← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بسنده عن جابر عن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين"، ثم قال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، وقد صححه الحاكم. وقال العلامة العيني (١): قال الذهبي أيضًا: إسناده صحيح، ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته، وهذا حديث صحيح صريح في إثبات الدعوى، ولو لم يكن هذا الحديث الصحيح الصريح بأيدي الفريق الأول لكانت الأحاديث الضعاف التي تكلم فيه كافية في إثبات الدعوى, لأن لمجموعها قوة تكفي في إثبات الدعوى. واستدلوا أيضًا بالكتاب (٢) بقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٣)، فإن الله تعالى أمر بمسح اليد، فلا يجوز التقييد فيه إلَّا بدليل، وقد ورد في التقييد أحاديث مختلفة، فأدنى التقييد الذي ورد فيه هو ظهر الكف الواحد ثم الكفين والثالث إلى المرفقين. فأما التقييد بالأولين فيحتمل أن يكون لأجل بيان صورة الضرب، ويحتمل أن يكون لأجل بيان ما يحصل به جميع الفعل، فلما كان مبناه على الاحتمال لم يبق الاستدلال، ولا يصح الاحتجاج به، وبقي التقييد بالمرفق، وليس فيه احتمال يمنع الاستدلال، فيؤخذ به، وهو الأشبه بالقياس؛ لأن المرفق جعل غاية للأمر بالغسل في الوضوء، والتيمم بدل

стр. 1192

٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ, حَدَّثَنَا (١) سُفْيَانُ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ, عَنْ أَبِى مَالِكٍ, === عن الوضوء، والبدل لا يخالف المبدل، وذكر الغاية هناك يكون ذكرًا هاهنا بالقياس ودلالة النص، وقد قام دليل الإجماع في إسقاط ما وراء المرفقين، فسقط وبقي ما دونهما على الأصل. قال الخطابي (٢): وقد يقول من يخالف في هذا: لو كان حكم التيمم حكم الطهارة بالماء لكان التيمم على أربعة أعضاء، فيقال له: إن العضوين المحذوفين لا عبرة بهما, لأنهما إذا سقطا سقطت (٣) المقايسة عليهما، فأما العضوان الباقيان فالواجب أن يراعى فيهما حكم الأصول، ويستشهد لهما بالقياس، ويستوفى شرطه في أمرهما كركعتي السفر قد اعتبر فيهما حكم الأصل، وإن كان الشطر الآخر ساقطًا. ٣٢٢ - (حدثنا محمد بن كثير العبدي، نا سفيان) بن سعيد الثوري، (عن سلمة بن كهيل) بن حصين الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، قال أحمد: سلمة بن كهيل متقن الحديث، ووثَّقه ابن معين والعجلي وابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكان يتشيَّع، أتى سلمة بن كهيل زيد بن علي بن الحسين، لما خرج فنهاه عن الخروج وحذَّره من غدر أهل الكوفة، فأبى فقال له: أتأذن لي أن أخرج من البلد؟ فأذن له، فخرج إلى اليمامة، مات سنة ١٢١ هـ. (عن أبي مالك)، قال البيهقي (٤): هو حبيب بن صهبان الكاهلي

стр. 1193

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ === عن عبد الرحمن، قال الحافظ: قال ابن سعد: كان ثقة معروفًا قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، روى عن عمر وعمار بن ياسر، وعنه الأعمش والمسيب بن رافع وأبو حصين. قلت: والذي يظهر لي (١) أن أبا مالك هذا هو غزوان الغفاري الكوفي، قال ابن معين: أبو مالك هو الغفاري كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات", لأنه ذكر الحافظ في شيوخ غزوان عبد الرحمن بن أبزى في ترجمة غزوان، وفي من روى عنه سلمة بن كهيل، ولم يذكر في ترجمة حبيب بن صهبان في شيوخه عبد الرحمن بن أبزى، ولا فيمن روى عنه سلمة بن كهيل، وأيضًا حبيب بن صهبان ليس عليه علامة إلَّا (بخ)، كأنه لم يرو عنه أصحاب الكتب الستة إلَّا البخاري في "الأدب المفرد"، وأما غزوان فعليه علامة (خت د ت س) في "التقريب" و"تهذيب التهذيب" و"الخلاصة"، كأنه روى عنه البخاري في التعليق وأبو داود والترمذي والنسائي، والله تعالى أعلم. (عن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث، استخلفه نافع بن عبد الحارث على أهل مكة أيام عمر، وقال لعمر: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، ثم سكن الكوفة، مختلف في صحبته، ذكره ابن حبان في "ثقات التابعين"، وقال البخاري: له صحبة، وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي ﷺ وصلَّى خلفه. (قال: كنت عند عمر) أي ابن الخطاب أمير المؤمنين (فجاءه رجل) لم يسم (٢) (فقال: إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين) أي فتصيبنا

стр. 1194

فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّى حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. قَالَ: فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِى الإِبِلِ فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ, فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ, فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا» , وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ, ثُمَّ نَفَخَهُمَا, ثُمَّ مَسَحَ (١) بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ, اتَّقِ اللَّهَ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا. === الجنابة، ولا نجد الماء إلّا قليلًا (قال عمر) ﵁: (أما أنا فلم كن أصلي حتى أجد الماء) أي إذا أصابتني الجنابة. (قال: فقال عمار: يا أمير المومنين، أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل) أي في رعيتها في البر (فأصابتنا جنابة) فلم نجد الماء (فأما أنا فتمعكت) أي تمرَّغْت وتقلَّبْت في التراب (فأتينا النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول) أي تفعل (هكذا وضرب بيده إلى الأرض، ثم نفخهما (٢)، ثم مسح بهما وجهه وبديه إلى نصف (٣) الذراع؟ فقال عمر: يا عمار، اتق الله) أي فيما تقول، ولا أعلم تلك القصة. (فقال) أي عمار: (يا أمير المومنين، إن شئت والله لم أذكره) (٤) أي هذا الأمر (أبدًا) ولفظ "والله" قسم اعترض بين الشرط والجزاء،

стр. 1195

فَقَالَ عُمَرُ: كَلَاّ, وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ". [خ ٣٣٨، م ٣٦٨، ت ١٤٤، ن ٣١٢، جه ٥٦٩، ق ١/ ٢٠٩] ٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنَا حَفْصٌ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ, عَنِ ابْنِ أَبْزَى, عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ, إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلي الأَرْضَ, ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى, ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَيْنِ (١) إِلَى نِصْفِ السَّاعِدَ (٢) , وَلَمْ يَبْلُغِ الْمِرْفَقَيْنِ: ضَرْبَةً وَاحِدَةً". [انظر تخريج الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ, === (فقال عمر: كلا) حرف ردع، أي: لا أنهاك عن ذكره فلا تمتنع منه (والله لنولينك) أي لنحملنك (من ذلك) أي من تلك القصة (ما توليت) أي ما تحملت به ورضيت له. ٣٢٣ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا حفص) بن غياث، (نا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى) هو عبد الرحمن، (عن عمَّار بن ياسر في هذا الحديث فقال) رسول الله ﷺ : (يا عمار، إنما يكفيك هكذا، ثم ضرب بيديه إلى الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد، ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة). (قال أبو داود: ورواه وكيع (٣) عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل،

стр. 1196

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى. قال: وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, يَعْنِى عَنْ أَبِيهِ. ٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ -, أَخْبَرَنَا (١) شُعْبَةُ, عَنْ سَلَمَةَ, عَنْ ذَرٍّ, === عن عبد الرحمن بن أبزى. قال) أي أبو داود: (ورواه جرير (٢) عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، يعني عن أبيه) (٣) أراد المصنف بإيراد هذه الروايات أن أصحاب الأعمش اختلفوا فيما بينهم في الرواية عنه فقال: حفص عنه عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى عن عمار، فلم يدخل بين سلمة بن كهيل وبين ابن أبزى أحدًا ولم يسم ابن أبزى، وأما وكيع فروى عنه عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى فوافق حفصًا في ترك الواسطة، ولكن سمى ابن أبزى، وأما جرير فروى عنه عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن، فزاد بين سلمة بن كهيل وبين ابن أبزى سعيد بن عبد الرحمن، وقد تقدم أنه كان في حديث الثوري بين سلمة بن كهيل وابن أبزى واسطة أبي مالك. ٣٢٤ - (حدثنا محمد بن بشار، نا محمد - يعني ابن جعفر -، نا شعبة، عن سلمة) بن كهيل، (عن ذر) بفتح معجمة وشدة راء، ابن عبد الله

стр. 1197

عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَمَّارٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ». وَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ (١) إِلَى الأَرْضِ, ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا (٢) وَمَسَحَ بِهَا (٣) وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. شَكَّ سَلَمَةُ قَالَ: لَا أَدْرِى فِيهِ "إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ - يَعْنِى - أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ". [انظر سابقه] === المرهبي، بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء وموحدة، نسبة إلى مرهبة بطن من همدان، الهمداني، أبو عمرو الكوفي، قال ابن معين والنسائي وابن خراش: ثقة، ووثَّقه ابن نمير، وقال أبو حاتم والبخاري: صدوق، وقال أبو داود: كان مرجئًا، وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير للإرجاء، وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع من عبد الرحمن بن أبزى. (عن ابن عبد الرحمن بن أبزى) اسمه سعيد بن عبد الرحمن الخزاعي مولاهم الكوفي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث، (عن أبيه) هو عبد الرحمن بن أبزى، (عن عمار بهذه القصة) أي حدثنا محمد بن بشار بهذه القصة. (فقال) أي رسول الله ﷺ : (إنما كان يكفيك، وضرب النبي -صلي الله عليه وسلم- بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه، شك سلمة) وهذا قول شعبة أي قال شعبة بسنده إلى عمار فقال، الحديث (قال) أي سلمة: (لاأدري فيه) أي في هذا الحديث (إلي المرفقين) أي ومسح بها إلى المرفقين (يعني) وضمير الفاعل في "يعني" يرجع إلى سلمة، معناه: أن شعبة لم يحفظ لفظ سلمة الذي تكلم به بعد قوله: "إلى المرفقين"، ولكن حفظ معناه، فقال شعبة: يريد سلمة بما تكلم به بعد قوله: إلى المرفقين (أو إلى الكفين).

стр. 1198

٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِىُّ, حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - يَعْنِى الأَعْوَرَ -: حَدَّثَنِى شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا (١) وَمَسَحَ بِهَا (٢) وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ, أَوْ: إِلَى الذِّرَاعَيْنِ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَلَمَةُ يَقُولُ: الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ. فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ: انْظُرْ مَا تَقُولُ, === ٣٢٥ - (حدثنا علي بن سهل الرملي) ابن قادم، ويقال: ابن موسى الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين وشين معجمة، أبو الحسن الرملي، بفتح راء وسكون ميم، منسوب إلى رملة قرية من فلسطين، نسائي الأصل، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحاكم: كان محدث أهل الرملة وحافظهم، مات سنة ٢٦١ هـ. (نا حجاج - يعني الأعور -) ابن محمد، (حدثني شعبة بإسناده بهذا الحديث) أي الحديث المتقدم، (قال) أي عمار: (ثم نفخ فيها) أي في اليد (ومسح بها) أي باليد (وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعين). غرض المصنف بذكر هذه الرواية أن الرواية الأولى تدل على أن سلمة شك في قوله: "إلى المرفقين أو إلى الكفين"، وهذه الرواية تدل على أنه شك في لفظ: "إلى المرفقين أو إلى الذراعين"، هذا الشك ليس فيه إلَّا اختلاف في اللفظ، وأما الشك الأول ففيه اختلاف في اللفظ والمعنى. (قال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين) يعني يقول سلمة في حديثه: ومسح بها وجهه وكفيه والذراعين، (فقال له) أي لسلمة (منصور) بن المعتمر (ذات يوم) أي يومًا، ولفظ ذات مقحم: (انظر ما تقول،

стр. 1199

فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ". [انظر سابقه] ٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ, حَدَّثَنِى الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ, عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَمَّارٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ (١) قَالَ: فَقَالَ: - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ : «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ إِلَى الأَرْضِ وتَمْسَحَ (٢) بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ» === فإنه لا يذكر الذراعين غيرك) أي فأنت متفرد في ذكر الذراعين من بين أصحاب ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، فإن كنت على يقين منه فاذكره وإلَّا فلا تذكره، ثم ساق المصنف الحديث من غير طريق سلمة بن كهيل، وهو طريق الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن الذي ليس فيه ذكر الذراعين فقال: ٣٢٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن شعبة) بن الحجاج، (حدثني الحكم) بن عتيبة، (عن ذر) بن عبد الله، (عن ابن عبد الرحمن بن أبزى) سعيد، (عن أبيه) هو عبد الرحمن بن أبزى، (عن عمار في هذا الحديث قال) أي عمار، وهذا قول عبد الرحمن بن أبزى: (فقال- يعني النبي ﷺ ) زاد لفظ "يعني" لأن عمارًا لم يقل لفظ النبي ﷺ ، وإنما قال عمار لفظ "فقال" فقط، فلو لم يزد لفظ "يعني" لتوهم أن لفظ النبي ﷺ من قول عمار: (إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك إلى الأرض وتمسح بهما وجهك وكفيك). قلت: حديث سلمة عن ذر وحديث الحكم عن ذر كلاهما صحيحان،

стр. 1200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والفرق بينهما بأن سلمة بن كهيل ذكر في حديثه غاية المسح، فقال: "ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعين"، وأما الحكم فلم يذكر غاية المسح في حديثه، وقال: "وتمسح بهما وجهك وكفيك"، فاقتصر على ذكر مسح الكفين ولم يذكر غاية المسح، وزيادة الثقة مقبولة، لأنه لا تنافي بينهما، فإن المسح على المرفقين يشتمل مسح الكفين، وهو متضمنه، فتقبل زيادة سلمة بن كهيل. فإن قلت: قد شك سلمة في هذه الزيادة كما تقدم من شعبة، قال: "لاأدري فيه إلى المرفقين - يعني - أو إلى الكفين". قلت: قد تقدم أن القول الصحيح المحقق أن سلمة شك في لفظ الغاية أنها إلى المرفقين أو إلى الذراعين، وأما الشك في لفظ إلى المرفقين أو إلى الكفين فلم يتحقق، فإن الحديث الذي ذكر شعبة فيه ذلك الشك فلفظه: "وضرب النبي ﷺ بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه"، فلا معنى ههنا لقوله: "إلى الكفين"، حتى يقع الشك في لفظ "إلى المرفقين" أو لفظ "إلى الكفين"، ويدل عليه زيادة لفظ "يعني"، فإن زيادة لفظ "يعني" تدل دلالة واضحة على أن سلمة لم يقل: أو إلى الكفين، بل شعبة فهم من كلامه أن الشك واقع في "إلى المرفقين" أو "إلى الكفين"، وفهم شعبة ليس بحجة، والصحيح ما رواه حجاج الأعور عن شعبة، وفيه أن الشك في "إلى المرفقين" أو "إلى الذراعين". فثبت بهذا التقرير أن سلمة بن كهيل ليس بشاك في المرفقين والكفين، بل هو شاك في المرفقين والذراعين، وهذا الشك لا يضر, لأن هذا الشك واقع في لفظ الغاية بأن لفظ الغاية كان إما المرفقين أوالذراعين، وهذا شك في اللفظ فقط لا في المعنى.

стр. 1201

وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنْ أَبِى مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا يَخْطُبُ بِمِثْلِهِ, إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَنْفُخْ. وَذَكَرَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "فضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ وَنَفَخَ". ٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ, === (وساق الحديث) أي بتمامه، وقد ذكره مسلم في "صحيحه" فقال عمر: "اتق الله يا عمار"، الحديث. (قال أبو داود: ورواه شعبة، عن حصين، عن أبي مالك) هو غزوان (١) الغفاري (قال: سمعت عمارًا يخطب بمثله) أي بمثل ما تقدم في الحديث من مسح الوجه والكفين (إلَّا أنه قال: لم ينفخ) وكان الحديث المتقدم خاليًا عن ذكر النفخ ونفيه، (وذكر حسين بن محمد) هو حسين بن محمد بن بهرام (٢) بكسر موحدة، وقيل بفتحها، التميمي، أبو أحمد، ويقال: أبو علي، المؤدب، المروزي، سكن بغداد، وثَّقه ابن سعد وابن قانع ومحمد بن مسعود وابن نمير والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢١٣ هـ أو بعدها. (عن شعبة عن الحكم) بن عتيبة (في هذا الحديث) المتقدم (قال: فضرب بكفيه إلى الأرض ونفخ) فزاد ذكر النفخ. ٣٢٧ - (حدثنا محمد بن المنهال) التميمي المجاشعي أبو جعفر، ويقال: أبو عبد الله البصري، الضرير، الحافظ، وثقه العجلي وأبو حاتم،

стр. 1202

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ عَزْرَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: "سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ, فَأَمَرَنِى ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ". [ت ١٤٤، دي ٧٤٥، حم ٤/ ٢٦٣، ق ١/ ٢١٠، خزيمة ٢٦٧] === وقال عثمان بن الخرزاذ: أحفظ من رأيت أربعة، فذكره أولهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثفه ابن معين، مات سنة ٢٣١ هـ. (نا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا، (عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة) بن دعامة، (عن عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي الأعور، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان من الطبقة الثالثة في "الثقات". وأما الحديث الذي روى أبو داود وابن ماجه من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قصة شبرمة، فوقع عندهما عزرة غير منسوب، وجزم البيهقي بأنه عزرة بن يحيى. قال الحافظ في "تهذيبه" (١): وعزرة بن يحيى لم أر له ذكرًا في "تاريخ البخاري"، ونقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال: روى قتادة أيضًا عن عزرة بن ثابت، وعن عزرة بن عبد الرحمن، وعلى هذا فقتادة روى عن ثلاثة كل منهم اسمه عزرة. (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه) عبد الرحمن، (عن عمار بن ياسر قال) أي عمار: (سألت النبي ﷺ عن التيمم، فأمرني ضربةً واحدةً للوجه والكفين)، وأما من يقول بضربتين فيتأول فيه فأمرني ضربة واحدة للوجه وضربة واحدة للكفين، لما تقدم في رواية عمار في

стр. 1203

٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِى السَّفَرِ فَقَالَ: حَدَّثَنِى مُحَدِّثٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ, "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ». [انظر سابقه] === التيمم بضربتين، وأما تأويل الكفين فبتقدير الغاية أي والكفين إلى المرفقين، لما روي عنه فيما تقدم من قوله: إلى المرفقين أو إلى الذراعين، فما قال البعض من أن فيه دليلًا صريحًا على الاقتصار في التيمم على الوجه والكفين بضربة واحدة، وإن ما زاد على الكفين ليس بضروري، وهذا القول قوي من حيث الدليل غير مستقيم، ومر بحثه فيما تقدم بأنه ورد في الروايات الصحيحة الصريحة الاكتفاء في التيمم بيد واحدة بظهر إحدى اليدين يكون (١) التيمم على الكفين ظهرًا وبطنًا إلَّا بالاختيار وتحصيل الفضل. ٣٢٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان) العطار (قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال) أي قضادة: (حدثني محدث) وعبّر بلفظ المحدث للإشارة إلى أدنى التوثيق, لأنه كان ثقة عنده، فلا يضر جهالته، وقد أخرجه المصنف على سبيل المتابعات، ويحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول كما قد أخرج البخاري، وعن أيوب عن رجل عن أنس بن مالك في الحج بإسناد مجهول، لكنه ذكره على سبيل المتابعة. (عن الشعبي) عامر بن شراحيل، (عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر أن رسول الله قال: إلى المرفقين)، يعني أنه ﷺ أمرني ضربة واحدة للوجه والكفين إلى المرفقين، فما ورد في الرواية

стр. 1204

(١٢٤) بَابُ التَيَمُّمِ في الْحَضَرِ ٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قال: ثني أَبِى, === المتقدمة عن قتادة عن عزرة قوله: "والكفين" فقال فيه قتادة: إنه روي من غير هذا السند أن فيه إلى المرفقين. وقال البيهقي في "السنن" (١): وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث (٢) الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا القاضيان الحسين بن إسماعيل وأبو عمر محمد بن يوسف، قالا: ثنا إبراهيم بن هانئ، نا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان، قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال: كان ابن عمر يقول: "إلى المرفقين"، وان الحسن وإبراهيم النخعي يقولان: "إلى المرفقين"، قال: وحدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: "إلى المرفقين" (٣)؛ قال: إلى المرفقين، قال: إلى المرفقين، قال أبو إسحاق: فذكرته لأحمد بن حنبل فعجب منه، وقال: ما أحسنه. (١٢٤) (بَابُ التَّيمُّم (٤) في الْحَضَرِ) ٣٢٩ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: ثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم، أبو عبد الملك

стр. 1205

عَنْ جَدِّى, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ, عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: "أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ === المصري، قال ابن وهب: ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث، وقال الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد بن صالح: كان ثقة، مات سنة ١٩٩ هـ. (عن جدي) (١) ليث بن سعد، (عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس) ابن عبد الله الهلالي، أبو عبد الله المدني، مولى أم الفضل والدة عبد الله بن عباس، قال ابن إسحاق: وكان ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٠٤ هـ. (أنه) أي عبد الرحمن بن هرمز (سمعه) أي عميرًا (يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي -صلي الله عليه وسلم-) لم أجد ترجمته فيما عندي من كتب أسماء الرجال، ولكن قال الحافظ (٢): هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور، وهو عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم، وقال النووي (٣): وهم أربعة إخوة: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الملك، وعطاء مولى ميمونة.

стр. 1206

حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِى الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِىِّ, فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ, فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ, فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﵇, حَتَّى أَتَى عَلَى جِدَارٍ, فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ, === (حتى دخلنا على أبى الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري (١) فقال أبو الجهيم: أقبل رسول الله ﷺ نحو بئر جمل) بفتح الجيم والميم، أي من جهة الموضع الذي يعرف بذاك، وهو معروف (٢) بالمدينة، كذا في "الفتح" (٣)، وفي "المجمع": موضع بقرب المدينة. (فلقيه رجل) هو أبو الجهيم الراوي بَيَّنَه الشافعي في روايته (فسَلَّم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ ﵇ حتى أتى على جدار)، وزاد الشافعي (٤): فحته بعصًا، وهو محمول على أن الجدار كان مباحًا أو مملوكًا لإنسان يعرف رضاه، كذا قاله الحافظ. (فمسح بوجهه ويديه) قال الحافظ (٥): وللدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث: "فمسح بوجهه وذراعيه"، وكذا للشافعي من رواية

стр. 1207

ثُمَّ رَدَّ ﵇". [خ ٣٣٧، م ٣٦٩، ن ٣١١، ق ١/ ٢٠٥، قط ١/ ١٧٦] ٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِىُّ أَبُو عَلِىٍّ, أَخْبَرَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِىُّ, === أبي الحويرث، وله شاهد، لكن خطأ الحفاظ راويه في رفعه وصوبوا وقفه، والثابت في حديث أبي جهيم أيضًا بلفظ "يديه" لا ذراعيه، فإنها رواية شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف. (ثم رد عليه) أي الرجل (السلام) قال العيني (٢): استدل به الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها، وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعي, لأنه ﷺ تيمم لرد السلام في الحضر لأجل فوت الرد وإن كان ليس شرطًا، ومنع مالك والشافعي وأحمد ذلك وهو حجة عليهم. ٣٣٠ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن خالد (الموصلي أبو علي) نزيل بغداد، كتب عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وقال: لا بأس به، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٣٦ هـ. (أنا محمد بن ثابت العبدي) أبو عبد الله البصري، قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان الدارمي: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، قال: فقلت له: أليس قد قلت مرة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه،

стр. 1208

أَخْبَرَنَا نَافِعٌ قَالَ: "انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِى حَاجَةٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ, وكَانَ (١) مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ, === وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال محمد بن سليمان لُوَيْنٌ وأحمد بن عبد الله العجلي: ثقة، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، روى عن نافع عن ابن عمر في التيمم، ورواه أيوب والناس عن نافع عن ابن عمر فعله. (نا نافع) مولى ابن عمر (قال: انطلقت مع ابن عمر) أي عبد الله (في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته) التي كانت متعلقة بابن عباس ثم رجع، (وكان من حديثه) أي عبد الله بن عمر (٢) (يومئذ أن قال: مر رجل) لم أقف على اسمه، ولعله هو أبو الجهيم إن كانت القصة واحدة، وإلَّا فغيره (على رسول الله ﷺ في سكة من السكك) أي في طريق من طرق المدينة (وقد خرج) أي رسول الله ﷺ (من غائط أو بول) أي من بعد فراغه من غائط أو بول (٣).

стр. 1209

فَسَلَّمَ عَلَيْهِ, فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ, حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِى السِّكَّةِ, ضَرَبَ (١) بِيَدَيْهِ (٢) عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا (٣) وَجْهَهُ, ثُمَّ ضَرَبَ بهما (٤) ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ, ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ, وَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَاّ أَنِّى لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ». [قط ١/ ١٧٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ === (فسلم) أي الرجل (عليه) أي على رسول الله ﷺ (فلم يرد عليه) أي لم يجبه، (حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى) أي يغيب (في السكة، فضرب) أي رسول الله ﷺ (بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب بهما ضربة أخرى فمسح ذراعيه) أي إلى المرفقين (ثم رد على الرجل السلام، وقال) أي رسول الله ﷺ معتذرًا عن تأخير الجواب: (إنه) أي الشأن (لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلَّا أني لم كن على طهر). قال العيني (٥): قال ابن الجوزي: كره أن يرد ﵇, لأنه اسم من أسماء الله تعالى، أو يكون هذا في أول الأمر، ثم استقر الأمر على غير ذلك، وفي "شرح الطحاوي": حديث المنع من رد السلام منسوخ بآية الوضوء، وقيل: بحديث عائشة ﵂: "كان لِذكر الله على كل أحيانه". (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن

стр. 1210

ثَابِتٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا فِى التَّيَمُّمِ. قَالَ ابْنُ دَاسَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتَابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى "ضَرْبَتَيْنِ" === ثابت حديثًا منكرًا في التيمم) قلت: المنكر ما رواه الضعيف بسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك مخالفًا للثقة، فالراجح يقال له: المعروف، ومقابله المنكر، وتحقق المنكر موقوف على تحقق أمرين: أحدهما المخالفة، وثانيهما ضعف الراوي. أما المخالفة فلم يوجد هاهنا، فإن محمد بن ثابت زاد ضربة واحدة، والزيادة ليست بمخالفة، بل هو إثبات أمر لم يكن في غيره، فالرواية التي ذكر فيها ضربة واحدة كأنها ساكتة عن ذكر الضربة الثانية، وزيادة الثقة مقبولة. والأمر الثاني أعني الضعف وهو غير ثابت أيضًا, لأنه قد تقدم في ترجمة محمد بن ثابت أنه وثَّقه محمد بن سليمان لوين وأحمد بن عبد الله العجلي، وحكى عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي مرة: ليس به بأس، ومن تكلم فيه فإنما تكلم فيه لأجل هذا الحديث، قال معاوية بن صالح عن ابن معين: ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، روى عن نافع عن ابن عمر في التيمم مرفوعًا، ورواه أيوب والناس عن نافع عن ابن عمر فعله، فعلى هذا لا يكون حديثه منكرًا ولا تثبت نكارته. (قال ابن داسة) هو أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار البصري المعروف بابن داسة، بفتح السين وتخفيفها، وقال بعضهم: بتشديد السين، تلميذ أبي داود واحد رواة "سنن أبي داود" عنه. (قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين

стр. 1211

عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , وَرَوَوْهُ (١) فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ. === عن النبي ﷺ ، ورووه فعل ابن عمر) قلت: وقد أخرج البيهقي (٢) من طريق أبي صالح كاتب الليث من حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة، ومن طريق الشافعي ثنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن الأعرج، عن ابن الصمة مرفوعًا، وفيه: ومسح بوجهه وذراعيه. ثم قال البيهقي لحديث الشافعي: هذا شاهد لرواية أبي صالح كاتب الليث إلَّا أن هذا منقطع، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قد اختلف الحفاظ في عدالتهما، إلَّا أن لروايتهما بذكر الذراعين شاهدًا من حديث ابن عمر، ثم ساق البيهقي حديث ابن عمر مرفوعًا، ولفظه: ثم إن النبي ﷺ ضرب بكفيه فمسح بوجهه، ثم ضرب بكفيه الثانية فمسح ذراعيه إلى المرفقين، انتهى. ثم قال البيهقي: وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدي فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر، والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط، فأما هذه القصة فهي عن النبي ﷺ مشهورة برواية أبي الجهيم وغيره، وثابت عن الضحاك بن عثمان [عن نافع] عن ابن عمر إلَّا أنه قصر بروايته، ورواه يزيد بن الهاد أتم من ذلك. ثم ساق رواية يزيد بن الهاد عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ ،

стр. 1212

٣٣١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِىُّ, === حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، فمسح وجهه ويديه، ثم رد رسول الله ﷺ على الرجل السلام. فهذه الرواية شاهدة لرواية محمد بن ثابت العبدي إلَّا أنه حفظ فيها الذراعين ولم يثبتها غيره، كما ساق هو وابن الهاد الحديث بذكر تيممه، ثم رده جواب السلام، وإن كان الضحاك بن عثمان قصر به، وفعل ابن عمر التيمم على الوجه والذراعين إلى المرفقين شاهد لصحة رواية محمد بن ثابت. وقال البيهقي أيضًا بسنده عن عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين، قلت: محمد بن ثابت العبدي؟ قال: ليس به بأس، كذا قال في رواية الدارمي عنه: وهو في هذا الحديث غير مستحق للتنكير بالدلائل التي ذكرتها، وقد رواه جماعة من الأئمة مثل يحيى بن معين ومعلي بن منصور وسعيد بن منصور وغيرهم، وأثنى عليه مسلم بن إبراهيم ورواه عنه، وهو عن ابن عمر مشهور، انتهى. ٣٣١ - (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي، بكسر أوله والنون المشددة آخره مهملة، نسبة إلى تنيس بلد قرب دمياط، أبو صالح الهذلي مولاهم، قال النسائي: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كتب عن ابن عيينة ربما أخطأ، مات سنة ٢٥٤ هـ. (نا عبد الله بن يحيى) المعافري، ويقال: الكلاعي، أبو يحيى المصري، المعروف بـ (البرلسي) بضم الموحدة والراء وتشديد اللام المضمومة وفي آخرها المهملة، هذه النسبة إلى البرلس، وهي بليدة من سواحل مصر، قال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢١٢ هـ.

стр. 1213

حَدَّثَنَا (١) حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ, عَنِ ابْنِ الْهَادِ قال: إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَائِطِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ, فَسَلَّمَ عَلَيْهِ, فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْحَائِطِ, فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ, ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ, ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ". [ق ١/ ٢٠٦، قط ١/ ١٧٧] (١٢٥) بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ === (أنا حيوة بن شريح، عن ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، قال أحمد: لا أعلم به بأسًا، ووثَّقه ابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٣٩ هـ. (قال: إن نافعًا حدثه عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ من الغائط) أي من قضاء الحاجة (فلقيه رجل) هو أبو الجهيم (عند بئر جمل، فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ ، حتى أقبل على الحائط) أي على الجدار، (فوضع يده على الحائط، ثم مسح وجهه وبديه) أي ذراعيه (ثم رد رسول الله ﷺ على الرجل السلام). (١٢٥) (بَابُ الْجُنُبِ يَتيمَّمُ) وغرض المصنف بعقد هذا الباب أن هذه المسألة كانت مختلفةً فيها في زمان الصحابة، فإن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ﵄ لا يُجَوِّزان ذلك، وقيل: رجعا عنه، ثم أجمع (٢) العلماء على جوازه، ولم يبق بينهم اختلاف

стр. 1214

٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, أَخْبَرَنَا (١) خَالِدٌ الْوَاسِطِىُّ, (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِىَّ - عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ, عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: "اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا» === ٣٣٢ - (حدثنا عمرو بن عون، نا خالد) بن عبد الله (الواسطي، ح: وحدثنا مسدد قال: نا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي -، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد، (عن عمرو بن بجدان) (٢) بضم الموحدة وسكون الجيم، العامري، حديثه في البصريين، قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره، وقال الذهبي في "الميزان": مجهول الحال، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا، وقال ابن القطان: لا يعرف، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. (عن أبي ذر) الغفاري، قيل: اسمه جندب بن جنادة بن قيس، وقيل: برير مصغرًا ومكبرًا، صحابي مشهور، وكان أخا عمرو بن عبسة السلمي لأمه، مناقبه وفضائله كثيرة جدًّا، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا وأحدًا، ولم يتهيأ له الهجرة إلَّا بعد ذلك، وكان أزهدهم في الدنيا، وكان يوازي ابن مسعود في العلم، مات بالربذة سنة ٣٢ هـ في خلافة عثمان. (قال: اجتمعت غنيمة) (٣) بالتصغير أي قطيع من النساء (عند رسول الله ﷺ فقال: يا أبا ذر اُبد) أي اخرج إلى البادية (فيها) أي في الغنيمة

стр. 1215

فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ, فَكَانَتْ (١) تُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ, فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ, فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: «أَبُو ذَرٍّ! » (٢) , فَسَكَتُّ, فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ === (فبدوت) أي خرجت مع الغنيمة (إلى الربذة) قرية بقرب المدينة، بالتحريك وإعجام الذال، (فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمس والست) أي خمس ليال أو ست ليال، لا أجد الماء فأغتسل (فأتيت النبي-صلي الله عليه وسلم-). وفي "مسند أحمد": "فأصابتني جنابة، فتيممت بالصعيد، وصليت أيامًا، فوقع في نفسي من ذلك، حتى ظننت أني هالك، فأمرت بناقة لي أو قعود، فشدّ عليها، ثم ركبت، فأقبلت حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول الله ﷺ في ظل المسجد في نفر من أصحابه، فسلمت عليه، فرفع رأسه، وقال: سبحان الله أبو ذر؟ فقلت: نعم يا رسول الله، إني أصابتني جنابة فتيممت أيامًا فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك فدعا"، الحديث (٣). (فقال: أبو ذر) أي أنت أبو ذر، ولعله ﷺ كشف له حال أبي ذر، فتكلم معه تعجبًا كما هو ظاهر من رواية الإِمام أحمد (فسكت)، وفي رواية أحمد: "فقلت: نعم يا رسول الله"، ولعله سكت أولًا حياءً منه ﷺ ، ثم تكلم معه ليتعلم حكم الجنابة، وليحصل له المخرج بما كان فيه من المصيبة. (فقال: ثكلتك أمك) (٤) وهذه ألفاظ تجري على ألسنة العرب ولا يراد

стр. 1216

أَبَا ذَرٍّ, لأُمِّكَ الْوَيْلُ! » , فَدَعَا لِى بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ, فَجَاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ, فَسَتَرَتْنِى بِثَوْبٍ, وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ وَاغْتَسَلْتُ, فَكَأَنِّى أَلْقَيْتُ عَنِّى جَبَلاً. فَقَالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ, فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ, فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ». === بها الدعاء، كتربت يداك، وقد ورد بمعنى التعجب، ومنه: ويل أمه مُسْعِرُ حرب، تعجبًا من شجاعته (أبا ذر) بتقدير حرف النداء، (لأمك الويل (١)! فدعا لي بجارية سوداء) أي وأمرها أن تأتي بالماء، (فجاءت بعُسٍّ) العس القدح الكبير، في "القاموس": العساس ككتاب: الأقداح العظام، الواحد عُس بالضم (فيه ماء، فسترتني بثوب، واستترت) أي من جهة أخرى (بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلًا) أي كأني كان على رأسي ثقل جبل من الجنابة، فألقيته عن رأسي بالغسل. (فقال) أي رسول الله ﷺ : (الصعيد الطيب وضوء المسلم) أي طهوره ما لم يجد الماء (ولو إلى عشر سنين) أي ولو لم يجد الماء (٢) إلى عشر سنين، فيكفيك الصعيد الطيب، (فإذا وجدت (٣) الماء فأمسه) أي بشرتك كما في رواية أحمد، معناه فاغتسل، (فإن ذلك خير) وهذا اللفظ ليس في رواية أحمد، ومعناه: فإن الاغتسال عند وجدان الماء خير، فصيغة (٤) التفضيل معناه نفس الفعل من غير زيادة عليه.

стр. 1217

وَقَالَ مُسَدَّدٌ: غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. [ت ١٢٤، ن ٣٢٢، حم ٥/ ١٥٥، خزيمة ٢٢٩٢، ق ١/ ٢١٢، ك ١/ ١٧٦، قط ١/ ١٨٦، حب ١٣١١] (١) وَحَدِيثُ عَمْرٍو أَتَمُّ. ٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَامِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ فِى الإِسْلَامِ فَأَهَمَّنِى دِينِى, فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ, === (وقال مسدد: غنيمة من الصدقة) فزاد لفظ "من الصدقة"، وليس هذا اللفظ في حديث ابن عون (وحديث عمرو) بن عون (أتم) أي من حديث مسدد. ٣٣٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن أيوب) السختياني، (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد، (عن رجل من بني عامر) هو عمرو بن بجدان (٢) المذكور في الرواية المتقدمة (قال: دخلت في الإِسلام فأهمني ديني). ولفظ "المسند": "كنت كافرًا فهداني الله للإسلام، وكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة فوقع ذلك في نفسي". (فأتيت أبا ذر) ولفظ "المسند": "فحججت فدخلت مسجد مني فعرفته بالنعت، فإذا شيخ معروق (٣) آدم، عليه حلة قطرية، فذهبت حتى قمت إلى جنبه وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد عليَّ، ثم صلى صلاة أتمها وأحسنها وأطولها، فلما فرغ ردَّ عليَّ، قلت: أنت أبو ذر؟ قال: إن أهلي ليزعمون ذلك، قال: كنت كافرًا فهداني الله للإسلام، وأهمني ديني، وكنت

стр. 1218

فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّى اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ, فَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ, فَقَالَ لِى: «اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا» (١) - وَأَشُكُّ فِى «أَبْوَالِهَا» -, فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِى, فَتُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ, فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ, === أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة، فوقع ذلك في نفسي، قال: هل تعرف أبا ذر؟ قلت: نعم، قال: فإني اجتَوَيتُ"، الحديث. (فقال أبو ذر: إني اجتويت المدينة) قال في "النهاية" (٢): اجتووا المدينة أي أصابهم الجوى، هو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، ويقال: اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه، وإن كنت في نعمة. (فأمر لي رسول الله ﷺ بذود) أي إبل (وبغنم، فقال لي: اشرب من ألبانها، - وأشك في أبوالها -)، والشاك حماد (٣) بن سلمة أو موسى بن إسماعيل، فإنه شك هل قال شيخه لفظ أبوالها أو لا؟ . (فقال أبو ذر: فكنت أعزب) بالمهملة والزاي كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ (٤)، قال في القاموس: والعُزُوبُ: الغَيْبَةُ، يَعْزُبُ وَيَعْزِبُ أي من حد نصر وضرب، وأما ما ضبطه في الحاشية (٥) بالتشديد ولعله فهم بالغين المعجمة والراء فلم أجد له أصلًا في الرواية (عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فأصلي بغير طهور)

стр. 1219

فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ, وَهُوَ فِى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ, وَهُوَ فِى ظِلِّ الْمَسْجِدِ, فَقَالَ: «أَبُو ذَرٍّ! ». فَقُلْتُ نَعَمْ, هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَمَا أَهْلَكَكَ؟ ». قُلْتُ: إِنِّى كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِى فَتُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ, فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ, فَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ, فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ, مَا هُوَ بِمَلآنَ, فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِى فَاغْتَسَلْتُ, ثُمَّ جِئْتُ, === أي جنبًا من غير اغتسال، والحديث المتقدم من "المسند" يدل على أنه كان يتيمم. (فأتيت رسول الله ﷺ بنصف النهار، وهو في رهط) أي جماعة، قال في "المجمع": وهو من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع (من أصحابه، وهو في ظل المسجد) أي في المسجد النبوي في المدينة، (فقال ﷺ : أبو ذر) مبتدأ خبره مقدر أي كيف حالك، ولعله كان همه وغمه من الجنابة ظاهرًا من وجهه، أو كشف له ﷺ حاله. (فقلت: نعم) أي أنا أبو ذر، وحالي أني (هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب) بالعين المهملة والزاي (من الماء ومعي أهلي) أي زوجتي فأجامعها (فتصيبني الجنابة) فما أجد الماء، (فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله ﷺ ) أي جارية سوداء (بماء فجاءت به) أي بالماء (جارية سوداء بعس) أي بقدح ضخم (يتخضخض) أي يتحرك (ما هو) أي العس (بملآن) أي بممتلئ بالماء. (فتسترت إلى بعير فاغتسلت، ثم جئت) أي عند رسول الله ﷺ -

стр. 1220

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ذَرٍّ, إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ, وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ, فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ». [حم ٥/ ١٤٦، ق ١/ ٢١٧، قط ١/ ١٨٧، حب ١٣١٢] === (فقال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور) أي مطهر تيممه عن الأحداث، (وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه (١) جلدك)، وهذا يدل على أنه إذا وجد الماء انتقض تيممه ويجب عليه الاغتسال. قال الخطابي (٢): يحتج من هذا الحديث بقوله: "الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين" من يرى أن للمتيمم أن يجمع بتيممه بين صلوات ذات عدد، وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة، ويحتجون أيضًا بقوله: "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك"، في إيجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال، سواء كان في صلاة أو غيرها. ويحتج به من يرى إذا وجد من الماء ما لا يكفي إكمال الطهارة أن يستعمله في بعض أعضائه، ويتيمم للباقي، وكذلك في من كان على بعض أعضائه جرح، فإنه يغسل ما لا ضرر عليه في غسله، ويتيمم للباقي منه، وهو قول الشافعي، ويحتج به أيضًا أصحابه في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا لعيد, لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده. ومعنى قوله: "ولو إلى عشر سنين" أي أنه يجوز له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى، وإن بلغت مدة عدم الماء إذا اتصلت إلى عشر سنين، وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشر سنين، انتهى.

стр. 1221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعندنا معشر الحنفية لا يجمع بين التيمم والغسل, لأن الجمع بين التيمم والغسل ممتنع إلَّا في حال وقوع الشك في طهورية الماء ولم يوجد. قال في "البدائع" (١): ولو كان ببعض أعضاء الجنب جراحة أو جدري، فإن كان الغالب هو الصحيح غسل الصحيح وربط على السقيم الجبائر، ومسح عليها، وإن كان الغالب هو السقيم تيمم, لأن العبرة للغالب، ولا يغسل الصحيح عندنا خلافًا للشافعي. وأيضًا فيه: وهذا الشرط الذي ذكرنا لجواز التيمم وهو عدم الماء فيما وراء صلاة الجنازة وصلاة العيدين، فأما في هاتين الصلاتين فليس بشرط، بل الشرط فيهما خوف الفوت لو اشتغل بالوضوء، وهذا عند أصحابنا، وقال الشافعي: لا يتيمم استدلالًا بصلاة الجمعة وسائر الصلوات وسجدة التلاوة. ولنا ما روي عن ابن عمر أنه قال: "إذا فجئتك جنازة تخشى فوتها وأنت على غير وضوء فتيمم لها"، وعن ابن عباس ﵄ مثله، ولأن شرع التيمم في الأصل لخوف فوت الأداء وقد وجد ههنا بل أولى, لأن هناك تفوت فضيلة الأداء فقط، فأما الاستدراك بالقضاء فممكن، وههنا تفوت صلاة الجنازة أصلًا فكان أولى بالجواز، حتى لو كان ولي الميت لا يباح له التيمم، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة ﵁, لأن له ولاية الإعادة فلا يخاف الفوت، وحاصل الكلام فيه راجع إلى أن صلاة الجنازة لا تقضى عندنا، وعنده تقضى بخلاف الجمعة, لأنها تفوت إلى خلف.

стр. 1222

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَذْكُرْ «أَبْوَالَهَا» (١). هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَيْسَ فِى أَبْوَالِهَا إِلا حَدِيثُ أَنَسٍ === (قال أبو داود: ورواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر "أبوالها") (٢) أي لفظ "أبوالها" في هذا الحديث، أراد المصنف بهذا الكلام أن حماد بن سلمة وحماد بن زيد رويا هذا الحديث عن أيوب السختياني، فأما حماد بن سلمة فذكر لفظ "أبوالها" بطريق الشك دون اليقين، وأما حماد بن زيد فلم يذكره مطلقًا، فترك حماد بن زيد لفظ "أبوالها" دليل على أن ذكر هذا اللفظ في هذا الحديث غير صحيح, لأن اليقين قاض على الشك، ولذا يقول المصنف فيما بعد: هذا ليس بصحيح. قال أبو داود: (هذا) أي ذكر الأبوال كما في حديث حماد بن سلمة (ليس بصحيح وليس في أبوالها إلَّا حديث أنس) (٣) الذي أخرجه الشيخان

стр. 1223

تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ. (١٢٦) بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ ؟ (١) ٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أيوبَ يُحَدّثُ عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، === والترمذي (٢)، وقصته على ما في "البخاري"، هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا همام عن قتادة، عن أنس: "أن ناسًا اجتووا في المدينة، فأمرهم النبي ﷺ -أن يلحقوا براعيه يعني الإبل، فيشربوا من أبوالها وألبانها، حتى صلحت أبدانهم، فقتلوا الراعى وساقوا الإبل، فبلغ النبي ﷺ ، فبعث في طلبهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم". (تفرد به) أي بهذا الحديث (أهل البصرة) فإن رجال سنده من موسى بن إسماعيل إلى رجل من بني عامر كلهم بصريون. (١٢٦) (بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ؟ ) (٣) ٣٣٤ - (حدثنا ابن المثنى) محمد، (نا وهب بن جرير، نا أبي) جرير ابن حازم (قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب،

стр. 1224

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِى أَنَسٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمِصْرِىِّ (١) , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٢) قَالَ: "احْتَلَمْتُ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِى غَزْوَةِ (٣) ذَاتِ السَّلَاسِلِ, === عن عمران بن أبي أنس) القرشي العامري المصري، ويقال: مولى أبي خراش السلمي، مدني، نزل الإسكندرية، قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي: ثقة، وحكي عن ابن أبي شيبة أن أبا أنس كان مولى لعبد الله بن سعد بن أبي السرح واسمه نوفل، مات سنة ١١٧ هـ. (عن عبد الرحمن (٤) بن جبير المصري) الفقيه الفرضي المؤذن العامري، قال النسائي: ثقة، وثَّقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن لهيعة: كان عالمًا بالفرائض، مات سنة ٩٨ هـ. (عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات (٥) السلاسل). قال في "المجمع": بضم سين مهملة أولى وكسر ثانية، ماء بأرض جذام، وبه سميت الغزوة، وقيل: سميت ذات السلاسل, لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، وكانت وراء وادي القرى، وبينها وبين المدينة عشرة أيام، سنة (٦) ثمان من الهجرة أو سبع بعد غزوة موتة، وهي غزوة لخم وجذام.

стр. 1225

فَأَشْفَقْتُ إِنِ (١) أغْتَسَلُ أَنْ أَهْلِكَ, فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِى الصُّبْحَ, فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو, صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ ». فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى مَنَعَنِى مِنَ الاِغْتِسَالِ, وَقُلْتُ: إِنِّى سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: === وقصتها أن جمعًا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة، فدعا النبي ﷺ عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض، وجعل معه راية سوداء، وبعثه في ثلاث مئة من سراة المهاجرين والأنصار، فلما قرب منهم بلغه أن لهم جمعًا كثيرًا، فبعث رجلًا إلى رسول الله ﷺ يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مأتين من سراة المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر حتى وصل إلى العدو، وحمل عليهم المسلمون، فهربوا في البلاد وتفرقوا، وكانت (٢) أم عمرو بن العاص كانت من بلي من قضاعة. (فأشفقت) أي خفت (إن) حرف شرط أو مصدر (أغتسل فأهلك) من شدة البرد، (فتيممت ثم صليت (٣) بأصحابي الصبح) أي صلاة الصبح (فذكروا ذلك) أي بعد رجوعهم من الغزو إلى المدينة (لرسول الله ﷺ فقال) (٤) أي رسول الله ﷺ : (يا عمرو، صليت) بتقدير حرف الاستفهام (بأصحابك وأنت جنب؟ ) جملة حالية (فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال) وهو خوف الهلاك، (وقلت) مستدلًا بالآية (إني سمعت الله يقول:

стр. 1226

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَضَحِكَ رَسُولُ الله (١) ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جُبَيْرٍ مِصْرِيٌّ مَوْلَى خَارِجَةَ ابْنِ حُذَافَةَ، وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفيْرٍ. ٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيّ، نَا (٢) ابْنُ وَهْبٍ، === ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٣) فضحك (٤) رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا). قال الخطابي: وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فشدد فيها عطاء بن أبي رباح، وقال: يغتسل وإن مات، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٥)، وقال الحسن نحوًا من قول عطاء، وقال سفيان ومالك: يتيمم، وهو بمنزلة المريض، وأجازه أبو حنيفة في الحضر، وقال صاحباه: لا يجزيه في الحضر، وقال الشافعي: إذا خاف على نفسه التلف من شدة البرد تيمم وصلى وأعاد كل صلاة صلاها كذلك، ورأى أنه من العذر النادر، وإنما جاءت الرخص التامة في الأعذار العامة. (قال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير) فهما متغايران، وذكر الفرق لئلا يلتبس الحال على من لا خبرة له. ٣٣٥ - (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، نا ابن وهب)

стр. 1227

عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِى أَنَسٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ أَبِى قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) "أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ, وَذَكَرَ (٢) الْحَدِيثَ نَحْوَهُ, وقَالَ: فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ, === عبد الله (عن ابن لهيعة) عبد الله، (وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس (٣) مولى عمرو بن العاص) السهيمي، ويقال: إنه رأى أبا بكر الصديق ﵁، وكان أحد فقهاء الموالي الذين أدركهم يزيد ابن أبي حبيب، واسمه عبد الرحمن بن ثابت، ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٥٤ هـ. (أن عمرو بن العاص كان على سرية) أي كان أميرًا عليها (وذكر) أي كل واحد من ابن لهيعة وعمرو بن الحارث (الحديث نحوه) أي نحو الحديث الذي ذكره يحيى بن أيوب، ويمكن أن يقال: فذكر أي محمد بن سلمة الحديث نحو الذي ذكره ابن المثنى. (وقال) أي ابن لهيعة، وكذا عمرو بن الحارث: (فغسل مغابنه) قال في "القاموس": وكمنزل: الإبْطُ والرَّفْعُ، جمعه مغابن، وقال في "المجمع": أي مكاسر جلده وأماكن تجمع فيه الوسخ والعرق (وتوضأ

стр. 1228

ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ". [ق ١/ ٢٢٦، ك ١/ ١٧٧، قط ١/ ١٧٩] === وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، فذكر نحوه) كرر هذا للتأكيد، (ولم يذكر التيمم) فالمخالفة (١) بين الروايتين بزيادة قوله: فغسل مغابنه إلى قوله: ثم صلى بهم، فإن هذه الزيادة ليست في الرواية المتقدمة، وبعدم ذكر التيمم في هذه الرواية, وقد ذكر في المتقدمة. قلت: وقد أخرج الإِمام أحمد بن حنبل في "مسنده" (٢) رواية ابن لهيعة هذه: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب إلى آخر السند، ولم يذكر أبا قيس ولا فغسل مغابنه إلى آخره، وذكر التيمم أيضًا. لكن أخرج البيهقي (٣) بسنده إلى ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث ورجل آخر أظنه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخر الإسناد، وذكر فيه أبا قيس، ولفظه: إن عمرو بن العاصي كان على سرية، وإنه أصابه برد شديد لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: والله لقد احتلمت البارحة، ولكن والله ما رأيت بردًا مثل هذا، هل مر على وجوهكم مثله؟ قالوا: لا، فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، فلما قدم على رسول الله ﷺ سأل رسول الله ﷺ

стр. 1229

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ هَذِهِ القِصَّةُ عن الأوزَاعِيِّ عن حَسَّانَ ابْنِ عَطِيَّةَ قَالَ فِيهِ: "فَتَيَمَّمَ". === كيف وجدتم عمرًا وصحابته؟ فأثنوا عليه خيرًا، وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنب، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمرو فسأله, فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد، فقال: يا رسول الله إن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) ولو اغتسلت منه (٢)، فضحك رسول الله ﷺ ، انتهى. (قال أبو داود: ورُوي هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية) المحاربي مولاهم، أبو بكر الدمشقي، قال ابن معين: ثقة وكان قدريًّا، قال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره البخاري في "الأوسط"، وقال: كان من أفاضل أهل زمانه، مات بعد سنة ١٢٠ هـ. (قال فيه: فتيمم) قلت: لم أقف (٣) على رواية الأوزاعي، وحاصل هذا الكلام أن التيمم لم يذكر في الحديث، وظاهر لفظه يوهم أن عمرو بن العاص صلى بهم بعد غسل المغابن والوضوء من غير تيمم، فدفع المصنف هذا الوهم بأن الأوزاعي روى هذه القصة عن حسان بن عطية، وقال فيه: فتيمم، أي زاد الأوزاعي بعد قوله: فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة قوله: وتيمم ثم صلى بهم.

стр. 1230

(١٢٧) بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ ٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْطَاكِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "خَرَجْنَا فِى سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا (١) حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِى رَأْسِهِ, === (١٢٧) (بَابٌ: في المَجْرُوحِ) وفي نسخة: المجدور، وفي أخرى: المعذور (يَتَيَمَّمُ) (٢) أي: إذا كان الرجل في جسده جراحة هل يتيمم أو يشد على جرحه عصابة فيمسح محل الجرح، ويغسل ما صح من جسده؟ ٣٣٦ - (حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن زياد الحلبي (الأنطاكي) أبو سعيد القلّاء، بقاف وتشديد، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وتتمة كلامه يغرب، وقال مسلم بن قاسم: ثقة. (ثنا محمد بن سلمة) الحراني، (عن الزبير بن خريق) مصغرًا، الجزري، مولى بني قشير، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في التيمم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ: قال أبو داود عقب حديثه في كتاب "السنن": ليس بالقوي، وكذا قال الدارقطني. قلت: لم أجد في النسخ الموجودة من "سنن أبي داود" أن أبا داود قال للزبير بن خريق: ليس بالقوي، نعم قال الدارقطني: ليس بالقوي. (عن عطاء) بن أبي رباح، (عن جابر) بن عبد الله (قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا (٣) منا حجر فشجه في رأسه). قال في "المجمع":
следующие страницы →