمد

стр. 1035

عَنِ اللَّيْثِ فَقَالَا: جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. ٢٨٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ, أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, "أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ === عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة) فهما صرحا بأنه ابن ربيعة، فعلم بهذا أن الذي في حديث قتيبة عن الليث هو ابن ربيعة لا غير، والله تعالى أعلم. ٢٨٠ - (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم بن عبد الله التجيبي، أبو موسى المصري، لقبه زغبة بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة، قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة، قال أبو داود: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٤٨ هـ. (أنا الليث) بن سعد، (عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله) ابن الأشج بمعجمة وجيم مشددة، القرشي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو يوسف المدني، نزيل مصر، قال أحمد: ثقة صالح، وقال يحيى بن معين وأبو حاتم: ثقة، وقال العجلي: مدني ثقة، لم يسمع منه مالك شيئًا، خرج قديمًا إلى مصر، فنزل بها، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث؛ وقال النسائي: ثقة ثبت مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٢٠ هـ وقيل بعدها. (عن المنذر (١) بن المغيرة) حجازي، قال أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عروة بن الزبير قال: إن فاطمة بنت أبي حبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا، واسمه قيس بن

стр. 1036

حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ, فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ, فَانْظُرِى إِذَا أَتَى قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّى فَإِذَا (١) مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِى, ثُمَّ صَلِّى مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ». [ن ٣٥٨، جه ٦٢٠، حم ٦/ ٤٢٠، ق ١/ ٣٣١] ٢٨١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, === المطلب بن أسد بن عبد العزى، الأسدية، مهاجرية جليلة، ذكر إبراهيم الحربي أنها أم محمد بن عبد الله بن جحش (٢). (حدثته أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم) ولعل في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، أي شكت إليه الدم، أي دم الاستحاضة، فسألت رسول الله ﷺ عن حكمه (فقال لها رسول الله ﷺ : إنما ذلك) أي هذا الدم (دم عرق) (٣) وليس بدم الحيض (فانظري إذا أتى قرؤك) (٤) أي أيام حيضتك (فلا تصلي، فإذا مر قرؤك (٥) فتطهري) أي اغتسلي (ثم صلي ما بين القرء إلى القرء) أي ما بين الحيض إلى الحيض في أيام الطهر. ٢٨١ - (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد بن بلال القطان، أبو يعقوب الكوفي، سكن الري، فقيل له: الرازي، ثم انتقل إلى بغداد، ومات بها، قال ابن معين وأبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الخطيب: وصفه غير واحد بالثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: كان

стр. 1037

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ سُهَيْلٍ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى صَالِحٍ -, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: "حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ أَسْمَاءُ, حَدَّثَتْنِى أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ أَنْ تَسْأَلَ لها === ثقة، مات سنة ٢٥٣ هـ. (نا جرير) (١) بن عبد الحميد، (عن سهيل- يعني ابن أبي صالح -، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها) أي فاطمة (أمرت أسماء أو أسماء) أي أو قال: (حدثتني) ولفظة "أو" هذه للشك من الراوي، ولعل الشاك الزهري أو عروة، فلا يقدر قال، وأسماء هذه هي بنت عميس كما هو مصرح في رواية الدارقطني، ولفظها: عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا، الحديث، وفي أخرى له بسنده عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، فاطمة بنت أبي حبيش لم تطهر منذ كذا وكذا، الحديث، وأسماء (٢) بنت عميس الخثعمية أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، وكانت أولًا تحت جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها أبو بكر، ثم علي بن أبي طالب، وولدت لهم، هاجرت إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، كان عمر يسألها عن تعبير الرؤيا, ولما بلغها قتل ابنها محمد بن أبي بكر جلست في مسجدها، وكظمت غيظها حتى شخبت ثدياها دمًا. (أنها أمرتها فاطمة (٣) بنت أبي حبيش أن تسال لها

стр. 1038

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الأَيَّامَ الَّتِى كَانَتْ تَقْعُدُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ "أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ, فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّىَ". === رسول الله ﷺ ) فحذف السؤال، وتقديره: فسألت أسماء لفاطمة رسول الله ﷺ عن حكم الاستحاضة، وعن الصلاة في أيامها (فأمرها) أي أمر رسول الله ﷺ فاطمة (أن تقعد) أي عن الصلاة (الأيام) أي في أيام الحيض (التي كانت تقعد) عن الصلاة فيها قبل أن تصيبها الاستحاضة (ثم تغتسل). (قال أبو داود: ورواه قتادة، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة) وبنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال، المخزومية، ربيبة النبي ﷺ ، وأمها أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أم المؤمنين، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ زينب، صحابية فقيهة، كانت أسماء بنت أبي بكر أرضعتها، فهي أحب أولادها من الرضاعة. (أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي). وقال البيهقي (١) بعد ما نقل عن أبي داود قوله: "ورواه قتادة عن عروة بن الزبير" إلى قوله: "ثم تغتسل وتصلي": قال أبو داود: وقتادة لم يسمع من عروة شيئًا، قال الشيخ: ورواية عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة أصح من هذه الرواية, أما رواية حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة في شأن فاطمة، فإنها ضعيفة، وسيرد ضعفها إن شاء الله تعالى، وكذلك حديث عثمان بن سعد الكاتب، عن ابن أبي مليكة، عن فاطمة ضعيف، انتهى.

стр. 1039

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَمْرَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قالت: "إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ, فَسَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهَمٌ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ, لَيْسَ هَذَا فِى حَدِيثِ الْحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِىِّ إِلَّا مَا ذَكَرَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ === قلت: ولم أجد رواية قتادة موصولًا فيما تتبعت من كتب الحديث. (قال أبو داود: وزاد ابن عيينة) (١) أي سفيان (في حديث الزهري) أي ابن شهاب (عن عمرة) (٢) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية كانت في حجر عائشة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وذكرها ابن المديني ففخم أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها. (عن عائشة قالت: إن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ ، فأمرها) أي أم حبيبة (أن تدع الصلاة أيام أقرائها قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيبنة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلَّا ما ذكر (٣) سهيل بن أبي صالح).

стр. 1040

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لعل غرض (١) أبي داود أن الحفاظ لم يذكروا عن الزهري في قصة أم حبيبة "تدع الصلاة أيام أقرائها"، وخالف سفيان الحفاظ في ذكرها، فهذا وهم منه، لم تكن هذه اللفظة في قصة أم حبيبة، ولعلها كانت في قصة غيرها من النساء المستحاضة، فأدخلها ابن عيينة في قصة أم حبيبة، ولم يذكر الحفاظ في قصة أم حبيبة إلَّا ما ذكره سهيل بن أبي صالح ولم يذكر سهيل فيها هذا اللفظ. قلت: فيه إشكال من وجهين: الأول: أن ابن عيينة ليس بمتفرد في هذه الزيادة، بل شاركه فيها الأوزاعي، كما سيذكره المصنف، والثاني: أن المصنف ماذا أراد بقوله: "إلَّا ما ذكره سهيل بن أبي صالح"، إن أراد به

стр. 1041

وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِىُّ === الحديث المتقدم، فلا يجوز أن يكون المراد به ذلك الحديث, لأن حديث سمهيل المتقدم في قصة فاطمة بنت قيس، وهذه في قصة أم حبيبة بنت جحش، ولو سُلِّم ففي حديث سهيل أيضًا: "فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد"، وهو بمعنى ما زاد ابن عيينة: "فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها"، فتوافقت الروايتان، ولم يثبت الزيادة، وإن أراد غيره فلم أقف عليه. ويقوي هذا الإشكال ما ذكره البيهقي في "سننه" (١) بعد ما أخرج حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة، الحديث، فقال: وهكذا رواه جماعة عن الزهري، ورواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة، فخالفهم في المتن والإسناد جميعًا، وكلام البيهقي هذا يدل على أن حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري وهم أيضًا، وكلام المصنف يدل على أن حديث سهيل يوافق حديث الجماعة. ثم قال البيهقي: وفي رواية هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة دلالة على أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت يتميز بين الدمين، ورواية سهيل فيها نظر في إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنه لم يحفظها، كما ينبغي، ثم ساق البيهقي الرواية الثانية عن سهيل، وهي التي أخرجها أبو داود في "سننه". (وقد روى الحميدي) (٢) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي، أبو بكر الحميدي الأسدي المكي، قال أحمد: الحميدي عندنا إمام، وقال أبو حاتم: هو أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه، وهو ثقة إمام، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الحاكم: ثقة مأمون،

стр. 1042

هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ, لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا». وَرَوَتْ قَمِيرُ بِنْتُ عَمْرٍو زَوْجُ مَسْرُوقٍ, === وكان البخاري إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه إلى غيره من الثقة به، مات سنة ٢١٩ هـ، (هذا الحديث عن ابن عيينة، لم يذكر فيه "تدع الصلاة أيام أقرائها") وهذه قرينة ثانية على وهم سفيان. وحاصل هذا الكلام أن ما زاد ابن عيينة في حديث الزهري وهمًا على خلاف الحفاظ، قد خالف فيه نفسه، فإنه ذكره مرة ولم يذكره مرة، فإن الحميدي لم يذكر في حديثه عنه، فعلم بهذا أن الزيادة التي زادها وهم منه، قلت: جعل عدم ذكر الحميدي هذا اللفظ عن ابن عيينة قرينةً على وهم سفيان، غير صحيح، فإنه يدل على أن سفيان ما وهم فيه، بل وهم فيه من رواه عن سفيان، وزاده فيه، ولو كان وهمًا من سفيان لزاده الحميدي أيضًا، على أن البيهقي أخرج بسنده من طريق ابن أبي عمرو وبشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي قال: نا سفيان في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه: فقال: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي، فإن كان مراد أبي داود برواية الحميدي هذا الحديث، فقوله: "لم يذكر فيه" غير صحيح, لأن فيه تصريحًا بأن فيه "تدع الصلاة أيام أقرائها"، وإن كان غيره فلم نجده فيما تتبعنا من كتب الحديث. (وروت قمير) (١) بفتح أولها (بنث عمرو) الكوفية، امرأة مسروق ابن الأجدع، قال العجلي: تابعية ثقة، لها عند أبي داود حديثها عن عائشة في المستحاضة، وعند النسائي حكايته عن مسروق (زوج مسروق) ابن الأجدع بن

стр. 1043

عَنْ عَائِشَةَ: "الْمُسْتَحَاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ, === مالك الهمداني الوادعي الكوفي، العابد، أبو عائشة، فقيه عابد مخضرم، كان عمرو بن معد يكرب خاله، وكان أبوه أفرس فارس باليمن، قال له عمر: ما اسمك؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن، قال الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء، كان يصلي حتى تورم قدماه، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٦٣ هـ، وله ثلاث وستون سنة (١). (عن عائشة: المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل) أخرج البيهقي هذا التعليق موصولًا بسنده عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي عن قمير عن عائشة، ولكن بلفظ (٢): "تدع الصلاة أيام حيضتها". ولعل غرض المصنف بذكر هذه التعليقات دفع الإشكال بأنه قال في رواية الزهري: إن سفيان زاد عنه في حديثه: "فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها"، ثم حكم عليه بأن هذا وهم من سفيان بن عيينة. فلما كان هذا وهمًا ولم يذكره الحفاظ فكيف السبيل إلى ثبوت هذا الحكم، مع أن هذا الحكم ثابت مجمع عليه، فأجاب المصنف بأن هذا الحكم ثابت بروايات كثيرة غير رواية الزهري، أولاها رواية قمير (و) ثانيتها ما (قال عبد الرحمن بن قاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد المدني، أمه قريبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، قال

стр. 1044

عَنْ أَبِيهِ "أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا". وَرَوَى (١) أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى وَحْشِيَّةَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قال"إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ" فَذَكَرَ (٢) مِثْلَهُ === ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال العجلي والنسائي وأبو حاتم: ثقة، وقال ابن أبي الزناد كان ثقة ورعًا كثير الحديث، وقال ابن حبان في "الثقات": كان من سادات أهل المديثة فقهًا وعلمًا وديانة وفضلًا، مات سنة ١٢٦ هـ. (عن أبيه أن النبي ﷺ أمرها) أي المستحاضة (أن تترك الصلاة قدر أقرائها) وسيجيء هذا التعليق موصولًا مسندًا في هذا الكتاب في "باب من قال: تجمع بين الصلاتين" ولكن ليس فيه هذا اللفظ، ولعل مراد المصنف به غير ما رواه موصولًا، ولم أجده فيما تتبعت من الكتب (٣). (و) ثالثتها ما (روى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية) هو جعفر بن إياس، وإياس كنيته أبو وحشية، اليشكري، أبو بشر الواسطي، قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي والنسائي: ثقة، وطعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفة، وقال البرديجي: كان ثقة، وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم، ويقول: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم، مات سنة ١٢٣ هـ أو بعدها. (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن النبي ﷺ قال: إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فذكر) أي أبو بشر (مثله) أي مثل ما ذكره

стр. 1045

وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ أَبِى الْيَقْظَانِ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ, عَنْ أَبِيهِ, === عبد الرحمن بن القاسم، وهو: "أمرها أن تترك الصلاة أيام أقرائها" (١) (و) رابعتها ما (روى شريك) هو ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي (عن أبي اليقظان) (٢) هو عثمان بن عمير البجلي الكوفي الأعمى، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي حميد، قال أحمد: ضعيف الحديث، كان ابن مهدي ترك حديثه، وقال عمرو بن علي: لم يرض يحيى ولا عبد الرحمن أبا اليقظان، قال أبو حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه، قال ابن عبد البر: كلهم ضعفه؛ وقال ابن حبان: اختلط حتى كان لا يدري ما يقول، لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي: رديء المذهب، غالٍ في التشيع، يؤمن بالرجعة، ويكتب حديثه مع ضعفه. (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، قال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم، وقال العجلي والنسائي: ثقة، قال الدارقطني: فعدي بن ثابت عن أبيه عن جده لا يثبت، ولا يعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة، وقال ابن معين: شيعي مفرط، وقال الجوزجاني: مائل عن القصد، وقال السلمي: قلت للدارقطني: فعدي بن ثابت؟ قال: ثقة إلَّا أنه كان غاليًا في التشيع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١١٦ هـ. (عن أبيه) هو ثابت الأنصاري والد عدي بن ثابت، روى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده حديث المستحاضة، وحديث العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان، قال البرقاني: قلت للدارقطني:

стр. 1046

عَنْ جَدِّهِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أن الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى». وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ قال: "إنَّ سَوْدَةَ === شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده كيف هذا الإسناد؟ قال: ضعيف. قلت: من جهة من قال أبو اليقظان: ضعيف، واختلف في اسم جده على أقوال كثيرة، وقال الحافظ (١): ولم يترجح لي في اسم جده إلى الآن شيء من هذه الأقوال كلها، إلَّا أن أقربها إلى الصواب أن جده هو جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، والله أعلم. (عن جده) أي جد عدي، وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو جده لأمه (عن النبي ﷺ : أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي) أخرجه الترمذي موصولًا وابن ماجه (٢). (و) خامستها ما (روى العلاء بن المسيب) هو ابن رافع الأسدي الكاهلي، ويقال: الثعلبي بالمثلثة، الكوفي، قال ابن معين: ثقة مأون، ووثقه ابن عمار والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن سعد، وقال الحاكم: له أوهام في الإسناد والمتن، وقال الأزدي: في بعض حديثه نظر، وتعقبه النباتي بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر، وفي "الميزان": قال بعضهم: كان يهم كثيرًا، وهو قول لا يعبأ به. (عن الحكم) بن عتيبة، (عن أبي جعفر) الباقر، لم يتحقق لي أن أبا جعفر هذا من هو، ولعله محمد بن علي بن الحسين (٣) (قال: إن سودة

стр. 1047

اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ (١) ﷺ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ". وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِىٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ قُرْئِهَا». وكذلك === استحيضت، فأمرها النبي ﷺ إذا مضت أيامها) أي أيام الحيض (اغتسلت وصلت). قال البيهقي في "سننه" (٢) بعد تخريجه بسنده: قال الإِمام أحمد ﵀ وهذا فيما رواه ابن خزيمة عن العطاردي عن حفص بن غياث عن العلاء أتم من ذلك، انتهى. وهذا يدل على أنها في أيام محيضها غير متطهرة فلا تصلي، فإن قلت: هذه الروايات المسرودة كلها ضعيفة, لأن رواية قمير موقوفة، ورواية عبد الرحمن بن القاسم وأبي بشر والعلاء بن المسيب مرسلة، ورواية شريك عن أبي اليقظان ضعيفة لضعف أبي اليقظان، فكيف يحتج المصنف بمثل هذه الروايات. قلت: هذه الروايات بانفرادها وإن كانت ضعيفة، لكنها بتعددها اكتسبت قوة، فبلغ مجموعها بمرتبة يحتج بها على أن هذا الحكم لا يتوقف ثبوته على هذه الروايات، بل هو ثابت في غير هذه الروايات أيضًا بأحاديث صحيحة وطرق سديدة، والله أعلم. ثم ذكر المصنف مذاهب الصحابة ﵃ والتابعين، فقال: (وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس: المستحاضة تجلس) أي عن الصلاة (أيام) أي في أيام (قرئها) أي حيضها (وكذلك) أي كما روى

стр. 1048

رَوَاهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْقِلٌ الْخَثْعَمِىُّ عَنْ عَلِىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ. وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِىُّ عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ === سعيد بن جبير (رواه عمار مولى بني هاشم) هو ابن أبي عمار، ويقال: مولى بني الحارث بن نوفل، أبو عمر، وثقه أحمد وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ، وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال النسائي: ليس به بأس. (وطلق بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك) أي كما رواه سعيد ابن جبير عن علي (رواه معقل (١) الخثعمي)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": روى عن علي، وعنه محمد بن أبي إسماعيل الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مجهول، من السادسة، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، يكنى أبا عبد الصمد، وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في جل روايته، (عن علي، وكذلك روى الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة)، أي أنها قالت: إن المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها، وقد ذكره المصنف فيما قبل في ما سرد من الروايات المذكورة، وكان المناسب للمصنف أن لا يذكره هناك، فهذا تكرار من غير فائدة. (قال أبو داود: وهو قول الحسن) البصري (وسعيد بن المسيب وعطاء) بن أبي رباح (ومكحول) الشامي، أبو عبد الله، أو أبو أيوب،

стр. 1049

وَإِبْرَاهِيمَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ: "إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا". === أو أبو مسلم، الفقيه، الدمشقي، كان أعجميًا، قال مكحول: أعْتِقْتُ بمصر، فلم أدع فيها علمًا إلَّا احتويت عليه فيما أدري، ثم أتيت العراق والمدينة والشام فذكر كذلك، وكان إمام أهل الشام، قال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: قال بعض أهل العلم: كان مكحول من أهل كابل، وكانت فيه لكنة، وكان يقول بالقدر، وكان ضعيفًا في حديثه ورأيه، وقال يحيى بن معين: كان قدريًا ثم رجع، مات بعد سنة ١١٠ هـ. (وإبراهيم النخعي وسالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه، قال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه من مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه، قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عاليًا من الرجال، قيل: لما أتى سبي فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد فقومن، فأخذهن علي فأعطى واحدة لابن عمر فولدت له سالمًا، وأعطى أختها لولده الحسين فولدت له عليًا، وأعطى أختها لمحمد بن أبي بكر فولدت له القاسم، مات سنة ١٠٦ هـ (١). (والقاسم: إن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها)، وقد أخرج البيهقي في "سننه" (٢) بسنده أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيد بن المسيب عن المستحاضة، فقال: يا ابن أخي ما أجد أعلم بهذا مني، إذا

стр. 1050

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا. ٢٨٢ - حَدَّثَنَا (١) أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قالت: "إن فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ === أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة، وإذا أدبرت فلتغتسل ثم تصلي، وأما ما نقل أبو داود من قول الحسن وغيره من التابعين، فأخرج أكثرهم ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢). (قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا) وهذا إشارة إلى ما قال المصنف فيما تقدم قريبًا من قوله: قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير ... إلخ بأن فيه انقطاعًا. ٢٨٢ - (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، وقد ينسب إلى جده، وثَّقه أبو حاتم والنسائي، وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة وليس بحجة، وقال ابن سعد والعجلي: ثقة صاحب سنَّة، وقال ابن قانع: كان ثقة مأمونًا ثبتًا، مات سنة ٢٢٧ هـ، (وعبد الله بن محمد النفيلي قالا) أي أحمد وعبد الله: (ثنا زهير) بن معاوية، (نا هشام بن عروة، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة قالت: إن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسول الله ﷺ فقالت: إنى امرأة أستحاض). وظاهر هذا الكلام يدل على أنها سألت بنفسها رسول الله ﷺ ،

стр. 1051

فَلَا أَطْهُرُ, أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ (١) , فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلَاةَ, فَإِذَا (٢) أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّى». [خ ٣٠٦، م ٣٣٣، ن ٢٠٣، ت ١٢٥، جه ٦٢٦، قط ١/ ٢٠٦، ق ١/ ٣٢٧] ٢٨٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ وَمَعْنَاهُ, وَقَالَ: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ === وقد سبق فيما تقدم أنها سألت بواسطة أسماء، وتقدم أيضًا أن أم سلمة ﵂ سألت لها رسول الله ﷺ ، فكيف وجه التوفيق بين تلك الروايات المختلفة؟ قلت: وجه التوفيق بينها أنها لعلها مرة سألت بواسطة أم سلمة، ومرة سألت بواسطة أسماء بنت عميس، ومرة سألت بنفسها، ويمكن أن يحمل حديث عائشة على أنها لم تسأل بغير واسطة، بل سألت بواسطة أم سلمة أو أسماء، فحذفت الواسطة، والله أعلم. (فلا أطهر, أفأدع الصلاة؟ قال) أي رسول الله ﷺ : (إنما ذلك) أي دم الاستحاضة (عرق) أي دم عرق (وليست بالحيضة) لأنها ليست بدم عرق، بل هو دم رحم، (فإذا أقبلت الحيضة فدعي) أي فاتركي (الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي). ٢٨٣ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) الإِمام، (عن هشام) بن عروة (بإسناد زهير) أي حدثنا القعنبي بإسناد زهير المتقدم (ومعناه) أي ومعنى حديثه، (وقال) أي مالك بهذا اللفظ: (فإذا أقبلت

стр. 1052

الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِى الصَّلَاةَ, فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِى الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّى». [انظر سابقه] (١١٠) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة === الحيضة (١) فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي (٢). وهذان الحديثان مطابقان للترجمة على النسخة التي ذكر فيها قبل هذا الحديث، "باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة"، وأما على النسخة التي ليس فيها هذا الباب، فلا يطابقان بالباب إلَّا بالتكلف، وهو أن يقال: كما أن إقبال المحيض يعرف بصفات الدم كذلك يعرف بإقبال الأيام التي كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة. (١١٠) (بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ) فإن قلت: هذه الترجمة مكررة، فإن الترجمة المتقدمة تدل على أن إقبال المحيض وإدباره يعرف في الأيام التي كانت تحيض فيها قبل أن يصيبها الذي أصابها، فعليها أن تدع الصلاة في عدة تلك الأيام. قلت: بين الترجمتين فرق ظاهر (٣)، وهو أن الترجمة الأولى منعقدة

стр. 1053

٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ, عَنْ بُهَيَّةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا وَأُهَرِيقَتْ دَمًا, === في حق المرأة المعتادة التي عرفت الأيام التي كانت تحيض فيها وهي صالحة، وأما الترجمة الثانية فمشتملة على أمرين، فإن إقبال المحيض يعرف بأمرين: أحدهما: أن المرأة إذا كانت معتادة فتعرف حيضها بالأيام التي كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة، والثانىِ: إذا كانت المرأة تعرف حيضها بصفات الدم ولونه، فلا تحتاج إلى معرفتها بالأيام، فالترجمة الثانية تشتمل على كلا النوعين، والترجمة الأولى خاصة بالمعتادة. ٢٨٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عقيل) مكبرًا، يحيى بن المتوكل العمري المدني ويقال: الكوفي، الحذاء، الضرير صاحب بهية مصغرًا، مولى العمريين، قال سفيان بن عبد الملك: أبو عقيل المحجوب ضعيف، قال حرب: قلت لعبد الله: كيف حديثه فكأنه ضعفه، وقال أحمد بن يحيى. أحاديثه عن بهية منكرة، وما روى عنها إلَّا هو، وهو واهي الحديث، وعن يحيى بن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء، منكر الحديث، وعنه: ليس به بأس، وقال عثمان: هو ضعيف، وقال علي بن المديني: ضعيف، وقال ابن عمار: أبو عقيل وبهية ليس هؤلاء بحجة، وقال عمر بن علي: فيه ضعف شديد، وضعفه أبو حاتم والنسائي، وقال ابن عبد البر: هو من عند جميعهم ضعيف، ما سنة ١٦٧ هـ. (عن بهية) بموحدة مضمومًا مصغرًا، مولاة أبي بكر، وعنها أبو عقيل، قال ابن عمار: ليست بحجة، وقال في "التقريب": لا تعرف. (قالت: سمعت امرأة) لم تعرف اسمها (تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها) أي اختلطت حيضها بالاستحاضة، (وأهريقت دمًا) أي قالت (١) عائشة: فسألت رسول الله ﷺ .

стр. 1054

فَأَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ آمُرَهَا فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِى كُلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَيَّامِ, ثُمَّ لْتَدَعِ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ, ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ, ثُمَّ لْتَسْتَذْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّى. تُصَلّي. [ق ١/ ٣٤٣، ع ٤٦٢٥] ٢٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَقِيلٍ === (فأمرني رسول الله ﷺ أن آمرها) (١) بصيغة المتكلم (فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها) أي والحال أن حيضها (مستقيم، فلتعتد) (٢) أي تعد تلك الأيام (بقدر ذلك من الأيام) أي من أيام استحاضتها (ثم لتدع الصلاة فيهن) أي في تلك الأيام التي اعتدتها من الحيض (أو بقدرهن) شك من الراوي، أو قال: بقدرهن، (ثم لتغتسل ثم لتستذفر بثوب ثم تصلي) والحديث مع ضعفه لا يناسب الباب، بل كان الأنسب (٣) أن يذكر في الباب المتقدم. ٢٨٥ - (حدثنا ابن أبي عقيل) (٤) لم أجد ذكره في شيء من كتب

стр. 1055

وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قالت: "إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -: اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ, فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ (١) بِالْحَيْضَةِ, وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِى وَصَلِّى». [خ ٣٢٧، م ٣٣٤، ت ١٢٩، ن ٢٠٣، جه ٦٢٦، دي ٧٧٥، حم ٦/ ١٨٧] === الرجال (ومحمد بن سلمة المصريان قالا: أنا ابن وهب) هو عبد الله، (عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية، (عن عائشة قالت: إن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله ﷺ ) أي أخت زوجته زينب بنت جحش (وتحت عبد الرحمن بن عوف) أي كانت في نكاحه (استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول الله ﷺ في حكم الاستحاضة، (فقال رسول الله ﷺ : إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي). فإن قلت: خروج دم العرق لا يوجب الاغتسال، فكيف أمرها بالاغتسال؟ قلت: الأمر بالاغتسال محمول على الاغتسال من المحيض، فحاصل قوله ﷺ : أن هذا الدم المستمر ليس بدم الحيض، بل هو دم الاستحاضة، فإذا مضت أيام الحيض فلتغتسل ولتصل، وفي بعض الروايات، كما في الصحيحين: "فكانت تغتسل لكل صلاة"، قال الشافعي: إنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا، وكذا قال الليث بن سعد: إنها لم يأمرها ﷺ بالاغتسال لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي، وإلى هذا ذهب الجمهور، قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلَّا المتحيرة،
следующие страницы →