← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي الباب أيضًا عن أنس عند الدارقطني، وإسناده ضعيف، كما قال الحافظ في "الفتح" (١)، وعن جابر عند الطبراني في "الأوسط"، وفي إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف، وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف، وعن أبي هريرة عند الدارقطني وهو من رواية إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك، وقد أخرج سعيد بن منصور عن علي وعثمان وغيرهما بأسانيد صحيحة موقوفًا، وكذلك أخرج الطحاوي عنهما وعن حذيفة. قلت: أما حديث جابر بن عبد الله الأنصاري الذي رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يحيى بن ميمون التمار، وقال: وهو ضعيف، ولكن قال في "مجمع الزوائد" (٢): وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وأما حديث أبي أمامة الذي رواه الطبراني في "الكبير" فقال في "مجمع الزوائد": إسناده حسن. وأما رواية أنس الذي أخرجه الدارقطني، وقال الشوكاني: إسناده ضعيف، كما قال الحافظ في "الفتح"، ولم ينسب الضعف إلى أحد من رواة السند، بل اكتفى بنقل الضعف عن الحافظ. ووجه ضعفه أن صخر بن عبد الله بن حرملة الراوي ذكر ابن الجوزي أن ابن عدي وابن حبان اتهماه بالوضع. قال الحافظ في "التهذيب" (٣): قال النسائي: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال العجلي: ثقة، ووهم ابن الجوزي في ذلك عليهما، وإنما ذكرا ذلك في صخر بن عبد الله الحاجبي وقد أوضحته في "لسان الميزان"

стр. 1997

٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً بِتَبُوكَ مُقْعَدًا فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّى فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ». === بشواهده، قال في "لسان الميزان" (١): وقد خبط ابن الجوزي في ترجمة صخر بن عبد الله بن حرملة ... إلخ. ٧٠٣ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي، (عن مولى ليزيد بن نمران) اسمه سعيد، مجهول، (عن يزيد بن نمران) بكسر النون وسكون الميم، ابن يزيد بن عبد الله المذحجي الذماري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة. (قال: رأيت رجلًا بتبوك) وهي أرض بين المدينة والشام، بينها وبين المدينة أربع عشرة مراحل (مقعدًا) (٢) هو من لا يقدر على القيام لزمانة به كأنه ألزم القعود، وقيل: هو من القُعاد، وهو داء يأخذ الإبل في أوراكها فيميلها إلى الأرض "مجمع" (٣). (فقال: مررت بين يدي النبي ﷺ وأنا على حمار) جملة حالية، تقديره وأنا راكب على حمار (وهو) أي النبي ﷺ (يصلي فقال) رسول الله ﷺ : (اللهُمَّ (٤) اقطع أثره) أي أثر مشيه في الأرض، دعا عليه بالزمانة، ثم قال ذاك

стр. 1998

فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا بَعْدُ". [ق ٢/ ٢٧٥] ٧٠٤ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ - يَعْنِى الْمَذْحِجِىَّ -, حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ, عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, زَادَ: فَقَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ». [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ, قَالَ فِيهِ أيضًا: «قَطَعَ صَلَاتَنَا». === المقعد: (فما مشيت عليها) (١) أي الأقدام أو الأرض أو الحمار (بعد) أي بعد دعائه ﷺ عليه بقطع الأثر. ٧٠٤ - (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير (يعني المذحجي) أبو الحسن الحمصي الحذاء المقرئ، كان يقال: إنه أم بأهل حمص ستين سنة فما سها في صلاته، وثَّقه أبو حاتم ومسلمة بن قاسم وأبو بكر بن أبي في داود، وقال النسائي: لا بأس به، (ثنا أبو حيوة) شريح (٢) بن يزيد الحمصي المؤذن المقرئ، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٠٣ هـ. (عن سعيد) بن عبد العزيز (بإسناده ومعناه) أي بإسناد الحديث المتقدم ومعنى ذلك الحديث (زاد) أي أبو حيوة: (فقال) رسول الله ﷺ : (قطع) أي المار بين أيدينا (صلاتنا قطع الله أثره) أي أثر أقدامه. (قال أبو داود: ورواه أبو مسهر) (٣) عبد الأعلى (عن سعيد) بن عبد العزيز، (قال) أي أبو مسهر (فيه) أي في حديثه (أيضًا: قطع صلاتنا) حاصله أن أبا مسهر وأبا حيوة اتفقا على أنهما قالا: "قطع صلاتنا"، وخالفهما وكيع فقال: "اللهُم اقطع أثره".

стр. 1999

٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ. (ح): وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ, فَإِذَا رَجُلٌ مُقْعَدٍ, فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا, فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّى حَىٌّ, إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: «هَذِهِ قِبْلَتُنَا» , ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا, قال: فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا, فَقَالَ: === ٧٠٥ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ح: وحدثنا سليمان بن داود قالا: حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني معاوية) بن صالح، (عن سعيد بن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاي، شامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى (١) له أبو داود حديثًا واحدًا في الصلاة، قلت: قال صاحب "الميزان": هو وأبوه لا يدرى من هما، وقال عبد الحق وابن القطان: إسناده ضعيف. (عن أبيه) غزوان الشامي، روى عن مقعد: رأى النبي ﷺ يصلي بتبوك، قلت: قال أبو الحسن بن القطان: غزوان هذا لا يعرف، والحديث في غاية الضعف، وفي "الميزان": غزوان عن المقعد الذي بتبوك مجهول، ما روى عنه سوى ابنه سعيد. (أنه) أي غزوان (نزل بتبوك وهو حاج، فإذا هو برجل) أي ملاقي رجل (مقعد) الذي لا يستطيع القيام (فسأله عن أمره) أي حاله لم صوت مقعدًا؟ (فقال) أي المقعد (له: سأحدثك حديثًا، فلا تحدث به) أي بالحديث الذي أحدثك (ما) أي ما دمت (سمعت أني حي، إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة، فقال) أي رسول الله ﷺ : (هذه) أي النخلة (قبلتنا) أي سترتنا، (ثم صلَّى إليها) أي متوجهًا إليها (قال) أي المقعد: (فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها) أي بين رسول الله ﷺ وبين النخلة (فقال) أي رسول الله ﷺ :

стр. 2000

"قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّه أَثَرَهُ"، فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا. [ق ٢/ ٢٧٥] (١١٣) باب سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ لمَنْ (١) خَلْفَهُ ٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ, === (قطع صلاتنا قطع الله أثره، فما قمت عليها) أي على القدم (إلى يومى هذا). إيراد أبي داود هذه القصة من غير إنكار عليها (٢) يدلس على أنها ثابتة عنده، وغرضه من إيرادها أن المراد بقطع الصلاة ليس إبطالها، بل المراد بقطع الصلاة قطع الخشوع فيها لا قطع أصل الصلاة. (١١٣) (بَابُ سُتْرَةِ الإمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ (٣) خَلْفَهُ) من المصلين ٧٠٦ - (حدثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا هشام بن الغاز) بمعجمتين بينهما ألف، ابن ربيعة الجرشي الدمشقي، نزيل بغداد، وكان على بيت المال لأبي جعفر، وثَّقه ابن معين ويعقوب بن سفيان ومحمد بن عبد الله بن عمار، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 2001

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ (١) اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ, فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ - يَعْنِى - فَصَلَّى إِلَى جِدَرٍ (٢) - فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ, فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا حَتَّى لَصِقَ بَطْنُهُ بِالْجِدَارِ (٣) , وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ, أَوْ كَمَا قَالَ مُسَدَّدٌ. [ق ٢/ ٢٦٨] === (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب، (عن جده) أي جد أبيه، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص (قال) أي عبد الله: (هبطنا) أي نزلنا (مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر) قال في "المجمع" (٤): ثنية أذاخر (٥): موضع بين الحرمين مسمى بجمع إذخر، وقال في "القاموس": أذاخر: موضع قرب مكة. (فحضرت الصلاة يعني فصلَّى إلى حيدر) قال في "المجمع" (٦): هو ما رفع حول المزرعة كالجدار (فاتخذه) أي الجدر (قبلة) أي سترة (ونحن خلفه، فجاءت بهمة) أي ولد الضأن (تمر) أي تريد أن تمر (بين يديه، فما زال (٧) يدارئها) أي يدافعها (حتى لصق بطنه) أي رسول الله ﷺ (بالجدر، ومرت من ورائه) أي من وراء الجدر أو من وراء رسول الله ﷺ (أو كما قال مسدد) يعني أن مسددًا قال هذه الألفاظ التي ذكرناها أو كما قال، وهذا من احتياط المصنف في نقل الألفاظ، فإنه لم يحفظ الألفاظ كما هي.

стр. 2002

٧٠٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى فَذَهَبَ جَدْىٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ". [حم ١/ ٢٩١] (١١٤) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمَرْأَةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ ٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ بَيْنَ (١) النَّبِىِّ ﷺ وَبَيْنَ === ومطابقة الحديث للترجمة بأنه ﷺ جعل لنفسه سترة، ولم يأمر أصحابه أن يجعلوا لأنفسهم سترة غير سترته، وقد دفعها أن تمر بينه وبين سترته، ولم يبال أن تمر بين أيدي القوم، فعلم بذلك أن سترة الإِمام سترة لمن خلفه. ٧٠٧ - (حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار) بفتح الجيم ثم الزاي، العرني الكوفي، وثَّقه أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم والعجلي، وقال الجوزجاني وابن سعد والعجلي وغيرهم: كان غاليًا مفرطًا في التشيع، ولم يسمع هذا الحديث عن ابن عباس, لأنه ورد في رواية ابن أبي خيثمة قال: ولم أسمعه منه. (عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جدي) بفتح جيم وسكون دال: ما بلغ من أولاد المعز ستة أشهر أو سبعًا، ذكرًا كان أو أنثى (يمر) أي يريد أن يمر (بين يديه فجعل) أي رسول الله ﷺ (يتقيه) أي يجتنب من مروره، قال في "فتح الودود": ولا يظهر لهذا الحديث دلالة على الترجمة أصلًا، ولعل هذه الواقعة والتي قبلها قصة واحدة، فحينئذ يظهر المطابقة. (١١٤) (بَابُ مَنْ قَالَ: الْمَرْأَةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ) ٧٠٨ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت بين النبي ﷺ وبين

стр. 2003

الْقِبْلَةِ" قَالَ شُعْبَةُ: وأَحْسَبُهَا قَالَتْ: "وَأَنَا حَائِضٌ". [ق ٢/ ٢٧٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّهْرِىُّ وَعَطَاءٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو الأَسْوَدِ وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ كُلُّهُمْ عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, وَإِبْرَاهِيمُ, عَنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَائِشَةَ, وَأَبُو الضُّحَى, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَائِشَةَ, وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, لَمْ يَذْكُرُوا: «وَأَنَا حَائِضٌ». === القبلة) أي راقدة على الفراش وهو يصلي (قال شعبة: وأحسبها قالت: وأنا حائض، قال أبو داود: ورواه الزهري وعطاء) بن أبي رباح (وأبو بكر بن حفص) بن عمر (وهشام بن عروة وعراك بن مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة) السلمي الكوفي، ثقة، من الثالثة (كلهم عن عروة عن عائشة (١)، وإبراهيم عن الأسود عن عائشة (٢) وأبو الضحى) مسلم بن صبيح بالتصغير الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، (عن مسروق عن عائشة (٣)، والقاسم بن محمد وأبو سلمة عن عائشة (٤)، لم يذكروا: وأنا حائض) غرض

стр. 2004

٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (١) , حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ (٢) , وَهِىَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ, رَاقِدَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِى يَرْقُدُ عَلَيْهِ, حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ". [خ ٥١٢، م ٥١٢، ن ٧٥٩، حم ٦/ ١٩٢، جه ٩٥٦]. ٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ === المصنف بهذا الكلام أن لفظ "وأنا حائض" في حديث سعد بن إبراهيم شاذٌ لم يذكر الجماعة هذا اللفظ. ٧٠٩ - (حدثنا أحمد بن (٣) يونس، ثنا زهير، ثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي صلاته من الليل) أي صلاة التهجد (وهي معترضة) أي عائشة مستلقية عرضًا (بينه) أي رسول الله ﷺ (وبين القبلة راقدة) أي نائمة (٤) (على الفراش الذي يرقد) أي ينام رسول الله ﷺ (عليه) أي على الفراش (حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت). ٧١٠ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة قالت) أي عائشة: (بئس ما عدلتمونا بالحمار والكلب) أي بئس الحكم الذي حكمتم بأن النساء والحمار والكلب سواء في قطع الصلاة عند مرورهم بين يدي المصلي، (لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة

стр. 2005

يَدَيْهِ, فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِى فَضَمَمْتُهَا إِلَىَّ ثُمَّ يَسْجُدُ". [خ ٥١٩, م ٥١٢، ن ١٦٦، ١٦٧، حم ٦/ ٥٤] ٧١١ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ, حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ, حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ أَبِى النَّضْرِ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَائِشَةَ === بين يديه) أي رسول الله ﷺ ، (فإذا أراد أن يسجد غمز (١) رجلي) أي كبس رجلي (فضممتها إليّ ثم يسجد). فهذا الحديث استدلت به عائشة - رضي الله تعالى عنها - على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، فإن اعتراض المرأة أشد من المرور، فإذا لم يقطع الاعتراض الصلاة لا يقطع المرور أيضًا بالأولى، فبطل بهذا ما قال ابن بطال: هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته يدل على جواز القعود لا على جواز المرور، انتهى. على أنه لما أنكرت عائشة عليهم وسكتوا، فكأنهم رجعوا إلى ما قالت عائشة، وحصل الإجماع على ذلك. ثم أقول: إن الإِمام مسلمًا أخرج في "صحيحه" (٢) حديث عائشة ولفظه: "لقد رأيت رسول الله ﷺ وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ ، فأنسلُّ من عند رجليه" وهذا اللفظ صريح في المرور، فإن الانسلال هو المرور، وكان ابن بطال لم يتنبه بهذا السياق. ٧١١ - (حدثنا عاصم بن النضر) بن منتشر الأحول التيمي، أبو عمرو البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (ثنا المعتمر) بن سليمان، (ثنا عبيد الله) بن عمر العمري، (عن أبي النضر) سالم، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة

стр. 2006

أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَكُونُ نَائِمَةً وَرِجْلَاىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ, فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ضَرَبَ رِجْلَىَّ فَقَبَضْتُهُمَا (١) فَسَجَدَ". [خ ٥١٣، م ٥١٢، ن ١٦٨] ٧١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَفْظُهُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَنَامُ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ فِى قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَيُصَلِّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَمَامَهُ إِذَا (٢) أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ - زَادَ عُثْمَانُ: غَمَزَنِى, ثُمَّ اتَّفَقَا - فَقَالَ: «تَنَحَّىْ». [انظر تخريج الحديث السابق] === أنها قالت: كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله ﷺ وهو) أي رسول الله ﷺ (يصلي من الليل، فإذا أراد أن يسجد ضرب) أي غمز (رِجْلَيَّ فقبضتهما فسجد) أي رسول الله ﷺ , لأنها لم تكن في البيوت مصابيح. ٧١٢ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ح: وحدثنا القعنبي، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد وهذا لفظه-) أي لفظ عبد العزيز لا لفظ محمد بن بشر، (عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: كنت أنام وأنا معترضة) أي مضطجعة عرضًا كاعتراض الجنازة (في قبلة رسول الله ﷺ ، فيصلي رسول الله ﷺ وأنا أمامه) أي قدام رسول الله ﷺ (إذا أراد) رسول الله ﷺ (أن يوتر، زاد عثمان: غمزني) ولم يذكره القعنبي (ثم اتفقا) أي عثمان والقعنبي (فقال) أي رسول الله ﷺ لعائشة: (تنحي) أي قومي وكوني في الناحية لصلاة الوتر، كما تقدم أن رسول الله ﷺ إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت.

стр. 2007

(١١٥) بَابُ مَنْ قَالَ: الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ٧١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "جِئْتُ عَلَى حِمَارٍ". (ح): وَحَدَّثَنَا === قال الشوكاني في "النيل" (١): وروي عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور دون المرأة، ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي ﷺ كما تقدم، وقد عرفت أن الاعتراض غير المرور، وقد تقدم عنها أنها روت عن النبي ﷺ : "أن المرأة تقطع الصلاة" فهي محجوجة بما روت، انتهى. قلت: قد تقدم الجواب عن قوله: إن الاعتراض غير المرور، وأما ما قال: فهي محجوجة بما روت، فهو أيضًا باطل بوجوه: أما أولًا فلأن حديثهما الدال على قطع الصلاة عند مرور المرأة وغيرها الذي أخرجه أحمد وإن قال العراقي: ورجاله ثقات، لكن لا يقاوم ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة وغيرها من أزواج النبي ﷺ ، فلا تكون محجوجة به, لأنه سقط في المعارضة. وثانيًا يمكن أن يكون عندها معنى القطع بمرور المرأة فيما روي في حديث أحمد من قطع الصلاة هو قطع الخشوع بمرورها، وأما حديث الاعتراض فذكرها للرد على من قال بقطع الصلاة عند مرورها بمعنى إبطالها بالكلية، فعلى هذا لا يكون بينهما معارضة، ولا تكون محجوجة بما روت. (١١٥) (بَابُ مَنْ قَال: الْحِمَارُ) أي: مروره (لايَقْطَعُ الصَّلاةَ) ٧١٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: جئت على حمار، ح وحدثنا

стр. 2008

الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قَالَ: "أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ, وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى, === القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: أقبلت راكبًا على أتان) (١) هي الأنثى من الحمير، ووقع عند مسلم من رواية معمر عن الزهري: "وذلك في حجة الوداع أو الفتح"، وهذا الشك من معمر لا يعول عليه، والحق أن ذلك كان في حجة الوداع. (وأنا يومئذ قد ناهزت) أي قاربت (الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى) ووقع عند مسلم من رواية ابن عيينة: "بعرفة"، قال النووي (٢): يحمل ذلك على أنهما قضيتان، وتعقب بأن الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث، فالحق أن قول ابن عينية: "بعرفة" شاذ. وفي رواية مالك عند البخاري بعد قوله: "يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار"، قال الحافظ في "الفتح" (٣): قال الشافعي: إن المراد بقول ابن عباس: "إلى غير جدا"، أي إلى غير (٤) سترة، وذكرنا تأييد ذلك من رواية البزار ولفظه: "والنبي ﷺ يصلي المكتوبة ليس لشيء يستره". وقال بعض المتأخرين: قوله: "إلى غير جدار" لا ينفي (٥) غير الجدار، إلَّا أن إخبار ابن عباس عن مروره بهم وعدم إنكارهم لذلك مشعر بحدوث أمر لم يعهدوه، فلو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة، إذ مروره حينئذ لا ينكره أحد أصلًا.

стр. 2009

فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ, فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ, وَدَخَلْتُ فِى الصَّفِّ, فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ". [خ ٤٩٣، م ٥٠٤، ت ٣٣٧، ن ٧٥٢، جه ٩٤٧، حم ١/ ٢١٩، خزيمة ٨٣٣، حب ٢١٥١، ق ٢/ ٢٧٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِىِّ, وَهُوَ أَتَمُّ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ. ٧١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ مَنْصُورٍ, === (فمررت بين يدي بعض الصف) أي راكبًا عليها (فنزلت) أي عن الأتان (فأرسلت الأتان ترتع) (١) من الرتع، أي تأكل ما تشاء (ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك) أي مروره بين يدي الصف بأتانه وبنفسه (أحد) من الصحابة والنبي ﷺ ، وعدم إنكارهم يدل على أن مرور الحمار بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة، وللشوكاني (٢) ههنا كلام طويل لا ينبغي أن يشتغل بذكره والجواب عنه. (قال أبو داود: وهذا) أي المذكور (لفظ القعنبي، وهو أتم) أي من حديث عثمان بن أبي شيبة، (قال مالك: وأنا أرى ذلك) (٣)، أي عدم القطع بمرور الحمار (واسعًا إذا قامت الصلاة). ٧١٤ - (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري، (عن منصور) بن زاذان الواسطي، أبو المغيرة الثقفي مولاهم، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال العجلي: كان ثقة، وكان سريع القراءة، وكان يحب أن يترسل فلا يستطيع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يختم القرآن بين الأولى والعصر.

стр. 2010

عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ, عَنْ أَبِى الصَّهْبَاءِ قَالَ: "تَذَاكَرْنَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: جِئْتُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى, فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ وَتَرَكْنَا الْحِمَارَ أَمَامَ الصَّفِّ, فَمَا بَالَاهُ وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, فَدَخَلَتَا بَيْنَ الصَّفِّ, فَمَا بَالَى ذَلِكَ". [ن ٧٥٤، حم ١/ ٢٣٥، خزيمة ٨٣٦] === (عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء) صهيب البكري البصري، ويقال: المدني، مولى ابن عباس، قال أبو زرعة: ثقة، وقال النسائي: أبو الصهباء صهيب بصري ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له ذكر في "صحيح مسلم" في الصرف. (قال) أي أبو الصهباء: (تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس) كأنهم تذاكروا الحمار والمرأة فيما يقطع الصلاة مروره. (فقال) أي ابن عباس في رده: (جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله ﷺ يصلي، فنزل) أي الغلام المطلبي وهو أخوه الفضل بن عباس، كما تدل عليه رواية الترمذي: "كنت رديف الفضل على أتان"، وكذا في رواية الطحاوي ولفظه: "قال: جئت أنا والفضل، ونحن على أتان" (ونزلت) أي عن الحمار (وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه) أي لم يبال رسول الله ﷺ مروره أمام الصف، ولم ينكر عليه، ولم ينصرف عن الصلاة، كما في رواية الطحاوي (وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فدخلتا بين الصف، فما بالى ذلك). وهذا الحديث يدل على أن عند ابن عباس دليلًا من رسول الله ﷺ على أن مرور الحمار والمرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة، وهذا ابن عباس قد روى عنه عكرمة في قطع الصلاة بمرور المرأة الحائض والكلب والحمار وغيرها، فهذا يدل صريحًا على أنه ليس معنى القطع إبطال الصلاة بالكلية، وإلَّا فما يفتي بعد رسول الله ﷺ بعدم قطعها.

стр. 2011

٧١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَدَاوُدُ بْنُ مِخْرَاقٍ الْفِرْيَابِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ, قَالَ: فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اقْتَتَلَتَا فَأَخَذَهُمَا, قَالَ عُثْمَانُ: فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا, وَقَالَ دَاوُدُ: فَنَزَعَ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى, فَمَا بَالَى ذَلِكَ. [انظر سابقه] (١١٦) بَابُ مَنْ (١) قَالَ: الْكَلْبُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ, حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ جَدِّى, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِىٍّ, === ٧١٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وداود بن مخراق الفريابي) ويقال: داود بن محمد بن مخراق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (قالا: ثنا جرير) بن عبد الحميد، (عن منصور بهذا الحديث) المتقدم (بإسناده، قال) أي جرير: (فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا) أي تتنازعان (فأخذهما) أي رسول الله ﷺ ، ثم اختلف عثمان وداود (قال عثمان: ففرع) أي فرق (بينهما، وقال داود: فنزع إحداهما من الأخرى، فما بالى) أي رسول الله ﷺ (ذلك) أي مرورهما بين يدي المصلين، وفي هذا الحديث دلالة على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء. (١١٦) (بَابُ مَنْ قَالَ: الْكَلْبُ لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ) ٧١٦ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي) أي شعيب، (عن جدي) أي ليث بن سعد، (عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن علي) بن أبي طالب الهاشمي، أمه أسماء بنت عقيل، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: حاله مجهول.

стр. 2012

عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: "أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِى بَادِيَةٍ لَنَا وَمَعَهُ عَبَّاسٌ, فَصَلَّى فِى صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ, وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ (١) تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَمَا بَالَى ذَلِكَ". [حم ١/ ٢١٢، ن ٧٥٣، ق ٢/ ٢٧٨، قط ١/ ٣٦٩] (١١٧) بَابُ مَنْ (٢) قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ ٧١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عن مُجَالِدٍ، === (عن عباس بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في الصلاة، وأعلَّه ابن حزم بالانقطاع، قال: لأن عباسًا لم يدرك عمه الفضل بن عباس، وهو كما قال، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. (عن الفضل بن عباس (٣)) بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي - صلي الله عليه وسلم -، أردفه رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وحضر غسل رسول الله ﷺ ، وكان أسن ولد العباس ﵁. (قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا) قال في "القاموس": البدو والبادية والبداوة: خلاف الحضر، (ومعه عباس) بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ، ولعله كان هناك مزرعة للعباس -رضي الله تعالى عنه -، (فصلَّى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة) أي أتان (لنا وكلبة تعبثان) أي تلعبان (بين يديه) أي قدامه، (فما بالى ذلك) أي ما اعتده قاطعًا. (١١٧) (بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَئ ءٌ) ٧١٧ - (حدثنا محمد بن العلاء، أنا أبو أسامة، عن مجالد،

стр. 2013

عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ (١) , عَنْ أَبِى سَعِيدٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ, وَادْرَؤوا مَا اسْتَطَعْتُمْ, فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». [قط ١/ ٣٦٨، ق ٢/ ٢٧٨] ٧١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ, حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ قَالَ: مَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَىْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَهُوَ يُصَلِّى فَدَفَعَهُ, ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَىْءٌ, وَلَكِنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْرَؤوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ». [ق ٢/ ٢٧٨، قط ١/ ٣٦٨] === عن أبي الوداك) بفتح الواو وتشديد الدال، جبر بن نوف بفتح النون، الهمداني البكالي بكسر الموحدة، وتخفيف الكاف، نسبة إلى بني بكال، بطن من حمير، الكوفي، وثَّقه ابن معين، وقا النسائي: صالح، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : لا يقطع الصلاة) أي لا يبطلها (شيء) أي مرور شيء (وادرؤوا) أي ادفعوا من أراد المرور (ما استطعتم، فإنما هو) أي الذي يمرُّ بين يدي المصلي عمدًا (شيطان) أي يحمله (٢) عليه شيطانه وهو قرينه الذي معه. ٧١٨ - (حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا مجالد، ثنا أبو الوداك قال: مر شاب من قريش) أي أراد المرور (بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلي فدفعه، ثم عاد فدفعه ثلاث مرات، فلما انصرف) أي أبو سعيد عن الصلاة (قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول الله ﷺ : ادرؤوا) أي ادفعوا المار (ما استطعتم فإنه) أي المار بين يدي المصلي (شيطان)، قد أخرج مسلم (٣) هذه القصة بسند آخر مفصلة.

стр. 2014

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وإِذَا تَنَازَعَ الْخَبَرَانِ عَنْ النبي (١) ﷺ نُظِرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ. === (قال أبو داود: وإذا تنازع الخبران عن النبي ﷺ نظر إلى ما عمل به أصحابه) أي أصحاب رسول الله (من بعده)، وفي هذا القول إشارة إلى ما ذهب إليه المصنف من عدم قطع الصلاة بمرور شيء. وحاصله: أنه تعارضت الأحاديث في هذه المسألة، فورد في بعضها قطع الصلاة بمرور بعض الأشياء، وفي بعضها عدم القطع بمرور بعضها، وفي بعضها بعدم القطع بمرور شيء. فقال المصنف: لما تنازعت الأحاديث ينظر إلى ما عمل به أصحاب رسول الله ﷺ من بعده، ولما نظرنا في ذلك رأينا أن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه -، وهو الذي روى حديث القطع، أفتى بعد رسول الله ﷺ بعدم القطع بمرور الحمار والكلب والمرأة، كما في الروايات المتقدمة. قال البيهقي (٢): روى سماك عن عكرمة قيل لابن عباس: أتقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب؟ فقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣)، فما يقطع هذا ولكن يكره. وكذلك عائشة ﵂ روي عنها قطع الصلاة بمرور المرأة، وإنها أيضًا أفتت بعد رسول الله ﷺ بعدم قطعها، وردَّت على من قال بقطع الصلاة بمرور المرأة أقبح رد. وكذلك ما روي عن ابن عمر أنه أفتى بعدم القطع، حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم قال: قيل لابن عمر: إن عبد الله بن عياش بن ربيعة يقول: يقطع الصلاة الكلب والحمار، فقال ابن عمر: لا يقطع صلاة المؤمن شيء.

стр. 2015

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكذلك صح عن علي وعثمان ﵄ أنهمما قالا بعدم القطع، فقد أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) عن ابن المسيب، عن علي وعثمان قالا: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوهم عنكم ما استطعتم". وكذلك روي عن حذيفة بن اليمان، فقد أخرج الطحاوي (٢) عن كعب بن عبد الله، عن حذيفة بن اليمان يقول: "لا يقطع الصلاة شيء". وأما اللذين ذهبوا إلى قطع الصلاة وإبطالها من الصحابة، فكثير، ونسب الشوكاني (٣) ذلك إلى جماعة، منهم أبو هريرة وأنس وابن عباس في رواية عنه، وحكى أيضًا عن أبي ذر وابن عمر، وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب، وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار، ولا يخفى عليك أن ابن عباس وابن عمر خالفا روايتهما التي رويا في القطع وأفتيا بخلافها. وأما الباقون منهم فإنهم رووا في القطع، ولا يلزم منه أن هذا مذهبهم، وعادة أهل الحديث إذا رووا عن الصحابي شيئًا يزعمون أنه مذهبه، والحال أنه لا يلزم ذلك، فإن من روى من الصحابة حديث القطع يحتمل أن يكون أراد به قطع الخشوع لا إبطال الصلاة، فما دام لم يثبت عنهم أنهم أعادوا الصلاة، أو أمروا بإعادتها بمرور هذه القواطع، لا يثبت أن مذهبهم قطع الصلاة بمرورها بمعنى إبطالها، وهذه مغلطة عظيمة يجب أن يتنبه لها. وأما الذين قالوا بعدم القطع فقولهم غير محتمل، فيجب أن يرد

стр. 2016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المحتمل على المحكم، وأما الأحاديث (١) التي أخرجها أبو داود والدارقطني والطبراني أن الصلاة لا يقطعها شيء فقد روي عن أبي سعيد وابن عمر وأبي أمامة وأنس وجابر، وضعفها النووي وغيره، وإن كان كل واحد من طرقها ضعيفًا غير قابل للاحتجاج، لكن لما تعددت طرقه وتقوت بعضها ببعض اكتسب قوة، فصار حسنًا، وصح الاحتجاج بها، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 2017

تم بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع وأوله: "باب تفريع استفتاح الصلاة" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليمًا كثيرًا

стр. 2018

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء الرَّابع طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 2019

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2020

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (٤)

стр. 2021

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae

стр. 2022

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَاب تَفْرِيعِ اسْتِفْتَاحِ (١) الصَّلَاةِ (١١٨) بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ ٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، ثَنَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (بَاب تَفْرِيعِ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ) كأن مراد المصنف بهذا أن هذه أبواب في كتاب الصلاة، تذكر فيها الأحاديث المختلفة في استفتاح الصلاة، وتتفرع هذه الأبواب على الأبواب المتقدمة في الصلاة. (١١٨) (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ) (٢) أي: في الصلاة (٣) كما في بعض النسخ ٧١٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان، عن الزهري،

стр. 2023

عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْهِ, === عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا استفتح) أي شرع وبدأ (الصلاة رفع يديه) سياق هذا اللفظ يدل على مقارنة (١) التكبير رفع اليدين، والحديث الآتي يدل على تقديم رفع اليدين على التكبير، ويؤيد الأول ما أخرجه أبو داود، من حديث وائل بن حجر برواية مسدد: يرفع يديه مع التكبير. وقد اختلف علماء الحنفية فيه، قال في "الدر المختار" (٢): ورفع يديه قبل التكبير، وقيل: معه، فقال الشامي: قوله: قبل التكبير، وقيل: معه، الأول نسبه في "المجمع" إلى أبي حنيفة ومحمد، وفي "غاية البيان" إلى عامة علمائنا، وفي "المبسوط" إلى أكثر مشايخنا، وصححه في "الهداية"، والثاني اختاره في "الخانية" و"الخلاصة" و"التحفة" و"البدائع" و"المحيط"، بأن يبدأ بالرفع عند بداءته التكبير، ويختم به عند ختمه، وعزاه البقالي إلى أصحابنا جميعًا، ورجحه في "الحلية"، وثمة قول ثالث، وهو أنه بعد التكبير، والكل مروي عنه ﵊، وما في "الهداية" أولى، كما في "البحر" و"النهر"، ولذا اعتمده الشارح، فافهم، انتهى. (حتى يحاذي منكبيه) (٣) أي يقابل ويوازي بهما منكبيه، قال في "القاموس": والحذاء الإزاء، وفي رواية لأبي داود عن وائل: "حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه"، وفي رواية له: "حتى حاذتا أذنيه"، وفي رواية له: "رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم"، وفي رواية له: "يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمة أذنيه"، وفي رواية له عن البراء: "رفع يديه إلى قريب من أذنيه"، وفي رواية لمسلم

стр. 2024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن مالك بن الحويرث: "وقال: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه"، وفي رواية للطحاوي عن مالك بن الحويرث: "يرفع يديه حتى يحاذي بهما فوق أذنيه". وهذه الروايات كلها وإن كانت مختلفة في اللفظ لكنها متفقة في المعنى، فإنه إذا حاذى الإبهامان شحمتي الأذنين تكون الأنامل محاذيةً لأعالي الأذنين بل فوقهما، وتكون الكفان حذاء المنكبين، فعلى هذا تتفق الروايات كلها، فمن نظر إلى أسفل الكفين، قال: حذو منكبيه، ومن نظر إلى الإبهامين، قال: حذاء الأذنين، ومن نظر إلى الأنامل، قال: فوق الأذنين، فلا حاجة أن يحمل هذا الاختلاف على اختلاف الأوقات. ثم رأيت عليًّا القاري نقل في "المرقاة" (١) عن الإِمام الشافعي - رحمه الله تعالى- أنه حين دخل مصر سئل عن كيفية رفع اليدين عند التكبير، فقال: يرفع المصلي يديه بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه، وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه، وأطراف أصابعه حذاء فروع أذنيه, لأنه جاء في رواية: "يرفع اليدين إلى المنكبين"، وفي رواية: "إلى الأذنين"، وفي رواية: "إلى فروع الأذنين"، فعمل الشافعي ﵀ بما ذكرنا في رفع اليدين جمعًا بين الروايات الثلاث، قلت: هو جمع حسن اختاره بعض مشايخنا، انتهى. أو يقال: ما روي من محاذاة المنكبين محمول على حالة العذر حين كانت عليهم الأكسية والبرانس في زمن الشتاء، فكان يتعذر عليهم الرفع إلى الأذنين، ويدل عليه ما أخرجه أبو داود من حديث وائل بن حجر، "قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية". وأما ما قالت الحنفية بمس الإبهامين شحمتي الأذنين، فغير مذكور في كتب ظاهر الرواية, ولكن المتأخرين من الحنفية ذكروه في كتبهم، فيمكن أن

стр. 2025

وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ, وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ. وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَقُولُ: وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ === يستدل عليه بما رواه أبو داود عن وائل مرفوعًا: "قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمتي أذنيه"، فإن انتهاء الرفع إلى الشحمتين يستلزم المس. ويشير كلام بعض الحنفية إلى أن المس لم يذكر بحيث إنه سنة بل هو لتحقيق المحاذاة. قال في "الدر المختار" (١): ورفع يديه ماسًا بإبهاميه شحمتي أذنيه هو المراد بالمحاذاة, لأنها لا تتيقن إلَّا بذلك. وقال في "البحر" (٢): والمراد بالمحاذاة أن يمس بإبهاميه شحمتي أذنيه ليتيقن بمحاذاة يديه بأذنيه، انتهى. فعلم بذلك أن ذكر المس ليس في ظاهر الرواية بل فيها ذكر المحاذاة فقط. (تنبيه) وهذا الذي ذكر حكم الرجل، فأما المرأة فلم يذكر حكمها في ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ترفع يديها حذاء أذنيها كالرجل سواء، وإن كفيها ليستا بعورة، وروى محمد بن مقاتل الرازي عن أصحابنا أنها ترفع يديها حذو منكبيها , لأن ذلك أستر لها وبناء أمرهن على الستر، ألا ترى أن الرجل يعتدل في سجوده ويبسط ظهره في ركوعه، والمرأة تفعل كأستر ما يكون لها. (وإذا أراد أن يركع) أي يرفع يديه (وبعدما يرفع رأسه من الركوع) أي يرفع يديه في القومة أيضًا (وقال سفيان مرة) قائل هذا الكلام أحمد بن حنبل (وإذا رفع رأسه، وأكثر ما كان يقول: وبعدما يرفع رأسه من الركوع).

стр. 2026

وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ". [خ ٧٣٥، م ٣٩٠، ت ٢٥٥، ن ٨٧٦، جه ٨٥٨، دي ١٢٥٠، حم ٢/ ٨] === حاصل هذا الكلام: أن سفيان اختلف لفظه في تحديث هذه الرواية, فإنه كان أكثر ما يقول بلفظ: "وبعدما يرفع رأسه من الركوع"، ومرة قال: "وإذا رفع رأسه من الركوع". والفرق بينهما أن قوله: "بعد ما يرفع رأسه من الركوع" نص في رفع اليدين في القومة، وأما لفظ: "إذا رفع رأسه من الركوع" فليس بنص في رفع اليدين في القومة، بل يحتمل أن يكون معناه إذا بدأ برفع رأسه يرفع يديه، أي بين القومة والركوع، ولعل سفيان لم يرد ذلك المعنى بل أراد به رفع اليدين في القومة، فإن المحتمل يلزم أن يرد إلى ما هو متيقن، فلم يبق فيه حينئذ إلَّا اختلاف في اللفظ. وتأوله الحافظ (١) على غير ما تأولته، فقال في شرح قوله: "إذا رفع رأسه من الركوع": أي إذا أراد أن يرفع، وسيجيء مزيد بحث فيه عن قريب. (ولا يرفع بين السجدتين) أي في الخفض والنهوض، وهذا الحديث يشتمل على رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع والرفع منه. فأما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة فمجمع عليه، قال النووي في "شرح مسلم" (٢): اجتمعت الأمة على ذلك، وقال ابن المنذر: ولم يختلفوا أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. وفي "شرح المهذب" (٣): اجتمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه، وقال ابن حزم: رفع اليدين في أول الصلاة فرض لا تجوز الصلاة إلَّا به، وقد روي ذلك

стр. 2027

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن الأوزاعي، وممن قال بالوجوب الحميدي وابن خزيمة، نقله عنه الحاكم، وحكاه القاضي حسين عن أحمد، وقال ابن عبد البر: كل من نقل عنه الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلَّا رواية عن الأوزاعي والحميدي، ونقله القرطبي عن بعض المالكية، وحكى النووي أيضًا عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام، قال: وبهذا قال الإِمام أبو الحسن أحمد بن سيار والنيسابوري (١)، هكذا ذكر العيني في "شرحه على البخاري" (٢)، والشوكاني في "النيل" (٣). وأما رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، فاختلف فيه السلف والخلف، قال الترمذي (٤) في "باب رفع اليدين عند الركوع" بعد تخريج حديث الرفع: وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم: ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأنس وابن عباس وعبد الله بن زبير وغيرهم، ومن التابعين: الحسن البصري وعطاء وطاوس ومجاهد ونافع وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وغيرهم، وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. ثم قال (٥) بعد تخريج حديث ترك الرفع: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وهو قول سفيان وأهل الكوفة. قال العيني في "شرحه على البخاري" (٦): وعند أبي حنيفة وأصحابه

стр. 2028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لا يرفع يديه إلَّا في التكبيرة الأولى، وبه قال الثوري والنخعي وابن أبي ليلى وعاصم بن كليب وزفر، وهو رواية ابن القاسم عن مالك، وهو المشهور من مذهبه والمعمول عند أصحابه. وفي "البدائع" (١): روي عن ابن عباس أنه قال: العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة ماكانوا يرفعون أيديهم إلَّا في افتتاح الصلاة، وذكر غيره عبد الله بن مسعود أيضًا وجابر بن سمرة والبراء بن عازب وعبد الله بن عمر وأبا سعيد - رضي الله تعالى عنهم-، انتهى. واستدل القائلون بالرفع بأحاديث: منها: حديث ابن عمر أخرجه البيهقي والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، وقال في "الجوهر النقي" (٢) بعد ذكر هذا الحديث: وفي هذا الحديث زيادة على ذلك، وهي الرفع عند القيام من الركعتين، وهي زيادة مقبولة ولم يقل بها إمامه الشافعي، فما لزم خصمه من القول بزيادة الرفع عند الركوع والرفع منه لزمه مثله من القول بزيادة الرفع عند القيام من الركعتين. (تنبيه) قال الشوكاني (٣) بعد ذكر حديث ابن عمر: هذا الحديث أخرجه البيهقي بزيادة "فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى"، قال ابن المديني: هذا الحديث عندي حجة على الخلق، كل من سمعه فعليه أن يعمل به, لأنه ليس في إسناده شيء. وقال أيضًا في محل آخر: على أنه قد ثبت من حديث ابن عمر عند البيهقي أنه قال بعد أن ذكر أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال: فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى، انتهى.

стр. 2029

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا كلامه يوهم أن حديث ابن عمر هذا مع الزيادة قواه ابن المديني، وثابت عن رسول الله ﷺ عنده، لم يتكلم فيه، وهذا غلط (١)، فإنه قال الشيخ النيموي في "آثار السنن" (٢): وهو حديث ضعيف بل موضوع. وقال في "تعليقه": قال الزيلعي في "نصب الراية" (٣): قال الشيخ في "الإِمام": ويزيل هذا التوهم يعني دعوى النسخ ما رواه البيهقي في "سننه" (٤) من رواية الحسن بن عبد الله بن حمدان الرقي، ثنا عصمة بن محمد الأنصاري، ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، ثم ساق الحديث، ثم قال: رواه عن أبي عبد الله الحافظ، عن جعفر بن محمد بن نصر، عن عبد الرحمن بن قريش بن خزيمة الهروي، عن عبد الله بن أحمد الدمجي، عن الحسن به، انتهى. وأخرجه الحافظ في "الدراية" ثم قال: قال البيهقي: هذا يدل على خطأ الرواية التي جاءت عن مجاهد يعني المتقدمة، انتهى. قلت: العجب منهم كيف أوردوه في تصانيفهم، وسكتوا عنه مع أن بعض رجاله ممن اتهم بوضع الحديث، قال الذهبي في "الميزان": عبد الرحمن بن قريش بن خزيمة هروي، سكن بغداد، اتهمه السليماني بوضع الحديث، انتهى. وقال في ترجمة عصمة بن محمد الأنصاري: قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال

стр. 2030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يحيى: كذّاب يضع الحديث، وقال العقيلي: يحدث بالبواطيل عن الثقات، وقال الدارقطني وغيره: متروك، انتهى كلام النيموي. ومنها: حديث مالك بن الحويرث (١) أخرجه الشيخان وأبو داود والبيهقي، وغيرهم (٢). ومنها: حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبي حميد (٣) الساعدي في عشرة (٤) من أصحاب النبي ﷺ ، أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم (٥). وقال في "الجوهر النقي" (٦): قلت: عبد الحميد مطعون في حديثه، كذا قال يحيى بن سعيد، وهو إمام الناس في هذا الباب، وقال الطحاوي: لم يسمع محمد بن عمرو من أبي حميد ولا من أبي قتادة, لأن سِنَّه لا يحتمل هذا, لأن أبا قتادة قتل مع علي، وصلى عليه علي، وكذا قال الهيثم بن عدي، وقال ابن عبد البر: هو الصحيح، وفي "الكمال": وقيل: توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، ولهذا قال ابن حزم: ولعله وهم فيه يعني عبد الحميد. وأيضًا قد اضطرب سند هذا الحديث ومتنه، فرواه العطاف بن خالد فأدخل

стр. 2031

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بين محمد بن عمرو وبين النفر من الصحابة رجلًا مجهولاً، والعطاف وثَّقه ابن معين، وفي رواية قال: صالح، وفي رواية: ليس به بأس، وقال أحمد: من أهل مكة، ثقة، صحيح الحديث، ذكر ذلك صاحب "الكمال". ويدل على أن بينهما واسطة أن أبا حاتم بن حبان أخرج هذا الحديث في "صحيحه" من طريق عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن عباس بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي، الحديث. وذكر المزي ومحمد بن طاهر المقدسي في "أطرافهما" أن أبا داود أخرجه من هذا الطريق، وأخرجه البيهقي في "باب السجود على اليدين والركبتين" (١)، من طريق الحسن بن الحر، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء أخبرني (٢) مالك، عن عياش أو عباس بن سهل، الحديث، ثم قال: وروى عتبة (٣) بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الله (٤)، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد، [و] لم يذكر محمدًا في إسناده. وقال البيهقي في "باب القعود على الرجل اليسرى بين السجدتين" (٥): وقد قيل: في إسناده عن عيسى بن عبد الله سمعه من عباس بن سهل أنه حضر أبا حميد. ثم في رواية عبد الحميد أيضًا أنه رفع عند القيام من الركعتين، وقد تقدم أنه يلزم الشافعي، وفيها أيضًا التورك في الجلسة الثانية، وفي رواية عباس بن

стр. 2032

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سهل التي ذكرها البيهقي بعد هذه الرواية خلاف هذه، ولفظها: "حتى فرغ ثم جلس، فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته". فظهر بهذا أن الحديث مضطرب الإسناد والمتن. ومنها: حديث أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه -: [أخرجه البيهقي] (١) عن أبي عبد الله، ثنا الصفار قال: قال أبو إسماعيل السلمي: صليت خلف محمد بن الفضل، الحديث، ثم قال البيهقي: رواته ثقات. قال في "الجوهر النقي" (٢): قلت: السلمي تكلم فيه أبو حاتم، قال الدارقطني: وقال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه، ومحمد بن الفضل عارم تغير واختلط بآخره، وقال ابن حبان: تغير حتى كان لا يدري ما يحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكيب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا، ترك الكل ولا يحتج بشيء منه، انتهى كلامه، ثم لو سلمنا أن رواته ثقات، فلا بد من الاتصال، والصفار لم يصرح بالتحديث عن السلمي. ومنها: حديث ابن عمر أخرجه البيهقي (٣)، عن شعبة، عن الحكم: رأيت طاوسًا يكبر، فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير، وعند ركوعه، وعند رفعه رأسه من الركوع، فسألت رجلًا من أصحابه فقال: إنه يحدث به عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ ، قال البيهقي: قال أبو عبد الله الحافظ: فالحديثان كلاهما محفوظان: ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ ، وابن عمر عن النبي ﷺ ، فإن ابن عمر رأى النبي ﷺ فعله، ورأى أباه فعله، ورواه [عن النبي ﷺ ].

стр. 2033

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال صاحب "الجوهر النقي": قلت: في "الإِمام": كذا رواه آدم وابن عبد الجبار المروزي عن شعبة ووهما فيه، والمحفوظ عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وهذه الرواية ترجع إلى مجهول، وهو الرجل الذي من أصحاب طاوس حدث الحكم، فإن كانت قد رويت من وجه آخر على هذا الوجه عن عمر، وإلَّا فالمجهول لا تقوم به حجة. وفي "علل الخلال" عن أحمد بن أصرم سألت أبا عبد الله، يعني عن هذا الحديث، فقال: من يقول هذا عن شعبة؟ قلت: آدم العسقلاني، قال: ليس هذا بشيء، إنما هو عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وفي "الخلافيات" للبيهقي: ورواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة، ولم يذكر في إسناده عمر. ومنها: حديث علي أخرجه البيهقي من حديث ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، الحديث. قال في "الجوهر النقي" (١): قلت: ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن، قال ابن حنبل: مضطرب الحديث، وقال هو وأبو حاتم: لا يحتج به، وقال عمرو بن علي: تركه ابن مهدي. ثم في هذا الحديث أيضًا زيادة وهي الرفع عند القيام من السجدتين، فيلزم أيضًا الشافعي أن يقول به على تقدير صحة الحديث، وهو لا يرى ذلك. وقد روى البيهقي هذا الحديث في ما مضى في "باب افتتاح الصلاة بعد التكبير" وذكر معه رواية ابن جريج عن ابن عقبة بسنده، وليس فيه الرفع عند الركوع والرفع منه، ولا نسبة بين ابن جريج وابن أبي الزناد، وعزا البيهقي

стр. 2034

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في ذلك إلى مسلم أنه أخرج حديث الماجشون عن الأعرج بسنده هذا, وليس فيه أيضًا الرفع عند الركوع والرفع منه. قال الطحاوي: وصح عن علي ﵁ ترك الرفع في غير التكبيرة الأولى، فاستحال أن يفعل ذلك بعد النبي ﷺ إلَّا بعد ثبوت نسخ الحديث عنده. والبيهقي قد ذكر ذلك عن علي في الباب الذي بعد هذا الباب، ثم ذكر عن البخاري قال: روينا عن سبعة عشر نفرًا من الصحابة أنهم كانوا يرفعون أيديهم بعد الركوع، وذكر منهم ابن عمر. قال في "الجوهر النقي": قلت: قد روي عنه خلاف ذلك، قال ابن أبي شيبة في "المصنف" (١): ثنا أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلَّا أول ما يفتتح، وهذا سند صحيح. قال البيهقي: وقد روينا عن عمر وعلي، قال في "الجوهر النقي": قلت: قد تقدم تصحيح الطحاوي عن علي خلاف ذلك، وقال ابن أبي شيبة في "المصنف": ثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلَّا حين افتتح الصلاة، ورأيت الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلَّا حين يفتتحون الصلاة، وهذا السند أيضًا صحيح على شرط مسلم، وعبد الملك هو ابن سعيد بن عثمان بن أبجر، وقال الطحاوي: ثبت ذلك عن عمر. قال الشوكاني في "النيل" (٢): فمن جملة من رواها: ١ - ابن عمر كما في حديث الباب، ٢ - وعمر كما أخرجه البيهقي وابن أبي حاتم، ٣ - وعلي

стр. 2035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وسيأتي، ٤ - ووائل بن حجر عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه، ٥ - ومالك بن الحويرث عند البخاري ومسلم وسيأتي، ٦ - وأنس بن مالك عند ابن ماجه، ٧ - وأبو هريرة عند ابن ماجه أيضًا وأبي داود، ٨ - وأبو أسيد، ٩ - وسهل بن سعد، ١٠ - ومحمد بن مسلمة عند ابن ماجه، ١١ - وأبو موسى الأشعري عند الدارقطني، ١٢ - وجابر عند ابن ماجه، ١٣ - وعمير الليثي عند ابن ماجه أيضًا، ١٤ - وابن عباس عند ابن ماجه أيضًا. فهؤلاء أربعة عشر من الصحابة ومعهم أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة كما سيأتي فيكون الجميع خمسة وعشرين [أو اثنين وعشرين] إن كان أبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة من العشرة اليسار إليهم في رواية أبي حميد كما في بعض الروايات، فهل رأيت أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء الجماعة بمثل حديث ابن مسعود السابق مع طعن أكثر الأئمة المعتبرين فيه، ومع وجود مانع من القول بالمعارضة، وهو تضمن رواية الجمهور للزيادة كما تقدم، انتهى. قلت: لا يخفى عليك أن حديث (١) ابن عمر هذا معارض بما أخرجه
следующие страницы →