← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

عَنْ أَبِى نَضْرَةَ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِى أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا, فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأتَمُّوا بِى, وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ, وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ ». (١). [م ٤٣٨، ن ٧٩٥، جه ٩٧٨، حم ٣/ ١٩، خزيمة ١٦١٢] (١٠١) بَابُ مَقَامِ الإِمَامِ مِنَ الصَّفِّ ٦٧٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، ثنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عن يَحْيَى بْنِ === (عن أبي نضرة) منذر بن مالك، (عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا) أي عن الصف الأول (فقال لهم: تقدموا) أي في الصف الأول (فأتموا بي) أي اقتدوا بي، وتعلموا صلاتي (وليأتم بكم من (٢) بعدكم) أي التابعون لكم، أو المراد الصف الثاني (ولا يزال قوم يتأخرون) عن الصف الأول، أو عن الخيرات، أو عن العلم، أو عن اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل (حتى يؤخرهم الله أي في دخول الجنة، أو من رحمته وعظيم فضله. (١٠١) (بَابُ مَقَامِ الإمَامِ مِنَ الصَّفِّ) ٦٧٩ - (حدثنا جعفر بن مسافر، ثنا ابن أبي فديك، عن يحيى بن

стр. 1962

بَشِيرِ بْنِ خَلَاّدٍ, عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَسِّطُوا الإِمَامَ, وَسُدُّوا الْخَلَلَ». [ق ٣/ ١٠٤] (١٠٢) بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ ٦٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ, عَنْ وَابِصَةَ === بشير بن خلاد) الأنصاري المدني، قال ابن القطان: مجهول، (عن أمه) هي أمة الواحد بنت يامين بن عبد الرحمن بن يامين، والدة يحيى بن بشير بن خلاد، سماها بقي بن مخلد في "مسنده"، ولم يسمها أبو داود، مجهولة (أنها) أي أم يحيى (دخلت على محمد بن كعب القرظي فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : وسطوا (١) الإِمام) أي اجعلوا إمامكم بأن تصفوا خلفه بحيث يكون الإِمام حذاء وسط الصف، ويكون من عن يمينه من الرجال ومن عن يساره سواء (وسدوا الخلل) أي ليضم بعضكم بعضًا بحيث لا يبقى بينكم فرجة. (١٠٢) (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلَّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ) أي: هل يجوز صلاته أم لا؟ ٦٨٥ - (حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد) الأشجعي، أبو راشد الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن وابصة) (٢) بكسر

стр. 1963

"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ, فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ" قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: "الصَّلَاةَ". [ت ٢٣١، جه ١٠٠٤، دي ١٢٨٦، حم ٤/ ٢٢٨، حب ٢١٩٨، ق ٣/ ١٠٤] === الموحدة ثم مهملة، ابن معبد بن عتبة بن الحارث الأسدي أسد خزيمة، وفد على النبي ﷺ (١) سنة تسع ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم نزل إلى الجزيرة، صحابي. (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا (٢) يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد (٣)، قال سليمان بن حرب: الصلاة)، أي زاد سليمان بن حرب في حديثه بعد قوله: "أن يعيد" لفظ "الصلاة"، أي يعيد الصلاة، وليس هذه الزيادة في حديث حفص بن عمر. واختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده، فقال طائفة: لا يجوز ولا يصح، وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وابن أبي ليلى ووكيع، وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.

стр. 1964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تمسك القائلون بعدم الصحة بهذا الحديث وبحديث علي بن شيبان الذي أخرجه أحمد وابن ماجه (١): "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: استقبل صلاتك، فلا صلاة لمنفرد خلف الصف". واستدل القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "زادك الله حرصًا ولا تعد". وفي هذا الحديث أنه ركع دون الصف، فلم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة، فلو كان من صلَّى خلف الصف لا تجزئه صلاته لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلًا فيها. ألا ترى أن من صلَّى على مكان قذر أن صلاته فاسدة؟ ومن افتتح الصلاة على مكان قذر، ثم صار إلى مكان نظيف أن صلاته فاسدة، فكان كل من افتتح الصلاة في موضع لا يجوز له أن يأتي بالصلاة فيه بكمالها لم يكن داخلاً في الصلاة، فلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولًا صحيحًا كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صلاة صحيحة. وأما حديث وابصة وعلي بن شيبان فليس فيه ما يدل على خلاف ما قلنا، لأنه يمكن أن يكون أمره إياه بإعادة (٢) الصلاة, لأنه كان أساء وارتكب الكراهة، فأمره بالإعادة زجرًا وتنبيهًا على ذلك، لا لأنه لا صلاة له، كما أمر

стр. 1965

(١٠٣) باب الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ (١) ٦٨١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ, أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ, عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ, حَدَّثَنَا الْحَسَنُ, أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَ, أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَبِىُّ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ, فقَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ === الذي دخل المسجد فصلَّى أن يعيد الصلاة، ثم أمره أن يعيدها حتى فعل ذلك مرارًا في حديث رفاعة وأبي هريرة. وأما قوله: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" فيحتمل أن يكون كقوله: "لا وضوء لمن لم يسم"، و"لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد"، وليس ذلك على أن من صلَّى كذلك كان كمن لم يصل، ولكنه قد صلَّى صلاة تجزئه، ولكنها ليست بمتكاملة الأركان والسنن, لأنه كان ينبغي للمصلي خلف الإِمام أن يدخل في الصف، فإن قصر عن ذلك فقد أساء، وصلاته تجزئه، هكذا قال الطحاوي (٢). (١٠٣) (بَابُ الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ) أي: ثم يدب فيدخل في الصف، هل تجوز صلاته؟ ٦٨١ - (حدثنا حميد بن مسعدة، أن يزيد بن زريع حدثهم، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن زياد) بن حسان، كما في نسخة (الأعلم) مشقوق الشفة العليا، (ثنا الحسن) البصري (أنَّ أبا بكرة حدث أنه) أي أبا بكرة (دخل المسجد ونبي الله ﷺ راكع، فقال) أبو بكرة: (فركعت دون الصف) (٣) أي خلف الصف قريبًا منها.

стр. 1966

الصَّفِّ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا, وَلَا تَعُدْ» (١). [خ ٧٨٣، ن ٨٧١، حم ٥/ ٣٩، ق ٥/ ٩٠] ٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا زِيَادٌ الأَعْلَمُ, عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ, فَرَكَعَ دُونَ === (فقال النبي ﷺ : زادك الله حرصًا) دعا له بالحرص على العبادة, لأنه محمود، ولكن بحيث يوافق الشرع، فإن الحرص على العبادة بوجه لا يوافق الشرع مذموم، ولهذا قال: (ولا تعد) بفتح التاء المثناة من فوق وضم العين المهملة، نهي من عاد يعود، أي لا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف، كما أخرج الطحاوي (٢) عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف، حتى يأخذ مكانه من الصف". ويحتمل أن يكون معناه ولا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيًا يحفزك فيه النفس، وقيل: لا تعد في إبطاء المجيء إلى الصلاة، وقيل: معناه لا تعد إلى دخولك (٣) في الصف وأنت راكع، فإنها كمشية البهائم. قال القاري (٤): وروي "ولا تعد" بسكون العين وضم الدال من العدو، أي لا تسرع في المشي إلى الصلاة، واصبر حتى تصل إلى الصف، ثم اشرع في الصلاة، وقيل: بضم التاء وكسر العين من الإعادة، أي لا تعد الصلاة التي صليتها. ٦٨٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنا زياد الأعلم، عن الحسن: أن أبا بكرة جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع دون

стр. 1967

الصَّفِّ, ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ, فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمُ الَّذِى رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ » , فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا, وَلَا تَعُدْ». [حم ٥/ ٤٦، وانظر تخريج الحديث السابق] (١٠٤) بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي ٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ, حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: === الصف) أي قريبًا منه (ثم مشى إلى الصف) ودخل فيه، (فلما قضى) أي أتمَّ (النبي ﷺ صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا) أي أنا فعلت ذلك، أي حرصًا على إدراك الجماعة. (فقال النبي ﷺ : زادك الله حرصًا ولا تعد) قال الحافظ ابن حجر (١): ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود. قال أبو داود: زياد الأعلم زياد بن فلان بن قرة، وهو ابن خالة يونس بن عبيد، هذه العبارة مكتوبة على هامش المجتبائية. (١٠٤) (بَابُ (٢) مَا يَسْتُرُ المُصَلِّي) أي: ما يكون سترة له في حالة الصلاة ٦٨٣ - (حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنا إسرائيل، عن سماك، عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي المدني الكوفي، وأمه خولة بنت القعقاع بن سعيد، وثَّقه العجلي وابن سعد، (عن أبيه طلحة بن عبيد الله

стр. 1968

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ, فَلَا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ». [م ٤٩٩، ت ٣٣٥، حم ١/ ١٦٢، جه ٩٤٠، خزيمة ٨٠٥، حب ٢٣٨٠، ق ٢/ ٢٦٩] ٦٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "آخِرَةُ الرَّحْلِ: ذِرَاعٌ فَمَا فَوْقَهُ". ٦٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, === قال: قال رسول الله ﷺ : إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل). قال النووي (١): المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ويقال: بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء، ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال: آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء، فهذه أربع لغات، وهي العود الذي في آخر الرحل، انتهى. (فلا يضرك من مرَّ بين يديك) (٢) أي وأنت في الصلاة، قال في "البدائع" (٣): والمستحب لمن يصلي في الصحراء أن ينصب بين يديه عودًا، أو يضع شيئًا أدناه طول ذراع كيلا يحتاج إلى الدرء، وإنما قدرناه بذراع طولًا دون اعتبار العرض، وقيل: ينبغي أن يكون في غلظ أصبع لقول ابن مسعود: "يجزئ من السترة السهم". ٦٨٤ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (نا عبد الرزاق) بن همام، (عن ابن جريج، عن عطاء قال: آخرة الرحل: ذراع (٤) فما فوقه). ٦٨٥ - (حدثنا الحسن بن علي، ثنا ابن نمير) عبد الله، (عن عبيد الله،

стр. 1969

عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ, وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ, فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ". [خ ٤٩٤، م ٥٠١، ن ٧٤٧، جه ٩٤١، حم ٢/ ١٤٢، دي ١٤١٠، ق ٢/ ٢٧٤] ٦٨٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ, عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ خَلْفَ الْعَنَزَةِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ". [خ ٤٩٩، م ٥٠٣] === عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد) أي لصلاة العيد (أمر بالحربة) هي دون الرمح عريضة النصل (فتوضع) أي تغرز (بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه) أي خلف رسول الله ﷺ مقتدين به، (وكان) أي رسول الله ﷺ (يفعل ذلك) أي يأمر بالحربة فتركز بين يديه (في السفر، فمن ثم) (١) أي من أجل أنه فعل رسول الله ﷺ (اتخذها) أي اختار الحربة (الأمراء) أي فتكون معهم. ٦٨٦ - (حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة) بتقديم جيم على المهملة مصغرًا، (عن أبيه أن النبي ﷺ صلَّى بهم) أي بأصحابه (بالبطحاء) أي بطحاء مكة وهو الأبطح (٢)، الموضع المعروف على باب مكة (وبين يديه عنزة) قال في "النهاية" (٣): العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح (الظهر ركعتين والعصر ركعتين) لأنه كان مسافرًا فقصر الصلاة (يمر خلف العنزة المرأة والحمار).

стр. 1970

(١٠٥) بابُ الْخَطِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ عَصًا ٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا بِشْرُ (١) بْنُ الْمُفَضَّلِ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ, حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حُرَيْثًا === (١٥) (بَابُ الخَطِّ إِذَا لَمْ يَجدْ عَصًا) أي: هل يكتفي الخط للسترة إذا لم يجد المصلي عصًا أو غيره من ذي جرم؟ ٦٨٧ - (حدثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا إسماعيل (٢) بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ابن عم أيوب بن موسى، ثقة ثبت، (حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث) وقيل: أبو عمرو بن محمد (٣) بن عمرو بن حريث العذري، وقيل (٤): أبو محمد بن عمرو بن حريث، جد لإسماعيل بن أمية من قبل أمه، قال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان ليس لهما ذكر في غير حديث الخط، وذكره ابن حبان في "الثقات" في أبي محمد. (أنه سمع جده حريثًا) رجل من بني عذرة، يقال: ابن سليم، ويقال (٥): ابن سليمان، ويقال: ابن عمار، روى عن أبي هريرة حديث الخط أمام المصلي، وهو حديث تفرد به إسماعيل بن أمية، وقد اختلف عليه، والاضطراب فيه من إسماعيل. وحريث العذري ذكره ابن قانع في "معجم الصحابة" وأورد له حديث:

стр. 1971

يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا, فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخْطُطْ خَطًّا, ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا (١) مَرَّ أَمَامَهُ». [جه ٩٤٣، حم ٢/ ٢٤٩، خزيمة ٨١١، ق ٢/ ٢٧٠، حب ٢٣٦١] === "وفدنا على رسول الله ﷺ ، فقال: في سائمة الغنم في كل أربعين شاة شاة"، وفي إسناده نظر، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. (يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلَّى أحدكم) أي أراد أن يصلي (فليجعل تلقاء) أي حذاء (وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب) أي فليقم (عصًا، فإن لم يكن معه عصًا (٢) فليخطط خطًا، ثم لا يضره ما مر أمامه). قال الشوكاني (٣): الحديث أخرجه ابن حبان وصححه والبيهقي وصححه أحمد وابن المديني فيما نقله (٤) ابن عبد البر في "الاستذكار"، وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم، قال الحافظ: وأورده ابن الصلاح مثالًا للمضطرب، ونوزع في ذلك، قال في "بلوغ المرام": ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل حسن، انتهى. واختلف عن أحمد، قال الخطابي عن أحمد: حديث الخط ضعيف، وزعم ابن عبد البر أن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني صححاه، وقال الشافعي في "سنن حرملة": لا يخط المصلي خطًا إلَّا أن يكون ذلك في حديث ثابت فيتبع، وأخرجه المزني في "المبسوط" عن الشافعي واحتج به.

стр. 1972

٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا عَلِىٌّ - يَعْنِى ابْنَ الْمَدِينِىِّ -, عَنْ سُفْيَانَ (١) , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ, عَنْ أَبِى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ, عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ - رَجُلٍ مِنْ بَنِى عُذْرَةَ -, === قال في "النيل" (٢): ولم ير مالك ولا عامة الفقهاء الخط، واعتذروا عن الحديث بأنه ضعيف مضطرب. وأما عند الحنفية فقال في "البدائع" (٣): حكى أبو عصمة عن محمد أنه قال: لا يخط بين يديه، فإن الخط وتركه سواء, لأنه لا يبدو للناظر من بعيد فلا يمتنع، فلا يحصل المقصود، ومن الناس (٤) من قال: يخط بين يديه خطًا إما طولًا شبه ظل السترة، أو عرضًا شبه المحراب، لقوله ﷺ : "إذا صلَّى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة، فإن لم يجد فليخط بين يديه خطًا"، ولكن الحديث غريب ورد فيما تعم به البلوى فلا نأخذ به. ٦٨٨ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا علي -يعني ابن المديني-) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن ابن المديني البصري، ثقة ثبت، إمام أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلَّا عنده، وقال فيه شيخه ابن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر بما يتعلمه مني، وقال النسائي: كأن الله خلقه للحديث، عابوا عليه إجابته في المحنة، لكنه تَنَصَّل وتاب واعتذر بأنه كان خاف على نفسه، مات سنة ٢٣٤ هـ. (عن سفيان) يعني ابن عيينة، (عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث- رجل من بني عذرة-،

стр. 1973

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنْ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ , قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَطِّ. [انظر سابقه] قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ, وَلَمْ يَجِئْ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونُ فِيهِ, فَفَكَّرَ (١) سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: مَا أَحْفَظُ إلَّا أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو. قَالَ سُفْيَانُ: قَدِمَ هَا هُنَا (٢) رَجُلٌ بَعْدَ مَا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ, فَطَلَبَ === عن أبي هريرة، عن أبي القاسم ﷺ ، قال) علي بن المديني: (فذكر) أي سفيان بن عيينة (حديث الخط). (قال سفيان: ولم نجد شيئًا نَشُدُّ) أي نُقَوِّي (به هذا الحديث) إشارة إلى أن هذا الحديث ضعيف غريب, لأنه لو كان له طريق غير هذا الطريق يحصل له قوة (ولم يجئ إلَّا من هذا الوجه). (قال) أي علي بن المديني: (قلت لسفيان: إنهم) أي المحدثين بحذف حرف الاستفهام، ويحتمل التحقيق (يختلفون فيه) فقال بعضهم: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده، وقال بعضهم: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده، وقال بعضهم: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه، فنسب أبا عمرو إلى جده، وجعله أباه، وقال بعضهم: عن أبي عمرو بن حريث عن جده حريث، وقال بعضهم: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث بن سليم، وقال بعضهم: عن حريث بن عمار عن أبي هريرة. (ففكر) أي ابن عيينة (ساعة ثم قال: ما أحفظ إلَّا أبا محمد بن عمرو) أي ما أحفظ عن الشيخ إلَّا أنه قال في تسمية هذا الرجل المختلف في اسمه: أبو محمد بن عمرو. (قال سفيان: قدم هنا رجل بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب)

стр. 1974

هَذَا الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ, فَسَأَلَهُ عَنْهُ, فَخَلَّطَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ - يعني ابْنَ حَنْبَلٍ - سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا (١) عَرْضًا؛ مِثْلَ الْهِلَالِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ مُسَدَّدًا قَالَ: قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: الْخَطُّ بِالطُّولِ. ٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِىُّ, === ذلك الرجل (هذا الشيخ أبا محمد) الذي روى عنه إسماعيل بن أمية هذا الحديث (حتى وجده) أي وجد ذلك الرجل الشيخ، (فسأله عنه) أي فسأل الرجل الشيخ، (فخلط عليه) فهذا الكلام يدل على أن راويه إسماعيل بن أمية مات قبل الشيخ أبي محمد، وعلى أن أبا محمد وقع عليه الاختلاط بعد ذلك. (قال أبو داود: وسمعت أحمد -يعني ابن حنبل- سئل عن وصف الخط غير مرة؟ ) يعني عن كيفية الخط كيف يخط للسترة (فقال) أحمد بن حنبل: (هكذا عرضًا) أي يخط من اليمين إلى الشمال (مثل الهلال (٢)، قال أبو داود: وسمعت مسددًا قال (٣): قال ابن داود)، هو عبد الله بن داود المعروف بالخريبي بضم المعجمة وفتح الراء مصغرًا، كوفي الأصل، سكن الخريبة، وهي محلة بالبصرة (الخط بالطول) أي في جانب القبلة (٤) من المغرب إلى المشرق مستقيمًا لأهل المشرق. ٦٨٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد الزهري) هو عبد الله بن محمد بن

стр. 1975

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ شَرِيكًا صَلَّى بِنَا فِى جَنَازَةٍ الْعَصْرَ, فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ, يَعْنِى فِى فَرِيضَةٍ حَضَرَتْ". (١٠٦) بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ ٦٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ, === عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة البصري، وثَّقه النسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق، مات سنة ٢٥٦ هـ. (ثنا سفيان بن عيينة قال: رأيت شريكًا) ولم يتعين لي أن شريكًا هذا من هو، فلعله شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي. (صلَّى بنا في جنازة العصر) أي جاء لصلاة الجنازة، فحضرت العصر فصلاها (فوضع (١) قلنسوته) بفتح قاف ولام وسكون نون وضم مهملة وفتح واو، من قلانس الرأس كالبرنس الواسع يغطى بها العمائم من الشمس والمطر "مجمع" (بين يديه) أي قدامه (يعني في فريضة حضرت) ولعل هذا كلام عبد الله بن محمد وضمير يعني يعود إلى سفيان. (١٠٦) (بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ) (٢) ٦٩٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف) محمد (وعبد الله بن سعيد، قال عثمان: ثنا أبو خالد) الأحمر، وأما الثلاثة

стр. 1976

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى إِلَى بَعِيرِهِ". [خ ٤٣٠، م ٥٠٢، ت ٣٥٢، حم ٢/ ٣، خزيمة ٨٠١، ق ٢/ ٢٦٩] (١٠٧) بَابٌ: إِذَا صَلَّى (١) إِلَى سَارِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، أَيْنَ يَجْعَلُهَا مِنْهُ؟ ٦٩١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِىُّ, حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ, === الباقية فلعلهم لم يصرحوا بالتحديث، فلهذا لم يذكر روايتهم، (ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعيره). قال الحافظ (٢): قال القرطبي (٣): في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل, لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء، وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين بها، انتهى. وقال غيره: علة النهي عن ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين، وقد تقدم ذلك، فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة، ونظيره صلاته على السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ضيقًا، وروى عبد الرزاق أن ابن عمر كان يكره أن يصلي إلى بعير، إلَّا وعليه رحل، وكان الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها، انتهى ملخصًا. (١٠٧) (بَابٌ إِذَا صَلَّى إِلَى سَارِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، ) (أَيْنَ يَجْعَلُها مِنْهُ ؟ ) أي: من نفسه ٦٩١ - (حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، ثنا علي بن عياش،

стр. 1977

حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ, عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ الْبَهْرَانِىِّ, عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ, عَنْ أَبِيهَا قَالَ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى إِلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ, إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ, وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا". [حم ٦/ ٤، ق ٢/ ٢٧٢] === ثنا أبو عبيدة) بالضم (الوليد بن كامل) بن معاذ بن أمية البجلي مولاهم، قال البخاري: عنده عجائب، ووثَّقه النسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: ضعيف، وقال ابن القطان: لا تثبت عدالته. (عن المهلب بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم (البهراني) بفتح الموحدة وسكون الهاء، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: مجهول الحال، واختلف على الوليد في إسناد حديثه وفي متنه. (عن ضباعة (١) بنت المقداد بن الأسود) قال ابن القطان: لا تعرف، ويقال: ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب (عن أبيها) وهو المقداد بن الأسود (قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود) مثل العنزة أو الحربة، أو مؤخرة الرحل (ولا عمود) أي أسطوانة (ولا شجرة) أي ليجعله سترة (إلَّا جعله) أي العود أو الشجرة (على حاجبه) أي جانبه (الأيمن أو) جانبه (الأيسر، ولا يصمد له (٢) صمدًا) أي لا يقصده قصدًا مستويًا يستقبله بحيث يجعله تلقاء وجهه ما بين عينيه حذرًا عن التشبه بعبادة الأصنام.

стр. 1978

(١٠٨) باب (١) الصَّلَاةِ إِلَى الْمُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ ٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ, عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ - يَعْنِى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ». (٢). [جه ٩٥٩، ق ٢/ ٢٧٩] === (١٠٨) (بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى المُتَحَدِّثينَ) أي الذين (٣) هم مشتغلون في كلامهم (وَالنّيَامِ) جمع نائم أي إلى النائمين ٦٩٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن) حجازي، وقد ينسب إلى جده، قال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة، (عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق) المدني، مجهول الحال، (عمن حدثه) لم يسم عبد الله بن يعقوب من حدثه، عن محمد بن كعب، ولكن في "تهذيب التهذيب": الحديث مشهور برواية أبي المقدام هشام بن زياد، وهشام ضعيف متروك، تكلموا فيه، حتى قال ابن حبان: يروي الموضوع. (عن محمد بن كعب القرظي قال) أي محمد بن كعب: (قلت له- يعني لعمر بن عبد العزيز-: حدثني عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ قال: لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث).

стр. 1979

(١٠٩) باب الدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ ٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. (ح): وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى وَابْنُ السَّرْحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ, === قال الشوكاني في "النيل" (١) تحت حديث عائشة: قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة"، الحديث: فيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة، وقد ذهب مجاهد وطاوس ومالك والهادوية إلى كراهة الصلاة إلى النائم خشية ما يبدو منه بما يلهي المصلي عن صلاته. واستدلوا بحديث ابن عباس بلفظ: "لا تصلوا خلف النائم والمتحدث"، وقد قال أبو داود (٢): طرقه كلها واهية، وقال النووي: هو ضعيف باتفاق الحفاظ، وفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني، وعن ابن عمر (٣) عند ابن عدي، وهما واهيان، انتهى. (١٠٩) (بَابُ الدُّنُوِّ) أي القرب (مِنَ السُّتْرَةِ) ٦٩٣ - (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أنا سفيان) بن عيينة، (ح: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وحامد بن يحيى) بن هانئ البلخي، أبو عبد الله، نزيل طرسوس، قال مسلمة الأندلسي: ثقة حافظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال علي بن المديني: سبحان الله بقي حامد إلى زمان يحتاج من يسأل عنه، سكن الشام، ومات بطرسوس سنة ٢٧٤ هـ. (وابن السرح) أحمد (قالوا: ثنا سفيان) بن عينية، (عن صفوان بن سليم،

стр. 1980

عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا, لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ». [ن ٧٤٨، حم ٤/ ٢، ق ٢/ ٢٧٢، ك ١/ ٢٥١، حب ٢٣٧٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ورَوَاهُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ صَفْوَانَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ, عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ === عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة) (١) بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني، صحابي صغير، ولد سنة ثلاث من الهجرة، ومات في خلافة معاوية. (يبلغ به النبي ﷺ ) أي يرفع الحديث إلى النبي ﷺ ، قائله سفيان، والضمير إلى سهل، والذي يدل عليه ما في "مسند أحمد بن حنبل"، ولفظه: عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي - صلي الله عليه وسلم - قال، وقال سفيان مرة: إن رسول الله ﷺ قال. (قال) أي رسول الله ﷺ : (إذا صلَّى أحدكم إلى سترة) أي متوجهًا ومستقبلًا إليه (فليدن) أي فليقرب (منها) أي من السترة كي (لا يقطع الشيطان عليه) أي على أحدكم (صلاته) بإلقاء الوساوس والخواطر فيقطع خشوعه وخضوعه. (قال أبو داود: ورواه واقد بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، وثَّقه أحمد وأبو داود وابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ثقة، يحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن صفوان) بن سليم، (عن محمد بن سهل، عن أبيه أو عن محمد بن سهل، عن النبي ﷺ ) هكذا في النسخ الموجودة عندي، وأما الذي ذكره الحافظ

стр. 1981

(١) وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: عن نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَاخْتُلِفَ في إِسْنَادِهِ. === في "الإصابة" (٢) في ترجمة محمد بن سهل ففيه هكذا: محمد بن سهل بن أبي حثمة الأنصاري المدني، قال أبو موسى في "الذيل": ذكره بعض الحفاظ، ثم أخرج من طريق شعبة عن واقد بن محمد سمعت صفوان بن سليم يحدث عن محمد بن سهل بن أبي حثمة أو عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ في سترة المصلي. قلت: هو مرسل أو منقطع؛ لأنه إن كان المحفوظ عن محمد بن سهل فهو مرسل, لأنه تابعي لم يولد إلَّا بعد موت النبي ﷺ بمكة، فإن النبي ﷺ لما مات كان سن سهل بن أبي حثمة ثمان سنين، وإن كان عن سهل فهو منقطع، لأن صفوان لم يسمع من سهل. قلت: فعلى هذا ما وقع في رواية أبي داود يخالف ما ذكره الحافظ في "الإصابة"، فما ذكر في "الإصابة" من الشق الأول، ففي أبي داود هو الشق الثاني، وما في "الإصابة" من الشق الثاني جعل في أبي داود الشق الأول، ووقع فيه الغلط والتحريف، فإن هذا الشق منقطع, لأنه فيه رواية صفوان عن سهل بن أبي حثمة، فإدخال محمد بن سهل فيه غلط وتحريف، والله أعلم بحقيقة الحال. قال أبو داود: (وقد قال بعضهم) أي بعض المحدثين: (عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد، واختلف (٣) في إسناده)، أي وقع الاختلاف في سند هذا الحديث، كما ذكره المصنف مفصلًا.

стр. 1982

٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ وَالنُّفَيْلِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ, أَخْبَرَنِى أَبِى, عَنْ سَهْلٍ قَالَ: "وَكَانَ بَيْنَ مُقَامِ النَّبِىِّ ﷺ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مَمَرُّ عَنْزٍ". [خ ٤٩٦، م ٥٠٨، ق ٢/ ٢٧٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْخَبَرُ لِلنُّفَيْلِيِّ. === ٦٩٤ - (حدثنا القعنبي والنفيلي قالا: ثنا عبد العزيز بن أبو حازم) سلمة بن دينار المحاربي مولاهم، أبو تمام المدني الفقيه، وثَّقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن نمير، وقال أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث إلَّا كتب أبيه فإنهم يقولون: إنه سمعها وكان يتفقه، لم يكن في المدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم. قال: (أخبرني أبي) أبو حازم سلمة بن دينار، (عن سهل) بن سعد (قال: وكان بين مقام النبي ﷺ ) أي بين محل قيامه في الصلاة ومصلاه (وبين القبلة) أي بين جدار المسجد الذي يلي القبلة (ممر عنز) (١)، وهو الأنثى من المعز، وفي رواية البخاري ومسلم: "ممر شاة". (قال أبو داود: الخبر) أي ألفاظ الحديث (للنفيلي).

стр. 1983

(١١٠) بَابُ مَا يُؤْمَرُ الْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ (١) عنِ الْمَمَرِّ بَيْنَ يَدَيهِ ٦٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ, وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ, فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ, فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». [خ ٥٠٩، م ٥٠٥، ن ٧٥٧، حم ٣/ ٣٤، دي ١٤١١، ق ٢/ ٢٦٧] === (١١٠) (بَابُ مَا يُؤْمَرُ المُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ) أي: يمنع (عن المَمَرِّ) أي: المرور (بَيْنَ يَدَيْهِ) ٦٩٥ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زبد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع) من ودع يدع، أي فلا يترك (أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه) أي وليدفعه (ما استطاع، فإن أبى) أي ذلك المار عن عدم المرور (فليقاتله (٢)) أي فليدفعه بعنف بحيث لا يفسد الصلاة (فإنما هو شيطان) (٣) وإطلاق هذا الحديث يقيده ما في حديث أبي سعيد من قوله ﷺ : "إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستره، فأما من صلَّى من غير سترة فليس له حق الدفع".

стр. 1984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي (١): لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع (٢)، وقال القاضي عياض والقرطبي: وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك بقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها، وحكى القاضي عياض وابن بطال الإجماع على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته, لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور، قال الحافظ: وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده لأنه فيه إعادة للمرور، قاله الشوكاني (٣). وأما عند الحنفية فقال في "البدائع" (٤): ولنا قول النبي ﷺ : "إن في الصلاة لشغلاً" (٥)، يعني في أعمال الصلاة، والقتال ليس من أعمال الصلاة، فلا يجوز الاشتغال به، وحديث (٦) أبي سعيد كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحًا، ومن المشايخ من قال: إن الدرء رخصة، والأفضل أن لا يدرأ، لأنه ليس من أعمال الصلاة، وذا روى إمام الهدى الشيخ أبو منصور عن أبي حنيفة أن الأفضل أن يترك الدرء، والأمر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة، كالأمر بقتل الأسودين.

стр. 1985

٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا». ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ. [جه ٩٥٤، ق ٢/ ٢٦٧] ٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ الرَّازِىُّ, ثنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ, أَخْبَرَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ اللَّخْمِىُّ - لَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ -, قَالَ حَدَّثَنِى === وأيضًا قال في "البدائع": ويكره للمار أن يمر بين يدي المصلي، ولم يذكر في الكتاب قدر المرور واختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: قدر موضع السجود، وقال بعضهم: مقدار الصفين، وقال بعضهم: قدر ما يقع بصره على المار لو صلَّى بخشوع، وفيما وراء ذلك لا يكره، وهو الأصح. ٦٩٦ - (حدثنا محمد بن العلاء، ثئا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه) أبي سعيد (قال) أي أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا صلَّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن) أي وليقرب (منها، ثم ساق معناه) أي ثم ساق ابن عجلان معنى الحديث المتقدم الذي رواه مالك عن زيد بن أسلم. ٦٩٧ - (حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، ثنا أبو أحمد الزبيري، أنا مسرة بن معبد اللخمي) الفلسطيني، سكن بيت جبرين على فراسخ من بيت المقدس، قال أبو حاتم: شيخ ما به بأس، له في "سنن أبي داود" حديث واحد في الصلاة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قال: وكان ممن يخطئ، ثم ذكره في "الضعفاء"، فقال: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات. (لقيته) أي قال أبو أحمد: لقيت مسرة بن معبد (بالكوفة، حدثني

стр. 1986

أَبُو عُبَيْدٍ حَاجِبُ سُلَيْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِىَّ قَائِمًا يُصَلِّى فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِى, ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ». [حم ٣/ ٨٢] ٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ الْمُغِيرَةِ -, عَنْ حُمَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ هِلَالٍ - قَالَ: قَالَ أَبُو صَالِحٍ: أُحَدِّثُكَ عَمَّا رَأَيْتُ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ === أبو عبيد (١) حاجب سليمان) المذحجي، كان أبو عبيد يَحْجِبُ سليمان بن عبد الملك، فلما ولي عمر بن عبد العزيز قال: أين أبو عبيد؟ فدنا منه، فقال: هذه الطريق إلى فلسطين، وأنت من أهلها فالحق بها، فقيل له: يا أمير المؤمنين لو رأيت أبا عبيد وتشميره للخير، فقال: ذلك أحق أن لا نفتنه، كانت فيه أُبهة للعامة، وثَّقه أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وعلي بن المديني، وذكره ابن حبان في "الثقات" في أتباع التابعين. (قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلي فذهبت أمر بين يديه فردني، ثم قال) أي عطاء بن يزيد: (حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته) أي بالمرور (أحد فليفعل). ٦٩٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سليمان -يعني ابن المغيرة-، عن حميد -يعني ابن هلال-) بن هبيرة العدوي بمهملتين مفتوحتين، أبو نصر البصري، قال القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه، قال أبو حاتم: لأنه دخل في أمر السلطان، وكان في الحديث ثقة، ووثَّقه ابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قَالَ: قال أبو صالح) السمان: (أحدثك عما رأيت من أبي سعيد)

стр. 1987

وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ, دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ, فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ (١) فِى نَحْرِهِ, فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». (٢). [خ ٥٠٩، م ٥٠٥] (١١١) باب مَا يُنْهَى (٣) عَنْهُ مِنَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى === أي فعله مع الشاب من بني أبي معيط حين أراد أن يجتاز بين يديه وهو يصلي، فدفع في نحوه، وشكا إلى مروان ما لقي من أبي سعيد، فحدث أبو سعيد بهذا الحديث، وهذه القصة رواها مسلم في "صحيحه" ولم يذكره أبو داود في حديثه، واختصره. (وسمعته منه) أي والحديث الذي سمعته من أبي سعيد (دخل أبو سعيد على مروان) بن الحكم (فقال) أبو سعيد: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صلَّى أحدكم) مستقبلاً (إلى شيء) أي عود أو أسطوانة (يستره من الناس) أي من مرورهم (فأراد أحد أن يجتاز) أي يمر (بين يديه) أي قدامه بينه وبين سترته (فليدفع في نحره) أي بالإشارة (فإن أبى) أي لم يمتنع عن المرور (فليقاتله فإنما هو شيطان) فإن الشيطان كما يطلق على الجن يطلق على الإنس، كما في قوله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (٤) أو يحمل على التشبيه أي مثل الشيطان. (١١١) (بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ المُرُورِ) "من" بيان لما الموصولة (بَيْنَ يَدي المُصَلِّي) أي: قدامه

стр. 1988

٦٩٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ, أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِى جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ فِى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ === ٦٩٩ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد) المدني العابد، مولى ابن الحضرمي، وثَّقه ابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان متزهدًا لم يخلف كفنا". (أن زيد بن خالد الجهني أرسله) (٢) أي بسر بن سعيد (إلى أبي جهيم) بالتصغير، ابن الحارث بن الصمة بكسر المهملة وتشديد الميم، ابن عمرو الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل: اسمه الحارث (٣) بن الصمة، قيل: هو آخر غيره، صحابي معروف. (يسأله) أي يسأل زيد بن خالد أبا جهيم (ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي؟ ) (٤) أي ماذا عليه من الإثم (فقال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ : لو يعلم المار بين يدي (٥) المصلي ماذا عليه) أي من الإثم والعقوبة (لكان أن يقف أربعين).

стр. 1989

خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". [خ ٥١٠، م ٥٠٧، ن ٧٥٦، جه ٩٤٥، ت ٣٣٦، دي ١٤١٦، حم ٤/ ١٦٩، خزيمة ٨١٣، ق ٢/ ٢٦٨] قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِى قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً. === قال الشوكاني (١): وفي "سنن ابن ماجه" وابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة: "لكان أن يقف مئة عام خيرًا له من الخطوة التي خطاها"، وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين، وفي "مسند البزار": "لكان أن يقف أربعين خريفًا". (خير له) أي للمار (من أن يمر بين يديه) أي المصلي، يعني لو علم المار مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم، وقال الكرماني: بل التقدير لو يعلم المار ما عليه لوقف أربعين، ولو وقف أربعين لكان خيرًا له، انتهى. (قال أبو النضر: لا أدري قال) رسول الله ﷺ أو بسر بن سعيد: (أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة) معنى هذا الكلام أن أبا النضر يقول: إن بسر بن سعيد يروي هذا الحديث عن أبي جهيم عن رسول الله ﷺ ، ولا يذكر بعد لفظ أربعين لا يومًا ولا شهرًا ولا سنة، فلا أدري هل ذكر بعد ذلك رسول الله ﷺ شيئًا من هذه الثلاثة أو لم يذكر؟ ويحتمل أن يكون معناه قال أبو النضر: لا أدري أي لا أحفظ قال شيخي بسر بن سعيد بعد قوله: "لكان أن يقف أربعين": لفظ يومًا أو شهرًا أو سنة، وبعضهم رد الضمير إلى أبي جهيم وهو أيضًا محتمل.

стр. 1990

(١١٢) بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاة ٧٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. (ح): وَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ, الْمَعْنَى, أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُمْ, عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ, عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ حَفْص: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَقَالَا: عَنْ سُلَيْمَانَ, قَالَ أَبُو ذَرٍّ (١): «يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ === (١١٢) (بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ) أي: أيّ شيء يقطع الصلاة؟ ٧٠٠ - (حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، ح: وحدثنا عبد السلام بن مطهر وابن كثير، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (أن سليمان بن المغيرة أخبرهم) أي عبد السلام وابن كثير وغيرهما، كلاهما أي شعبة وسليمان رويا، (عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال حفص) أي حفص بن عمر في حديثه عن شعبة: (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ ، وقالا) أي عبد السلام وابن كثير: (عن سليمان قال) عبد الله بن الصامت: (قال أبو ذر). ظاهر هذا الكلام يدل على أن حفصًا رفعه إلى النبي ﷺ ، وعبد السلام وابن كثير أوقفاه على أبي ذر ولم يرفعاه، وقد أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" من طريق بهز عن سليمان بن المغيرة موقوفًا على أبي ذر، ولكن أخرج مسلم في "صحيحه": حدثنا شيبان بن فروخ ثنا سليمان بن المغيرة مرفوعًا. (يقطع (٢) صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه) أي الرجل المصلي (قيد)

стр. 1991

آخِرَةِ الرَّحْلِ: الْحِمَارُ, وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ, وَالْمَرْأَةُ» , فَقُلْتُ: مَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَحْمَرِ مِنَ الأَصْفَرِ مِنَ الأَبْيَضِ؟ فَقَالَ (١): يَا ابْنَ أَخِى, سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِى, فَقَالَ: «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ». [م ٥١٠، ت ٣٣٨، ن ٧٥٠، جه ٩٥٢، حم ٥/ ١٤٩، خزيمة ٨٠٦، حب ٢٣٨٥، ق ٢/ ٢٧٤] ٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ, حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ === أي قدر (آخرة الرحل) وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير (الحمار والكلب الأسود والمرأة). قال عبد الله بن الصامت: (فقلت) أي لأبي ذر: (ما بال الأسود) امتاز (من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ ) فإن الأسود يقطع، والأحمر والأصفر والأبيض لا يقطع (فقال) أي أبو ذر: (يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ ) أي عنه (كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان) حمله بعضهم على ظاهره وقال: إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب، وقيل: بل هو أشد ضررًا من غيره، فسمى شيطانًا (٢). "فتح الودود". ٧٠١ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد) الأزدي اليحمدي، أبو الشعثاء الجوفي، نسبة إلى درب الجوف، محلة بالبصرة، البصري، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وفي "الضعفاء" للساجي عن يحيى بن معين: كان جابر إباضيًا، وعكرمة صفريًا، وعن عزرة: دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك يعني الإباضية قال: أبرأ إلى الله من ذلك.

стр. 1992

يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ شُعْبَةُ - قَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ». [ن ٧٥١، جه ٩٤٩، حم ١/ ٣٤٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أوَقَفَهُ سَعِيدٌ وَهِشَامٌ وهمّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى (١) ابْنِ عَبَّاسٍ. ٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا مُعَاذٌ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَحْسَبُهُ === (يحدث عن ابن عباس- رفعه شعبة- قال) أي رسول الله ﷺ : (يقطع الصلاة المرأة الحائض) إما المراد التي تكون في حيضها أو البالغة (والكلب) أي الأسود منه. (قال أبو داود: أوقفه) أي هذا الحديث (سعيد) بن أبي عروبة (وهشام) الدستوائي (وهمام) بن يحيى (عن قتادة، عن جابر بن زيد على ابن عباس). حاصله: أن الحديث الموقوف محفوظ، وحديث شعبة المرفوع شاذ. ٧٠٢ - (حدثنا محمد بن إسماعيل البصري) ابن أبي سمينة بفتح المهملة وكسر الميم، أبو عبد الله، مولى بني هاشم، ثقة، ومحمد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم آخر، قال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن عساكر: عندي أنه محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وفي "التقريب": يحتمل أن يكون ابن سمينة وإلَّا فهو مقبول. (ثنا معاذ) بن هشام، (ثنا هشام) بن أبي عبد الله، (عن يحيى) قلت: لم أقف على تعين هذا، فيحتمل أن يكون يحيى بن سعيد الأنصاري، أو يحيى بن أبي كثير (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه). ظاهر هذه العبارة يدل على أن ضمير "قال" يرجع إلى ابن عباس والشاك ابن عباس، أي يقول ابن عباس: أظن الحديث عن رسول الله ﷺ ، ولكن هذا

стр. 1993

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ: الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْيَهُودِىُّ وَالْمَجُوسِىُّ وَالْمَرْأَةُ, وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ». [ق ٢/ ٢٧٥] === بعيد، وظني أن في اللفظ تقديمًا وتأخيرًا أي أحسبه قال، وهذا من كلام بعض (١) الرواة، أي قال بعض الرواة: أحسب الشيخ قال: (عن رسول الله ﷺ ) يعني رفعه (قال: إذا صلَّى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته: الكلب) أي مرور الكلب بين يديه (والحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة، وبجزئ عنه) أي يكفي عن المصلي أي في عدم القطع (إذا مروا) وإن لم يكن سترة (بين يديه على قذفة) أي رمية (بحجر) أي لو مروا على بعد قدر هذا المقدار بين يدي المصلي لا يقطع مرورهم صلاته. وزاد في بعض نسخ أبي داود على الحاشية: "قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء كنت أذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحدًا جاء به عن هشام" وفي نسخة "عون المعبود" (٢): "فلم أر أحدًا أجابه عن هشام، ولا يعرفه، ولم أر أحدًا يحدث به عن هشام، وأحسب الوهم فيه من ابن أبي سمينة - يعني محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم-، والمُنكَرْ فيه ذكر المجوسي، وفيه: على قذفة بحجر، وذكر الخنزير، وفيه نكارة، قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلَّا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأحسبه وهم, لأنه كان يحدثنا من حفظه. قلت: نسبة الوهم إلى ابن أبي سمينة بعيد، فإنه قد تقدم أنه ثقة. وأخرج الطحاوي (٣) هذا الحديث فقال: حدثنا ابن أبي داود قال:

стр. 1994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثنا المقدمي، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس - قال: أحسبه قد أسنده إلى النبي ﷺ قال: "يقطع الصلاة: المرأة الحائض والكلب والحمار واليهودي والنصراني والخنزير، يكفيك إذا كانوا منك قدر رمية لم يقطعوا عليك صلاتك"، فهذا الحديث هو ما أخرجه أبو داود وليس فيه محمد بن إسماعيل البصري. قال الشوكاني: (١) وأحاديث الباب (٢) تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة، والمراد بقطع الصلاة إبطالها. وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة وأنس وابن عباس في رواية عنه، وحكي أيضًا عن أبي ذر وابن عمر، وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة الحسن البصري وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود، ومن الأئمة أحمد بن حنبل (٣)، وحكى الترمذي عنه أنه يخصه بالكلب الأسود، ويتوقف في الحمار والمرأة. وذهب أهل الظاهر أيضًا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه، سواء كان الكلب والحمار مارة أو غير مارة، صغيرًا أم كبيرًا، حيًا أم ميتًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أم غير مارة، صغيرة أم كبيرة، إلَّا أن تكون مضطجعة معترضة، وذهب إسحاق بن راهويه إلى أنه يقطعها الكلب الأسود فقط. وذهب مالك والشافعي وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء، قال النووي (٤): وتأول هؤلاء هذا

стр. 1995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها. ومنهم من يدعي (١) النسخ بالحديث الآخر: "لا يقطع الصلاة شئ، وادرؤوا ما استطعتم"، قال النووي: وهذا غير مرضي, لأن النسخ لا يصار إليه إلَّا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث [وتأويلها]، وعلمنا التاريخ, وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرنا مع أن حديث: "لا يقطع صلاة المرء شئ" ضعيف، انتهى، وروي القول بالنسخ عن الطحاوي وابن عبد البر. قلت: وفي قول النووي: مع أن حديث "لا يقطع صلاة المرء شئ" ضعيف، نظر, لأنه روي هذا الحديث من طرق متعددة أكثرها ضعيف وبعضها صحيح، فروي عن أبي سعيد، فقال الشوكاني (٢): في إسناده مجالد بن سعيد، وقد تكلم فيه غير واحد. وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني (٣) بلفظ: "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شئ، وادرأ ما استطعت"، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف، قال العراقي: والصحيح عن ابن عمر ما رواه مالك في "الموطأ" من قوله: "إنه كان يقول: لا يقطع الصلاة شئ مما يمر بين يدي المصلي" وأخرج الدارقطني عنه بإسناد صحيح أنه قال: "لا يقطع صلاة المسلم شئ". قلت: وإن كان هذا موقوفًا على ابن عمر صورة لكنه في حكم المرفوع، لأنه لا يمكن أن يقال هذا بالرأي والاجتهاد مع صحة الروايات بقطع الصلاة، فكان هذا من ابن عمر على سبيل الفتوى معتمدًا على الرواية المرفوعة.

стр. 1996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي الباب أيضًا عن أنس عند الدارقطني، وإسناده ضعيف، كما قال الحافظ في "الفتح" (١)، وعن جابر عند الطبراني في "الأوسط"، وفي إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف، وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف، وعن أبي هريرة عند الدارقطني وهو من رواية إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك، وقد أخرج سعيد بن منصور عن علي وعثمان وغيرهما بأسانيد صحيحة موقوفًا، وكذلك أخرج الطحاوي عنهما وعن حذيفة. قلت: أما حديث جابر بن عبد الله الأنصاري الذي رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يحيى بن ميمون التمار، وقال: وهو ضعيف، ولكن قال في "مجمع الزوائد" (٢): وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وأما حديث أبي أمامة الذي رواه الطبراني في "الكبير" فقال في "مجمع الزوائد": إسناده حسن. وأما رواية أنس الذي أخرجه الدارقطني، وقال الشوكاني: إسناده ضعيف، كما قال الحافظ في "الفتح"، ولم ينسب الضعف إلى أحد من رواة السند، بل اكتفى بنقل الضعف عن الحافظ. ووجه ضعفه أن صخر بن عبد الله بن حرملة الراوي ذكر ابن الجوزي أن ابن عدي وابن حبان اتهماه بالوضع. قال الحافظ في "التهذيب" (٣): قال النسائي: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال العجلي: ثقة، ووهم ابن الجوزي في ذلك عليهما، وإنما ذكرا ذلك في صخر بن عبد الله الحاجبي وقد أوضحته في "لسان الميزان"

стр. 1997

٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً بِتَبُوكَ مُقْعَدًا فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّى فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ». === بشواهده، قال في "لسان الميزان" (١): وقد خبط ابن الجوزي في ترجمة صخر بن عبد الله بن حرملة ... إلخ. ٧٠٣ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي، (عن مولى ليزيد بن نمران) اسمه سعيد، مجهول، (عن يزيد بن نمران) بكسر النون وسكون الميم، ابن يزيد بن عبد الله المذحجي الذماري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة. (قال: رأيت رجلًا بتبوك) وهي أرض بين المدينة والشام، بينها وبين المدينة أربع عشرة مراحل (مقعدًا) (٢) هو من لا يقدر على القيام لزمانة به كأنه ألزم القعود، وقيل: هو من القُعاد، وهو داء يأخذ الإبل في أوراكها فيميلها إلى الأرض "مجمع" (٣). (فقال: مررت بين يدي النبي ﷺ وأنا على حمار) جملة حالية، تقديره وأنا راكب على حمار (وهو) أي النبي ﷺ (يصلي فقال) رسول الله ﷺ : (اللهُمَّ (٤) اقطع أثره) أي أثر مشيه في الأرض، دعا عليه بالزمانة، ثم قال ذاك

стр. 1998

فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا بَعْدُ". [ق ٢/ ٢٧٥] ٧٠٤ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ - يَعْنِى الْمَذْحِجِىَّ -, حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ, عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, زَادَ: فَقَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ». [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ, قَالَ فِيهِ أيضًا: «قَطَعَ صَلَاتَنَا». === المقعد: (فما مشيت عليها) (١) أي الأقدام أو الأرض أو الحمار (بعد) أي بعد دعائه ﷺ عليه بقطع الأثر. ٧٠٤ - (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير (يعني المذحجي) أبو الحسن الحمصي الحذاء المقرئ، كان يقال: إنه أم بأهل حمص ستين سنة فما سها في صلاته، وثَّقه أبو حاتم ومسلمة بن قاسم وأبو بكر بن أبي في داود، وقال النسائي: لا بأس به، (ثنا أبو حيوة) شريح (٢) بن يزيد الحمصي المؤذن المقرئ، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٠٣ هـ. (عن سعيد) بن عبد العزيز (بإسناده ومعناه) أي بإسناد الحديث المتقدم ومعنى ذلك الحديث (زاد) أي أبو حيوة: (فقال) رسول الله ﷺ : (قطع) أي المار بين أيدينا (صلاتنا قطع الله أثره) أي أثر أقدامه. (قال أبو داود: ورواه أبو مسهر) (٣) عبد الأعلى (عن سعيد) بن عبد العزيز، (قال) أي أبو مسهر (فيه) أي في حديثه (أيضًا: قطع صلاتنا) حاصله أن أبا مسهر وأبا حيوة اتفقا على أنهما قالا: "قطع صلاتنا"، وخالفهما وكيع فقال: "اللهُم اقطع أثره".

стр. 1999

٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ. (ح): وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ, فَإِذَا رَجُلٌ مُقْعَدٍ, فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا, فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّى حَىٌّ, إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: «هَذِهِ قِبْلَتُنَا» , ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا, قال: فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا, فَقَالَ: === ٧٠٥ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ح: وحدثنا سليمان بن داود قالا: حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني معاوية) بن صالح، (عن سعيد بن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاي، شامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى (١) له أبو داود حديثًا واحدًا في الصلاة، قلت: قال صاحب "الميزان": هو وأبوه لا يدرى من هما، وقال عبد الحق وابن القطان: إسناده ضعيف. (عن أبيه) غزوان الشامي، روى عن مقعد: رأى النبي ﷺ يصلي بتبوك، قلت: قال أبو الحسن بن القطان: غزوان هذا لا يعرف، والحديث في غاية الضعف، وفي "الميزان": غزوان عن المقعد الذي بتبوك مجهول، ما روى عنه سوى ابنه سعيد. (أنه) أي غزوان (نزل بتبوك وهو حاج، فإذا هو برجل) أي ملاقي رجل (مقعد) الذي لا يستطيع القيام (فسأله عن أمره) أي حاله لم صوت مقعدًا؟ (فقال) أي المقعد (له: سأحدثك حديثًا، فلا تحدث به) أي بالحديث الذي أحدثك (ما) أي ما دمت (سمعت أني حي، إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة، فقال) أي رسول الله ﷺ : (هذه) أي النخلة (قبلتنا) أي سترتنا، (ثم صلَّى إليها) أي متوجهًا إليها (قال) أي المقعد: (فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها) أي بين رسول الله ﷺ وبين النخلة (فقال) أي رسول الله ﷺ :

стр. 2000

"قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّه أَثَرَهُ"، فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا. [ق ٢/ ٢٧٥] (١١٣) باب سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ لمَنْ (١) خَلْفَهُ ٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ, === (قطع صلاتنا قطع الله أثره، فما قمت عليها) أي على القدم (إلى يومى هذا). إيراد أبي داود هذه القصة من غير إنكار عليها (٢) يدلس على أنها ثابتة عنده، وغرضه من إيرادها أن المراد بقطع الصلاة ليس إبطالها، بل المراد بقطع الصلاة قطع الخشوع فيها لا قطع أصل الصلاة. (١١٣) (بَابُ سُتْرَةِ الإمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ (٣) خَلْفَهُ) من المصلين ٧٠٦ - (حدثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا هشام بن الغاز) بمعجمتين بينهما ألف، ابن ربيعة الجرشي الدمشقي، نزيل بغداد، وكان على بيت المال لأبي جعفر، وثَّقه ابن معين ويعقوب بن سفيان ومحمد بن عبد الله بن عمار، وذكره ابن حبان في "الثقات".
следующие страницы →