← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

٧٥٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِىَ === ٧٥٨ - (حدثنا عُبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا عبد العزيز بن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، (عن عمه الماجشون) هو يعقوب (بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله (١) بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب (٢) قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة). قال الشوكاني (٣): أخرجه (٤) أيضًا ابن حبان، وزاد: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، وكذلك رواه الشافعي وقيده أيضًا بالمكتوبة، وكذا غيرهما، وأما مسلم فقيده بصلاة الليل، وزاد: من جوف الليل، قلت: وفي النسائي برواية محمد بن مسلمة: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعًا. (كبر) أي تكبيرة الإحرام (ثم قال) أي رسول الله ﷺ : (وجهت) وفي حذف "إني" إيماء إلى أنه لم يرد به القراءة (وجهي) بسكون الياء وفتحها، أي توجهت بالعبادة بمعنى أخلصت عبادتي لله، قاله الطيبي، وقيل: صرفت وجهي وعملي ونيتي، أو أخلصت وجهي وقصدي ووجهتي. وينبغي للمصلي عند تلفظه بذلك أن يكون على غاية من الحضور

стр. 2137

لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا, وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ, إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للهِ === والإخلاص وإلا كان كاذبًا، وأقبح الكذب ما يكون والإنسان واقف بين يدي من لا يخفى عليه خافية. (للذي فطر السموات والأرض) أي للذي خلقهما وعملهما من غير مثال سبق، وإنما جمع السماوات لسعتها، أو لاختلاف طبقاتها، أو لتقدم وجودها، أو لشرف جهتها، أو لفضيلة جملة سكانها، أو لأنها أفضل على الأصح عند الأكثر، وإلَّا فالأرض سبع أيضًا على الصحيح لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (١)، ولما ورد: "ورب الأرضين السبع" قاله القاري (٢). وقال الشوكاني: قال القاضي أبو الطيب: لأنا لا ننتفع من الأرض إلَّا بالطبقة الأولى، بخلاف السماء فإن الشمس والقمر والكواكب موزعة عليها. (حنيفًا) أي مائلًا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتًا عليه، وانتصابه على الحال (وما أنا من المشركين) فيه تأكيد وتعريض. (إن صلاتي) أي عبادتي وصلاتي، وفيه شائبة تعليل لما قبله (ونسكي) أي: ديني، وقيل: عبادتي أو تقربي أو حجي، وجمع بينهما لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) وقيل: هو من ذكر العام بعد الخاص (ومحياي ومماتي) أي حياتي وموتي، والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي، وقرئ بإسكانها (لله). وقيل: طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير، أو حياتي وموتي لله لا تصرف للغير فيهما، أو ما أنا عليه من العبادة في حياتي خالصة لوجه الله تعالى، أو إرادتي من الحياة والممات خالصة لذكره وحضوره

стр. 2138

رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. === وقربه وللرضا بأمره وقدره، أو جميع أحوالي حياتي ومماتي وما بعده لله تعالى. (رب العالمين) بدل أو عطف بيان، أي مالكهم ومربيهم، وهم ما سوى الله تعالى على الأصح (لاشريك له) في ذاته وصفاته وأفعاله (وبذلك أمرت) أي بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولًا وعملًا واعتقادًا (وأنا أول المسلمين)، وفي رواية: وأنا من المسلمين، وكان ﷺ يقول تلك تارة وهذه أخرى, لأنه أول مسلمي هذه الأمة، والسنة لغيره أن يقول الثانية لا غير، إلَّا أن يقصد الآية. قال الشوكاني (١): قال في "الانتصار": إن غير النبي إنما يقول: وأنا من المسلمين، وهو وهم منشأه توهم أن معنى "وأنا أول المسلمين" إني أول شخص اتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ (٢)، وقال موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، انتهى. قال في "البحر الرائق" (٤): ثم اعلم أنه يقول في دعاء التوجيه: "وأنا من المسلمين"، ولو قال: "وأنا أول المسلمين"، اختلف المشايخ في فساد صلاته، والأصح عدم الفساد، وينبغي أن لا يكون فيه خلاف لما ثبت في "صحيح مسلم" من الروايتين بكل منهما، وتعليل الفساد بأنه كذب مردود بأنه إنما يكون كذبًا إذا كان مخبرًا عن نفسه لا تاليًا، وإذا كان مخبرًا فالفساد عند الكل، انتهى، ثم لا فرق بين الرجل والمرأة في الأذكار والأدعية لحمله على التغليب، أو إرادة الأشخاص.

стр. 2139

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ, لَا إِلَهَ لِى إلَّا أَنْتَ, أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ, ظَلَمْتُ نَفْسِى وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِى, فَاغْفِرْ لِى ذُنُوبِى جَمِيعًا, إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ, وَاهْدِنِى لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ, لَا يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ, وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ, لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ === (اللَّهمَّ) يا الله، والميم بدل عن حرف النداء، ولذا لا يجمع بينهما (أنت الملك، لا إله إلَّا أنت) أي أنت المتفرد بالملوكية والألوهية (أنت ربي) تخصيص بعد تعميم، وإنما أخر الربوبية في قوله: "أنت ربي" بتخصيص الصفة وتقييدها بالإضافة إلى نفسه وإخراجها عن الإطلاق. (وأنا عبدك، ظلمت نفسي) أي بالغفلة عن ذكر ربي، أو بوضع محبة الغير في قلبي (واعترفت بذنبي) أي بعملي خلاف الأولى، أو بوجودي الذي منشأ ذنبي كما قيل: وُجُودُكَ ذَنْبٌ لَا يُقَاسُ بِه ذَنْبُ (فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه) بالكسر استيناف، وفي نسخة: بالفتح (لا يغفر الذنوب إلَّا أنت، واهدني) أي دلني ووفِّقْني وسبِّبْني وأوصلني (لأحسن الأخلاق) في عبادتك وغيرها من الأخلاق الظاهرة والباطنة) لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عني) أي أبعدني واحفظني وامنعني (سيئها) أي قبيحها (لا يصرف سيئها إلَّا أنت، لبيك). هو من ألبّ بالمكان إذا قام به، وثنى هذا المصدر مضافًا إلى الكاف، وأصل لبيك لبَّيْنَ فحذف النون بالإضافة وأريد بالتثنية بالتكرير من غير نهاية، أي أنا مداوم على طاعتك دوامًا بعد دوام، وأقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (١) أي كرَّة بعد كرَّة، ومرَّة بعد مرَّة. (وسعديك) أي ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة،

стр. 2140

وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، أنَا بِكَ وِإلَيْكَ === وهي الموافقة والمسارعة، أو أسعد بإقامتي على طاعتك وإجابتي لدعوتك سعادة بعد سعادة (والخير كله) اعتقادًا وقولًا وفعلًا (في يديك) أي في تصرفك وقدرتك وإرادتك. (والشر ليس إليك) لم يوجد إلَّا في حاشية المجتبائية ونسخة "عون المعبود"، أي لا يتقرب (١) به إليك، أولا يضاف إليك، بل إلى ما اقترفته أيدي الناس من المعاصي، أو ليس إليك قضاؤه، فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر، بل لما يصحبه من الفوائد الراجحة، قاله الطيبي. وقيل: معناه أن الشر ليس شرًّا بالنسبة إليه، وإنما هو شر بالنسبة إلى الخلق، وقيل: الشر لا يصعد إليك، لقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٢)، وقيل: الشر لا يضاف إليك بحسن التأدب، ولذا لا يقال: يا خالق الخنازير وإن خلقها، وهذا كقوله تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (٣) مضيفًا للمرض إلى نفسه، والشفاء لربه، والخضر أضاف إرادة العيب إلى نفسه، وما كان من باب الرحمة إلى ربه، فقال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا * فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ (٤)، انتهى، كذا قال القاري (٥). (أنا بك) أي أعوذ وأعتمد بك، وألوذ وأقوم بك (وإليك) أي أتوجه وألتجي وأرجع وأتوب، أو بك وجدت، وإليك أنتهي، فأنت المبدأ والمنتهى، وقيل: أستعين بك وأتوجه إليك، وقيل: أنا موقن بك وبتوفيقك علمت، والتجائي وانتمائي إليك، أو بك أحيى وأموت، وإليك المصير، أو أنا بك إيجادًا وتوفيقًا، وإليك إرجاعًا واعتصامًا.

стр. 2141

تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ, أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ, خَشَعَ لَكَ سَمْعِى وَبَصَرِى وَمُخِّى وَعِظَامِى وَعَصَبِى». وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ, مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ, وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا, وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ». وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ, === (تباركت) أي تعظمت وتمجدت (وتعاليت) عما أوهمه أوهام ويتصور عقول الأنام، ولا تستعمل هذه الكلمات إلَّا الله تعالى (أستغفرك) أي أطلب المغفرة لما مضى (وأتوب) أي أرجع عن فعل الذنب فيما بقي متوجهًا (إليك) بالتوفيق والثبات إلى الممات. (وإذا ركع قال) أي رسول الله ﷺ : (اللهمَّ لك ركعت وبك آمنت) وفي تقديم الجار إشارة إلى التخصيص (ولك أسلمت) أي ذللت وانقدت، أو لك أخلصت وجهي، أولك خذلت نفسي وتركت أهواءها. (خشع) أي خضع وتواضع (لك سمعي وبصري) تخصيصهما من بين الحواس, لأن أكثر الآفات بهما، فإذا خشعتا قَلَّت الوساوس، أو لأن تحصيل العلم النقلي والعقلي بهما، وقدَّم السمع لأن المدار على الشرع (ومخي) قال ابن رسلان: المراد به هنا الدماغ، وأصله الودك التي في العظم، وخالص كل شيء مخه (وعظامي وعصبي) والعظام عمد الحيوان، والعصب أطنابه. (وإذا رفع) رأسه من الركوع (قال: سمع الله لمن حمده) فإذا استقر في الاعتدال قال: (ربنا ولك الحمد ملء السماوات) بالنصب صفة مصدر محذوف، وقيل: حال، وبالرفع صفة الحمد (والأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعد السماوات والأرض كالعرش وما فوقه، وما تحت أسفل الأرضين بما لا يحيط به إلَّا خالقه. (وإذا سجد قال: اللهمَّ لك سجدت، وبك آمنت،

стр. 2142

وَلَكَ (١) أَسْلَمْتُ, سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ, وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ (٢) وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ, وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ». وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ, === ولك أسلمت، سجد وجهي) بالوجهين، أي خضع وذل وانقاد (للذي خلقه، وصوَّره فأحسن صورته) كما قال الله تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (٣) (وشقَّ سمعه) أي طريق السمع، إذ السمع ليس في الأذنين بل في مقعر الصماخ (وبصره، وتبارك الله) (٤) أي تعالى وتعظم (أحسن الخالقين) أي المصورين والمقدرين. (وإذا سلم من الصلاة) أي أراد (٥) السلام, لأن في رواية مسلم: ثم يكون من آخر ما يقول من التشهد والتسليم (قال: اللهمَّ اغفرلي ما قدمت) من سيئة (وما أخرت) من عمل أي جميع ما فرط مني، قاله الطيبي، وقيل: ما قدمت قبل النبوة، وما أخرت بعدها، وقيل: ما أخرته في علمك بما قضيته عليّ، وقيل: معناه إن وقع مني في المستقبل ذنب فاجعله مقرونًا بمغفرتك، قاله القاري (٦). وقال الشوكاني (٧): والمراد بقوله: ما أخرت، إنما هو بالنسبة من ذنوبه المتأخرة, لأن الاستغفار قبل الذنب محال، قال الأسنوي: ولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع، فلا استحالة فيه.

стр. 2143

وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ, وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى, أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ». [م ٧٧١، ن ٨٩٧، ت ٣٤٢١، قط ١/ ٢٨٧، حم ١/ ٩٣، حب ١٧٧١، ق ٢/ ٢٣، خزيمة ٤٦٢] ٧٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِىُّ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ "أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ, === (وما أسررت) أي أخفيت (وما أعلنت، وما أسرفت) أي جاوزت مبالغة في طلب الغفران بذكر أنواع العصيان (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي التي لا أعلمها عددًا وحكمًا. (أنت المقدم) أي بعض العباد إليك بتوفيق الطاعات، (و) أنت (المؤخر) أي بعضهم بالخذلان عن النصرة، فنسألك أن تجعلنا ممن قدمته في معالم الدين، ونعوذ بك أن تؤخرنا عن طريق اليقين (لا إله إلَّا أنت) أي ليس لنا معبود نتذلل له، ونخضع إليه في غفران ذنوبنا. ٧٥٩ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (نا سليمان بن داود الهاشمي، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) أبو داود المدني، (عن عبيد الله (٢) بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه،

стр. 2144

وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ, وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ, وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ, وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ, وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ وَدَعَا", نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِى الدُّعَاءِ, يَزِيدُ وَيَنْقُصُ الشَّىْءَ وَلَمْ يَذْكُرْ (١): «وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِى يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» وَزَادَ فِيهِ: وَيَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ (٢) وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِى لَا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ». [قط ١/ ٢٨٧، وانظر تخريج الحديث رقم ٧٤٤] === ويصنع مثل ذلك) أي يرفع يديه حذو منكبيه (إذا قضى) أي أَتَمَّ (قراءته، وإذا أراد أن يركع، وبصنعه) أي يرفع يديه (إذا رفع) رأسه (من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد) أي في حالة القعود. (وإذا قام من السجدتين) يحتمل أن يكون المراد من السجدتين سجدتي الركعة الأولى، أو المراد ركعتين، أي يرفع يديه في الصلاة الثلاثية والرباعية إذا قام من التشهد الأول (رفع يديه كذلك) أي مثل ما رفع قبل الركوع وبعده (وكبر) للتحريمة (ودعا) بعدها (نحو حديث عبد العزيز) بن أبي سلمة المتقدم (في الدعاء، يزيد وبنقص الشيء) أي يزيد في الدعاء وينقص عبد الله بن الفضل مما في حديث الماجشون. (ولم يذكر) عبد الله بن الفضل: (والخير كله في يديك والشر ليس إليك، وزاد) عبد الله بن الفضل (فيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة: اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت وما أسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلَّا أنت)، قلت: ليس هذه زيادة، بل هي مذكورة في حديث الماجشون، ولكن في هذا الحديث زيادة "أنت إلهي" فقط.

стр. 2145

٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ, حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ, حَدَّثَنِى شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَابْنُ أَبِى فَرْوَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ ذَاكَ فَقُلْ: «وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» - يَعْنِى قَوْلَهُ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» -. ٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ, عَنْ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ, الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ, فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا؟ » === ٧٦٠ - (حدثنا عمرو بن عثمان، نا شريح بن يزيد) الحضرمي، (حدثني شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي محمد بن المنكدر وابن أبي فروة) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي المدني، متروك (وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلت أنت ذاك) أي الدعاء (فقل: وأنا من المسلمين، يعني قوله) أي مكان قوله: (وأنا أول المسلمين) لأن في قولك: وأنا أول المسلمين شائبة الكذب كما تقدم عن "البحر". ٧٦١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن قتادة) بن دعامة (وثابت) بن أسلم البناني بضم الموحدة ونونين مخففين، أبو محمد البصري، صحب عليًا أربعين سنة (وحميد) الطويل ابن أبي حميد، (عن أنس بن مالك، أن رجلًا) لم أقف على تسميته (جاء إلى الصلاة وقد حفزه) بفتح الحاء المهملة والفاء والزاي المعجمة، أي جهده من شدة السعي وضغطه لسرعته، وأصل الحفز الدفع العنيف (النفس) بفتحتين. (فقال: الله أكبر) أي كبر للتحريمة، ثم قال: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى) أي أتم (رسول الله ﷺ صلاته فقال: أيكم المتكلم بالكلمات، فإنه لم يقل بأسًا؟ )، وفي رواية النسائي: "فَأرَمَّ القومُ، قال:

стр. 2146

فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ, جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِى النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَىْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا». وَزَادَ حُمَيْدٌ فِيهِ: «وَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْشِ نَحْوَ مَا كَانَ يَمْشِى, فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ (١) وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ». [م ٦٠٠، ن ٩٠١] ٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِىِّ, عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ, عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى صَلَاةً, قَالَ عَمْرٌو (٢): === إنه لم يقل بأسًا" (فقال الرجل) القائل بالكلمات: (أنا يا رسول الله ﷺ ) أي أنا قلتها (جئت وقد حفزني النفس فقلتها) أي الكلمات (فقال) أي رسول الله ﷺ : (لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها) أي كل منهم يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل العرض أو القبول. (وزاد حميد فيه) أي في هذا الحديث: (وإذا جاء أحدكم) أي إلى المسجد للصلاة (فليمش نحو ما كان يمشي) أي لا يسع حتى يجهده النفس، بل ليمش نحو مشيه (فليصل ما أدرك) أي من صلاته مع الإمام (وليقض ما سبقه) من صلاته مع الإِمام، والكلام في أن المسبوق ما يقضي بعد الإِمام هو أول صلاته أو آخرها سيجيء (٣) في محله. ٧٦٢ - (حدثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم) بن عمير مصغرًا، وهو ابن أبي عمرة (العنزي) بمهملة ونون مفتوحتين (عن ابن جبير بن مطعم) هو نافع (عن أبيه أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاةً، قال عمرو) بن مرة:

стр. 2147

لَا أَدْرِى أَىَّ صَلَاةٍ هِىَ - فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا, اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا, اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا, وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا, وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ثلاثًا. وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً» ثَلَاثًا. «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ نَفْخِهِ === (لا أدري أي صلاة (١) هي) أي فرض أو تطوع. (فقال) أي رسول الله ﷺ : (الله أكبر كبيرًا) حال مؤكدة، وقيل: منصوب على القطع من اسم الله، وقيل: بإضمار أكبر، وقيل: صفة لمحذوف أي تكبيرًا كبيرًا (الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا) لعلَّ التكرار للتأكيد، أو الأول للذات والثاني للصفات والثالث للأفعال، وأفعل لمجرد المبالغة، أو معناه أعظم من أن يعرف عظمته. قال ابن الهمام: إن أفعل وفعيلًا في صفاته تعالى سواء, لأنه لا يراد بأكبر إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة, لأنه لا يساويه أحد. (والحمد لله كثيرًا) صفة لموصوف مقدر، أي حمدًا كثيرًا على النعم الظاهرة والباطنة في الدنيا والعقبى وما بينهما (الحمد لله كثيرًا، الحمد لله كثيرًا ثلاثًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا) أي في أول النهار وآخره، منصوبان على الظرفية، والعامل سبحان، وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، كذا ذكره الأبهري، وقال الطيبي: الأظهر أن يراد بهما الدوام كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (٢) (ثلاثًا) قيد الكل، كذا في "المفاتيح" (٣)، ويحتمل أن يكون قيدًا للأخير، بل هو الظاهر لاستغناء الأولين عن التقييد بتلفظه ثلاثًا. (أعوذ بالله من الشيطان من نفخه) بدل اشتمال، أي من كبره المؤدي

стр. 2148

وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ». قَالَ: "نَفْثُهُ الشِّعْرُ, وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ, وَهَمْزُهُ الْمُوتَةُ". [جه ٨٠٧، حم ٤/ ٨٠] === إلى كفره (ونفثه) أي سحره (وهمزه) أي وسوسته، قال الطيبي: النفخ كناية عن الكبر، كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه ويحقر الناس عنده، والنفث عبارة عن الشعر, لأنه ينفثه الإنسان من فيه كالرقية، انتهى، قلت: والمراد بالشعر الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفر أو فسق. (قال) أي عمرو بن مرة، قلت: وفي "مشكاة المصابيح": وقال عمر، قال القاري في "شرحه": قال ميرك: صوابه عمرو بالواو (نفثه) بالرفع على الإعراب، وبالجر على الحكاية (الشعر) أي المذموم، (ونفخه الكبر، وهمزه الموْتَةُ) بالضم وفتح التاء غير مهموز، نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران، قاله الطيبي، وقال أبو عبيدة: المجنون سماه همزًا, لأنه يحصل من الهمز والنخس، وكل شيء دفعته فقد همزته. ثم قال الطيبي: إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه، وإن كان من بعض الرواة فالأنسب أن يراد بالنفث السحر، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾ (١)، وأن يراد بالهمز الوسوسة، لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ (٢) وهي خطراتهم، فإنهم يغرون الناس على المعاصي، كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز، انتهى. قلت: وما اعترض عليه ابن حجر وأجاب عنه القاري، فكلاهما ذكرهما القاري في "المرقاة" (٣).

стр. 2149

٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ مِسْعَرٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ رَجُلٍ, عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِى التَّطَوُّعِ, ذَكَرَ نَحْوَهُ. [انظر تخريج الحديث السابق] ٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (١) , أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ, أَخْبَرَنِى أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَازِىُّ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيَامَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِى عَنْ شَىْءٍ مَا سَأَلَنِى عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ, === ٧٦٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن رجل) هو عاصم العنزي المذكور في الحديث المتقدم، (عن نافع بن جبير، عن أبيه) أي جبير بن مطعم (قال: سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع) أي الصلاة النافلة (ذكر) الظاهر أن مرجع الضمير مسعر، ويحتمل أن يكون مسددًا أو يحيى (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم. ٧٦٤ - (حدثنا محمد بن نافع، نا زيد بن الحباب) بضم المهملة وموحدتين (أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني أزهر بن سعيد الحرازي) بمهملة وراء خفيفة مفتوحتين وبعد الألف زاي، قال في "الأنساب" (٢): هذه النسبة إلى حراز، وهو بطن من ذي الكلاع بن (٣) حمير، نزل حمص أكثرهم. (عن عاصم بن حميد) السكوني، مخضرم (قال: سألت عائشة بأي شيء) أي من الدعوات والأذكار (كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ ) أي يقرؤها في قيامه من الليل (فقالت) عائشة: (لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك) كأنها ﵂ حمدت السائل على سؤاله.

стр. 2150

كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ عَشْرًا, وَحَمِدَ اللَّهَ عَشْرًا, وَسَبَّحَ عَشْرًا, وَهَلَّلَ عَشْرًا, وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا, وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَاهْدِنِى, وَارْزُقْنِى, وَعَافِنِى» , وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [ن ١٦١٧، جه ١٣٥٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ, عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِىِّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. ٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ, حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ, حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ === (كان) رسول الله ﷺ (إذا قام) في الليل (كبر عشرًا) أي يقول: الله أكبر عشر مرات (وحمد الله) أي قال: الحمد لله (عشرًا) أي عشر مرات (وسبح) أي قال: سبحان الله (عشرًا، وهلل) أي قال: لا إله إلَّا الله (عشرًا، واستغفر) أي قال: أستغفر الله (عشرًا، وقال) أي رسول الله ﷺ : (اللَّهمَّ اغفر لي واهدني، وارزقني، وعافني، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة). (قال أبو داود: رواه خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي) وهو ربيعة بن الغاز بمعجمة وزاي، أبو الغاز الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة، مختلف في صحبته (١) (عن عائشة نحوه) أي نحو الحديث المتقدم (٢). ٧٦٥ - (حدثنا ابن المثنى) محمد، (نا عمر بن يونس، نا عكرمة، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة: بأي شيء) أي دعاء (كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته) أي التهجد (إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته: اللهم رب).

стр. 2151

جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ, فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ, عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ, أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ === قال القاري (١): قيل: لا يجوز نصب رب على الصفة, لأن الميم المشددة بمنزلة الأصوات فلا يوصف بما اتصل به، فالتقدير يا رب جبريل، قال الزجاج: هذا قول سيبويه، وعندي أنه صفة، فكما لا تمتنع الصفة مع ياء لا تمتنع مع الميم، قال أبو علي: قول سيبويه عندي أصح, لأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد اللَّهم، ولذلك خالف سائر الأسماء، ودخل في حيز ما لا يوصف نحو حيهل، فإنهما صارا بمنزلة صوت مضموم إلى اسم فلم يوسف، ذكره الطيبي. (جبريل) هكذا في نسخ أبي داود غير مهموز، وكذا في نسخ مسلم، وفي النسائي وابن ماجه بالهمزة، وقال في ابن ماجه: قال عبد الرحمن بن عمر: احفظوه جبرائيل مهموزة، فإنه كذا عن النبي ﷺ . (وميكائيل وإسرافيل) تخصيص هؤلاء بالإضافة مع أنه تعالى رب كل شيء لتشريفهم وتكريمهم على غيرهم، قال ابن حجر: كأنه قدم جبرائيل, لأنه أمين الكتب السماوية، فسائر الأمور الدينية راجعة له، وأخر إسرافيل, لأنه أمين اللوح المحفوظ والصور، فإليه أمر المعاش والمعاد، ووسط ميكائيل, لأنه أخذ بطرف من كل منهما, لأنه أمين القطر والنبات ونحوهما مما يتعلق بالأرزاق المقومة للدين والدنيا والآخرة، وهما أفضل من ميكائيل، وفي الأفضل منهما خلاف. قلت: ذكر الله تعالى في القرآن جبريل وميكال باسمهما ولم يذكر إسرافيل. (فاطر السموات والأرض) أي مبدعهما (عالم الغيب والشهادة) أي بما غاب وظهر عند غيره (إنت تحكم بين عبادك) في يوم معادك بالتمييز بين المحق

стр. 2152

فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ, اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ, إِنَّكَ أَنْتَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». [م ٧٧٠، ت ٣٤٢٠، ن ١٦٢٥، جه ١٣٥٧، حم ٦/ ١٥٦] ٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ, حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بِإِسْنَادِهِ بِلَا إِخْبَارٍ وَمَعْنَاهُ قَالَ: "كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ وَيَقُولُ ... " [انظر سابقه] === والمبطل بالثواب والعقاب (فيما كانوا فيه يختلفون) أي في أمر الدين في أيام الدنيا. (اهدني) أي ثبتني وزدني الهداية (لما اختلف فيه) الهداية يتعدى بنفسه وبإلى وباللام، وما موصولة، أي للذي اختلف فيه عند مجيئ الأنبياء، وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه فاختلفوا فيه (من الحق) من بيان لما (بإذنك) أي بتوفيقك وتيسيرك (إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) جملة استئنافية متضمنة للتعليل. ٧٦٦ - (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، (نا أبو نوح قراد) عبد الرحمن بن غزوان، (نا عكرمة) بن عمار العجلي (بإسناده) أي بإسناد حديث عكرمة المتقدم (بلا إخبار) وفي نسخة: بالإخبار، إن كان بحرف النفي فمعناه أن حديث أبي نوح عن عكرمة مغاير في اللفظ لحديث يونس عن عكرمة، وإن كان بدون النفي فمعناه أن هذا الحديث من هذا السند موافق في الألفاظ للحديث السابق، ووجه الجمع بينهما أن المراد بالموافقة والمغايرة في الجملة (ومعناه) أي هذا الحديث موافق للحديث المتقدم في معناه. (قال) أي عكرمة بهذا السند، أو قال أبو نوح عن عكرمة بسنده: (كان) أي رسول الله ﷺ (إذا قام كبر) الظاهر أن المراد بالتكبير تكبيرة الإحرام، وغرضه بهذا أن ذكر التكبير في هذا الحديث زيادة على حديث عمر بن يونس السابق (ويقول) أي رسول الله ﷺ هذا الدعاء.

стр. 2153

٧٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ قال: قال مَالِكٍ: لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِى الصَّلَاةِ فِى أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَفِى آخِرِهِ, فِى الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا. [انظر سابقه] ٧٦٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِىِّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّى === ٧٦٧ - (حدثنا القعنبي قال: قال مالك) بن أنس الإِمام: (لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله (١) وأوسطه وفي آخره في الفريضة وغيرها) قال في "المدونة" (٢): قال مالك: ولا بأس بأن يدعو الرجل لجميع حوائجه في المكتوبة حوائج دنياه وآخرته في القيام والجلوس والسجود، قال: وكان يكرهه في الركوع، وقال في محل آخر: كان مالك يكره الدعاء في الركوع، ولا يرى به بأسًا في السجود، قلت لابن القاسم: أرأيت مالكًا حين كره الدعاء في الركوع كان يكره التسبيح في الركوع؟ قال: لا، وقال في "مختصر الخليل" (٣): ودعا بما أحب وإن لدنياه وسمى من أحب، ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا، لم تبطل. ٧٦٨ - (حدثنا القعنبي، عن مالك) بن أنس الإِمام، (عن نعيم) مصغرًا (ابن عبد الله المجمر) بإسكان الجيم صفة لعبد الله, لأنه كان يأخذ المجمرة قدام عمر، وقيل: لأنه كان يجمر مسجد رسول الله ﷺ أي يبخره، (عن علي بن يحيى الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف، (عن أبيه) يحيى بن خلاد، (عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا يومًا نصلي) (٤) قال الحافظ: أفاد بشر بن

стр. 2154

وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» , قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا آنِفًا؟ ». فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا === عمر الزهراني في روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب (وراء رسول الله ﷺ ، فلما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراء رسول الله ﷺ ). قال الحافظ (١): قال ابن بشكوال: هذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوي الخبر، ثم استدل على ذلك بما رواه النسائي وغيره عن قتيبة، عن رفاعة بن يحيى الزرقي، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة، عن أبيه قال: "صليت خلف النبي ﷺ -فعطست فقلت: الحمد لله حمدًا"، الحديث، ونوزع في تفسيره به باختلاف سياق السبب والقصة. والجواب أنه لا تعارض بينهما بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله ﷺ ، ولا مانع أن يكني عن نفسه لقصد إخفاء عمله، أو كنى عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه، وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلَّا زيادة لعل الراوي اختصرها. (اللَّهم ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف رسول الله ﷺ ) أي من الصلاة (قال: من المتكلم بها) أي بالكلمة (آنفًا؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله ﷺ ) أي أنا الذي تكلمت بالكلمة في الصلاة. (فقال رسول الله ﷺ : لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا)، قيل: الحكمة في اختصاص (٢) العدد المذكور من الملائكة بهذا الذكر أن عدد حروفه مطابق للعدد

стр. 2155

يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلَ». [خ ٧٩٩، ق ٢/ ٩٥، خزيمة ٦١٤] ٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ, أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ, === المذكور، فإن لفظ بضع يطلق من الثلاث إلى التسع، وعدد الذكر المذكور ثلاثة وثلاثون، قاله الحافظ (١). (يبتدرونها أيهم يكتبها أول) روي بالضم على البناء, لأنه ظرف قطع عن الإضافة، وبالنصب على الحال، وأما أَيُّهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها. ٧٦٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي، (عن مالك) الإِمام، (عن أبي الزبير) المكي، (عن طاوس) بن كيسان، قيل: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، (عن ابن عباس) أي عبد الله (أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة) أي التهجد (من جوف الليل يقول) أي قبل الشروع في الصلاة، نقله القاري (٢) عن ميرك، ثم قال: والأظهر أنه كان يقول بعد الافتتاح، أو في قومة الاعتدال. (اللَّهم لك الحمد) تقديم الخبر للدلالة على الحصر (أنت نور السموات والأرض) أي منورهما، أو مظهرهما، أو خالق نورهما، وقيل: المراد أهل السماوات والأرض يستضيئون بنوره.

стр. 2156

وَلَكَ الْحَمْدُ, أَنْتَ قَيَّامُ (١) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ, وَلَكَ الْحَمْدُ, أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ, أَنْتَ الْحَقُّ, وَقَوْلُكَ الْحَقُّ, وَوَعْدُكَ الْحَقُّ (٢)، === (ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض) ومعناه: الدائم القائم بحفظ المخلوقات، والقيام والقيوم من أبنية المبالغة، وهو القائم بنفسه الذي يقوم به كل موجود، حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلَّا به. (ولك الحمد أنت رب السموات والأرض) أي مربيهما، والرب لغة المالك والسيد والمدبر والمربي والمكمل والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلَّا على الله إلَّا نادرًا (ومن) غلب فيه العقلاء (فيهن) أي في السماوات والأرض يعني العلويات والسفليات من المخلوقات. (أنت الحق) أي الثابت بالوجود الحقيقي الدائم الأزلي الأبدي (وقولك الحق) أي المتحقق الثابت بلا شك فيه، وفي رواية البخاري: "قولك حق" بالتنكير، والتعريف للحصر، والتنكير للعظمة. (ووعدك الحق) لا خلف في وعده ووعيده في الإنعام والانتقام في حق عبيده، قال الطيبي: عرف الحق في أنت الحق ووعدك الحق، ونكر في البواقي, لأنه لا منكر سلفًا وخلفًا أن الله هو الثابت الدائم الباقي، وما سواه في معرض الزوال: أَلَا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلَا اللهِ بَاطِلُ وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، إما قصدًا وإما عجزًا، تعالى الله عنهما، والتنكير للبواقي للتفخيم.

стр. 2157

وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ, وَالْجَنَّةُ حَقٌّ, وَالنَّارُ حَقٌّ, وَالسَّاعَةُ حَقٌّ. اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ, وَبِكَ آمَنْتُ, وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ, وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ, وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ, === ثم قال القاري (١): فإن قلت: لم عرف الحق في الأوليين، ونكر في البواقي؟ قلت: المعرف بلام الجنس والنكرة المسافة بينهما قريبة، بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق بينهما، إلَّا بأن في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع، وفي النكرة لا إشارة إليه، وإن لم تكن إلَّا معلومة، وفي "صحيح مسلم": "قولك الحق" بالتعريف أيضًا، وقال الخطابي: عرفهما للحصر. (ولقاؤك حق) فيه الإقرار بالبعث بعد الموت، فالمراد به لقاء الله المصير إلى دار الآخرة، وطلب ما هو عند الله، فدخل فيه الرؤية، فإن قلت: ذلك داخل تحت الوعد، قلت: الوعد مصدر، والمذكور بعد هو الموعود، أو هو تخصيص بعد تعميم. (والجنة حق) أي نعيمها (والنار حق) أي جحيمها، وفيه إشارة إلى أنهما موجودتان (والساعة حق) أي يوم القيامة، وأصل الساعة القطعة من الزمان، وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها، وأنها مما يجب أن يصدق بها، وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد. (اللهم لك أسلمت) أي انقدت وخضعت (وبك آمنت) أي صدقت (وعليك توكلت) أي فوضت الأمر إليك تاركًا للنظر في الأسباب العادية (وإليك أنبت) أي رجعت إليك في تدبير أمري (وبك خاصمت) أي بما أعطيتني من البرهان، ولقنتني من الحجة، وبقوتك خاصمت أعداءك (وإليك حاكمت) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك، وجعلتك الحكم بيننا، لا من كانت أهل الجاهلية تتحاكم إليه من كاهنهم وغيره.

стр. 2158

فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ. أَنْتَ إِلَهِى لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ». [خ ١١٢٠، م ٧٦٩، ت ٣٤١٨، ن ١٦١٩، حم ١/ ٢٩٨، دي ١٤٨٦] ٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ -, حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا طَاوُسٌ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِى التَّهَجُّدِ يَقُولُ بَعْدَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» , ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ. [انظر تخريج الحديث السابق] ٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ === (فاغفر لي) قال ذلك مع كونه مغفورًا له، إما على سبيل التواضع والهضم لنفسه وإجلاله وتعظيمًا لربه، أو على سبيل التعليم لأمته ليقتدى به (ما قدمت) أي من الذنوب، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين (وأخرت وأسررت وأعلنت) أي: أخفيت وأظهرت، (إنت إلهي لا إله إلَّا أنت). ٧٧٠ - (حدثنا أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين، (نا خالد- يعني ابن الحارث-، نا عمران بن مسلم) المنقري بكسر الميم وسكون النون، أبو بكر القصير البصري (أن قيس بن سعد) المكي (حدثه قال: نا طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان في التهجد يقول بعد ما يقول: الله أكبر)، يقول رسول الله ﷺ بعد ما يكبر تكبيرة الافتتاح (ثم ذكر) قيس بن سعد، أو أبو كامل شيخ المصنف (معناه) أي معنى الحديث المتقدم. وغرضه بذكر هذا السياق أن الحديث المتقدم لم يذكر فيه أن رسول الله ﷺ يقول هذا الدعاء داخل الصلاة أو خارجها، فحبين بهذا السياق أنه ﷺ يقول هذا الدعاء داخل الصلاة بعد التحريمة. ٧٧١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وسعيد بن عبد الجبار)، هكذا في النسخ الموجودة إلَّا في النسخة القادرية و"عون المعبود" (١)، ففيهما: قتيبة بن سعيد بن عبد الجبار، وهو غلط، فإن قتيبة ليس جده عبد الجبار، بل هما شيخان

стр. 2159

نَحْوَهُ: قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ. عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَطَسَ رِفَاعَةُ - ولَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: رِفَاعَةُ - فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ, مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ === لأبي داود: قتيبة بن سعيد بن جميل وسعيد بن عبد الجبار بن يزيد القرشي (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم. (قال قتيبة: نا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة (١) بن رافع، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه قال) رفاعة: (صليت خلف رسول الله ﷺ فعطس رفاعة) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة (ولم يقل قتيبة: رفاعة) بل قال: فعطست، كما في الترمذي والنسائي (فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه). قال الحافظ (٢): قيل: الأول بمعنى الزيادة، والثاني بمعنى البقاء، قال الله تعالى: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ (٣)، هذا يناسب الأرض, لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء, لأنه بصدد التغير، وقال تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ (٤)، فهذا يناسب الأنبياء, لأن البركة باقية لهم، ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما، كذا قرره بعض الشراح ولا يخفى ما فيه. (كما يحب ربنا ويرضى) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد، (فلما صلَّى رسول الله ﷺ ) أي أتم الصلاة (انصرف) إلى الجماعة

стр. 2160

فَقَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِى الصَّلَاةِ؟ » ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَأَتَمَّ مِنْهُ. [ت ٤٠٤، ن ٩٣١، ق ٢/ ٩٥، حم ٤/ ٣٤٠] ٧٧٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَطَسَ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ === (فقال: من المتكلم في الصلاة؟ ثم ذكر) أي قتيبة (نحو حديث مالك) المتقدم (وأتم منه) أي أتم من حديث مالك. وفي الترمذي: قال أبو عيسى: حديث رفاعة حديث حسن، وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع, لأن غير واحد من التابعين قالوا: إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه، ولم يوسعوا بأكثر من ذلك. ومذهب (١) الحنفية فيه ما قال الحلبي في شرح "المنية" (٢): ولو عطس المصلي فقال: الحمد لله لا تفسد صلاته, لأنه لم يتغير بعزيمته عن كونه ثناء ولا خطاب فيه، وعن أبي حنيفة: أن هذا إذا حمد في نفسه من غير أن يحرك شفتيه، فإن حرك فسدت، والأول هو الظاهر، ثم الذي ينبغي للعاطس هو أن يسكت، وقيل: يحمد في نفسه. ٧٧٢ - (حدثنا العباس بن عبد العظيم، نا يزيد بن هارون، أنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه) أي عامر بن ربيعة (قال: عطس شابٌّ من الأنصار)، هو رفاعة المذكور في الرواية المتقدمة

стр. 2161

خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا, وَبَعْدَ مَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ؟ » قَالَ: فَسَكَتَ الشَّابُّ, ثُمَّ قَالَ: «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ, فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا؟ » فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, === (خلف رسول الله ﷺ وهو) أي الشابُّ أو رسول الله ﷺ (في الصلاة، فقال) الشابُّ: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربنا، وبعد ما يرضى) أي لا ينتهي له الحمد إلى الرضا، فإذا رضي انقطع الحمد له، بل له الحمد قبل الرضا وبعد الرضا أيضًا (من أمر الدنيا والآخرة) لفظ من سببية أو بمعنى على، والمراد بالأمر النعماء الشاملة، أي لأجل نعمائه في الدنيا والآخرة، أو على نعمائه الدنيوية والأخروية. (فلما انصرف رسول الله ﷺ ) من الصلاة إلى الناس (قال: من القائل الكلمة؟ )، والمراد بالكلمة الكلام الذي تكلم به الشاب، وقد تطلق الكلمة على الكلام، كما في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ (١). (قال: فسكت الشاب)، وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي ﷺ حين كرر سؤاله ثلاثًا مع أن إجابته واجبة عليه، بل وعلى كل من سمع كلام رفاعة، فإنه لم يسأل المتكلم وحده. وأجيب بأنه لما لم يعين واحدًا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه، فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًّا منهم أنه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه، وكأنه ﷺ لما رأى سكوتهم فهم ذلك، فعرفهم أنه لم يقل بأسًا، قاله الحافظ (٢)، (ثم قال: من القائل الكلمة، فإنه لم يقل بأسًا؟ ) أي لم يتكلم بكلمة فيها ضرر (فقال) أي الشاب: (يا رسول الله ﷺ

стр. 2162

أَنَا قُلْتُهَا, لَمْ أُرِدْ بِهَا إلَّا خَيْرًا. قَالَ: «مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ جلَّ ذكرُهُ». (١٢٤) بَابُ (١) مَنْ رَأَى الاسْتِفْتَاحَ بِـ: سُبْحَانَكَ ٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ, حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ بن سليمان, عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَلِىٍّ الرِّفَاعِىِّ, عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىِّ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». === أنا قلتها , لم أرد بها إلَّا خيرًا، قال: ما تناهت) أي انتهت وكفت (دون عرش الرحمن جل ذكره) بل وصلت إلى العرش. (١٢٤) (بَابُ مَنْ رَأَى الاستِفْتَاحَ بِـ: سُبْحَانَكَ) (٢) ٧٧٣ - (حدثنا عبد السلام بن مطهر، نا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي) بنون وجيم، مشهور بكنيته، (عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل) أي للتهجد (كبر) لافتتاح الصلاة (ثم يقول: سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك) البركة ثبوت الخير الإلهية في الشيء (وتعالى جدك) أي علا جلالتك وعظمتك (ولا إله غيرك). قال في "النيل" (٣): قال المصنف: واختيار هؤلاء يعني الصحابة الذين

стр. 2163

ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ» ثَلَاثًا. ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» ثَلَاثًا, «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» , ثُمَّ يَقْرَأُ. [ت ٢٤٢، ن ٨٩٩، جه ٨٠٤، حم ٣/ ٥٠، خزيمة ٤٦٧، دي ١٢٣٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ (١) يَقُولُونَ: هُوَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَلِىٍّ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلاً, الْوَهَمُ مِنْ جَعْفَرٍ. === ذُكروا بهذا الاستفتاح، وجهر عمر به أحيانًا بمحضر من الصحابة لتعليمه الناس مع أن السنة إخفاؤه، يدل على أنه الأفضل، وأنه الذي كان النبي ﷺ يداوم عليه غالبًا، وإن استفتح بما رواه علي أو أبو هريرة، فحسن لصحة الرواية به. (ثم يقول: لا إله إلَّا الله ثلاثًا) أي ثلاث مرات (ثم يقول: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا) أي ثلاث مرات، (أعوذ بالله السميع العلم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ) أي يشرع في قراءة القرآن. (قال أبو داود: وهذا الحديث) أي حديث أبي سعيد الخدري (يقولون) أي المحدثون: (هو عن علي بن علي، عن الحسن) البصري (مرسلًا) (٢) أي لم يذكر فيه أبا سعيد الخدري، بل رفعه الحسن البصري إلى رسول الله ﷺ . (الوهم من جعفر) أي وهم جعفر بن سليمان فرفعه موصولًا، قلت: أما أبو داود فضعفه ونسب الوهم إلى جعفر بن سليمان. وجعفر بن سليمان هذا وثَّقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن المديني: وهو ثقة عندنا، وقال ابن شاهين في المختلف فيهم: إنما تكلم فيه لعلة المذهب، وما رأيت من طعن في حديثه، إلَّا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف، وقال البزار: لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث ولا في الخطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم.

стр. 2164

٧٧٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى, حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِىُّ, عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ, عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ, وَتَبَارَكَ اسْمُكَ, وَتَعَالَى جَدُّكَ, وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». [ت ٢٤٣، قط ١/ ٣٠١، ق ٢/ ٣٤، خزيمة ٤٧٠، جه ٨٠٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بن === وأما الترمذي فضعفه لأجل علي بن علي، فقال: قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، انتهى. وعلي بن علي هذا روى عنه وكيع ووثَّقه، وقال الفضل بن دكين وعفان: كان علي بن علي الرفاعي يشبه بالنبي ﷺ ، وقال أحمد بن حنبل: هو صالح، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: زعموا أنه كان يصلي كل يوم ستمائة ركعة، وكان يشبه عيناه بعيني النبي- ﷺ ، وكان رجلًا عابدًا، ما أرى أن يكون له عشرون حديثًا، قيل له: أكان ثقة؟ قال: نعم، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، لا يحتج بحديثه، وقال يعقوب بن إسحاق: قدم علينا شعبة فقال: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي، كذا في "النيل" (١)، وأما أحمد بن حنبل فقال: لا يصح هذا الحديث، ولم يبين وجه ضعفه. ٧٧٤ - (حدثنا حسين بن عيسى، نا طلق بن غنام، نا عبد السلام بن حرب الملائي) بضم الميم وتخفيف اللام، (عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعي، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن

стр. 2165

حَرْبٍ, لَمْ يَرْوِهِ إلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ, وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلٍ (١) جَمَاعَةٌ, لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا. === حرب، لم يروه عن عبد السلام إلَّا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا). قلت: أخرج الترمذي وابن ماجه والدارقطني بسندهم عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللَّهم، الحديث، ثم قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه. وأيضًا أخرج الدارقطني بسنده عن سهل بن عامر أبي عامر البجلي، ثنا مالك بن مغول، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فسألتها عن افتتاح النبي ﷺ فقالت: كان إذا كبر قال: سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. قال في "الميزان": سهل بن عامر البجلي عن مالك بن مغول كذبه أبو حاتم، وقال خ: منكر الحديث. وقد أخرجه الدارقطني بسند أبي داود، ثم قال في آخره: قال أبو داود: لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام، وليس هذا الحديث بالقوي. قال في "النيل" (٢): قال الحافظ محمد بن عبد الواحد: ما علمت فيهم يعني رجال إسناد أبي داود مجروحًا، انتهى. وطلق بن غنام أخرج عنه البخاري في "الصحيح"، وعبد السلام بن حرب أخرج له الشيخان، ووثَّقه أبو حاتم، وقد صحَّح الحاكم هذا الحديث، وأورد له شاهدًا، وقال الحافظ: رجال إسناده ثقات، لكن فيه انقطاع.

стр. 2166

(١٢٥) بَابُ السَّكْتَةِ عِنْدَ الافْتِتَاحِ ٧٧٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ: "حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ === قال في "تهذيب التهذيب": وقول البخاري: في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة. قلت: حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" أيضًا أنه لم يسمع منها، وقال جعفر الفريابي في "كتاب الصلاة": ثنا مزاحم بن سعيد، ثنا ابن المبارك، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا بديل العقيلي، عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها, فذكر الحديث، فهذا ظاهره أنه لم يشافهها , لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم، انتهى. قلت: فما حكى الشوكاني عن الحافظ قوله: لكن فيه انقطاع، فهو على مذهب البخاري، وأما على مذهب مسلم فليس فيه انقطاع، وأما ما تكلم فيه أبو داود بأن هذا شاذ فغير سديد, لأنه من باب زيادة الثقة، وهي مقبولة. (١٢٥) (بَابُ السَّكْتَةِ عِنْدَ الافْتِتَاحِ) أي: بعد تكبيرة الافتتاح قبل القراءة ٧٧٥ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا إسماعيل) بن علية، (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي، (عن الحسن) (١) البصري، (قال: قال سمرة) بن جندب: (حفظت سكتتين)، المراد بالسكتة السكوت عن الجهر وترك رفع الصوت

стр. 2167

فِى الصَّلَاةِ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ حَتَّى يَقْرَأَ, وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ, قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ. قَالَ: فَكَتَبُوا فِى ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَىٍّ, فَصَدَّقَ سَمُرَةَ". [جه ٨٤٥، ت ٢٥١، حم ٥/ ٧، خزيمة ١٥٧٨، حب ١٨٠٧، قط ١/ ٣٣٦، ك ١/ ٢٥١، ق ٢/ ١٩٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ حُمَيْدٌ فِى هَذَا الْحَدِيثِ: "وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ". === (في الصلاة: سكتة) أي إحداهما (إذا كبر الإِمام) أي كبر رسول الله ﷺ (حتى يقرأ) أي يشرع في القراءة (وسكتة) أي ثانيتهما (إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع) أي قبل الركوع. (قال) أي الحسن: (فأنكر ذلك عليه) أي على سمرة (عمران بن حصين، قال) أي الحسن: (فكتبوا) (١) أي الناس، أو سمرة وعمران (في ذلك) أي في الاختلاف الذي وقع بينهما في السكتتين (إلى المدينة إلى أبي) بن كعب، وكان سمرة وعمران في البصرة (فصدق) أي أبي بن كعب (سمرة، قال أبو داود: وكذا قال حميد في هذا الحديث: وسكتة (٢) إذا فرغ من القراءة). هذا التعليق أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (٣) موصولًا: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كانت له سكتتان: سكتة حين يفتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع، فذكر ذلك لعمران بن

стр. 2168

٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَاّدٍ, حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ أَشْعَثَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ "أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ: إِذَا اسْتَفْتَحَ, وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا", فَذَكَرَ (١) مَعْنَى (٢) يُونُسَ. [دي ١٢٤٣، وانظر تخريج الحديث السابق] ٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ, حَدَّثَنَا سَعِيدٌ, حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنِ الْحَسَنِ "أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ تَذَاكَرَا, فَحَدَّثَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَكْتَتَيْنِ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ, وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَحَفِظَ ذَلِكَ (٣) سَمُرَةُ, === حصين، فقال: كذب سمرة، فكتب في ذلك إلى المدينة إلى أبي بن كعب، فقال: صدق سمرة. ٧٧٦ - (حدثنا أبو بكر بن خلاد) هو محمد بن خلاد الباهلي البصري، (نا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي، أبو عثمان البصري، (عن أشعث) بن عبد الملك الحمراني، أبو هانئ البصري، (عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح) أي بعد تكبيرة الافتتاح (وإذا فرغ من القراءة كلها) أي بين القراءة والركوع (فذكر) أي الأشعث حديثه (بمعنى حديث يونس) المتقدم. ٧٧٧ - (حدثنا مسدد، نا يزيد) بن زريع، (نا سعيد) بن أبي عروبة، (نا قتادة، عن الحسن أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا، فحدث سمرة بن جندب أنه حفظ عن رسول اللهِ ﷺ سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٤). فحفظ ذلك سمرة،

стр. 2169

وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ, فَكَتَبَا فِى ذَلِكَ إِلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ فكَانَ (١) فِى كِتَابِهِ إِلَيْهِمَا, أَوْ فِى رَدِّهِ عَلَيْهِمَا: أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ". [انظر تخريج الحديث رقم ٧٧٧] ٧٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بِهَذَا قَالَ: عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ فِيهِ: قَالَ سَعِيدٌ: قُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ (٢): إِذَا دَخَلَ فِى صَلَاتِهِ, وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ, ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَإِذَا قَالَ: === وأنكر عليه) أي على سمرة (عمران بن حصين (٣)، فكتبا في ذلك) أي في اختلافهما (إلى أبي بن كعب فكان في كتابه) أي أبي بن كعب (إليهما) أي إلى سمرة وعمران (أو) للشك من الراوي (في رده) أي في جوابه (عليهما: أن سمرة قد حفظ). ٧٧٨ - (حدثنا ابن المثنى) محمد، (نا عبد الأعلى، نا سعيد بهذا) أي بالحديث المتقدم (قال) أي سعيد: (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ، قال) عبد الأعلى أو ابن المثنى (فيه) أي في هذا الحديث: (قال سعيد: قلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال) قتادة: (إذا دخل في صلاته) أي إحدى (٤) السكتتين بعد تكبيرة الافتتاح (و) ثانيتهما: (إذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد) أي بعد ذلك: (وإذا قال:

стр. 2170

﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. [انظر تخريج الحديث رقم ٧٧٧] === ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) أي قال قتادة أولًا: إن السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة، وكان هذا يوهم أن هذه السكتة كانت بعد السورة قبل الركوع، فدفعه بقوله: وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، يعني المراد من القراءة في قوله: وإذا فرغ من القراءة قراءة الفاتحة لا مطلقًا. ويحتمل أن يكون معنى هذا الكلام أنه ﷺ كان إذا فرغ من القراءة عند الركوع يسكت سكتة، ثم قال قتادة بعد هذا: ويسكت ﷺ إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ , كأنه سكتة ثالثة. ولكن يؤيد الأول ما أخرجه أبو داود من حديث يزيد بن زريع عن سعيد، فإن فيه تصريحًا بأن السكتة الثانية بعد الفراغ من قراءة الفاتحة، وأيضًا لو كانت هذه سكتة ثالثة لزم أن يقول: ثلاث سكتات حفظتها. ويؤيد الثاني ما قال الدارمي في "سننه" (٢): قال أبو محمد: كان قتادة يقول: ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع سكتتان. اعلم أن هذا الحديث الذي حدث الحسن عن سمرة فيه ذكر سكتتين: إحداهما بعد تكبيرة الافتتاح قبل القراءة، وهذه السكتة متفقة عليها، ذكرها أبو هريرة كما ذكرها سمرة، وسيأتي في آخر الباب حديث أبي هريرة، وقد أخرجه الشيخان، والسكتة الثانية لم أقف عليها إلَّا في حديث سمرة. ولقد اضطربت الروايات فيها فروى أبو داود عن إسماعيل بن علية، عن يونس، عن الحسن، وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع. ثم ذكر حديث حميد تعليقًا، وقال: كذا قال حميد في هذا الحديث: وسكتة إذا فرغ من القراءة.

стр. 2171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم ذكر حديث أشعث عن الحسن موصولًا ولفظه: أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها. وخالفه الدارقطني فأخرج بسنده من طريق إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد، عن الحسن، ولفظه: وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب، فأنكر الحديث لم يذكر لفظ "وسورة عند الركوع". ثم أيده برواية هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن ولفظه: "وإذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سكت سكتة". وأما الإِمام أحمد فأخرج حديث يونس في مواضع من "مسنده" بعضها يوافق أبا داود، وبعضها يوافق الدارقطني، قال في موجمع: عن يزيد بن زريع، عن يونس: وإذا فرغ من قراءة السورة سكت هُنَيَّةً، وفي موضع آخر: عن إسماعيل عن يونس وفيه: وإذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة عند الركوع، وفي موضع آخر: عن هشيم، عن منصور يونس ولفظه: سكت سكتتين: إذا افتتح الصلاة، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سكت أيضًا هُنَيَّةً. وأما حديث قتادة عن الحسن فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد في "مسنده". وأما حديث الإِمام أحمد فهو عن محمد بن جعفر، عن سعيد، عن قتادة اختصره، ولم يذكر محل السكتتين. وأما أبو داود والترمذي وابن ماجه فأخرجوا من طريق عبد الأعلى نا سعيد، عن قتادة قال: وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد: وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. وأما أبو داود فقط فأخرج من طريق يزيد بن زريع، نا سعيد، نا قتادة قال: وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.

стр. 2172

٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (١) , عَنْ عُمَارَةَ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, حَدَّثَنَا (٢) عَبْدُ الْوَاحِدِ, عَنْ عُمَارَةَ (٣) الْمَعْنَى, عَنْ أَبِى زُرْعَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِى الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ, فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى, أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ, أَخْبِرْنِى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أقول: اللَّهُمَّ بَاعِدْ === ٧٧٩ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب) منسوب إلى جده، وهو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، (نا محمد بن فضيل، عن عمارة) بن القعقاع، (ح): يقول أبو داود: (وثنا أبو كامل، نا عبد الواحد) بن زياد، (عن عمارة المعنى) أي معنى حديث محمد وفضيل (٤) واحد، (عن أبي زرعة) هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، اختلف في اسمه على أقوال. (عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر) أي للافتتاح (في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة، فقلت له: بأبي (٥) أنت وأمي) أي مُفَدّى أنت بأبي وأمي (أرأيت) أي أخبرني (سكوتك بين التكبير والقراءة (٦)، أخبرني) تأكيد لقوله: أرأيت (ما تقول) في سكوتك؟ (قال) رسول الله ﷺ : أدعو بهذا الدعاء: (اللَّهم باعد)، قال

стр. 2173

بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ أَنْقِنِى (١) مِنْ خَطَايَاىَ كَالثَّوْبِ الأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِى بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ». [خ ٧٤٤، م ٥٩٨، ن ٨٩٤، جه ٨٠٥، دي ١٢٤٤، حم ٢/ ٢٣١] === الحافظ (٢): المراد بالمباعدة هو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها، وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان (بيني وبين خطاياي) أي: زلاتي (كما باعدت (٣) بين المشرق والمغرب)، قال الحافظ: وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى له منها اقتراب بالكلية. (اللهم أنقني) وفي البخاري: "نَقِّنِي"، قال الحافظ: مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها, ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به (من خطاياي كالثوب الأبيض من الدنس)، وفي رواية البخاري: "كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيض من الدنس". (اللَّهم اغسلني) وفي البخاري: "اغسل" (بالثلج (٤) والماء والبرد) (٥)، قال الحافظ: قال الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيد، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال، قال: وقال الطيبي (٦): يمكن أن يكون

стр. 2174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة النار التي هي في غاية الحرارة، ومنه قولهم: بَرَّد الله مضجعه، أي رحمه ووقاه عذاب النار. ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًّا عن الماء إلى أبرد منه، انتهى مختصرًا. وقال العيني في "شرح البخاري" (١): واستحب الشافعي الاستفتاح بحديث علي عند مسلم، وقال ابن الجوزي: كان ذلك في أول الأمر أو النافلة، قلت: كان في النافلة، والدليل عليه ما رواه النسائي من حديث محمد بن مسلمة: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعًا قال: وجهت وجهي" إلى آخره، ولكن في "صحيح ابن حبان": "كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله"، وقال ابن قدامة: العمل به متروك، فإنا لا نعلم أحدًا استفتح بالحديث كله، وإنما يستفتحون بأوله. وقال ابن الأثير في "حديث المسند" (٢): الذي ذهب إليه الشافعي في "الأم" أنه يأتي بهذه الأذكار جميعًا من أولها إلى آخرها في الفريضة والنافلة، وأما المزني فروى عنه أنه يقول: وجهت وجهي إلى قوله: من المسلمين. قال أبو يوسف: يجمع بين قول: سبحانك اللهم وبحمدك، وبين قول: وجهت وجهي، وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعيين. وفي "المحيط": يستحب قول: وجهت وجهي قبل التكبير، وقيل: لا يستحب لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير صلاة.

стр. 2175

(١٢٦) بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الجَهْرَ بِـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ === (١٢٦) (بَابُ مَنْ (١) لَمْ يَرَ الجَهْرَ بِـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في ابتداء الفاتحة أو السورة في الصلاة، وفي النسخة المصرية: باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قلت: قال في "البدائع" (٢): ثم يخفي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقال الشافعي: يجهر به. قال الشوكاني في "النيل" (٣): وقد استدل بالحديث من قال: إنه لا يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وهم على ما حكاه ابن سيد الناس في "شرح الترمذي" علماء الكوفة ومن شايعهم، قال: وممن رأى الإسرار بها عمر وعلي وعمار. وقد اختلف عن بعضهم فروي عنه الجهر، وممن لم يختلف عنه أنه كان يسر بها عبد الله بن مسعود، وبه قال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين والحسن وابن سيرين. وروي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير، وروي عنهما الجهر بها، وروي عن علي أنه كان لا يجهر بها، وعن سفيان وإليه ذهب الحكم وحماد والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد، وحكي عن النخعي. وروي عن عمر، قال أبو عمر من وجوه ليست بالقائمة أنه قال: يخفي الإِمام أربعًا: التعوذ، وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وآمين، وربنا لك الحمد.
следующие страницы →