← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ, وَحِينَ يَرْكَعُ, وَحِينَ يَسْجُدُ, وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ, فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ, فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: إِنِّى رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا, فَوَصَفْتُ (١) لَهُ هَذِهِ الإِشَارَةَ, فَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ". [حم ١/ ٢٥٥] ٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، الْمَعْنَى، === حالية، والمعنى: والحال أن عبد الله بن الزبير صلَّى بهم، أي بميمون المكي وبمن معه (يشير (٢) بكفيه حين يقوم) أي للصلاة حين افتتاح الصلاة (وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام) من السجود (٣) (فيقوم فيشير بيديه) أي يرفعهما. (فانطلقت إلى ابن عباس، فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلَّى صلاة لم أر أحدًا) من الصحابة وكبار التابعين (يصليها) أي بهذه الكيفية من رفع اليدين عند الركع والسجود والقيام منه (فوصفت له هذه الإشارة، فقال) أي عبد الله بن عباس: (إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير). ٧٣٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن أبان، المعنى) أي معنى حديثهما

стр. 2102

قَالَا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرٍ - يَعْنِى السَّعْدِىَّ - قَالَ: "صَلَّى إِلَى جَنْبِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ فِى مَسْجِدِ الْخَيْفِ, فَكَانَ إِذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الأُولَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ, فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ, فَقُلْتُ لِوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ, فَقَالَ لَهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ: تَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُ؟ فَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: رَأَيْتُ أَبِى يَصْنَعُهُ, وَقَالَ أَبِى: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصْنَعُهُ, وَلَا أَعْلَمُ إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَصْنَعُهُ". [ن ١١٤٦] ٧٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِى الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ, وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ, === واحد (قالا: نا النضر بن كثير يعني السعدي) أبو سهل البصري، قال في "التقريب": ضعيف، وقال في "الميزان": قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. (قال) أي النضر: (صلَّى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف) أي بمنى (فكان) أي ابن طاوس (إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها) أي من السجدة (رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد) أي ما رأيت من عبد الله بن طاوس وما أنكرته (فقال له) أي لابن طاوس (وهيب بن خالد: تصنع شيئًا) من رفع اليدين عند القيام من السجدة الأولى الم أرَ أحدًا) من العلماء (يصنعه؟ فقال ابن طاوس: رأيت أبي) طاوسًا (يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلَّا أنه قال: كان النبي ﷺ يصنعه). ٧٣٩ - (حدثنا نصر بن علي، أنا عبد الأعلى، نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه) أي عبد الله بن عمر (كان إذا دخل في الصلاة أكبر) للافتتاح (ورفع يديه وإذا ركع) أي رفع يديه (وإذا قال: سمع الله لمن حمده) رفع يديه (وإذا قام من الركعتين) أي بعد التشهد الأول (رفع يديه،

стр. 2103

وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [خ ٧٣٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى بَقِيَّةُ أَوَّلَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَسْنَدَهُ, وَرَوَاهُ (١) الثَّقَفِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ, وَقَالَ فِيهِ: "وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَرْفَعُهُمَا إِلَى ثَدْيَيْهِ" وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ === ويرفع) أي عبد الله بن عمر (ذلك) أي الفعل من رفع يديه في المواطن الأربعة (إلي رسول الله ﷺ ). (قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر) أي موقوف عليه (ليس بمرفوع، قال أبو داود: وروى بقية أوله) أي أول الحديث من غير ذكر رفع اليدين إذا قام من الركعتين (عن عبيد الله وأسنده) أي رفعه إلى النبي ﷺ ، وحاصله أن المرفوع من هذا الحديث حديث بقية، هو رفع اليدين في التحريمة والركوع والرفع منه، وأما في القيام من الركعتين فإنه ليس بمرفوع. (ورواه) الحديث المتقدم (الثقفي) أي عبد الوهاب (عن عبيد الله) أخرجه البخاري في "جزء رفع اليدين" (٢) (أوقفه على ابن عمر، وقال فيه) أي ذكر الثقفي في الحديث: (وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه، وهذا) أي الذي رواه الثقفي موقوفًا (هو الصحيح)، قائل هذا الكلام المؤلف أبو داود. (قال أبو داود: ورواه) أي هذا الحديث، (الليث بن سعد (٣) ومالك (٤)

стр. 2104

وَأَيُّوبُ, وَابْنُ جُرَيْجٍ مَوْقُوفًا, وَأَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحْدَهُ, عَنْ أَيُّوبَ, وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ وَمَالِكٌ الرَّفْعَ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ, وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِى حَدِيثِهِ === وأيوب وابن جريج (١) موقوفًا، وأسنده) أي رفع هذا الحديث (حماد بن سلمة (٢) وحده عن أيوب) ذكره البخاري في "صحيحه" مختصرًا، وفي "جزء رفع اليدين" بتمامه، وليس فيه ذكر رفع اليدين إذا قام من الركعتين. (ولم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين (٣)، وذكره) أي هذا الكلام، يعني إذا قام من السجدتين (الليث في حديثه)، فظهر بهذا الكلام أن الحديث عند أبي داود موقوف، ورفعه غير صحيح. ولكن البخاري أخرج في "صحيحه" حديث عبد الأعلى هذا مرفوعًا، وأيَّد رفعه بقوله: ورواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قال الحافظ في شرحه في "الفتح" (٤): قال أبو داود: رواه الثقفي يعني عبد الوهاب عن عبيد الله، فلم يرفعه وهو الصحيح، وكذا رواه الليث بن سعد وابن جريج ومالك يعني عن نافع موقوفًا، وحكى الدارقطني في "العلل" الاختلاف في وقفه ورفعه، وقال: الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى، وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه، قال الإسماعيلي: وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر يعني عن عبيد الله، فرووه موقوفًا على ابن عمر.

стр. 2105

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيهِ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْعَلُ الأُولَى أَرْفَعَهُنَّ؟ قَالَ: لَا, سَوَاءً. قُلْتُ: أَشِرْ لِى, فَأَشَارَ إِلَى الثَّدْيَيْنِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. ٧٤٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ, وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ". [انظر الحديث السابق] === قلت: وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال، لكن رفعاه عن عبيد الله عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، أخرجهما البخاري في "جزء رفع اليدين" وفيه الزيادة، وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر، وهو فيما رواه أبو داود وصحَّحه البخاري في الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار عن ابن عمر قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم- إذا قام في الركعتين كبَّر ورفع يديه، وله شواهد: منها حديث أبي حميد الساعدي، وحديث علي بن أبي طالب، أخرجهما أبو داود وصححهما ابن خزيمة وابن حبان. وقال البخاري في الجزء المذكور: ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح, لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم، انتهى. (قال ابن جريج فيه) أي زاد في هذا الحديث: (قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى) أي الرفع في المرة الأولى وهي افتتاح الصلاة (أرفعهن؟ ) أي أرفع من المرات الباقية (قال: لا) أي لا يجعلها أرفع بل يرفع في جميعها (سواء، قلت: أشر لي) أي بين لي با لإشارة (فأشار) أي برفع اليدين (إلى الثديين أو أسفل من ذلك) أي من الرفع إلى الثديين. ٧٤٠ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك).

стр. 2106

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ولَمْ يَذْكُرْ "رَفْعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ" أَحَدٌ غَيْرَ مَالِكٍ فِيمَا أَعْلَمُ. (١). (١٢٠) بَابٌ ٧٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ, عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ === (قال أبو داود: ولم يذكر رفعهما دون ذلك) يحتمل أن يكون "رفعهما" على فعل ماضٍ، معناه لم يذكر هذا اللفظ، أي لفظ "رفعهما دون ذلك"، ويحتمل أن يكون مصدرًا مضافًا إلى ضمير المثنى مفعولًا لقوله: "لم يذكر"، أي لم يذكر رفع اليدين في الركوع دون حذو منكبيه (أحد غير مالك فيما أعلم). (١٢٠) (بَابٌ) خالٍ عن الترجمة في النسخ الموجودة، وكتب في الحاشية وفي النسخة المكتوبة القديمة "باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين"، فعلى الأول جميع الأحاديث المذكورة بالباب لها مناسبة بالباب المتقدم، وأما على النسخة القديمة فلا يناسبه إلَّا الحديثان الأولان منها. ٧٤١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد (٢) المحاربي قالا: ثنا محمد بن فضيل (٣)، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله إذا قام في الركعتين)، لفظة "في" إما بمعناها، فيكون المعنى: إذا قام بين الركعة الأولى والثانية بعد السجدتين من الركعة الأولى،

стр. 2107

كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ". [حم ٣/ ١٤٥] ٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه -, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ, وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ, وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ, وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ, وَهُوَ قَاعِدٌ, === أو بمعنى من، أي إذا قام من الركعتين بعد التشهد كما في الرواية المتقدمة (كبر ورفع يديه). ٧٤٢ - (حدثنا الحسن بن علي، نا سليمان بن داود الهاشمي، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنه) أي رسول الله ﷺ (كان إذا قام إلى الصلاة (١) المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك) أي مثل رفع اليدين عند التحريمة (إذا قضى) أي أتم (قراءته وأراد (٢) أن يركع، ويصنعه) أي يفعل مثل ما فعل عند التحريمة والركوع (إذا رفع) رأسه (من الركوع) أي في القومة (ولا يرفع (٣) يديه في شيء من صلاته، وهو قاعد)

стр. 2108

وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ". [ت ٣٤٢٣، جه ٨٦٤، ن ٨٩٧، حم ١/ ٩٣، م ٧٧١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِى حَدِيثِ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ حِينَ وَصَفَ صَلَاةَ النَّبِىِّ ﷺ : إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ, وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ, كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ. === أي في حالة القعود، فالواو حالية (وإذا قام من السجدتين) يحتمل أن يكون المراد من السجدتين سجدتي الركعة الأولى، ويحتمل أن يكون المراد سجدتي الركعة الثانية، أي بعد التشهد (رفع يديه كذلك) أي كما رفع يديه قبل حذو منكبيه (وكبَّر). (قال أبو داود: وفي حديث أبي حميد الساعدي) الذي تقدم (حين وصف صلاة النبي ﷺ : إذا قام من الركعتين) أي بعد التشهد الأول (كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة). لعل غرض المصنف بهذا الكلام أن ما تقدَّم من حديث علي وفيه: وإذا قام من السجدتين رفع يديه، فالمراد من السجدتين فيه الركعتان، يدل عليه حديث أبي حميد هذا، فإن فيه: وإذا قام من الركعتين كبر. قلت: ليس في حديث أبي حميد دلالة على هذا، فإن حديث أبي حميد لا يدل على نفي الرفع بين الركعتين الأوليين بعد السجدتين للركعة الأولى، ولا شيء في الحديث يدل على نفي ذلك. ويؤيده ما تقدم من رواية محارب بن دثار عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام في الركعتين، على احتمال أن يكون لفظة في بمعناها. ولكن قال الشوكاني في "النيل" (١): قوله: "وإذا قام من السجدتين" وقع في هذا الحديث، وفي حديث ابن عمر في طريق ذكر السجدتين مكان الركعتين،

стр. 2109

٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ, عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَرْفَعُ (١) يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ". [خ ٧٣٧، م ٣٩١، ن ٨٨٠، جه ٨٦٩، حم ٣/ ٤٣٦، دي ١٢٥١] ٧٤٤ - حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى. (ح) قال: وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ (٣) , حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ - الْمَعْنَى === والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك، كما جاء في رواية الباقين، كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلَّا الخطابي (٤). ٧٤٣ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن قتادة، عن نصر) (٥) بالصاد المهملة (ابن عاصم) الليثي البصري، ثقة، (عن مالك بن الحويرث قال: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر) أي للافتتاح (وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع حتى يبلغ بهما فروع أذنيه) جمع فرع، وفرع كل شيء أعلاه، أي: أعالي أذنيه. ٧٤٤ - (حدثنا ابن معاذ) أي عبيد الله كما في نسخة، (نا أبي) أي معاذ، (ح: قال) أي أبو داود: (وحدثنا موسى بن مروان) أبو عمران التمار البغدادي، (نا شعيب (٦) يعني ابن إسحاق) الدمشقي الأموي، ثقة، روى عن أبي حنيفة وتمذهب له (المعنى) أي معنى حديث معاذ وشعيب واحد.

стр. 2110

عَنْ عِمْرَانَ, عَنْ لَاحِقٍ, عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَوْ كُنْتُ قُدَّامَ النَّبِىِّ ﷺ لَرَأَيْتُ إِبْطَيْهِ (١). زَادَ ابْنُ مُعَاذٍ: قَالَ: يَقُولُ لَاحِقٌ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِى الصَّلَاةِ (٢) وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ النبي (٣) ﷺ . وَزَادَ مُوسَى: يَعْنِى إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ". [ن ١١٠٧] ٧٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَلْقَمَةَ === (عن عمران) بن حدير، أبو عبيدة البصري، (عن لاحق) بن حميد السدوسي، أبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم آخره زاي، البصري، (عن بشير بن نهيك) السدوسي، أبو الشعثاء البصري. (قال) بشير: (قال أبو هريرة: لو كنت قدام النبي ﷺ ) أي عند رفع يديه (لرأيت إبطيه، زاد ابن معاذ) قائل هذا الكلام المصنف: (قال) ابن معاذ: (يقول لاحق: ألا ترى أنه) أي أبا هريرة يكون مقتديًا برسول الله ﷺ (في الصلاة ولا يستطيع) أبو هريرة في حالة اقتدائه (أن يكون قدام النبي ﷺ ) ولهذا قال: لو كنت (وزاد موسى) أي ابن مروان: (يعني إذا كبر رفع يديه). ٧٤٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة (٤)، نا ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي بسكون الواو، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه، (عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي.

стр. 2111

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ, فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ: صَدَقَ أَخِى, قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا, ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا, يَعْنِى الإِمْسَاكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ". [م ٥٣٤، ن ١٠٣١] === (قال) علقمة: (قال عبد الله) بن مسعود: (علمنا رسول الله ﷺ الصلاة فكبر) أي رسول الله ﷺ أو عبد الله (ورفع يديه) أي للافتتاح (فلما ركع طبق يديه) أي جمع أصابع يديه وأدخلهما (بين ركبتيه، قال) الظاهر أن الضمير يعود إلى علقمة، ولكن يشكل أن علقمة على هذا كيف يقول بالتطبيق وقد بلغه حديث سعد؟ ويمكن أن يقال: إنه حمله على التخيير، ويحتمل أن يكون مرجع الضمير أحد من الرواة غير علقمة. (فبلغ ذلك) أي ما فعله عبد الله بن مسعود من التطبيق (سعدًا) أي سعد بن أبي وقاص (فقال) سعد: (صدق أخي) أي عبد الله بن مسعود، والأخوة باعتبار الدين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١) (قد كنا نفعل هذا) أي التطبيق (ثم أمرنا) والظاهر أن الآمر رسول الله ﷺ (بهذا، يعني الإمساك على الركبتين). قال الطحاوي (٢): ذهب قوم (٣) إلى هذا واحتجوا بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل ينبغي له إذا ركع أن يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ويفرق بين أصابعه، انتهى. واحتجوا في ذلك بحديث عمر، وبحديث أبي مسعود البدري، وبحديث أبي حميد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ ، وبحديث وائل بن حجر، وبحديث أبي هريرة، وبحديث سعد بن أبي وقاص، وفيه التصريح بالنهي عن التطبيق، فثبت بذلك نسخ التطبيق، انتهى ملخصًا.

стр. 2112

(١٢١) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ٧٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ عَاصِمٍ - يَعْنِى ابْنَ كُلَيْبٍ -, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "أَلَا أُصَلِّى بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً". [ت ٢٥٧، ن ١٠٥٨، حم ١/ ٣٨٨، ق ٢/ ٧٨] === وقالوا: وحديث ابن مسعود محمول على أنه لم يبلغه النسخ وهو مشكل, لأن ابن مسعود قديم الإِسلام، كان يصاحب رسول الله- ﷺ في السفر والحضر، ولم يفارقه إلى أن توفي رسول الله- ﷺ ، فكيف يقال: إنه خفي عليه أمر وضع اليدين على الركبتين وكيف لم يبلغه النسخ؟ فالصواب: أن يقال: إنه قائل بجواز كلا الأمرين على التخيير، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" من طريق عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا، يعني وضعت يديك على ركبتيك، وإن شئت طبقت، وإسناده حسن، فهذا ظاهر في أنه كان يرى التخيير، كذا قال العيني في "شرح البخاري" (١). (١٢١) (بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ) أي: في ترك الرفع عند الركوع والرفع منه ٧٤٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، عن سفيان، عن عاصم -يعني ابن كليب-، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال) علقمة: (قال عبد الله بن مسعود) لأصحابه: (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال) علقمة: (فصلى) عبد الله بن مسعود بنا (فلم يرفع يديه إلَّا مرة) واحدة كما في نسخة، وهي عند تكبيرة الافتتاح.

стр. 2113

٧٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَمْرٍو (١) وَأَبُو حُذَيْفَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ === (قال أبو داود: وهذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ وفي نسخة: على هذا المعنى) هذه العبارة ليست في النسخ الموجودة من النسخ المطبوعة الهندية والنسخة المصرية، إلَّا على حاشية النسخة المجتبائية، فعلى هذا هذه العبارة مشكوك فيها بأن يكون من المصنف أو من غيره، ولو سلم فقوله: ليس هو بصحيح، لا يدل على الضعف، فإن نفي الصحة لا يستلزم الضعف، بل يكون حسنًا، فقد قال الترمذي في "جامعه" (٢): إنه حسن، ولو سلم فمجرد دعواه غير مقبول، وقد صحَّحه ابن حزم، والمثبت مقدم على النافي، وهذا القول لا يعبأ به في الاستدلال على ضعف الحديث. والحديث الطويل ما أخرجه البخاري في "جزء رفع اليدين": حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، ثنا علقمة أن عبد الله قال: علَّمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فقام فكبَّر ورفع يديه، ثم ركع وطبق يديه فجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي، ألا بل قد كنا نفعل ذلك في أول الإِسلام، ثم أمرنا بهذا، قال البخاري: وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود. قلت: لو سلم أنه مختصر من هذا الحديث الطويل، ففي المختصر زيادة لفظ ليس في الطويل، وزيادة الثقة مقبولة عند أهل الحديث. ٧٤٧ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (نا معاوية وخالد بن عمرو) الأموي، أبو سعيد الكوفي (وأبو حذيفة قالوا: نا سفيان بإسناده) أي بإسناد

стр. 2114

بِهَذَا, قَالَ: "فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِى أَوَّلِ مَرَّةٍ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَرَّةً وَاحِدَةً". ٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنِ الْبَرَاءِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ". [حم ٤/ ٣٠١، قط ١/ ٢٩٣] ٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِىُّ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ يَزِيدَ نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ, لَمْ يَقُلْ: "ثُمَّ لَا يَعُودُ". [مسند الْحميدي ٢/ ٣١٦] قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لَنَا بِالْكُوفَةِ بَعْدُ: "ثُمَّ لَا يَعُودُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ وَخَالِدٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ === سفيان المتقدم (بهذا) أي بالحديث المتقدم (قال) علقمة: (فرفع) عبد الله (يديه في أول مرة، وقال بعضهم) من الرواة: (مرة واحدة) أي فرفع مرة واحدة. ٧٤٨ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بالزايين المعجمتين، (نا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء) بن عازب (أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود). ٧٤٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، نا سفيان، عن يزيد نحو حديث شريك، لم يقل: ثم لا يعود، قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: ثم لا يعود)، حاصل قول سفيان: أن يزيد بن أبي زياد روى لنا هذا الحديث أولًا، ولم يقل فيه: ثم لا يعود، ثم بعد ذلك لما دخل الكوفة وروى لنا بالكوفة هذا الحديث زاد فيه قوله: ثم لا يعود. (قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس

стр. 2115

عن يَزِيدَ (١) لَمْ يَذْكُرُوا "ثُمَّ لَا يَعُودُ" (٢). ٧٥٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ, عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنْ أَخِيهِ عِيسَى, عَنِ الْحَكَمِ, === عن يزيد (٣)) بن أبي زياد (لم يذكروا ثم لا يعود) تكلم أبو داود في هذا الحديث بوجهين: الأول: ما قال سفيان إن يزيد بن أبي زياد لم يذكر هذا اللفظ أولًا، وذكره في الكوفة فكأنه تلقن، والثاني: أن الرواة المذكورين رووا عنه هذا الحديث ولم يذكروا "ثم لا يعود"، وذكره شريك، فما ذكره شريك شاذ مخالف للثقات، وقد تقدم البحث عليه مفصلًا فلا نعيده. ٧٥٠ - (حدثنا حسين بن عبد الرحمن، أنا وكيع، عن ابن أبي ليلى) أي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، (عن أخيه عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، (عن الحكم) هكذا في النسخ الموجودة عندنا لم يكتب فيها حرف العطف، وعندي فيها سقوط من النساخ أسقطوا حرف العطف، فإن هذا الحديث أخرجه الطحاوي (٤) وفيه: عن ابن أبي ليلى عن أخيه وعن الحكم، ومثله في "مصنف ابن أبي شيبة" (٥)، وقال في "الجوهر النقي" (٦): وأخرجه أبو داود من جهة عيسى والحكم.

стр. 2116

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهُمَا حَتَّى انْصَرَفَ". [طح ١/ ٢٢٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. ٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ فِى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا". [ت ٢٣٩، دي ١٢٣٧، حم ٢/ ٣٧٥، ق ٢/ ٢٧، ك ١/ ٢٣٥] === فعلى هذا يكون معطوفًا على عن أخيه، وتكون رواية محمد بن أبي ليلى عن أخيه عيسى وعن الحكم بن عتيبة. وأما الحافظ في "تهذيبه" فلم يذكر في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى حكم بن عتيبة في شيوخه، ولم يذكر في ترجمة حكم بن عتيبة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وذكر في ترجمة عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في شيوخه حكم بن عتيبة فقال: والحكم بن عتيبة إن كان محفوظًا، وذكر في ترجمة الحكم بن عتيبة من شيوخه ابن أبي ليلى وهو عبد الرحمن، ولم يذكر في تلامذته لا محمد بن عبد الرحمن ولا عيسى بن عبد الرحمن. (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف) أي عن الصلاة (قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح)، ولعلَّ وجهه أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى تكلم فيه بعض المحدثين، والجواب عنه قد تقدم، فليرجع هناك. ٧٥١ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة) أي أراد الدخول بالتحريمة (رفع يديه مدًا) (١).

стр. 2117

(١٢٢) بَابُ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (١) في الصَّلَاةِ ٧٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ, أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ, عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: "صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ". === قال الشوكاني في "النيل" (٢): قوله: "مدًّا" يجوز أن يكون منتصبًا على المصدرية بفعل مقدر، وهو يمدهما مدًّا، ويجوز أن يكون منتصبًا على الحالية، أي رفع يديه في حال كونه مادًّا لهما إلى رأسه، ويجوز أن يكون مصدرًا منتصبًا بقوله: "رفع" لأن الرفع بمعنى المد، وأصل المد في اللغة الجر، قاله الراغب، والارتفاع قال الجوهري: ومد النهار ارتفاعه، انتهى، ومناسبة الحديث بالباب ظاهرة، فإنه ذكر فيه رفع اليدين عند الافتتاح، ولم يذكر فيه رفع اليدين عند الركوع (٣). (١٢٢) (بَابُ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (٤) في الصَّلَاةِ) ٧٥٢ - (حدثنا نصر بن علي، أنا أبو أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري، (عن العلاء بن صالح) الكوفي، (عن زرعة بن عبد الرحمن) الكوفي (قال) زرعة: (سمعت) عبد الله (بن الزبير يقول: صف القدمين) أي استواؤهما (٥) سطرًا بحيث لا يتقدم إحداهما على الأخرى (ووضع اليد) أي اليمنى (على اليد) أي اليسرى في الصلاة (من السنة) أي من سنة رسول الله ﷺ .

стр. 2118

٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ, عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ, عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِى زَيْنَبَ, عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ, عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ "أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى, فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى, فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى". [ن ٨٨٨، جه ٨١١] === ٧٥٣ - (حدثنا محمد بن بكار) بتشديد الكاف (ابن الريان) بتشديد التحتانية، الهاشمي، أبو عبد الله البغدادي، (عن هشيم) مصغرًا (ابن بشير) بوزن عظيم، السلمي، أبو معاوية بن أبي خالد الواسطي، (عن الحجاج بن أبي زينب) السلمي، أبو يوسف الصيقل الواسطي، (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل بلام ثقيلة وميم مثلثة (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء، مخضرم، ثقة، عاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر، (عن ابن مسعود) عبد الله (أنه كان يصلي، فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي ﷺ فوضع) رسول الله ﷺ (يده) أي يد عبد الله بن مسعود (اليمنى على اليسرى). قال الشوكاني في "النيل" (١): والحديث يدل على مشروعية وضع الكف على الكف، وإليه ذهب الجمهور، وروى ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى، ونقله النووي عن الليث بن سعد، ونقله ابن القاسم عن مالك، وخالفه ابن الحكم فنقل عن مالك الوضع، والرواية الأولى عنه هي رواية الجمهور عنه، وهي المشهورة عندهم، ونقل ابن سيد الناس عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال. قال الحلبي في شرحه "الكبير" على "المنية" (٢): ثم يضع يمينه على يساره

стр. 2119

٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ, حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: "السُّنَّةُ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِى الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ". (١). [حم ١/ ١١٠] === بعد التكبير ولا يرسلهما، ويقبض بيده اليمنى رسغ يده اليسرى، أي السنة أن يجمع بين الوضع والقبض جمعًا بين ما ورد في الأحاديث المذكورة، فكيفية الجمع أن يضع الكف اليمنى على الكف اليسرى، ويحلق الإبهام والخنصر على الرسغ، ويبسط الأصابع الثلاث على الذراع، فيصدق أنه وضع اليد على اليد وعلى الذراع، وأنه أخذ شماله بيمينه. واعلم أنه كتب هاهنا على الحاشية أحاديث من رواية ابن الأعرابي فيناسب لنا أن نذكرها. ٧٥٤ - (حدثنا محمد بن محبوب) البناني بنونين، أبو عبد الله البصري، (ثنا حفص بن غياث، عن عبد الرحمن بن إسحاق) الواسطي، أبو شيبة، ضعيف، (عن زياد بن زيد) السوائي الأعصم بمهملتين، الكوفي، مجهول، (عن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة والمد، مشهور بكنيته، صحابي معروف، صحب عليًّا (أن عليًّا قال: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة) رواه أحمد وأبو داود. وقال الشوكاني (٢): الحديث ثابت في بعض نسخ أبي داود، وهي نسخة ابن الأعرابي، ولم يوجد في غيرها، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، وهو ضعيف، انتهى.

стр. 2120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: وفي إسناده زياد بن زيد وهو مجهول، ولكن أخرج الدارقطني وغيره بثلاثة أسانيد، روى في سنديه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد، عن أبي جحيفة، عن علي، وروى في السند الثالث عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، فلا يضر جهالة زياد بن زيد. وأما ضعف عبد الرحمن فقد ينجبر بما أخرجه ابن أبي شيبة (١) في هذا الباب: حدثنا وكيع عن موسى بن عمير -وهو التميمي العنبري الكوفي- عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يضع يمينه على شماله تحت السرة، قلت: ولفظ تحت السرة ليس في النسخة الموجودة عندي، وسيجيء البحث فيه. قال الشيخ النيموي (٢): قال الحافظ قاسم بن قطلوبغا في "تخريج أحاديث الاختيار شرح المختار": هذا سند جيد، وقال العلامة محمد أبو الطيب المدني في "شرح الترمذي": هذا حديث قوي من حيث السند، وقال الشيخ عابد السندي في "طوالع الأنوار": رجاله ثقات، انتهى. قلت: وسماع علقمة من أبيه ثابت، وسيأتي تحقيقه في "باب الإخفاء بآمين"، ثم لا يخفى عليك أن العلامة حيات السندي قال في رسالته "فتح الغفور": في ثبوت زيادة تحت السرة نظرٌ، بل هي غلط، منشأه السهو، فإني راجعت إلى نسخة صحيحة من "المصنَّف" فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وبهذه الألفاظ، إلَّا أنه ليس فيها تحت السرة. وأجاب عنه العلامة قائم السندي في رسالته "فوز الكرام" بأن القول يكون هذه الزيادة غلطًا مع جزم الشيخ قاسم بعزوها إلى "المصنَّف"، ومشاهدتي إياها في نسخة، ووجودها في نسخة في خزانة الشيخ عبد القادر المفتي في الحديث

стр. 2121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والأثر، لا يليق بالإنصاف، وقال: ورأيته بعيني في نسخة صحيحة عليها الإمارات المصححة، فقال: فهذه الزيادة في أكثر النسخ صحيحة. قال النيموي: الإنصاف أن هذه الزيادة وإن كانت صحيحة لوجودها في أكثر النسخ من "المصنَّف" لكنها مخالفة لروايات الثقات، فكانت غير محفوظة، كزيادة على الصدر في رواية ابن خزيمة، ومع ذلك فيه اضطراب كما مر، فالحديث وإن كان صحيحًا من جهة السند ضعيف من جهة المتن، والله أعلم. وأيضًا أخرج ابن أبي شيبة (١) في هذا الباب: حدثنا وكيع، عن ربيع، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: يضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة. وأيضًا أخرج ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج بن الحسان قال: سمعت أبا مجلز أو سألته قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: يصنع (٢) باطن كف يمينه على ظاهر كف شماله، ويجعلها أسفل من السرة، وذكره أبو داود تعليقًا. وأيضًا أخرج ابن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة، عن علي قال: من سنة الصلاة وضع الأيدي على الأيدي تحت السرر. وأيضًا سيأتي ما أخرجه أبو داود عن أبي وائل: قال أبو هريرة: أخذ الكف على الكف في الصلاة تحت السرة، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق المذكور. وقال الشيخ النيموي (٣): منها ما أخرجه ابن حزم في "المحلى"

стр. 2122

٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ يَعْنِى ابْنَ أَعْيَنَ, عَنْ أَبِى بَدْرٍ, عَنْ أَبِى طَالُوتَ عَبْدِ السَّلَامِ, عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّىِّ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ عَلِيًّا يُمْسِكُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الرُّسْغِ فَوْقَ السُّرَّةِ". === تعليقًا عن عائشة أنها قالت: ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، وعن أنس مثل هذه أيضًا، إلَّا أنه قال: من أخلاق النبوة، وزاد: تحت السرة، انتهى كلامه. ٧٥٥ - (حدثنا محمد بن قدامة بن أعين) الهاشمي المصيصي، ثقة، (عن أبي بدر) شجاع بن الوليد، (عن أبي طالوت عبد السلام) بن أبي حازم، ثقة، (عن ابن جرير الضبي) غزوان، (عن أبيه قال) جرير: (رأيت عليًّا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة). قال الشيخ النيموي في "آثار السنن" (١): وزيادة "فوق السرة" غير محفوظة، وقال في "تعليقه": تفرد بها أبو بدر شجاع بن الوليد عن أبي طالوت عبد السلام بن أبي حازم، وثَّقه غير واحد، وليّنه أبو حاتم، وقال على ما نقله الحافظ ابن حجر في "مقدمته" (٢) والذهبي في "ميزانه" (٣): لين الحديث، شيخ، ليس بالمتقن، فلا يحتج به، إلَّا أن له عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاحًا، وقال الحافظ في "التقريب": له أوهام، قلت: ورواه مسلم بن إبراهيم أحد شيوخ البخاري بدون هذه الزيادة عن عبد السلام بن أبي حازم، عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه، وطوله، أخرجه في السفينة الجرائدية، كذا قال الحافظ في "الفتح" (٤).

стр. 2123

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ "فَوْقَ السُّرَّةِ". === وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: إلَّا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده، ورواه البخاري تعليقًا في أبواب العمل في الصلاة بغير هذه الزيادة، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١): ولا يعرف إلَّا من طريق جرير هذا، انتهى كلام النيموي. وقال في "الميزان" (٢): جرير الضبي، وعزاه إلى ابن ماجه (٣) عن علي، لا يعرف، وعنه ابنه غزوان، وقال في "تهذيب التهذيب": قرأت بخط الذهبي في "الميزان": لا يعرف، انتهى، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له الحاكم في "المستدرك"، وعلق البخاري حديثه هذا في الصلاة مطولًا بصيغة الجزم عن علي، ولا يعرف إلَّا من طريق جرير هذا، فكان يلزم المؤلف أن يرقم له علامة التعليق، وقد روى معاوية بن صالح، عن أبي الحكم، عن جرير الضبي، عن عبادة بن الصامت حديثًا آخر، انتهى. (قال أبو داود: روي عن سعيد بن جبير فوق السرة) ذكره أبو داود تعليقًا، ووصله البيهقي في "سننه" (٤)، فقال: أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق، أبنا الحسن بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أبنا زيد بن الحباب، ثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبي الزبير المكي قال: أمرني عطاء أن أسأل سعيدًا أين تكون اليدان في الصلاة فوق السرة أو أسفل من السرة؟ فسألته، فقال: فوق السرة، يعني به سعيد بن جبير، وكذلك قاله أبو مجلز لاحق بن حميد، وأصح أثر روي في هذا الباب أثر سعيد بن جبير وأبي مجلز، وروي عن علي تحت السرة، وفي إسناده ضعف، انتهى.

стр. 2124

وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: "تَحْتَ السُّرَّةِ" === قلت: في إسناده يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان محدث مشهور، وثَّقه الدارقطني وغيره، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب عني في كلامه ولم يعن في الحديث، فالله أعلم، والدارقطني من أخبر الناس به، وقال أبو عبيد الآجري: خط أبو داود على حديث يحيى بن أبي طالب. قال الحافظ في "لسان الميزان" (١): قلت: وقال مسلمة بن قاسم: ليس به بأس تكلم الناس فيه. وفيه زيد بن الحباب، وثَّقه غير واحد، قال في "الميزان" (٢): قد قال ابن معين: أحاديثه عن الثوري مقلوبة، وقال أحمد: صدوق كثير الخطأ، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن عدي: له حديث كثير، وهو من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه، والذي قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثوري إنما له أحاديث عن الثوري تستغرب بذلك الإسناد، وبعضها ينفرد برفعه، والباقي عن الثوري وغير الثوري مستقيمة كلها، وبسط الكلام في تضعيفه الشيخ النيموي في "آثار السنن" (٣). (وقال أبو مجلز: تحت السرة)، وهذا تعليق ثان من المصنف، وقد تقدم ذكره موصولًا من تخريج ابن أبي شيبة، وقدخالف البيهقي هذا التعليق، وقال في "سننه" بعد ما ذكر أثر سعيد بن جبير بلفظ "فوق السرة"، وكذلك قاله أبو مجلز، ظاهره يدل أن قول أبي مجلز يوافق قول سعيد بن جبير في أن اليدين توضعان فوق السرة. قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٤): في هذا أربعة أشياء:

стр. 2125

وَرُوِيَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ (١). ٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِىِّ, عَنْ سَيَّارٍ أَبِى الْحَكَمِ, عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "أَخْذُ الأَكُفِّ عَلَى الأَكُفِّ فِى الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ". === أحدها: أن قوله: وكذلك قاله أبو مجلز، الظاهر أنه كلام البيهقي، ولم يذكر سنده لينظر فيه، ومذهب أبي مجلز الوضع أسفل السرة، حكاه عنه أبو عمر في "التمهيد" (٢)، وجاء ذلك عنه بسند جيد، قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" إلى آخر الرواية التي ذكرناها قبل، انتهى. قلت: قول البيهقي هذا مخالف لما ذكره أبو داود، ولما أخرجه ابن أبي شيبة، ولما حكاه عنه أبو عمر في "التمهيد" من مذهبه، فإما أن يؤول بأن اليسار إليه بقوله: وكذلك، هو وضع اليدين فقط من غير أن يقيد بقيد فوق السرة، وإلَّا فيكون غلطًا من النساخ، والله أعلم. (وروي عن أبي هريرة، وليس بالقوي)؛ لأن في سنده عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف، وهذا حديث أبي هريرة. ٧٥٦ - (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، عن سيار أبي الحكم) العنزي بنون، (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (قال: قال أبو هريرة: أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة،

стр. 2126

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ الْكُوفِىَّ. (١). ٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ, حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ - يَعْنِى ابْنَ حُمَيْدٍ -, عَنْ ثَوْرٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى, === قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعف حديث عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي). ٧٥٧ - (حدثنا أبو توبة) ربيع بن نافع الحلبي، (ثنا الهيثم- يعني ابن حميد-) قال أبو داود: ثقة قدري، وقال أبو مسهر الغساني: ضعيف قدري، وقال أبو مسهر مرة: كان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفته، كذا في "تهذيب التهذيب". (عن ثور) بن يزيد بن زياد الكلاعي، أبو خالد الحمصي، وثَّقه كثيرون، وقال أبو مسهر وغيره: كان الأوزاعي يتكلم فيه ويهجوه. (عن سليمان بن موسى) الأموي الدمشقي الأشدق، وثَّقه غير واحد، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر: في حديثه شيء، وذكر العقيلي عن ابن المديني: كان من كبار أصحاب مكحول، وكان قد خولط قبل موته بيسير، كذا في "تهذيب التهذيب"، وقال في "التقريب": فقيه صدوق، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته.

стр. 2127

عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَشُدُّ بِهِمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ". (١). === (عن طاوس قال: كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة) إلى ههنا انتهى ما كتب في الحاشية من رواية ابن الأعرابي عن أبي داود. واعلم أنه قال في "عون المعبود" (٢): وقد جاء في الوضع على الصدر حديثان (٣) آخران صحيحان: أحدهما: حديث هلب رواه الإِمام أحمد في "مسنده " (٤)، قال: نا يحيى بن سعيد، عن سفيان، ثنا سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته يضع هذه على صدره، ووصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل، ورواة هذا الحديث كلهم ثقات، ثم ذكر توثيق رواة الحديث. قلت: لعل عند صاحب "عون المعبود" لا يلزم لثبوت صحة الرواية إلَّا كون رواتها ثقات، وإن كانت شاذة أو معلولة، والحق أن رواة هذا الحديث كلهم ليسوا رواة الصحيح، بل تكلم في بعضهم كما ذكره هو بنفسه، وإن سلم فليس هو بخال عن الشذوذ أيضًا. قال الشيخ النيموي في "تعليقه" (٥): قلت: سماك بن حرب ليّنه غير واحد، قال صاحب "المشكاة" في "الإكمال": هو ثقة، ساء حفظه، وضعَّفه

стр. 2128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ابن المبارك وشعبة وغيرهما، وقال الذهبي في "الميزان": روى ابن المبارك عن سفيان أنه ضعيف، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال صالح جزرة: يضعف، وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة, لأنه كان يلقن فيتلقن، انتهى، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن، انتهى. قلت: هذه الرواية من طريق سفيان، قال المزي في "تهذيب الكمال" (١): ومن سمع قديمًا من سماك مثل شعبة وسفيان فحديثه عنه مستقيم. ثم قال الشيخ النيموي في "آثار السنن" (٢): لكن قوله: "على صدره" غير محفوظ، قلت: روى أحمد من طريق وكيع، والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن مهدي ووكيع عن سفيان، عن سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، وليس فيه "على صدره"، وأخرج الترمذي وابن ماجه من طريق أبي الأحوص عن سماك، عن قبيصة، عن أبيه، وليس فيه "على صدره"، وأخرج أحمد من طريق شريك وأبي الأحوص، ولم يقل فيه "على صدره". فثبت أن ما رواه أحمد من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان هو مخالف لرواية غير واحد من أصحاب سفيان وسماك، فلا يكون محفوظًا، فبهذا التحقيق بطل قول من قال: ليس فيه علة قادحة. ثم اعلم أن قوله: "يضع هذه على صدره"، هكذا رأيت بعيني في النسخ المكتوبة والمطبوعة من "المسند"، وقال الحافظ في "الفتح": وروى ابن خزيمة من حديث وائل "أنه وضعهما على صدره"، والبزار "عند صدره"، وعند أحمد في حديث هلب نحوه، انتهى. ويقع في قلبي أن هذا تصحيف من الكاتب، والصحيح يضع هذه على

стр. 2129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هذه، فيناسبه قوله: وصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل، ويوافقه سائر الروايات، ولعل بهذا الوجه لم يخرجه الهيثمي في "مجمع الزوائد"، والسيوطي في "جمع الجوامع"، وعلي المتقي في "كنز العمال"، انتهى مختصرًا. ثم ذكر صاحب "العون" (١) الحديث الثاني، فقال: وثانيهما: حديث وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، أخرجه ابن خزيمة وصححه، ثم حكى عن "نيل الأوطار" (٢): واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" وصححه من حديث وائل بن حجر، فمرسل طاوس، وحديث هلب وحديث وائل بن حجر يدل على استحباب وضع اليدين على الصدر وهو الحق، انتهى. قلت: من قوله: فمرسل طاوس إلى قوله: وهو الحق، ليس من كلام الشوكاني، بل هو كلام صاحب "العون"، نعم اعترض الشوكاني على هذا الاستدلال بأن احتجاج الشافعية بما أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" غير سديد, لأن هذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه, لأنهم قالوا: إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم، والحديث مصرح بأن الوضع على الصدر، وكذلك حديث طاوس المتقدم. قلت: حاصل هذا الاعتراض أن الشوكاني ذكر المذاهب فيما تقدم بأن الوضع يكون تحت السرة، وهو مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأبي إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي. والمذهب الثاني مذهب جمهور الشافعية، وهو أن الوضع يكون تحت

стр. 2130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === صدره فوق سرته، وعن أحمد روايتان كالمذهبين (١)، فدخل مذهبه بروايتيه في المذهبين المتقدمين. والمذهب الثالث، وهي رواية ثالثة: أنه يخير بينهما ولا ترجيح، وبالتخيير قال الأوزاعي وابن المنذر، قال ابن المنذر في بعض تصانيفه: لم يثبت عن النبي ﷺ في ذلك شيء، وهذا المذهب أيضًا داخل في المذهبين المتقدمين. والمذهب الرابع مذهب مالك فعنه روايتان: أحدهما: يضعهما تحت صدره، وهذا أيضًا داخل في المذهب الثاني، والأخرى: يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى. فانحصرت مذاهب المسلمين في ثلاثة: أحدها: الوضع تحت السرة، وثانيها: فوق السرة تحت الصدر، وثالثها: الإرسال، بل انحصر الوضع في هيئتين: تحت الصدر وتحت السرة، ولم يوجد على ما قال الشوكاني مذهب من مذاهب المسلمين أن يكون الوضع على الصدر، فقول الوضع على الصدر (٢) قول خارج من مذاهب المسلمين، وخارق لإجماعهم المركب، فقول صاحب "عون المعبود": "وهو الحق" عجيب. ثم أقول: حديث وائل بن حجر المذكور أخرجه البيهقي في "سننه" (٣) من طريقين: أحدهما: من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا محمد بن حجر الحضرمي، حدثني سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر.

стр. 2131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي سنده محمد بن حجر، قال الذهبي في "الميزان": له مناكير، وقال البخاري: فيه بعض النظر، وفي سنده أم عبد الجبار، وهي أم يحيى لم أعرف حالها ولا اسمها. والطريق الثاني: أخبرنا أبو بكر بن الحارث، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن المثنى، ثنا مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل أنه رأى النبي ﷺ -وضع يمينه على شماله، ثم وضعهما على صدره. قال الشيخ النيموي في "آثار السنن" (١): رواه ابن خزيمة في "صحيحه" وفي إسناده نظر، وزيادة "على صدره" غير محفوظة، وقال في "التعليق": قوله: رواه ابن خزيمة، قلت: لم أظفر بصحيحه (٢) لكن غير واحد من المصنفين أوردوه في تصانيفهم تعليقًا، وعزوه إلى ابن خزيمة، ولم ينقلوا إسناده. لكن الحافظ ابن القيم قال في "إعلام الموقعين" (٣): المثال الرابع (٤) والستون ترك السنة الصريحة التي رواها الجماعة عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، لم يقل "على صدره" غير مؤمل بن إسماعيل، انتهى. قلت: هكذا في بعض النسخ، والصواب ابن خزيمة لا الجماعة, لأنهم لم يخرجوه جدًّا , ولعله تصحيف من الناسخ، والله أعلم بالصواب. وكيف ما كان جزم ابن القيم بأن هذا الحديث من طريق مؤمل بن إسماعيل، ورواه البيهقي في "سننه" من طريق مؤمل بن إسماعيل.

стр. 2132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: مؤمل بن إسماعيل لينه غير واحد، قال الذهبي في "الكاشف" (١): صدوق شديد في السنة، كثير الخطأ، وقيل: دفن كتبه فحدث حفظًا فغلط. وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢): قال البخاري: مؤمل منكر الحديث، وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط، وقال ابن قانع: صالح يخطئ، وقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ، وقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ. وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي": قلت: مؤمل هذا قيل: إنه دفن كتبه فكان يحدث من حفظه فكثر خطؤه، كذا ذكر صاحب "الكمال". وفي "الميزان": قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: كثير الخطأ، وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير، انتهى كلامه. قوله: وزيادة على صدره غير محفوظة. قلت: رواه أحمد في "مسنده" من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، وأحمد والنسائي من طريق زائدة، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل، وأبو داود من طريق بشر بن المفضل، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل، وابن ماجه من طريق عبد الله بن إدريس وبشر بن المفضل، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل، وأحمد من طريق عبد الواحد وزهير بن معاوية وشعبة، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل، كلهم بغير هذه الزيادة، وقد نص ابن القيم في "إعلام الموقعين": لم يقل "على صدره" غير مؤمل بن إسماعيل، فثبت أنه متفرد في ذلك. وقد روي هذا الحديث من طريق علقمة وغيره عن وائل بن حجر، وليس

стр. 2133

(١٢٣) بَابُ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنَ الدُّعَاءِ === فيه هذه الزيادة، فلا شك أنها غير محفوظة, لأن الراوي وإن كان من الثقات إذا خالف الثقات أو أوثق منه، فروايته لا تقبل، وتكون شاذة غير محفوظة. فالحاصل أن هذا الحديث مع هذه الزيادة ضعيف جدًّا، ومع ذلك لا يخلو عن الاضطراب، أخرج ابن خزيمة في هذا الحديث "على صدره"، والبزار "عند صدره"، كما قال الحافظ في "الفتح" (١)، وأخرج ابن أبي شيبة "تحت السرة". والعجب من ابن القيم كيف أورده مثالًا لترك السنة الصحيحة مع أنه ذهب إلى تفرد مؤمل بن إسماعيل بهذه الزيادة. ثم لا يخفى أن هذا الحديث من أقوى الدلائل للخصوم، لم يذكر النووي في الباب غيره في "الخلاصة" وابن دقيق العيد في "الإِمام" والحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام". وقال الشوكاني في "النيل" (٢): ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور، انتهى. وقد عرفت ما فيه من العلل، وقد أوضحت المرام في رسالتي "الدُّرَّةُ الغُرَّةُ في وضع اليدين على الصدر وتحت السُّرَّةِ"، فمن شاء فليرجع إليه، انتهى كلام النيموي. (١٢٣) (بَابُ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلاةُ مِنَ الدعَاءِ) اعلم أن عندنا فرقًا بين الفرائض والتطوعات في دعاء الاستفتاح، فالفرائض يقتصر فيها على: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك"، وأما في التطوعات فإن الأمر فيها واسع، فيقول ما شاء من الدعوات الواردة فيه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد.

стр. 2134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما عند أبي يوسف فيجمع معه ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١). كذا رواه البيهقي (٢) من حديث جابر أنه ﵊ كان إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين". والدليل لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله- ما روى البيهقي عن أنس وعائشة وأبي سعيد الخدري وجابر وعمر وابن مسعود -رضي الله تعالى عنهم- الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره مرفوعًا، إلَّا عن عمر وابن مسعود فإنهما لم يرفعاه، والدارقطني رفعه عن عمر، ثم قال: والمحفوظ عن عمر من قوله. وفي "صحيح مسلم" (٣) عن عبدة وهو ابن أبي لبابة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، ورواه أبو داود والترمذي (٤) عن عائشة وضعفاه، ورواه الدارقطني (٥) عن عثمان من قوله، ورواه سعيد بن منصور عن أبي بكر الصديق من قوله. وفي رواية أبي داود (٦) عن أبي سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره، ثم يقول:

стр. 2135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لا إله إلَّا الله ثلاثًا، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا، أعوذ بالله السميع العلم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ". وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (١)، قال الترمذي: وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب، وقال أيضًا: قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث، انتهى، وعلي بن علي بن نجاد بن رفاعة وثَّقه وكيع وابن معين وأبو زرعة وكفى بهم. ولما ثبت من فعل الصحابة كعمر وغيره الافتتاح بعده ﵇ بسبحانك اللهم مع الجهر بقصد تعليم الناس ليقتدوا كان دليلًا على أنه الذي كان عليه ﵇ في آخر الأمر، وأنه كان أكثر الأمر من فعله ﷺ ، وإن كان رفع غيره أقوى على طريق المحدثين. ألا ترى أنه روي في "الصحيحين" (٢) عن أبي هريرة أنه ﵇ كان يسكت هُنيئة قبل القراءة بعد التكبيرة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد"، وهو أصح من الكل، متفق عليه، ومع ذلك لم يقل بسنيته عينًا أحد من الأئمة الأربعة. والحاصل: أن غير المرفوع والمرفوع المرجوح في الثبوت عن مرفوع آخر قد يقدم على عديله إذا اقترن بقرائن تفيد أنه صحيح عنه ﵇، كذا قال الحلبي في شرح "المنية" (٣).

стр. 2136

٧٥٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِىَ === ٧٥٨ - (حدثنا عُبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا عبد العزيز بن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، (عن عمه الماجشون) هو يعقوب (بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله (١) بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب (٢) قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة). قال الشوكاني (٣): أخرجه (٤) أيضًا ابن حبان، وزاد: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، وكذلك رواه الشافعي وقيده أيضًا بالمكتوبة، وكذا غيرهما، وأما مسلم فقيده بصلاة الليل، وزاد: من جوف الليل، قلت: وفي النسائي برواية محمد بن مسلمة: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعًا. (كبر) أي تكبيرة الإحرام (ثم قال) أي رسول الله ﷺ : (وجهت) وفي حذف "إني" إيماء إلى أنه لم يرد به القراءة (وجهي) بسكون الياء وفتحها، أي توجهت بالعبادة بمعنى أخلصت عبادتي لله، قاله الطيبي، وقيل: صرفت وجهي وعملي ونيتي، أو أخلصت وجهي وقصدي ووجهتي. وينبغي للمصلي عند تلفظه بذلك أن يكون على غاية من الحضور

стр. 2137

لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا, وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ, إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للهِ === والإخلاص وإلا كان كاذبًا، وأقبح الكذب ما يكون والإنسان واقف بين يدي من لا يخفى عليه خافية. (للذي فطر السموات والأرض) أي للذي خلقهما وعملهما من غير مثال سبق، وإنما جمع السماوات لسعتها، أو لاختلاف طبقاتها، أو لتقدم وجودها، أو لشرف جهتها، أو لفضيلة جملة سكانها، أو لأنها أفضل على الأصح عند الأكثر، وإلَّا فالأرض سبع أيضًا على الصحيح لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (١)، ولما ورد: "ورب الأرضين السبع" قاله القاري (٢). وقال الشوكاني: قال القاضي أبو الطيب: لأنا لا ننتفع من الأرض إلَّا بالطبقة الأولى، بخلاف السماء فإن الشمس والقمر والكواكب موزعة عليها. (حنيفًا) أي مائلًا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتًا عليه، وانتصابه على الحال (وما أنا من المشركين) فيه تأكيد وتعريض. (إن صلاتي) أي عبادتي وصلاتي، وفيه شائبة تعليل لما قبله (ونسكي) أي: ديني، وقيل: عبادتي أو تقربي أو حجي، وجمع بينهما لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) وقيل: هو من ذكر العام بعد الخاص (ومحياي ومماتي) أي حياتي وموتي، والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي، وقرئ بإسكانها (لله). وقيل: طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير، أو حياتي وموتي لله لا تصرف للغير فيهما، أو ما أنا عليه من العبادة في حياتي خالصة لوجه الله تعالى، أو إرادتي من الحياة والممات خالصة لذكره وحضوره

стр. 2138

رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. === وقربه وللرضا بأمره وقدره، أو جميع أحوالي حياتي ومماتي وما بعده لله تعالى. (رب العالمين) بدل أو عطف بيان، أي مالكهم ومربيهم، وهم ما سوى الله تعالى على الأصح (لاشريك له) في ذاته وصفاته وأفعاله (وبذلك أمرت) أي بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولًا وعملًا واعتقادًا (وأنا أول المسلمين)، وفي رواية: وأنا من المسلمين، وكان ﷺ يقول تلك تارة وهذه أخرى, لأنه أول مسلمي هذه الأمة، والسنة لغيره أن يقول الثانية لا غير، إلَّا أن يقصد الآية. قال الشوكاني (١): قال في "الانتصار": إن غير النبي إنما يقول: وأنا من المسلمين، وهو وهم منشأه توهم أن معنى "وأنا أول المسلمين" إني أول شخص اتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ (٢)، وقال موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، انتهى. قال في "البحر الرائق" (٤): ثم اعلم أنه يقول في دعاء التوجيه: "وأنا من المسلمين"، ولو قال: "وأنا أول المسلمين"، اختلف المشايخ في فساد صلاته، والأصح عدم الفساد، وينبغي أن لا يكون فيه خلاف لما ثبت في "صحيح مسلم" من الروايتين بكل منهما، وتعليل الفساد بأنه كذب مردود بأنه إنما يكون كذبًا إذا كان مخبرًا عن نفسه لا تاليًا، وإذا كان مخبرًا فالفساد عند الكل، انتهى، ثم لا فرق بين الرجل والمرأة في الأذكار والأدعية لحمله على التغليب، أو إرادة الأشخاص.

стр. 2139

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ, لَا إِلَهَ لِى إلَّا أَنْتَ, أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ, ظَلَمْتُ نَفْسِى وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِى, فَاغْفِرْ لِى ذُنُوبِى جَمِيعًا, إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ, وَاهْدِنِى لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ, لَا يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ, وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ, لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ === (اللَّهمَّ) يا الله، والميم بدل عن حرف النداء، ولذا لا يجمع بينهما (أنت الملك، لا إله إلَّا أنت) أي أنت المتفرد بالملوكية والألوهية (أنت ربي) تخصيص بعد تعميم، وإنما أخر الربوبية في قوله: "أنت ربي" بتخصيص الصفة وتقييدها بالإضافة إلى نفسه وإخراجها عن الإطلاق. (وأنا عبدك، ظلمت نفسي) أي بالغفلة عن ذكر ربي، أو بوضع محبة الغير في قلبي (واعترفت بذنبي) أي بعملي خلاف الأولى، أو بوجودي الذي منشأ ذنبي كما قيل: وُجُودُكَ ذَنْبٌ لَا يُقَاسُ بِه ذَنْبُ (فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه) بالكسر استيناف، وفي نسخة: بالفتح (لا يغفر الذنوب إلَّا أنت، واهدني) أي دلني ووفِّقْني وسبِّبْني وأوصلني (لأحسن الأخلاق) في عبادتك وغيرها من الأخلاق الظاهرة والباطنة) لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عني) أي أبعدني واحفظني وامنعني (سيئها) أي قبيحها (لا يصرف سيئها إلَّا أنت، لبيك). هو من ألبّ بالمكان إذا قام به، وثنى هذا المصدر مضافًا إلى الكاف، وأصل لبيك لبَّيْنَ فحذف النون بالإضافة وأريد بالتثنية بالتكرير من غير نهاية، أي أنا مداوم على طاعتك دوامًا بعد دوام، وأقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (١) أي كرَّة بعد كرَّة، ومرَّة بعد مرَّة. (وسعديك) أي ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة،

стр. 2140

وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، أنَا بِكَ وِإلَيْكَ === وهي الموافقة والمسارعة، أو أسعد بإقامتي على طاعتك وإجابتي لدعوتك سعادة بعد سعادة (والخير كله) اعتقادًا وقولًا وفعلًا (في يديك) أي في تصرفك وقدرتك وإرادتك. (والشر ليس إليك) لم يوجد إلَّا في حاشية المجتبائية ونسخة "عون المعبود"، أي لا يتقرب (١) به إليك، أولا يضاف إليك، بل إلى ما اقترفته أيدي الناس من المعاصي، أو ليس إليك قضاؤه، فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر، بل لما يصحبه من الفوائد الراجحة، قاله الطيبي. وقيل: معناه أن الشر ليس شرًّا بالنسبة إليه، وإنما هو شر بالنسبة إلى الخلق، وقيل: الشر لا يصعد إليك، لقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٢)، وقيل: الشر لا يضاف إليك بحسن التأدب، ولذا لا يقال: يا خالق الخنازير وإن خلقها، وهذا كقوله تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (٣) مضيفًا للمرض إلى نفسه، والشفاء لربه، والخضر أضاف إرادة العيب إلى نفسه، وما كان من باب الرحمة إلى ربه، فقال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا * فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ (٤)، انتهى، كذا قال القاري (٥). (أنا بك) أي أعوذ وأعتمد بك، وألوذ وأقوم بك (وإليك) أي أتوجه وألتجي وأرجع وأتوب، أو بك وجدت، وإليك أنتهي، فأنت المبدأ والمنتهى، وقيل: أستعين بك وأتوجه إليك، وقيل: أنا موقن بك وبتوفيقك علمت، والتجائي وانتمائي إليك، أو بك أحيى وأموت، وإليك المصير، أو أنا بك إيجادًا وتوفيقًا، وإليك إرجاعًا واعتصامًا.
следующие страницы →