← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

قُلْتُ: مَا يُوْتِرُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يَدَعُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ: وَلسِت وَثَلَاثٍ. [حم ٦/ ١٤٩، ق ٣/ ٢٨] ١٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىِّ, عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: "أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ, ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَتَرَكَ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ قُبِضَ حِينَ قُبِضَ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ, وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرَ". [ق ٣/ ٣٤] === (قلت: ما يوتر؟ ) أي ما معنى هذا اللفظ (قالت: لم يكن يدع) أي يترك (ذلك) فمعنى لفظ "يوتر" يترك (ولم يذكر أحمد) بن صالح: (وست وثلاث) وذكره محمد بن سلمة. ١٣٦٣ - (حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق الهمداني) عمرو بن عبد الله السبيعي، (عن الأسود بن يزيد: أنه دخل على عائشة) ﵂ (فسألها عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل) أي مع الركعتين جالسًا. (ثم إنه) ﷺ (صلَّى إحدى عشرة ركعة، وترك) أي نقص (ركعتين) أي مع الركعتين اللتين كان يصليهما جالسًا ليوافق حديث سعد بن هشام المتقدم، أي من صلاة الليل. (ثم قبض) أي توفي (حين قبض ﷺ وهو يصلي من الليل تسع ركعات، وكان آخر صلاته من الليل الوتر) ولم تذكر فيه ركعتين سنَّة الفجر, لأنها غير داخلة في صلاة الليل. قلت: وقع الاختلاف في حديث عائشة ﵂ في الروايات التي ذكرت فيها أنه ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ففي بعضها أنها مع

стр. 3327

١٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ, حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ جَدِّى, عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ, عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ, أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: "سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: بِتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ, فَنَامَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ اسْتَيْقَظَ؛ قَامَ (١) إِلَى شَنٍّ فِيهِ مَاءٌ, فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ, ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ, فَجَعَلَنِى عَلَى يَمِينِهِ, ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى كَأَنَّهُ يَمَسُّ أُذُنِى, كَأَنَّهُ يُوقِظُنِى, فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. قُلْتُ: === ركعتي الفجر، وفي بعضها غير مذكورة فيها، بل ذكرت أنه كان يصلي ركعتين جالسًا، فهذا الحديث يحتمل أمرين. قال القرطبي (٢): أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقت واحد، والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة، بحسب النشاط وبيان الجواز، والله أعلم. ١٣٦٤ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره أنه قال: سألت ابن عباس: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال) أي ابن عباس: (بت عنده ليلة وهو) أي رسول الله ﷺ (عند) خالتي (ميمونة) ﵂ (فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ، قام إلى شن) أي قربة (فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام) أي للصلاة (فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني عن يمينه، ثم وضع يده على رأسه كأنه يمس أذني، كأنه يوقظني، فصلَّى ركعتين خفيفتين. قلت) أي في

стр. 3328

قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ, ثُمَّ صَلَّى, حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ, ثُمَّ نَامَ فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ" (٢). [خ ١٨٣، م ٧٦٣، ن ٦٨٦، حم ١/ ٢٤١، ق ٣/ ٧] ١٣٦٥ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً, مِنْهَا رَكْعَتَي (٣) الْفَجْرِ === نفسي: (قرأ فيهما) أي في الركعتين (بأم القرآن) أي فقط (في كل ركعة، ثم سلَّم، ثم صلَّى) أي صلاة طويلة (حتى صلّى إحدى عشرة ركعة بالوتر) أي مع الوتر (ثم نام فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين) أي ركعتي الفجر (ثم صلَّى للناس) أي: فرض الفجر. ١٣٦٥ - (حدثنا نوح بن حبيب) القومسي بضم القاف وسكون الواو آخره مهملة، البذشي بفتح الموحدة بعدها معجمة، أبو محمد، ثقة، والبذش قرية على فرسخين من بسطام، وهي من قومس (ويحيى بن موسى) بن عبد ربه بن سالم الحداني بضم المهملة الأولى، أبو زكريا البلخي السختياني، المعروف بخت، وهو لقبه، كوفي الأصل، ثقة. (قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس) عبد الله، (عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فصلَّى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتي الفجر) وفي نسخة: ركعتا الفجر

стр. 3329

حَزَرْتُ قِيَامَهُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، لَمْ يَقُلْ نُوحٌ: مِنْهَا ركعتي (١) الْفَجْر". [ق ٣/ ٨، حم ١/ ٢٢] ١٣٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ, عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ - قَالَ: "لأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ, فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ === (حزرت) أي قدرت (قيامه في كل ركعة بقدر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ أي سورة المزمل (لم يقل نوح: منها ركعتي الفجر) ورواية نوح أوفق بسائر روايات ابن عباس، فإن فيها ركعتي الفجر غير داخلة في صلاة الليل، بل هي خارجة منها. ١٣٦٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، أخو محمد، يقال: له رؤية، استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة والبصرة، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين، وهو من كبار التابعين. (أخبره) أي أخبر عبد الله بن قيس أبا بكر، (عن زيد بن خالد الجهني أنه قال) أي في نفسه: (لأرمقن) أي لأنظرن (صلاة رسول الله ﷺ الليلة) أي صلاة التهجد (قال) أي زيد بن خالد: (فتوسدت عتبته أو) للشك من الراوي (فسطاطه) العتبة في الأصل أَسْكُفَةُ الباب، وكل مرقاة من الدرج عتبة، أي جعلت العتبة أو الفسطاط وسادة، ولعل هذه القصة وقعت (٢) في السفر. (فصلَّى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلَّى ركعتين طويلتين طويلتين

стр. 3330

طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْن (١) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٢) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٣) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً". [م ٧٦٥، تم ٢٥٨، جه ١٣٦٢، حم ٥/ ١٩٣، ق ٣/ ٨] ١٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن مَخْرَمَةَ بْن سُلَيْمَانَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، "أَنّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ في عَرْضِ الْوِسَادَةِ === طويلتين) كرره للمبالغة في الطول، وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤) ولم يكرره، بل ذكر طويلتين مرة، ولكن كرره محمد بن نصر في "قيام الليل". (ثم صلَّى ركعتين، وهما) أي الركعتان (دون) الركعتين (اللتين قبلهما) أي أقصر منهما (ثم صلَّى ركعتين)، وهما (دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين) وهما (دون اللتين قبلهما ثم صلَّى ركعتين) وهما (دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة) أي صلاة الليل مع الوتر. ١٣٦٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس أخبره، أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ ، وهي خالته قال) أي ابن عباس: (فاضطجعت في عرض الوسادة) قال النووي (٥): هكذا ضبطناه "عرض" بفتحتين، وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، قال: ورواه الداودي

стр. 3331

وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا, فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ, اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ, ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ, ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ, === بالضم، وهو الجانب، والصحيح الفتح، والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، ونقل القاضي عياض عن الباجي والأصيلي وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش، لقوله: "اضطجع في طولها" وهذا ضعيف أو باطل، وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها. (واضطجع رسول الله ﷺ -وأهله) أي زوجته (في طولها) أي طول المخدَّة، وفي رواية سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد عن كريب عن ابن عباس عند محمد بن نصر في "قيام الليل": "وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا، وبت عليها معترضًا عند رأسيهما". (فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله) أي قبل انتصافه (بقليل) أي بزمان قليل (أو بعده) أي بعد انتصافه (بقليل) أي بزمان قليل (استيقظ رسول الله ﷺ ، فجلس يمسح النوم) أي أثر النوم (عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (١) إلى آخر السورة. (ثم قام إلى شن) أي قربة (معلقة فتوضأ منها) أي من القربة، وفي رواية محمد بن نصر في "قيام الليل": "ثم قام إلى شن معلقة ثم استفرغ منها في إناء ثم توضأ" (فأحسن وضوءه) أي أكمله.

стр. 3332

ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأسِي، فَأَخَذَ (١) بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ- قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: سِتَّ مِرَارٍ (٢) - ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتينِ خَفِيفَتينِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ". [خ ١٨٣، م ٧٦٣، ن ٦٨٦، وانظر أيضًا تخريج الحديث رقم ١٣٦٤] === (ثم قام يصلي. قال عبد الله) بن عباس: (فقمت فصنعت مثل ما صنع) أي توضأت مثل ما توضأ (ثم ذهبت فقمت إلى جنبه) (٣) الأيسر (فوضع رسول الله ﷺ -يده اليمنى على رأسي) أي أدارني إلى جنبه الأيمن (فأخذ بأذني يفتلها). قال في "المجمع" (٤): يفتلها بكسر مثناة، أي يدلك أذنه لتركه أدب القيام عن يمين الإِمام، ولينبهه عن بقية النوم، وليستحضر أفعال النبي- ﷺ . (فصلَّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، قال القعنبي) أي في حديثه لفظ: (ست مرار، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه الموذن) فآذنه بالصلاة (فقام فصلَّى ركعتين خفيفتين) أي سنَّة الفجر (ثم خرج فصلَّى الصبح) أي فرض الصبح.

стр. 3333

(٣١٨) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقَصْدِ في الصَّلَاةِ ١٣٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلَ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، فَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ"، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ. [خ ١٩٧٠، م ٧٨٢، ٧٨٣، ن ٧٦٢، حم ٦/ ٤٠، جه ٤٢٣٨] ١٣٦٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَمِّي، نَا أَبِي، === (٣١٨) (بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقَصْدِ في الصَّلَاةِ) القصد من الأمور المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط، وأصله الاستقامة في الطريق، ثم استعير للتوسط ١٣٦٨ - (حدثنا قتيبة، نا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: اكلفوا) أي تحملوا (من العمل ما تطيقون) (١) دوامه، فإن العمل إذا كان كثيرًا لا يطاق دوامه، بل يحصل منه ملالة (فإن الله لا يمل) (٢)، الملالة في حقه تعالى ليس على حقيقتها، بل هي استعارة لقطع الإقبال بالإحسان، أي لا يقطع الإقبال عليكم بالإحسان (حتى تملوا) عن العبادة، وإطلاق الملالة عليه من باب المشاكلة (فإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، وكان) أي رسول الله ﷺ (إذا عمل عملًا أثبته) أي داوم عليه ولم يتركه إلَّا لمصلحة شرعية دعت إليه. ١٣٦٩ - (حدثنا عبيد الله بن سعد، نا عمي) أي يعقوب، (نا أبي)

стр. 3334

عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ, أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِى؟ » قَالَ (١): لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ, قَالَ: «فَإِنِّى أَنَامُ وَأُصَلِّى وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ, وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ, فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ, فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا, وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا, وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا, فَصُمْ وَأَفْطِرْ, وَصَلِّ وَنَمْ». [حم ٦/ ٢٦٨] ١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، هَلْ كَانَ === أي إبراهيم، (عن ابن إسحاق) محمد، (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) ﵂: (أن النبي ﷺ بعث إلى عثمان بن مظعون) أي دعاه، ولعله لأنه أخبر بقوله: "أصلي الليل ولا أنام، وأصوم فلا أفطر، وأتبتل عن النساء". (فجاءه فقال: يا عثمان أرغبت) أي أعرضت (عن سنتي؟ ) أي الطريقة التي بعثت بها (قال) أي عثمان: (لا) أي لا أرغب عن سنتك (والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب، قال: فإني) أي إن سنتي أني (أنام) في الليل في بعضه (وأصلي) أي أصلي في بعضه (وأصوم) في بعض الأيام (وأفطر) في بعضها (وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان) من أن تضيع حق نفسك وأهلك وضيفك (فإن لأهلك) أي زوجتك (عليك حقًا) من المحادثة والمؤانسة (وإن لضيفك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا) أن تريحها (فصم) في بعض الأيام (وأفطر) أي في بعضها (وصلِّ) في بعض الليل (ونم) في بعضها. ١٣٧٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: سألت عائشة: كيف كان عمل رسول الله ﷺ ، هل كان

стр. 3335

يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأيَّامِ؟ قَالَتْ؟ لَا، كَانَ (١) عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يسْتَطِيعُ"؟ ! . [خ ١٩٨٧، م ٧٨٣، حم ٦/ ١٨٩] === يخص (٢) شيئًا من الأيام؟ قالت: لا) قال ابن بطال: فإن قيل: هو معارض لقولها: "ما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان"، قلنا: لا تعارض, لأنه كان كثير الأسفار، فلا يجد سبيلًا إلى صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فيجمعها في شعبان. (كان عمله ديمة) بكسر أوله وسكون التحتانية أي: دائمًا، قال أهل اللغة: الديمة مطر يدوم أيامًا، ثم أطلقت على كل شيء يستمر، وأصله الواو فانقلبت ياءً للكسرة قبلها (وأيكم يستطيع) وفي رواية سفيان: "يطيق" في الموضعين والمعنى متقارب (ما كان رسول الله ﷺ يستطيع؟ ! ). * * * تَمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الخامس ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد السادس وأوله: "تفريع أبواب شهر رمضان" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليمًا كثيرًا

стр. 3336

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء السَّادس طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 3337

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3338

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (٦)

стр. 3339

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae

стр. 3340

بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَاب شَهْرِ رَمَضَانَ (٣١٩) بابٌ: في قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ١٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ - قَالَ الْحَسَنُ فِى حَدِيثِهِ: وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (١) قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ === (بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ شَهْرِ رَمَضَانَ) (٣١٩) (بابٌ: في قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ) (٢) أي: في فضل قيام ليله ١٣٧١ - (حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المتوكل قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، قال الحسن في حديثه: ومالك بن أنس) أي وزاد حسن بن علي في سند حديثه مع معمر مالك بن أنس، (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يُرَغِّبُ) أي أصحابه (في قيام رمضان)

стр. 3341

مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ, ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» , فَتُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ, === أي في قيام ليله في الصلاة (من غير أن يأمرهم (١) بعزيمة) أي بإيجاب (ثم يقول: من قام رمضان) أي في لياليه في الصلاة (إيمانًا) أي تصديقًا بوعد الله عليه بالثواب (واحتسابًا) أي طلبًا للأجر لا لقصد آخر من رياء ونحوه (غفر له) ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر. وقال النووي (٢): المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين، وعزاه عياض لأهل السنَّة، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة. (ما تقدم من ذنبه) زاد قتيبة عن سفيان عند النسائي: "وما تأخر"، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث إن المغفرة تستدعي سبق شيء يُغْفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت، فكيف يغفر؟ والجواب عنه: قيل: إنه كناية عن حفظهم من الكبائر، فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك. وقيل: إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة، وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردي في الكلام على حديث صيام عرفة: وأنه يكفِّر سنتين: سنة ماضية وسنة آتية. (فتوفي رسول الله ﷺ )، هذا قول (٣) الزهري، صرح به البخاري في "صحيحه" (٤) (والأمر على ذلك) أي على ترك الجماعة الواحدة في التراويح،

стр. 3342

ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِى خِلَافَةِ أَبِى بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رضى الله عنه". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَأَبُو أُوَيْسٍ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ» , وَرَوَى عُقَيْلٌ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ». [خ ٢٠١٤، م ٧٥٩ - ٧٦٠، ت ٨٠٨، ن ٢١٩٥، ط ١/ ١١٣/ ٢، ق ٢/ ٤٩٢، حم ٢/ ٢٤١] ١٣٧٢ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ (١) , قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ === بل يصلي الناس أوزاعًا متفرقين، يصلي الرجل نفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، (ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا) أي ابتداءً (من خلافة عمر ﵁ أي في أول خلافته. (قال أبو داود: وكذا) أي كما رواه معمر ومالك بن أنس عن الزهري (رواه عقيل ويونس وأبو أويس: من قام رمضان) أخرج البخاري (٢) حديث عقيل عن ابن شهاب، وأما يونس فأخرج حديثه النسائي (٣) في الصوم، وأما أبو أويس فلم أجد روايته فيما تتبعت من الكتب (٤). (وروى عقيل: من صام رمضان وقامه) وهذا إشارة إلى أن عقيلًا روى عن الزهري روايتين، روى مرة مقتصرًا على قيام رمضان، ومرة روى في الصيام والقيام جميعًا، ولم أجد رواية عقيل فيها ذكر من صام. ١٣٧٢ - (حدثنا مخلد بن خالد وابن أبي خلف) المعنى (قالا: نا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة يبلغ به

стр. 3343

النَّبِىَّ ﷺ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ, وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [خ ١٩٠١، م ٧٥٩ - ٧٦٠، ن ٢٢٠٢، جه ١٣٢٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ. ١٣٧٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِي، عن مَالِكٍ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ : "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِى الْمَسْجِدِ === النبي ﷺ : من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، قال أبو داود: كذا رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة) أخرج (٢) حديثه النسائي ومسلم، ولم أجد (٣) رواية محمد بن عمرو. ١٣٧٣ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ صلَّى في المسجد) مع أن أفضل صلاة المرء في بيته، فلأجل أنه كان معتكفًا، أو أن السبب في كون صلاة التطوع في البيت أفضل لعدم شوبه بالرياء غالبًا، والنبي ﷺ منزَّه عنه في بيته وفي غيره، وهذا عند من يقول بأفضلية التراويح في البيت، وإليه ذهب مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم، قاله النووي (٤).

стр. 3344

فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ, ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ, ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ, فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِى صَنَعْتُمْ, فَلَمْ (١) يَمْنَعْنِى مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ === وأما عند من يقول بأن الأفضل أن تكون صلاة التراويح جماعة في المسجد، وهو قول الشافعي، وجمهور أصحابه وأبي حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم أن الأفضل صلاتها جماعة في المسجد، كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة ﵃ واستمر عمل المسلمين عليه، فلا حاجة إلى التوجيه عنده. (فصلى بصلاته) أي مقتديًا بصلاته (ناس) أي ذوو عدد، (ثم صلَّى من القابلة) أي من الليلة المقبلة (فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة)، وفي البخاري: "أو الرابعة"، ولأحمد من رواية ابن جريج عن ابن شهاب: "فلما أصبح تحدثوا أن النبي ﷺ صلَّى في المسجد من جوف الليل، فاجتمع أكثر منهم"، زاد يونس: "فخرج النبي ﷺ في الليلة الثانية فصلوا معه، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كان الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله"، وله من رواية سفيان بن حسين عنه: "فلما كانت الليلة الرابعة غصَّ المسجد بأهله". (فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ )، زاد أحمد في رواية ابن جريج: "حتى سمعت ناسًا منهم يقولون: الصلاة"، وفي رواية سفيان بن حسين: "ما شأنه"، وفي حديث زيد بن ثابت في الاعتصام (٢): "ففقدوا صوته وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم"، وفي حديثه في الأدب: "فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب". (فلما أصبح) أي رسول الله ﷺ (قال: قد رأيت الذي صنعتم) أي علمت الذي فعلتم من رفع الصوت وحصب الباب، (فلم يمنعني من الخروج إليكم

стр. 3345

إِلَّا أَنِّي خَشِيْتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ"، === إلَّا أني خشيت أن تفرض عليكم) أي خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها، أي تشق عليكم فتتركوها مع القدرة عليها، وليس المراد العجز الكلي؛ لأنه يسقط التكليف من أصله. ثم إن ظاهر هذا الحديث أنه ﷺ توقع ترتب افتراض الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها، وفي ذلك إشكال. وأجاب المحب الطبري بأنه يحتمل أن يكون الله أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم، فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبة. قال: ويحتمل أن يكون ذلك وقع في نفسه كما اتفق في بعض القُرَب التي داوم عليها فافترضت. وقيل: خشي أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب، وإلى هذا الأخير نحا القرطبي فقال: قوله: "فتفرض عليكم" أي: تظنونه فرضًا، فيجب على من ظن ذلك، كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به. قال: وقيل: كان حكم النبي ﷺ أنه إذا واظب على شيء من أعمال البر واقتدى الناس به فيه أنه يفرض عليهم، انتهى. وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون هذا القول صدر منه ﷺ لما كان قيام الليل فرضًا عليه دون أمته، فخشي إن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوي الله بينه وبينهم في حكمه, لأن الأصل في الشرع المساواة بين النبي ﷺ وبين أمته في العبادة. وقد استشكل الخطابي أصل هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال: "هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي"، فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة؟ وهذا يدفع في صدور الأجوبة التي تقدمت.

стр. 3346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد أجاب عنه الخطابي بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه ﷺ ، وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها - يعني عند المواظبة -، فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس، وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فتجب عليه، ولا يلزم من ذلك زيادة فرض في أصل الشرع. قال: وفيه احتمال آخر، وهو أن الله فرض الصلاة خمسين، ثم حطَّ معظمها بشفاعة نبيه ﷺ ، فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم ﷺ منه لم يستنكر أن يثبت ذلك فرضًا عليهم، كما التزم ناس الرهبانية من قبل أنفسهم، ثم عاب الله عليهم التقصير فيها فقال: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ (١)، فخشي ﷺ أن يكون سبيلهم سبيل أولئك، فقطع العمل شفقة عليهم من ذلك. وقد تلقى هذين الجوابين من الخطابي جماعة من الشراح كابن الجوزي، وهو مبني على أن قيام الليل كان واجبًا عليه ﷺ وعلى وجوب الاقتداء بأفعاله، وفي كل من الأمرين نزاع. وأجاب الكرماني بأن حديث الإسراء يدل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿لا يبدل القول لدي﴾، الأمن من نقص شيء من الخمس، ولم يتعرض للزيادة، انتهى. لكن في ذكر التضعيف بقوله: "هن خمس وهن خمسون"، إشارة إلى عدم الزيادة أيضًا, لأن التضعيف لا ينقص عن العشر. ودفع بعضهم في أصل السؤال بأن الزمان كان قابلًا للنسخ، فلا مانع من خشية الافتراض، وفيه نظر، لأن قوله: ﴿لا يبدل القول لدي﴾ خبر، والنسخ لا يدخله على الراجح.

стр. 3347

وَذَلِكَ في رَمَضَانَ". [خ ١١٢٩، م ٧٦١، ن ١٦٠٤، ق ٢/ ٤٩٢، حم ٦/ ١٧٧، ط ١/ ١١٣/ ١] === وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة أخرى: أحدها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطًا في صحة التنفل بالليل، ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت: "حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم"، فمنعهم عن التجميع في المسجد إشفاقًا عليهم من اشتراطه، وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم. ثانيها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان، فلا يكون ذلك زائدًا على الخمس، بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها. ثالثها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة، فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان، وفي رواية سفيان بن حسين: "خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر"، فعلى هذا يرتفع الإشكال, لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة، فلا يكون ذلك قدرًا زائدًا على الخمس، وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة في نظري الأول، والله أعلم بالصواب، قاله الحافظ في "الفتح" (١). (وذلك في رمضان) أي وذلك الحال والأمر المتقدم وقع في رمضان، وهو كلام عائشة ﵂، ذكرته إدراجًا لتبين أن هذه القضية كانت في شهر رمضان.

стр. 3348

١٣٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ (١) , حَدَّثَنَا عَبْدَةُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِى الْمَسْجِدِ فِى رَمَضَانَ أَوْزَاعًا, فَأَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبْتُ لَهُ حَصِيرًا, فَصَلَّى (٢) عَلَيْهِ - بِهَذِهِ الْقِصَّةِ - قَالَتْ (٣) فِيهِ: قَالَ (٤) - تَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ, أَمَا وَاللَّهِ مَا بِتُّ لَيْلَتِى هَذِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ غَافِلًا, وَلَا خَفِىَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ». [حم ٦/ ٢٦٧] === ١٣٧٤ - (حدثنا هناد، نا عبدة، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان الناس يصلون في المسجد) أي صلاة التراويح (في رمضان أوزاعًا) بسكون الواو بعدها زاي، أي جماعة متفرقون، قال في "لسان العرب": ووزعه بين الناس أي فرقه وقسمه بينهم، وزعه يوزعه توزيعًا، ومن هذا أخذ الأوزاع، وهم الفرق من الناس، يقال: أتيتهم وهم أوزاع أي متفرقون، وفي حديث عمر ﵁: أنه خرج ليلة في شهر رمضان والناس أوزاع أي يصلون متفرقين غير مجتمعين على إمام واحد، أراد أنهم كانوا يتنفلون فيه بعد العشاء متفرقين، ولا واحد للأوزاع، انتهى. (فأمرني رسول الله ﷺ ) أي ببسط الحصير في المسجد (فضربت له حصيرًا) أي ألقيت، (فصلَّى) رسول الله ﷺ (عليه) أي على الحصير (بهذه القصة) أي حدث بهذه القصة المتقدمة. (قالت) عائشة (فيه) أي في الحديث: (قال- تعني النبي ﷺ ) حين قالوا: لعله ﷺ نام: (أيها الناس، أما والله ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلًا، ولا خفي علي مكانكم) أي كونكم في المسجد، "ولكني خشيت" الحديث، وقد

стр. 3349

١٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ, عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: "صُمْنَا مَعَ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَضَانَ, فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِىَ سَبْعٌ, فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ, فَلَمَّا كَانَتِ (٢) السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا, فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». === أخرج محمد بن نصر هذا الحديث في "قيام الليل" (٣) مطولاً (٤) وفيه: "حتى خرج إليهم إلى الصبح، فقال: أيها الناس أما والله ما بت" الحديث. ١٣٧٥ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا) أي في لياليه لصلاة التراويح (شيئًا من الشهر) بل كان إذا صلَّى الفرض دخل حجرته (حتى بقي سبع) أي سبع ليال، (فقام بنا) في الصلاة في الليلة السابعة مما بقي، وهي الثالثة والعشرون (حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة) مما بقي، وهي الرابعة والعشرون (لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة) مما بقي، وهي الخامسة والعشرون (قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا) أي زدتنا (قيام هذه الليلة) أي كلها لكان حسنًا. (قال: فقال: إن الرجل إذا صلَّى) هذه الصلاة في رمضان (مع الإِمام حتى ينصرف) أي يفرغ الإِمام من الصلاة ويرجع (حسب له قيام ليلة) أي كاملة، وهذا يدل على أن هذه الصلاة مع الإِمام أفضل من الانفراد.

стр. 3350

قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ, فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ. قَالَ: === وقال القاري (١): وإذا صلَّى، أي الفرض مع الإِمام حتى ينصرف أي الإِمام اعتبر، وعُدَّ له قيام ليلة، أي حصل له قيام ليلة تامة، يعني الأجر حاصل بالفرض، وزيادة النوافل مبنية على قدر النشاط: "فإن الله لا يمل حتى تملوا"، والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح لحديث ورد بذلك، انتهى. والأولى عندي أن يقال: إن المراد بالصلاة في قوله: "إذا صلَّى مع الإِمام" صلاة التراويح، فإنه إذا صلَّى فرض العشاء والصبح مع الإِمام يكون له ثواب ليلة كاملة ثواب صلاة الفرض، وههنا إذا صلَّى التراويح مع الإِمام حتى ينصرف يحصل له ثواب ليلة كاملة ثواب صلاة النفل. وظاهر الكلام يؤيد ما قلنا، فإن أبا ذر سأله ﷺ أن ينفل بقية الليلة، فأجاب أنه لا يحتاج إلى قيام بقية الليلة, لأن ثواب الليلة الكاملة يحصل بهذا القدر أيضًا. وأيضًا يؤيده قوله: "حتى ينصرف"، فإن الانصراف في الفرض في أثناء الصلاة غير ممكن، بل الانصراف يحصل بعد ما ينصرف الإِمام، وأما في التراويح فالانصراف فيها قبل انصراف الإِمام ممكن, لأنها ترويحات متعددة، فيمكن أن ينصرف الرجل قبل أن يفرغ الإِمام من جميع الصلاة. (قال) أبو ذر: (فلما كانت الرابعة) أي من الباقية، وهي السادسة والعشرون، وقال ابن حجر: وهي ليلة السابع والعشرين، ولعله سهو قلم (لم يقم) بنا (فلما كانت الثالثة) وهي الليلة السابعة والعشرون (جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال) جبير بن نفير:

стр. 3351

قُلْتُ: (١) مَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السَّحُورُ. ثُمّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيةَ الشَّهْرِ". [ت ٨٠٦، ن ١٣٦٤، جه ١٣٢٧، دي ١٧٧٧، ق ٢/ ٤٩٤، حب ٢٥٤٧، حم ٥/ ١٥٩] ١٣٧٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ وَدَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ - وَقَالَ دَاوُدُ (٢): عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ -, عَنْ أَبِى الضُّحَى, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ, أَحْيَا اللَّيْلَ, وَشَدَّ الْمِئْزَرَ, === (قلت: ما الفلاح؟ قال) أبو ذر: (السحور) أي المراد بالفلاح السحور (ثم لم يقم بنا بقية الشهر) أي: في الثامنة والعشرين، والتاسعة والعشرين. وحديث أبي ذر هذا يخالف ما روته عائشة ﵂ من صلاة الليل في رمضان، فإن ظاهره يدل على أن صلاته ﷺ كانت في الليالي الموصولة، وفي هذا تصريح بأن صلاته ﵊ كانت في الليالي المفصولة، فإما أن يحمل على تعدد القصة، أو يؤول حديث عائشة ﵂ بأنه ليس فيه ذكر الوصل صريحًا، بل هو محمول على الانفصال كحديث أبي ذر. ١٣٧٦ - (حدثنا نصر بن علي وداود بن أمية) بمضمومة وخفة ميم مفتوحة وشدة تحتية، الأزدي، ثقة (أن سفيان) بن عيينة (أخبرهم عن أبي يعفور- وقال داود: عن ابن عبيد بن نسطاس-، عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح، (عن مسروق، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا دخل العشر) أي العشر الأخير من رمضان (أحيا الليل) أي: أكثره، أي سهره فأحياه بالطاعة، أو أحيا نفسه بسهره فيه, لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعاً (وشدَّ المئزر) أي اعتزل النساء، وبذلك جزم عبد الرزاق، عن الثوري، واستشهد بقول الشاعر:

стр. 3352

وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ". [خ ٢٠٢٤، م ١١٧٤، ن ١٦٣٩، جه ١٧٦٨] (١) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو يَعْفُورَ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاس. ١٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمد بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، === قوم إذا حاربوا شَدُّوا مآزرهم ... عن النساء ولو باتت بأطهار وذكر ابن أبي شيبة، عن أبي بكر بن عياش نحوه، وقال الخطابي (٢): يحتمل أن يريد به الجد في العبادة كما يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي تشمرت له، ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معًا، ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز، كمن يقول: طويل النجاد، لطويل القامة، وهو طويل النجاد حقيقة، فيراد شد مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل وشمر للعبادة، قلت: وقد وقع في رواية عاصم بن ضمرة: "شد مئزره واعتزل النساء"، فعطفه بالواو فيتقوى الاحتمال الأول. (وأيقظ أهله) للصلاة (قال أبو داود: أبو يعفور اسمه: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس). ١٣٧٧ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا عبد الله بن وهب، أخبرني مسلم بن خالد) الزنجي المكي الفقيه، أبو خالد، مولى بني مخزوم، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، قال الساجي: كثير الغلط، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال البخاري: منكر الحديث، وضعفه أبو داود، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو حسن الحديث، وقال الأزرقي: كان فقيهًا عابدًا يصوم

стр. 3353

عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَإِذَا أُنَاسٌ (١) فِى رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ؟ » , فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ, وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّى, وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَصَابُوا, وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا". [ق ٢/ ٤٥٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: (٢) لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالقَوِيِّ، مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ (٣) ضَعِيفٌ. === الدهر، وقال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة، قاله الذهبي في "الميزان" (٤). (عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ ) إلى المسجد (فإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: ما هؤلاء؟ ) أي: ما بالهم مجتمعين؟ (فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن) أي: لا يحفظون القرآن (وأبي بن كعب يصلي) أي إمامًا (وهم يصلون) مقتدين (بصلاته، فقال النبي: أصابوا) أي بلغوا الصواب (ونعم ما صنعوا). (قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي، ومسلم (٥) بن خالد ضعيف) ولكن قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٦): ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من فقهاء الحجاز، ومنه تعلم الشافعي الفقه قبل أن يلقى مالكًا،

стр. 3354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكان مسلم بن خالد يخطئ أحيانًا، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال أحمد بن محرز: سمعت، يحيى بن معين يقول: كان مسلم بن خالد ثقة صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة حكاه ابن القطان. وقد أخرج الشيخ النيموي في "آثار السنن" (١) عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي هذا الحديث، وقال: رواه البيهقي في "المعرفة" وإسناده جيد، وقال في "تعليقه": فإن قلت: ثعلبة هذا تابعي على ما قاله العجلي، قلت: قال البيهقي بعد ما أخرجه: وثعلبة بن أبي مالك قد رأى النبي ﷺ فيما زعم أهل العلم بالتاريخ، انتهى. وقال الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" (٢): ثعلبة بن أبي مالك أبو يحيى القرظي، إمام بني قريظة، ولد في عهد النبي ﷺ ، وله رؤية، وطال عمره. واعلم أنهم اختلفوا في عدد ركعات التراويح، ولم يقع فيما روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأها ثلاث ليالي عدد ركعاته بطريق صحيح، ولكن وقع ذكر عدد التراويح فيما صلاها بعض الصحابة والتابعين ﵃ فقد أخرج الشيخ النيموي (٣) عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرأون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان من شدة القيام، قال: رواه البيهقي (٤) بإسناد صحيح. وعن يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، رواه مالك وإسناده مرسل قوي.

стр. 3355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (١) وإسناده مرسل قوي. وعن عبد العزيز بن رفيع قال: كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" وإسناده مرسل قوي. وعن عطاء قال: أدركت الناس وهم يصلون ثلاثًا وعشرين ركعة بالوتر رواه ابن أبي شيبة، وإسناده حسن. وعن أبي الخصيب قال: كان يؤمنا سويد بن غفلة في رمضان فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة، رواه البيهقي، وإسناده حسن. وعن نافع بن عمر قال: كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في رمضان عشرين ركعة، رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وإسناده صحيح. وعن سعيد بن عبيد أن علي بن ربيعة كان يصلي بهم في رمضان خمس ترويحات ويوتر بثلاث، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه"، وإسناده صحيح. قال النيموي: وفي الباب روايات أخرى أكثرها لا تخلو عن وهم، لكن بعضها يقوي بعضًا، هذا مما ذهب إليه الحنفية. ووافقنا فيه الشافعية، فقال في "التوشيح": والثالث صلاة التراويح، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات، في كل ليلة من رمضان، وجملتها خمس ترويحات، وينوي الشخص بكل ركعتين التراويح أو قيام رمضان، فلا تصح بنية مطلقة، ولو صلَّى أربع ركعات أو أكثر منها بتسليمة واحدة لم تصح، انتهى.

стр. 3356

(٣٢٠) بابٌ: في لَيْلَةِ الْقَدْرِ === وقال في "المدونة الكبري" (١) للإمام مالك بن أنس برواية عبد الرحمن بن القاسم عنه: قال ابن القاسم: وهو تسع وثلاثون ركعة بالوتر، ستة وثلاثون ركعة، والوتر ثلاث. وقال الترمذي في "جامعه" (٢): واختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة، وأكثر أهل العلم على ما روي عن علي وعمر وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ عشرين ركعة، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي، وقال الشافعي: وهكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون عشرين ركعة، وقال أحمد: روي في هذا ألوانٌ [و] لم يقض فيه بشيء، وقال إسحاق: بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب، انتهى. (٣٢٠) (بَابٌ: في لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (٣) إنما سميت بها لأنها تقدر فيها الأرزاق وتكتب الآجال والأحكام التي تكون في تلك السنَّة لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٤)، وقوله تعالى:

стр. 3357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ (١)، والقدر بهذا المعنى يجوز فيه تسكين الدال، فالمشهور تحريكه، وقيل: سمي بها لعظم قدرها وشرفها، والإضافة على هذا من قبيل حاتم الجود، وقيل: من أتى الطاعات فيها صار ذا قدر، أو أن الطاعات لها قدر زائد فيها. قال الشامي (٢): قال في "معراج الدراية": اعلم أن ليلة القدر ليلة فاضلة يستحب طلبها، وهي أفضل ليالي السنة، وكل عمل خير فيها يعدل ألف عمل في غيرها، وعن ابن المسيب: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ نصيبه منها، وعن الشافعي: العشاء والصبح، ويراها من المؤمنين من شاء الله تعالى، وينبغي لمن يراها أن يكتمها، ويدعو الله تعالى بالإخلاص، انتهى. وفيها للعلماء أقوال بلغت ستة وأربعين. وقال في "مراقي الفلاح" (٣): وقال ابن مسعود: هي في كل السنة، وبه قال الإِمام الأعظم في المشهور عنه أنها تدور في السنة، وقد تكون في رمضان، وقد تكون في غيره، قاله قاضي خان. قال الشامي: ويؤيده ما ذكره سلطان العارفين سيدي محيي الدين بن عربي (٤) في "فتوحاته المكية" بقوله: واختلف الناس في ليلة القدر أعني في زمانها، فمنهم من قال: هي في السنَّة كلها تدور، وبه أقول، فإني رأيتها في شعبان، وفي شهر ربيع، وفي شهر رمضان، وأكثر ما رأيتها في شهر رمضان وفي العشر الآخر منه، ورأيتها في العشر الوسط من رمضان في غير ليلة وتر وفي الوتر منها، فأنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر.

стр. 3358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال في "مراقي الفلاح": وفي "المبسوط": أن المذهب عند أبي حنيفة أنها تكون في رمضان، لكنها تتقدم وتتأخر، وعندهما لا تتقدم ولا تتأخر. وقال في "الاعتكاف" (١) بعد نقل الحديث: وعن هذا ذهب الأكثر إلى أن ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان، فمنهم من قال: في ليلة إحدى وعشرين، ومنهم في سبع وعشرين، وفي "الصحيح": "التمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر"، وعن أبي حنيفة أنها في رمضان، ولا يدرى أي ليلة هي، وقد تتقدم وقد تتأخر، وعندهما كذلك إلَّا أنها معينة لا تتقدم ولا تتأخر، والمشهور أنها تدور في السنة كما قدمنا في إحياء الليالي، وقيل: في أول ليلة من رمضان، وقيل: ليلة تسع وعشرين. وقال زيد بن ثابت: ليلة أربع وعشرين، وقال عكرمة: ليلة خمس وعشرين. وأجاب أبو حنيفة (٢) عن الأدلة المفيدة لكونها في العشر الأواخر بأن المراد في ذلك الرمضان الذي التمسها ﵊ فيه، ومن علامتها أنها بُلْجَةٌ ساكنة، لا حارة ولا قارة، تطلع الشمس صبيحتها بلا شعاع كأنها طست، وإنما أخفيت ليجتهد في طلبها، فينال بذلك أجر المجتهد في العبادة، كما أخفى الله سبحانه الساعة ليكونوا على وجل من قيامها بغتة، والله أعلم. قال الشوكاني (٣): وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة، ذكر منها

стр. 3359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في "فتح الباري" (١) ما لم يذكره غيره، وسنذكر ذلك على طريق الاختصار، فنقول: القول الأول: أنها رفعت، حكاه المتولي عن الروافض، والفاكهاني عن الحنفية (٢)، قلت: لم أجد هذا القول أصلًا في كتب الحنفية. الثاني: أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمنه ﷺ ، حكاه الفاكهاني. الثالث: أنها خاصة بهذه الأمة، جزم به جماعة من المالكية. الرابع: أنها ممكنة في جميع السنة، وهو المشهور عن الحنفية، وحكي عن جماعة من السلف. الخامس: أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه. السادس: أنها في ليلة معينة مبهمة، قاله النسفي. السابع: أنها أول ليلة من رمضان؛ حكي عن أبي رزين العقيلي الصحابي. الثامن: أنها ليلة النصف من رمضان، حكاه ابن الملقن. التاسع: أنها ليلة النصف من شعبان، حكاه القرطبي في "المفهم". العاشر: أنها ليلة سبع عشرة من رمضان. الحادي عشر: أنها مبهمة في العشر الوسط. الثاني عشر: أنها ليلة ثمان عشرة. الثالث عشر: ليلة تسع عشرة.

стр. 3360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الرابع عشر: أول ليلة من العشر الأخير، وإليه مال الشافعي. الخامس عشر: مثل إلى ذي قبله إلَّا أنه إن كان الشهر تامًّا فهي ليلة العشرين، وإن كان ناقصًا فليلة إحدى وعشرين. السادس عشر: ليلة اثنين وعشرين. السابع عشر: ليلة ثلاث وعشرين، وقد ذهب إلى هذا جماعة من الصحابة والتابعين. الثامن عشر: أنها ليلة الرابع وعشرين. التاسع عشر: أنها ليلة خمس وعشرين، حكاه ابن الجوزي عن أبي بكرة. العشرون: ليلة ست وعشرين، وهو قول لم أره صريحًا إلا أن عياضًا قال: ما من ليلة من ليالي العشر الأخير، إلَّا وقد قيل فيها: إنها ليلة القدر. الحادي والعشرون: ليلة سبع وعشرين. الثاني والعشرون: ليلة الثامن والعشرين. والثالث والعشرون: أنها ليلة تسع وعشرين، حكاه ابن العربي. الرابع والعشرون: أنها ليلة الثلاثين، حكاه عياض. الخامس والعشرون: أنها في أوتار العشر الأخير، قال في "الفتح" (١): وهو أرجح الأقوال. السادس والعشرون: مثله بزيادة الليلة الأخيرة. السابع والعشرون: تنتقل في العشر الأواخر كلها، قاله أبو قلابة، ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق.

стр. 3361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثامن والعشرون: مثله إلَّا أن بعض ليالي العشر أرجى من بعض. التاسع والعشرون: مثل السابع والعشرين إلَّا أن أرجاها ليلة ثلاث وعشرين. الثلاثون: كذلك إلَّا أن أرجاها ليلة سبع وعشرين. الحادي والثلاثون: أنها تنتقل في جميع السبع الأواخر، وقد اختلف أهل هذا القول هل المراد ليالي السبع من آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر؟ ويخرج من ذلك القول الثاني والثلاثون. والقول الثالث والثلاثون: أنها تنتقل في النصف الأخير، ذكره صاحب "المحيط" عن أبي يوسف ومحمد. الرابع والثلاثون: ليلة ست عشرة أو سبع عشرة. الخامس والثلاثون: ليلة سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين. السادس والثلاثون: أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة منه. السابع والثلاثون: ليلة تسع عشرة، أو إحدى عشرة، أو ثلاث وعشرين. الثامن والثلاثون: أول ليلة، أو تاسع ليلة، أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة. التاسع والثلاثون: ليلة ثلاث وعشرين، أو سبع وعشرين. الأربعون: ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين.

стр. 3362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحادي والأربعون: أنها منحصرة في السبع الأواخر، في الفرق بينه وبين القول الحادي والثلاثين خَفَاءٌ. الثاني والأربعون: ليلة اثنين وعشرين، أو ثلاث وعشرين. الثالث والأربعون: أنها في أشفاع العشر الوسط، والعشر الأواخر. الرابع والأربعون: أنها الليلة الثالثة من العشر الأواخر، أو الخامسة منه، والفرق بينه وبين ما تقدم: أن الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين، وتحتمل ليلة سبع وعشرين، فتنحل إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، وبهذا يتغاير هذا القول مما مضى. الخامس والأربعون: أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني. السادس والأربعون: أنها في أول ليلة أو آخر ليلة أو الوتر من الليل. قال الحافظ (١): هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض، وإن كان ظاهرها التغاير، وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى، وعشرين، أو ثلاث وعشرين، وعند الجمهور ليلة سبع وعشرين. واختلفوا هل لها علامة تظهر لمن وُفِّقَتْ له أم لا؟ فقيل: يرى كل شيء ساجدًا، وقيل: الأنوار في كل مكان ساطعة حتى في المواضع المظلمة. وقيل: يسمع سلامًا أو كلامًا (٢) من الملائكة، وقيل: علامتها استجابة دعاء من وفقت له، واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم، وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه.

стр. 3363

١٣٧٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ - الْمَعْنَى - قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ زِرٍّ قَالَ: قُلْتُ لأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ: أَخْبِرْنِى عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ, فَإِنَّ صَاحِبَنَا سُئِلَ (١) عَنْهَا, فَقَالَ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا, فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ, وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ - زَادَ مُسَدَّدٌ: وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يَتَّكِلُوا, أَوْ: أَحَبَّ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا, ثُمَّ اتَّفَقَا - وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِى رَمَضَانَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَا يَسْتَثْنِى. قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِى أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢) , قُلْتُ لِزِرٍّ: مَا الآيَةُ؟ قَالَ: "تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ === ١٣٧٨ - (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: نا حماد، عن عاصم) بن أبي النجود، (عن زر) بن حبيش (قال: قلت لأبي بن كعب: أخبرني عن ليلة القدر) أي عن تعيين وقتها (يا أبا المنذر) كنية أبي بن كعب، (فإن صاحبنا سئل عنها فقال: من يقم الحول يصبها) ولفظ مسلم في "صحيحه": يقول: سألت أبي بن كعب فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. (فقال) أي أبي: (رحم الله أبا عبد الرحمن) كنية ابن مسعود (والله لقد علم) أي ابن مسعود (أنها) أي ليلة القدر (في رمضان. زاد مسدد: ولكن كره أن يتكلوا) فلا يلتمسوها إلَّا في الليلة الواحدة المعينة (أو) للشك من الراوي (أحب أن لا يتكلوا، ثم اتفقا، والله إنها) أي ليلة القدر (لفي رمضان ليلة سبع وعشرين لا يستثني) ولفظ مسلم: ثم حلف لا يستثني، أي ما قال: إن شاء الله. (قلت: يا أبا المنذر أنى) أي كيف (علمت ذلك؟ قال) أبي: (بالآية) أي العلامة (التي أخبرنا رسول الله ﷺ ) أي بها (قلت لزر) والقائل عاصم: (ما الآية؟ قال: تصبح الشمس) أي تطلع (صبيحة

стр. 3364

تِلْكَ اللَّيْلَةِ مثلَ الطَّسْتِ، لَيْسَ لَهَا (١) شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ" [م ٧٦٢، ت ٧٩٣، حم ٥/ ١٣٠، خزيمة ٢١٩١، حب ٣٦٨٩، ق ٤/ ٣١٢] ١٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ (٢)، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، === تلك الليلة مثل الطست، ليس لها شعاع حتى ترتفع). قال النووي (٣): الشعاع بضم الشين، قال أهل اللغة: هو ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها، وقال القاضي عياض: وقيل: بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها، انتهى. ١٣٧٩ - (حدثنا أحمد بن حفص) بن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري قاضيها، أبو علي بن أبي عمرو، قال النسائي في أسماء شيوخه: ثقة، وقال أيضًا: لا بأس به، صدوق، قليل الحديث، (حدثني أبي) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي، أبو عمرو النيسابوري قاضيها، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثني إبراهيم بن طهمان) بمهملة مفتوحة وسكون هاء وبنون، ابن شعبة الخراساني، أبو سعيد، ولد بهراة، وسكن نيسابور، وقدم بغداد، ثم سكن مكة إلى أن مات، قال أحمد وأبو حاتم وأبو داود: ثقة، وكذا وثقه غيرهم، وقال الدارقطني: ثقة، إنما تكلموا فيه للإرجاء. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤): قلت: الحق فيه أنه ثقة صحيح

стр. 3365

عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِىِّ, عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كُنْتُ فِى مَجْلِسِ بَنِى سَلِمَةَ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ فَقَالُوا: مَنْ يَسْأَلُ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَذَلِكَ صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ, فَخَرَجْتُ فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ, ثُمَّ قُمْتُ بِبَابِ بَيْتِهِ فَمَرَّ بِى, فَقَالَ: === الحديث إذا روى عنه ثقة، ولم يثبت غلوه في الإرجاء، ولا كان داعية إليه، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه، والله أعلم. (عن عباد بن إسحاق) ويقال له: عبد الرحمن بن إسحاق، (عن محمد بن مسلم الزهري، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس) الجهني، حليف الأنصار، المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرج له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في ذكر ليلة القدر. (عن أبيه) عبد الله بن أنيس (قال: كنت في مجلس بني سلمة) قال في "المغني" (١): وبنو سلمة القبيلة من الأنصار فبكسرها أي اللام، وفي "الأنساب" (٢) للسمعاني: السَّلَمي هذه النسبة بفتح السين المهملة وفتح اللام، إلى بني سلمة، حي من الأنصار، منها جماعة، فهم سَلَمِيُّون، وهذه النسبة وردت على خلاف القياس، وهذه النسبة عند النحويين، وأصحاب الحديث يكسرون اللام على غير قياس النحويين. (وأنا أصغرهم فقالوا: من يسأل لنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر) ولم يسألوه بأنفسهم, لأنهم يهابونه ويعظمونه (وذلك صبيحة) ليلة (إحدى وعشرين من رمضان، فخرجت) إلى رسول الله ﷺ (فوافيت) أي وافقت (مع رسول الله ﷺ صلاة المغرب، ثم قمت بباب بيته فَمرَّ بي، فقال:
следующие страницы →