← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

حَدَّثَنِى ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ, عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: "أَفْتَانِى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا النَّبِىَّ ﷺ === وحاصل هذا الكلام أن الحديث حصل لمحمد بن عوف بطريقين: الأول: القراءة في أصل إسماعيل، وهذا طريق ليس فيه واسطة بين ابن عوف وإسماعيل، والطريق الثاني: أن محمد بن إسماعيل حدثه عن أبيه بهذا الحديث، والغرض منه تقوية الرواية, فإن محمد بن إسماعيل غير موثوق به. (ثني ضمضم بن زرعة) بن ثُوَب بضم المثلثة وفتح الواو، الحضرمي الحمصي، قال في "الميزان": وثَّقه يحيى بن معين وضعَّفه أبو حاتم، قال الحافظ في "تهذيبه": قال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب "تاريخ الحمصيين": ضمضم بن زرعة بن مسلم بن سلمة بن كهيل الحضرمي، لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه. (عن شريح بن عبيد) بن شريح الحضرمي المقرائي بمدة، أبو الطيب وأبو الصواب الحمصي، وثَّقه العجلي ودحيم ومحمد بن عوف والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: سمع معاوية ﵁ (قال) أي شريح: (أفتاني جبير بن نفير) لعل شريحًا استفتى جبير بن نفير (عن الغسل من الجنابة) فأفتاه فيه عن الغسل من الجنابة، أي حين استفتيته عن الغسل من الجنابة، أو يحمل لفظ "عن" على معنى"في". (أن) أي بأن (ثوبان حدثهم) أي جبير بن نفير وغيره (أنهم) أي ثوبان وغيره من الصحابة (استفتوا النبي ﷺ -

стр. 982

عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْثرْ (١) رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ (٢) , وَأَمَّا الْمَرْأَةُ, فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ, لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا (٣)». === عن ذلك) أي عن الغسل من الجنابة (فقال) ﷺ : (أما الرجل فلينثر (٤) رأسه) أي فليحل وينقض شعر رأسه إن كان مضفورًا (فليغسله حتى يبلغ) أي الماء (أصول الشعر) أي من المسترسل إلى أصول الشعر, لأنه لا يحرم عليه الحلق، فلا يشق عليه نقض الضفائر، (وأما المرأة فلا) حرج (عليها أن لا تنقضه) لأنها يحرم عليها حلق الشعر، ففي إيجاب النقض عليهن حرج وعسر، (لتغرف) أي المرأة (على رأسها ثلاث غرفات بكفيها) أي فإذا بلغ الماء أصول شعرها، فقد طهرت وإن لم يبلغ الماء الشعر المسترسل. قال الشوكاني (٥): وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم فيقبل، قلت: والتفرقة بين الرجال والنساء قول الحنفية (٦).

стр. 983

(١٠٢) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ ٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ, عَنْ عَائِشَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ وَهُوَ جُنُبٌ, يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ, وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ". [ق ١/ ١٨٢] === (١٠٢) (بَابٌ: في الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ) (١) قال في "القاموس": والخِطْمِيُّ ويفتح: نبات، أي هل يجزئ ذلك أم يلزم عليه أن يغسله مرة أخرى؟ ٢٥٦ - (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد) بن أبي هاشم الوركاني بالواو المفتوحة والراء، كان جار أحمد بن حنبل، وكان يكتب عنه ويرضاه ويوثقه، ووثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٢٨ هـ. (نا شريك) بن عبد الله، (عن قيس بن وهب) الهمداني الكوفي، قال أحمد ويعقوب بن سفيان وابن معين والعجلي: ثقة، (عن رجل من بني سواءة بن عامر)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": لم أقف على تسميته، وقال في "التقريب": مجهول. (عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان يغسل رأسه بالخطمي) أي بالماء الذي خلط بالخطمي (وهو جنب) أي في حالة الجنابة (يجتزئ) أي يكتفي (بذلك) أي بغسل رأسه بالخطمي أولًا (ولا يصب عليه) أي على رأسه (الماء) ثانيًا عند الغسل.

стр. 984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث دليل (١) على أن الماء إذا خالطه شيء طاهر يقصد منه زيادة النظافة، سواء كان يطبخ به أو يخالط كماء الأشنان والصابون، يجوز به إزالة الحدث وان تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه؛ لأن اسم الماء باقٍ وازداد معناه وهو التطهير، والحديث وإن كان ضعيفًا، ولكنه يؤيده ما جرت به السنة في غسل الميت بالماء المغلي بالسدر والحُرُض، نعم إذا زال الرقة وصار غليظًا كالسويق المخلوط فلا يجوز الوضوء به, لأنه حينئذ يزول عنه اسم الماء ومعناه أيضًا. قال الحلبي في "شرح المنية" (٢): والماء الذي يختلط به الأشنان أو الصابون أو الزعفران بشرط أن تكون الغلبة للماء من حيث الأجزاء إذا لم يَزُل عنه اسم الماء بحيث لو رآه الرائي يطلق عليه اسم الماء، وأن يكون رقيقًا بعد، فحكمه حكم الماء المطلق يجوز الوضوء به، وإلَّا فلا, ولا عبرة بزوال اللون ولا الطعم ولا الريح، وفيه خلاف الأئمة

стр. 985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثلاثة فيما إذا كان المخالط بما يستغني عنه الماء بخلاف ماء المد، فإن التراب الذي يجري عليه الماء غير مستغني عنه، وأما الأشنان ونحوه فيستغني عنه، فلا يبقى الماء مطلقًا عند مخالطته حيث يقال: ماء الأشنان، وماء الصابون ونحو ذلك، ونحن نقول: إن هذه الإضافة لتعريف المجاور لا لتعريف الذات فلا تفيد التقييد كالبئر ونحوه، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أمر بغسل الذي وقصته ناقته بماء وسدر، انتهى ملخصًا. قلت: قول الحافظ: أخرج ابن أبي شيبة وغيره عن ابن مسعود ﵁ إنه كان يغسل رأسه بخطمي، ويكتفي بذلك في غسل الجنابة، يقوي ما ذكرناه، وما أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من أهل الحديث من حديث أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا"، الحديث. قال الحافظ (١): وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير, لأن الماء المضاف لا يتطهر به، انتهى، وقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافًا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر، ثم يغسل بالماء في كل مرة، فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك، انتهى ما قاله الحافظ.

стр. 986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: أما قوله: إن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير فهذا قول الشافعي وغيره، وأما عامة مشايخنا قالوا: إن بالموت يتنجس الميت لما فيه من الدم المسفوح، كما يتنجس سائر الحيوانات التي لها دم سائل بالموت، ولهذا لو وقع في البئر يوجب تنجسه إلَّا أنه إذا غسل يحكم بطهارته كرامة له، فكانت الكرامة عندهم في الحكم بالطهارة عند وجود السبب المطهر في الجملة وهو الغسل، لا في المنع من حلول النجاسة، كما قال محمد بن شجاع البلخي: إن الآدمي لا يتنجس بالموت بتشرب الدم المسفوح في أجزائه كرامة له, لأنه لو تنجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت، وقول العامة أظهر, لأن فيه عملًا بالدليلين: إثبات النجاسة عند وجود سبب النجاسة، والحكم بالطهارة عند وجود ما له أثر في التطهير في الجملة، ولا شك أن هذا في الجملة أقرب إلى القياس من منع ثبوت الحكم أصلًا مع وجود السبب، كذا قال في "البدائع" (١). والجواب عن قوله ﵇: "المؤمن لا يتنجس" أي بالحدث الذي دل عليه سياق الحديث، وهو جنابة أبي هريرة أي لا يصير نجسًا بالجنابة، أو لا يصير نجسًا كالنجاسات الحقيقية التي ينبغي إبعادها عن المحترم كالنبي ﵇، وإلَّا فالإجماع على أنه يتنجس بالنجاسة الحقيقية إذا أصابته.

стр. 987

(١٠٣) بابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ ٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ, عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَىَّ الْمَاءَ ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ". [حم ٦/ ١٥٣] === (١٠٣) (بَابٌ: فِيمَا يَفِيضُ) بفتح التحتانية من فاض يفيض فيضًا (بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ) والمراد به المني أو المذي، أي ما حكمهما في غسلهما؟ ٢٥٧ - (حدثنا محمد بن رافع، نا يحيى بن آدم، نا شريك) بن عبد الله (عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة بن عامر، عن عائشة فيما يفيض) أي يسيل (بين الرجل والمرأة من الماء) أي المني أو المذي. (قالت) أي عائشة -رضي الله تعالى عنها -: (كان رسول الله ﷺ يأخذ كفًّا من ماء يصب على الماء) أي المني أو المذي (ثم يأخذ كفًّا من ماء، ثم يصبه) (١) أي الماء (عليه) أي على المني أو المذي، والغرض منه بيان إزالته وغسله بصب الماء عليه مكررًا للتطهير عندنا , وللتطييب عند الشوافع، هذا إذا حمل الماء على المني، وأما إذا كان المحمل هو المذي، فحينئذ يحمل صب الماء على التطهير عند الجميع.

стр. 988

(١٠٤) (١) بابٌ: في مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ ومُجَامَعَتِهَا ٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: "إنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ المْرَأَةٌ (٢) أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ, وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا, وَلَمْ يُشَارِبُوهَا, وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِى الْبَيْتِ, فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ, === (١٠٤) (بَابٌ: في مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ) (٣) أي: المشاركة في الأكل مع الحائض (ومجامعتها) أي: المساكنة معها في البيوت هل يجوز ذلك؟ ٢٥٨ - (حدثنا (٤) موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (أنا ثابت البناني، عن أن بن مالك قال) أي أنس: (إن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها, ولم يشاربوها، ولم يجامعوها) في البيت أي لم يشاركوها في الأكل، والشرب، والمساكنة في البيت. (فسئل رسول الله ﷺ ) سأله أصحابه (٥) (عن ذلك) أي عن المؤاكلة

стр. 989

فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ذكره: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ) (١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «جَامِعُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ, وَاصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ». === والمشاربة والمجامعة في البيت (فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ والمحيض مفعل من الحيض، يصلح من حيث اللغة للمصدر والزمان والمكان، وأكثر المفسرين من الأدباء زعموا أن المراد به المصدر، ويقال فيه: اسم مصدر، والمعنى واحد، وقال ابن عباس: هو موضع الدم، وبه قال محمد بن الحسن، فعلى هذا يكون المراد منه المكان، ورجح كونه مكان الدم بقوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فإذا حمل على موضع الحيض كان المعنى فاعتزلوا النساء في موضع الحيض. قالوا: واستعماله في الموضع أكثر، وأشهر منه في المصدر. ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي الدم أو مكان الحيض ﴿أَذًى﴾ وحمل الأذى على هذا يكون بتقدير المضاف، أي ذو أذى، والأذى ما يؤذي، أي شيء يستقذر، ويؤذي من يقربه نفرة منه وكراهة له، (﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٢) إلى آخر الآية) أي وطء النساء في زمان الحيض، أو مكانه، أو في الدم، (فقال رسول الله ﷺ : جامعوهن) (٣) أي ساكنوهن (في البيوت، واصنعوا كل شيء) (٤) من المؤاكلة والملامسة والمباشرة (غير النكاح) أي الجماع

стр. 990

فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَاّ خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ === في القبل، فبلغ اليهود قول رسول الله ﷺ (فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل) يعنون النبي ﷺ وعبروا به لإنكارهم نبوته (أن يدع) أي يترك (شيئًا من أمرنا) أي من أمور ديننا (إلَّا خالفنا) بفتح الفاء (فيه) يعني لا يترك أمرًا من أمورنا إلَّا مقرونًا بالمخالفة كقوله تعالى: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (١). (فجاء أسيد) بالضم مصغرًا (ابن حضير) مصغرًا، ابن سماك بن عتيك بالفتح، الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا يحيى، وقيل في كنيته غير ذلك، وكان أسيد من السابقين للإسلام، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، واختلف في شهوده بدرًا، وان شريفًا كاملًا، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة، وكان ممن ثبت يوم أحد، وجرح حينئذ سبع جراحات. روى البخاري في "تاريخه": لما مات أسيد بن حضير قال عمر لغرمائه، فذكر قصة تدل على أنه مات في أيامه، وقصته أنه لما مات وعليه دين أربعة آلاف درهم فبيعت أرضه، فقال عمر: لا أترك بني أخي عالة، فرد الأرض، وباع ثمرها من الغرماء أربع سنين بأربعة آلاف، كل سنة ألف درهم، وقيل مات سنة ٢٠ هـ أو سنة ٢١ هـ (٢). (وعباد) بفتح أوله وتشديد الباء (ابن بشر) بن وقش بفتح الواو، وسكون القاف وبمعجمة، الأنصاري أبو بشر وأبو الربيع الأشهلي، أسلم بالمدينة على يدي مصعب بن عمير قبل إسلام سعد بن معاذ، وشهد

стр. 991

إِلَى النَّبِىِّ ﷺ (١) فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا, أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِى الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا, فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا, فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا". [م ٣٠٢، ت ٢٩٧٧، ن ٢٨٨، جه ٦٤٤، دي ١٠٥٨، حم ٣/ ١٣٢، ق ١/ ٣١٣] === المشاهد كلها، وكان ممن قتل كعب بن الأشرف، واستشهد باليمامة، وهو ابن خمس وأربعين سنة، آخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي حذيفة ابن عتبة (٢). (إلي النبي ﷺ فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا) وحكى قول اليهود الذي تقدم، (أفلا ننكحهن) أي أفلا نطأهن (في المحيض؟ ) ليكمل المخالفة (فتمعر وجه رسول الله ﷺ ) ووجه التغير أنه كان مخالفًا للأمر المنصوص من الله تعالى (حتى ظننا أن قد وجد عليهما) وهذا الظن على معناه الأصلي. (فخرجا) خوفًا من زيادة الغضب (فاستقبلتهما هدية) أي استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله ﷺ (من لبن إلى رسول الله ﷺ ) أي أهدى إليه، (فبعث) أي رسول الله ﷺ (في آثارهما) أي عقبهما أحدًا، فناداهما فجاءاه (فسقاهما) من اللبن تلطفًا بهما، (فظننا) أي فعلمنا (أنه) ﷺ (لم يجد) لم يغضب (عليهما) لأنهما ما تكلما من الكلام إلَّا بحسن نيتهما، فكانا في ذلك معذورين، ووقع في رواية مسلم: "أفلا نجامعهن" مكان "أفلا ننكحهن".

стр. 992

٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ, عَنْ مِسْعَرٍ, === وفسره القاري (١) في "المرقاة" والشيخ عبد الحق في "اللمعات": أفلا نجامعهن في البيوت وفي الأكل والشرب لموافقتهم، أو خوف ترتب الضرر الذي يذكرونه، ويأبى عن هذا التأويل ما في رواية أبي داود من قوله: "أفلا ننكحهن"، ولعلهما لم يطلعا على هذا اللفظ، فقالا ما قالا. واختلف (٢) في هذا الاعتزال المذكور في الآية، فذهب ابن عباس وشريح وابن جبير ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وجماعة من أهل العلم إلى أنه يجب اعتزال ما اشتمل عليه الإزار، ويعضده ما صح عن عائشة ﵂ أنها تشد عليها إزارها، ثم شأنه بأعلاها، وذهبت عائشة والشعبي وعكرمة ومجاهد والثوري ومحمد بن الحسن وداود إلى أنه لا يجب إلَّا اعتزال الفرج فقط، وهو الصحيح (٣) من قول الشافعي، وروي عن ابن عباس، وعبيدة السلماني أنه يجب اعتزال الرجل فراش زوجته إذا حاضت أخذًا بظاهر الآية، وهو قول شاذ. ٢٥٩ - (حدثنا مسدد، ثنا عبد الله بن داود، عن مسعر) بكسر أوله

стр. 993

عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ, فَأُعْطِيهِ النَّبِىَّ ﷺ , فَيَضَعُ فَمَهُ فِى الْمَوْضِعِ الَّذِى فِيهِ وَضَعْتُهُ, وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِى الْمَوْضِعِ الَّذِى كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ" (١). [م ٣٠٠، ن ٢٧٩، جه ٦٤٣، حم ٢/ ٦٢] === وسكون ثانيه وفتح المهملة، ابن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه، (عن المقدام بن شريح، عن أبيه) شريح بن هانئ، (عن عائشة قالت: كنت أتعرق العظم) أي آكل ما عليه من اللحم، قال في "القاموس": عَرَقَ العَظْمَ عَرْقًا وَمَعْرَقًا، كَمَقْعَدِ: أكل ما عليه من اللحم، كَتَعَرَّقَهُ، والعَرْقُ، وكغُرابٍ: العَظْمُ أُكِلَ لَحْمُه، أو العَرْقُ: العَظْمُ بِلَحْمِهِ، فإذا أُكِلَ لَحْمُه فَعُرَاقٌ, أو كلاهما لكليهما. (وأنا حائض) أي في حالة الحيض (فأعطيه النبي ﷺ ) أي العظم (فيضع) ﷺ (فمه (٢) في الموضع الذي فيه) أي الموضع (وضعته) أي فمي (وأشرب الشراب فأناوله) أي الإناء رسول الله ﷺ (فيضع فمه) في الإناء (في الموضع الذي كنت أشرب منه)، وهذا يدل على جواز مؤاكلة الحائض ومجالستها، وعلى أن أعضاءها من اليد والفم وغيرهما ليست بنجس, وأما ما نسب إلى أبي يوسف من أن بدنها نجس فغير صحيح.

стр. 994

٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ صَفِيَّةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِى حِجْرِى فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ". [خ ٢٩٧، م ٣٠١، ن ٢٧٤، جه ٦٣٤، حم ٦/ ٦٨] (١٠٥) بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, === ٢٦٠ - (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، (نا سفيان) بن سعيد الثوري، (عن منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري الحجبي المكي، روى عن أمه صفية بنت شيبة وغيرها، أحسن الثناء عليه الإِمام أحمد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثَّقه ابن سعد والنسائي وابن حبان، وكان يبكي في وقت كل صلاة، وقال ابن حزم: ليس بالقوي. (عن صفية) بنت شيبة، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري) بتثليث الحاء أي في حضني (فيقرأ) أي القرآن (وأنا حائض) (١) وفيه جواز قراءة القرآن بالقرب من محل النجاسة. (١٠٥) (بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ المَسْجِدِ) تناول من التفاعل بحذف إحدى التائين، أي تأخذ شيئًا، أو تناول من المفاعلة، أي تعطي شيئًا آخذة بمد يدها من المسجد، أي وهي خارجة عنه. ٢٦١ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا أبو معاوية،

стр. 995

عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ, عَنِ الْقَاسِمِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَاوِلِينِى الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». قُلْتُ: إِنِّى حَائِضٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِى يَدِكِ». [م ٢٩٨، ت ١٣٤، ن ٢٧١، جه ٢٧١، دي ٧٧١، حم ٦/ ٤٥، ق ١/ ٣١٤ , ك ١/ ١٧٢، قط ٣/ ٢٧٨] === عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد) الأنصاري الكوفي، مولى زيد بن ثابت، وثَّقه أحمد ويحيى والنسائي وابن سعد والحربي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفرق أبو حاتم وابن حبان بين ثابت بن عيد الأنصاري، وبين ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت. (عن القاسم) بن محمد، (عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ناوليني) أي أعطيني (الخمرة) بالضم: حصير صغير من السعف (من المسجد) قيل: حال (١) من النبي ﷺ ، أي قال لي ذلك حال كونه ﷺ في المسجد، فتكون الخمرة في الحجرة، والنبي ﵊ في المسجد، وقيل: حال من الخمرة، فيكون الأمر على العكس وهو الظاهر، وأنكر القاضي عياض الثاني كما نقل عنه النووي. (قلت) أي معتذرة: (إني حائض) ولعلها فهمت باجتهادها أن الحائض كما لا تدخل المسجد لا يجوز لها أن تدخل يدها في المسجد. (فقال رسول الله ﷺ : إن حيضتك ليست (٢) في يدك)، قال الخطابي (٣):

стр. 996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "الحيضة"- بكسر الحاء-: الحال التي تلزمها الحائض من التجنب، كما قالوا: القعدة والجلسة يريدون حال القعود والجلوس، وأما "الحيضة" مفتوحة الحاء: فهي الدفعة الواحدة من دفعات دم الحيض، وفي الحديث: من الفقه أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، وأن من حلف لا يدخل دارًا أو مسجدًا، فإنه لا يحنث بإدخال يده أو بعض جسده فيه ما لم يدخله بجميع بدنه. قال النووي (١): هو بفتح الحاء، هذا هو المشهور في الرواية وهو الصحيح، وقال الإِمام أبو سليمان الخطابي: المحدثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ، وصوابها بالكسر، أي الحالة والهيئة، وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي، وقال: الصواب ههنا ما قاله المحدثون من الفتح, لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك، لقوله ﷺ : "ليست في يدك" معناه أن النجاسة التي يصان المسجد عنها وهي دم الحيض ليست في يدك، وهذا بخلاف حديث أم سلمة: "فأخذت ثياب حيضتي"، فإن الصواب فيه الكسر، هذا كلام القاضي عياض، وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر هاهنا, ولما قاله الخطابي وجه، والله أعلم، انتهى. قلت: ما قال الخطابي هو الأوجه عندي, لأن عائشة - رضي الله تعالى عنها - كانت تعلم أن في يدها ليست نجاسة الحيض التي يصان المسجد عنها، وما امتنعت عن إدخال يدها في المسجد إلَّا بأنها علمت أن الحالة العارضة لها من الحيض، وحكمها حلَّت يدها، فلأجل هذا امتنعت عن إدخال يدها في المسجد، ولهذا أجابها رسول الله ﷺ بما حاصله: أن هذه الحالة التي هي كونها حائضة عرضت لها باعتبار مجموعها لا باعتبار أجزائها، فلا يقال لليد حائضة حتى يصان عنها المسجد.

стр. 997

(١٠٦) بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ مُعَاذَةَ === (١٠٦) (بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ) (١) أي: الصلوات التي لم تصلها أيام محيضها ٢٦٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب) بن خالد، (نا أيوب) ابن أبي تميمة السختياني، (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد بن عمرو، أبو قلابة بكسر القاف و [الجرمي] بجيم، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن سيرين: أبو قلابة إن شاء الله ثقة رجل صالح، وقال أيوب: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب، ما أدركت بهذا العصر رجلًا كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وكان يحمل على علي ولم يرو عنه شيئًا، ولم يسمع من ثوبان، وقال عمر بن عبد العزيز: لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا، وقال ابن معين: أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام فمات بها، قال ابن خراش: ثقة، مات سنة ١٠٤ هـ أو بعدها. (عن معاذة) بنت عبد الله العدوية، أم الصهباء البصرية، امرأة صلة ابن أشيم، قال ابن معين: ثقة حجة، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال: كانت من العابدات، قال الذهبي: بلغني أنها كانت تحيي الليل، وتقول: عجبت لعين تنام، وقد علمت طول الرقاد في القبور، توفيت سنة ٨٣ هـ.

стр. 998

قالت: "إنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ === (قالت) أي معاذة: (إن امرأة) لم يعرف اسمها (٢)؛ قال الحافظ (٣): كذا أبهمها همام، وبَيَّن شعبة في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية أخرجها الإسماعيلي من طريقه، وكذا مسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة، انتهى. قلت: يعلم من الروايات المختلفة أن بعضهم نسب السؤال إلى معاذة، وبعضهم نسبه إلى امرأة مبهمة بأن معاذة تقول: إن امرأة سألت عائشة، فيمكن الجمع بينهما بأن معاذة وامرأة أخرى سألتا عائشة فأجابتهما عائشة، ففي بعضها نسبت السؤال إلى نفسها، ومرة نسبته إلى امرأة أخرى، وأما القول بأن معاذة أبهمت نفسها فبعيد، فإن المسألة ليست مما تخفي الراوية اسمها, لأنها ليست مما يُستحيى عنه، والله أعلم (٤). (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها: (أتقضي) المرأة (الحائض الصلاة؟ ) أي هل تقضي صلاة أيام محيضها التي لم تصلها في أيام محيضها في أيام طهرها؟ (فقالت) أي عائشة: (أحرورية أنت؟ ) أي خارجية، نسبت إلى حروراء، قرية في جنب كوفة، كان اجتماع الخوارج وتعاقدهم بها، فنسبوا إليها، وكانوا يوجبون قضاء صلاة زمن الحيض، وهو خلاف الإجماع. ثم أجابتها عائشة ﵂ (لقد كنا نحيض عند (٥) رسول الله ﷺ

стр. 999

فَلَا نَقْضِى وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ". [خ ٣٢١، م ٣٣٥، ت ١٣٠، ن ٣٨٢، دي ٩٧٩، حم ٦/ ٣٢] === فلا نقضي) صلاة أيام محيضنا (ولا نؤمر) أي من الله تعالى، أو من رسوله ﷺ (بالقضاء) (١) أي بقضائها. قال الشوكاني (٢): نقل ابن المنذر والنووي وغيرهما إجماع المسلمين على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة، ويجب عليها قضاء الصيام، وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج (٣) أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة، وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة، قال الحافظ: لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره. والفرق بين الصوم والصلاة: أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم، فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يومًا أو يومين. وقد اختلف السلف فيمن طهرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء هل تصلي الصلاتين أو الأخرى؟ وعن ابن عباس أنه كان يقول: إذا طهرت الحائض بعد العصر صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت

стр. 1000

٢٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو, أَخْبَرَنَا (١) سُفْيَانُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ -, عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ, عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ (٢). [انظر تخريج الحديث السابق] === بعد العشاء صلت المغرب والعشاء، وعن عبد الرحمن بن عوف قال: إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء. رواهما سعيد في "سننه" والأثرم، انتهى ملخصًا. ٢٦٣ - (حدثنا الحسن بن عمرو) السدوسي، (أنا سفيان - يعني ابن عبد الملك -) وضمير الفاعل في يعني يعود إلى الحسن، وهذا قول أبي داود، يقول أبو داود: إن الحسن بن عمرو يريد بسفيان أنه ابن عبد الملك، وهو سفيان بن عبد الملك المروزي، صاحب ابن المبارك، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ابن المبارك) هو عبد الله، (عن معمر) بن راشد، (عن أيوب) السختياني، (عن معاذة العدوية، عن عائشة بهذا الحديث) يتعلق بحدثنا أي حدثنا بهذا الحديث المذكور قبل. ولعل الغرض من إعادة الحديث بسنده بيان الاختلاف في السند ومتنه، أما الاختلاف في السند فإن الحديث الأول مروي عن أيوب بواسطتين، وهذا الحديث مروي عنه بأربع وسائط، وأيضًا في الحديث الأول روى أيوب عن معاذة بواسطة أبي قلابة، وههنا روى من غير واسطة.

стр. 1001

وَزَادَ فِيهِ: "فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ, وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ". (١٠٧) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ (١) ٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنِى الْحَكَمُ, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, === وأما الاختلاف الواقع فيما بين رواية وهيب ومعمر في المتن فقال: (وزاد) أي معمر (فيه) أي في حديثه: (فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) (٢) فزاد معمر الأمر بقضاء الصوم على رواية وهيب فإنها كانت خالية عن ذكره. (١٠٧) (بَابٌ (٣): في إِتْيَانِ الْحَائِضِ) أي: في مجامعتها في حالة الحيض ما حكمها؟ ٢٦٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن شعبة) بن الحجاج (قال: حدثني الحكم) بن عتيبة، (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن) بن زيد بن الخطاب العدوي، أبو عمر المدني، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وقيل: عداده في أهل الجزيرة، قال الزبير بن بكار: كان أبو الزناد كاتبًا له، قال العجلي والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال أبو بكر بن أبي داود، ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي في خلافة هشام.

стр. 1002

عَنْ مِقْسَمٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الَّذِى يَأْتِى امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ (١) دِينَارٍ». [ن ٢٨٩، ت ١٣٦، ١٣٧، جه ٦٤٠، حم ١/ ٢٢٩، ق ١/ ٣١٤، دي ١١٠٥] === (عن مقسم) (٢) بن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم، ويقال: ابن نجدة بفتح النون وبدال، أبو القاسم، ويقال: أبو العباس، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم حديث الحجامة، وعن أحمد: لم يسمع الحكم من مقسم إلَّا أربعة أحاديث، وأما غير ذلك فأخذها من كتاب، قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، ذكر ابن سعد في "الطبقات": كان كثير الحديث ضعيفًا، وذكره البخاري في "الضعفاء"، ولم يذكر فيه قدحًا، وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته، وأما ابن حزم فقال: ليس بالقوي، وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ثبت لا شك فيه، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن سفيان والدارقطني: ثقة. (عن ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته) أي يجامعها (وهي حائض) أي في حال حيضها (قال) أي رسول الله ﷺ : (يتصدق بدينار أو نصف دينار) ولفظة "أو" ههنا ليست للشك بل للتنويع، يعني إذا كان في إقبال الدم وكان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان في انقطاع وكان في الصفرة فنصف دينار، أو يقال: إن كان واجدًا فبدينار، وإن كان غير واجد فبنصف دينار.

стр. 1003

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: «دِينَارٍ (١) أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ» , وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ. === (قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف دينار) (٢) أي بلفظة "أو" التنويعية، (وربما لم يرفعه شعبة) وهذا القول من أبي داود يشير إلى الاختلاف الواقع في السند. وغرضه بهذا أن شعبة اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه مرة، وربما لم يرفعه كأنه إشارة إلى ضعف هذا الحديث، فروى النضر بن شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن شعبة مرفوعًا، كما روى يحيى القطان، ورواه عفان بن مسلم وسليمان بن حرب عن شعبة موقوفًا، وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر الحوضي وحجاج بن منهال وجماعة عن شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه. قال البيهقي (٣): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالويه من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن مهدي، حدثنا شعبة، عن الحكم عن عبد الحميد - يعني ابن عبد الرحمن -، عن مقسم، عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض، فذكره موقوفًا، فقيل لشعبة: إنك كنت ترفعه، قال: إني كنت مجنونًا فصححت، فقد رجع شعبة عن رفع الحديث وجعله من قول ابن عباس. واختلف العلماء في وجوب الكفارة، فقال الشافعي في أصح قوليه

стр. 1004

٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ, حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ - , === وهو الجديد (١) ومالك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف: إنه لا كفارة عليه، وعليه أن يستغفر ويتوب، وممن ذهب إليه من السلف عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد - رحمهم الله تعالى-. وقال الشافعي في القول القديم الضعيف: إنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه. واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن (٢) وسعيد: عتق رقبة، وقال الباقون: دينار (٣) أو نصف دينار، وتعلقوا بهذا الحديث، وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، فالصواب أن لا كفارة، كذا قاله النووي (٤). ٢٦٥ - (حدثنا عبد السلام بن مطهر) (٥) بن حسان بن مِصَكٍّ بمكسورة وفتح مهملة وشدة كاف، ابن ظالم بن شيطان الأزدي، أبو ظفر بفتح المعجمة والفاء، البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال في "الزهرة": روى عنه البخاري أربعة أحاديث، مات سنة ٢٢٤ هـ. (نا جعفر - يعني ابن سليمان -) وهذا قول أبي داود، وضمير

стр. 1005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الفاعل في يعني يعود إلى عبد السلام، الضبعي، أبو سليمان البصري، عن أحمد: لا بأس به، قيل له: إن سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه فقال: إنما كان يتشيع، وكان يحدث بأحاديث في فضل علي، وأهل البصرة يغلون في علي، وعن ابن معين: ثقة، وكان يحيى بن سعيد لا يكتب حديثه ولا يروي عنه، وكان يستضعفه، وقال أحمد بن سنان: رأيت عبد الرحمن بن مهدي لا ينشط (١) لحديث جعفر بن سليمان واستثقل حديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف وكان يتشيع، وقال يزيد بن زريع: من أتى جعفر بن سليمان وعبد الوارث فلا يقربني، وكان عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال، وجعفر ينسب إلى الرفض، وقال البخاري في "الضعفاء": يخالف في بعض حديثه، وأخرج ابن حبان في كتاب "الثقات" بسنده من طريق جرير بن يزيد بن هارون قال: بعثني أبي إلى جعفر، فقلت: بلغنا أنك تسبُّ أبا بكر وعمر، قال: أما السبُّ فلا, ولكن البغض ما شئت (٢)، فإذا هو رافضي مثل الحمار. قال ابن حبان: كان جعفر من الثقات في الروايات، غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، فالاحتجاج بخبره جائز، قال الدوري: كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه، فإذا ذكر عليًا قعد يبكي، وقال ابن شاهين في المختلف فيهم: إنما تكلم فيه لعلة المذهب، وما رأيت من طعن في حديثه إلَّا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف، وقال البزار: لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث ولا في خطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم، مات سنة ١٧٨ هـ. === (١) وفي "تهذيب التهذيب" (٣/ ٩٧) لا ينبسط. (٢) في "تهذيب الكمال" (١/ ٤٦٣): ولكن بغضًا يا لك، وفي رواية أخرى: بغضًا ما شئت، قال الذهبي عن هذه الحكاية: فهذا غير صحيح عنه، "سير أعلام النبلاء" (٨/ ١٧٦).

стр. 1006

عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِىِّ, عَنْ أَبِى الْحَسَنِ الْجَزَرِىِّ, عَنْ مِقْسَمٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِذَا أَصَابَهَا فِى أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ, وَإِذَا أَصَابَهَا فِى انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ". [ق ١/ ٣١٨، ك ١/ ١٧٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ, === (عن علي (١) بن الحكم البناني) أبو الحكم البصري، عن أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح الحديث، ووثَّقه أبو داود والنسائي وابن سعد والعجلي وأبو بكر البزار، وابن نمير وغيرهم، وقال الدارقطني: ثقة يجمع حديثه، وقال أبو الفتح الأزدي: زايغ عن القصد، فيه لين، مات سنة ١٣١ هـ أو بعدها. (عن أبي الحسن الجزري) شامي، قال ابن المديني: مجهول، وقال الحاكم في "المستدرك": أبو الحسن هذا اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ثقة مأمون، كذا قال، وقال الحافظ في "التقريب": أبو الحسن الجزري مجهول، من السادسة، وأخطأ (٢) من سمّاه عبد الحميد. (عن مقسم، عن ابن عباس، قال: إذا أصابها) أي جامعها (في أول الدم) أي في فور حيضها (فدينار) أي يتصدق به، (وإذا أصابها) أي جامعها (في انقطاع الدم) أي عند انقطاع الدم (فنصف دينار). قال أبو داود: وكذلك (٣) قال ابن جريج، عن عبد الكريم) بن

стр. 1007

عن مِقْسمٍ. === أبي المخارق بضم الميم وبالخاء المعجمة في آخره راء وقاف، أبو أمية المعلم البصري، نزيل مكة، قال مسلم في مقدمة "صحيحه" (١): قال معمر: ما رأيت أيوب اغتاب أحدًا قط إلَّا عبد الكريم أبا أمية، فإنه ذكره، فقال: كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة، وقال ابن معين: قال أيوب: لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم، فإنه ليس بثقة، وقال الإِمام أحمد: كان ابن عيينة يستضعفه، قلت له: هو ضعيف؟ قال: نعم، وقال الدوري عن ابن معين: قد روى مالك عن عبد الكريم أبي أمية، وهو بصري ضعيف، وعده أبو داود من خير أهل البصرة، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال السعدي: كان غير ثقة، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه (٢)، ومن أجل من جرحه أبو العالية وأيوب، مع ورعه غرّ مالكًا سمته، ولم يكن من أهل بلده، مات سنة ١٢٧ هـ. (عن مقسم) أخرج البيهقي هذا التعليق في "سننه" (٣) موصولًا عن ابن جريج عن أبي أمية عبد الكريم البصري عن مقسم عن ابن عباس (٤) أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار، إذا وطئها، وقد رأت الطهر ولم يغتسل فليتصدق بنصف دينار"، ثم قال البيهقي

стр. 1008

٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ خُصَيْفٍ, عَنْ مِقْسَمٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: === بعد تخريجها: كذا في رواية ابن جريج، ورواه ابن أبي عروبة عن عبد الكريم فجعل التفسير من قول مقسم، ثم أخرج رواية سعيد بن أبي عروبة مفصلة. ٢٦٦ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا شريك، عن خصيف) مصغرًا، ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون الحضرمي الحراني الأموي مولاهم، رأى أنسًا، عن أحمد: ضعيف، وعنه: ليس بحجة ولا قوي في الحديث، وشديد الاضطراب في السند، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، يخلط، وتكلم في سوء حفظه، وقال ابن عدي: إذا حدث عن خصيف ثقة، فلا بأس بحديثه ورواياته، إلَّا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن، فإن رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال الدارقطني: يعتبر به، يهم، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن معين: إنا كنا نتجنب حديثه، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي، وقال الأزدي: ليس بذاك، وقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا، واحتج به آخرون، وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلَّا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته، إلَّا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات، وترك ما لم يتابع عليه. (عن مقسم) بن بجرة، (عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال)

стр. 1009

«إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِىَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ». [ت ١٣٦، دي ١١٠٥، حم ١/ ٢٧٢، ق ١/ ٣١٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ عَلِىُّ بْنُ بَذِيمَةَ, عَنْ مِقْسَمٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مُرْسَلاً === أي النبي ﷺ : (إذا وقع الرجل بأهله) أي بزوجته بأن وطئها (وهي حائض فليتصدق بنصف دينار). (قال أبو داود: وكذا) أي كما اقتصر خصيف عن مقسم على ذكر تصدق نصف دينار مثل ذلك (قال علي بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة، الجزري، أبو عبد الله، مولى جابر بن سمرة السوائي، كوفي الأصل، قال أحمد: صالح الحديث ولكن كان رأسًا في التشيع، وقال الجوزجاني: زائغ عن الحق معلن به، وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي: ثقة، وقال ابن عمار: من الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٣٦ هـ. (عن مقسم، عن النبي ﷺ مرسلًا) (١) أي لم يذكر فيه ابن عباس، وغرض المصنف (٢) من ذكر رواية خصيف وعلي بن بذيمة الإشارة إلى

стр. 1010

وَرَوَى الأَوْزَاعِىُّ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «أمُرُهُ أَنْ (١) يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَىْ دِينَارٍ». وَهَذَا مُعْضَلٌ. === الاختلاف الواقع في متن الحديث واضطرابه بأنه روى بعضهم يتصدّق بدينار أو نصف دينار، وروى البعض بنصف دينار فقط. وأخرج البيهقي (٢) بسنده عن سفيان قال: حدثني علي بن بذيمة وخصيف عن مقسم، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، الحديث، ثم قال البيهقي: حديث خصيف الجزري غير صحيح. (وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ قال) الراوي أي عمر بن الخطاب: (أمره) أي أمر رسول الله ﷺ السائل، وهو عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه - (أن يتصدق بخمسي دينار، وهذا) أي الحديث (معضل) والمعضل بفتح الضاد: ما سقط من سنده اثنان متواليان فصاعدًا. لكن أخرج البيهقي (٣) هذا الحديث بسنده من طريق أبي بكر بن داسة، ثنا أبو داود السجستاني، وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أظنه عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أمره أن يتصدق بخمسي دينار"، وهذا اختلاف ثالث في إسناده ومتنه رواه إسحاق الحنظلي

стр. 1011

(١٠٨) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا (١) مَا دُونَ الْجِمَاعِ ٢٦٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِىُّ, حَدَّثَنَي (٢) اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ, عَنْ نُدْبَةَ (٣) === عن بقية بن الوليد عن الأوزاعي بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب أنه كان له امرأة تكره الرجل، الحديث. ثم قال البيهقي: وكذلك رواه إسحاق عن عيسى بن يونس، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كانت له امرأة، فذكره، وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر، والغرض بذكر هذا الحديث الإشارة إلى اختلاف ثالث، كما ذكره البيهقي. (١٠٨) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا) أي: الحائض (مَا دُونَ الْجِمَاعِ) من المباشرة والملامسة ٢٦٧ - (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، ثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة) بن الزبير، الأعور (٤)، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، روى له مسلم حديثًا واحدًا: "أيُّ العمل أفضل"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، مات في حدود سنة ١٣٠ هـ. (عن ندبة) بضم أولها ويقال بفتحها وسكون الدال بعدها موحدة

стр. 1012

مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ, عَنْ مَيْمُونَةَ قالت: "إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِىَ حَائِضٌ, إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ". [ن ٢٨٧، دي ١٠٥٧، حم ٦/ ٣٣٢، ق ١/ ٣١٣] ٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا. === هكذا في "التقريب"، وقال في القاموس: نَدْبَةُ كَحَمْزَةَ: مولاة ميمونة بنت الحارث، لها صحبة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير (مولاة ميمونة) ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وذكرها ابن مسنده وأبو نعيم في الصحابة. (عن ميمونة قالت: إن النبي ﷺ كان يباشر) والمباشرة: إلصاق البشرة بالبشرة (المرأة من نسائه) أي من أزواجه (وهي حائض إذا كان عليها) أي على المرأة (إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به) أي بالإزار، أي تجعل الإزار حاجزًا بينه وبينها. ٢٦٨ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن منصور) بن المعتمر (عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتزر) (١) أي تعقد الإزار عليها (ثم يضاجعها زوجها).

стр. 1013

وَقَالَت (١) مَرَّةً: يُبَاشِرُهَا". [خ ٣٠٠، م ٢٩٣، ت ١٣٢، ن ٢٨٥، جه ٦٣٦] ٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ قال: سَمِعْتُ خِلَاسًا === قال في "مرقاة الصعود" (٢): قال الشيخ ولي الدين: انفرد المصنف بهذه الجملة الأخيرة، وليس في رواية بقية الأئمة ذكر الزوج، فيحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون أرادت بزوجها النبي ﷺ ، فوضعت الظاهر موضع المضمر، وعبرت عنه بالزوج، والآخر: أن يكون قولها أولًا يأمر إحدانا لا من حيث إنها إحدى أمهات المؤمنين، بل من حيث إنها إحدى المسلمات، والمراد أنه يأمر كل مسلمة إذا كانت حائضًا أن تتزر، ثم يباشرها زوجها , لكن جعل الروايات متفقة أولى، ولا سيما مع اتحاد المخرج مع أنه إذا ثبت هذا الحكم في حق أمهات المؤمنين ثبت في حق سائر النساء. (وقالت مرة: يباشرها)، هذا قول الأسود يبين اختلاف ألفاظ عائشة بأنها مرة حدثت بهذا الحديث، فقالت: "يضاجعها"، ومرة أخرى قالت: "يباشرها". ٢٦٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن جابر بن صبح) بضم المهملة وسكون الموحدة، الراسبي، أبو بشر البصري، جد سليمان بن حرب لأمه، وثَّقه ابن معين والنسائي، وقال الأزدي: لا يقوم بحديثه حجة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: سمعت خِلاسًا) بكسر معجمة وخفة لام وإهمال سين،

стр. 1014

الْهَجَرِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ: "كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيتُ فِى الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ, فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّى (١) شَىْءٌ === ابن عمرو (الهجري) بهاء وجيم مفتوحتين، نسبة إلى مدينة هجر، البصري، عن أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، وروايته عن علي من كتاب، وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عن خلاس، عن علي خاصة، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة ثقة، وقال أيضًا: كانوا يخشون أن يكون خلاس يحدث عن صحيفة حارث الأعور، وعن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صحف عن علي، وليس بقوي، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال الجوزجانى: كان على شرطة علي، وقال الأزدي: خلاس تكلموا فيه، يقال: كان صحفيًّا، مات قبيل سنة ١٠٠ هـ. (قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد) الشعار: ما وارى الجسد من الثياب، أو هو ثوب يلي الجسد، لأنه يلي شعره، والدثار: ثوب فوقه، وفيه دليل على جواز المباشرة والمضاجعة مع الحائض في الثوب الواحد، وليس فيه دلالة (٢) على أن هذه المضاجعة كانت بغير إزار، كما قاله صاحب "عون المعبود"، بل الأحاديث الكثيرة دالة على أن مباشرته ﷺ بنسائه الحُيَّضِ تكون بعد الاتزار، فهذا الحديث يحمل عليها أيضًا. (وأنا حائض طامث) (٣) ذكر لفظ الطامث تأكيدًا، وفي رواية النسائي بلفظ "أو"، فيكون شكًّا من الراوي، (فإن أصابه) أي بدنه ﷺ (مني شيء)

стр. 1015

غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ, === أي من نجاسة الدم (غسل مكانه) أي اقتصر على غسل النجاسة (ولم يعده) أي ولم يجاوز في غسل النجاسة عن محلها إلى غيره (ثم صلي فيه) (١) هكذا هذا اللفظ في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمصرية والمطبوعة الهندية، والظاهر أنه من تصحيف (٢) النساخ، وغلط معنى ولفظًا. أما معنًى فلأن ضميره لا يمكن أن يرجع إلى الشعار, لأنه يوجب التكرار، ولا إلى بدن رسول الله ﷺ , لأن فيه ركاكة. وأما باعتبار اللفظ فلأن هذا الحديث أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (٣) برواية ابن داسة عن أبي داود وليس فيه هذا اللفظ، ولفظه: أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن جابر بن صبح، قال: سمعت خِلاسًا الهجري، قال: سمعت عائشة تقول: "كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض، طامث، فإن أصابه شيء غسل مكانه ولم يعده، وإن أصاب - تعني ثوبه - منه غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه. فحديث البيهقي هذا يدل على أن التصحيف فيه وقع بعد أبي داود، فإنه لو كان عن أبي داود، أو عمن فوقه لا تكون رواية ابن داسة خالية عنه. نعم وقع هذا اللفظ في سياق (٤) النسائي مكررًا، وهذا اللفظ هناك

стр. 1016

وَإِنْ أَصَابَ - تَعْنِى ثَوْبَهُ - مِنْهُ (١) شَىْءٌ, غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ, ثُمَّ صَلَّى فِيهِ". [ن ٢٨٤، دي ١٠١٣، حم ٦/ ٤٤، ق ١/ ٣١٣] ٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ - , === صحيح, لأن سياق النسائي يغاير سياق أبي داود، ولفظه: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جابر بن صبح، قال: سمعت خلاسًا يحدث عن عائشة قالت: "كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث أو حائض، فإن أصابه مني شيء، غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه، ثم يعود، فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك، غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه"، فإن في هذا السياق ضمير "صلى فيه" في الموضعين يعود إلى ثوب رسول الله ﷺ ، وليس فيه إشكال, لأنه محمول على تعدد الواقعة، والله تعالى أعلم. (وإن أصاب تعني ثوبه) زاد الراوي لفظ تعني, لأنه لم يحفظ ما تكلمت به عائشة من مفعول أصاب (منه شيء، غسل مكانه) أي مكان النجاسة من الثوب (ولم يعده) (٢) أي ولم يجاوز إلى غيره (ثم صلى فيه) أي في الثوب المغسول. ٢٧٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد الله - يعني ابن عمر بن غانم-) الرعيني مصغرًا، أبو عبد الرحمن، قاضي إفريقية، قال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن يونس: كان أحد الثقات الأثبات، دخل الشام والعراق

стр. 1017

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ- يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ -, === في طلب العلم، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة، ما أعلم حدث عنه غير القعنبي لقيه بالأندلس، وقال ابن حبان في "الضعفاء": روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلَّا على سبيل الاعتبار، ثم قال الحافظ: ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل, لأنه جليل القدر ثقة لا ريب فيه، ولعل النبلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه، وقال أبو العرب في "طبقات القيروان": كان ثقة نبيلاً فقيهًا، ولي القضاء، وكان عدلًا في قضائه، وقال أسد بن الفرات: كان فقيهًا له عقل وصيانة، وقال ابن خلفون في "الثقات": روى عنه القعنبي وغيره، مات سنة ١٩٠ هـ. (عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد -) بن أنعم بفتح الهمزة وسكون النون وضم المهملة، الإفريقي قاضيها، عداده في أهل مصر، قال يحيى بن سعيد: عبد الرحمن بن زياد ثقة، وقال الترمذي: رأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، وكان ابن وهب يطريه، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال أيضًا: من تكلم في ابن أنعم فليس بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال أبو العرب القيرواني: كان ابن أنعم من أجِلَّة التابعين، عدلًا في قضائه، صلبًا، وقال سحنون: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ثقة، وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: سألت هشام بن عروة فقال: دعنا منه، وقال في موضع آخر: ضعف يحيى الإفريقيَّ، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال أيضًا: لا أكتب حديثه؛ وقال أيضًا: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف يكتب حديثه، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وفي حديثه ضعف، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة

стр. 1018

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ قال: "إنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ, قَالَتْ: أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِى مَسْجِدَ بَيْتِهِ. === عن الإفريقي وابن لهيعة فقالا: ضعيفان وأثبتهما الإفريقي، وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال ابن خراش: متروك، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه، وقال الغلابي: يضعفونه، ويكتب حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية, والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعترض الصالحين، مات سنة ١٥٦ هـ. (عن عمارة بن غراب) بضم المعجمة، اليحصبي بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة، تابعي، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي عنه، قال الحافظ في "التقريب": وهو مجهول، غلط من عده صحابيًّا، بل هو من السادسة. (قال) أي عمارة: (إن عمة له) ولم يعرف اسمها ولا حالها (حدثته أنها) أي العمة (سألت عائشة قالت) أي عمة عمارة لعائشة: (إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلَّا فراش واحد) هل يجوز لهما أن يضطجعا في فراش واحد؟ (قالت) أي عائشة: (أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ . دخل) أي بيتي ليلة (فمضى إلى مسجده، قال أبو داود: تعني مسجد بيته،

стр. 1019

فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِى عَيْنِى وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ, فَقَالَ: «اُدْنِى مِنِّى» , فَقُلْتُ: إِنِّى حَائِضٌ, فَقَالَ: «وَإِنْ؛ اكْشِفِى عَنْ فَخِذَيْكِ» , فَكَشَفْتُ فَخِذَىَّ, فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَىّ, وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ" [ق ١/ ٣١٣] ٢٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنْ أَبِى الْيَمَانِ, عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ, === فلم ينصرف) أي عن المسجد (حتى غلبتني عيني) أي نمت (وأوجعه البرد، فقال: ادني مني فقلت: إني حائض، فقال: وإن، اكشِفِي عن فخذيك، فكشفت فَخِذَيَّ، فوضع خده وصدره على فَخِذَيَّ، وحنيت عليه) (١) أي ملت عليه وأكبَبْت (حتى دَفِئَ) (٢) وزال عنه أثر البرد (ونام). ٢٧١ - (حدثنا سعيد بن عبد الجبار) بن يزيد القرشي، أبو عثمان الكرابيسي البصري، نزيل مكة، قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٣٦ هـ (نا عبد العزبز، يعني ابن محمد) الدراوردي. (عن أبي اليمان) الرحال، اسمه كثير بن اليمان، وقيل: أدرع، وقيل: ابن جريج، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مستور من السابعة، (عن أم ذرة) بالذال المعجمة، المدنية، مولاة عائشة، ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: تابعية مدنية ثقة.

стр. 1020

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ الْمِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ, فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ". ٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ قالت: "إنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا". [ق ١/ ٣١٤] === (عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال) (١) أي عن الفراش (على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ، ولم ندن منه (٢) حتى نطهر) (٣). وهذا الحديث يخالف (٤) الأحاديث المتقدمة الصحيحة، فلا بد من التأويل فيه، قال في "المجمع": والحديث منسوخ إلَّا أن يحمل القرب على الغشيان، انتهى، أو يؤول بأن ترك القرب والدنو كان من جانب عائشة ﵂ لا منه ﷺ (٥). ٢٧٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني، (عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ ) لعلها ميمونة (قالت) أي بعض أزواجه: (إن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا) أي المباشرة (ألقى على فرجها ثوبًا) أي أمرها بإلقاء الثوب على فرجها، ثم يباشرها.
следующие страницы →