← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

قَالَ مِالِكٌ: وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ. === رومان ساكتة عن سلامها، ورواية يحيى بن سعيد مصرحة بالسلام فحمل عليها. (قال مالك (١): وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إلى) ولفظ البخاري (٢): قال مالك: "وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف". ولفظ مالك في موطئه (٣): "وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلى في صلاة الخوف" فما في أبي داود من قوله: "وحديث يزيد بن رومان أحب ... إلخ"، بتقييد حديث يزيد بن رومان، مراده حديث صالح بن خوات سواء كان من حديث يزيد بن رومان أو من حديث القاسم بن محمد. وقال الدارقطني (٤) بعد ما أخرج حديث يزيد بن رومان: قال ابن وهب: قال لي مالك: أحب إلى هذا، ثم رجع قال: يكون قضاؤهم بعد السلام أحب إلى. قال الحافظ (٥): هذا القول يقتضي أنه سمع في كيفيتها صفات متعددة،

стр. 3117

١٢٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِى حَثْمَةَ الأَنْصَارِىَّ حَدَّثَهُ: "أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ, وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةَ الْعَدُوِّ, فَيَرْكَعُ الإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ, فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ قَائِمًا, وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ, ثُمَّ سَلَّمُوا وَانْصَرَفُوا, وَالإِمَامُ قَائِمٌ, فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ, ثُمَّ يُقْبِلُ الآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا === وهو كذلك فقد ورد عن النبي ﷺ في صفة صلاة الخوف كيفيات حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال، وحملها آخرون على التوسع والتخيير، ووافقه على ترجيح هذه الصفة الشافعية وأحمد وداود لسلامتها من كثرة المخالفة، ولكونها أحوط لأمر الحرب. وقال السهيلي: اختلف الفقهاء في الترجيح، فقال طائفة: يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن، وقال طائفة: يجتهد في طلب أخيرها، فإنه الناسخ لما قبله، وقال طائفة: يؤخذ بأصحها نقلًا وأعلاها رواة، وقال طائفة: يؤخذ بجميعها على اختلاف أحوال الخوف، فإذا اشتد الخوف أخذ بأيسرها مؤنة، والله أعلم. ١٢٣٩ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة الأنصاري حدثه: أن صلاة الخوف أن يقوم الإِمام وطائفة من أصحابه) معه للصلاة، (وطائفة مواجهة العدو، فيركع الإِمام) بمن معه (ركعة) أي ركوعًا (ويسجد) أي الإِمام (بالذين معه) سجدتين (ثم يقوم) أي الإِمام. (فإذا استوى قائمًا ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية) في حال قيام الإِمام (ثم سلموا) بعد تمام الركعتين قبل الإِمام (وانصرفوا) إلى مواجهة العدو (والإمام قائم) أي في الركعة الثانية (فكانوا) أي ذهبوا (وجاه العدو, ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا) أي لم يدخلوا في صلاة الإِمام.

стр. 3118

فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ, فَيَرْكَعُ بِهِمْ, وَيَسْجُدُ بِهِمْ, ثُمَّ يُسَلِّمُ, فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ, ثُمَّ يُسَلِّمُونَ". [خ ٤١٣١، م ٨٤١، ت ٥٦٥، ن ١٥٥٣، جه ١٢٥٩، حم ٣/ ٤٤٨، ق ٣/ ٢٥٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَمَّا (١) رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ, إلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِى السَّلَامِ, وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ === (فيكبرون) للتحريمة (وراء الإِمام، فيركع بهم ويسجد بهم، ثم) أي بعد ما يتشهد (يسلم) لأنه أتم ركعتيه (فيقومون) أي الطائفة الثانية (فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم) أي بعد إتمام الركعة الثانية بركوعها وسجودها والتشهد، (يسلمون). (قال أبو داود: وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان، إلَّا أنه) أي يحيى بن سعيد عن القاسم (خالفه) أي يزيد بن رومان (في السلام). ففي رواية يحيى بن سعيد: "يسلم الإِمام قبل أن يتم الطائفة الثانية ركعتهم الثانية"، وفي رواية يزيد بن رومان: "يسلم الإِمام بعد إتمام الطائفة الثانية الصلاة. (ورواية عبيد الله) وهي التي أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢): حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الخوف أن تقوم طائفة من خلف الإِمام وطائفة يلون العدو، فيصلي الإِمام بالذين خلفه ركعة، ويقوم قائمًا، فيصلي القوم إليها ركعة أخرى، ثم يسلمون فينطلقون إلى أصحابهم ويجيء أصحابهم، والإمام قائم فيصلي بهم ركعة فيسلم، ثم يقومون فيصلون إليها ركعة أخرى، ثم ينصرفون". قال عبيد الله: فما سمعت فيما نذكره في صلاة الخوف شيئًا، هو أحسن عندي من هذا.

стр. 3119

نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: وَيثْبُتُ (١) قَائِمًا (٢). (٢٨٥) بَابُ مَنْ قَالَ: يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وإنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِين (٣) الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَأتُونَ مَصَافَّ أَصْحَابِهِمْ، وَيَجِيءُ الآخَرُونَ فَيَرْكعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِم رَكْعَةً، ثَمَّ تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ تُقَابِلُ (٤) الْعَدُوَّ فَيُصَلُّون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَالإِمَامُ قَاعِدٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ كلِّهِمْ جَمِيعًا === فمن قال: إن المراد بقوله: "ورواية عبيد الله رواية عبيد الله بن معاذ العنبري المتقدمة" فقد غفل. (نحو رواية يحيى بن سعيد) المذكور ههنا، (قال) عبيد الله في حديثه: (ويثبت قائمًا) كما قال يحيى بن سعيد في حديثه. (٢٨٥) (بابُ مَنْ قَالَ: يُكَبِّرُونَ) أي الطائفتان (جَمِيعًا) مع الإِمام للتحريمة (وإِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرينَ القبلة ثُمَّ يُصَلِّي) أي الإِمام (بِمَنْ مَعَهُ) أي من الطائفة الأولى (رَكعَةً، ثُمَّ) إذا أتموا ركعة (يَأْتُونَ مَصَافَّ أَصْحَابِهِمْ) أي مصاف الطائفة الثانية (وَيجيءُ الآخَرُونَ) أي الطائفة الثانية (فَيَرْكَعُون لأنْفُسِهمْ رَكعَةً) التي تقدم الإِمام بأدائها (ثُمَّ) بعد ما صلوا ركعتهم الأولى (يُصَلِّي) الإِمام (بِهِمْ رَكعَةً) ثانية (ثُمَّ) أي بعد ما أتموا ركعتيهم (تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ التي كَانَتْ تُقَابِلُ الْعَدُوَّ) وهي الطائفة الأولى (فَيُصَلُّونَ لأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً) ثانية التي بقيت لهم (وَالإمَامُ قَاعِدٌ) أي في التشهد (ثُمَّ يُسَلِّم بِهِمْ كُلِّهِمْ) أي الطائفتين (جَمِيعًا)

стр. 3120

١٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ, حَدَّثَنَا حَيْوَةُ (١) وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: "هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. فقَالَ مَرْوَانُ: مَتَى؟ قَالَ (٢) أَبُو هُرَيْرَةَ: عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ, فَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ, وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَي (٣) الْعَدُوِّ, ظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ, فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرُوا جَمِيعًا: الَّذِينَ مَعَهُ وَالَّذِينَ مُقَابِلِى الْعَدُوِّ, ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً وَاحِدَةً, === ١٢٤٠ - (حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، نا أبُو عَبْدِ الرَّحمنِ المُقرئ) عبد الله بن يزيد، (نا حيوة) بن شريح (وابن لهيعة قالا: نا أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، النوفلي المدني، يتيم عروة، ثقة (أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه) أي مروان (سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، فقال مروان: متى؟ ) أي متى صليتها؟ . (قال أبو هريرة: عام غزوة نجد) والنجد ما ارتفع من الأرض، وهي غزوة ذات الرقاع، ثم بين كيفيتها، فقال: (قام رسول الله ﷺ إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلي العدو، ظهورهم) أي الطائفة الأخرى (إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ ) للتحريمة (فكبروا جميعًا: الذين معه) أي خلفه (والذين مقابلي) وفي نسخة: مقابلو (العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة) أي ركوعًا (واحدة) أي ركوع الركعة الأولى.

стр. 3121

وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى مَعَهُ, ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى تَلِيهِ, وَالآخَرُونَ قِيَامٌ مُقَابِلِى الْعَدُوِّ, ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى مَعَهُ, فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ فَقَابَلُوهُمْ, وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى كَانَتْ مُقَابِلِى الْعَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ كَمَا هُوَ, ثُمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً أُخْرَى, وَرَكَعُوا مَعَهُ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ, ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى كَانَتْ مُقَابِلِى الْعَدُوِّ, فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ (١) , ثُمَّ كَانَ السَّلَامُ, فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَسَلَّمُوا جَمِيعًا, فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَينِ === (وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد) رسول الله ﷺ سجدتي الركعة الأولى (فسجدت الطائفة التي تليه) أي رسول الله ﷺ (والآخرون قيام) أي الطائفة الثانية قائمة (مقابلي العدو) وفي نسخة: مقابلو (ثم قام رسول الله ﷺ ) إلى الركعة الثانية (وقامت الطائفة التي معه) أي الطائفة الأولى (فذهبوا إلى العدو، فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا) لأنفسهم (ورسول الله ﷺ قائم كما هو) قائم قبل. (ثم قاموا) فشركوا مع رسول الله ﷺ في القيام (فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى) أي ركوعًا ثانيًا (وركعوا معه وسجد) رسول الله ﷺ سجدتين (وسجدوا معه) ولم يذكر فيه أنهم لما فرغوا عن ركعتيهم هل ذهبوا إلى مصاف أصحابهم أو بقوا هنالك؟ والظاهر أنهم ما ذهبوا إلى العدو، بل بقوا هنالك. (ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو) وهي الطائفة الأولى فقاموا للركعة الثانية (فركعوا) ركوعًا (وسجدوا) سجدتين وتشهدوا (ورسول الله ﷺ قَاعِد) في التشهد (ومن معه) من الطائفة الثانية (ثم كان السلام، فسلَّم رسول الله ﷺ وسلموا) أي الطائفتان (جميعًا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتين)

стр. 3122

وَلكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكعَةً". [ن ١٥٤٣، حم ٢/ ٣٢٠ خزيمة ١٣٦١، ق ٣/ ٢٦٤، ك ١/ ٣٣٨] ١٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِىُّ, حَدَّثَنَا سَلَمَةُ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَجْدٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ === وفي نسخة: ركعتان (ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة) أي مع الإِمام، وأما الركعة الثانية فالطائفة الأولى صلتها حين رجعوا من مواجهة العدو، والإمام قاعد في التشهد، وأما الطائفة الثانية فصلت الركعة الأولى حين كان الإِمام قائمًا في الركعة الثانية لأنفسهم منفردين عن الإِمام، وصلت الركعة الثانية مع الإِمام مع ركعته الثانية. والحديث أخرجه النسائي في "مجتباه" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١) ولفظهما: ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى التوجيه. ١٢٤١ - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي) المعروف بزنيج مصغرًا، (نا سلمة) بن الفضل، (حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود، يتيم عروة، أبو الأسود، (عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة) وقد تقدم في الحديث السابق أن عروة بن الزبير يروي هذا الحديث عن أبي هريرة بواسطة مروان بن الحكم، وههنا أسقط ذكره، فإن ثبت أن عروة بن الزبير سمع عن أبي هريرة أيضًا هذا الحديث، فالسند متصل وإلَّا ففيه انقطاع. (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع) قال

стр. 3123

مِنْ نَخْلٍ, لَقِىَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ, فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١) , وَلَفْظُهُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ حَيْوَةَ. وَقَالَ فِيهِ: حِينَ رَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ قَالَ: فَلَمَّا قَامُوا مَشَوُا === في "القاموس": وذات الرقاع جبل فيه بقع حمرة وسواد وبياض (من نخل) قال في "معجم البلدان" (٢): نخل بالفتح ثم السكون: منزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على مرحلتين، وقيل: موضع بنجد من أرض غطفان مذكور في غزاة ذات الرقاع، وهو موضع في طريق الشام، ذكره المتنبي فقال: فمرت بنخل وفي ركبها ... عن العالمين وعنه غنى (لقي جمعًا من غطفان، فذكر) محمد بن إسحاق (معناه) أي معنى حديث حيوة (ولفظه) أي لفظ محمد بن إسحاق (على غير لفظ حيوة). وقد أخرج الطحاوي حديث ابن إسحاق في "شرح معاني الآثار" (٣) مفصلًا: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصدع الناس صدعين، فصلَّى طائفة خلف رسول الله ﷺ ، وطائفة تجاه العدو، فصلَّى رسول الله ﷺ بمن خلفه ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم قام، وقاموا معه، فلما استووا قيامًا رجع الذين خلفه وراءهم القهقرى، فقاموا وراء الذين بإزاء العدو، وجاء الآخرون، فقاموا خلف رسول الله ﷺ ، فصلوا لأنفسهم ركعة، ورسول الله ﷺ قائم، ثم قاموا فصلَّى رسول الله ﷺ بهم أخرى، فكانت لهم ولرسول الله ﷺ ركعتان، وجاء الذين بإزاء العدو، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول الله ﷺ فسلم بهم جميعًا. (وقال فيه) أي الفرق بينهما أن ابن إسحاق قال فيه: (حين ركع) رسول الله ﷺ (بمن معه وسجد قال) ابن إسحاق: (فلما قاموا مشوا

стр. 3124

الْقَهْقَرَى إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ". [انظر سابقه] ١٢٤٢ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ, وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِى عَمِّى, حَدَّثَنَا أَبِى, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ, أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ, أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ: "كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صُفُّوا مَعَهُ, ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا, ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا, ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا, ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا, ثُمَّ سَجَدُوا هُمْ لأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ, ثُمَّ قَامُوا فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ, === القهقرى) أي راجعين على أعقابهم مستقبلين إلى القبلة (إلى مصاف أصحابهم, ولم يذكر) ابن إسحاق (استدبار القبلة) فزاد لفظ "القهقري". ١٢٤٢ - (قال أبو داود: وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا قال: حدثني عمي) يعقوب بن إبراهيم، (نا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، (عن ابن إسحاق) محمد، (حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة حدثته بهذه القصة قالت: كبر رسول الله ﷺ ) للتحريمة (وكبرت الطائفة الذين صفوا معه) وهي الطائفة الأولى. (ثم ركع) رسول الله ﷺ (فركعوا) أي الطائفة الأولى (ثم سجد) أي السجدة الأولى (فسجدوا) أي الطائفة الأولى معه (ثم رفع) رسول الله ﷺ رأسه من السجدة الأولى (فرفعوا) أي الطائفة الأولى رؤوسهم من السجدة الأولى. (ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا) ولم يسجد السجدة الثانية للركعة الأولى، (ثم سجدوا هم) أي الطائفة الأولى (لأنفهسم) السجدة (الثانية, ثم قاموا فنكصوا) أي رجعوا (على أعقابهم يمشون القهقرى) لا يستدبرون القبلة (حتى قاموا من ورائهم) أي الطائفة الثانية التي كانت مقابلة العدو، ولفظ الوراء

стр. 3125

وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَقَامُوا فَكَبَّرُوا, ثُمَّ رَكَعُوا لأَنْفُسِهِمْ, ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَجَدُوا مَعَهُ, ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدُوا لأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ, ثُمَّ قَامَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا فَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَرَكَعَ فَرَكَعُوا, ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا جَمِيعًا ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ الثَّانِيَةَ وَسَجَدُوا (١) مَعَهُ سَرِيعًا كَأَسْرَعِ الإِسْرَاعِ جَاهِدًا لَا يَأْلُونَ سِرَاعًا, ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمُوا (٢)، فَقَامَ رَسُول اللهِ ﷺ === يحتمل معنى القدام والخلف (وجاءت الطائفة الأخرى) أي الثانية (فقاموا فكبروا) للتحريمة (ثم ركعوا لأنفسهم) من غير أن يشرك رسول الله ﷺ . (ثم سجد رسول الله ﷺ ) السجدة الثانية التي بقيت له من ركعته الأولى (فسجدوا معه) السجدة الأولى (ثم قام رسول الله ﷺ ) بعد أن فرغ من سجدتيه لركعته الأولى إلى الركعة الثانية (وسجدوا) أي الطائفة الثانية (لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا، فصلوا مع رسول الله ﷺ فركع) رسول الله ﷺ (فركعوا) كلهم. (ثم سجد) رسول الله ﷺ (فسجدوا) كلهم (جميعًا) أي السجدة الأولى (ثم عاد) رسول الله ﷺ (فسجد الثانية) أي السجدة الثانية للركعة الثانية (وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع) بفتح الهمزة على صيغة الجمع، ولكن لم أجد الجمع لسريع على أسراع في كتب اللغة، أو بكسر همزة على صيغة المصدر، معناه كأشد الإسراع، (جاهدًا) أي ساعيًا في السرعة جاهدًا فيه (لا يألون) أي لا يقصرون (سراعًا) أي في السرعة, لأن الطائفتين كلهم مشتغلون في الصلاة، فيجتهدون في السرعة مخافة هجوم العدو. (ثم سلم رسول الله ﷺ وسلموا) أي الطائفتان جميعًا (فقام رسول الله ﷺ )

стр. 3126

وَقَدْ شَارَكَهُ النَّاسُ في الصَّلَاةِ كُلّهَا". [حم ٦/ ٢٧٥، خزيمة ١٣٦٣، ق ٣/ ٢٦٥، ك ١/ ٣٣٦] (٢٨٦) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ فيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ، فَيُصَلُّوَنَ لأَنْفُسِهِم رَكْعَةً ١٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً, === أي فرغ عن الصلاة (وقد شاركه الناس في الصلاة كلها). فإن قلت: كيف يقال: إن الناس قد شاركوه في الصلاة كلها، وقد أحرمت الطائفة الثانية خلف رسول الله ﷺ بعد ما صلَّى رسول الله ﷺ ركعته الأولى؟ قلت: فإنهم وإن شاركوا رسول الله ﷺ في الركعة الثانية وأحرموا خلفه بعد تمام الركعة الأولى، لكنهم لما صلوا ركعتيهم قبل سلام الإِمام، وسلموا مع سلام الإِمام، ولم يقضوا بعد سلام الإِمام شيئًا من صلاتهم، فكأنهم أيضًا شاركوه في صلاتهم كلها، ويمكن أن يؤول هذا الكلام على وجه آخر، فيقال: هذا بيان لقوله في الحديث: "ثم قام رسول الله ﷺ " أي معناه قام رسول الله ﷺ إلى الركعة الثانية، والحال أنه قد شاركه الناس كلهم في الصلاة أي في التي بقيت من الصلاة، وتأنيث الضمير باعتبار الطائفة. (٢٨٦) (بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ) ويفرغ الإِمام عن الصلاة بالسلام (فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ فَيُصَلُّونَ لأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً) التي بقيت من صلاتهم، فيكون الطائفة الأولى بحكم اللاحقين، والثانية مسبوقون ١٢٤٣ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ صلَّى بإحدى الطائفتين ركعة،

стр. 3127

وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ, ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِى مَقَامِ أُولَئِكَ, وَجَاؤوا (١) أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى, ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ, ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ, وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ". [خ ٤١٣٣، م ٨٣٩، ت ٥٦٤، ن ١٥٣٨، ق ٣/ ٢٦٠، حم ٢/ ١٤٧] === والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم) لما صلت الطائفة الأولى ركعتهم الأولى (انصرفوا) أي مواجهة العدو (فقاموا في مقام أولئك) أي الطائفة الثانية التي كانت مواجهة العدو (وجاؤوا) وفي المصرية: "وجاء" بالإفراد (أولئك) أي الطائفة الثانية (فصلَّى) رسول الله ﷺ (بهم ركعة أخرى، ثم سلَّم عليهم، ثم قام هؤلاء) أي الطائفة الثانية (فقضوا ركعتهم) الباقية (وقام هؤلاء) أي الطائفة الأولى (فقضوا ركعتهم). قال الحافظ في "الفتح" (٢): قوله: "فقام كل واحد منهم فركع لنفسه" لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح (٣) من حيث المعنى، وإلَّا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإِمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه: "ثم يسلم فقام هؤلاء" أي الطائفة الثانية، فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا، ورجع أولئك إلى مقامهم، فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا.

стр. 3128

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِعٌ وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ (١) , وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَيُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ, === وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها، ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها، وبهذه الكيفية أخذ الحنفية، واختار الكيفية التي في حديث ابن مسعود أشهب والأوزاعي، وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد، ورجح ابن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيره لقوة الإسناد ولموافقة الأصول في: أن المأموم لا يتم صلاته قبل صلاة إمامه، انتهى ملخصًا (٢). (قال أبو داود: وكذلك رواه نافع وخالد بن معدان عن ابن عمر عن النبي ﷺ ) أما رواية نافع فقد أخرجها مسلم وغيره (٣)، وأما حديث خالد بن معدان (٤) عن ابن عمر فلم أجده فيما تتبعت. (وكذلك قول مسروق) وهذا القول أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥) ثنا غندر عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن مسروق أنه قال: صلاة الخوف يقوم الإِمام ويصفون خلفه صفين، ثم يركع الإِمام فيركع الذين يلونه، ثم يسجد بالذين يلونه، فإذا قام تأخر هؤلاء الذين يلونه، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم، فركع بهم وسجد بهم، والآخرون قيام، ثم يقومون فيقضون ركعة، فيكون للإمام ركعتان في جماعة، ويكون للقوم ركعة ركعة في جماعة ويقضون الركعة الثانية. (و) كذلك روى (يوسف بن مهران) قال في "التقريب": يوسف بن مهران البصري، وليس هو يوسف بن ماهك، ذاك ثقة، وهذا لم يرو عنه

стр. 3129

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَهُ. === إلَّا ابن جدعان، هو لين الحديث (عن ابن عباس) وصله ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) فقال: حدثنا غندر عن شعبة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس مثل ذلك. قلت: وقد أخرج ابن جرير (٢): حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح، فيقبلون على العدو، والطائفة الأخرى يصلون مع الإِمام ركعة، ثم يأخذون أسلحتهم فيستقبلون العدو، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإِمام ركعة، فيكون للإمام ركعتين، ولسائر الناس ركعة واحدة، ثم يقضون ركعة أخرى، وهذا تمام الصلاة، انتهى. (وكذلك روى يونس عن الحسن عن أبي موسى أنه فعله) أخرج ابن جرير (٣): حدثني يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن أن أبا موسى الأشعري صلَّى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذ غزاها، قال: فصلَّى بطائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس، فنكص هؤلاء الذين صلَّى بهم ركعة، وخلفهم الآخرون، فقاموا مقامهم فصلَّى بهم ركعة، ثم سلم، فقامت كل طائفة فصلت ركعة. قلت: وكذلك روي عن زيد بن ثابت وحذيفة وجابر عند الطحاوي (٤).

стр. 3130

(٢٨٧) بابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ, فَيَقُومُ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً, ثُمَّ يَجِئُ الآخَرُونَ إِلَى مَقَامِ هَؤُلَاءِ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً ١٢٤٤ - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْنُ مَيْسَرَةَ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، نَا خُصَيْفٌ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، === (٢٨٧) (بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي) أي الإِمام (بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ) لما يصلي الطائفتان ركعة (يُسَلِّمُ) الإِمام (فَيَقُومُ الَّذِينَ خَلْفَهُ) أي الطائفة الثانية (فَيُصَلُّون رَكْعَةً ثُمَّ يَجيءُ الآخَرُونَ) أي الطائفة الأولى (إِلَى مَقَامٍ هَولاءِ) أي الطائفة الثانية التي كانت خلف الإِمام (فَيُصَلُّون رَكْعَةً) والفرق بين هذه الترجمة والترجمة السابقة أن هذه الترجمة ذكر فيها أداء الطائفتين للركعة الثانية متواليًا بأن الطائفة الثانية بعد ما صلت الركعة الأولى صلت الركعة الثانية بعد ما سلَّم الإِمام في مقامها، والطائفة الأولى صلت ركعتها الثانية بعد ما فرغت الثانية من ركعتيها، وأما الترجمة السابقة فلم يذكر فيها أداء الطائفتين الركعة الثانية. ١٢٤٤ - (حدثنا عمران بن ميسرة) بفتح الميم وسكون التحتانية، أبو الحسن البصري الآدمي، ثقة، (نا ابن فضيل) محمد بن فضيل بن غزوان، (نا خصيف، عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي، ثقة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه. قلت: قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١): قال صالح بن أحمد: ثنا ابن المديني ثنا سلم بن قتيبة قال: قلت لشعبة: إن عثمان البري حدثنا

стр. 3131

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ, فَقَامُوا صَفًّا (١) خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ وَصَفٌّ مُسْتَقْبِلَ (٣) الْعَدُوِّ, فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ (٤) ﷺ رَكْعَةً, ثُمَّ جَاءَ الآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ, وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوَّ, فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِىُّ (٥) ﷺ رَكْعَةً, ثُمَّ سَلَّمَ, فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً, ثُمَّ سَلَّمُوا, ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ === عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة أنه سمع ابن مسعود فقال: أوه كان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يضرب جبهته، انتهى. هذا الاستدلال بكونه ابن سبع سنين على أنه لم يسمع من أبيه ليس بقائم، ولكن راوي الحديث عثمان ضعيف، وقال الدارقطني: أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه. (عن عبد الله بن مسعود قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ بصلاة الخوف، فقاموا صفًا خلف رسول الله ﷺ ، وصف مستقبل العدو، فصلَّى بهم) أي بمن خلفه (رسول الله ﷺ ركعة) أي الركعة الأولى (ثم جاء الآخرون) أي الصف الذي مستقبل العدو (فقاموا مقامهم) أي مقام الذين خلف رسول الله ﷺ (واستقبل هؤلاء) الذين كانوا خلف رسول الله ﷺ (العدو، فصلَّى بهم) أي بالذين جاؤوا في الركعة الثانية، (النبي ﷺ ركعة) أي ثانية (ثم سلَّم) أي رسول الله ﷺ لأنه أتم ركعتيها وبقي للطائفتين ركعة ركعة. (فقام هؤلاء) أي الصف الثاني الذين اقتدوه في الركعة الثانية (فصلوا لأنفسهم ركعة) ثانية (ثم سلَّموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك) أي مقام الصف

стр. 3132

مُسْتَقْبِلِى الْعَدُوِّ, وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا". [حم ١/ ٤٠٩، ق ٣/ ٢٦١] ١٢٤٥ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ, أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ - يَعْنِى ابْنَ يُوسُفَ -, عَنْ شَرِيكٍ, عَنْ خُصَيْفٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, قَالَ: "فَكَبَّرَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ وَكَبَّرَ الصَّفَّانِ جَمِيعًا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ بِهَذَا الْمَعْنَى عَنْ خُصَيْفٍ (١): === الأول (مستقبلي العدو، ورجع أولئك) أي الصف الأول (إلى مقامهم) أي مقام الصف الثاني (فصلوا لأنفسهم ركعة) ثانية (ثم سلموا). ١٢٤٥ - (حدثنا تميم بن المنتصر) بن تميم بن الصلت بن تمام بن لاحق، الهاشمي مولاهم الواسطي، جد أسلم بن سهل، الملقب ببحشل لأمه، ثقة، ضابط، (نا إسحاق -يعني ابن يوسف- عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، (عن خصيف بإسناده) أي الحديث المتقدم (ومعناه) أي معنى الحديث المتقدم (قال: فكبر نبي الله ﷺ ، فكبر الصفان جميعًا). والغرض بتخريج هذا الكلام بيان الفرق بين حديث ابن فضيل عن خصيف وبين حديث شريك عن خصيف بأن شريكًا ذكر في حديثه: إن الصفين جميعًا كبَّرا مع رسول الله ﷺ ، ولم يذكره ابن فضيل. قلت: قد أخرج ابن جرير (٢) حديث شريك فقال بنحو حديث عبد الواحد بن زياد عن خصيف، وليس في رواية عبد الواحد بن زياد هذا اللفظ. (قال أبو داود: رواه) أي هذا الحديث (الثوري) أي سفيان عن خصيف (بهذا المعنى) أي بمعنى ما ذكره شريك (عن خصيف) من قوله: "فكبر نبي الله ﷺ فكبر الصفان جميعًا".

стр. 3133

"وَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ هَكَذَا, إلَّا أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِى صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ مَضَوْا إِلَى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ, وَجَاءَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ === قلت: قد أخرج الطحاوي حديث (١) سفيان بلفظ: حدثنا علي بن شيبة ثنا قبيصة ثنا سفيان ح وحدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل ثنا سفيان عن خصيف عن أبي عبيدة قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فصف صفًا خلفه، وصفًا موازي العدو، وكلهم في صلاة فصلَّى بهم ركعة، الحديث (٢). فقول سفيان في حديث "وكلهم في صلاة" بمعنى قول شريك: "فكبر الصفان جميعًا" إن كان مرجع ضمير الجمع صفان، وأما إن كان المرجع الصف الذي خلف رسول الله ﷺ فليس في معناه، ولعل شريكًا فهم من قول سفيان المعنى الأول، فرواه بالمعنى، وغلط فيه، فإنه كان يخطئ كثيرًا، وكان تغير حفظه منذ ولي القضاء. فإنه روى عن خصيف هذا الحديث خمسة رجال: ابن فضيل، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الملك بن الحسين، والثوري، وشريك، فكلهم لم يذكروا هذا اللفظ يعني "فكبر الصفان جميعًا" إلَّا شريك، وأما سفيان فقوله محتمل، وأما الباقون فلم يذكروا شيئًا من ذلك، فالظاهر أنه من خطأ شريك، والله أعلم. (وصلَّى عبد الرحمن بن سمرة هكذا) أي مثل ما روى عبد الله بن مسعود (إلَّا أن الطائفة التي صلَّى بهم ركعة ثم سلَّم) أي رسول الله ﷺ (مضوا إلى مقام أصحابهم) أي إلى وجه العدو، ولم يصلوا ركعتهم الثانية هناك (وجاء هؤلاء) أي الطائفة الأولى (فصلوا لأنفسهم

стр. 3134

رَكْعَةً، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، فَصَلَّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً" [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ, أَخْبَرَنِى أَبِى أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ كَابُلَ, فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْخَوْفِ. === ركعة) ثانية وسلموا (ثم رجعوا) أي الطائفة الأولى (إلي مقام أولئك) أي الطائفة الثانية مواجهة العدو، وجاء الثانية إلى مقام الأولى (فصلوا) أي الثانية (لأنفسهم ركعة) أي ثانية وسلموا. قلت: حاصل الفرق بين حديث ابن مسعود وبين حديث عبد الرحمن بن سمرة أن في حديث ابن مسعود: لما صلت الطائفة الثانية إحدى ركعتيهم مع الإِمام في الركعة الثانية له، وسلَّم الإِمام صلوا لأنفسهم ركعتهم الثانية هناك، ثم بعد فراغهم من ركعتيهم ذهبوا إلى وجه العدو، وفي فعل عبد الرحمن بن سمرة: أن الطائفة الثانية لما صلت إحدى ركعتيها مع الإِمام في ركعته الثانية، وسلَّم الإِمام ذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأولى فصلت ركعتها الثانية قبل ما صلت الطائفة الثانية ركعتها الثانية. (قال أبو داود: حدثنا بذلك) أي بفعل عبد الرحمن بن سمرة (مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، (نا عبد الصمد بن حبيب) أو ابن عبد الله بن حبيب الأزدي، ضعفه أحمد، وقال ابن معين: لا بأس به، (أخبرني أبي) حبيب بن عبد الله الأزدي اليحمدي بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، والد عبد الصمد، مجهول، (أنهم) أي حبيبًا ومن معه من المسلمين (غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة كابل) بضم الموحدة، بلدة معروفة افتتحها المسلمون في أيام وليد بن عبد الملك سنة أربع وتسعين (١) (فصلَّى) عبد الرحمن (بنا صلاة الخوف).

стр. 3135

(٢٨٨) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكعَةً وَلَا يَقْضُونَ ١٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ, حَدَّثَنِى الأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ, عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ, عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قَالَ: "كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ (١) بِطَبَرِسْتَانَ === (٢٨٨) (بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي) الإِمام (بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، ولَا يَقْضُونَ) أي لا يقضي القوم ركعتهم الثانية، بل يقتصرون على الركعة الواحدة التي صلوها مع الإِمام ١٢٤٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن سفيان، حدثني الأشعث بن سليم) هو ابن أبي الشعثاء المحاربي، ثقة، (عن الأسود بن هلال) المحاربي، أبو سلام الكوفي، مخضرم، ثقة، جليل، (عن ثعلبة بن زهدم) الحنظلي، مختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي ثقة. (قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان) بفتح أوله وثانيه وكسر الراء، و"الطبر" لفظ فارسي، وهو الذي يشقق به الأحطاب وما شاكله بلغة الفرس، و"ستان" الموضع أو الناحية، كأنه يقول: ناحية الطبر، والنسبة إلى هذا الموضع الطبري، وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم، والغالب على هذه النواحي الجبال، فمن أعيان بلدانها: "دهستان" و"جرجان" و"استرآباذ" و"آمل" وهي قصبتها، و"سارية" و"شالوس". وسبب تسميتها بطبرستان أن أهل تلك الجبال كثيرو الحروب، وأكثر أسلحتهم بل كلها الأطبار، حتى إنك قلَّ أن ترى صعلوكًا أو غنيًا إلَّا وبيده الطبر صغيرهم وكبيرهم، فكأنها لكثرتها سميت بذلك، هذا الغزو كان في زمان عثمان بن عفان حين ولي سعيد بن العاص الكوفة سنة ٢٩ هـ. قال الطبري في "تاريخه" (٢) بسنده عن حنش بن مالك قال:

стр. 3136

فَقَامَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا, فَصَلَّى (١) بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً, وَلَمْ يَقْضُوا". [ن ١٥٢٩، حم ٥/ ٣٩٩، خزيمة ١٣٤٣، ق ٣/ ٢٦٢، ك ١/ ٣٣٥] === غزا سعيد بن العاص (٢) من الكوفة سنة ٣٠ هـ يريد خراسان، ومعه حذيفة بن اليمان وناس من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومعه الحسن، والحسين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وخرج عبد الله بن عامر من البصرة يريد خراسان، فسبق سعيدًا، ونزل أبر شهر، وبلغ نزوله أبر شهر سعيدًا، فنزل سعيد قومن (٣)، وهي صلح صالحهم حذيفة بعد نهاوند، فأتى جرجان، فصالحوه على مأتي ألف، ثم أتى طميسة، وهي كلها من طبرستان متاخمة جرجان، وهي مدينة على ساحل البحر، وهي في تخوم جرجان، فقاتله أهلها حتى صلَّى صلاة الخوف، فقال لحذيفة: كيف صلَّى رسول الله ﷺ ؟ فأخبره ... إلخ. (فقام) سعيد بن العاص (فقال: أيكم صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا) فصفهم صفين (٤) (فصلى) سعيد أو حذيفة بإذن سعيد (بهولاء) أي بالطائفة الأولى (ركعة، وبهؤلاء) أي الطائفة الثانية (ركعة، ولم يقضوا) أي لم يؤد القوم ركعتهم الثانية، بل اقتصروا على الركعة الواحدة.

стр. 3137

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , === (قال أبو داود: وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة (ومجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ ). أما حديث عبيد الله، فقد أخرج ابن جرير في "تفسيره" والنسائي في "سننه" (١) واللفظ لابن جرير: حدثنا ابن بشار ثني يحيى ثنا سفيان ثني أبو بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ صلَّى بذي قرد، فصف الناس خلفه صفين، صفًا خلفه، وصفًا موازي العدو، فصلَّى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلَّى بهم ركعة، ولم يقضوا"، وأخرجه الطحاوي عن قبيصة عن سفيان. وأما حديث مجاهد عن ابن عباس فأخرجه النسائي وابن جرير والطحاوي (٢) عن أبي عوانة عن بكير عن مجاهد عن ابن عباس قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الحضر (٣) ركعة"، وسيخرجه المصنف. (وعبد الله بن شقيق) أي وكذا روى عبد الله بن شقيق (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ) مرفوعًا. أخرجه النسائي: أخبرنا العباس بن عبد العظيم قال: حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني سعيد بن عبيد الهنائي، ثنا عبد الله بن شقيق قال: حدثنا

стр. 3138

وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ وَأَبُو مُوسَى, جَمِيعًا عَنْ جَابِرٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ === أبو هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ نازلًا بين ضجنان وعسفان محاصر المشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم، أجمعوا أمركم، ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة، فجاء جبرائيل ﵇ فأمره أن يقسم أصحابه نصفين، فيصلي بطائفة منهم، وطائفة مقبلون على عدوهم، قد أخذوا حذرهم وأسلحتهم، فيصلي بهم ركعة، ثم يتأخر هؤلاء، ويتقدم أولئك، فيصلي بهم ركعة تكون لهم مع النبي ﷺ ركعة ركعة وللنبي ﷺ ركعتان". وأخرجه ابن جرير برواية أحمد بن محمد الطوسي عن عبد الصمد (١) (ويزيد الفقير وأبو موسى) قال أبو داود: رجل من التابعين ليس بالأشعري، كذا في نسخة. قلت: قال في "التهذيب": أبو موسى عن جابر بن عبد الله في صلاة الخوف وعنه زياد بن نافع، يقال: إنه علي بن رباح اللخمي، ويقال: أبو موسى الغافقي الصحابي، والأول أقرب إلى الصواب، واسم أبي موسى الغافقي مالك بن عبادة، له صحبة، روى عنه ثعلبة بن أبي الكنود ووداعة الحميري (جميعًا) أي كذا رواه يزيد الفقير وأبو موسى (عن جابر عن النبي ﷺ ). أما حديث يزيد الفقير عن جابر، فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢) مرفوعًا: "أن رسول الله ﷺ صلَّى بهم صلاة الخوف" (٣)، الحديث. وأما رواية أبي موسى، فأخرجه ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه عن زياد بن نافع حدثه عن أبي موسى، أن جابر بن عبد الله

стр. 3139

وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ, فِى حَدِيثِ يَزِيدَ الْفَقِيرِ: إِنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً (١) , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سِمَاكٌ الْحَنَفِىُّ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "فَكَانَتْ لِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً وَلِلنَّبِىِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ". === حدثهم: أن رسول الله ﷺ صلَّى بهم صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة، لكل طائفة ركعة وسجدتين (٢). (وقد قال بعضهم في حديث يزيد الفقير: إنهم قضوا ركعة) أخرى، قلت: لم أقف على من قال في حديث يزيد: "أنهم قضوا ركعة". (وكذلك) أي كما روى هؤلاء المذكورون عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر كذلك (رواه سماك الحنفي عن ابن عمر عن النبي ﷺ ). أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣): حدثني أحمد بن الوليد القرشي قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سماك الحنفي قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر، قال: ركعتان تمام غير قصر، وإنما القصر صلاة المخافة، قلت: وما صلاة المخافة؟ قال: يصلي الإِمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء مكان هؤلاء، ويجيء هؤلاء مكان هؤلاء، فيصلي بهم، فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة. (وكذلك) أي ومثل ما رووه (رواه زيد بن ثابت عن النبي ﷺ قال: فكانت للقوم ركعة ركعة، وللنبي ﵇ ركعتين) أخرجه الطحاوي (٤): حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا قبيصة عن سفيان عن الركين بن الربيع

стр. 3140

١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ : فِى الْحَضَرِ أَرْبَعًا, وَفِى السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ, وَفِى الْخَوْفِ رَكْعَةً". [م ٦٨٧، ن ٤٥٦، ١٤٤١، جه ١٠٦٨، ق ٣/ ١٣٥] === عن القاسم بن حسان قال: أتيت ابن وديعة، فسألته عن صلاة الخوف، فقال: أثبت زيد بن ثابت فاسأله, فلقيته، فسألته، فقال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فصف صفًا خلفه، وصف موازي العدو، فصلَّى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة، ثم سلَّم عليهم، وذكر مؤمل بن إسماعيل عن سفيان في هذا الحديث: وقال عبد الله بن وديعة: وزاد: "فكانت للنبي ﷺ ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة". ١٢٤٧ - (حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا: نا أبو عوانة) الوضاح اليشكري، (عن بكير بن الأخنس) السدوسي، ويقال: الليثي الكوفي، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ثم أعاده في أتباع التابعين من الثقات، وهو قليل الحديث، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: شيخ جائز الحديث، وقال العجلي: كوفي ثقة. (عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة). هذا الحديث هو الذي أشار إليه المؤلف في أوائل هذا الباب بعد تخريج الحديث بقوله: وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله ومجاهد عن ابن عباس، وأجاب الطحاوي عن هذا الحديث، فقال: قال أبو جعفر: فهذا عبيد الله بن عبد الله قد روى عن ابن عباس ما خالف ما روى مجاهد عنه، ومحال أن

стр. 3141

(٢٨٩) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتيْنِ (١) ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ: "صَلَّى النَّبِىُّ (٢) ﷺ فِى خَوْفٍ الظُّهْرَ, فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ, وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ, فَصَلَّى (٣) === يكون الفرض على الإِمام ركعة فيصليها بأخرى بلا قعود للتشهد، ولا تسليم، فلما تضاد الخبران عن ابن عباس تنافيًا، ولم يكن لأحد أن يحتج في ذلك بمجاهد عن ابن عباس, لأن خصمه يحتج عليه بعبيد الله عن ابن عباس بخلاف ذلك (٤). (٢٨٩) (بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ) وتكون للإمام أربعًا ١٢٤٨ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة (٥) قال: صلَّى النبي ﷺ في خوف الظهر) مفعول لصلَّى أي صلاة الظهر (فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلَّى) بهم، أي بالطائفة

стр. 3142

رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ, فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ, ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ, فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ, فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا, وَلأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. === الأولى (ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم) أي وجاه العدو (ثم جاء أولئك) أي الطائفة الثانية (فصلوا خلفه، فصلَّى بهم ركعتين ثم سلَّم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين). قال القاري (١): هذا على مذهبنا مشكل جدًا، فإنه لو حمل على السفر لزم اقتداء المفترض بالمتنفل، وإن حمل على الحضر يأباه السلام عند رأس كل ركعتين، اللَّهُمَّ إلا أن يقال: هذا من خصوصياته ﷺ ، وأما القوم فأتموا ركعتين أخريين بعد السلام، وقال الطحاوي: إنه كان في وقت كانت الفريضة تصلَّى مرتين، انتهى. قلت: وعبارة الطحاوي (٢) هكذا: ولا حجة لهم- عندنا- في هذه الآثار, لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ صلاها كذلك, لأنه لم يكن في سفر يقصر في مثله الصلاة، فصلَّى بكل طائفة ركعتين، ثم قضوا بعد ذلك ركعتين ركعتين، وهكذا نقول نحن: إذا حضر العدو في مصر، فأراد أهل ذلك المصر أن يصلوا صلاة الخوف فعلوا هكذا، يعني بعد أن تكون تلك الصلاة ظهرًا أو عصرًا أو عشاء، فإن قالوا: القضاء ما ذكر، قيل لهم: قد يجوز أن يكونوا قد قضوا ولم ينقل ذلك في الخبر، وقد يجيء في الأخبار مثل هذا كثيرًا، وإن كانوا لم يقضوا، فإن ذلك- عندنا- لا حجة لهم فيه أيضًا لأنه يجوز أن يكون ذلك كان من رسول الله ﷺ والفريضة [تصلى]- حينئذ- مرتين، فيكون كل واحد منهما فريضة، وقد كان ذلك يفعل في أول الإِسلام، ثم نسخ، انتهى. فإن قلت: أبو بكرة هذا متأخر الإِسلام، فإنه أسلم بالطائف.

стр. 3143

وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتي الْحَسَنُ". [ن ١٥٥١، حم ٥/ ٣٩، ٤٩، قط ٢/ ٦١، حب ٢٨٨٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ في الْمَغْرِب (١): يَكُونُ لِلإِمَامِ سِتُّ رَكَعَاتٍ وَللقَوْمِ ثَلَاثًا، ثَلاثًا. === قلت: يمكن أن يكون مرسل صحابي، فإنه لم يصرح أنه كان معه في تلك الصلاة. قلت: ومدار جواب الطحاوي على أنه ليس في حديث الطحاوي لفظ "ثم سلم" فإنه فيه "صلَّى بهم ركعتين"، ولكن في رواية أبي داود والنسائي والدارقطني: "فصلَّى بهم ركعتين ثم سلَّم" فيمكن أن يقال: إن المراد بالسلام السلام الذي في التشهد، وهو "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين". وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٢): قال المنذري في "مختصره": قال بعضهم: كان النبي ﷺ في غير حكم سفر، وهم مسافرون، وقال بعضهم: هذا خاص بالنبي ﷺ ، وقيل: فيه دليل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، ويعترض عليه بأنه لم يسلم من الفرض، كما في حديث جابر، وقيل: إنه ﵇ كان مخيرًا بين القصر والإتمام في السفر، فاختار الإتمام واختار لمن خلفه القصر، وقال بعضهم: كان في حضر ببطن نخلة على باب المدينة فخرج منه محترسًا، انتهى. (وبذلك كان يفتي الحسن) لم أجده موصولًا فيما تتبعت. (قال أبو داود: وكذلك فى المغرب (٣): يكون للإمام ست ركعات، وللقوم ثلاثًا) للصف الأول (وثلاثًا) للصف الثاني.

стр. 3144

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ (١) عن النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ الْيَشْكُرِيُّ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِي ﷺ . === (قال أبو داود): و (كذلك) أي كما رواه الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة كذلك (رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي ﷺ ) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا عفان قال: أنا أبان بن يزيد قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، الحديث، وفي أخرى له: "أنه صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصلَّى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين، فصلَّى رسول الله ﷺ أربع ركعات، وصلى بكل طائفة ركعتين". (وكذلك قال سليمان اليشكري، عن جابر، عن النبي) قال السيوطي في "الدر المنثور" (٣): أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سليمان اليشكري: "أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة، أي يوم أنزل؟ فقال جابر بن عبد الله: وعير قريش آتية من الشام"، الحديث، وفي آخره: "فكانت للنبي ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين يومئذ، فأنزل [الله]، في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح".

стр. 3145

(٢٩٠) بَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ ١٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عن ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُنيْسٍ، === (٢٩٠) (بَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ) وهو الذي يكون في طلب العدو سائرًا خلفه ليقتله، قال الحافظ (١): قال ابن المنذر: كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول: إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماء، وإن كان طالبًا نزل فصلَّى على الأرض، قال الشافعي: إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك، وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب، ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها، وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه، وإنما يخاف أن يفوته العدو، انتهى. قلت: ومذهب الحنفية في ذلك ما قال صاحب "البدائع" (٢): ولو صلَّى راكبًا، والدابة سائرة، فإن كان مطلوبًا فلا بأس به, لأن السير فعل الدابة في الحقيقة، وإنما يضاف إليه من حيث المعنى لتسييره، فإذا جاء العذر انقطعت الإضافة إليه، بخلاف ما إذا صلى ماشيًا (٣) أو سابحًا حيث لا يجوز, لأن ذلك فعله حقيقة، فلا يتحمل إلَّا إذا كان في معنى مورد النص، وليس ذلك في معناه على ما مر، وإن كان الراكب طالبًا فلا يجوز, لأنه لا خوف في حقه فيمكنه النزول، انتهى. ١٢٤٩ - (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو) بن سخبرة، (نا عبد الوارث، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أنيس) لم يسم

стр. 3146

عن أَبِيهِ قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ- === ابن عبد الله بن أنيس هذا , ولعبد الله هذا خمس بنين: ضمرة، وعطية، وعبد الله، وعمرو، وعيسى، ولم أقف في هذا الحديث على أن المراد عن ابن عبد الله بن أنيس من هو منهم؟ ولم يصرح أحد من الأعلام به إلا ما حكى صاحب "العون" (١) عن المنذري: أنه عبد الله بن عبد الله بن أنيس، ولم أجد ما يستدل به على تعيين هذا, ولم أظفر على الرواية التي استشهد بها المنذري (٢). (عن أبيه) عبد الله بن أنيس (٣) مصغرًا الجهني، أبو يحيى المدني، حليف الأنصار، يقال له: الجهني والقضاعي والأنصاري والسلمي بفتحتين، روى عنه أولاده عطية، وضمرة، وعمرو، وعبد الله، شهد العقبة وأحدًا، وما بعدهما، وهو الذي بعثه النبي ﷺ إلى خالد بن نبيح العنزي فقتله، وأما علي بن المديني، فقال: الأنصاري غير الجهني، فإن الأنصاري هو الذي روى عنه جابر في القصاص، والجهني هو الذي روى عنه أولاده، ولكن قال العسكري: عبد الله بن أنيس بن السكن، يقال له: الجهني الأنصاري، وكذا قال ابن أبي حاتم عن أبيه: عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري، وفي "القاموس": ذو المخصرة: عبد الله بن أنيس, لأن النبي ﷺ أعطاه مِخْصَرَةً (٤)، وقال: "تلقاني بها في الجنة"، وكانت المخصرة عنده إلى وقت وفاته، فلما دنا موته، وصى بها أهله، حتى لَفُّوها في كفنه ودفنوها معه. (قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي،

стр. 3147

وَكَانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وَعَرَفَاتٍ - فَقَالَ: "اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ". قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ (١) صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقُلْتُ: إِنِّي لأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرَ (٢) الصَّلَاةَ، === وكان نحو عرنة (٣) وعرفات) وهما موضعان خارجان من الحرم من مكة على تسعة أميال، وبطن عرنة بعرفات، وليس من الموقف، وعرفات موقف الحجاج للحج (فقال) رسول الله ﷺ : (اذهب فاقتله) أي خالد بن سفيان، وسببه أنه كان يجمع البعوث لقتال رسول الله ﷺ كما سيأتي (قال: فرأيته وقد حضرت صلاة العصر) أي وقتها (فقلت) في نفسي: (إني لأخاف (٤) أن يكون بيني وبينه ما) (٥) أي شيء من المجادلة (إن) زائدة (أوخر الصلاة) به، وفي نسخة: ما يؤخر، وهو أوضح, لأنه لا يحتاج إلى التقدير، والذي عندي في توجيه إعرابه أن يكون لفظ "ما" بمعنى شيء، اسم ليكون، وخبره بيني وبينه مقدم على اسمه، ولفظة "إن" زائدة، وأوخر الصلاة صفة له، والراجع مقدر، وهو لفظ "به". حاصل المعنى على هذا أنه يقول: إني أخاف من أن يكون بيني وبينه

стр. 3148

فَانْطَلَقْتُ أَمْشِى وَأَنَا أُصَلِّى أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ, فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ, قَالَ لِى: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ, بَلَغَنِى أَنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ, فَجِئْتُكَ فِى ذَاكَ (١). قَالَ: إِنِّى لَفِى ذَاكَ (٢). فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِى عَلَوْتُهُ بِسَيْفِى حَتَّى بَرَدَ". [حم ٣/ ٤٩٦، حب ٧١١٦، خزيمة ٩٨٢، ق ٣/ ٢٥٦] === القتال، فيطول الزمان فيكون سببًا لتأخر الصلاة، أو لفوت الصلاة، فلذلك صليت بالإيماء قبل أن أحمل عليه. (فانطلقت أمشي (٣)، وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه) أي نحو خالد متعلق بأمشي، (فلما دنوت منه قال) خالد بن سفيان (لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني أنك نجمع) أي المجموع (لهذا الرجل) وأشار إلى النبي ﷺ بهذا الكلام ليخفى عليه أنه من أصحابه (فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك) أي مشغول في جمع البعوث (فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني) أي أقدرني، كأنه غفل عنه وأمن, وحصل له القدرة (علوته بسيفي) فقتلته (حتى برد). قال الحافظ في "الفتح" (٤): وإسناده حسن، وقد أخرجه الإِمام أحمد في

стр. 3149

(٢٩١) بَابُ (١) تَفْرِيعِ أَبْوَابِ التَطَوُّعِ وَرَكَعَاتِ (٢) السُّنَّةِ === " مسنده" (٣) بطوله، فههنا مختصر، استدل به على جواز الصلاة بالإيماء لطالب العدو، ولكنه لا يتم الاستدلال على ذلك بهذا الحديث, لأنه فعل صحابي لا حجة فيه، ولم يثبت أن رسول الله ﷺ قرره على ذلك، فلهذا لم يتمسك به جمهور الفقهاء. (٢٩١) (بَابُ تَفْريعِ أَبْوَابِ التَّطوّعِ وَرَكَعَاتِ السنَّةِ) والمراد بركعات السنَّة: الراتبة، قال القاري (٤): اعلم أن السنَّة والنفل والتطوع والمندوب والمستحب والمرغب فيه ألفاظ مترادفة معناها واحد، وهو ما رجحه الشارع فعله على تركه، وجاز تركه، وإن كان بعض المسنون آكد من بعض اتفاقاً. قال النووي: تصح النوافل وتقبل وإن كانت الفريضة ناقصة، لقوله في الحديث الصحيح: "فإن انتقص من فريضته شيئًا، قال الرب تعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل به ما انتقص من الفريضة"، وخبر: "لا تقبل نافلة المصلي حتى يؤدي الفريضة" ضعيف، ولو صح حمل على الرواتب البعدية لتوقف صحتها على صحة الفرض. قال الشامي في حاشيته على "الدر المختار": اعلم أن المشروعات (٥) أربعة أقسام: فرض، وواجب، وسنَّة، ونفل، فما كان فعله أولى من تركه مع

стр. 3150

١٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ, حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ, حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ, عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ, عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِىُّ (١) ﷺ : «مَنْ صَلَّى فِى يَوْمٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا بُنِىَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ». [م ٧٢٨، ن ١٨٠٢، ت ٤١٥، جه ١١٤١، ١٧٩٦، حم ٦/ ٣٢٦] ١٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا هُشَيْم، === منع الترك إن ثبت بدليل قطعي ففرض، أو بظني فواجب، وبلا منع الترك إن كان مما واظب عليه الرسول ﷺ أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنَّة، وإلَّا فمندوب ونفل، والسنَّة نوعان: سنَّة الهدى: وتركها يوجب إساءة وكراهية، كالجماعة والأذان والإقامة ونحوها، وسنَّة الزوائد: وتركها لا يوجب ذلك، كسير النبي ﷺ في لباسه وقيامه وقعوده، والنفل ومنه المندوب يثاب فاعله ولا يسيء تاركه. ١٢٥٠ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم، (نا داود بن أبي هند، حدثني النعمان بن سالم) الطائفي ثقة، (عن عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي، تابعي كبير، من الطبقة الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة، (عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة) أم المؤمنين بنت أبي سفيان أخت معاوية (قالت: قال رسول الله ﷺ : من صلَّى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا بني له بهن) الباء للمعاوضة أو السببية (بيت في الجنة) والحديث مختصر رواه الترمذي مطولًا، فقال: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. ١٢٥١ - (حدثنا أحمد بن حنبل (٢)، نا هشيم) مصغرًا، ابن بشير مكبرًا،

стр. 3151

أَخْبَرَنَا خَالِدٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا خَالِدٌ - الْمَعْنَى - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّطَوُّعِ, فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِى بَيْتِى, ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّى بِالنَّاسِ, ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ, وَكَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ, وَكَانَ يُصَلِّى بِهِمُ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ, وَكَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ, === (نا خالد) الحذاء، (ح: وحدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا خالد- المعنى- عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ من التطوع) أي صلاة النفل (فقالت: كان) رسول الله ﷺ (يصلي قبل الظهر (١) أربعًا في بيتي) هذا دليل لمختار مذهبنا أن المؤكد قبلها أربع (ثم يخرج) إلى المسجد (فيصلي بالناس) الفريضة (ثم يرجع إلى بيتي، فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي، فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم) أي بأصحابه (العشاء) أي فريضة العشاء (ثم يدخل بيتي، فيصلي ركعتين). قال ابن الملك: فيه دليل على استحباب أداء السنَّة في البيت، قيل: في زماننا إظهار السنَّة الراتبة أولى ليعلمها الناس، أي ليعلموا عملها أو لئلا ينسبوه إلى البدعة، ولا شك أن متابعة السنَّة أولى، ولعل وجه ترك العصر لأنها بصدد بيان السنن المؤكدة. (وكان) أحيانًا (يصلي من الليل) أي بعض أوقاته (تسع ركعات) قال ابن حجر: تارة، وإحدى عشرة تارة، وأنقص تارة (فيهن) أي في جملتهن (الوتر) قال ابن الملك: قيل: الوتر والتهجد سواء، وقيل: الوتر غير التهجد، فإذا صلَّى أحد أكثر من ثلاث عشرة ركعة فهل جميعها وتر أم ركعة واحدة،

стр. 3152

وَكَانَ يُصَلِّى لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا, وَلَيْلاً طَوِيلاً جَالِسًا, فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ, وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ, === والباقي صلاة الليل؟ فالمفهوم من الأحاديث الواردة في الوتر أن جميعها وتر، وليس صلاة الليل غير الوتر إلَّا في حق من صلَّى الوتر قبل، ثم نام، وقام، وصلَّى، فإن ذلك حينئذ صلاة الليل، انتهى (١). وهو خلاف المذهب، فإن الوتر غير التهجد، فإن الأول واجب منحصر في ثلاث ركعات بسلام واحد عندنا، غير مقيد بوقت من آخر الليل، أو أوله بشرط وقوعه بعد العشاء سواء بعد نوم أو قبله إلَّا أن الأفضل تأخيره إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه لقوله ﵇: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، وأما الثاني: فسنَّة بالاتفاق، وهو مقيد بآخر الليل مطلقًا، أو بنوم قبله. (وكان يصلي ليلاً طويلًا) أي في الليل زمانًا طويلًا (قائمًا، وليلاً طويلًا جالسًا) قال في "المفاتيح": يعني يصلي صلاة كثيرة من القيام والقعود، أو يصلي ركعات مطولة في بعض الليالي من القيام، وفي بعضها من القعود (فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم) أي لا يقعد قبل الركوع. قاله ابن حجر، وقال الطيبي: أي ينتقل من القيام إليهما، وكذا التقدير فيما بعده. (وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد) أي لا يقوم للركوع، قال الطحاوي: ذهب قوم إلى كراهة (٢) الركوع قائمًا لمن افتتح الصلاة قاعدًا، وخالفهم آخرون فلم يروا به بأسًا. قلت: لأنه انتقال إلى الأفضل، وقال: حجتهم ما روي بأسانيد عن عائشة: "أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية، ثم ركع"،

стр. 3153

وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ﷺ ". [م ٧٣٠، ن ١٦٤٦، حم ٦/ ٣٠، ق ٣/ ٤٧١، ت ٤٣٦] ١٢٥٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ, وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ, وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ, وَكَانَ لَا يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ". [خ ٩٣٧، م ٧٢٩، ن ٨٧٣] === لأن في هذا الحديث: أنه كان يركع قائمًا بعد ما افتتحها قاعدًا، وهو الأولى، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ (١). (وكان إذا طلع الفجر صلَّى ركعتين) أي خفيفتين (ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر) أي فرض الصبح ( ﷺ ). ١٢٥٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين) وهذا لا ينافي أنه كان يصلي أربعًا، ولعله ﷺ صلَّى أربعًا في بيته، وركعتين خارج البيت، أو صلَّى ركعتين أحيانًا، اقتصر عليهما للعجلة، (وبعدها) أي بعد صلاة الظهر (ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته) الظاهر أنه قيد للأخيرة، وقال ابن حجر: عائد إلى الكل (وبعد صلاة العشاء ركعتين) هذا أيضًا مقيد بقوله: "في بيته" في رواية الشيخين. (وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف) إلى بيته (فيصلي ركعتين) وقد وقع في رواية ابن عمر عند أبي داود والترمذي: "إذا صلَّى الجمعة بمكة فصلى ركعتين، ثم يتقدم، فيصلي أربعًا". واختلف في السنن بعد الجمعة هل هي ركعتان أو أربع ركعات أو ست؟

стр. 3154

١٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ, وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ". [خ ١١٨٢، ن ١١٥٨، حم ٦/ ٦٣] (٢٩٢) بَابُ رَكعَتَيِ الْفَجْرِ ١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, حَدَّثَنِى عَطَاءٌ, عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ === فحكى الترمذي (١) عن الشافعي وأحمد: أنها ركعتان، وعند أبي حنيفة أربع ركعات، وعن أبي يوسف أنه قال: يصلي بعدها ستًا، وجه قول أبي يوسف أن فيه جمعًا بين قول رسول الله ﷺ وبين فعله، فإنه روي أنه أمر بالأربع بعد الجمعة، وروي أنه صلَّى ركعتين بعد الجمعة، فجمع بين قوله وفعله، وكذا روي عن علي، ووجه قول أبي حنيفة ما تقدم من رواية أبي هريرة في "باب الصلاة بعد الجمعة": "من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا"، وفي رواية: "إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا"، وما روي من فعله ﷺ فليس فيه ما يدل على المواظبة. ١٢٥٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يدع) أي: لا يترك (أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة) أي الفجر. (٢٩٢) (بَابُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ) (٢) ١٢٥٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ لم يكن

стр. 3155

عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ". [خ ١١٦٩، م ٧٢٤، السنن الكبرى للنسائي ٤٥٦، ق ٢/ ٤٧٠] (٢٩٣) بَابٌ: في تَخْفِيفِهِمَا ١٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَمْرَةَ, === على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح) ولذلك قال في "البدائع" (١): وأقوى السنن (٢) ركعتا الفجر لورود الشرع بالترغيب ما لم يرد في غيرهما. قال ﷺ : "صلوهما ولو طردتكم الخيل" (٣). (٢٩٣) (بابٌ: في تَخْفِيفِهِمَا)، أي ركعتي الفجر ١٢٥٥ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني) أي أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، (نا زهير بن معاوية، نا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، روى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن، قال الحافظ: قلت: وصرح ابن سعد بأن عمرة عمة أبيه، وقال في ترجمة عمرة بنت عبد الرحمن: روى عنها أخوها محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، ثقة. (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، إحدى الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها، قال نوح بن حبيب القومسي: من قال: عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة فقد أخطأ، إنما هو ولد سعد بن زرارة، وهو أخو أسعد, فأما أسعد فلم يكن له عقب، وإنما الولد
следующие страницы →