← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هذا الذي قال في عثمان يخالف ما في كتب الحديث عن ابن عمر "أن عثمان قصر في ابتداء خلافته ثم أتم"، قال الحافظ في "الفتح": وفي ذكر عثمان إشكال, لأنه كان في آخر أمره يتم الصلاة كما تقدم قريبًا، فيحمل على الغالب (١). أو المراد به: أنه كان لا يتنفل في أول أمره ولا في آخره، وأنه إنما كان يتم إذا كان نازلًا، وأما إذا كان سائرًا فيقصر، فلذا قيده في هذه الرواية بالسفر، وهذا أولى لما تقدم تقريره في الكلام على تأويل عثمان، انتهى (٢). قلت: وفي الحديث إشكال آخر، وهو أن حديث ابن عمر هذا يدل على أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر لا يسبحون، وروي عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان يسبِّح"، وإليه أشار الترمذي في "سننه" (٣) فقال: وروي عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها"، وروي عنه عن النبي ﷺ "أنه كان يتطوع في السفر" فما وجه التوفيق بينهما؟ قال العيني (٤): وجه التوفيق ما قال شيخنا زين الدين ﵀: الجواب أن النفل المطلق وصلاة الليل لم يمنعهما ابن عمر ولا غيره، فأما السنن الرواتب فيحمل حديثه المتقدم على الغالب من أحواله في أنه لا يصلي الرواتب، وحديثه في هذا الباب على أنه فعله في بعض الأوقات لبيان استحبابها، وإن لم يتأكد فعلها فيه كتأكده في الحضر، أو أنه كان نازلًا في وقت الصلاة، ولا شغل له يشتغل به عن ذلك، أو سائرًا وهو على راحلته،

стр. 3082

وَقَدْ قَالَ اللهُ : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ". [خ ١١٠١، م ٦٨٩، ن ١٤٥٨، جه ١٠٧١، حم ٢/ ٢٤، خزيمة ١٢٥٧، ق ٣/ ١٥٨] (٢٧٨) بَابُ (١) التّطَوّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالوتْرِ ١٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، === ولفظه في الحديث المتقدم، يعني حديث الباب وهو بلفظ "كان" وهي لا تقتضي الدوام، بل ولا التكرار على الصحيح، فلا تعارض بين حديثيه، انتهى. قلت: والأولى في الجواب عندي أن يحمل هذا الحديث أي الاقتصار على ركعتي الفرض على حالة السير سوى صلاة الليل، وما روي عنه في أداء النوافل يحمل على حالة النزول. (وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) الأسوة بكسر همزة وضمها: القدوة، وقد قرئ بهما. (٢٧٨) (بَابُ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالوِتْرِ) (٣) أخر لفظ الوتر وعطف على التطوع مع أنه داخل في التطوع عندهم , فإن الوتر مختلف في جوازه على الراحلة، فإنه لا يجوز الوتر على الدابة عندنا الحنفية لوجوبه عندنا، وأما ما سواه من التطوعات فيجوز على الراحلة بالاتفاق. ١٢٢٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرنى يونس،

стр. 3083

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَىَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ, وَيُوتِرُ عَلَيْهَا, غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّى الْمَكْتُوبَةَ عَلَيْهَا". [خ ١٠٩٨، م ٧٠٠، ن ١٦٨٦، ق ٢/ ٤٩١] === عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يسبح) أي يصلي النافلة (على الراحلة أي وجه توجه) بحذف إحدى التائين أي: بأي وجه تتوجه، وفي نسخة: توجهت، وهذا أمر اتفق عليه الأئمة، ولم يختلفوا فيه في السفر إلَّا في ابتداء التحريمة، فإن عند الشافعي ﵀ يجب أن يتوجه إلى القبلة، ثم يتوجه حيث شاء، وأما عندنا فلا يجب التوجه إلى القبلة، لا في الابتداء ولا بعده, لأنه لما جازت الصلاة إلى غير جهة الكعبة جاز الافتتاح إلى غير جهتها، وقال الشافعي: يشترط في الابتداء أن يوجهها إلى القبلة. (ويوتر عليها غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها) اختلف في الوتر، قال العيني (١): احتج به عطاء وابن أبي رباح والحسن البصري على أن للمسافر أن يصلي الوتر على دابته، ويروى ذلك عن علي وابن عباس ﵃، وكان مالك يقول: لا يصلي على الراحلة إلَّا في سفر يقصر فيه الصلاة، وقال الأوزاعي والشافعي: قصير السفر وطويله في ذلك سواء، يصلي على راحلته، وقال ابن حزم في "المحلى": ويوتر المرء قائمًا وقاعدًا لغير عذر إن شاء، وقال محمد بن سيرين عن عروة، وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا يجوز الوتر إلا على الأرض كما في الفرائض، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله في رواية ذكرها ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢). واحتج أهل المقالة الثانية بما رواه الطحاوي: حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر

стр. 3084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﵁ أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله ﷺ كذلك كان يفعل، وهذا إسناد صحيح وهو خلاف حديث الباب. وروى الطحاوي بسنده عن مجاهد "أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به، فإذا كان في السحر نزل فأوتر" (١). وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" بسنده عن مجاهد قال: "صحبت ابن عمر في المدينة إلى مكة، فكان يصلي على دابته حيث توجهت به، فإذا كانت الفريضة نزل فصلى". وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢) من حديث سعيد بن جبير: "أن ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعًا، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض". وحديث حنظلة بن أبي سفيان يدل على شيئين: أحدهما فعل ابن عمر أنه كان يوتر بالأرض، والآخر أنه روى عن النبي ﷺ أنه كان يفعل كذلك. وحديث الباب كذلك يدل على الشيئين المذكورين، فلا يتم الاستدلال للطائفتين بهذين الحديثين غير أن لأهل المقالة الثانية أن يقولوا: إن ابن عمر يحتمل أنه كان لا يرى بوجوب الوتر، وكان الوتر عنده كسائر التطوعات، فيجوز فعله على الدابة وعلى الأرض, لأن صلاته إياه على الأرض لا ينفي أن يكون له أن يصلي على الراحلة. وأما إيتاره ﷺ على الراحلة فيجوز أن يكون ذلك قبل أن يغلظ أمر الوتر، ثم أحكم من بعد، ولم يرخص في تركه، فالتحق بالواجبات في هذا الأمر بالأحاديث التي ذكرناها عن جماعة من الصحابة في الباب السابق. ووجه النظر والقياس أيضًا يقتضي عدم جوازه على الراحلة، بيان ذلك أن

стр. 3085

١٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا رِبْعِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ, حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى الْحَجَّاجِ, حَدَّثَنِى الْجَارُودُ بْنُ أَبِى سَبْرَةَ, حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ, فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ, فَكَبَّرَ, ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ". [ق ٢/ ٥، قط ١/ ٣٩٥] === الأصل المتفق عدم جواز صلاة الرجل وتره على الأرض قاعدًا وهو يقدر على القيام، فالنظر على ذلك أن لا يصليه في السفر على راحلته وهو يطيق النزول، قال الطحاوي: فمن هذه الجهة ثبت عندي نسخ الوتر على الراحلة. ١٢٢٥ - (حدثنا مسدد، نا ربعي بن عبد الله بن الجارود) بن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة، الهذلي البصري، صدوق، (حدثني عمرو بن أبي الحجاج) ميسرة المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، البصري، ثقة، (حدثني الجارود بن أبي سبرة) الهذلي، أبو نوفل البصري، صدوق، (حدثني أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر) أي خرج من المصر مسافرًا كان أو مقيمًا، في "الكفاية": هو الصحيح، وقيل: المراد السفر الشرعي، وأما في المصر فجوَّزه أبو يوسف وكرهه محمد (فأراد أن يتطوع) أي يتنفل راكبًا، والدابة تسير بنفسها أو يسوقها برجل واحدة على ما في "الخلاصة". (استقبل بناقته القبلة) ليكون استقباله إلى القبلة وقت افتتاح الصلاة (فكبر) للتحريمة، (ثم صلَّى حيث وجهه ركابه) أي مستقبل القبلة أو غير مستقبلها. أخذ بهذا الحديث الشافعي وأصحابه، فأوجبوا استقبال القبلة عند التحريمة، وأصحابنا لم يأخذوا به، فلم يوجبوا التوجه إلى القبلة في النوافل، لا عند افتتاح الصلاة ولا بعده. وأما في الفرض فلقد اشترط التوجه عند التحريمة. قلت: والجواب عن الحنفية عن هذا الحديث: أن الحديث ليس فيه دليل على وجوب استقبال القبلة عند التحريمة على الدابة، بل يحتمل أن يكون فعله ﷺ محمولًا على الأولوية إن صح الحديث.

стр. 3086

١٢٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ, عَنْ أَبِى الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ". [م ٧٠٠، ن ٧٤٠، ق ٢/ ٤] ١٢٢٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَاجَةٍ, قَال: === ١٢٢٦ - (حدثني القعنبي، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب) بضم المهملة وموحدتين (سعيد بن يسار) وزعم الذهلي أنه سعيد بن مرجانة، ولا يصح، ثقة متقن، (عن عبد الله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي) أي صلاة التطوع (على حمار وهو) الواو للحال (متوجه) أي مستقبل (إلى خيبر) وخيبر في جهة الشمال من المدينة، والمدينة واقعة بين مكة وخيبر، فالمستقبل إلى خيبر مستدبر للكعبة. قال النووي (١): قوله: "يصلي على حمار" قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني؛ قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي ﷺ على راحلته أو على البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس، كما ذكره أنس بعد هذا, ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو، هذا كلام الدارقطني ومتابعيه، وفي تغليط رواية عمرو نظر, لأنه ثقة نقل شيئًا محتملًا، فلعله كان الحمار مرة، والبعير مرة أو مرات، لكن قد يقال: إنه شاذ مخالف لرواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذ مردود، وهو المخالف للجماعة، والله أعلم. ١٢٢٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، قال:

стр. 3087

فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ, وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ". [م ٥٤٠، ن ١١٨٩، ت ٣٥١، جه ١٠١٨، حم ٣/ ٢٩٦، قط ١/ ٣٩٧، ق ٢/ ٢٥٨] (٢٧٩) بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ ١٢٢٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ, عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: "هَلْ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ عَلَى الدَّوَابِّ, قَالَتْ: لَمْ يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِى ذَلِكَ فِى شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ". [ق ٢/ ٧] === فجئت) أي بعد قضاء الحاجة إلى رسول الله ﷺ (وهو يصلي) حال (على راحلته نحو المشرق) (١) ظرف، أي: يصلي إلى جانب المشرق، أو حال أي: متوجهًا نحو المشرق، أو كانت متوجهة إلى جانب المشرق، (والسجود) أي إيماؤه إليه، وفي رواية "الترمذي": "ويجعل السجود" (أخفض من الركوع) أي أسفل من إيمائه إلى الركوع. (٢٧٩) (بَابُ الفَرِيضَةِ على الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ) أي هل يجوز الفرض على الراحلة لأجل عذر؟ ١٢٢٨ - (حدثنا محمود بن خالد، نا محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر) الغساني أبو الوزير، الدمشقي، صدوق، رمي بالقدر، (عن عطاء بن أبى رباح أنه سأل عائشة) ﵂: (هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: لم يرخص لهن) في الشرع (في ذلك) أي في الصلاة على الدابة (في شدة ولا رخاء) أي في حالة العسر واليسر، وليس المراد منه حالة العذر، فإنه إذا كان العذر يجوز للنساء بل وللرجال الصلاة على الدواب، كما هو مصرح ومفصل في كتب الفقه.

стр. 3088

قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا في الْمَكْتُوبَةِ. (٢٨٠) بَابٌ: مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ ؟ ١٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ - وَهَذَا لَفْظُهُ - === (قال محمد) أي ابن شعيب، وهذا قول محمود بن خالد: (هذا) أي عدم الرخصة في الصلاة على الدابة (في المكتوبة)، وأما الصلوات النافلة فتجوز على الدواب في السفر من غير عذر، والله تعالى أعلم. (٢٨٠) (بَابٌ: مَتَى يُتِمُّ المُسَافِرُ؟ ) (١) المسافر يتم صلاته إذا أتم سفره، وإتمام السفر بوجهين: إما أن يصل إلى وطنه، فإذا وصل إلى وطنه أتم الصلاة، وهذا أمر مجمع عليه، أو نوى الإقامة في محل يمكن الإقامة فيه، فإذا نوى الإقامة في مثل هذا المحل يكون مقيمًا، واختلف في مدة الإقامة، فعندنا الحنفية: إذا نوى إقامة خمسة عشر يومًا يصير مقيمًا، وعند مالك والشافعي: إذا أقام أربعة أيام يتم، وعند أحمد: يقصر إذا نوى الإقامة إحدى وعشرين صلاة، ويتم فيما زاد، وفي هذه المسألة اختلاف كثير (٢). ١٢٢٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، ح: وحدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الملقب بالصغير, (أنا ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم (وهذا لفظه)

стр. 3089

قال: أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَبِى نَضْرَةَ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ, فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّى إلَّا رَكْعَتَيْنِ, وَيَقُولُ: «يَا أَهْلَ الْبَلَدِ, صَلُّوا أَرْبَعًا, فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ». (٢). [ت ٥٤٥، حم ٤/ ٤٣٠، خزيمة ١٦٤٣، ق ٣/ ١٥٧] ١٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ, === أي لفظ إبراهيم، (قال: أنا علي بن زيد، عن أبي نضرة) العبدي، اسمه المنذر بن مالك، (عن عمران بن حصين قال: غزوت مع رسول الله ﷺ ) أي غزوات (وشهدت معه) أي مع رسول الله ﷺ (الفتح) أي فتح مكة، (فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة) أي مع أيامها (لا يصلي إلَّا ركعتين، ويقول) لمن اقتدى به من أهل مكة: (يا أهل البلد! صلوا أربعًا) أي لا تقصروا الصلاة معنا، بل أتموها (٣) أربعًا (فإنا) قوم كما في نسخة (سفر) جمع سافر، كصحب وصاحب، وتجر وتاجر، أي إنا قوم مسافرون فنقصر الصلاة لأجل السفر، وأنتم مقيمون فأتموها. وهذا الحديث عند الجمهور محمول على أنه ﷺ لم ينو الإقامة، فامتد سفره إلى هذه الأيام. ١٢٣٠ - (حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة - المعنى واحد - قالا: نا حفص) بن غياث، (عن عاصم) بن سليمان الأحول، (عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أقام سبع عشرة) ليلة (بمكة) أي في زمن فتح مكة (يقصر الصلاة).

стр. 3090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأخرج البخاري من هذا الوجه بلفظ: "تسعة عشر"، وقد تقدم من حديث عمران بن حصين، وفيه: "فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة"، وسيأتي من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: "أقام رسول الله ﷺ عام الفتح خمسة عشر (١) يومًا". وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال: "تسع عشرة" عد يومي الدخول والخروج، ومن قال: "سبع عشرة" حذفهما، ومن قال: "ثماني عشرة" عد أحدهما. وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في "الخلاصة"، وليس بجيد, لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي (٢) من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك، وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبع عشرة، فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمس عشرة، واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات، وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه، ويرجحها أيضًا، أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة. وأخذ الثوري وأهل الكوفة رواية خمس عشرة لكونها أقل ما ورد، فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقًا، وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين، لكن محله عنده فيمن لم يُزْمِع الإقامة، فإنه إذا مضت عليه المدة المذكورة وجب عليه الإتمام، فإن أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم، على خلاف بين أصحابه في دخوله يومي الدخول والخروج فيها أو لا، وحجته حديث أنس الذي يليه، قاله الحافظ في "الفتح" (٣).

стр. 3091

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَصَرَ, وَمَنْ أَقَامَ أَكْثَرَ أَتَمَّ". [ق ٣/ ١٥٢، حب ٢٧٥٠، وانظر خ ١٠٨٠، ت ٥٤٩، جه ١٠٧٥، حم ١/ ٢٢٣، خزيمة ٩٥٥، قط ١/ ٣٨٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ. ١٢٣١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ". [ن ١٤٥٣، جه ١٠٧٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ === (قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم) قال القاري (١): قال ابن حجر: قالوا: هذا مذهب تفرد به ابن عباس، والذي قاله الفقهاء: إنه أقام التسعة عشر لكونه كان محاصرًا للطائف، أو حرب هوازن ينتظر الفتح كل ساعة، ثم يرحل فلم يكن مقيمًا حقيقة لما تقرر من توقفه الخروج متى انقضت حاجته، وهي الفتح. (قال أبو داود: وقال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة) ذكره المصنف معلقًا، وقد أخرجه البيهقي موصولًا في "سننه" (٢) برواية عبد الوارث عن عباد بن منصور. ١٢٣١ - (حدثنا النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة، قال أبو داود: روى هذا الحديث

стр. 3092

عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِىُّ وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. === عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، لم يذكروا فيه ابن عباس). غرض المصنف بهذا الكلام أن ما روى محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مسندًا غير محفوظ، والصحيح ما رواه الجماعة عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد الوهبي وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق مرسلًا، فإنهم لم يذكروا فيه ابن عباس، ومثل هذا قول البيهقي في "سننه" (١) وزاد: ورواه عراك بن مالك عن النبي ﷺ مرسلًا، وقال: ورواه عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق عن الزهري من قوله، الصحيح مرسل. قلت: وقد أخرج الطحاوي (٢) حديث ابن إدريس مسندًا: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ أقام حيث فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة". وأيضًا أخرج البيهقي (٣) بسنده: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: "أقام النبي ﷺ عام الفتح فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة، حتى صار إلى حنين". وأما حديث عراك بن مالك، فأخرجه النسائي (٤) مسندًا فقال: أنا عبد الرحمن بن الأسود البصري، ثنا محمد بن ربيعة، عن عبد الحميد بن

стр. 3093

١٢٣٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ, أَخْبَرَنِى أَبِى, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِىِّ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ". [تقدَّم برقم ١٢٣١] ١٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ, حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ, فَكَانَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ, فَقُلْنَا: هَلْ أَقَمْتُمْ بِهَا شَيْئًا؟ قَالَ: "أَقَمْنَا (٢) عَشْرًا". [خ ١٠٨١، م ٦٩٣، ت ٥٤٨، ن ١٤٥٢، جه ١٠٧٧، حم ٣/ ١٨٧] === جعفر، عن يزيد بن حبيب، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ أقام بمكة خمس عشرة، يصلي ركعتين ركعتين. ١٢٣٢ - (حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي، (نا شريك، عن ابن الأصبهاني) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني الكوفي الجهني، ثقة، كان يتجر إلى أصبهان، وقال البخاري في "التاريخ الكبير": أصله من أصبهان حين افتتحها أبو موسى، (عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أقام بمكة) أي في زمان فتحها (سبع عشرة) أي ليلة (يصلي ركعتين). ١٢٣٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم، المعنى) أي واحد، (قالا: نا وهيب، حدثني يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم، البصري النحوي، ثقة، (عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، فقلنا) هذا قول يحيى بن أبي إسحاق لأنس بن مالك: (هل أقمتم بها) أي بمكة (شيئًا؟ قال: أقمنا عشرًا) أي أقمنا بمكة وما قرب منها من مني وعرفات عشرة أيام.

стр. 3094

١٢٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُثَنَّى - وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ: === قال الحافظ (١): قال أحمد بن حنبل: ليس لحديث أنس وجه إلا أنه حسب أيام إقامته ﷺ في حجته منذ دخل مكة إلى أن خرج منها , لا وجه له إلَّا هذا، وقال المحب الطبري: أطلق على ذلك إقامة بمكة, لأن هذه المواضع مواضع النسك، وهي في حكم التابع لمكة, لأنها المقصود بالأصالة، لا يتجه سوى ذلك، كما قال الإِمام أحمد ﵀. قال النووي في "شرح مسلم" (٢): إن النبي ﷺ قدم مكة في اليوم الرابع، فأقام بها الخامس والسادس والسابع، وخرج منها في الثامن إلى مني، وذهب إلى عرفات في التاسع، وعاد إلى مني في العاشر فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر، ونفر في الثالث عشر إلى مكة، وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر، فمدة إقامته ﷺ في مكة وحواليها عشرة أيام، انتهى. ١٢٣٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن المثنى، وهذا) أي المذكور (لفظ ابن المثنى، قالا: نا أبو أسامة) حماد بن أسامة، (قال ابن المثنى: قال) أبو أسامة: (أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب) أبو محمد العلوي المدني، وأمه خديجة بنت علي بن الحسين، ولقبه دافن، كان قليل الحديث، ليس له عند أبي داود إلَّا هذا الحديث في الجمع في السفر، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبيه) محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أمه أسماء بنت عقيل، كان قليل الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن جده) عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي الأكبر، أمه الصهباء بنت ربيعة من بني تغلب، ثقة.

стр. 3095

"أَنَّ عَلِيًّا كانَ إِذَا سَافَرَ سَارَ بَعْدَ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ حَتَّى تَكَادَ أَنْ تُظْلِمَ (١) , ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّى الْمَغْرِبَ, ثُمَّ يَدْعُو بِعَشَائِهِ فَيَتَعَشَّى, ثُمَّ يُصَلِّى الْعِشَاءَ, ثُمَّ يَرْتَحِلُ وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ". [حم ١/ ١٣٦، "السنن الكبرى" ١٥٨٤] قَالَ عُثْمَانُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِىٍّ. سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - "أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ وَيَقُولُ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ" (٢). وَرِوَايَةُ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَنَسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلُهُ. === (أن عليًا) بن أبي طالب ﵁ (كان إذا سافر سار بعد ما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم) أي تسير بعد الغروب إلى قريب من الظلام (ثم ينزل) عن الراحلة (فيلصلي المغرب) في آخر وقته (ثم يدعو بعشائه) أي بطعام العشي (فيتعشى) أي يأكل طعام العشاء (ثم يصلي العشاء) أي صلاة العشاء في أول وقته (ثم يرتحل ويقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع) أي في الجمع بين الصلاتين، هذا الحديث ظاهر، بل صريح في الجمع الصوري. (قال عثمان) بن أبي شيبة: (عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي) غرضه بيان الفرق بين لفظ ابن المثنى وعثمان بأن ابن المثنى حدث بلفظ "الإخبار" وعثمان بلفظ "عن". قال أبو علي اللؤلؤي: (سمعت أبا داود) وفي نسخة: قال أبو علي: قال أبو داود، (يقول: وروى أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله - يعني ابن أنس بن مالك - أن أنسًا كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق ويقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك، ورواية الزهري عن أنس عن النبي ﷺ مثله).

стр. 3096

(٢٨١) بَابٌ: إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يَقْصُرُ ١٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا === غرض المصنف بذكر روايتي أنس، ترجيح روايته على رواية علي بن أبي طالب ﵁، فإن ظاهر رواية أنس تدل على الجمع الحقيقي، ورواية الزهري عن أنس مخرجة في "الصحيحين" وغيرهما، وأما رواية أسامة بن زيد فلم أجدها فيما عندي من الكتب. قلت: ولقائل أن يقول: ليس في الحديث دلالة على الجمع الحقيقي، فإنه يمكن أن يراد بالشفق الشفق الأحمر، على أن تحقق الجمع موقوف على تحقق الصلاتين، فإذا أدى الصلاتين وجد الجمع، وهو يتحقق قطعًا بعد غيبوبة الشفق، فلا دليل فيه على الجمع الحقيقي. (٢٨١) (بَابٌ: إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يَقْصُرُ) حاصله أن الإقامة في أرض العدو وإن كانت طويلة لا يخرجه عن كونه مسافرًا, لأن أرض العدو ليس محل لبث وقرار، ونية الإقامة لا تصح إلَّا في محل صالح للإقامة، ودار الحرب ليس موضع قرار المسلمين المحاربين لجواز أن يزعجهم العدو ساعة فساعة لقوة تظهر لهم, لأن القتال سجال، أو تنفذ لهم في المسلمين حيلة, لأن الحرب خدعة فلم تصادف النية محلها فلغت، ولأن غرضهم من المكث هناك فتح الحصين دون التوطن، وتوهم انفتاح الحصن في كل ساعة قائم فلا تتحقق نيتهم، وهذا هو مذهب أبي حنيفة ﵁. ١٢٣٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري، عامر قريش، ثقة، (عن جابر بن عبيد الله قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يومًا

стр. 3097

يَقْصُرُ الصَّلَاةَ". [حم ٣/ ٢٩٥، ق ٣/ ١٥٢، حب ٢٧٤٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ (١). === يقصر الصلاة). قال في "الجوهر النقي" (٢): وذكر في "الخلافيات": أن الشافعي ﵀ نص على هذا في الإملاء: وإقامته ﵇ تلك المدة لا تدل على أن الرجل يتم إذا أقامها إذا كانت إقامته على شيء يرى أنه ينجح في اليوم واليومين، فتأخر عن ذلك، بل الصواب أنه يقصر أبدًا، وهذا لأنه لم ينو الإقامة، والأصل بقاء السفر، ولهذا قال الترمذي (٣): أجمع أهل العلم على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة، وان أتى عليه سنون. (قال أبو داود: غير معمر لا يسنده) قال البيهقي في "سننه" (٤) بعد تخريج هذا الحديث: تفرد به معمر بروايته مسندًا، ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلًا، وروي عن الأوزاعي عن يحيى عن أنس، وقال: بضع عشرة، ولا أراه محفوظًا، وقد روي من وجه عن جابر: بضع عشرة. قال الشوكاني في "النيل" (٥): أما حديث جابر فأخرجه أيضًا ابن حبان والبيهقي، وصححه ابن حزم والنووي، وأعله الدارقطني في "العلل" بالإرسال والانقطاع، وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا، وأن الأوزاعي

стр. 3098

(٢٨٢) بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ === رواه عن يحيى عن أنس فقال: بضع عشرة، وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي وهو ضعيف، وقد اختلف فيه على الأوزاعي ذكره الدارقطني في "العلل" وقال: الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أن أنسًا كان يفعله، قال الحافظ: ويحيى لم يسمع من أنس، انتهى. (٢٨٢) (بَابُ صَلَاةِ الْخَوْف) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه الكَنكَوهي- قدس سره-: ومما ينبغي أن يعلم أن أحدًا من أصحاب الكتب المتداولة بأيدينا لم يعتن بتفصيل صور صلاة الخوف المروية عن رسول الله ﷺ غير أبي داود، فإنه فصل في "سننه" إحدى عشرة صورة بحسب الظاهر، وهي تبلغ أكثر منها بإبداء بعض الاحتمالات في بعض الروايات، وهي كلها مقبولة عند كافة الفقهاء بحسب جوازها، وإنما اختلفوا فيما بينهم فيما هي أولى منها وأفضل، إلَّا صورتين، فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - يؤولهما على تقدير ثبوتهما عنه ﷺ أو يحمل على اختصاصهما به ﷺ ، وهما ما ذكره المؤلف بعد الكل بقوله: "باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون"، وقال: "باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين"، انتهى. قلت: ومشروعيتها ثابتة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) إلى قوله: ﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾ , فصلاة الخوف مشروعة بعد رسول الله ﷺ في قول أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول، وقال الحسن بن زياد: لا تجوز، وهو قول أبي يوسف الآخر. واختلف في الأفضل من صورها، فعندنا: الأفضل منها ما يوافق نظم القرآن ولا يخالف موضوع الاقتداء.

стр. 3099

(١) مَنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ وَهُمْ صَفَّانِ، فَيُكَبِّرُ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَرْكَعُ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الإِمَامُ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَالآخَرُون === قال في "مراقي الفلاح" (٢): صلاة الخوف جائزة بحضور عدو لوجود المبيح، وإن لم يشتد الخوف، وبخوف غرق من سيل أو حرق من نار، وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين ويقيم واحدة بإزاء العدو للحراسة، ويصلي الإِمام بالطائفة الأخرى ركعة من الصلاة الثنائية الصبح والمقصورة بالسفر، وصلَّى بالأولى ركعتين من الرباعية، وتمضي هذه الطائفة إلى جهة العدو مشاة، فإن ركبوا أو مشوا لغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطلت. وجاءت تلك الطائفة التي كانت في الحراسة، فأحرموا مع الإِمام، فصلَّى بهم ما بقي من الصلاة وسلَّم الإِمام وحده لتمام صلاته، فذهبوا إلى جهة العدو مشاة، ثم جاءت الطائفة الأولى إن شاؤوا، وإن أرادوا أتموا في مكانهم بلا قراءة, لأنهم لاحقون، فهم خلف الإِمام حكمًا لا يقرأون، وسلموا ومضوا إلى العدو، ثم جاءت الطائفة الأخرى وإن شاؤوا صلوا ما بقي في مكانهم لفراغ الإِمام، ويقضون بقراءة لأنهم مسبوقون, لأن النبي ﷺ صلَّى صلاة الخوف على هذه الصفة. وقد ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ست عشرة رواية مختلفة، وصلاها النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرة، وكل ذلك جائز، والأولى والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه الذي ذكرناه. (من رأى) أي اعتقد (أن يصلي) الإمام (بهم) أي القوم (وهم صفان، فيكبر) الإِمام (بهم) أي بالتحريمة (جميعًا) أي بجميع الصفين (ثم يركع بهم) أي بالصفين (جميعًا) فيشترك الجميع في التحريمة والقيام والركوع (ثم يسجد الإِمام والصف الذي يليه) أي يتصل الإِمام، (والآخرون) أي الصف الآخر

стр. 3100

قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ, فَإِذَا قَامُوا سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ, ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الآخَرِينَ, فتَقَدَّمَ (١) الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مَقَامِهِمْ, ثُمَّ يَرْكَعُ الإِمَامُ وَيَرْكَعُونَ جَمِيعًا, ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَسْجُدُ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ, وَالآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ, فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ, ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا, ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ. === لا يسجد مع الإِمام بل هم (قيام يحرسونهم) أي الصف الأول. (فإذا قاموا) أي الإِمام والصف الأول من السجدتين (سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم) وهم الذين كانوا في الصف الثاني (ثم تأخر الصف الذي يليه) الإِمام أي الصف الأول (إلى مقام الآخرين) أي الصف الثاني. (فتقدم الصف الأخير إلى مقامهم) أي مقام الصف الأول الذي كان يلي الإِمام (ثم يركع الإِمام ويركعون جميعًا) أي الصفان جميعًا (ثم يسجد) الإِمام (ويسجد الصف الذي يليه) أي الإِمام وهم الذين كانوا في الركعة الأولى في الصف الآخر (والآخرون) أي الصف الثاني وهم الذين كانوا في الصف الأول في الركعة الأولى (يحرسونهم) أي الإِمام والصف الأول قيامًا. (فإذا جلس الإِمام والصف الذي يليه) في القعدة (سجد الآخرون) سجدتين للركعة الثانية (ثم جلسوا جميعًا) أي الصفان (ثم سلم) الإِمام (عليهم) أي على الصفين (جميعًا) وسلموا. (قال أبو داود: هذا قول سفيان) (٢) وفي هذه الصورة مخالفة لظاهر التنزيل، فإن مقتضى التنزيل أن لا يحرم الطائفة الثانية مع الإِمام عند تحريمه، وفي هذه الصورة يحرم الصفان جميعًا مع الإِمام.

стр. 3101

١٢٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ أَبِى عَيَّاشٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفَانَ, وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ === ١٢٣٦ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي) (١) الأنصاري، صحابي، اسمه زيد بن الصامت، وقيل: ابن النعمان، وقيل: اسمه عبيد، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت، روى حديثًا في صلاة الخوف، شهد أحدًا وما بعدها. وأما أبو عياش الذي روى عنه أبو صالح الزيات حديثًا عن النبي ﷺ : "من قال حين أصبح: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له"، الحديث، فالظاهر من كلام المحدثين أنه هو الأول. (قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان) كعثمان، قال أبو منصور: عسفان منهلة من مناهل الطريق بين جحفة ومكة، وقال غيره: عسفان بين المسجدين، وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: عسفان قرية جامع، بها منبر ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلًا من مكة، وهي حد تهامة، وقال السكري: عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة والجحفة على ثلاث مراحل، غزا النبي ﷺ بني لحيان بعسفان، وقد مضى لهجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يومًا (وعلى المشركين) أي أمير الجيش عليهم (خالد بن الوليد). قلت (٢): ولم أقف على أن هذه القصة في أي غزوة وقعت؟ فإن رسول الله ﷺ نزل بعسفان في غزوة بني لحيان، ولم يكن فيها قتال، قال بعض

стр. 3102

فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ, فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً, لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلَةً, لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِى الصَّلَاةِ, فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ, فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ, فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفٌّ, وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ, فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكَعُوا جَمِيعًا, ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ, وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ, فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا === أهل التاريخ: ولم يلقوا أحدًا، وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة، ولم يلق كيدًا، ولا يثبت من كتب التاريخ أن خالد بن الوليد كان أميرًا حينئذ على المشركين، والله تعالى أعلم. (فصلينا الظهر، فقال المشركون) لما رأونا مشتغلين في الصلاة لا نلتفت إلى أحد (لقد أصبنا) من المسلمين (غرة) أي غفلة، (لقد أصبنا غفلة) فتكرار هذا الكلام لتعدد القائلين، أي قال بعضهم هذا اللفظ، وبعضهم هذا، ويحتمل أنهم كرروا هذا اللفظ استبشارًا وفرحًا، (لو كنا حملنا عليهم) أي على المسلمين (وهم في الصلاة) والجزاء محذوف أي لأهلكناهم، فاللازم علينا أن نحمل عليهم في حالة الصلاة، وهي حالة غفلتهم. (فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر) ولفظ النسائي: فنزلت يعني صلاة الخوف. (فلما حضرت العصر) أي صلاة العصر (قام رسول الله ﷺ مستقبل القبلة والمشركون أمامه) أي في جهة القبلة، (فصف خلف رسول الله ﷺ صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر) أي صف رسول الله ﷺ خلفه صفين، قدم أحدهما على الآخر، فكبر رسول الله ﷺ فكبروا جميعًا، فقام فقاموا جميعًا، (فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد) رسول الله ﷺ (وسجد الصف الذي يلونه) وفي المصرية: الصف الذين يلونه. (وقام) أي بقي قائمِين (الآخرون يحرسونهم) أي الصف الأول، (فلما صلَّى هؤلاء) أي الصف الأول (السجدتين وقاموا

стр. 3103

سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ, ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الآخَرِينَ, وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مَقَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ, ثُمَّ رَكَعَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكَعُوا جَمِيعًا, ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ, وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ, فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ, ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا, === سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف (٢) الذي يليه) أي الصف الأول (إلى مقام الآخرين) أي الصف الثاني، (وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ وركعوا) أهل الصفين (جميعًا، ثم سجد) رسول الله ﷺ (وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا) أي أهل الصفين (جميعًا). وقد أخرج النسائي (٣) هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي، وفي سياقه مخالفة لسياق أبي داود، ففي سياق أبي داود ذكر سجود الصف الثاني قبل تبادل الصفوف، وفي حديث النسائي بعده، ولفظه: "ثم سجد الذين يلونه وتأخر هؤلاء الذين يلونه وتقدم الآخرون فسجدوا". قلت: وإن كان عبد العزيز بن عبد الصمد أحفظ وأوعى من جرير بن عبد الحميد، لكن حديث شعبة عن منصور عند النسائي (٤)، وحديث الثوري

стр. 3104

فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ === عن منصور عند أحمد (١) يوافق سياق أبي داود، فيرجح حديث جرير على حديث عبد العزيز. (فسلم عليهم جميعًا، فصلاها بعسفان) قال ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): والظاهر أن رسول الله ﷺ أول صلاة صلاها للخوف بعسفان، كما قال أبو عياش الزرقي: "كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان" الحديث، رواه أحمد وأصحاب السنن. وكذا قال أبو هريرة: "كان رسول الله ﷺ نازلًا بين ضجنان وعُسفان" وذكر الحديث، قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٣)، ولا خلاف بينهم أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق، وقد صح عنه ﷺ أنه صلَّى صلاة الخوف بذات الرقاع، فعُلم أنها بعد الخندق وبعد عسفان، ويؤيد هذا أن أبا هريرة وأبا موسى شهدا ذات الرقاع، كما في "الصحيحين" (٤) عن أبي موسى "أنه شهد غزوة ذات الرقاع"، وأما أبو هريرة ففي "المسند" و"السنن" (٥): أن مروان بن الحكم سأله: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد. وهذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وإن من جعلها قبل الخندق فقد وهم وهمًا ظاهرًا، ثم قال: فالصواب تحويل ذات الرقاع من هذا الموضع إلى ما بعد الخندق بل بعد خيبر، وإنما ذكرنا ها هنا تقليدًا لأهل المغازي والسير، ثم تبين لنا وهمهم، وبالله التوفيق، انتهى.

стр. 3105

وَصَلَاّهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ". [ن ١٥٤٩، ق ٣/ ٢٥٧، ك ١/ ٣٣٧، حم ٤/ ٥٩ - ٦٠، حب ٢٨٧٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ هَذَا الْمَعْنَى, === قلت: والمواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ صلاة الخوف جملتها عُسفان (١)، وذكر مرة باسم ضجنان، وذات الرقاع، وبطن نخلة، وذو قرد، ونخل، وغزوة نجد، ولم أقف على ترتيبها باعتبار التاريخ. (وصلاها يوم بني سليم) الذي يعلم من بعض كتب التاريخ أن غزوة بني سليم هي غزوة بحران، قال في "تاريخ الخميس" (٢) في وقائع السنة الثالثة من الهجرة: وفي هذه السنة كانت غزوة بحران، وتسمى غزوة بني سليم من ناحية الفرع بفتح الفاء والراء. وفي "سيرة ابن هشام" (٣): لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة غطفان إلى المدينة لبث بها شهر ربيع الأول كله إلَّا قليلًا منه، ثم غزا يريد قريشًا، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، حتى بلغ بحران معدنًا بالحجاز من ناحية الفرع، فأقام به شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم رجع إلى المدينة، وسببها أنه بلغه ﵇ أن بها جمعًا كثيرًا من بني سليم، فخرج في ثلاث مئة رجل من أصحابه، فوجدهم قد تفرقوا في مياههم ولم يلق كيدًا، انتهى. قلت: ولم يذكر فيها أحد من أصحاب السير قصة صلاة الخوف. (قال أبو داود: رواه (٤) أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا المعنى

стр. 3106

عن النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ، === عن النبي ﷺ ) وقد أخرج ابن ماجه (١) حديث أيوب عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بمعنى حديث أبي عياش الزرقي، وأما حديث هشام عن أبي الزبير عن جابر وصله ابن جرير (٢) بسندين: حدثني محمد بن معمر قال: ثنا حماد بن مسعدة عن هشام بن أبي عبد الله عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ﷺ بنحوه. حدثنا مؤمل بن هشام قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام عن أبي الزبير عن جابر قال: "كنا مع رسول الله ﷺ " فذكر نحوه. (وكذلك رواه) أي هذا الحديث الذي رواه أبو عياش الزرقي (داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس) وقد أخرجه النسائي في "مجتباه" (٣) بسنده عن ابن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: "ما كانت صلاة الخوف إلَّا سجدتين كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلَّا أنها كانت عقبًا، قامت طائفة منهم وهم جميعًا مع رسول الله ﷺ الحديث. (وكذلك) أي كما روى جرير عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش روى (عبد الملك عن عطاء عن جابر) مرفوعًا، وقد أخرجه النسائي: أخبرنا علي بن

стр. 3107

(١) وَكَذَلِكَ قَتَادَةُ، عن الْحَسَنِ، عن حِطَّان، عن أَبِي مُوسَى فِعْلَهُ، وَكَذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، === الحسين الدرهمي وإسماعيل بن مسعود قالا: حدثنا خالد قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال: "شهدنا مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فقمنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة" الحديث (٢). (وكذلك قتادة عن الحسن عن حطان عن أبي موسى فعله). قلت: لم أجد هذا الأثر فيما عندي من الكتب إلَّا ما أخرج ابن جرير في "تفسيره" (٣) بسنده عن يونس بن عبيد عن الحسن "أن أبا موسى الأشعري صلَّى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذا غزاها، قال: فصلى بطائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس، فنكص هؤلاء الذين صلَّى بهم ركعة، وخلفهم الآخرون فقاموا مقامهم، فصلَّى بهم ركعة، ثم سلَّم، فقامت كل طائفة فصلت ركعة، انتهى، وليس فيه ذكر حطان بين الحسن وأبي موسى، وأيضًا سياق هذا الحديث مخالف لسياق حديث أبي عياش. (وكذلك عكرمة بن خالد، عن مجاهد، عن النبي ﷺ ) وقد أخرج ابن جرير عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "يوم كان النبي- ﷺ وأصحابه بعسفان، والمشركون بضجنان، فتوافقوا، فصلَّى النبي ﷺ -بأصحابه صلاة الظهر ركعتين"، ثم ساق الحديث مثل حديث أبي عياش الزرقي، ولكن ليس فيه ذكر عكرمة بن خالد، بل فيه في محله ابن أبي نجيح (٤).

стр. 3108

وَكَذَلِكَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ. (٢٨٣) باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ, وَصَفٌّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ, فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً, ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّىَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى, ثُمَّ يَنْصَرِفُوا فَيَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ, وَتَجِئُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّى بِهِمْ رَكْعَةً وَيَثْبُتُ جَالِسًا, فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى, ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا . ١٢٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، === قلت: وهذا الحديث مرسل. (وكذلك هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ ) ولم يوجد هذا الأثر في شيء من الكتب (١) (وهو قول الثوري) وهذا تكرار (٢). (٢٨٣) (بَابُ مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإمَامِ، وَصَفُّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَيُصَلِّي) الإِمام (بِالَّذِينَ يَلُونَهُ) أي بأهل الصف الذي يتصل بالإمام (رَكْعَةً، ثمَّ يَقُومُ) أي الإِمام (قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّي الَّذِينَ مَعَهُ) أي مع الإِمام (رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُوا فيَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَتَجيءُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي) الإِمام (بِهِمْ رَكْعَةً) ثانية (وَيثْبُتُ) الإِمام (جَالِسًا) في التشهد (فَيُتِمُّون) أي الطائفة الأخرى (لأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّم بِهِمْ جَمِيعًا) ١٢٣٧ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي) معاذ بن معاذ، (نا شعبة،

стр. 3109

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عن أَبِيهِ، عن صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ في خَوْفٍ، فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، === عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق، (عن أبيه) قاسم، (عن صالح بن خوات) بفتح المعجمة وتشديد الواو آخره مثناة، ابن جبير بن النعمان الأنصاري المدني، ثقة، (عن سهل (١) بن أبي حثمة: أن النبي ﷺ صلَّى بأصحابه في حوف، فجعلهم خلفه صفين، فصلَّى بالذين يلونه ركعة، ثم قام فلم يزل قائمًا حتى صلَّى الذين خلفهم ركعة). هكذا في جميع النسخ الموجودة لأبي داود: "خلفهم" بضمير الجمع بظاهره الراجع إلى أهل الصف الأول، وقد أخرج مسلم هذا الحديث بهذا السند وفيه أيضًا: "خلفهم" بضمير الجمع. ولكن أخرج ابن جرير هذا الحديث في "تفسيره" (٢) بهذا السند بعينه وفيه: "حتى صلَّى الذين خلفه ركعة" بإفراد الضمير الراجع إلى رسول الله ﷺ ، وكذا ذكر الزرقاني هذا الحديث وعزاه إلى الشيخين، وقال: واللفظ لمسلم، فقال: ورفعه يحيى القطان في رواية عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، وفيه: "حتى صلَّى الذين خلفه ركعة" بإفراد ضمير خلفه. وحاصل الفرق بينهما: أن ما في أبي داود ومسلم من ضمير الجمع الراجع إلى الصف الأول يقتضي أن الطائفة الثانية صلوا ركعتهم الأولى

стр. 3110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قبل أن يصلي الطائفة الأولى ركعتهم الثانية، وحاصل ما في ابن جرير من إفراد الضمير: أن الطائفة الأولى لما صلوا ركعتهم الأولى مع الإِمام، وبقي الإِمام قائمًا في الركعة الثانية، صلوا ركعتهم الثانية قبل أن يصلي الطائفة الثانية ركعتيه. وما في ابن جرير عندي هو الأقرب إلى الصواب، فإن الإِمام أحمد أخرج في "مسنده" (١): حدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن القاسم عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، أما عبد الرحمن فرفعه إلى النبي ﷺ ، وأما يحيى فذكر عن سهل، قال: يقوم الإِمام وصف خلفه، وصف بين يديه، فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم يقوم قائمًا حتى يصلوا ركعة أخرى، ثم يتقدمون إلى مكان أصحابهم، ثم يجيء أولئك فيقومون مقام هؤلاء فيصلي بهم ركعة وسجدتين، ثم يقعد حتى يقضوا ركعة أخرى، ثم يسلِّم عليهم، ففي هذا الحديث تصريح بأن أهل الصف الأول صلوا ركعتيهم قبل أهل الصف الثاني. ويمكن أن يوجه سياق أبي داود وسياق مسلم بأن يقال: معنى قوله: فجعلهم خلفه صفين، بأن الصف الأول كان خلفه حقيقة، وأما الصف الثاني فكان وجاه العدو حقيقة، وكونه خلف الإِمام حكمًا ومجازًا بأنه سيكون خلفه. ونظيره ما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" بسنده عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ صلَّى بذي قرد، فصف الناس خلفه صفين، صفًا خلفه وصفًا موازي العدو" الحديث، فصلَّى الإِمام بالذين يلونه ركعة مع سجدتيها وهم الصف الأول، ثم قام الإِمام إلى الركعة الثانية، فلم يزل

стр. 3111

ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ". [م ٨٤١، حم ٣/ ٤٤٨، ق ٣/ ٢٥٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، نَحْوَ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُوْمَانَ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ في السَّلَامِ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللهِ نَحْوَ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ قَالَ: وَثَبَتَ قَائِمًا. === قائمًا حتى صلَّى الذين خلفهم ركعة، أي خلف الصف الثاني، لأنها كانت قدام الإِمام وجاه العدو، فالمراد بالذين خلفهم الصف الأول، وبضمير الجمع الصف الثاني. (ثم تقدموا) أي الصف الأول وجاه العدو (وتأخر الذين كانوا قدامهم) أي قدام الصف الأول، وهو الصف الثاني الذين كانوا وجاه العدو (فصلَّى بهم النبي ﷺ ركعة) أي الركعة الثانية له ﷺ (ثم قعد) أي في التشهد (حتى صلَّى الذين تخلفوا) أي الصف الثاني الذي تخلف في الركعة الأولى عن صلاة الإِمام (ركعة) ثانية (ثم سلَّم) أي رسول الله ﷺ والطائفتان جميعًا، فعلى هذا تطابق الأحاديث الواردة عن سهل بن أبي حثمة بعضها بعضًا ويطابق الحديث ترجمة الباب مطابقة تامة. (قال أبو داود: أما رواية يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (نحو رواية يزيد بن رومان) أي متفقتان في المعنى (إلَّا أنه) أي يحيى (خالفه) أي يزيد بن رومان (في السلام، ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال: وثبت قائمًا) هذه العبارة مكررة، وسيذكرها المصنف في آخر الباب اللاحق، وليست ههنا في محلها، فإنه لم يتقدم ذكر رواية يحيى، ولا ذكر رواية يزيد بن رومان، فلعلها من تصرف النساخ.

стр. 3112

(٢٨٤) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَاخْتُلِفَ في السَّلَامِ ١٢٣٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ, عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ === (٢٨٤) (بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَاصَلَّى) الإِمام والصف الأول (رَكْعَةً، وَثَبَتَ قَائِمًا) أي في الركعة الثانية (أَتَمُّوا) أي أهل الصف الأول (لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً) ثانية (ثُمَّ سَلَّمُوا) (١) أي فرغوا عن الصلاة بالسلام قبل الإِمام (ثُمَّ انْصَرَفُوا) عن الإِمام (فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، واخَتُلِفَ في السَّلَامِ) أي وقع الاختلاف بين الروايتين في السلام، أي في سلام الإِمام بأن في إحداهما سلم الإِمام مع الجماعة، وفي ثانيتهما لم يسلم الإِمام مع إحدى الجماعتين، بل سَلَّم الطائفة قبل الإِمام، ثم لما تم ركعتا الإِمام سلَّم الإِمام، وبقي للطائفة الثانية ركعتها الأخرى، فلما أتموها سلموا. ١٢٣٨ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن هارون، عن صالح بن خوات عمن صلَّى مع رسول الله ﷺ ) ولفظ البخاري: عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن شهد مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف. قال الحافظ في "الفتح": قيل: إن اسم هذا المبهم (٢) سهل بن أبي حثمة, لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن

стр. 3113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === خوات عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاري، ولكن الراجح أنه أبوه خوات (١) بن جبير, لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك، فيه فقال: "عن صالح بن خوات عن أبيه"، أخرجه ابن منده في "معرفة الصحابة" من طريقه، وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه، وجزم النووي في "تهذيبه" بأنه خوات بن جبير، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره (٢). قلت: وسبقه لذلك الغزالي فقال: إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير، وقال الرافعي في "شرح الوجيز": اشتهر هذا في كتب الفقه، والمنقول في كتب الحديث رواية صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وعمن صلَّى مع رسول الله ﷺ ، قال: فلعل المبهم هو خوات والد صالح. قلت: وكأنه لم يقف على رواية خوات التي ذكرتها، وبالله التوفيق. ويحتمل أن صالحًا سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة، ولذا يبهمه تارة ويعينه أخرى، إلَّا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته عن أبيه، وليس في رواية صالح عن سهل: أنه صلاها مع النبي ﷺ . وينفع هذا فيما سنذكره قريبًا من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة كان في سن من يخرج في تلك الغزاة، فإنه لا يلزم من ذلك أن لا يرويها، فتكون روايته إياها مرسل صحابي، فبهذا يقوي تفسير الذي صلَّى مع النبي ﷺ بخوات، والله أعلم، انتهى (٣).

стр. 3114

يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ: "أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ, وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ, فَصَلَّى بِالَّتِى مَعَهُ رَكْعَةً, ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا, وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ, ثُمَّ انْصَرَفُوا, === (يوم ذات الرقاع) قال البخاري في "الصحيح": غزوة ذات الرقاع وهي غزوةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ من بني ثعلبة من غطفان، فنزل نخلًا، وهي بعد خيبر، لأن أبا موسى (١) جاء بعد خيبر، انتهى (٢)، قال في "تاريخ الخميس" (٣): سميت ذات الرقاع لأن الظهر كان قليلًا، وأقدام المسلمين نقبت من الحفاء، فلفوا عليها الخرق وهي الرقاع، هذا هو الصحيح في تسميتها، وقيل: سميت به بجبل هناك يقال له: الرقاع, لأن فيه بياضًا وحمرة وسوادًا، وقيل: سميت بشجرة هناك يقال لها: ذات الرقاع، وقيل: لأن المسلمين رقعوا راياتهم، ويحتمل أن يكون هذه الأمور كلها وجدت فيها. وسببها أن قادمًا قدم المدينة فأخبر بأن أنمار وثعلبة وغطفان قد جمعوا جموعًا لقصد المسلمين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان، وخرج في أربع مئة رجل، وقيل: في سبع مئة، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع، فلم يجد إلَّا نسوة فأخذهن، وفيهن جارية وضيئة، وهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال، ولم يكن قتال، وأخاف المسلمون بعضهم بعضًا من غير أن يغيروا عليهم، فصلَّى بهم النبي ﷺ صلاة الخوف، انتهى. (صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه) أي مع رسول الله ﷺ مفعول لحدثنا (وطائفة وجاه العدو، فصلَّى بالتي معه) أي الطائفة التي معه (ركعة، ثم ثبت) رسول الله ﷺ (قائمًا) في الركعة الثانية (وأتموا) أي الطائفة التي معه (لأنفسهم) بأداء الركعة الثانية حين قام الإِمام (ثم) أي بعد سلامهم (انصرفوا) أي الطائفة

стр. 3115

وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ, وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى, فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِى بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ, ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ". [خ ٤١٢٩، م ٨٤٢، ن ١٥٣٧] === الأولى التي كانت مع الإِمام (وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلَّى بهم الركعة) الثانية (التي بقيت من صلاته) ﷺ (ثم) لما جلس للتشهد (ثبت جالسًا، وأتموا) أي الطائفة الثانية (لأنفسهم) الركعة الثانية الباقية عليهم (ثم سلم بهم) أي بالطائفة الأخيرة أي معهم ليحصل لهم فضيلة التسليم معه كما حصل للأولين فضيلة التحريم معه، هذا ما قاله القاري (١). وأما كلام الحافظ في "الفتح": فيشير (٢) إلى أن الطائفة الأولى لما أتمت صلاتها، وأراد الانصراف إلى العدو لم يسلم، فلما جلس رسول الله ﷺ في التشهد، وصلت الطائفة الثانية ركعتيها، فحين ذلك سلَّم الجميع مع سلام رسول الله ﷺ . قال الحافظ (٣): قوله: "فصلَّى معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم" هذه الكيفية تخالف الكيفية التي تقدمت عن جابر في عدد الركعات، وتوافق الكيفية التي تقدمت عن ابن عباس في ذلك، لكن تخالفها في كونه ﷺ ثبت قائمًا حتى أتمت الطائفة لأنفسها ركعة أخرى، وفي أن الجميع استمروا في الصلاة حتى سلموا بسلام النبي ﷺ ، انتهى. لكن كلام أبي داود في ترجمة الباب وهو قوله: "أتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا" يقتضي أن رواية يزيد بن رومان في سلام الطائفة الأولى بعد إتمام الركعة الثانية محمولة على رواية يحيى بن سعيد عن القاسم، فإن رواية يزيد بن

стр. 3116

قَالَ مِالِكٌ: وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ. === رومان ساكتة عن سلامها، ورواية يحيى بن سعيد مصرحة بالسلام فحمل عليها. (قال مالك (١): وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إلى) ولفظ البخاري (٢): قال مالك: "وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف". ولفظ مالك في موطئه (٣): "وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلى في صلاة الخوف" فما في أبي داود من قوله: "وحديث يزيد بن رومان أحب ... إلخ"، بتقييد حديث يزيد بن رومان، مراده حديث صالح بن خوات سواء كان من حديث يزيد بن رومان أو من حديث القاسم بن محمد. وقال الدارقطني (٤) بعد ما أخرج حديث يزيد بن رومان: قال ابن وهب: قال لي مالك: أحب إلى هذا، ثم رجع قال: يكون قضاؤهم بعد السلام أحب إلى. قال الحافظ (٥): هذا القول يقتضي أنه سمع في كيفيتها صفات متعددة،

стр. 3117

١٢٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِى حَثْمَةَ الأَنْصَارِىَّ حَدَّثَهُ: "أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ, وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةَ الْعَدُوِّ, فَيَرْكَعُ الإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ, فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ قَائِمًا, وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ, ثُمَّ سَلَّمُوا وَانْصَرَفُوا, وَالإِمَامُ قَائِمٌ, فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ, ثُمَّ يُقْبِلُ الآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا === وهو كذلك فقد ورد عن النبي ﷺ في صفة صلاة الخوف كيفيات حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال، وحملها آخرون على التوسع والتخيير، ووافقه على ترجيح هذه الصفة الشافعية وأحمد وداود لسلامتها من كثرة المخالفة، ولكونها أحوط لأمر الحرب. وقال السهيلي: اختلف الفقهاء في الترجيح، فقال طائفة: يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن، وقال طائفة: يجتهد في طلب أخيرها، فإنه الناسخ لما قبله، وقال طائفة: يؤخذ بأصحها نقلًا وأعلاها رواة، وقال طائفة: يؤخذ بجميعها على اختلاف أحوال الخوف، فإذا اشتد الخوف أخذ بأيسرها مؤنة، والله أعلم. ١٢٣٩ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة الأنصاري حدثه: أن صلاة الخوف أن يقوم الإِمام وطائفة من أصحابه) معه للصلاة، (وطائفة مواجهة العدو، فيركع الإِمام) بمن معه (ركعة) أي ركوعًا (ويسجد) أي الإِمام (بالذين معه) سجدتين (ثم يقوم) أي الإِمام. (فإذا استوى قائمًا ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية) في حال قيام الإِمام (ثم سلموا) بعد تمام الركعتين قبل الإِمام (وانصرفوا) إلى مواجهة العدو (والإمام قائم) أي في الركعة الثانية (فكانوا) أي ذهبوا (وجاه العدو, ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا) أي لم يدخلوا في صلاة الإِمام.

стр. 3118

فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ, فَيَرْكَعُ بِهِمْ, وَيَسْجُدُ بِهِمْ, ثُمَّ يُسَلِّمُ, فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ, ثُمَّ يُسَلِّمُونَ". [خ ٤١٣١، م ٨٤١، ت ٥٦٥، ن ١٥٥٣، جه ١٢٥٩، حم ٣/ ٤٤٨، ق ٣/ ٢٥٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَمَّا (١) رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ, إلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِى السَّلَامِ, وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ === (فيكبرون) للتحريمة (وراء الإِمام، فيركع بهم ويسجد بهم، ثم) أي بعد ما يتشهد (يسلم) لأنه أتم ركعتيه (فيقومون) أي الطائفة الثانية (فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم) أي بعد إتمام الركعة الثانية بركوعها وسجودها والتشهد، (يسلمون). (قال أبو داود: وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان، إلَّا أنه) أي يحيى بن سعيد عن القاسم (خالفه) أي يزيد بن رومان (في السلام). ففي رواية يحيى بن سعيد: "يسلم الإِمام قبل أن يتم الطائفة الثانية ركعتهم الثانية"، وفي رواية يزيد بن رومان: "يسلم الإِمام بعد إتمام الطائفة الثانية الصلاة. (ورواية عبيد الله) وهي التي أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢): حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الخوف أن تقوم طائفة من خلف الإِمام وطائفة يلون العدو، فيصلي الإِمام بالذين خلفه ركعة، ويقوم قائمًا، فيصلي القوم إليها ركعة أخرى، ثم يسلمون فينطلقون إلى أصحابهم ويجيء أصحابهم، والإمام قائم فيصلي بهم ركعة فيسلم، ثم يقومون فيصلون إليها ركعة أخرى، ثم ينصرفون". قال عبيد الله: فما سمعت فيما نذكره في صلاة الخوف شيئًا، هو أحسن عندي من هذا.

стр. 3119

نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: وَيثْبُتُ (١) قَائِمًا (٢). (٢٨٥) بَابُ مَنْ قَالَ: يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وإنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِين (٣) الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَأتُونَ مَصَافَّ أَصْحَابِهِمْ، وَيَجِيءُ الآخَرُونَ فَيَرْكعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِم رَكْعَةً، ثَمَّ تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ تُقَابِلُ (٤) الْعَدُوَّ فَيُصَلُّون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَالإِمَامُ قَاعِدٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ كلِّهِمْ جَمِيعًا === فمن قال: إن المراد بقوله: "ورواية عبيد الله رواية عبيد الله بن معاذ العنبري المتقدمة" فقد غفل. (نحو رواية يحيى بن سعيد) المذكور ههنا، (قال) عبيد الله في حديثه: (ويثبت قائمًا) كما قال يحيى بن سعيد في حديثه. (٢٨٥) (بابُ مَنْ قَالَ: يُكَبِّرُونَ) أي الطائفتان (جَمِيعًا) مع الإِمام للتحريمة (وإِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرينَ القبلة ثُمَّ يُصَلِّي) أي الإِمام (بِمَنْ مَعَهُ) أي من الطائفة الأولى (رَكعَةً، ثُمَّ) إذا أتموا ركعة (يَأْتُونَ مَصَافَّ أَصْحَابِهِمْ) أي مصاف الطائفة الثانية (وَيجيءُ الآخَرُونَ) أي الطائفة الثانية (فَيَرْكَعُون لأنْفُسِهمْ رَكعَةً) التي تقدم الإِمام بأدائها (ثُمَّ) بعد ما صلوا ركعتهم الأولى (يُصَلِّي) الإِمام (بِهِمْ رَكعَةً) ثانية (ثُمَّ) أي بعد ما أتموا ركعتيهم (تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ التي كَانَتْ تُقَابِلُ الْعَدُوَّ) وهي الطائفة الأولى (فَيُصَلُّونَ لأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً) ثانية التي بقيت لهم (وَالإمَامُ قَاعِدٌ) أي في التشهد (ثُمَّ يُسَلِّم بِهِمْ كُلِّهِمْ) أي الطائفتين (جَمِيعًا)

стр. 3120

١٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ, حَدَّثَنَا حَيْوَةُ (١) وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: "هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. فقَالَ مَرْوَانُ: مَتَى؟ قَالَ (٢) أَبُو هُرَيْرَةَ: عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ, فَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ, وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَي (٣) الْعَدُوِّ, ظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ, فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرُوا جَمِيعًا: الَّذِينَ مَعَهُ وَالَّذِينَ مُقَابِلِى الْعَدُوِّ, ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً وَاحِدَةً, === ١٢٤٠ - (حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، نا أبُو عَبْدِ الرَّحمنِ المُقرئ) عبد الله بن يزيد، (نا حيوة) بن شريح (وابن لهيعة قالا: نا أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، النوفلي المدني، يتيم عروة، ثقة (أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه) أي مروان (سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، فقال مروان: متى؟ ) أي متى صليتها؟ . (قال أبو هريرة: عام غزوة نجد) والنجد ما ارتفع من الأرض، وهي غزوة ذات الرقاع، ثم بين كيفيتها، فقال: (قام رسول الله ﷺ إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلي العدو، ظهورهم) أي الطائفة الأخرى (إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ ) للتحريمة (فكبروا جميعًا: الذين معه) أي خلفه (والذين مقابلي) وفي نسخة: مقابلو (العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة) أي ركوعًا (واحدة) أي ركوع الركعة الأولى.
следующие страницы →