← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

وُيصَلِّي بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ. [م ٧٣٨، ن ١٧٥٦، حم ٦/ ٥٢] ١٣٤١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ : كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلَا فِى غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً, === وسجد وهو قاعد، وصلاهما مرة بأنه أحرم قاعدًا، ثم إذا أراد أن يركع قام فركع وسجد وهو قائم، لكن ثبت عن عائشة أن رسول الله ﷺ لم يكن يصلي صلاة الليل قاعدًا حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية، ثم ركع. فهذا الحديث يدل على أن قيام رسول الله ﷺ بعد القعود في صلاة تكون القراءة فيها طويلة، وهاتان الركعتان يقرأهما رسول الله ﷺ بقراءة خفيفة، فلا يناسب فيهما القيام بعد القعود، ويحتمل أن يكون هذا متعلقًا بثماني ركعات بأنه إذا صلاها قاعدًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ آيًا من القرآن، فركع وسجد وهو قائم، (ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين) وهما سنَّة الفجر. ١٣٤١ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه) أي أبا سلمة (أخبره) أي سعيدًا (إنه) أي أبا سلمة (سأل عائشة) ﵂ (زوج النبي ﷺ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ ) صلاة الليل (في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة). يشكل هذا بما تقدم من روايتها أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الشفعة التي كان يصليها جالسًا، فكيف تقول: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة؟ وأيضًا يشكل بصلاة التراويح، فإنه ﷺ صلاها ثلاث ليال، ثم تركها بعذر فرضيتها.

стр. 3292

يُصَلِّى أَرْبَعًا, فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ, ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا, فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ, ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثًا === والجواب عن الأول: أن السائل لما سأل عن صلاة الليل وزاد لفظ: في رمضان، فظن أن رسول الله ﷺ لعله كان يزيد في رمضان على تهجده في غير رمضان، فردته بقولها: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره، أي في غالب الأحوال والأوقات، فغرضها بهذا الكلام الرد على ما يظن أنه ﷺ كان يزيد في رمضان على غيره، فلا ينافيه ما كان يصليه في بعض الأوقات ركعتين. وأما عن الثاني: فإن هذا الحديث لا تعلق له بالتراويح لا نفيًا ولا إثباتًا، فكأنها صلاة أخرى، والاستدلال بهذ الحديث على أن التراويح ثمان ركعات لغو، هكذا كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀. (يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا) (١) وهذا تفصيل لما أجمله أولًا، فإن عائشة بينت أولًا صلاة الليل في رمضان وفي غيره بالإجمال، ثم فصلتها بهذا، فظهر بهذا أنه ﷺ كان يصليها هكذا في أكثر الأحوال، وهذا الحديث ظاهر في الاستدلال على ما ذهب إليه الحنفية من أن الوتر ثلاث ركعات وما سواه ثمان ركعات من صلاة الليل. قال في "الإكمال" (٢): ثم اختلفوا في معنى الأربع، فقيل: إنه لم يكن يسلم من كل ركعتين، وقيل: إنه لم يجلس إلا في آخر كل أربعة، وقال مالك: والأكثر أنه كان يسلم من كل ركعتين، ثم اختلفوا في معنى الأربع، فقيل: أراد أنها على صفة واحدة في التلاوة والتحسين، لم تختلف الأخيرتان من الأولتين (٣)،

стр. 3293

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فقَالَ: «يَا عَائِشَةُ, إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِى». [خ ١١٤٧، م ٧٣٨، ن ١٦٩٧، ت ٤٣٩، حم ٦/ ٣٦، ق ١/ ١٢٢] === ثم الأربعة الثانية مستوية أيضًا في الطول والحسن وإن لم تبلغ في الطول قدر الأولى، كما قال في الآخر "صلَّى ركعتين طويلتين ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما". وقيل إنما خص الأربع بالذكر, لأنه كان ينام قبل (١) كل أربعة نومة، وفي حديث أم سلمة: كان يصلي ثم ينام قدر ما صلَّى، ثم يصلي قدر ما نام، هذا معنى ذكر الأربع لا أنه لم يكن يفصل بينهما بسلام. (قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله ﷺ ، أتنام قبل أن توتر؟ فقال) رسول الله ﷺ : (يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي). قال في "الإكمال" عن القاضي عياض: لما رأته أنه ينام قبل أن يوتر، وعهدت من أبيها العكس على ما علم، وكانت صغيرة ليس عندها كبير علم، ظنت أن فعل أبيها لا يجوز غيره سألت فأجابها بذلك. قلت: والمعنى أن السبب في تقديم الوتر إنما هو خوف غلبة النوم وهو في ذلك بخلاف الناس، لأنه ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه، انتهى. قلت: ما قال القاضي عياض في توجيه قول عائشة بعيد جدًا، فإنه لم يثبت أن عائشة ﵂ سألته حين زفت إليه بل كانت عالمة فقيهة لا يقبل العقل السليم منها أنها تظن لما رأت من أبيها أنه لا ينام قبل الوتر، ورأت فعله ﷺ أنه ينام قبله، فتحمل فعل رسول الله ﷺ على عدم الجواز، وأيضًا لا يطابقه الجواب، فإن جوابه بأن كليهما أي النوم قبل الوتر وعدم النوم قبله جائز إن كان كافيًا لا يحتاج إلى بيان أن عينه تنام ولا ينام قلبه. وما وجهه صاحب "الإكمال" أن السبب في تقديم الوتر إنما هو خوف غلبة النوم ورسول الله ﷺ في ذلك بخلاف الناس، فإن عينه تنام ولا ينام قلبه،

стр. 3294

١٣٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: "طَلَّقْتُ امْرَأَتِي فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ لأَبِيعَ عَقَارًا كَانَ لِي بِهَا فَأَشْتَرِيَ بِهِ السِّلَاحَ وَأَغْزُوَ، فَلَقِيتُ نَفَرًا مِنَ أَصْحَاب النَّبِيِّ (١) ﷺ ، فَقَالُوا: قَدْ أَرَادَ نَفَرٌ مِنَّا سِتَّةٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَنَهَاهُمُ الَنَبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ === فغير صحيح، فإنّ رسول الله ﷺ نام ليلة التعريس حتى طلوع الشمس ولم يتنبه له، فالقلب المستيقظ لا يدرك طلوع الشمس، فكيف يدرك طلوع الفجر، بل غرض عائشة ﵂ عندي من سؤالها أنها حفظت من رسول الله ﷺ أن النوم ناقض للوضوء، ورؤى رسول الله ﷺ ينام في أثناء صلاة الليل، ويوتر بعد النوم من غير أن يجدد وضوءه، فسألته عن ذلك، فأجابها رسول الله ﷺ بأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فيدرك الحدث، وليس أحد من أمته في ذلك مثله فتنتقض طهارتهم، والله أعلم. ١٣٤٢ - (حدثنا حفص بن عمر، نا همام، ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال) سعد: (طلقت امرأتي فأتيت المدينة) أي من البصرة، فإن أباه هشامًا كان نزيلها (لأبيع عقارًا كان لي بها) أي بالمدينة (فأشتري) على صيغة المتكلم (به) أي بالمال الذي يحصل من بيع العقار (السلاح وأغزو) ولفظ مسلم: "ويجاهد الروم حتى يموت". (فلقيت نفرًا من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: قد أراد نفر منا ستة أن يفعلوا ذلك) أي يطلقوا أزواجهم وينهمكوا في الغزو حتى يموتوا (فنهاهم النبي ﷺ ، وقال) رسول الله ﷺ (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾) ولفظ مسلم: "أليس لكم فيّ أسوة حسنة"، فإن رسول الله ﷺ غزا الكفار غزوات ولم يطلق أزواجه، ولفظ مسلم: "فلما حدثوه بذلك راجع امرأته، وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها".

стр. 3295

فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عن وِتْرِ النَّبِيِّ (١) ﷺ فَقَالَ: أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ النَّاسِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأتِ عَائِشَةَ، فَأَتَيْتُهَا فَاسْتَتْبَعْتُ حَكِيمَ بْنِ أَفْلَحَ فَأَبَى، فَنَاشَدْتُهُ فَانْطَلَقَ مَعِي، فَاسْتَأذَنَّا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ قَالَتْ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَتْ: هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ أُحَدٍ؟ === (فأتيت ابن عباس فسألته عن وتر النبي ﷺ فقال: أدلك) بحذف حرف الاستفهام، وفي نسخة: ألا أدلك (على أعلم الناس بوتر رسول الله ﷺ ؟ ) قال النووي (٢): فيه أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه، فإن الدين النصيحة. (فأت عائشة) هكذا في أكثر النسخ بالهمزة بدون الياء، فما في النسخة القادرية والمجتبائية بالياء بعد الهمزة تصحيف من الكاتب (فأتيتها) أي فأردت أن آتيها، وفي رواية مسلم: "فسلها ثم ائتني فأخبرني بردها عليك، فانطلقت إليها" (فاستتبعت) أي استصحبت وطلبت منه أن يصحبني (حكيم بن أفلح فأبى) أن يصحبني (فناشدته) أي أقسمته، وفي رواية مسلم: فقال: "ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا، فأبت فيهما إلا مُضِيًّا". (فانطلق معي، فاستأذنا على عائشة، فقالت: من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح) ولعل المتكلم بالاستئذان كان حكيم بن أفلح (قالت: ومن معك؟ قال) حكيم: (سعد بن هشام) أي معي سعد بن هشام (قالت: هشام بن عامر الذي قتل يوم أحد؟ ) بحذف همزة الاستفهام، ولفظ: "الذي قتل" صفة لعامر لا لهشام، وسياق أبي داود يدل على أن لفظ: "الذي قتل يوم أحد" من كلام عائشة، وسياق مسلم يدل على أنه من كلام قتادة.

стр. 3296

قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرًا (١). قَالَ: قَلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ الْقُرْآنَ. === فالجواب عنه أن في رواية مسلم وقع الاختصار فلعله كان فيها، قالت: من هشام؟ أهشام بن عامر الذي قتل يوم أحد؟ قال حكيم: نعم ابن عامر الذي قتل يوم أحد، ثم قال قتادة: وكان أصيب يوم أحد، ولم يذكره أبو داود. (قال) حكيم: (قلت: نعم) أي هو هشام بن عامر، هكذا في رواية أبي داود "قال: قلت"، وفي رواية مسلم "قال" بدون لفظ "قلت"، وهكذا في رواية "قيام الليل" لمحمد بن نصر، وفي رواية البيهقي "قلت" بدون لفظ "قال"، وكذا في النسائي، وما في رواية مسلم ومحمد بن نصر أولى، فإن الراوي سعد بن هشام لا حكيم بن أفلح. (قالت: نعم) فعل مدح (المرء كان عامرًا، قال) سعد: (قلت: يا أم المومنين حدثيني عن خلق رسول الله ﷺ ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن). قال النووي (٢): معناه (٣) العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه

стр. 3297

قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ (١) اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرأُ القُرآن ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ، فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا في السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشْرَ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ، === والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته، قلت: وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢). (قال) سعد: (قلت: حدثيني عن قيام الليل؟ قالت: ألست تقرأ القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن أول هذه السورة نزلت) أي أول آيات هذه السورة التي فيها حكم وجوب قيام الليل نزلت (فقام) نبي الله ﷺ و (أصحاب رسول الله ﷺ ) أي في الصلاة في الليل (حتى انتفخت) أي تورمت (أقدامهم) من طول قيامهم في الصلاة (وحبس خاتمتها) أي الآيات التي في آخر السورة فيها نسخ الوجوب (في السماء اثني عشر شهرًا) أي لم ينزل سنة كاملة (ثم نزل آخرها) الناسخ لفرضية القيام (فصار قيام الليل تطوعًا) أي نفلًا (بعد فريضة) أي بعد كونه فريضة. قال النووي (٣): هذا ظاهره أنه صار تطوعًا في حق رسول الله ﷺ والأمة، فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع، وأما النبي ﷺ فاختلفوا في نسخه في حقه، والأصح عندنا نسخه، وأما ما حكاه القاضي عياض عن بعض السلف أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم، ولو قدر حلب شاة، فغلط ومردود بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس.

стр. 3298

قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ يُوْتِرُ بِثَمَانِي (١) رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ إِلَّا في الثَّامِنَةِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى، لَا يَجْلِسُ إِلَّا في الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا في التَّاسِعَةِ، === (قال: قلت: حدثيني عن وتر النبي ﷺ ؟ قالت: كان يوتر بثماني ركعات، لا يجلس) أي فيها (إلَّا في الثامنة، ثم) بعد الجلوس (يقوم فيصلي ركعة أخرى) منضمًا إلى الثامنة (لا يجلس إلَّا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلَّا في التاسعة) أي إنما يسلم في التاسعة فقط، لا في الثامنة تسليمًا يسمعنا. اختلف الشافعية والحنفية في هذه المسألة. فالشافعية قالوا بعدم وجوب الجلسة عند الركعتين، وقالوا: إن رسول الله ﷺ كان يصلي ثمانيًا متصلًا بلا تخلل جلسات بينها على الشفعات. وأما الحنفية فقالوا بوجوب الجلسة للتشهد عند كل ركعتين، فالمراد بالجلسة المنفية عندهم الجلسة الخالية عن السلام، أو يقال: إن الجلسة المنفية المراد بها جلسة الاستراحة عن التعب بطول القيام. قال في "البدائع" (٢) في التراويح: هذا إذا قعد على رأس الركعتين قدر التشهد، فأما إذا لم يقعد فسدت صلاته عند محمد، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله- يجوز، وأصل المسألة يصلي التطوع أربع ركعات إذا لم يقعد في الثانية قدر التشهد وقام وأتم صلاته أنه يجوز استحسانًا عندهما، ولا يجوز عند محمد قياسًا، ثم إذا جاز عندهما، فهل يجوز عن تسليمتين أو لا يجوز إلَّا عن تسليمة واحدة، الأصح أنه لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة، انتهى.

стр. 3299

ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسْبعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا في السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا في السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ تِسْعُ رَكعَاتٍ يَا بُنَيَّ. وَلَمْ يَقُمْ رَسُولُ الله ﷺ لَيْلَةً يُتِمُّهَا إِلَى الصَّبَاح، وَلَمْ يَقْرَإِ القُرْآنَ في لَيْلَةٍ قَطُّ، وَلَمْ يَصُمْ شَهْرًا يُتِمُّهُ (١) غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ === (ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك) أي المجموعة (إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن) أي دخل في السنن وكبر (وأخذ اللحم، أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلَّا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلَّا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك تسع ركعات يا بني) فنقص ركعتين من التسع لأجل الضعف. (ولم يقم رسول الله ﷺ ليلة يتمها) أي ليلة تامة يصلي فيها من أولها إلى آخرها (إلى الصباح) وهذا الذي قالته عائشة ﵂ فهو محمول على علمها، وإلا فقد ثبت عنه ﷺ أنه أحيا ليله كله صلى فيه حتى الفجر. فقد أخرج النسائي (٢) في باب إحياء الليل عن خباب بن الأرت: "أنه راقب رسول الله ﷺ في ليل صلاها رسول الله ﷺ كلها حتى كان مع الفجر" الحديث. (ولم يقرأ القرآن) كله (في ليلة قط، ولم يصم شهرًا يتمه) بالصوم (غير رمضان) وما وقع من صومه ﷺ شعبان كله، فالمراد أكثره بدليل الروايات الأخر. (وكان) ﷺ (إذا صلَّى صلاة) أي من النوافل (داوم

стр. 3300

عَلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ مِنَ اللَّيْلِ بِنَوْمٍ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاس، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: هَذَا وَاللهِ هُوَ الْحَدِيثُ، وَلَوْ كُنْتُ أُكَلِّمُهَا لأَتَيْتُهَا حَتَّى أُشَافِهَهَا بِهِ مُشَافَهَةً، === عليها) لأن أحب الأعمال عنده ﵇ أدومها (وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم) ولم يستطع أن يصلي بالليل من غلبة النوم (صلَّى من النهار) أي بعده أو بمعنى في (ثنتي عشرة ركعة) وهذا يدل على أنه ﷺ لم يكن يفوته الوتر، لأنه لو فاته في الليل ليؤديه مع النوافل. (قال) سعد: (فأتيت ابن عباس فحدثته) بما حدثتنيه عائشة من صلاة الليل (فقال) ابن عباس: (هذا والله هو الحديث) أي التام الأكمل (ولو كنت أكلمها لأتيتها حتى أشافهها به) أي بهذا الحديث (مشافهة). فإن قلت: كيف ترك ابن عباس كلامها، فقد قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" (١)؟ فالجواب عنه أولًا: أن المنهي عنه ليس ترك التكلم مطلقًا، إنما المنهي عنه الإعراض وترك التكلم عند اللقاء، كما يدل عليه رواية: "يلتقيان فيصُدُّ هذا ويصُدُّ هذا"، وأما ابن عباس فلم يترك الكلام عند اللقاء؛ بل ترك قربها والدخول عليها، كما في رواية مسلم: "لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها". وثانيًا: لو سلم أنه ترك كلامها فوجه تركه الكلام أنه ظن أنها عاصية في تكلمها في الحروب التي جرت، كما في حديث مسلم (٢): "نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين فأبت فيهما إلا مضيًا"، والهجر على العصيان غير منهي عنه.

стр. 3301

قَالَ: قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تُكَلِّمُهَا مَا حَدَّثْتُكَ". [م ٧٤٦، ن ١٦٠١، حم ٦/ ٢٣٥] ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالَ: "يُصَلِّى ثَمَاني رَكَعَاتٍ, لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ, فَيَجْلِسُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ, ثُمَّ يَدْعُو, ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا, ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ, ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَةً, === (قال) سعد: (قلت: لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك) بحديثها لتذهب إليها فتكلمها. ١٣٤٣ - (حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد) القطان، (عن سعيد) ابن أبي عروبة، (عن قتادة بإسناده) أي الحديث المتقدم (نحوه) أي نحو المتقدم، ولكن (قال) سعيد في هذا الحديث: (يصلي ثماني ركعات، لا يجلس فيهن إلَّا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله، ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا) وقد قال همام في الحديث المتقدم: إنه كان يجلس في الثامنة ولا يسلم، فخالف سعيد همامًا في ذكر السلام بعد الثامنة. قلت: والظاهر أن حديث سعيد وقع فيه الوهم بالتقديم والتأخير، فذكر ركعة الوتر بعد الركعتين اللتين صلاهما جالسًا، وكان حقها أن يذكرها بعد الجلسة في الثامنة، ثم يذكر السلام بعد التاسعة. (ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم، ثم يصلي ركعة) وهذا السياق يخالف جميع الروايات الواردة في صلاة الليل، قلت: وقد أخرج النسائي (١) هذا الحديث في "مجتباه" بهذا السند، ثم قال في آخره: قال أبو عبد الرحمن: كذا وقع في كتابي، ولا أدري ممن الخطأ في موضع وتره ﵇، انتهى. قلت: الظاهر أن الخطأ وقع فيه من محمد بن بشار، فإن الحافظ قال في

стр. 3302

فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ (١) - بِمَعْنَاهُ- إِلَى: مُشَافَهَةً" [انظر سابقه] ١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ, حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا", كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. [انظر الحديث رقم ١٣٤٢] === "تهذيب التهذيب" (٢): قال عبد الله بن محمد بن سيار: سمعت عمرو بن علي يحلف أن بندار يكذب فيما يروي عن يحيى، قال ابن سيار: وبندار وأبو موسى ثقتان، وأبو موسى أصح, لأنه كان لا يقرأ إلَّا من كتابه، وبندار يقرأ من كل كتاب، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي وسألته عن حديث رواه بندار، عن ابن مهدي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ قال "تسحروا فإن في السحور بركة"، فقال: هذا كذب، وأنكره أشد الإنكار، وقال: حدثنيه أبو داود موقوفًا، وقال عبد الله بن الدورقي: كنا عند ابن معين، وجرى ذكر بندار، فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، قال: ورأيت القواريري لا يرضاه، وقال: كان صاحب همام. (فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذ اللحم، أوتر بسبع، وصلَّى ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم- بمعناه- إلى مشافهة) أي لم يقل قوله: لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك. ١٣٤٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا سعيد) بن أبي عروبة (بهذا الحديث، قال: يسلم تسليمًا يسمعنا، كما قال يحيى بن سعيد)، وقد أخرج مسلم (٣) حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ولم يذكر فيه هذا الوهم.

стр. 3303

١٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ, عَنْ سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً (١) يُسْمِعُنَا". [خزيمة ١١٢٧، وانظر الحديث ١٣٤٢] ١٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ, عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ, حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى: "أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِى جَمَاعَةٍ, ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ, ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ وَيَنَامُ, وَطَهُورُهُ مُغَطّى عِنْدَ رَأْسِهِ, وَسِوَاكُهُ مَوْضُوعٌ, حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ سَاعَتَهُ الَّتِى يَبْعَثُهُ مِنَ اللَّيْلِ, فَيَتَسَوَّكُ وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ, ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مُصَلَّاهُ === ١٣٤٥ - (حدثنا محمد بن بشار، نا ابن أبي عدي) محمد، (عن سعيد بهذا الحديث. قال ابن بشار بنحو حديث يحيى بن سعيد، إلَّا أنه قال: ويسلم تسليمة يسمعنا) فزاد حرف التاء، وهذا الحديث أخرجه مسلم مفصلًا ومطولًا، وليس فيه هذا الوهم. ١٣٤٦ - (حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، نا ابن أبي عدي) أي محمد، (عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى: أن عائشة سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ ) والسائل غير معلوم، ولعله سعد بن هشام (في جوف الليل، فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه) أي يتخذه مأوى (وينام) أي يرقد (وطهوره) أي ماء طهوره (مغطى عند رأسه، وسواكه موضوع) أي بقرب منه (حتى) غاية لقوله: ينام (يبعثه الله ساعته) أي في ساعته (التي يبعثه من الليل) وأكثر ما يبعث فيه بعد مضي نصف الليل. (فيتسوك ويسبغ) أي يكمل (الوضوء، ثم يقوم إلى مصلاه

стр. 3304

فَيُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يَقْرأُ فِيهِنَّ بِأُمِّ الْكِتَاب (١) وَسُورَهٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا شَاءَ اللَّه، وَلَا يَقْعُدُ في شَيءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقْعُدَ في الثَّامِنَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ، وَيَقْرَأُ في التَّاسِعَةِ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَدْعُو بِمَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَدْعُوَهُ، وَيَسْأَلُهُ وَيرْغَبُ إِلَيْهِ، وُيسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً شَدِيدَةً، يَكَادُ (٢) يُوقِظُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شِدَّةِ تَسْلِيمِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ بِأُمِّ الْكِتَابِ ويرْكَعُ وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ (٣) الثَّانِيَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ يَدْعُو مَا (٤) شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ (٥)، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ، === فيصلي ثماني ركعات، يقرأ فيهن) أي في كل واحدة من الركعات الثمانية (بأم الكتاب وسورة من القرآن وما شاء الله) أي ويزيد على السورة ما شاء الله من قراءة القرآن (ولا يقعد في شيء منها) أي من الركعات الثمانية، وقد تقدم توجيهه قريبًا (حتى يقعد في الثامنة، ولا يسلم) في الثامنة، بل يقوم إلى التاسعة بدون سلام (ويقرأ) أم الكتاب وسورة (في التاسعة، ثم يقعد) بعد التاسعة (فيدعو بما شاء الله أن يدعوه) من الشهد والصلاة والدعاء (ويسأله ويرغب إليه، ويسلم تسليمة واحدة شديدة) أي بصوت رفيعة (يكاد يوقظ أهل البيت من شدة) صوت (تسليمه، ثم) بعد الفراغ من الوتر يصلي ركعتين (يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب) وسورة (ويركع وهو قاعد) ويسجد السجدتين (ثم يقرأ الثانية) أي الركعة الثانية فيقرأ فيها (فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم وينصرف) عن الصلاة أو عن مصلاه إلى فراشه.

стр. 3305

فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ الله ﷺ حتَّى بَدُنَ، فَنَقَصَ مِنَ التِّسْع ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَهَا إِلَى السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، حَتَّى قُبِضَ (١) عَلَى ذَلِكَ". [حم ٦/ ٢٣٦، وانظر ١٣٤٢] ١٣٤٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادهِ، قَالَ: "يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يأوِي إِلَى فِرَاشِهِ، (٢) لَمْ يَذْكُرِ الأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَيُصَلِّي ثَمَانِيَ (٣) رَكَعَاتٍ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ في الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (٤)، وَلَا يَجْلِسُ في شَيءٍ مِنْهُنَّ إِلَّا في الثَّامِنَةِ، فَإِنَّهُ كَان يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَلَا يُسَلِّمُ فِيهِ، فَيُصَلِّي رَكْعَةً يُوْتِرُ بِهَا، === (فلم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدن) بتشديد الدال أي كبر وتخفيفها والضم أي سمن (فنقص من التسع ثنتين، فجعلها) أي صلاة الليل منتهيًا (إلى الست) أي ست ركعات (والسبع) أي مع السابع (وركعتيه وهو قاعد، حتى قبض على ذلك). ١٣٤٧ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، أنا بهز بن حكيم، فذكر هذا الحديث بإسناده) المتقدم (قال: يصلي العشاء، ثم يأوي إلى فراشه، لم يذكر الأربع ركعات، وساق الحديث، وقال فيه: فيصلي ثماني ركعات يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود) فزاد ذكر التسوية بينهن، والمراد بالتسوية بينها أن كل ركعة منها تساوي الركعة السابقة وتكون قريبًا منها في القراءة والركوع والسجود. (ولا يجلس في شيء منهن إلَّا في الثامنة، فإنه كان يجلس) في الثامنة (ثم يقوم) منها (ولا يسلم فيه) أي في الجلوس في الثامنة (فيصلي ركعة يوتر بها،

стр. 3306

ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوْقِظَنَا" ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ. [انظر الحديث رقم ١٣٤٢] ١٣٤٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ, حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى ابْنَ مُعَاوِيَةَ -, عَنْ بَهْزٍ, حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى, عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ (١): "كَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ, ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُصَلِّى أَرْبَعًا, ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ, ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ, (٢) لَمْ يَذْكُرْ: سَوِّى (٣) بَيْنَهُنَّ فِى الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ, وَلَمْ يَذْكُرْ فِى التَّسْلِيمِ: حَتَّى يُوقِظَنَا". [انظر الحديث رقم ١٣٤٢] ١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -, عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, عَنْ عَائِشَةَ, بِهَذَا الْحَدِيثِ === ثم يسلم تسليمة يرفع بها صوته حتى يوقظنا، ثم ساق معناه) أي معنى الحديث المتقدم. ١٣٤٨ - (حدثنا عمرو بن عثمان، نا مروان -يعني ابن معاوية-، عن بهز، نا زرارة بن أوفى، عن عائشة أم المومنين أنها سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ ) أي بالليل (فقالت: كان يصلي بالناس العشاء، ثم يرجع إلى أهله فيصلي أربعًا) أي في بيته (ثم يأوي إلى فراشه، ثم ساق الحديث بطوله) لكن (لم يذكر) فيه: (سَوَّى بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولم يذكر في التسليم: حتى يوقظنا). ١٣٤٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد -يعني ابن سلمة-، عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، بهذا الحديث)

стр. 3307

وَلَيْسَ في تَمَامِ حَدِيثِهِمْ. [انظر ١٣٤٢] ١٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً, يُوتِرُ بتسعٍ - أَوْ كَمَا قَالَتْ - وَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ, وَرَكْعَتَىِ الْفَجْرِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ". [ق ٣/ ٣٠٢] ١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ, ثُمَّ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ, وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ يَقْرَأُ فِيهِمَا, فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ === المتقدم (وليس) حديث حماد بن سلمة مساويًا (١) لحديثهم (في تمام حديثهم) أي حديث يزيد بن هارون وابن أبي عدي ومروان بن معاوية. ١٣٥٠ - (حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل-، نا حماد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر بتسع) وفي نسخة: بسبع (أو كما قالت، ويصلي ركعتين وهو جالس) أي بعد الوتر (وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة). ١٣٥١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث، (عن علقمة بن وقاص، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعات، ثم) لما ضعف (أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر يقرأ فيهما) القرآن (فإذا أراد أن يركع قام

стр. 3308

فَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ". [ق ٣/ ٣٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى (١) الْحَدِيثَيْنِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَاسِطِيُّ (٢) مِثْلَهُ قَالَ فِيهِ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: "يَا أُمَّتَاهُ (٣)، كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ؟ " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. ١٣٥٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنِ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ. (ح): وَنَا ابْنُ الْمُثنَّى، === فركع ثم سجد) (٤). هذا الكلام إن تعلق بالركعتين فإذا كان يقرأ في الركعتين سورًا طِوالًا يقرأ قاعدًا، ثم إذا أراد أن يركع يقوم فيركع ويسجد وهو قائم، وأما إذا قرأ فيها السور القصار يقرأ وهو قاعد ويركع ويسجد وهو قاعد (٥)، وإن كان متعلقًا بالركعات التي قبل الوتر فيقرأ وهو قاعد، فإذا أراد الركوع والسجود قام فركع وسجد وهو قاعد، وهذا في بعض الأحيان، والله تعالى أعلم. (قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي مثله قال فيه: قال علقمة بن وقاص: يا أمتاه) قال ابن الحاجب: وقالوا: يا أبي، ويا أمي، ويا أبت، ويا أمت فتحًا وكسرًا، وبالألف قال الشارح: بعد التاء جمعًا بين العوضين (كيف كان يصلي الركعتين؟ فذكر معناه). ١٣٥٢ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله، (ح: ونا ابن المثنى) هكذا في جميع النسخ الموجودة إلا في النسخة المكتوبة القلمية الأحمدية، فإن فيها كتب بعض النساخ "ح" حرف التحويل، وبعدها: "ونا" على

стр. 3309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحاشية، وأما في المتن فتم العبارة على عن خالد، ثم كتب بالحمرة: حدثنا ابن المثنى، وليس فيها حرف "ح" ولا "ونا"، وكان ما في المتن صحيحًا، ولكن وقع التصحيف (١) والغلط من بعض النساخ الذي كتب على الحاشية: "ح ونا"، وأصله أن أبا داود لما قال في الحديث المتقدم: قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي مثله ... إلخ، وكان ذكر هذا معلقًا فوصله بقوله: حدثناه وهب بن بقية عن خالد، وتم كلامه، ثم أنشأ حديثًا آخر فقال: حدثنا ابن المثنى. ويوضحه ما قال البيهقي في "سننه الكبرى" (٢) بعد ما أخرج الحديثين من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو: قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو مثله، قال فيه: قال علقمة بن وقاص: يا أمه كيف كان يصلي الركعتين؟ فذكر معناه، حدثناه وهب بن بقية عن خالد، انتهى. فأتى بالضمير في قوله: حدثناه وهب بن بقية، وهو يوضح المرام. فما قال صاحب "العون" (٣): عن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي وهو يروي عن هشام بن حسان كما يروي عنه عبد الأعلى، غلط محض. ولم يقف على حقيقة الأمر صاحب "غاية المقصود" الذي نقل عنه صاحب "العون" فقال في الشرح ناقلًا عنه: رواية وهب بن بقية عن خالد عن هشام ما وجدناها في "أطراف المزي"، وأما رواية ابن المثنى عن عبد الأعلى فثابتة فيه. قلت: ليس لخالد بن عبد الله عن هشام بن حسان هنا رواية, فكيف يوجد في "الأطراف" ما لا وجود له؟

стр. 3310

نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا هِشَامٌ، عن الْحَسَنِ، عن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: "قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ (١): أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ يَأوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ، فَإِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى حَاجَتِهِ وَإِلَى طَهُورِهِ فَتَوَضَّأ (٢)، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ (٣) رَكَعَاتٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ يَسُوِّي (٤) بَيْنَهُنَّ في الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ثُمَّ يُوْتِرُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يَضَعُ جَنْبَهُ، فَرُبَّمَا جَاءَ بِلَالٌ فآَذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُغْفِي، وَرُبَّمَا شَكَكْتُ أَغَفَا أَوْ لَا؟ === (نا عبد الأعلى، نا هشام) بن حسان، (عن الحسن) البصري، (عن سعد بن هشام قال: قدمت المدينة فدخلت على عائشة فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ ) بالليل كيف كانت؟ (قالت: إن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس صلاة العشاء، ثم) بعد ما يفرغ من صلاة العشاء يدخل البيت، ثم (يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوف الليل قام إلى حاجته) من البول وغيره (وإلى طهوره) أي الماء المعد لطهوره (فتوضأ) بحذف إحدى (٥) التائين ويحتمل الماضي. (ثم دخل المسجد) المراد به إما مسجد البيت أو المسجد النبوي (فصلى ثماني ركعات يُخَيَّلُ إليَّ أنه يسوي بينهن) أي بين الركعات (في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه) الأيمن على فراشه (فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يُغْفي) أي ينام نومًا خفيفًا (وربما شككت أغفا أو لا؟ ).

стр. 3311

حَتَّى يُؤذِنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتُهُ حَتَّى سَنَّ (١) أَوْ لَحُمَ، فَذَكَرَتْ مِنْ لَحْمِهِ مَا شَاءَ اللَّه". وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [ن ١٧٢١] === وأخرج النسائي (٢) هذا الحديث من طريق عمرو بن علي عن عبد الأعلى بسنده، وسياقه أوضح من سياق أبي داود في هذا اللفظ، فلفظه: "ثم يضع جنبه فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة قبل أن يغفي، وربما يغفي، وربما شككت أغفا أو لم يغف" ومعناه واضح، وعلى سياق أبي داود فقوله: ثم يغفي عطف على قوله: فربما جاء بلال. (حتى يوذنه بالصلاة، فكانت تلك صلاته حتى سَنَّ) وفي نسخة: أَسَنَّ (أو لَحُمَ) ولفظ النسائي: حتى أسن ولحم (فذكرت من لحمه ما شاء الله، وساق الحديث) أي بقيته، وهو قصة الصلاة بعد ما أسن ولحم من نقص الركعتين منها. وقد كتب ها هنا في النسخة المكتوبة على الحاشية، ونقل عنها في بعض النسخ المطبوعة الهندية الحديث الذي تقدم في أول الباب من حديث موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة" الحديث، وفي آخره: قال أبو داود: إنما كررت هذا الحديث لأنهم اضطربوا فيه. ثم قال أبو داود: أصحابنا لا يرون الركعتين بعد الوتر، انتهى. ثم كتب بعض الكتاب: هذا الحديث ليس في الأصل المنقول منه، ولا في أصول صحيحة، وذكره في "الأطراف" (٣) ولم ينبه على أنه من رواية أحد، انتهى. ولم يوجد في النسخة المصرية ولا الكانفورية لا في المتن ولا في الحاشية، فلذلك تركتها. وذكر صاحب "العون" (٤) في وجه اضطرابه فقال: فروى وهيب وابن نمير

стр. 3312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن هشام هكذا، أي "أوتر بخمس لم يجلس إلَّا في آخرهن"، وروى مالك وجماعة عن هشام خلاف ذلك. ولذا قال ذلك، ولذا قال بعض العلماء: إن أحاديث الفصل كما رواه مالك أثبت وأكثر طرقًا إذ هو الذي رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواية "أوتر بخمس لم يجلس إلَّا في آخرهن" انفرد بها بعض أهل العراق عن هشام، وقد أنكرها مالك وقال: منذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف، وقال ابن عبد البر: ما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عند أهل الحديث، قاله الزرقاني (١). قلت: حكى الزرقاني عن ابن عبد البر في شرح "الموطأ" (٢) فقال: قال ابن عبد البر: ذكر قوم من رواة هذا الحديث عن هشام أنه كان يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء من الخمس إلَّا في آخرهن، رواه حماد بن سلمة وأبو عوانة، ووهيب وغيرهم، وأكثر الحفاظ رووه عن هشام كما رواه مالك، والرواية المخالفة له إنما حدث بها عن هشام أهل العراق، وما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عندهم. قلت: ما ادعى من المخالفة بين حديث مالك عن هشام وحديث وهيب وغيره عن هشام غير صحيح، فإنه لا مخالفة بينهما أصلًا، بل التفاوت بينهما بالإجمال والتفصيل، فإن حديث مالك مجمل ومختصر، وفي حديث وهيب عن هشام زيادة لا ينفيها حديث مالك بل هو زيادة ثقة، ولهذا لم يحكم عليه أحد بالضعف، بل قال القسطلاني في "المواهب" (٣): قد صح عنه ﷺ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلَّا في آخرها، لكن أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا، انتهى.

стр. 3313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد أخرج الحاكم في "المستدرك" (١) من طريق همام، ثنا هشام بن عروة، حدثني أبي أن عائشة حدثته: "أن رسول الله ﷺ كان يوتر بخمس"، الحديث، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في "ذيله": على شرطهما، انتهى. وقد أخرج هذا الحديث عن هشام وهيب عند أبي داود (٢)، وهمام عند الحاكم في "المستدرك"، وعند الذهبي في "ذيله"، وعند البيهقي (٣)، وسفيان عند النسائي (٤)، وعبدة وجعفر بن عون وابن نمير عند البيهقي، وذكر روايته أبو داود، وذكر الزرقاني حماد بن سلمة وأبا عوانة في رواة هذا الحديث أيضًا، وأيضًا روى عنه وكيع وأبو أسامة عند "مسلم" (٥). ثم قال البيهقي بعد تخريج الرواية: وهكذا رواه جماعة عن هشام، وتابعه على هذه الرواية عن عروة محمد بن جعفر بن الزبير، إلا أنه قال: ست ركعات مثنى مثنى، ثم ساق الرواية, وسيخرجها أبو داود برواية عبد العزيز بن يحيى. ثم قال: وروينا عن عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ بمعنى رواية هشام بن عروة في الوتر بخمس ركعات، ثم ساق الحديث، ثم أخرج عن زيد بن ثابت ﵁: أنه كان يوتر بخمس لا يسلم إلَّا في الخامسة. فلما بلغ هذا الحديث هذا المبلغ من كثرة الرواة عن هشام، والمتابعة عن عروة، والتقوية بحديث ابن عباس وبفعل زيد بن ثابت،

стр. 3314

١٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ (١). (ح): وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ , فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ, وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ, ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ, ثُمَّ انْصَرَفَ, فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ, ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتِّ رَكَعَاتٍ, كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ, ثُمَّ أَوْتَرَ === لا يحكم بالاضطراب فيه، إلَّا من لا دراية له في الحديث، ولذا أخرجه أبو داود في كتابه. ١٣٥٣ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا هشيم، أنا حصين) بن عبد الرحمن، (عن حبيب بن أبي ثابت، ح: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه) أي ابن عباس (رقد عند النبي ﷺ ) في بيت خالته ميمونة (فرآه) أي رأى ابن عباس النبي ﷺ (استيقظ) من النوم (فتسوك وتوضأ، وهو يقول) حال من ضمير استيقظ, لأن حديث البخاري ومسلم يدل على أن تلاوة الآيات كانت قبل الوضوء والسواك. ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) حتى ختم السورة) أي سورة آل عمران (ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف) أي عن الصلاة (فنام حتى نفخ) أي تنفس بصوت، حتى يسمع منه صوت النفخ كما يسمع من النائم (ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك) أي في كل ذلك (يستاك، ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات) أي من آخر آل عمران (ثم أوتر،

стр. 3315

- قَالَ عُثْمَانُ: بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ - فَأَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ - وَقَالَ ابْنُ عِيسَى: ثُمَّ أَوْتَرَ, فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى (١) رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ, ثُمَّ اتَّفَقَا (٢) - وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُورًا, وَاجْعَلْ فِى لِسَانِى نُورًا, وَاجْعَلْ فِى سَمْعِى نُورًا, وَاجْعَلْ فِى بَصَرِى نُورًا, وَاجْعَلْ خَلْفِى نُورًا, وَأَمَامِى نُورًا, وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِى نُورًا, وَمِنْ تَحْتِى نُورًا, اللَّهُمَّ وَأَعْظِمْ (٣) لِى نُورًا». [م ٧٦٣، ن ١٧٠٤] === قال عثمان) بن أبي شيبة شيخ المصنف: (بثلاث ركعات، فأتاه الموذن فخرج إلى الصلاة) أي صلاة الصبح (وقال ابن عيسى) أي محمد شيخ ثانٍ للمصنف: (ثم أوتر، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر فصلَّى ركعتي الفجر). غرضه بيان الفرق بين لفظي شيخيه في أداء هذا المعنى، فإن عثمان ذكر ثلاث ركعات ولم يذكر سنَّة الفجر، وأما محمد بن عيسى فذكر صلاة سنَّة الفجر ولم يذكر عدد ركعات الوتر، وذكر اسم المؤذن، وذكر إيذانه بالصلاة حين طلع الفجر. (ثم خرج إلى الصلاة، ثم اتفقا) أي عثمان وابن عيسى (وهو يقول) أي والحال أن رسول الله- ﷺ يقول: (اللهَّم اجعل في قلبي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهُمَّ وأعظم لي نورًا). قال في النهاية (٤): "اللهُمَّ اجعل في قلبي نورًا" وباقي أعضائه، أراد ضياءَ

стр. 3316

١٣٥٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن حُصَيْنٍ نَحْوَهُ. قَالَ: "وَأَعْظِمْ لِي نُورًا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، عن حَبِيبٍ في هَذَا. وَكَذَلِكَ قَالَ في هَذَا (١). وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عن أَبِي رِشْدِيْنَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. [انظر تخريج الحديث السابق] === الحق وبيانه، كأنه قال: اللهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحق، واجعل تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الثواب والخير (٢)، انتهى. وفي أسمائه "النور"، وهو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهور، فالظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نورًا. ١٣٥٤ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله، (عن حصين نحوه) أي نحو حديث هشيم وابن فضيل (قال) خالد عن حصين: (وأعظم (٣) لي نورًا) كما قال هشيم وابن فضيل. (قال أبو داود: وكذلك) أي كما قال هشيم وابن فضيل وخالد عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت (قال أبو خالد الدالاني عن حبيب في هذا) الحديث، أي وأعظم لي نورًا (وكذلك) أي مثل ما قالوا (قال في هذا) الحديث (وقال) تأكيد لقال الأول، وهو مكتوب في جميع النسخ إلا في النسخة القلمية، فإن فيها كتب هذا اللفظ بعض المصححين بين السطرين (سلمة بن كهيل عن أبي رشدين عن ابن عباس). غرض المصنف بهذا الكلام عندي أن هذا اللفظ وقع الاختلاف فيه في

стр. 3317

١٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عن كُرَيْبٍ، عن الْفَضلِ بْنِ === الرواة، فروى مسلم (١) هذا الحديث من حديث واصل بن عبد الأعلى قال: نا محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن بمثل سند أبي داود قال فيه في آخره: "اللَّهُمَّ أعطني نورًا"، فأشار أبو داود إلى أنه وقع في هذا الحديث من حديث محمد بن عيسى وعثمان بن أبي شيبة بلفظ: "وأعظم لي نورًا" في موضع "وأعطني نورًا"، ثم قواه برواية وهب بن بقية عن خالد عن حصين، ثم قواه بمتابعة أبي خالد الدالاني عن حبيب، ثم قواه بحديث سلمة بن كهيل عن أبي رشدين. وحديث سلمة بن كهيل عن أبي رشدين أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢) ولفظه: "وحدثني أبو الطاهر قال: نا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري، عن عُقَيْل بن خالد، أن سلمة بن كهيل حدثه أن كريبًا حدثه أن ابن عباس بات ليلة عند رسول الله ﷺ " الحديث. وفي آخره: "وأعظم لي نورًا". قلت: وقع الاختلاف في هذا اللفظ، ففي رواية عند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: نا سفيان، عن سلمة بن كهيل: "وعَظِّمْ لي نورًا" من باب التفعيل، وفي رواية سعيد بن مسروق وعقيل بن خالد عن سلمة بن كهيل عند مسلم: "وأعظم لي نورًا" من باب الإفعال، وفي رواية ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس عند الترمذي (٣): "اللهُمَّ أعظم لي نورًا، وأعطني نورًا"، فإنه جمع بينهما. ١٣٥٥ - (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم) النبيل، (نا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن الفضل بن

стр. 3318

عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ لَيْلَةً (١) عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ لأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّى, فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ: قِيَامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ, وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ, ثُمَّ نَامَ, ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ (٢) , ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ , فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هَذَا حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ, ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةً فَأَوْتَرَ بِهَا, وَنَادَى الْمُنَادِى عِنْدَ ذَلِكَ, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ, فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ". === عباس قال: بت ليلة) عند خالتي كما في نسخة، أي ميمونة ﵂ (عند النبي ﷺ لأنظر كيف يصلي) رسول الله ﷺ صلاة الليل. (فقام) في جوف الليل (فتوضأ وصلَّى ركعتين: قيامه مثل ركوعه، وركوعه مثل سجوده، ثم نام) أي بعد ما صلَّى الركعتين (ثم استيقظ فتوضأ واستن) أي استاك (ثم قرأ بخمس آيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٣) فلم يزل يفعل هذا) أي يقوم ويتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم ينام (حتى صلى عشر ركعات، ثم) بعد العشر (قام فصلى سجدة واحدة) أي ركعة واحدة (فأوتر بها) أي بتلك الركعة (ونادى المنادي) أي أذن المؤذن (عند ذلك) أي عندما صلَّى ركعة الوتر (فقام رسول الله ﷺ بعد ما سكت الموذن) أي فرغ من أذانه (فصلَّى سجدتين) أي ركعتين (خفيفتين، ثم جلس حتى صلَّى الصبح) أي فرض الصبح. وقد أخرج مسلم (٤) من حديث أبي بكر بن إسحاق قال: أنا ابن أبي مريم،

стр. 3319

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَفِيَ عَلَيَّ مِن ابْنِ بِشَّارٍ بَعْضُهُ. ١٣٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأَسَدِيُّ، عن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ === نا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال: "رقدت في بيت ميمونة ليلة كان النبي ﷺ عندها لأنظر كيف صلاة النبي ﷺ بالليل"، فقال فيه: عن ابن عباس، ولم يذكر الفضل بن عباس غير أبي داود، فيحتمل أن تكون القصة وقعت لهما، ويحتمل أن يكون ذكر الفضل وهمًا من بعض الرواة. وقال الحافظ في "الفتح" (١): اتفق هؤلاء الرواة الحفاظ المتقنون على أنه ﷺ صلَّى ليلة كان معه ابن عباس ثلاث عشرة ركعة، وصرح بعضهم بأن ركعتي الفجر من غيرها، لكن رواية شريك بن أبي نمر عن كريب تخالف ذلك. ولفظه: "فصلَّى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال فصلَّى ركعتين"، هذا لفظ البخاري في التفسير، ولفظ أبي داود: "فصلَّى عشر ركعات، ثم قام فصلَّى سجدة واحدة فأوتر بها، ونادى المنادي عند ذلك، فقام فصلى سجدتين خفيفتين"، فهذا ما في رواية كريب من الاختلاف، وقد عرف أن الأكثر خالفوا شريكًا فيها، وروايتهم مقدمة على روايته، لما معهم من الزيادة، ولكونهم أحفظ منه، انتهى. (قال أبو داود: خفي عليَّ من ابن بشار بعضه) أي بعض الحديث فلم أسمع منه كما أحب. ١٣٥٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، نا محمد بن قيس الأسدي) الوالبي بالموحدة، الكوفي، أبو نصر، ويقال: أبو قدامة، ويقال: أبو الحكم، ثقة، (عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس

стр. 3320

قَالَ: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ, فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا أَمْسَى فَقَالَ: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟ » , قَالُوا: نَعَمْ, فَاضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ, قَامَ فَتَوَضَّأَ, ثُمَّ صَلَّى سَبْعًا أَوْ خَمْسًا أَوْتَرَ بِهِنَّ, لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِى آخِرِهِنَّ". ١٣٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ فِى بَيْتِ خَالَتِى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ, فَصَلَّى النَّبِىُّ (١) ﷺ الْعِشَاءَ, ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا ثُمَّ نَامَ, ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ, فَأَدَارَنِى فَأَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ, فَصَلَّى خَمْسًا, ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ, === قال: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله- ﷺ بعد ما أمسى) أي دخل في المساء، أي تأخر في المجيء في الليل (فقال: أصلى الغلام؟ ) أي ابن عباس (قالوا) أي الأهل: (نعم، فاضطجع) على فراشه (حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، قام فتوضأ، ثم صلَّى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن، لم يسلم إلَّا في آخرهن). ١٣٥٧ - (حدثنا ابن المثنى، نا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فصلَّى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء فصلَّى أربعًا) أي أربع شفعات (ثم نام، ثم قام يصلي فقمت عن يساره، فأدارني فأقامني عن يمينه، فصلَّى خمسًا، ثم نام حتى سمعت غطيطه) هو الصوت الذي يخرج من نفس النائم وهو ترديده حيث لا يجد مساغًا (أو) للشك من الراوي (خطيطه) وهو بمعنى الأول، قاله الداودي، وقال ابن بطال: لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل

стр. 3321

ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ". [خ ٦٩٧، ن ١٦٢٠، م ٧٦٣، ق ٢/ ٤٧٧] ١٣٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (١)، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ في هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: "قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ (٢) رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ" [السنن الْكبرى للنسائي ٤٠٦] === اللغة، وتبعه القاضي عياض فقال: هو هنا وهم، انتهى. وقد نقل ابن الأثير عن أهل الغريب أنه دون الغطيط، كذا في "الفتح" (٣) للحافظ. (ثم قام فصلَّى ركعتين) أي سنَّة الفجر (ثم خرج) إلى المسجد (فصلَّى الغداة) أي صلاة الفجر. ١٣٥٨ - (حدثنا قتيبة، نا عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد) بن سهل، وفي بعض المواضع من "التهذيب" وفي "الخلاصة"، و"الجمع بين رجال الصحيحين": سهيل، بالياء مصغرًا، ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو محمد، ويقال: أبو وهب، المدني، ثقة. (عن يحيى بن عباد) بن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي، أبو هبيرة الكوفي، يقال: إنه ابن بنت البراء بن عازب، ويقال: ابن بنت خباب بن الأرت، ثقة. (عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس حدثه في هذه القصة) المتقدمة (قال) ابن عباس: (قام) رسول الله ﷺ (فصلَّى ركعتين ركعتين، حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن).

стр. 3322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ في "الفتح" (١): وقد اختلف على سعيد بن جبير أيضًا، ففي التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه: "فصلَّى أربع ركعات، ثم نام، ثم صلَّى خمس ركعات"، وقد حمل محمد بن نصر هذه الأربعة على أنها سنَّة العشاء لكونها وقعت قبل النوم، لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس فإن فيه: "فصلَّى العشاء، ثم صلَّى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في المسجد غيره، ثم انصرف" فإنه يقتضي أن يكون صلَّى الأربع في المسجد لا في البيت، ورواية سعيد بن جبير أيضًا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم، وفيه نظر، وقد رواها أبو داود من وجه آخر عن الحكم وفيه: "فصلَّى خمسًا أو سبعًا أوتر بهن، لم يسلم إلَّا في آخرهن". وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع هذا الإشكال، ويوضح أن رواية الحاكم وقع فيها تقصير، فعند النسائي من طريق يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير: "فصلَّى ركعتين ركعتين حتى صلَّى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن"، فبهذا يجمع بين رواية سعيد ورواية كريب، انتهى. قلت: أحاديث سعيد بن جبير عندي ليس فيها اختلاف، فالأصل فيه ما رواه يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند أبي داود والنسائي: "أن رسول الله ﷺ صلَّى ركعتين ركعتين حتى صلَّى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس"، فهذه ثلاث عشرة ركعة. ويوافقه ما رواه الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أنه ﷺ صلَّى العشاء ثم جاء فصلَّى أربعًا" - هكذا لفظ أبي داود "أربعًا" من غير زيادة لفظ ركعات-، "ثم نام ثم قام يصلي فصلى خمسًا"، فهذه الرواية موافقة لما رواه

стр. 3323

١٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِىُّ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الصُّبْحِ: يُصَلِّى سِتًّا مَثْنَى مَثْنَى, وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ, لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ إلَّا فِى آخِرِهِنَّ". [ق ٣/ ٢٨] ١٣٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، === يحيى بن عباد, لأن المراد من قوله: "فصلَّى أربعًا" أي صلَّى أربع شفعات، فهذه كلها ثلاث عشرة ركعة. وما قال الحافظ فيها: ففي التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه: "فصلَّى أربع ركعات، ثم نام ثم صلَّى خمس ركعات" بزيادة لفظ "ركعات" فلم أجده في التفسير، ولعل الراوي زاد لفظ "ركعات" من عند نفسه، نعم ذكر هذا اللفظ محمد بن نصر في "قيام الليل"، ولعله أيضًا نشأ من فهم الراوي. وأما الحديث الآخر الذي رواه أبو داود من طريق الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وفيه: "ثم صلَّى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن" فوقع فيه الاختصار، وأسقط منه الركعات الثمانية التي قبل الخمس، فلم يذكره. ١٣٥٩ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه) أي مع ركعتيه (قبل الصبح: يصلي ستًا مثنى مثنى، ويوتر بخمس، لا يقعد بينهن إلَّا في آخرهن) وقد تقدم مثل هذا من رواية عائشة ﵂ بحديث هشام ابن عروة عن أبيه. ١٣٦٠ - (حدثنا قتيبة، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب،

стр. 3324

عن عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ (١) ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ (٢) ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ". [خ ١١٤٠، م ٧٣٨] ١٣٦١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْمُقْرِئَ أَخْبَرَهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى أَيُّوبَ, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ, عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعِشَاءَ, ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ قَائِمًا, وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأَذَانَيْنِ, وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا". [خ ١١٥٩، حم ٦/ ١٥٤] قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ في حَدِيثِهِ: وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ. زَادَ: "جَالِسًا". === عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة أنها أخبرته: أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر) فإحدى عشرة ركعة منها صلاة الليل وركعتا الفجر سنته. ١٣٦١ - (حدثنا نصر بن علي وجعفر بن مسافر أن عبد الله بن يزيد المقرئ أخبرهما عن سعيد بن أبي أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ -صلَّى العشاء، ثم صلَّى ثمانيَ ركعات قائمًا) ولم يذكر فيه الوتر، والظاهر أنه ﷺ صلَّى الوتر ثلاث ركعات، حتى يكون إحدى عشر ركعة (وركعتين بين الأذانين) أي بين أذان الفجر وإقامته (ولم يكن يدعهما) ليدل على زيادة تأكدهما. (قال جعفر بن مسافر) شيخ المصنف (في حديثه: وركعتين جالسًا بين الأذانين، زاد: جالسًا) وجعفر بن مسافر ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:

стр. 3325

١٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَيْسٍ قَالَ: "قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ؟ قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ, وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ, وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ, وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ, وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ". (١) زَادَ أَحْمَدُ (٢): وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ === كتب عن ابن عيينة، ربما أخطأ، قلت: فلعل الوهم منه، فإن كان صحيحًا يحمل على العذر أو على بيان الجواز. ١٣٦٢ - (حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن سلمة المرادي قالا: نا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة: بكم) أي ركعات (كان رسول الله ﷺ ؟ ) أي يصلي صلاة الليل مع الوتر (قالت: كان يوتر) أي رسول الله ﷺ (بأربع) ركعات صلاة الليل (وثلاث) أي الوتر (وست) أي ركعات صلاة الليل (وثلاث) أي ثلاث ركعات الوتر (وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة). وهذا الحديث ظاهر في الاستدلال لمذهب الحنفية، فإن عائشة ﵂ لما فصل صلاة الليل والوتر جعل الوتر ثلاثًا، وما زاد عليه جعلتها من صلاة الليل، ولكن ليس فيه تصريح بعدم السلام ولا بالسلام بين الركعتين وواحدة، وقد بينته فيما تقدم من روايتها: "أنه لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلَّا في التاسعة"، وفيه تصريح بأنه ﷺ لا يسلم بين الركعتين والركعة. قال أبو داود: (زاد أحمد) بن صالح أي شيخ المصنف: (ولم يكن يوتر بركعتين قبل الفجر) ولما كان معنى لفظ "يوتر" غير ظاهر سأل عن معناه فقال:

стр. 3326

قُلْتُ: مَا يُوْتِرُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يَدَعُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ: وَلسِت وَثَلَاثٍ. [حم ٦/ ١٤٩، ق ٣/ ٢٨] ١٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىِّ, عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: "أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ, ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَتَرَكَ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ قُبِضَ حِينَ قُبِضَ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ, وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرَ". [ق ٣/ ٣٤] === (قلت: ما يوتر؟ ) أي ما معنى هذا اللفظ (قالت: لم يكن يدع) أي يترك (ذلك) فمعنى لفظ "يوتر" يترك (ولم يذكر أحمد) بن صالح: (وست وثلاث) وذكره محمد بن سلمة. ١٣٦٣ - (حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق الهمداني) عمرو بن عبد الله السبيعي، (عن الأسود بن يزيد: أنه دخل على عائشة) ﵂ (فسألها عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل) أي مع الركعتين جالسًا. (ثم إنه) ﷺ (صلَّى إحدى عشرة ركعة، وترك) أي نقص (ركعتين) أي مع الركعتين اللتين كان يصليهما جالسًا ليوافق حديث سعد بن هشام المتقدم، أي من صلاة الليل. (ثم قبض) أي توفي (حين قبض ﷺ وهو يصلي من الليل تسع ركعات، وكان آخر صلاته من الليل الوتر) ولم تذكر فيه ركعتين سنَّة الفجر, لأنها غير داخلة في صلاة الليل. قلت: وقع الاختلاف في حديث عائشة ﵂ في الروايات التي ذكرت فيها أنه ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ففي بعضها أنها مع

стр. 3327

١٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ, حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ جَدِّى, عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ, عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ, أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: "سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: بِتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ, فَنَامَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ اسْتَيْقَظَ؛ قَامَ (١) إِلَى شَنٍّ فِيهِ مَاءٌ, فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ, ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ, فَجَعَلَنِى عَلَى يَمِينِهِ, ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى كَأَنَّهُ يَمَسُّ أُذُنِى, كَأَنَّهُ يُوقِظُنِى, فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. قُلْتُ: === ركعتي الفجر، وفي بعضها غير مذكورة فيها، بل ذكرت أنه كان يصلي ركعتين جالسًا، فهذا الحديث يحتمل أمرين. قال القرطبي (٢): أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقت واحد، والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة، بحسب النشاط وبيان الجواز، والله أعلم. ١٣٦٤ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره أنه قال: سألت ابن عباس: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال) أي ابن عباس: (بت عنده ليلة وهو) أي رسول الله ﷺ (عند) خالتي (ميمونة) ﵂ (فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ، قام إلى شن) أي قربة (فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام) أي للصلاة (فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني عن يمينه، ثم وضع يده على رأسه كأنه يمس أذني، كأنه يوقظني، فصلَّى ركعتين خفيفتين. قلت) أي في

стр. 3328

قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ, ثُمَّ صَلَّى, حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ, ثُمَّ نَامَ فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ" (٢). [خ ١٨٣، م ٧٦٣، ن ٦٨٦، حم ١/ ٢٤١، ق ٣/ ٧] ١٣٦٥ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً, مِنْهَا رَكْعَتَي (٣) الْفَجْرِ === نفسي: (قرأ فيهما) أي في الركعتين (بأم القرآن) أي فقط (في كل ركعة، ثم سلَّم، ثم صلَّى) أي صلاة طويلة (حتى صلّى إحدى عشرة ركعة بالوتر) أي مع الوتر (ثم نام فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين) أي ركعتي الفجر (ثم صلَّى للناس) أي: فرض الفجر. ١٣٦٥ - (حدثنا نوح بن حبيب) القومسي بضم القاف وسكون الواو آخره مهملة، البذشي بفتح الموحدة بعدها معجمة، أبو محمد، ثقة، والبذش قرية على فرسخين من بسطام، وهي من قومس (ويحيى بن موسى) بن عبد ربه بن سالم الحداني بضم المهملة الأولى، أبو زكريا البلخي السختياني، المعروف بخت، وهو لقبه، كوفي الأصل، ثقة. (قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس) عبد الله، (عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فصلَّى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتي الفجر) وفي نسخة: ركعتا الفجر

стр. 3329

حَزَرْتُ قِيَامَهُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، لَمْ يَقُلْ نُوحٌ: مِنْهَا ركعتي (١) الْفَجْر". [ق ٣/ ٨، حم ١/ ٢٢] ١٣٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ, عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ - قَالَ: "لأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ, فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ === (حزرت) أي قدرت (قيامه في كل ركعة بقدر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ أي سورة المزمل (لم يقل نوح: منها ركعتي الفجر) ورواية نوح أوفق بسائر روايات ابن عباس، فإن فيها ركعتي الفجر غير داخلة في صلاة الليل، بل هي خارجة منها. ١٣٦٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، أخو محمد، يقال: له رؤية، استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة والبصرة، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين، وهو من كبار التابعين. (أخبره) أي أخبر عبد الله بن قيس أبا بكر، (عن زيد بن خالد الجهني أنه قال) أي في نفسه: (لأرمقن) أي لأنظرن (صلاة رسول الله ﷺ الليلة) أي صلاة التهجد (قال) أي زيد بن خالد: (فتوسدت عتبته أو) للشك من الراوي (فسطاطه) العتبة في الأصل أَسْكُفَةُ الباب، وكل مرقاة من الدرج عتبة، أي جعلت العتبة أو الفسطاط وسادة، ولعل هذه القصة وقعت (٢) في السفر. (فصلَّى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلَّى ركعتين طويلتين طويلتين

стр. 3330

طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْن (١) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٢) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٣) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً". [م ٧٦٥، تم ٢٥٨، جه ١٣٦٢، حم ٥/ ١٩٣، ق ٣/ ٨] ١٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن مَخْرَمَةَ بْن سُلَيْمَانَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، "أَنّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ في عَرْضِ الْوِسَادَةِ === طويلتين) كرره للمبالغة في الطول، وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤) ولم يكرره، بل ذكر طويلتين مرة، ولكن كرره محمد بن نصر في "قيام الليل". (ثم صلَّى ركعتين، وهما) أي الركعتان (دون) الركعتين (اللتين قبلهما) أي أقصر منهما (ثم صلَّى ركعتين)، وهما (دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين) وهما (دون اللتين قبلهما ثم صلَّى ركعتين) وهما (دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة) أي صلاة الليل مع الوتر. ١٣٦٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس أخبره، أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ ، وهي خالته قال) أي ابن عباس: (فاضطجعت في عرض الوسادة) قال النووي (٥): هكذا ضبطناه "عرض" بفتحتين، وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، قال: ورواه الداودي
следующие страницы →