← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وَإِلا فَلا كَسُقُوطِ مِيزَابٍ أَوْ بَغْتِ رِيحٍ لِنَارٍ كَحَرْقِهَا قَائِماً لِطَفْيِهَا، وجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ، وإِنْ عَنْ مَالٍ وقَصْدُ قَتْلِهِ، إِنْ عَلِمَ أنّه لا يَنْدَفِعُ إِلا بِهِ، لا جُرْحٌ، إِنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ، بِلا مَضَرَّةٍ. قوله: (وإِلا فَلا) أشار بِهِ لمدلول قول ابن الحاجب: ولَو نظر من كوة أَو ستر باب فقصد (١) عينه فالقود (٢). قال ابن عبد السلام: دلّ قوله: (فالقود) عَلَى أن مجرد القصد إِلَى عين الناظر لا يوجب حكماً، وأنّه لابد من القصد إِلَى فقئ عينه، وأن الداخل فقأ عين الناظر قاصداً، وأنّه لَو قصد مجرد الزجر بحصاة أَو شبهها، فصادفت عين الناظر فلا قود؛ لأن معنى القود هنا إتلاف عين الفاقيء بسبب فقئه عين الناظر. وَمَا أَتْلَفَتْ الْبَهَائِمُ لَيْلاً، فَعَلَى رَبِّهَا وإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا. قوله: (وَمَا أَتْلَفَتْ الْبَهَائِمُ لَيْلاً، فَعَلَى رَبِّهَا وإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا) كذا قال الباجي وغيره: الواجب فِي ضمنّه قيمته، وإِن كانت أكثر من قيمة الماشية، ورواه ابن القاسم (٣). قال ابن عرفة: ومثله فِي سماع أشهب. ابن رشد: يريد وليس له أن يسلم الماشية فِي قيمة ما أفسدت بِخِلاف العبد الجاني؛ لأن العبد هُوَ الجاني إذ هُوَ مكلف والماشية ليست هِيَ الجانية، إذ ليست بمخاطبة، وإنما الجاني ربّها. قال أبو عمر عَن يحيي بن يحيي: إنما عَلَى ربها الأقلّ من قيمتها أَو قيمة ما أفسدت. قال: وأظنه قاسه عَلَى العبد الجاني. بِقِيمَتهٍ عَلَى الرَّجَاءِ والْخَوْفِ، لا نَهَاراً إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ، وسُرِّحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، وإِلا فَعَلَى الرَّاعِي. قوله: (بِقِيمَتهٍ عَلَى الرَّجَاءِ والْخَوْفِ) ابن رشد: إِن أفسدت الزرع وهُوَ صغير ففيه قيمته ولَو كَانَ يحلّ بيعه عَلَى الرجاء والخوف. قاله فِي سماع عيسى، ولا اختلاف فيه إِن كَانَ لا يرجى عوده لهيئته، ثُمَّ حكى الخلاف فيما يرجى عوده. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1017

[باب العتق] إِنَّمَا يَصِحُّ إِعْتَاقُ مُكَلَّفٍ، بِلا حَجْرٍ، وإِحَاطَةِ دَيْنٍ ولِغَرِيمِهِ رَدُّهُ، أَوْ بَعْضِهِ، إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ، أَوْ يُفِيدَ مَالاً، ولَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ رَقِيقاً لَمْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لازِمٌ. قوله: (إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ) ينبغي أن يكون معطوفاً بأو لا بالواو وبشهادة النقول. والله تعالى أعلم (١). به وبفَكِّ الرَّقَبَةِ، والتَّحْرِيرِ وإِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ. قوله: (به وبفَكِّ الرَّقَبَةِ، والتَّحْرِيرِ) أي: بالإعتاق وبفك الرقبة وبالتحرير، فهو كقول ابن الحاجب: الصيغة الصريحة كالتحرير والإعتاق وفكّ الرقبة (٢)، فضمير بِهِ للإعتاق، وفك معطوف عَلَيْهِ من غير إعادة الخافض عَلَى قول الكوفيين وابن مالك. بِلا قَرِينَةِ مَدْحٍ، أَوْ خُلْفٍ، أَوْ دَفْعِ مَكْسٍ، أَوْ بِلا مِلْكٍ، أَوْ لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، إِلا لِجَوَابٍ، وبِكَوَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، وبِكَاسْقِنِي، أَوِ اذْهَبْ، أَوِ اعْزُبْ بِالنِّيَّةِ، وعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ، إِنْ عَلَّقَ هُو والْمُشْتَرِي، وبِالاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ فِي إِنِ اشْتَرَيْتُكَ كَأَنِ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِداً، والشِّقْصُ، والْمُدَبَّرُ، وأُمُّ الْوَلَدِ ووَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ، وإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ. قوله: (بِلا قَرِينَةِ مَدْحٍ، أَوْ خُلْفٍ) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام، بمعنى المخالفة والعصيان، [١٤٠ / أ] وكذا قرن العصيان بالمدح فِي " المدونة " فقال: قال مالك: فيمن عجب من عمل عبده أَو من شيء رآه منه، فقال: ما أنت إِلا حر أَو قال له: تعالى يا حرّ، ولَمْ يرد شيء من هذا الحرية، وإنما أراد أنك تعصيني (٣) فأنت فِي معصيتك إياي كالحر فلا شيء عَلَيْهِ فِي القضاء ولا فِي الفتيا (٤).

стр. 1018

ومن ضبطه حَلِف بفتح الحاء المهملة وكسر اللام، وجعله بمعنى القسم فقد صحّف اللفظ، وذهب عَن المعنى. وَالإِمَاءُ (١) فِيمَنْ يَمْلِكُهُ، أَوْ لِي أَوْ رَقِيقِي، أَوْ عَبِيدِي، أَوْ مَمَالِيكِي، لا عَبِيدُ عَبِيدِهِ كَأَمْلِكُهُ أَبَداً. قوله: (وَالإِمَاءُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ) أي: وكذا يدخل الإماء فِي لفظ: من أملك وما بعده. وفِي بعض النسخ والأنثى فيمن أملك، والمعنى واحد. وأما الإنشاء بالنون والشين فهو هنا ضلال مبين (٢)؛ عَلَى أنّه لَو سكت عَن الإماء لفهمنا دخولهن من قوله قبل: (وَأم الولد). ولا مرية أنّه عوّل هنا عَلَى قول فضل بدخولهن فِي لفظ العبيد، لتصويب اللخمي إياه لقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]؛ ولأنّه جمع مكسر، وقد نقل هذا كلّه فِي " توضيحه "، وأما ابن عرفة فاقتصر عَلَى قول ابن يونس. قال ابن سحنون: ويدخل فِي رقيقي الإناث لا فِي عبيدي. وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ، ولَمْ يُقْضَ إِلا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ وهُو فِي خُصُوصِهِ وعُمُومِهِ ومَنْعٍ مِنْ بِيْعٍ ووَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ، وعِتْقِ عُضْوٍ، وتَمْلِيكِهِ الْعَبْدَ وجَوَابِهِ كَالطَّلاقِ، إِلا لأَجَلٍ، واحداكُمَا، فَلَهُ الاخْتِيَارُ، وإِنْ حَمَلْتِ [فَأَنْتِ حُرَّةٌ] (٣) فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، وإِنْ فَوَّضَ عِتْقُهُ لاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا، إِنْ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ، وإِنْ قَالَ إِنْ دَخَلْتُمَا فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الأَبَوَانِ، وإِنْ عَلَوَا. قوله: (وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ، ولَمْ يُقْضَ إِلا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ) يشمل النذر المطلق والمعلق كما قال فِي " التوضيح ": وإخراج البت من النذر غير مناسب، كما قال ابن عبد السلام؛ لكنه يجري

стр. 1019

مجرى الاستثناء المنقطع. قال فِي أول العتق الأول من " المدونة ": الوصية بالعتق عِدَة، إِن شاء رجع فيها، ومن بتّ عتق عبده أَو حنث بذلك فِي يمين عُتِقَ عَلَيْهِ بالقضاء، ولَو وعده بالعتق أَو نذر عتقه لَمْ يقض عَلَيْهِ بذلك، وأمر بعتقه (١). اللخمي: من قال: عليّ عتق عبدٍ لزمه، فإن لَمْ يكن معيناً لَمْ يجبر، وإِن كَانَ معيناً فقال مالك: لا يجبر، ولأشهب عند محمد: إِن قال: لا أفعل قضي عَلَيْهِ، فإن قال: أفعل ترك، وإِن مات قبل أن يفعل لَمْ يعتق فِي ثلث ولا غيره. ولابن القاسم فِي " الموازية ": من جعل شيئاً للمساكين ولَمْ يعينهم فأنّه يجبر، فعلى هذا يجبر فِي العتق وإِن لَمْ يعينه. ابن عرفة: ففي القضاء عَلَى ناذر العتق بِهِ. ثالثها: إِن كَانَ معيناً ابن عبد السلام: وقول أشهب أقرب؛ لتعلق حقّ الآدمي بذلك؛ وهُوَ معين مَعَ تشوف الشرع للعتق. وَالْوَلَدُ وإِنْ سَفُلَ كَبِنْتٍ. قوله: (وَالْوَلَدُ وإِنْ سَفُلَ كَبِنْتٍ) أي: وإِن سفلت تنبيهاً عَلَى اندراج أولادها كما فِي " الرسالة " (٢) وغيرها، وفِي بعض النسخ: لبنت. باللام مكان الكاف، كأنه (٣) من تمام الإغياء، أي: وإِن كَانَ السافل لبنت، فضلاً عَن أن يكون لإبن، فيرجع للمعنى الأول، فلفظ الولد عَلَى الأول خاص بالذكر لتشبيه البنت بِهِ، وهُوَ عَلَى الثاني شامل للذكر والأنثى، فيكون أولى لتعميم الحكم فِي الأعلين والأسفلين. فتأمله. وَأَخٍ، وأُخْتٍ مُطْلَقاً، وإِنْ بِهِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، إِنْ عَلِمَ الْمُعْطِي، ولَوْ لَمْ يَقْبَلْ، ووَلاؤُهُ لَهُ، ولا يُكَمَّلُ فِي جُزْءٍ لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ، أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ، لا بِإِرْثٍ، أَوْ شِرَاءٍ وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ، وبِالْحُكْمِ، إِنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ، أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ.

стр. 1020

قوله: (وَأَخٍ، وأُخْتٍ مُطْلَقاً) لا يخفاك وجوب رفعهما عطفاً عَلَى (الأبوان)، وامتناع جرهما عطفاً عَلَى (بنت). فلو عرفهما لكان أولى. أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ غَيْرُ سَفِيهٍ، وعَبْدٍ، وذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ، وزَوْجَةٍ، ومَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ، ومَدِينٍ كَقَلْعِ ظُفْرٍ، وقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ، أَوْ جَسَدٍ أَوْ سِنٍّ، أَوْ سَحْلِهَا أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ، وحَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ، أَوْ لِحْيَةِ تَاجِرٍ، أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ، لا غَيْرِهِ، وفِي غَيْرِهَا فِيهِ قَوْلانِ. والْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ، لا فِي عِتْقٍ بِمَالٍ، وبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ، إِنْ أَعْتَقَ جُزْءاً والْبَاقِي لَهُ كَأَنْ بَقِيَ لِغَيْرِهِ. قوله: (غَيْرُ سَفِيهٍ، وعَبْدٍ، وذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ) برفع (غَيْرُ) عَلَى أنّه فاعل (عَمَدَ). إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ. قوله: (إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ) أي يوم الحكم المتقدم فِي قوله: (وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ). إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِماً أَوِ الْعَبْدُ، وإِنْ أَيْسَرَ [٨٢ / ب] بِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا، وفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، لا بِإِرْثٍ، وإِنِ ابْتَدَأَ الْعِتْقُ، لا إِنْ كَانَ حُرَّ الْبَعْضِ، وقُوِّمَ عَلَى الأَوَّلِ. قوله: (إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِماً أَوِ الْعَبْدُ، وإِنْ أَيْسَرَ بِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا، وفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، لا بِإِرْثٍ، وإِنِ ابْتَدَأَ الْعِتْقُ) هذه خمسة شروط معطوفة عَلَى الشَرْط الأول وهو قوله: (إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ) يومه فشروط التكميل إذن ستة؛ إِلا أنّه كرر أن فِي المعطوفات ما عدا الثالث، ولو أسقطها لكان أخصر وأبين، وأما قوله فِي أثنائها: (أَو ببعضها فمقابلها)، فكلام مستقل لَو أثبت فيه إِن لكان أولى. وَإِلا فَعَلَى حِصَصِهِمَا، إِنْ أَيْسَرَ، وإِلا فَعَلَى الْمُوسِرِ، وعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ، ولَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ، وقُوِّمَ كَامِلاً بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنَ الْعِتْقِ ونُقِضَ لَهُ بَيْعٌ مِنْهُ، وتَأْجِيلُ الثَّانِي، أَوْ تَدْبِيرُهُ، ولا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا. قوله: (وَإِلا فَعَلَى حِصَصِهِمَا) أي: وإِن لَمْ يكن أول بل وقعا معاً كفرسي رهان، فعلى حصصهما.

стр. 1021

وَإِذَا حُكِمَ بِمَنْعِهِ (١) لِعُسْرِهِ مَضَى. قوله: (وَإِذَا حُكِمَ بِمَنْعِهِ لِعُسْرِهِ مَضَى) كذا هُوَ فِي النسخ الصحيحة (بِمَنْعِهِ) ضد إجازته، والضمير المضاف إليه عائد عَلَى التقويم، فهذا مختصر من قول ابن الحاجب، وإِذَا حكم بسقوط التقويم لإعساره فلا تقويم بعد (٢). كَقَبْلَهُ، ثُمَّ أَيْسَرَ، إِنْ كَانَ بَيِّنَ الْعُسْرِ. قوله: (كَقَبْلَهُ، ثُمَّ أَيْسَرَ) أي كقبل الحكم بمنع التقويم، وفي هذه قال ابن الحاجب: ولو لَمْ يحكم فأيسر ففي إثباته روايتان (٣) أي: فِي إثبات التقويم. وَحَضَرَ الْعَبْدُ وأَحْكَامَهُ قَبْلَهُ كَالْقِنِّ، ولا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ. قوله: (وَحَضَرَ الْعَبْدُ) معطوف عَلَى قوله: (إِنْ كَانَ بَيِّنَ (٤) الْعُسْرِ). وَلا قُبُولُ مَالِ الْغَيْرِ، ولا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ، ومَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ لأَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ لِيُعْتَقَ جَمِيعُهُ عِنْدَهُ، إِلا أَنْ يُبَتَّ الثَّانِي، فَنَصِيبُ الأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ، وإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ تَقَاوَيَاهُ لِيُرَقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ، وإِنِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلافُهُ، وإِنْ أَذِنَ، أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءاً قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ، وإِنِ احْتِيجَ لِبَيْعِ الْمُعْتِقِ [بِيعَ] (٥)، وإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يَعْتِقِ الثَّانِي، ولَوْ مَاتَ. قوله: (وَلا قُبُولُ مَالِ الْغَيْرِ) ابن عبد السلام: لا يلزم أحد الشريكين قبول مال الغير وإعتاق العبد وحمله عَلَى المعتق أجلى. وقال ابن راشد القفصي: المعنى: لا يلزم العبد قبول مال الغير ليعتق بِهِ.

стр. 1022

وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِيناً، أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ أوَ مُدَبِّرٌ (١). قوله: (وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِيناً، أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ أوَ مُدَبِّرٌ) هذا هُوَ الصواب؛ فيكون تلفيفا (٢) مرتباً كما فِي " المدونة " (٣). إِلا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا، فَلأَقَلِّهِ. قوله: (إِلا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا، فَلأَقَلِّهِ) مراده: فلأقل من أقله. وَبِيعَتْ إِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنا. قوله: (وَبِيعَتْ وإِنْ [١٤٠ / ب] سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنا) كذا (٤) هُوَ الصواب بدخول واو النكاية عَلَى إِن، ورفع العتق عَلَى الفاعلية ونصب ديناً عَلَى المفعولية، وبذلك يوافق نصّ " المدونة " (٥). وَرُقَّ، ولا يُسْتَثْنَى لِبَيْعٍ، أَوْ عِتْقٍ. قوله: (وَرُقَّ، ولا يُسْتَثْنَى لِبَيْعٍ، أَوْ عِتْقٍ) أي ورق هذا الجنين الذي [بيعت] (٦) أمه للدين، ولا يستثنى الجنين من حيث الجملة لا لبيع أمه كهذه ولا لعتقها، فِي صورةٍ أخرى فإن من أعتق حاملاً كَانَ جنينها حراً معها.

стр. 1023

وَلَمْ يَجُزِ اشْتِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ بِمَالِهِ، ولا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ. قوله: (ولَمْ يَجُزِ اشْتِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ بِمَالِهِ) إسقاط (ولد) أولى؛ ليعم (١) الولي الأب وغيره وأن غيره أحرى. وَإِنْ دَفَعَ عَبْدٌ مَالاً لِمَنْ يَشْتَرِيهِ، فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِن اسْتَثْنَى مَالَهُ، وإِلا غَرِمَهُ كَلِتَعْتِقَنِي. قوله: (وَإِنْ دَفَعَ عَبْدٌ مَالاً لِمَنْ يَشْتَرِيهِ، فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِن اسْتَثْنَى مَالَهُ، وإِلا غَرِمَهُ كَلِتَعْتِقَنِي)، أشار بِهِ لقوله فِي العتق الثاني من " المدونة ": وإِن دفع العبد مالاً لرجلٍ فقال له: اشترني لنفسك أَو دفعه إليه عَلَى أن يشتريه ويعتقه، ففعل الرجل ذلك فالبيع لازم، فإن كَانَ المشتري استثنى مال العبد لَمْ يغرم الثمن ثانية، وإِن لَمْ يستثنه فليغرم الثمن ثانية للبائع، ويعتق الذي شرط العتق، ولا يتبعه الرجل بشيء، ويرقّ له الأخر (٢). وَبِيعَ فِيهِ. قوله: (وَبِيعَ فِيهِ) ينطبق عَلَى الرقيق منهما والعتيق (٣)، فهو كقوله فِي " المدونة ": وإِن لَمْ يكن للمشتري مال بيع الرقيق عَلَيْهِ فِي الثمن؛ وكذلك يباع العتيق فِي ثمنه إِلا أن يفى (٤) بيع بعضه بالثمن فيعتق (٥) بقيمته، ولَو بقي من الثمن شيء بعد بيع جميعه كَانَ فِي ذمة الرجل (٦). وَلا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، والْوَلاءُ لَهُ. قوله: (وَلا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، والْوَلاءُ لَهُ) لا يخفى أن هذا خاصٌ بالعتيق منهما دون

стр. 1024

الرقيق؛ ولكن لَو قال لا رجوع له عَلَى العتيق لَمْ يزده إِلا خيراً، فهذا إذن (١) كقوله فِي نصّ " المدونة " الذي قدمناه: ويعتق الذي شرط العتق، ولا يتبعه الرجل بشيء. وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ ووَلاؤُهُ لِبَائِعِهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وإِلا رُقَّ، وإِنْ أَعْتَقَ عَبِيداً فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ، ولَوْ سَمَّاهُمْ، ولَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أُقْرِعَ كَالْقِسْمَةِ، إِلا أَنْ يُرَتِّبَ فَيُتَّبَعُ، أَوْ يَقُولَ ثُلُثُ كُلٍّ، أَوْ أَنْصَافَهُمْ، أَوْ أَثْلاثَهُمْ، واتَّبَعَ سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ، إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ، ورُقَّ، إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدُّمِ دَيْنٍ وحَلَفَ. قوله: (وإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ ووَلاؤُهُ لِبَائِعِهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وإِلا رُقَّ) قد علمت معناه، وليس هذا القسم الثالث (٢) فِي " المدونة "، وإنما نقله] (٣) ابن يونس وغيره عَن " الموازية "، وقد ظهر لك أن المصنف أحسن فِي سياق هذه المسألة وأجاد ما شاء، فلعلّ من قال: لَمْ يحسن سياقتها لَمْ يثبت فِي نسخته (كلتعتقني). وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إِنْ شَهِدَ بِالْبَتِّ (٤) شَاهِدٌ، أَوِ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالا يَسْمَعَانِ أنّه مَوْلاهُ أَوْ وَارِثُهُ، وحَلَفَ، وإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْداً لَمْ يَجُزْ، ولَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ، ولا [يُجَرُ بذلك] (٥) الْوَلاءُ، وإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ، إِنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ، والأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ. قوله: (وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إِنْ شَهِدَ بِالْبَتِّ شَاهِدٌ) البتّ فِي هذه مقابل السماع فِي التي بعدها، وهذا شامل للولاء والنسب؛ لقوله فِي التي بعدها: (أنّه مَوْلاهُ أَوْ وَارِثُهُ)، فقوله بعد ذلك: (ولا يجر بذلك الولاء) يريد: ولا يثبت النسب، وقد تقدّم فِي شهادة السماع أَقْوَال ابن رشد الأربعة، وأن الرابع عكس الثالث (٦)، وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1025

[باب التدبير] التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ، لا عَلَى وَصِيَّةٍ كَإِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي، أَوْ سَفَرِي هَذَا. قوله: (التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ) لا شكّ فِي إخراجه الصبي والمجنون، وأما قول ابن الحاجب تبعاً لابن شاس: وشرطه التمييز لا البلوغ فينفذ من المميز (١). فقال ابن عبد السلام: ظاهره أنّه ينفذ من المميز ولَو كَانَ صغيراً، وهُوَ مشكل؛ لأن غير المكلف لا يلزمه شيء من التزاماته، وإنما لزمته الوصية إِذَا مات استحساناً؛ ولما روى عَن الماضين فيها؛ ولأن له الرجوع عنها ولا رجوع له عَن التدبير إِذَا لزمه، وقد نصّ عبد الملك عَلَى أن تدبير من لَمْ يبلغ الحلم لا يجوز، وكلّ من رأيته ممن يعتمد عَلَيْهِ ينكر هذا الموضع من كلام ابن الحاجب، وكذا (٢) استشكله ابن راشد القفصي، وابن هارون وتبعهم فِي " التوضيح ". وقال ابن عرفة: هذا الاستشكال (٣) واضح إِن حمل قوله: (فينفذ من المميز) على اللزوم، وإِن حمل عَلَى صحته دون لزومه فيصير كالوصية فيصحّ، وقد يؤيده قول ابن القاسم فِي ذات الزوج: لا حجة (٤) لزوجها إنما هِيَ وصية. وقال الباجي فِي ترجمة وصية الصغير: قال عبد الملك: لا يجوز تدبير من لَمْ يحتلم. انتهى. وقول عبد الملك فِي " النوادر " وما فعل ابن عرفة من عزوه لنقل الباجي أخفّ مما فعل ابن راشد القفصي، من عزوه لحكاية بعض من سمعه من الفقهاء عَن الرجراجي. أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إِن لَمْ يُرِدْهُ ولَمْ يُعَلِّقْهُ، أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ بِدَبَّرْتُكَ، وأَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، ونَفَذَ تَدْبِيرُ نِصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وأُوجِرَ لَهُ. قوله: (أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إِن لَمْ يُرِدْهُ ولَمْ يُعَلِّقْهُ) أي وكذا يحمل (٥) عَلَى الوصية. إذا قال:

стр. 1026

أنت حر بعد موتي بهذين الشَرْطين، وهذا قول ابن القاسم. قال فِي " المدونة " فيمن قال لعبده فِي صحته: أنت حرّ بعد موتي، فإن أراد (١) بِهِ وجه الوصية صدق، وإِن أراد بِهِ التدبير صدق. قال ابن القاسم: هِيَ وصية أبداً حتى يبين أنّه أراد التدبير ثُمَّ قال فيمن قال إِن كلمت فلاناً فأنت حرّ بعد موتي فكلمه لزمه عتقه بعد موته كما لَو حلف بالعتق ولَمْ يقل بعد موتي فحنث، فأنّه يلزمه قال وكذلك هذا يلزمه ويعتق من ثلته، [١٤١ / أ] وصار حنثه بعتق العبد بعد الموت شبيهاً بالتدبير (٢) ففرق فِي قوله: أنت حر بعد موتي بين غير المعلق، فجعله وصية وبين المعلق فجعله تدبيراً. وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ [٨٣ / أ] مَعَهَا كَوَلَدٍ لِمُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ، وصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ، إِنْ عَتَقَ، وقُدِّمَ الأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ، ولِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ، إِنْ لَمْ يَمْرَضْ، ورَهْنُهُ، وكِتَابَتُهُ، لا إِخْرَاجُهُ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ، وفُسِخَ بَيْعُهُ، إِنْ لَمْ يَعْتِقْ، كَالْمُكَاتِبِ وإِنْ جَنَى، فَإِنْ فَدَاهُ، وإِلا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ، تَقَاضَيَا، وحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِياً، ورَجَعَ، إِنْ وَفَّى وإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ اتُّبِعَ بِالْبَاقِي، أَوْ بَعْضُهُ بِحِصَّتِهِ، وخُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إِسْلامِ مَا رُقَّ، أَوْ فَكِّهِ وقُوِّمَ بِمَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثُ، إِلا بَعْضاً عَتَقَ، وقَرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ. قوله: (وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ مَعَهَا كَوَلَدٍ لِمُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ) أي: حملت بِهِ بعده أي: بعد التدبير؛ وبهذا فسّر ابن يونس " المدونة " (٣) فقال: جعل ما فِي ظهر المدبر من ولد قبل التدبير بمنزلة ما فِي بطن المدبرة قبل التدبير، فخروج النطفة من المدبر كولادة المدبرة، وولادة المدبرة كحمل أمة المدبر.

стр. 1027

وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ، وإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ، وإِلا بِيعَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ، عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ، وأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئاً لَمْ يُوقَفْ، وإِذَا مَاتَ نُظِرَ، فَإِنْ صَحَّ اتُّبِعَ بِالْخِدْمَةِ وعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وإِلا فَمِنَ الثُّلُثِ، ولَمْ يَتَّبِعْ، وإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ وُقِفَ خَرَاجُ سَنَةٍ، ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ مَا خَدَمَ نَظِيرُهُ، وبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْداً، وبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ ولِلتَّرِكَة، وبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، ولَهُ حُكْمُ الرِّقِّ، وإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يُعْتَقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ، وأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ومَوْتِ فُلانٍ عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ أَيْضاً، ولا رُجُوعَ، وإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلانٍ بِشَهْرٍ فَمُعْتَقٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قوله: (حَيْثُ كَانَ) أي وإِن تداولته الأملاك. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1028

[باب الكتابة] نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وحَطُّ جُزْءٍ آخَرَ، ولَمْ يُجْبَرِ الْعَبْدُ عَلَيْهَا. وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ بِكَاتَبْتُكَ، ونَحْوِهِ بِكَذَا، وظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وصُحِّحَ خِلافُهُ، وجَازَ بِغَرَرٍ كَآبِقٍ، وعَبْدِ فُلانٍ وَجَنِينٍ، لا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ، أَوْ كَخَمْرٍ، ورُجِعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ، وفَسْخُ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ أَوْ كَذَهَبٍ فِي وَرِقٍ ومُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ، ومُكَاتَبَةُ أَمَةٍ وصَغِيرٍ، وإِنْ بِلا مَالٍ وكَسْبٍ، وبَيْعُ كِتَابَةٍ، أَوْ جُزْءٍ لا نَجْمٍ، فَإِنْ وَفَّى فَالْوَلاءُ لِلأَوَّلِ وإِلا رُقَّ لِلْمُشْتَرِي، وإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا، إِنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلالَةٍ ومُكَاتَبَتُهُ بِلا مُحَابَاةٍ، وإِلا فَفِي ثُلُثِهِ، ومُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وهُمْ، وإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلاءُ مُطْلَقاً ويُؤْخَذُ مِنَ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ، ويُرْجِعُ إِنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ، ولَمْ يَكُنْ زَوْجاً ولا يَسْقُطْ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ، ولِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ، إِنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وقَوَوْا، فَإِنْ رُدَّ، ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ، والخِيَار فِيهَا، ومُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ لا أَحَدِهِمَا، أَوْ بِمَالَيْنِ، وبِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ، فَيُفْسَخُ، ورِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الآخَرِ، ورَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ كَإِنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشَرَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ [٨٣ / ب] بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَّلَ بِهِ شَرِيكُهُ، وإِسْلامِ حِصَّتِهِ رِقَّاً، ولا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الآذِنِ وإِنْ قَبَضَ الأَكْثَرَ، فَإِنْ مَاتَ أَخَذَ الآذِنُ مَالَهُ، بِلا نَقْصٍ، إِنْ تَرَكَهُ، وإِلا فَلا شَيْءَ لَهُ، وعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَا لَهُ، إِلا إِنْ قَصَدَ الْعِتْقَ كَإِنْ فَعَلْتَ فَنِصْفُكَ حُرٌّ، فَكَاتَبَهُ، ثُمَّ فَعَلَ وُضِعَ النِّصْفُ، ورُقَّ كُلُّهُ إِنْ عَجَزَ، ولِلْمُكَاتِبِ بِلا إِذْنٍ بَيْعٌ واشْتِرَاءٌ، ومُشَارَكَةٍ، ومُقَارَضَةٌ، ومُكَاتَبَةٌ، واسْتِخْلافُ عَاقِدٍ لأَمَتِهِ، وإِسْلامُهَا، أَوْ فِدَاؤُهَا، إِنْ جَنَتْ بِالنَّظَرِ، وسَفَرٌ لا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ. قوله: (وَيُرْجِعُ إِنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ، ولَمْ يَكُنْ زَوْجاً) الأولى أن يكون لفظ (يرجع) مبنياً للمجهول حتى يعمّ [كلّ راجع] (١) من مكاتب أَو وارث أَو سيّد، ويناسب ما عطف عَلَيْهِ وهُوَ لفظ يؤخذ، و (عَلَى الدَّافِعِ) متعلق (بيعتق)، والمراد بِهِ المكاتب الذي دفع ذلك من ماله سواءً باشر الدفع هُوَ أَو غيره، ونصوصه واضحة، وأما الزوج فقال فِي آخر المكاتب من " المدونة ": لا يرثه ممن (٢) معه فِي الكتابة إِلا من لَو أدى عنه لَمْ يرجع عَلَيْهِ إِلا الزوجة فإنها لا ترثه، ولا يرجع عَلَيْهَا إِن عتقت بأدائه فِي حياته أَو بعد موته فِي ماله، ولا يرجع عَلَيْهَا من يرثه من وارث أَو سيد (٣).

стр. 1029

أبو الحسن الصغير: أقاموا منه أن الزوج لا يرجع عَلَى زوجته (١) إِذَا فداها بغير أمرها من يد العدو، وهُوَ يعرفها، وإن كَانَ بأمرها فهو سلف يرجع عَلَيْهَا بِهِ. وقال ابن يونس: قال ابن حبيب: عَن مطرف وابن الماجشون: لا يرجع أَحَدهمَا عَلَى الآخر إِذَا أدى عنه ما يعتق بِهِ من الكتابة، وقال أَيْضاً عَن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون: إِذَا أفدا أحد الزوجين صاحبه. ابن يونس: يريد أَو ابتاعه فلا رجوع له عَلَيْهِ إِلا أن يكون فداه بأمره أَو فداه وهو غير (٢) عارف بِهِ فليتبعه بذلك فِي ملائه وعدمه، زاد فِي بعض التقاييد: فانظر قوله: لا يرجع عَلَيْهَا إِن عتقت بأدائه، وكذلك لَو ودت هِيَ عنه. انتهى. وكأنّه أراد أن يجعل قول الأخوين (٣) تفسيراً للمدونة فتأمله، ولَمْ يزد ابن عبد السلام وابن عرفة والمصنف فِي " التوضيح " عَلَى ما فِي " المدونة ". وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ، وإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ، لا عِتْقٌ وإِنْ قَرِيباً وَهِبَةٌ، وصَدَقَةٌ، وتَزْوِيجٌ. قوله: (وإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ) كذا فيما رأينا من النسخ، وهو عكس المقصود، فالصواب فِي ذمته (٤). وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةِ خَطَإٍ، وسَفَرٌ بَعُدَ، إِلا بِإِذْنٍ، ولَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، إِنِ اتَّفَقَا، ولَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيُرَقُّ، ولَوْ ظَهَرَ مَالٌ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ ولا مَالَ لَهُ، فَسَخَ الْحَاكِمُ، وتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ كَالْقِطَاعَةِ، وإِنْ شَرَطَ خِلافَهُ، وقَبَضَ، إِنْ غَابَ سَيِّدُهُ، وإِنْ قَبْلَ أَجَلِهِ، وفُسِخَتْ، إِنْ مَاتَ، وإِنْ عَنْ مَالٍ، إِلا لِوَلَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَتُؤَدَّى حَالَةً وَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، وقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا، وتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ، إِنْ أَمِنَ كَأُمِّ وَلَدِهِ. قوله: (وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةِ خَطَإٍ) أشار بِهِ لقوله فِي كتاب الجنايات من " المدونة ": وإن أقرّ

стр. 1030

مكاتب بقتلٍ خطأ لَمْ يلزمه شيء عجز أَو عتق، ولَو أقرّ بدينٍ لزم ذمته عتق أَو رقّ (١). فصرّح بالفرق بين جناية الخطأ والدين، وإياه تبع المصنف. وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيباً (٢)، أَوِ اسْتُحِقَّ مَوْصُوفاً فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ، وإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، ومَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ، وبِيعَتْ كَأَنْ أَسْلَمَ، وبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ، وكَفَّرَ بِالصَّوْمِ واشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ، واسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا، أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا، ومَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، وقَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ، بَعْدَ وَفَاءِ لَغْوٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رُقَّ كَالقِنِّ، وأُدِّبَ إِنْ وَطِئَ - بِلا مَهْرٍ، وعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ، وإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ، وأُمُومَةِ الْوَلَدِ، إِلا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا، أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وحُطَّ حِصَّتُهَا، إِنِ اخْتَارَتِ الأُمُومَةَ، وإِنْ قُتِلَ. فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ، وهَلْ قِنَّاً، أَوْ مُكَاتِباً، تَأْوِيلانِ، وإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، وعَتَقَ إِنْ عَجَزَ، والْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ والأَدَاءِ، لا الْقَدْرِ والأَجَلِ والْجِنْسِ، وإِنْ أَعَانه جَمَاعَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ، وعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ، إِنْ عَجَزَ، وإِلا فَلا، وإِنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَتِهِ فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ. قوله: (وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيباً، أَوِ اسْتُحِقَّ مَوْصُوفاً فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ، وإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) هذه من مشكلات هذا المختصر، وما زلت أتمنى أن أقف عَلَى شرح مثل هذه المشكلات من كلام شيخ شيوخنا العلامة أبي عبد الله بن مرزوق، والشيخ البساطي والشيخ حلولو (٣)، ولَمْ أجد إِلَى ذلك سبيلاً؛ لأن هذه الشروحات لَمْ تصل لهذه البلاد إِلا ليد من هُوَ بها ضنين، وقد كتب لي بعض الثقات كلام الإمام أبي عبد الله بن مرزوق عَلَيْهَا بالنظر إِلَى تمشية لفظها دون نقولها ونصّه: " كذا وجدت هذا الكلام فِي بعض النسخ، فإن كَانَ قوله: (وإِن وجد) معطوفاً عَلَى أن فِي قوله: (وفسخت إِن مات)، ويكون المعنى أن الكتابة تفسخ أَيْضاً إِن وجد السيّد العوض الذي كاتب (٤) عَلَيْهِ عبده

стр. 1031

معيباً أَو استحقّ ذلك العوض من يده، وقد كَانَ كاتبه عَلَيْهِ موصوفاً فِي ذمة العبد أَو استحق من يده، وقد كَانَ كاتبه عَلَيْهِ معيناً، وهُوَ معنى قوله: (كمعين) وفسخ الكتابة لاستحقاق العوض الموصوف والمعين يثبت وإِن ملك المكاتب هذا العوض بوجه شبهة، وأحرى أن يثبت إِذَا ثبت أن ذلك العوض لا شبهة له فيه، بل سرقه أَو غصبه؛ ولهذه الأخروية غيا بقوله: (وَإِن بشبهة له)، والضمير للمكاتب أي: وإِن ثبت كون ذلك العوض للمكاتب بوجه شبهة لئلا يقال إِن كَانَ فِي يده بشبهة فهو معذور فلا تفسخ الكتابة بل يعود مكاتباً. وقوله: (إِن لَمْ يكن له مال) عَلَى هذا معناه إِن فسخ الكتابة لعيب العوض أَو استحقاقه موصوفاً أَو معيباً إنما هُوَ إِذَا لَمْ يكن للمكاتب مال، وأما إِن كَانَ للمكاتب مال فأنّه يبقى [١٤١ / ب] مكاتباً ويرجع عَلَيْهِ بمثل العوض إِن كَانَ موصوفاً وبقيمته إِن كَانَ معيناً (١)، فقوله: (إِن لَمْ يكن له مال) شرط فِي فسخ الكتابة فِي هذه الصورة، ثُمَّ هذا الكلام عَلَى مقتضى (٢) هذا الشرح مخالف للمذهب، فإن النصوص متظافرة عَلَى أن الكتابة لا تفسخ لعيب (٣) العوض أَو استحقاقه بل يعود العبد مكاتباً إِن لَمْ يكن له مال، وأما إِن كَانَ له مال فإن عتقه يمضي ويرجع عَلَيْهِ بما ذكر، فالكتابة لا تفسخ عَلَى حال؛ وإنما الذي يفسخ إِن لَمْ يكن له مال هُوَ العتق الذي حصل له بدفع العوض المستحق عَلَى قول؛ وعَلَى هذا فالحكم عكس ما ذكر، فلو قال: لا إِن وجد .. إِلَى آخره لكان أولى، ولعلّه كذلك كَانَ وجعلت الواو مكان لا، ثُمَّ لَو كانت العبارة كذلك لما كَانَ لقوله: (وَإِن بشبهة (٤) له إِن لَمْ يكن له مال) فائدة؛ لأن الحكم عدم فسخ الكتابة كَانَ له فِي به العوض شبهة أَو لا [كان له مال أَو لا] (٥) وإصلاح (٦) عبارته مَعَ الاختصار إِن قصد ذكر ما لا تفسخ معه

стр. 1032

الكتابة عَلَى عادته فِي مثله أن يقول لا بعيب عوض أَو استحقاقه. فإن قيل: ما ذكرت من مخالفة هذا الحكم للنصوص هُوَ كذلك إِلا أنّه ظاهر فِي الفقه، فأنّه إِن لَمْ يكن له مال بعد تعيب (١) العوض أَو استحقاقه تبين عجزه فتفسخ الكتابة، وربما يساعده ما فِي " المدونة " حين قال مالك: إِذَا أدى كتابته وعَلَيْهِ دين إِن علم أن ما دفعه من أموال الغرماء فلهم أخذه من السيد. قال ابن القاسم: ويرجع رقاً (٢)، فظاهر قول ابن القاسم هذا فسخ الكتابة، ولا فرق بين الاستحقاق ودين الغرماء، فكأنه (٣) كله دين عَلَى المكاتب، ولذلك قال ابن الحاجب: أما لَو غره بما لا شبهة له فيه ردّ عتقه، وكذلك لَو أعطى مال الغرماء (٤)، وقد تتأول (٥) النصوص التي لا تقتضي فسخ الكتابة مَعَ عيب العوض أَو استحقاقه عَلَى ما إِذَا كَانَ للمكاتب مال، وأما إِن لَمْ يكن له مال فإنها تفسخ للعجز، فيكون كلام المصنف مقيداً لها؟. قلنا: لا نسلم أن ما ذكر [هو] (٦) ظاهر الفقه؛ فأنّه لا يلزم من كون المكاتب لا مال له أن يعجز فتفسخ الكتابة، بل قد يكون من لا مال له قوياً عَلَى السعي فلا تفسخ الكتابة، وما ذكرت من مساواة الاستحقاق لدين المكاتب فهو كذلك؛ ولكن ابن يونس قال مفسراً لقول ابن القاسم: ويرجع رقاً. يريد مكاتباً، وأما ما ذكرت من تأويل النصوص فيمن له مال فمردود بنصّ ابن نافع وغيره (٧) عَلَى عود من لا مال له بعد استحقاق عوضه مكاتباً، وأما من له مال فلا يرد عتقه ويتبع بما ذكر (٨). ورأيت فِي بعض النسخ بدل ما شرحنا: (وإِن وجد العوض معيباً فمثله أَو استحقّ

стр. 1033

موصوفاً فقيمته كمعين إِن بشبهة له، وإِن لَمْ يكن له مال (١) ع بِهِ دينا)، وهذا الكلام أقرب إِلَى الاستقامة وموافقة النقل، إِلا أن قوله فِي المستحق إِذَا كَانَ موصوفاً: يرجع فيه بالقيمة ليس كذلك، بل إنما يرجع فِي الموصوف بالمثل كما تقرر فِي العيب والاستحقاق، ويجب أن يقيد قوله فِي المعيب بمثله. بما إِذَا كَانَ موصوفاً. وأما إِن كَانَ معينا فإن الرجوع فيه بالقيمة ومعناه أن المكاتب إِذَا أدى العوض الذي كوتب عَلَيْهِ وعتق، فألفى السيد العوض معيباً فإن عتقه يمضي ويرجع السيّد عَلَى المكاتب بمثل ذلك العوض، ولا فرق فِي هذا العوض بين كونه من ذوات الأمثال أَو ذوات القيم؛ لأن عوض الكتابة (١) لما كَانَ فِي الذمة أشبه (٢) [المسلم فيه، والمسلّم فيه إِذَا ظهر عيب بِهِ رجع على] (٣) المسلّم إليه بمثله؛ لأنّه غير معين. وإِن أدى المكاتب العوض الذي كاتب عَلَيْهِ، وكَانَ ذلك العوض الذي كاتب عَلَيْهِ موصوفاً بعتق أَيْضاً ثُمَّ استحقّ ذلك العوض من يد السيّد فإن عتقه يمضي ويرجع السيّد عَلَيْهِ بقيمة العوض، وكذا إِن كَانَ العوض معيباً (٤) فاستحقّ بعد أدائه وعتق المكاتب فإن العتق يمضي، ويرجع السيّد بالقيمة. وإِلَى هذا أشار بقوله: (كمعين) أي كما يرجع فِي المعين بالقيمة يرجع فِي الموصوف بالقيمة، وكأنّه أشار (٥) إِلَى قياس الموصوف عَلَى المعين، وفيه بحث، وقوله: (إن بشبهة) هُوَ شرط فِي مضي العتق والرجوع بالقيمة فِي استحقاق الموصوف والمعين، ولا يرجع إِلَى المعيب؛ لأنّه لَمْ يزل عَلَى ملك المكاتب، ومفهوم هذا الشَرْط يقتضي أن هذا العوض المستحق إِن لَمْ يكن فيه شبهة للمكاتب فإن عتقه لا يمضي ويعود العبد مكاتباً، وهذا هُوَ

стр. 1034

قول مالك ورواية أشهب وابن نافع عنه فِي القطاعة. وقال [به] (١) ابن القاسم وغيره: ولا فرق بين القطاعة والكتابة، وقوله: (وإن لَمْ يكن له مال ... إِلَى آخره) أي وإن لَمْ يكن مال (٢) للمكاتب الذي تعين [١٤٢ / أ] الرجوع عَلَيْهِ بالمثل فِي صورة العيب، وبالقيمة فِي صورة الاستحقاق، وملك العوض فِي صورة الاستحقاق بشبهة فأنّه يتبع بالمثل أَو القيمة ديناً فِي ذمته ولا يرجع مكاتباً؛ لأن عتقه قد تمّ وهُوَ معذور فيما ملك بشبهة، وأما من لا شبهة له فِي العوض فإن عتقه لا يمضي؛ لأنّه لا يعتق بالباطل كما قال مالك ويعود مكاتباً. هذا آخر ما نقل لي الثقة من كلام الإمام ابن مرزوق، نقلته مَعَ ما فيه من التطويل ليكون عرضة للنظر والتأمل. على أني أسقطت (٣) منه شيئاً يسيراً. وقد كانت تمشيتة النسخة الأولى انقدحت لي قبل وقوفي عَلَى كلامه؛ لكن عَلَى أن يكون التقدير: وفسخت الكتابة إِن مات، وفسخت العتاقة إِن وجد العوض معيباً، كأنّه من النوع المسمى عند أهل البديع بالاستخدام؛ كقول ابن الحاجب: وفِي لبن الجلالة وبيضها (٤)، وذهن السامع اللبيب يميزه، فعلى هذا لا يلزم ما أورد عَلَيْهِ من مخالفة المذهب، لكن عرض (٥) لي قول ابن رشد فِي أول مسألة من سماع أشهب: لا اختلاف إِذَا قاطع سيده عَلَى عبد موصوف، واستحقّ من يده أنّه يرجع عَلَيْهِ بقيمته ولا يرده فِي الكتابة (٦)، فلولا أنّه ذكر الموصوف مساوياً للمعين لتمت التمشية، وأما النسخة الثانية فكأنّه استند (٧) فيها لظاهر تعليل ابن عبد السلام الرجوع بالمثل فِي المعيب فإن الكتابة إنما تكون بغير المعين،

стр. 1035

والأعواض غير المعينة إِذَا اطلع فيها عَلَى عيب قضى بمثلها، وقول ابن رشد الذي قدمناه: إِذَا قاطع عَلَى موصوف فاستحقّ رجع بقيمته، وهذا كما ترى، فالمسألة محتاجةً إِلَى مزيد تحرير (١). وَإِلا [فَلِلْوَارِثِ] (٢) الإِجَازَةُ أَوْ عِتْقُ مَحْمِلِ الثُّلُثِ، وإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، أَوْ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ، إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ، أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أنّه مُكَاتَبٌ، وأَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفاً، أَو وعَلَيْكَ أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ والْمَالُ، وخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الالْتِزَامِ والرَّدِّ، فِي أَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتَ. قوله: (وَإِلا فَلِلْوَارِثِ الإِجَازَةُ أَوْ عِتْقُ مَحْمِلِ الثُّلُثِ) ينطبق عَلَى المسألتين قبله. أَوْ نَحْوِهِ [٨٤ / أ]. قوله: (أَوْ نَحْوِهِ) معطوف عَلَى المجرور بفي [فَيُجَرُّ] (٣)، ولَو كَانَ ما عطف عَلَيْهِ محكياً. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1036

[باب أم الولد والولاء] إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ ولا يَمِينَ إِنْ أَنْكَرَ كَأَنِ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ ونَفَاهُ، ووَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وإِلا لَحِقَ بِهِ، ولَوْ لأَكْثَرِهِ، إِنْ ثَبَتَ إِلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ، ولَوْ بِامْرَأَتَيْنِ كَادِّعَائِهَا سِقْطاً رَأَيْنَ أَثَرَهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ووَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ، ولا يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلاً، لا بِوَلَدٍ سَبَقَ. قوله: (وَإِلا لَحِقَ بِهِ) أي وإِن لَمْ يدع الاستبراء أَو لَمْ تلد لستة أشهر. أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. قوله: (أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) لعله يعني كوطء الغلط والإكراه ونحو ذلك، ولا يحسن أن يفسر بقول ابن الحاجب: ولَو نكح أمة أَو وطأها بشبهة نكاح ثُمَّ اشتراها لَمْ تكن له بذلك أم ولد (١).لتقدمها فِي قوله: (لا بِوَلَدٍ سَبَقَ)؛ مَعَ أن الاستثناء بعده يأباه. إِلا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ، ولا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ، أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ، أَوْ فَخْذَيْنِ، إِنْ أَنْزَلَ، وجَازَ بِرِضَاهَا إِجَارَتُهَا، وعِتْقٌ عَلَى مَالٍ، ولَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وكَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا. قوله: (إِلا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ) يريد والأمة المشتركة، وهِيَ أحرى وتأتي. وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَما، وإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ، والاسْتِمْتَاعُ بِهَا وانْتِزَاعُ [مَالِهَا] (٢)، مَا لَمْ يَمْرَضْ، وكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا، وإِنْ بِرِضَاهَا، ومُصِيبَتُهَا إِنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا، ورُدَّ عِتْقُهَا، وفُدِيَتْ، إِنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ والأَرْشِ، وإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ مِنِّي، ولا وَلَدَ لَهَا صُدِّقَ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ. [قوله: (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَما) إِن كَانَ بالتثنية فالمراد أم الولد وولدها من غيره بعد إيلاده (٣). وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلادٍ أَوْ بِعِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُعْتَقْ مِنْ ثُلُثٍ، ولا مِنْ رَأْسِ مَالٍ، وإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الآخَرِ. قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلادٍ أَوْ بِعِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُعْتَقْ مِنْ ثُلُثٍ، ولا مِنْ رَأْسِ مَالٍ)

стр. 1037

يريد إِن لَمْ يرث المقرّ بإيلاد (١) ولد بدلالة ما قبله فِي قوله: (لا بِوَلَدٍ سَبَقَ)، وقيل الصحة راجع للعتق فَقَطْ. فَإِنْ أَعْسَرَ، خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ، أوَ بَيْعِهَا لِذَلِكَ وتَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ، وبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ. قوله: (فَإِنْ أَعْسَرَ، خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ، أوَ بَيْعِهَا لِذَلِكَ) أي بيع جزءها المقوم، كما قال ابن الحاجب (٢)، فهو بحذف مضاف، وهُوَ كقوله فِي " المدونة ": ويباع عَلَيْهِ نصفها فِي ذلك (٣). ابن يونس: يريد: وإِن كَانَ فيه فضل لَمْ يبع (٤) منها إِلا ما بقي بنصف قيمتها، ويكون باقيها بحساب أم ولد. وَإِنْ وَطِآهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ، ولَوْ كَانَ ذِمِّيَّاً، أَوْ عَبْداً، فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا، فَمُسْلِمٌ، ووَالَى، إِذَا بَلَغَ، أَحَدَهُمَا كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ، ووَرِثَاهُ، إِنْ مَاتَ أَوَّلاً، وحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ. أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ. قوله: (وَإِنْ وَطِآهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ، ولَوْ كَانَ ذِمِّيَّاً، أَوْ عَبْداً) أي فإن ألحقوه بأَحَدهمَا كَانَ ابناً له سواءً كَانَ هذا الذي ألحقوه بِهِ مسلما أَو ذمياً حراً أَو عبداً، أَو يكون الولد عَلَى دين من ألحقوه بِهِ إِن مسلماً فمسلم وإن كافراً فكافر، وكذا (٥) فِي " المدونة " (٦) وغيرها، وقد غيا هنا بلو مَعَ عدم الخلاف فِي المذهب. والله تعالى أعلم. ووُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ، إِنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ، ولا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا وعَتَقَتْ إِنْ أَدَّتْ. قوله: (وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ، إِنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ) أي: ووقفت أم ولد المرتد إِن فرّ لدار

стр. 1038

الحرب كما يوقف مدبره إِن فر لها أَيْضاً. يشير بِهِ لقوله فِي " المدونة ": ومن ارتد ولحق بأرض الحرب أَو أسر فتنصّر بها ووقف ماله وأم ولده ومدبّره (١)، فالشَرْط هاهنا لا يختص بما بعد أداة التشبيه، وكأنّه أهمل (٢) فِي هذه الأواخر القاعدة التي أصّلناها فِي ذلك فِي مقدمة (٣) الكتاب.

стр. 1039

[أحكام الولاء] الْوَلاءُ لِمُعْتِقٍ، وإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ، بِلا إِذْنٍ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ، بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ، إِلا كَافِراً أَعْتَقَ مُسْلِماً، ورَقِيقاً إِنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، وعَنِ الْمُسْلِمِينَ الْوَلاءُ لَهُمْ كَسَائِبَةٍ وكُرِهَ، وإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلاءُ بِإِسْلامِ السَّيِّدِ، وجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ، كَأَوْلادِ الْمُعْتَقَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ حُرٌّ، إِلا لِرِقٍّ، أَوْ عِتْقٍ لآخَرَ، ومُعْتَقَهُمَا، وإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ، أَوِ اسْتَلْحَقَ رَجَعَ الْوَلاءُ لِمُعْتِقِهِ عَنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ والأُمِّ والْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الأَبِ، لا لِمُعْتِقِهَا، إِلا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ السِّتَّةِ مِنْ عِتْقِهَا وإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلاءِ، أَوِ اثْنَانِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالا يَسْمَعَانِ أنّه مَوْلاهُ أَوِ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ يَثْبُتْ، لَكِنَّهُ يَحْلِفُ، ويَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الاسْتِينَاءِ، وقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَالصَّلاةِ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ، ولا تَرِثُ أُنْثَى، إِنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بِعِتْقٍ، أَوْ جَرَّهُ وَلاءٌ بِوِلادَةٍ، أَوْ عِتْقٍ وإِنِ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْداً [فَأَعْتَقَهُ] (١) فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ، وَرِثَهُ الابْنُ وإِنْ مَاتَ الابْنُ أَوَّلاً، فَلِلْبِنْتِ، النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ [٨٤ / ب] الْمُعْتِقِ، والرُّبُعُ لأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِ، وإِنْ مَاتَ الابْنُ، ثُمَّ مَاتَ الأَبُ. فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ، والرُّبُعُ بِالْوَلاءِ، والثَّمَنُ بِجَرِّهِ. قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى ابْنٌ وبِنْتٌ أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْداً [فَأَعْتَقَهُ] (٢) فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ، وَرِثَهُ الابْنُ). كون العبد مشتري ليس بشرط فهو حشو، وهذه فريضة القضاة تعرف بهذا الاسم لغلط (٣) أربع مائة قاض فيها بتوريثهم البنت بالولاء مَعَ أن النسب مقدم عَلَيْهِ، قاله أبو حامد الغزالي ومن يده أخذه أبو الحسن بن خروف النحوي (٤) الفرضي، وهو أشبيلي ممن قرأ بمدينة فاس - كلأها الله تعالى - على ابن طاهر النحوي (٥). وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1040

[١٤٢ / ب] [باب الوصية] صَحَّ إِيصَاءُ حُرٍّ، مُمَيِّزٍ، مَالِكٍ وإِنْ سَفِيهاً أَوْ صَغِيراً، وهَلْ إِنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ، أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ؟ تَأْوِيلانِ وكَافِراً، إِلا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ، لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَمَنْ سَيَكُونُ، إِنِ اسْتَهَلَّ، ووُزِّعَ لِعَدَدِهِ بِلَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، وقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ وقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ ولَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لإِذْنٍ فِي قَبُولٍ كَإِيصَاءٍ بِعِتْقِهِ. قوله: (وَكَافِراً، إِلا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ) كذا قال ابن شاس (١)، فقال ابن عرفة: هُوَ واضح؛ لأنها عطية من مالكٍ تامِّ المِلك. وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ، ولَهَا الانْتِقَالُ، وصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ، إِنِ اتَّحَدَ، أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ. قوله: (وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ) لا شك أنّه عَلَى مذهب " المدونة " (٢) مقيّد بما إِذَا أوصى ببيعها للعتق، وعَلَى الصواب نقله عنها ابن الحاجب. وَلِمَسْجِدٍ، وصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ، ولِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ، فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ، ولِذِمِّيٍّ، ولِقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ، وإِلا. فَتَأْوِيلانِ وبَطَلَتْ بِرِدَّتِهِ، وإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ، ولِوَارِثٍ كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ، وإِنْ أُجِيزَ. فَعَطِيَّةٌ. قوله: (وَلِمَسْجِدٍ، وصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ) ابن عبد السلام: فاللام الداخلة عَلَى المسجد ونحوه هِيَ التي تزعم الفقهاء أنها لام المصرف، وليست لام الملك، والمال الموصى بِهِ لَمْ يزل (٣) عَلَى ملك ربّه. ولَوْ قَالَ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَلِلْمَسَاكِينِ، بِخِلافِ الْعَكْسِ. قوله: (وَلَوْ قَالَ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَلِلْمَسَاكِينِ) إغياء لقوله (ولِوَارِثٍ).

стр. 1041

وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وإِنْ بِمَرَضٍ بِقَوْلٍ، أَوْ بَيْعٍ، وعِتْقٍ، وكِتَابَةٍ وإِيلادٍ، وحَصْدِ زَرْعٍ، ونَسْجِ غَزْلٍ، وصَوْغِ فِضَّةٍ، وحَشْوِ قُطْنٍ، وذَبْحِ شَاةٍ، وتَفْصِيلِ شُقَّةٍ، أَوْ إِيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا، قَالَ إِنْ مِتُّ فِيهِمَا، وإِنْ بِكِتَابٍ، ولَمْ يُخْرِجْهُ. أَوْ أَخْرَجَهُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا، ولَوْ أَطْلَقَهَا، لا إِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ، أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ، واشْتَرَكَا. كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ، ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو. قوله: (وَكِتَابَةٍ) كذا قال ابن شاس (١)، والكتابة رجوع. ابن عرفة: لَمْ أجده لأهل المذهب، ولَمْ يذكره الشيخ أبو محمد فِي " نوادره "، وإنما نصّ عليه (٢) الغزالي فِي " الوجيز "، وأصول المذهب (٣) توافقه؛ لأن الكتابة إما بيع أَو عتق وكلاهما رجوع، وهِيَ فِي البيع الفاسد فوت، هذا إِن لَمْ يعجز، وإِن عجز فليس برجوع. وَلا بِرَهْنٍ، وتَزْوِيجِ رَقِيقٍ، وتَعْلِيمِهِ. قوله: (وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ) كذا قال ابن شاس: إِن تزويج العبد والأمة ليس برجوع (٤). ابن عرفة: ولم أجدها فِي نصوص مسائل مذهبنا، ولَمْ يذكرها أبو محمد فِي " النوادر "؛ وإنما نصّ عَلَيْهِ الغزالي فِي " الوجيز " ولكن أصول المذهب تقتضي ذلك؛ لأنّه نقض فِي الموصى بِهِ كالدار يهدمها. وَوَطْءٍ، ولا إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ كَثِيَابِهِ واسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا، أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ واشْتَرَاهُ، بِخِلافِ مِثْلِهِ، ولا إِنْ جَصَّصَ الدَّارَ، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ، ولَتَّ السَّوِيقَ، فَلِلْمُوصَى [لَهُ] (٥) بِزِيَادَتِهِ. قوله: (وَوَطْءٍ) إطلاقه مقصود، وأما قول ابن شاس: والوطء مَعَ العزل ليس برجوع (٦). فقال ابن عرفة: وهو خلاف إطلاق ابن كنانة، وسماع أصبغ، ونحوه لابن عبد السلام والمصنف.

стр. 1042

وَفِي نُقْضِ الْعَرْصَةِ. قَوْلانِ، وإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ كَنَوْعَيْنِ، ودَرَاهِمَ، وسَبَائِكَ، وذَهَبٍ، وفِضَّةٍ، وإِلا فَأَكْثَرُهُمَا، وإِنْ تَقَدَّمَ، وإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ. عَتَقَ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وأَخَذَ بَاقِيَهُ وإِلا. قُوِّمَ فِي مَالِهِ، ودَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمِسْكِينِ، كَعَكْسِهِ، وفِي الأَقَارِبِ، والأَرْحَامِ، والأَهْلِ أَقَارِبُهُ لأُمِّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لأَبٍ والْوَارِثُ. كَغَيْرِهِ، بِخِلافِ أَقَارِبِهِ هُو، وأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الأَبْعَدُ، إِلا لِبَيَانٍ. فَيُقَدَّمُ الأَخُ، وابْنُهُ، عَلَى الْجَدِّ، ولا يُخَصُّ. قوله: (وَفِي نقْضِ الْعَرْصَةِ (١) قَوْلانِ) هذا لفظ ابن الحاجب بعينه (٢)، وقد جوز فِي " التوضيح " فِي نونه الوجهين (٣). والزَّوْجَةُ فِي جِيرَأنّه لا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ، وفِي وَلَدٍ صَغِيرٍ وبِكْرٍ قَوْلانِ، والْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ، والأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي، والْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ، والْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، لا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ، أَوْ بَنِيهِمْ، ولا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، ولَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ، كَغُزَاةٍ، واجْتَهَدَ، كَزَيْدٍ مَعَهُمْ، ولا [٨٥ / أ] شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ، وضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ، وهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الصِّحَّةِ (٤)، قَوْلانِ، والْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ. يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ ثُمَّ اسْتُؤْنِيَ، ثُمَّ وُرِثَ. قوله: (وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانه) أي زوجة الجار. وبِبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ والإِبَايَةِ، واشْتِرَاءٍ لِفُلانٍ، وأَبَى بُخْلاً بَطَلَتْ، ولِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ، وبِبَيْعِهِ لِلْعِتْقِ نُقِّصَ ثُلُثُهُ. قوله: (وَبِبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ والإِبَايَةِ) أي: وإِن أوصى سيّده ببيعه ممن أحب استؤني ثُمَّ ورث بعد النقص والإباية، فلفظ: (الإباية) [معطوف بالواو] (٥) عَلَى النقص، وكذا فِي بعض النسخ، وهُوَ صحيح، وفِي بعضها بالكاف مكان الواو، ولا معنى له، ومعلوم أن النقص فيها عَلَى قدر الزيادة فِي التي قبلها.

стр. 1043

وَإِلا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ، أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ، أَوِ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلانٍ، فِي لَهُ، وبِعِتْقِ عَبْدٍ لا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ، وُقِفَ، إِنْ كَانَ لأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ، وإِلا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ مَا لِحَاضِرٍ، ثُمَّ تُمِّمَ مِنْهُ، ولَزِمَ إِجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ، إِلا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ بِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ، أَوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانه، إِلا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أنّه جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدُّ، لا بِصِحَّةٍ ولَوْ لِكَسَفَرٍ، والْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ، وعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ، ولَوْ لَمْ يَعْلَمْ واجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ، فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ يَسِيراً، أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ، شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ، وإِلا فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ، وإِنْ عَتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضَهُ، رُقَّ الْمُقَابِلُ. قوله: (وإِلا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ، أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ، أَوِ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلانٍ، فِي لَهُ) ينبغي أن يعطف هنا لفظ (عتق) بالواو؛ ولأنّه لا يغني متبوعه، ولفظ (القضاء) بأو؛ لأنّه تنويع. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ ولَمْ يُعْتَقِ اشْتُرِيَ غَيْرُهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ. قوله: (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ ولَمْ يُعْتَقِ اشْتُرِيَ غَيْرُهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) فِي بعض النسخ: لَمْ يعتق، وفِي بعضها لَمْ يعين (١)، وكلاهما صحيح. وَبِشَاةٍ أَوْ بِعَدَدٍ مِنْ مَالِهِ شَارَكَ بِالْجُزْءِ، وإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، لا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ. فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ، وإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي ولا غَنَمَ لَهُ. بَطَلَتْ كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ ومَاتُوا وقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكَ أَسِيرٍ (٢)، ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ، ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا، إِلا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا، ويُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ. كَالْحَرْثِ والْمَاشِيَةِ، وإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، ثُمَّ الْفِطْرُ، ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وقَتْلٍ وأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ، ثُمَّ فُطْرُ رَمَضَانَ، ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ، ثُمَّ النَّذْرُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ، ومُدَبَّرُ الْمَرَضِ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّناً عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى أَوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ، ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ، والْمُعْتَقُ بِمَالٍ ولأَجَلٍ بَعُدَ. قوله: (وبِشَاةٍ أَوْ بِعَدَدٍ مِنْ مَالِهِ شَارَكَ بِالْجُزْءِ) لام (مَالِهِ) مجرورة عَلَى أنّه واحد الأموال كما عند شرّاح ابن الحاجب، ولا يبعد فتحها عَلَى أن تكون (ما) موصولة، و (له) صلتها أي من الذي له من ذلك الجنس، ولعلّ هذا أدلّ عَلَى المراد.

стр. 1044

ثُمَّ المعتق لِسَنَةٍ ثُمَّ لأَكْثَرَ. قوله: (ثُمَّ المعتق لِسَنَةٍ ثُمَّ لأَكْثَرَ) أي لأكثر من سنة، وكذا فِي " المقدمات " (١)؛ فأنّه ذكر فيها المعتق لشهر ثُمَّ لسنة ثُمَّ لسنتين كما فعل المصنف؛ إِلا أن زيادته هنا لأجل البعيد بعد الشهر وقبل السنة كما ترى، وحمله عَلَى أقلّ من سنة حتى يكون مرتبةً زائدة لَمْ أره لأحدٍ فتدبره. ثُمَّ عِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجَّ إِلا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، ومُعَيَّنٍ غَيْرِهِ، وجُزْئِهِ ولِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ، ويَرِثُ، لا إِنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ أَبِيهِ (٢)، وعَتَقَ، وقُدِّمَ الابْنُ عَلَى غَيْرِهِ، وإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، ولا يَحْمِلُ الثُّلُثُ [قِيمَتَهُ] (٣). خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ. قوله: (ثُمَّ عِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ (٤) ثُمَّ حَجَّ إِلا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ كَعِتْقٍ لَمْ [يُعَيَّنْ] (٥) ومُعَيَّنٍ غَيْرِهِ، وجُزْء) حاصله أنّه جعل العتق غير المعين ومعين غيره، والجزء وحجّ الضرورة فِي رتبةٍ واحدة، ثُمَّ حجّ غير الضرورة فِي آخر الرتب. وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، فَبِالْجَمِيعِ، لا اجْعَلُوهُ وَارِثاً، أَوْ أَلْحِقُوهُ بِهِ فَزَائِدٌ. قوله: (وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، فَبِالْجَمِيعِ (٦)) المراد بالجميع جميع نصيب الإبن، وهُوَ كل المال أَو الباقي بعد ذوي الفروض إِن كَانَ الابن واحداً أَو نصف المال أَو نصف الباقي إِن كانا ابنين (٧) وثلث المال أَو ثلث الباقي إِن كانوا ثلاثة ثُمَّ هكذا، وبهذا التفسير

стр. 1045

يقرب الأقصى بلفظٍ موجز، ولما أراد ابن الحاجب بالجميع كلّ المال (١) ليس إِلا احتياج (٢) إِلَى التطويل فقال: وإِذَا أوصى بنصيب (٣) ابنه أَو بمثله، فإن كَانَ له ابن واحد فالوصية بالجميع أَو بقدر ما يبقى له، وإن كَانَ له ابنان فالنصف وإن كانوا ثلاثة فالثلث، [وإِن كانوا أربعة فالربع] (٤)، وعَلَى هذا. وأما قول ابن الحاجب: وقيل: يقدر زائداً (٥). فهو قول الفرضيين فِي مثل النصيب لا فِي النصيب؛ ولذا سوّى المصنف بينهما قطعاً بمذهب الفقهاء، فأجاد ما شاء. وَبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ، وبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ وفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ. تَرَدُّدٌ، وبِمَنَافِعِ عَبْدٍ، وُرِثَتْ عَنِ الْمُوصَى لَهُ وإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ، فَكَالْمُسْتَأْجِرِ، وإِنْ قُتِلَ. فَلِلْوَارِثِ [٨٥ / ب] الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ. قوله: (وبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ) هذا كقول ابن الحاجب: ولو أوصى بمثل نصيب أحد ورثته فله جزء سمى لعدد رؤوسهم (٦)، قال فِي " توضيحه " فإن كَانَ عدد ورثته عشرة فله العشر أَو تسعة فله التسع، ولا التفات إِلَى ما يستحقّ كلّ واحد، وإليه يرجع كلام ابن عبد السلام. كَإِنْ جَنَى، إِلا أَنْ يَفْدِيهِ الْمُخْدَمُ، أَوِ الْوَارِثُ، فَتَسْتَمِرُّ. قوله: (كَإِنْ جَنَى) هذا التشبيه راجع لما تضمنه ما قبله من انقطاع الخدمة؛ ولهذا قال بعده: (إِلا أَنْ يَفْدِيهِ الْمُخْدَمُ، أَوِ الْوَارِثُ، فَتَسْتَمِرُّ).

стр. 1046

وَهِيَ، ومُدَبَّرٌ، إِنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِيمَا الْمَعْلُومِ، ودَخَلَتْ فِيهِ، وفِي الْعُمْرَى، وفِي سَفِينَةٍ، أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا، ثُمَّ ظَهَرَتِ السَّلامَةُ قَوْلانِ، لا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ، وإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ، أَوْ قَرَأَهَا ولَمْ يُشْهِدْ، أَوْ يَقُلْ. أَنْفِذُوهَا. لَمْ تُنَفَّذْ، ونُدِبَ فِيهِ. تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ، ولَهُمُ الشَّهَادَةُ، وإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ، ولا فَتَحَ، وتُنَفَّذُ، ولَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ، وإِنْ شَهِدَا بِمَا فِيهَا ومَا بَقِيَ فَلِفُلانٍ، ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا. ومَا بَقِيَ لِلْمَسَاكِينِ. قُسِمَ بَيْنَهُمَا، وكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلانٍ فَصَدِّقُوهُ، أَوْ وَصَّيْتُهُ بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ. يُصَدَّقُ، إِنْ لَمْ يَقُلْ لابْنِي، ووَصِيِّي فَقَطْ، يَعُمُّ، وعَلَى كَذَا. يُخَصُّ بِهِ كَوَصِيِّي، حَتَّى يَقْدَمَ فُلانٌ. قوله: (وهِيَ، ومُدَبَّرٌ، إِنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ (١)) الضمير المؤنث للوصية لا للمنافع (٢) فَقَطْ. أَوْ إِلا أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي، وإِنْ زَوَّجَ مُوصًى عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ، وقَبْضِ دُيُونِهِ. صَحَّ، وإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ، أَوْ وَصِيُّهُ كَأُمٍّ، إِنْ قَلَّ، ولا وَلِيَّ. ووُرِثَ عَنْهَا لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ، عَدْلٍ، كَافٍ، وإِنْ أَعْمَى، وامْرَأَةً، وعَبْداً وتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وإِنْ أَرَادَ الأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اشْتُرِيَ لِلأَصَاغِرِ، وطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ، ولا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْداً يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِ، ولا التَّرِكَةَ إِلا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ، ولا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بِلا حَاكِمٍ، ولاثْنَيْنِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ، وإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَا. فَالْحَاكِمُ، ولا لأَحَدِهِمَا إِيصَاءٌ، ولا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ، وإِلا ضَمِنَا، ولِلْوَصِيِّ، اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ، وتَأْخِيرُهُ بِالنَّظَرِ، والنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ، وفِي خَتْنِهِ وعُرْسِهِ وعِيدِهِ، ودَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قَلَّتْ، وإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ، وزَكَاتِهِ، ورَفَعَ لِلْحَاكِمِ. إِنْ كَانَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ، ودَفْعُ مَالِهِ قِرَاضاً، أَوْ بِضَاعَةً، ولا يَعْمَلُ هُو بِهِ، واشْتِرَاءٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ، إِلا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا، وتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرُ والسَّفَرُ، ولَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، ولَوْ قَبِلَ، لا بَعْدَهُمَا، وإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ. قوله: (أَوْ إِلا أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) أي فهي وصيتي [١٤٣ / أ] ما دامت أيّماً (٣).

стр. 1047

وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ. قوله: (والْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) كذا لابن الحاجب (١)، فقال ابن عبد السلام: وكذا فِي أصلها. لا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ، ودَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. قوله: (لا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ) كذا قال ابن شاس (٢)، ومن يده أخذها ابن عرفة. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1048

[باب الفرائض] يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ، وعَبْدٍ جَنَى ثُمَّ مَؤُونَةُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ مِنْ ذِي النِّصْفِ الزَّوْجُ، وبِنْتٌ، وبِنْتُ ابْنٍ، إِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ، وأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لأَبٍ، إِنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ. قوله: (يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ (١) كَالْمَرْهُونِ، وعَبْدٍ جَنَى) أشار بِهِ لقول ابن رشد فِي " المقدمات ": فأما الحقوق المعينات فتخرج كلها، وإِن أتت عَلَى جميع التركة، وذلك مثل أم الولد والرهن وزكاة ثمر الحائط الذي يموت صاحبه، وقد أزهى، وزكاة الماشية إِذَا مات عند حلولها عَلَيْهِ، وفيها السن التي تجب فيها الزكاة، وما أقرّ بِهِ المتوفي من الأصول والعروض بأعيانها لرجلٍ أَو قامت عَلَى ذلك بينة. انتهى (٢)، والعبد الجاني مرهون بجنايته فهو منها. وَعَصَبَ كُلاًّ أَخٌ يُسَاوِيهَا. قوله: (وَعَصَبَ كُلاًّ أَخٌ يُسَاوِيهَا) أما الأخت الشقيقة والأخت للأبّ فيعصب كل واحد منهما أخوها المساوي لها فِي كونهما شقيقين أَو لأبّ، وأما بنت الصلب فيعصبها أخوها كيف كَانَ، أما بنت الابن فيعصبها أخوها وابن عمّها، وقد يعصبها ابن أخيها أَو حفيد عمها، كما يشير إليه، فلا يخفاك ما فِي كلامه هذا. وَالْجَدُّ الأُولَيَانِ والأُخْرَيَيْنِ، ولِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ ولِلثَّانِيَةِ مَعَ الأُولَى السُّدُسُ، وإِنْ كَثُرْنَ، وحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا، أَوْ بِنْتَانِ فَوْقَهَا، إِلا الابْنَ فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقاً، أَوْ أَسْفَلَ [٨٦ / أ] فَمُعَصِّبٌ، وأُخْتٌ لأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ، إِلا أنّه إِنِّمَا يُعَصِّبُ الأَخُ [أُخْتَهُ لا مَنْ فَوْقَهُ] (٣) والرُّبُعِ الزَّوْجُ بِفَرْعٍ، والزَّوْجَةُ فَأَكْثَرُ، والثَّمَنُ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لاحِقٍ، والثُّلُثَيْنِ لِذِي النِّصْفِ، إِنْ تَعَدَّدَ، والثُّلُثِ لأُمٍّ ووَلَدَيْهَا فَأَكْثَرَ، وحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ وإِنْ سَفَلَ، وأَخَوَانِ، أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقاً ولَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ

стр. 1049

أَوْ زَوْجَةٍ وأَبَوَيْنِ، والسُّدُسِ لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ مُطْلَقاً وسَقَطَ بِابْنٍ، وابْنِهِ، وبِنْتٍ وإِنْ سَفَلَتْ وأَبٍ وجَدٍّ، والأَبِ والأُمِّ مَعَ وَلَدٍ وإِنْ سَفُلَ، والْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ، وأَسْقَطَهَا الأُمُّ مُطْلَقاً، والأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ، والْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ، وإِلا اشْتَرَكَتَا، واحد فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى ولَهُ مَعَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ الأَشِقَّاءِ أَوْ لأَبٍ الْخَيْرُ مِنَ الثُّلُثِ والْمُقَاسَمَةِ، وعَادَّ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهَا، لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ، ولَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي، أَوِ الْمُقَاسَمَةُ ولا يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَهُ. قوله: (وَالْجَدُّ الأُولَيَانِ والأُخْرَيَيْنِ) كذا فِي بعض النسخ، وهو الصواب. أي وعصب الجد والبنت وبنت الابن الأخت الشقيقة، والأخت للأب والأوليان. تثنية أولى والأخريان (١) تثنية أخرى، فهمزتهما مضمومة، والياء فيهما قبل العلامة منقلبةً عَن ألف التأنيث. إِلا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، والْغَرَّاءِ، زَوْجٌ وجَدٌّ وأُمٌّ، وأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لأَبٍ فَيُفْرَضُ لَهَا، ولَهُ، ثُمَّ يُقَاسِمُهَا. قوله: (إِلا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، والْغَرَّاءِ) [(٢) فائدة الواو نفي وهم جريان الثاني عَلَى الأول، حتى يظن أن الأكدرية تكون غراء وغير غراء، وأنّه احترز من الأكدرية غير الغراء، وأفهم مثله فِي قوله بعد: (إِلا فِي الْحِمَارِيَّةِ، والْمُشْتَرَكَةِ). وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لأَبٍ ومَعَهُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، سَقَطَ وعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ أَوِ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ. قوله: (وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لأَبٍ ومَعَهُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ سَقَطَ) [لو لَمْ يقيد] (٣) الأخ بقوله: (لأب) لاندرجت شَبه المالكية (٤) ثُمَّ منهم من فرع المالكية عَلَى الأكدرية كالمصنف وابن الحاجب وابن شاس، ومنهم من فرعها عَلَى المشتركة كالحوفي وأبي النجاء.

стр. 1050

وَهُو الابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ، ثُمَّ الأَبُ. قوله: (وَهُوَ الابْنُ) تصريح بأن الابن عاصب كما عند غير واحد، وقال ابن ثابت: فِي تعصيبه خلاف ابن عبد السلام: لعله اختلاف فِي تسمية. ابن عرفة: بل هُوَ معنى لقول اللخمي: ميراث موالي المرأة لعصبتها وعقلهم عَلَى قومها إِن لَمْ يكن لها ولد، فإن كَانَ فقال مالك: ميراثهم لولدها وجريرتهم عَلَى قومها، وقال ابن بكير: النظر أن لا ميراث لولدها منهم، وقال عبد الوهاب: قيل: يحمل (١) ولدها مَعَ العاقلة؛ لأن البنوة عاصبة فِي نفسها. ابن عرفة: فقول ابن بكير ظاهر فِي أن ولد المرأة ليس من العصبة، فالخلاف إذن معنوي. ثُمَّ الْجَدُّ والإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ [الشَّقِيقُ] (٢)، ثُمَّ لِلأَبِ، وهُو كَالشَّقِيقِ فِي عَدَمِهِ، إِلا فِي الْحِمَارِيَّةِ، والْمُشْتَرَكَةِ، زَوْجٌ، وأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وأَخَوَانِ فَصَاعِداً لأُمٍّ، وشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الإِخْوَةَ لِلأُمِّ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى. قوله: (ثُمَّ الْجَدُّ والإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأَبِ) هكذا هُوَ الصواب بتجريد الشقيق من أداة العطف. وَأَسْقَطَهُ أَيْضاً الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ، ثُمَّ بَنُوهُمَا، ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الأَقْرَبُ، فَالأَقْرَبُ، وإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ، وقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقاً. قوله: (وَأَسْقَطَهُ أَيْضاً الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) ضمير أسقطه المنصوب عائد عَلَى الأخ للأب، ولفظة (أَيْضاً) تدل عَلَى أنّه أسقط فِي غير هذه المسألة، وهُوَ مفهوم قوله: (وَهُو كالشقيق) فِي عدمه إِلا فِي الحمارية يعني فيسقط، واللام فِي قوله: (لبنت) لام التعليل أي: وأسقطته أَيْضاً الشقيقة التي صارت كالعاصب؛ لأجل

стр. 1051

بنت، والظاهر من الشارح أنّه صحّف هذه اللام بالكاف، فظنّ أن البنت وبنت الابن تسقطان (١) الأخ للأب، ودرج عَلَى ذلك فِي " الشامل " فقال: وسقط أخ لأب بأخت شقيقة، وابن وابنة وبنت فأكثر، وهذا من أفظع الوهم الخارق للإجماع الذي لا يحلّ السكوت عليه مَعَ إطلاقه فِي الأخت الشقيقة إذ لَمْ يقيّدها بالعاصبة كما هنا. وكم فيه من أشباه هذا، فيجب أن يحترز منه. ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، ولا يُرَدُّ، ولا يُدْفَعُ لِذَوِي الأَرْحَامِ ويَرِثُ بِفَرْضٍ وعُصُوبَةٍ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ وإِنْ سَفَلَتْ كَابْنِ عَمٍّ أَخٌ لأُمٍّ. قوله: (ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ) أي: فِي فصل الولاء. وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالأَقْوَى، وإِنِ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَأُمٍّ، أَوْ بِنْتٍ أُخْتٌ، ومَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ. قوله: (وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالأَقْوَى، وإِنِ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ) الأقوى مقدم وإِن كَانَ أقل ميراثاً، وغيّا بما يتفق فِي المسلمين لندوره كالغلط فِي التزويج لا فِي الوطء. وَالأُصُولُ اثْنَانِ، وأَرْبَعَةٌ، وثَمَانِيَةٌ، وثَلاثَةٌ، وسِتَّةٌ، واثْنَا عَشَرَ، وأَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ، فَالنِّصْفُ، مِنَ اثْنَيْنِ، والرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، والثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. قوله: (وَالأُصُولُ اثْنَانِ، وأَرْبَعَةٌ، وثَمَانِيَةٌ، وثَلاثَةٌ، وسِتَّةٌ، واثْنَا عَشَرَ، وأَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ) اقتصر عَلَى هذه الأصول السبعة المتفق عَلَيْهَا، وأضرب عَن العددين المحتاج إليهما (٢) عند اختيار الجد فِي بعض الصور ثلث الباقي. قال العقباني فِي " شرح الحوفي ": وهم ثمانية عشر كأم أَو جدة مَعَ خمس أَو عدلهن من الأخوات فأكثر وجد، فإن الباقي بعد ذوات السدس خمسة من ستة، والجد يختار ثلث ما بقى ولا ثلث للخمسة، فتضرب الستة فِي ثلاثة تبلغ ثمانية عشر، الثانية ستة وثلاثون، كما لَو زيد فِي المال زوجة فإن الباقي بعد السدس، والربع سبعة من اثني عشر، يأخذ الجد ثلثها، ولا ثلث لها، فتضرب الاثنى

стр. 1052

عشر فِي ثلاثة بستةٍ وثلاثين، ومن الفرّاض من رد هذا الضرب لانكسار بعض السهام كالأحياز فلا يعدهما. انتهى. وقال ابن عرفة: من ألغاهما جعل مناط عدد أصول الفرائض مقام الجزء المطلوب وجوده فِي الفريضة من حيث هُوَ مضاف لكلّ [١٤٣ / ب] التركة، ومن عدّهما (١) جعل مناط ذلك مقام الجزء المذكور مُطْلَقاً لا من حيث كونه مضافاً لكلّ التركة، وكَانَ يجري لنا التَرَدُّدٌ فِي كونه خلافاً لفظيا أَو معنوياً تترتب (٢) عَلَيْهِ فائدة، وهِيَ: لَو باع بعض مستحقي غير ثلث ما بقي من حظّه من ربع، هل يدخل فيه الجد بالشفعة أم لا؟ كجد وأم وأخوين وأخت باعت الأخت حظّها من ربع، وفرعنا عَلَى قول أشهب أن العصبة لا يدخل عليهم أهل السهام، فعلى الأول يدخل الجد مَعَ الأخوين فِي الشفعة فِي حظّ الأخت، وعَلَى الثاني لا يدخل؛ لأنّه ذو سهم خاص. والثُّلُثُ مِنْ ثَلاثَةٍ، [والسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، والرُّبُعُ والثُّلُثُ أَوِ] (٣) السُّدُسُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ. قوله: (وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلاثَةٍ، والسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ) سقط من بعض النسخ، والصواب ثبوته. وَالثُّمُنُ والسُّدُسُ أَوِ الثُّلُثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ، ومَا لا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا، وضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الأُنْثَى، وإِنْ زَادَتِ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ، فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ [٨٦ / ب] لِسَبْعَةٍ، وثَمَانِيَةٍ، وتِسْعَةٍ، وعَشَرَةٍ، والاثْنَا عَشَرَ - لِثَلاثَةَ عَشَرَ وخَمْسَةَ عَشَرَ وسَبْعَةَ عَشَرَ، والأَرْبَعَةُ والْعُشْرُونَ لِسَبْعَةٍ وعِشْرِينَ وهِيَ الْمِنْبَرِيَّةِ زَوْجَةٌ، وأَبَوَانِ، وابْنَتَانِ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ صَارَ ثَمَنُهَا تِسْعاً، ورَدَّ كُلَّ صِنْفٍ انْكَسَرَ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إِلَى وَفْقِهِ، وإِلا تَرَكَ، وقَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَخَذَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وحَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرِ، إِنْ تَوَافَقَا وإِلا فَفِي كُلِّهِ، إِنْ تَبَايَنَا، ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ والثَّالِثِ، ثُمَّ كَذَلِكَ، وضُرِبَ فِي [الْمَسْأَلَةِ وفِي] (٤)

стр. 1053

الْعَوْلِ أَيْضاً، وفِي الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً، لأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ، إِمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ، أَوْ يُبَايِنَهُ، أَوْ يُوَافِقَ أَحَدَهُمَا ويُبَايِنَ الآخَرَ، ثُمَّ كُلٌّ إِمَّا أَنْ يَتَدَاخَلا، أَوْ يَتَوَافَقَا، أَوْ يَتَبَايَنَا أَوْ يَتَمَاثَلا، والتَّدَاخُلُ، أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَوَّلاً وإِلا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ، وإِلا فَالْمُوَافَقَةُ بِنِسْبَةِ الْمُفْرَدِ لِلْعَدَدِ الْمَفْنِيِّ، ولِكُلٍّ مِنَ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ تَقْسِمِ التَّرِكَةَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ كَزَوْجٍ، وأُمٍّ، وأُخْتٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلاثَةٌ، والتَّرِكَةُ. عِشْرُونَ، والثَّلاثَةُ مِنَ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وثُمُنٌ، فَيَأْخُذُ سَبْعَةً ونِصْفاً. قوله: (وَالثُّمُنُ والسُّدُسُ أَوِ الثُّلُثُ من أربعة وعشرين) صوابه أَو الثلثان لما قد علمت. وإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرْضاً فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ وأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ. فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ. قوله: (وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرْضاً فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ وأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ. فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ) عبارة ابن الحاجب أبين إذ قال: فإن كَانَ مَعَ التركة عرض فأخذه وارث بحصته، فأردت معرفة نسبته فاجعل المسألة سهام غير الآخذ، ثُمَّ اجعل لسهامه من تلك النسبة، فما حصل فهو ثمن العرض، فإذا أخذ الزوج العرض بحصته فاجعل المسألة خمسة لكل سهمٍ أربعة، ثُمَّ اجعل للزوج أربعةً فِي ثلاثة باثني عشر وهو ثمنه، فيكون (١) التركة اثنين وثلاثين (٢). وتنازل فِي " التوضيح " لتفسير الثمن فقال: هُوَ ما اتفق عَلَيْهِ الورثة لا ما يساويه فِي السوق، وسبقه ابن عبد السلام، فلو قال هنا: وإِن كَانَ مَعَ العشرين عرض فأخذه أحدهم بحصته وأردت معرفة ثمنه ... إلى آخره لكان أولى (٣)، ولزال (٤) ما فيه من الحشو.

стр. 1054

فَإِنْ زَادَ خَمْسَةً لِيَأْخُذَ فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ، ثُمَّ اقْسِمْ. قوله: (فَإِنْ زَادَ خَمْسَةً لِيَأْخُذَ فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ، ثُمَّ اقْسِمْ) لَو زاد هنا: فإن زيد خمسة فحطّها منها ثُمَّ اقسم، لتمّ نسجه عَلَى منوال ابن الحاجب (١). وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ووَرِثَهُ الْبَاقُونَ كَثَلاثَةِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَوْ بَعْضٌ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ، ولَيْسَ أَبَاهُمْ فَكَالْعَدَمِ، وإِلا صَحِّحِ الأُولَى، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، وإِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ كَابْنٍ وبِنْتٍ مَاتَ وتَرَكَ أُخْتاً وعَاصِباً صَحَّتَا، وإِلا وَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ، ومَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ، واضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الأُولَى كَابْنَيْنِ وابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وتَرَكَ زَوْجةً وبِنْتاً، وثَلاثَةَ بَنِي ابْنٍ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٍ مِنَ الأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ، ومَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ فَفِي وِفْقِ سِهَامِ الثَّانِي، وإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا ضَرَبْتَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى. كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا عَنِ ابْنٍ وبِنْتٍ، وإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ. فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الإِقْرَارُ تَعْمَلْ فَرِيضَةَ الإِنْكَارِ، ثُمَّ الإِقْرَارِ ثُمَّ انْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وتَبَايُنٍ وتَوَافُقٍ، الأَوَّلُ والثَّانِي كَشَقِيقَتَيْنِ وعَاصِبٍ، أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ أَوْ بِشَقِيقٍ، والثَّالِثُ. كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ، وإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ، وبِنْتٌ بِابْنٍ فَالإِنْكَارُ مِنْ ثَلاثَةٍ، وإِقْرَارُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ بِعِشْرِينَ، ثُمَّ فِي [٨٧] ثَلاثَةٍ يَرُدُّ الابْنُ عَشَرَةً، وهِيَ ثَمَانِيَةٌ. قوله: (وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ووَرِثَهُ الْبَاقُونَ كَثَلاثَةِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَوْ بَعْضٌ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ، ولَيْسَ أَبَاهُمْ فَكَالْعَدَمِ) (أَو بعض) عطف عَلَى (الْبَاقُونَ). وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ، واحد أَخَوَيْهِ أَنَّهَا وَلَدَتْ حَيَّاً، فَالإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَالإِقْرَارِ، وفَرِيضَةُ الابْنِ مِنْ ثَلاثَةٍ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ. قوله: (وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ، واحد أَخَوَيْهِ أَنَّهَا وَلَدَتْ حَيَّاً، فَالإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَالإِقْرَارِ، وفَرِيضَةُ الابْنِ مِنْ ثَلاثَةٍ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ) هذه من مسائل الاستهلال، وقد ذكرنا فِي " الجامع المستوفي لجداول الحوفي " أن المقرّ هنا يرث من المقر به] (٢) لثبوت النسب؛

стр. 1055

وإنما النزاع فِي الشَرْط وهُوَ الحياة بِخِلاف المسائل التي قبلها، فإن النزاع فيها فِي السبب الذي هُوَ النسب أَو نحوه (١). وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ كَرُبُعٍ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أُخِذَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ إِنِ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ وأَوْصَى بِالثُّلُثِ. فَوَاضِحٌ، وإِلا وُفِّقَ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ، واضْرِبِ الْوِفْقَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ. كَأَرْبَعَةِ أَوْلادٍ، وإِلا. فَكَامِلُهَا. كَثَلاثَةٍ، وإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وسُبُعٍ، ضَرَبْتَ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ وَفْقِهَا. قوله: (وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ كَرُبُعٍ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أُخِذَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ) المخرج والمسمى والأمام والمقام بمعنى واحد فِي اصطلاح أهل الحساب؛ ولذا عبّرنا ببعضها عَن بعض فِي " منية الحساب ". وَلا يَرِثُ مُلاعِنٌ ومُلاعِنَةٌ، وتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ، ولا رَقِيقٌ، ولِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إِرْثِهِ، ولا يَرِثُ إِلا الْمُكَاتِبَ (٢) ولا قَاتِلٌ عَمْداً عُدْوَاناً، وإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ كَمُخْطِئٍ مِنَ الدِّيَةِ. قوله: (ولا يَرِثُ مُلاعِنٌ ومُلاعِنَةٌ) كذا عدّ ابن الحاجب اللعان من الموانع فقال: ومنها اللعان (٣)، فأورد عَلَيْهِ ابن عبد السلام: أن الأكثرين إنما يعللون نفي الحكم بقيام مانعه إِذَا كَانَ السبب موجوداً، وهاهنا السبب وهُوَ الزوجية معدوم، فلم عدّ اللعان مانعاً من الميراث، فانفصل عنه بأنّه؛ إنما جعل ذلك وسيلة للكلام عَلَى ما يذكره من أن الميراث باقٍ بين [ابن] (٤) الملاعنة وبين أمه عَلَى ما كَانَ عَلَيْهِ، وأن الميراث تغير بينه وبين أخوته، فمنهم من ينقطع (٥) الميراث بينه وبينهم وهم إخوته لأبيه، ومنهم من يتوارث معه عَلَى أنّه أخّ لأمّ بعد أن كَانَ التوارث بينهما عَلَى أنهما شقيقان، فصار كأخيه من أمّه من غير الأبّ الذي لاعن فيه، ومنهم من يختلف فيه كالتوأمين، وهذا كله مدلول عَلَيْهِ من كلامه بعضه
следующие страницы →