← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

أَوْ إِقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي الْعَمْدِ (١) فَقَطْ بِشَاهِدٍ، وإِنِ اخْتَلَفَ شَاهِدَاهُ بَطَلَ، وكَالْعَدْلِ فَقَطْ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ، أَوْ رَآهُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، والْمُتَّهَمُ قُرْبَهُ وعَلَيْهِ آثَارُهُ، ووَجَبَتْ، وإِنْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ، ولَيْسَ مِنْهُ وجُودُهُ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ، أَوْ دَارِهِمْ، ولَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أنّه قَتَلَ ودَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ اسْتُحْلِفَ كُلٌّ خَمْسِينَ، والدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى مَنْ نَكَلَ بِلا قَسَامَةٍ، وإِنِ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ عَنْ قَتْلَى، ولَمْ يُعْلَمِ الْقَاتِلُ، فَهَلْ لا قَسَامَةَ ولا قَوَدَ مُطْلَقاً؟ أَوْ إِنْ تَجَرَّدَ عَنْ تَدْمِيَةٍ وشَاهِدٍ؟ أَوْ عَنِ الشَّاهِدِ فَقَطْ؟ تَأْوِيلاتٌ. وإِنْ تَأَوَّلُوا فَهَدَرٌ كَزَاحِفَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ، وهِيَ خَمْسُونَ يَمِيناً مُتَوَالِيَةً بِتَّاً، وإِنْ أَعْمَى، أَوْ غَائِباً يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَإِ مَنْ يَرِثُ، وإِنْ وَاحِداً، أَوِ امْرَأَةً، وجبرَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَكْثَرِ كَسْرِهَا، وإِلا فَعَلَى الْجَمِيعِ، ولا يَأْخُذُ أَحَدٌ إِلا بَعْدَهَا، ثُمَّ حَلَفَ مَنْ حَضَرَ حِصَّتَهُ. قوله: (أَوْ إِقْرَارِ الْقَاتِلِ (٢) فِي الْعَمْدِ فَقَطْ بِشَاهِدٍ) كذا فِي بعض النسخ فِي العمد وهُوَ الصواب، وأما النسخ التي فيها فِي الخطأ، فخطأ صراح (٣) وهذا التفصيل الذي اقتصر عَلَيْهِ هنا [هو] (٤) الأَظْهَر عند ابن رشد فقد (٥) بين المسألة فِي رسم المكاتب من سماع يحيي، ثُمَّ حصّل فيها ثلاثة أَقْوَال: أحدها: إيجاب القسامة مَعَ الشاهد الواحد عَلَى إقرار القاتل بالقتل عمداً أَو خطأ. والثاني: أنّه لا قسامة فِي ذلك لا فِي العمد ولا فِي الخطأ. والثالث: الفرق بين العمد والخطأ. وإِلَى هذا ذهب سحنون وعَلَيْهِ أصلح ما فِي " المدونة " وهُوَ الأَظْهَر إذ قد قيل: إِن إقرار القاتل بالقتل خطأً ليس بلوث يوجب القسامة

стр. 982

فكيف [إذا] (١) لَمْ يثبت قوله، وإنما شهد بِهِ شاهد واحد. انتهى (٢). وما عزا الشارح للذخيرة عَن ابن زرب وهم؛ إنما فيها عنه نظائر أربع توجب القسامة منها: اعتراف القاتل غير المتهم [بالقتل] (٣) بالخطأ، يريد إِذَا ثبت الاعتراف بعد لين كقوله فِي ديات " المدونة ": ومن أقر بقتل خطأ فإن اتهم أنّه أراد إغناء ولد المقتول كالأخ والصديق لَمْ يصدق (٤). وبِهِ يظهر لك أن ما فِي " الشامل " ليس بصحيح. وَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ بَعْضٌ حَلَفَتِ الْعَاقِلَةُ فَمَنْ نَكَلَ فَحِصَّتُهُ عَلَى الأَظْهَرِ، ولا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً، وإِلا فَمَوَالٍ، ولِلْوَلِيِّ الاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ، ولِلْوَلِيِّ فَقَطْ حَلِفُ الأَكْثَرِ، إِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى نِصْفِهَا، ووُزِّعَتْ، واجْتُزِئَ بِاثْنَيْنِ طَاعَا مِنْ أَكْثَرَ، ونُكُولُ الْمُعِينِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، بِخِلافِ غَيْرِهِ، ولَوْ بَعَدُوا فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ، ومَنْ نَكَلَ حُبِسَ، حَتَّى يَحْلِفَ. قوله: (وَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ بَعْضٌ حَلَفَتِ الْعَاقِلَةُ فَمَنْ نَكَلَ فَحِصَّتُهُ عَلَى الأَظْهَرِ) فى " المقدمات " و " البيان " إِن نكلوا عَن الأيمان أَو بعضهم ففيه خمسة أَقْوَال: أحدها: رد الأيمان عَلَى العاقلة يحلفون كلهم، ولَو كانوا عشرة آلاف، والقاتل كأحدهم فمن حلف فلا غرم عَلَيْهِ، ومن نكل غرم ما يجب عَلَيْهِ وهُواحد قولي ابن القاسم وهُوَ أصحها، وعَلَيْهِ اقتصر هنا (٥).

стр. 983

ولا اسْتِعَانَةَ، وإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ بَطَلَ، بِخِلافِ عَفْوِهِ، فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنَ الدِّيَةِ، ولا يُنْتَظَرُ صَغِيرٌ، بِخِلافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، والْمُبَرْسَمِ إِلا أَنْ لا يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَحْلِفَ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ. قوله: (وَلا اسْتِعَانَةَ) إنما عزاه فِي " المقدمات " لمطرف (١)، فقال ابن عرفة ذكره ابن حارث رواية لمطرف وأبو محمد قولا له ورواية؛ وإنما اقتصر عَلَيْهِ المصنف هنا؛ لأن ابن عبد السلام عزاه للمدونة واستظهره، وإِلا فقول ابن القاسم فِي المجموعة: أن الأيمان ترد عليهم ويحلف معهم المتهم هُوَ الذي حمل أبو الحسن الصغير " المدونة " عَلَيْهِ، وهُوَ ظاهر " الرسالة " وعَلَيْهِ درج ابن الحاجب وهذا كله فِي " التوضيح ". وَالصَّغِيرُ مَعَهُ، ووَجَبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ، والْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا، ومَنْ أَقَامَ شَاهِداً عَلَى جُرْحٍ، أَوْ قَتْلِ كَافِرٍ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ جَنِينٍ حَلَفَ وَاحِدَةً، وأَخَذَ الدِّيَةَ، وإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْجَارِحُ، إِنْ حَلَفَ، وإِلا حُبِسَ، فَلَوْ قَالَتْ دَمِي وجَنِينِي عِنْدَ فُلانٍ، فَفِيهَا الْقَسَامَةُ، ولا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ، ولَوِ اسْتَهَلَّ. قوله: (وَالصَّغِيرُ مَعَهُ) ما وجدته إِلا لابن الحاجب (٢)، وقبله ابن عبد السلام، وعلله المصنف بأنّه أرهب، وأضرب عنه ابن راشد القفصي وابن عرفة. والله تعالى أعلم.

стр. 984

[باب الباغية] الْبَاغِيَةُ: فِرْقَةٌ خَالَفَتِ الإِمَامَ لِمَنْعِ حَقٍّ، أَوْ لِخَلْعِهِ. قوله: (أَوْ لِخَلْعِهِ) ابن يونس لَو قام عَلَى إمام من أراد إزالة ما بيده: فروى عيسى عَن ابن القاسم عَن مالك: إِن كَانَ مثل عمر بن عبد العزيز وجب عَلَى الناس الذبّ عنه والقيام معه، وأما غيره فلا، دعه وما يراد منه [١٣٥ / ب] ينتقم الله من الظالم بظالم ثُمَّ ينتقم من كليهما. فَلِلْعَدْلِ [٧٩ / ب] قِتَالُهُمْ، وإِنْ تَأَوَّلُوا كَالْكُفَّارِ، ولا يُسْتَرَقُّونَ، ولا تُحْرَقُ شَجَرُهُمْ، ولا تُرْفَعُ رُؤُوسُهُمْ بِأَرْمَاحٍ، ولا يَدْعُوهُمْ بِمَالٍ. قوله: (وَلا يُسْتَرَقُّونَ، ولا تُحْرَقْ شَجَرُهُمْ، ولا تُرْفَعُ رُؤُوسُهُمْ بِأَرْمَاحٍ، ولا يَدَعُوهُمْ بِمَالٍ) معنى (يَدَعُوهُمْ): يتركوهم، وهُوَ بفتح الدال، واتفقت النسخ عَلَى إسقاط نون العلامة منه، وذلك يدل عَلَى إسقاطها من يسترقوا، كما فِي كثير من النسخ، وعلى تسكين آخر (تحرق) وترفع؛ بناءً عَلَى أن الكلام طلب لا خبر، وذلك سائغ؛ إِلا أن الغالب فِي عبارات الفقهاء الإخبار، وفِي عبارة الشارع (١) الطلب، وقد يشبه أن يكون لفظ المصنف ولا يوادعهم أي: ولا يتاركهم الإمام عَلَى مال (٢) من الموادعة وهِيَ المتاركة، فالتبس اللفظ عَلَى ناقله من المبيضة، وحينئذ تبقى الأفعال مرفوعة، فأما نفي الاسترقاق والإحراق ففي " الذخيرة " عَن نظائر ابن بشير: " لا تسبى ذراريهم ولا تحرق مساكنهم ولا تقطع شجرهم (٣). إِلا أن لفظ المصنف فِي الاسترقاق أعمّ. وأما المثلة بالرؤوس فأحرى فِي المنع مما فِي الجهاد، وقد ذكره فِي " الذخيرة " هنا، وأما منع الموادعة عَلَى مال فمذكور فِي " الذخيرة " عَن نظائر ابن بشير (٤)، وفِي بعض نسخ ابن الحاجب.

стр. 985

وَاسْتُعِينَ بِسِلاحِهِم (١) عَلَيْهِمْ إِنِ احْتِيجَ لَهُ، ثُمَّ رُدَّ كَغَيْرِهِ، وإِنْ أُمِّنُوا لَمْ يُتَّبَعْ مُنْهَزِمُهُمْ. قوله: (وَاسْتُعِينَ بِسِلَاحِهِم عَلَيْهِمْ إِنِ احْتِيجَ لَهُ، ثُمَّ رُدَّ كَغَيْرِهِ) أي: كغير السلاح من سائر أموالهم وهذا نصّ ما فِي " النوادر " عَن ابن حبيب عَن ابن الماجشون ولَمْ يذكروا غيره فهو المذهب، ويقع فِي نسخ هذا المختصر: (وَاستعين بمالهم). وهُوَ عندي تصحيف. والله سبحانه أعلم. وَلَمْ يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ. قوله: (وَلَمْ يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ) قال فِي " الذخيرة ": وهو بالذال المنقوطة (٢). " انتهى. وكلام الجوهري يدل عَلَى الوجهين (٣). وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، ووَرِثَهُ، ولَمْ يَضْمَنْ مُتَأَوَّلٌ أَتْلَفَ نَفْساً أَوْ مَالاً، ومَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ، وحَدٌّ أَقَامَهُ. قوله: (وَوَرِثَهُ) كذا فِي " الذخيرة " (٤). وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ، وضَمِنَ الْمُعَانِدُ النَّفْسَ والْمَالَ، والذِّمِّيُّ مَعَهُ نَاقِصٌ، والْمَرْأَةُ الْمُقَاتِلَةُ كَالرَّجُلِ. قوله: (وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ) فِي " النوادر " إِن قاتل مَعَ المتأولين أهل الذمة وضع عنهم ما وضع عَن المتأولين وردوا إلي ذمتهم، وإِن قاتلوا مَعَ أهل العصبية المخالفين للإمام العدل فهو نقض لعهدهم يوجب استحلالهم، وإِن كَانَ السلطان غير عدل وخافوا جوره، واستعانوا بأهل العصبية لَمْ يكن ذلك منهم نقضاً (٥).

стр. 986

ابن عرفة: هذا إِن خرجوا مَعَ أهل العصبية طوعاً، وإِن أكرهوهم لَمْ يكن نفس خروجهم نقضاً؛ لصحة تعلق الإكراه بِهِ، فإن قاتلوا معهم كَانَ قتالهم نقضاً لعهدهم لامتناع تعلّق الإكراه بقتال من لا يحل قتاله. ونزلت هذه المسألة بتونس أيام حوصر أبو الحسن المريني، وقامت بغاة عَلَيْهِ بتونس، وحاصروا قصبتها، واستعانوا بأجناد النصارى، ثُمَّ قدر عليهم وردّهم إِلَى ذمتهم. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 987

[باب الردة] الرِّدَّةُ: كُفْرُ الْمُسْلِمِ بِصَرِيحٍ، أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذِرٍ، وشَدِّ زُنَّارٍ. قوله: (الرِّدَّةُ كُفْرُ الْمُسْلِمِ) ابن عرفة الردة كفر بعد إسلام تقرر بالنطق بالشهادتين مَعَ التزام أحكامهما. وَسِحْرٍ، وقَوْلٍ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بَقَائِهِ، أَوْ شَكٍّ فِي ذَلِكَ أَوْ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ أَوْ بِقَوْلِهِ فِي كُلِّ جِنْسٍ نَذِيرٌ أَوِ ادَّعَى شِرْكاً مَعَ نُبُوَّتِهِ ﵊ أَوْ بِمُحَارَبَةِ نَبِيٍّ. أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ أَوِ ادَّعَى أنّه يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ. أَوِ اسْتَحَلَّ كَالشُّرْبِ. قوله: (وَسِحْرٍ) حدّ ابن العربي السحر بأنّه كلام مؤلفٌ يُعظم بِهِ غير الله ، وتنسب (١) إليه المقادير والكائنات. عَلَى هذا اقتصر فِي " التوضيح "، وعليك بالفرق الثاني والأربعين والمائتين بين قاعدة ما هُوَ سحر يكفر بِهِ، وقاعدة ما ليس كذلك، فقد أتى فيه بالعجب العجاب، وشهد أبو القاسم بن الشاط لمعظمه بالصواب، واختصر من ذلك فِي " الذخيرة " مباحث نفيسة خطيرة. لا بِأَمَاتَهُ اللهُ كَافِراً عَلَى الأَصَحِّ، وفُصِّلَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ. واسْتُتِيبَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ بِلا جُوعٍ وعَطَشٍ ومُعَاقَبَةٍ وإِنْ لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ وإِلا قُتِلَ. واسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ. ومَالُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وإِلا فَفَيْءٌ وبَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِماً كَأَنْ تُرِكَ وأُخِذَ مِنْهُ مَا جَنَى عَمْداً عَلَى عَبْدٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لا حُرٍّ مُسْلِمٍ. قوله: (لا بِأَمَاتَهُ اللهُ كَافِراً عَلَى الأَصَحِّ) كذا ذكر ابن راشد القفصي عَن فتيا شيخه القرافي، وزاد عنه فِي الخطيب يأتيه كافر يريد أن ينطق بكلمة الإسلام فيقول له: اصبر حتى أفرغ من خطبتي، فإنّه يحكم بكفر الخطيب؛ لأن ذلك يقتضي أنّه أراد بقاء الكفر زماناً ما، قال: سمعته من شيخنا القرافي ولَمْ أر موضعه. انتهى، ولم أر مسألة الخطيب لغيره، وعنه نقلها فِي " التوضيح ".

стр. 988

وأما الدعاء بأماته الله ونحوه، فقد أطال فيه القرافي النفس فِي الفروق الثلاثة الآخيرة من قواعده فِي أحكام الأدعية، وسلم ابن الشاط بعض مباحثه دون بعض، والوقوف عَلَى ذلك كله متأكد. كَأَنْ هَرَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ. قوله: (كَأَنْ هَرَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ) هذا كقول ابن شاس: ولَو قتل [١٣٦ / أ] حراً عمداً فِي ردته، وهرب إِلَى بلد الحرب لَمْ يكن لولاة المقتول فِي ماله شيء، ولا ينفق عَلَى ولده وعياله منه، بل يوقف فإن مات فهو فيء، وإِن تاب ثُمَّ مات كَانَ لورثته (١). إِلا حَدَّ الْفِرْيَةِ. والْخَطَأُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَأَخْذِهِ جِنَايَةً عَلَيْهِ. وإِنْ تَابَ فَمَالُهُ لَهُ. وقُدِّرَ كَالْمُسْلِمِ فِيهِمَا وقُتِلَ الْمُسْتَسِرُّ بِلا اسْتِتَابَةٍ إِلا أَنْ يَجِيءَ تَائِباً. ومَالُهُ لِوَرَثَتِهِ وقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ. وقَالَ أَسْلَمْتُ عَنْ ضِيقٍ إِنْ ظَهَرَ كَأَنْ تَوَضَّأَ وصَلَّى، وأَعَادَ مَأْمُومُهُ، وأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ، ولَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ كَسَاحِرٍ ذِمِّيٍّ، إِنْ لَمْ يُدْخِلْ ضَرَراً عَلَى مُسْلِمٍ. قوله: (إِلا حَدَّ الْفِرْيَةِ) مخرّج من قوله: (لا حر مسلم) أي: ولا يؤخذ منه ما جنى عمداً عَلَى حرٍ مسلم إِلا حدّ الفرية. وَأَسْقَطَتْ صَلاةً، وصِيَاماً وزَكَاةً، وحَجَّاً تَقَدَّمَ. ونَذْراً، ويَمِيناً بِاللهِ، أَوْ بِعِتْقٍ، أَوْ بِظِهَارٍ، وإِحْصَاناً، ووَصِيَّةً، لا طَلاقاً، ورِدَّةُ مُحَلِّلٍ، بِخِلافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ وأُقِرَّ كَافِرٌ انْتَقَلَ لِكُفْرٍ آخَرَ وحُكِمَ بِإِسْلامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ بِإِسْلامِ أَبِيهِ فَقَطْ. قوله: (وَرِدَّةُ مُحَلِّلٍ) بالرفع عطفاً عَلَى الضمير فِي أسقطت. كَأَنْ مَيَّزَ، إِلا الْمُرَاهِقَ، والْمَتْرُوكَ لَهَا، فَلا يُجْبَرُ بِقَتْلٍ، إِنِ امْتَنَعَ، ويُوْقَفُ إِرْثُهُ، وبِإِسْلامِ سَابِيهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ والْمُتَنَصِّرُ مِنْ كَأَسِيرٍ عَلَى الطَّوْعِ، إِنْ لَمْ يَثْبُتْ إِكْرَاهُهُ، وإِنْ سَبَّ نَبِيَّاً أَوْ مَلَكاً، أَوْ عَرَّضَ، أَوْ لَعَنَهُ، أَوْ عَابَهُ، أَوْ قَذَفَهُ، أَوِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ، أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ. قوله: (كَأَنْ مَيَّزَ، إِلا الْمُرَاهِقَ، والْمَتْرُوكَ لَهَا) أي للمراهقة.

стр. 989

أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصاً، وإِنْ فِي بَدَنِهِ، أَوْ خَصْلَتِهِ، أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ، أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ، أَوْ زُهْدِهِ أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ مَا لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا لا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ أَوْ قِيلَ لَهُ بِحَقِّ رَسُولِ اللهِ فَلَعَنَ [٨٠ / أ]، وقَالَ أَرَدْتُ الْعَقْرَبَ قُتِلَ ولَمْ يُسْتَتَبْ حَدَّاً إِلا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ وإِنْ ظَهَرَ أنّه لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ. لِجَهْلٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ تَهَوُّرٍ. قوله: (أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصاً، وإِنْ فِي بَدَنِهِ، أَوْ خَصْلَتِهِ). كذا فِي أكثر النسخ، وفِي بعضها: (وإِن فِي دينه)، والذي فِي " الشفاء ": أَو ألحق بِهِ نقصاً فِي نفسه أَو نسبه أَو دينه أَو خصلة من خصاله (١). فتأمل ما يليق بِهِ الإغياء فِي كلام المصنف. وَفِيمَنْ قَالَ: لا صَلَّى اللهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، جَوَاباً لِـ: صَلِّ، أَوْ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ يُتَّهَمُونَ، جَوَاباً لِـ: تَتَّهِمُنِي، أَوْ جَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمُ النَّقْصُ حَتَّى النَّبِيِّ ﷺ قَوْلانِ واسْتُتِيبَ فِي هُزِمَ، أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ. قوله: (وَفِيمَنْ قَالَ: لا صَلَّى اللهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، جَوَاباً لِـ: صَلِّ) كذا هو فِي النسخ الجيدة، وهُوَ الصواب الموافق لما فِي " الشفاء " (٢)، وإِن سبب الخلاف: هل شتم الملائكة الذين يصلون عَلَيْهِ ﷺ أَو شتم الناس لقرينة الغضب، ولَو قال: لا صلى الله عليه لَمْ يختلف فِي قتله. والله تعالى أعلم. أَوْ تَنَبَّأَ، إِلا أَنْ يُسِرَّ عَلَى الأَظْهَرِ، وأُدِّبَ اجْتِهَاداً فِي أَدِّ واشْكُ، لِلنَّبِيِّ أَوْ لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ لَسَبَبْتُهُ، أَوْ يَا ابْنَ أَلْفِ كَلْبٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ عُيِّرَ بِالْفَقْرِ، فَقَالَ تُعَيِّرُنِي بِهِ والنَّبِيُّ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ، أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ كَأنّه وَجْهُ مُنْكَرٍ، أَوْ مَالِكٍ، أَوِ اسْتَشْهَدَ بِبَعْضِ جَائِزٍ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حُجَّةً لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ شَبَّهَ لِنَقْصٍ لَحِقَهُ، لا عَلَى التَّأَسِّي كَإِنْ كُذِّبْتُ فَقَدْ كُذِّبُوا، أَوْ لَعَنَ الْعَرَبَ أَوْ بَنِي هَاشِمٍ، وقَالَ أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ، وشُدِّدَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ قَرْنَانُ، وإِنْ نَبِيَّاً. قوله: (أَوْ تَنَبَّأَ، إِلا أَنْ يُسِرَّ عَلَى الأَظْهَرِ) أشار بِهِ لما فِي رسم يدير من سماع عيسى من

стр. 990

ابن القاسم من كتاب المرتدين: يستتاب من تنبأ. قلت له أسرّ ذلك أَو أعلنه؟ فقال: وكيف يسرّ (١) ذلك؟ قلت يدعو إليه فِي السرّ. قال: إِذَا دعى إليه فقد أعلنه. ابن رشد: فيها نظر، والصوابّ أن يفرق فيها بين السرّ والإعلان، وأن يكون حكمه إِذَا دعا إِلَى ذلك فِي السرّ وجحد فِي العلانية حكم الزنديق، وهُوَ قول أشهب فيمن تنبأ من أهل الذمة وزعم أنّه رسولٌ إلينا، وأن بعد نبينا نبيّا أنّه إِن كَانَ معلناً بذلك استتيب إِلَى الإسلام، فإن تاب وإِلا قتل، سأل ابن عبد الحكم عَن ذلك أشهب لسحنون إذ كتب إليه أن يسأله له عَن ذلك (٢). وَفِي قَبِيحٍ لأَحَدِ ذُرِّيَّتِهِ ﷺ فِي [آبَائِهِ] (٣)، مَعَ الْعِلْمِ بِهِ. قوله: (وَفِي قَبِيحٍ لأَحَدِ ذُرِّيَّتِهِ ﷺ فِي آبَائِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) أشار بِهِ لقول عياض فِي " الشفاء ": وقد يضيق القول فِي نحو هذا لَو قال لرجلٍ هاشمي: لعن الله بني هاشم، وقال (٤) أردت الظالمين منهم، أَو قال لرجلٍ من ذرية النبي ﷺ [قولاً قبيحاً فِي آبائه أَو من نسله أَو ولده، عَلَى علم منه أنّه من ذرية النبي ﷺ ] (٥)، ولم تكن قرينة فِي المسألتين تقتضي تخصيص بعض آبائه وإخراج النبي ﷺ ممن سبّه (٦) منهم. وقد رأيت لأبي موسى بن مناس فيمن قال لرجلٍ: لعنك الله إِلَى آدم. أنّه إِن ثبت ذلك عَلَيْهِ قتل (٧). انتهى، فالضمير فِي ذريته للرسول ﷺ ، والضمير فِي آبائه للفظ أحد. ولَو قال (٨): وفِي قبيحٍ لآباء (٩) أحد ذريته، لكان أبين.

стр. 991

تنبيهات: الأول: سقط من بعض النسخ فِي آبائه، فنقله كذلك فِي " الشامل " وهو إحالة للمسألة عَن وجهها. الثاني: ليس فِي كلام عياض تصريح بتشديد الأدب عَلَى هذا القائل دون قتل كما نقل المصنف، بل لما ذكر عياض الأدب فِي لعن العرب وبني إسرائيل وبني آدم وفِي:: يابن ألف كذا. قال: ولَو علم أنّه قصد (١) سبّ من فِي آبائه من الأنبياء عَلَى علم لقتل (٢)، ثُمَّ قال: وقد يضيق القول فِي مثل هذا إِلَى آخره. أي قد يضيق قول المتكلم بهذا السخف حتى لا يقبل التأويل، وليس يعني أنّه يضيق عَلَيْهِ فِي الأدب. الثالث: من هنا يظهر لك أن تسوية المصنف قبل هذا بين لعن العرب ولعن بني هاشم فيها نظر، ولا [يخفاك أن] (٣) لفظ (يضيق) فِي عبارة عياض ثلاثي مبني للفاعل (٤). كَأَنِ انْتَسَبَ لَهُ. قوله: (كَأَنِ انْتَسَبَ لَهُ) أشار بِهِ لقول عياض فِي آخر الفصل الأخير من " الشفاء ": روى أبو مصعب عَن مالك: من انتسب إِلَى آل بيت النبي ﷺ : يضرب ضرباً وجيعاً ويشهّر ويُحبس طويلاً حتى تظهر توبته؛ لأنّه استخفاف بحقّ الرسول ﷺ (٥). أَوِ احْتَمَلَ قَوْلُهُ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ، أَوْ لَفِيفٌ أَو [عَاقَ عَائِقٌ] (٦) عَنِ الْقَتْلِ، أَوْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ.

стр. 992

قوله: (أَوِ احْتَمَلَ قَوْلُهُ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ، أَوْ لَفِيفٌ عَاقَ عَائِقٌ عَنِ الْقَتْلِ) هذه أربع مسائل وهِيَ كلها فِي " الشفاء " ونصّها فيه، فأما من (١) لَمْ تتم الشهادة عَلَيْهِ إنما شهد عَلَيْهِ الواحد أَو اللفيف من الناس، أَو ثبت قوله لكن احتمل ولَمْ يكن [صريحاً فهذا] (٢) يدرأ عنه القتل، ويتسلط عَلَيْهِ اجتهاد الإمام بقدر شهرة حاله وقوة الشهادة عليه وضعفها، وكثرة السماع منه وصورة حاله من التهمة فِي الدين والنبز بالسفه والمجون، فمن قوي أمره أذاقه من شديد النكال من التضييق (٣) بالسجن والشدّ فِي القيود إِلَى الغاية [١٣٦ / ب] التي هِيَ منتهى طاقته مما لا يمنع القيام لضرورته ولا يقعده عَن صلاته، وهُوَ حكم كلّ من وجب عَلَيْهِ القتل لكن وقف عَن قتله لمعنى (٤) أوجبه وتربص بِهِ لإشكال وعائق اقتضاه أمره وحالات الشدة فِي نكاله تختلف بحسب اختلاف حاله (٥) انتهى. وفِي كثير من نسخ هذا المختصر: (فعاق عَن القتل)، بعطف عاق بالفاء وإضمار فاعله أي فعاق الاحتمال أَو كون الشاهد واحداً أَو لفيفاً؛ فهي عَلَى هذا ثلاث مسائل فَقَطْ. أَوْ صَحَابِيَّاً، وسَبُّ اللهِ كَذَلِكَ، وفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلافٌ كَمَنْ قَالَ لَقِيتُ فِي مَرَضِي. مَا لَو قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ. لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ. قوله: (أَوْ صَحَابِيَّاً) أشبع فيه الكلام [في] (٦) آخر فصل من الشفاء، وختم بأن قال: قال أبو عمران فِي رجلٍ قال: لَو شهد علي أبو بكر الصديق أنّه كان (٧) فِي مثل ما لا يجوز فيه الشاهد الواحد فلا شيء عَلَيْهِ، وإِن أراد غير هذا ضرب ضرباً يبلغ بِهِ حدّ الموت وذكروها روايةً (٨). وبالله تعالى التوفيق.

стр. 993

[باب الزنا] الزِّنَا وَطْءُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، فَرْجَ آدَمِيٍّ، لا مِلْكَ لَهُ فِيهِ، بِاتِّفَاقٍ، تَعَمُّداً، وإِنْ لِوَاطاً، أَوْ إِتْيَانَ أَجْنَبِيَّةٍ بِدُبُرٍ. قوله: (وَإِنْ لِوَاطاً) هُوَ كقول ابن الحاجب، فيتناول اللواط (١). قال ابن عبد السلام: أما تناول التعريف (٢) له فظاهر؛ ولكن العلماء اختلفوا فِي هذا الفعل الخاصّ، هل يوجب الحدّ أم لا؟ والمذهب: أنّه يقتل من غير تفصيل، وعَلَى هذا فالمطلوب إخراجه كَانَ من هذا التعريف (لا إدخاله) (٣) تحت الزنا، الذي حده إما الجلد وإما الرجم. أَوْ مَيِّتَةٍ غَيْرِ زَوْجٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِلْوَطْءِ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ مَمْلُوكَةٍ تَعْتِقُ. قوله: (أَوْ مَيِّتَةٍ غَيْرِ زَوْجٍ) أي: غير زوجة وهُوَ مخفوض نعتاً لزوجة، يريد: ولا أمة. أَوْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا، أَوْ مُحَرَّمَةٍ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ أَوْ خَامِسَةٍ، أَوْ مَرْهُونَةٍ، أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ، أَوْ حَرْبِيَّةٍ، أَوْ مَبْتُوتَةٍ وإِنْ بِعِدَّةٍ، وهَلْ إِنْ أَبَتَّ فِي مَرَّةٍ؟ تَأْوِيلانِ. أَوْ مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ. قوله: (أَوْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": ومن اشترى حرة وهو يعلم بها فأقرّ أنّه وطأها حدّ (٤). أَوْ مُعْتَقَةٍ بِلا عَقْدٍ كَأَنْ يَطَأَهَا مَمْلُوكُهَا أَوْ مَجْنُونٌ، بِخِلافِ الصَّبِيِّ، إِلا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ أَوِ الْحُكْمَ، إِنْ جَهِلَ مِثْلُهُ، إِلا الْوَاضِحَ، لا مُسَاحَقَةٌ، وأُدِّبَ اجْتِهَاداً، كَبَهِيمَةٍ وهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ والأَكْلِ. قوله: (بِلا عَقْدٍ) لا شكّ فِي رجوعه للطلاق والعتق، وهُوَ كقول ابن الحاجب: ثُمَّ

стр. 994

وطأها بغير تزويج. (١) إِلا أنّه قاله فِي المطلقة دون المعتقة ولا فرق (٢). ومَنْ حَرُمَ لِعَارِضٍ. كَحَائِضٍ، أَوْ مُشْتَرِكَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لا تَعْتِقُ أَوْ بِنْتٍ عَلَى أُمٍّ، لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ عَلَى أُخْتِهَا، وهَلْ إِلا أُخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ؟ تَأْوِيلانِ. وكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةٍ، وقُوِّمَتْ وإِنْ أَبَيَا. قوله: (أَوْ مُعْتَدَّةٍ (٣)) يعني مملوكته المعتدة يريد أَو المتزوجة [كما] (٤) قال ابن الحاجب: أَو عدة أَو تزويج (٥). أَوْ مُكْرَهَةٍ. قوله: (أَوْ مُكْرَهَةٍ) إنما تشبه ما قبلها فِي درء الحد ولا تؤدب [وكذا] (٦) المبيعة فِي الغلاء. أَوْ مَبِيعَةٍ بِغَلاءٍ عَلَى الأَظْهَرِ. قوله: (أَوْ مَبِيعَةٍ بِغَلاءٍ عَلَى الأَظْهَرِ) كذا فِي بعض النسخ، والذي فِي رسم جاع (٧) من سماع عيسى من كتاب القذف: سألت ابن القاسم عَن من جاع (٨) فباع امرأته من رجلٍ، وأقرّت له بذلك فوطأها مشتريها؟ قال: وجدت فِي مسائل بعض أصحابنا عَن مالك - وهُوَ رأيي - أنهما يعذران وتكون طلقةً بائنة، ويرجع عَلَيْهِ المشتري بالثمن. قلت: فلو لَمْ يكن بها جوع؟ قال: [فحريٌ] (٩) إذن أن تحدّ وينكل زوجها، ولكن درء الحدّ أحبّ إليّ؛ كقول مالك فيمن سرق لجوع لا يقطع. ابن رشد: لا شبهة أقوى من الجوع، وكونها طلقةٌ بائنة هو ظاهر قول مالك فِي سماع يحيي من كتاب العتق، وقيل هِيَ البتة، ووجه

стр. 995

الشبهة أن (١) لَمْ يكن بها جوع أن المشتري يملكها بشراء (٢) ملك الأمة، فيكون فِي وطئه إياها كالمكره لها، وإِن كانت طائعة، إذ لَو امتنعت لقدر عَلَى إكراهها (٣). ابن عرفة: كون أصل فعلها فِي البيع الطوع ينفي كونها مكرهة، ثُمَّ قال ابن رشد: وعَلَى قول ابن الماجشون فيمن زوّج ابنته رجلاً فحبسها، وأرسل إليه أمته فوطأها، فإنها تحدّ إِلا أن تدعي أنها ظنّت أنها زوجت منه، تحد هذه إِن طاعت لزوجها ببيعها فوطأها المشتري، إِلا أن تدعي أنّه أكرهها عَلَى الوطء، وهو قول ابن وهب فِي سماع زونان من طلاق السنة. انتهى. ولَمْ ير مالك فِي أول رسمٍ من طلاق السنة عَلَى من زوّج امرأته طلاقاً إِلا أن ينويه. قال (٤) ابن رشد هناك عَن محمد: وتزويجه إياها كبيعه لها سواء. كَإِنِ ادَّعَى شِرَاءَ أَمَةٍ. ونَكَلَ الْبَائِعُ، وحَلَفَ الْوَاطِئُ، والْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَذَلِكَ، والأَكْثَرُ عَلَى خِلافِهِ، وثَبَتَ بِإِقْرَارٍ مَرَّةً، إِلا أَنْ يَرْجِعَ مُطْلَقاً، أَوْ يَهْرُبَ، وإِنْ فِي الْحَدِّ، وبِالْبَيِّنَةِ، فَلا يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا، وبِحَمْلٍ فِي غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ، وذَاتِ سَيِّدٍ [٨٠ / ب] مُقِرٍّ بِهِ، ولَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهَا الْغَصْبَ بِلا قَرِينَةٍ، يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ. [قوله: (كَإِنِ ادَّعَى شِرَاءَ أَمَةٍ. ونَكَلَ الْبَائِعُ، وحَلَفَ الْوَاطِئُ) هذا مقتضى ما فِي أوّل قذف المدونة (٥). إِنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لازِمٍ. صَحَّ بِحِجَارَةٍ، مُعْتَدِلَةٍ، ولَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ، ثُمَّ الإِمَامُ كَلائِطٍ مُطْلَقاً، وإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ. وجُلِدَ الْحُرُّ الْبِكْرُ مِائَةً، وتَشَطَّرَ لِلرِّقِّ وإِنْ قَلَّ. قوله: (إِنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ) مراده: إصابة التزويج التي يقع بها الإحصان لا إصابة الزنى

стр. 996

التي توجب الحدّ، ويريد إصابةً صحيحةً كما قال فِي الإحلال: (حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ بِلا مَنْعٍ (١)). وَتَحَصَّنَ كُلٌّ دُونَ صَاحِبِهِ (٢). وقوله: (وَتَحَصَّنَ كُلٌّ دُونَ صَاحِبِهِ) [١٣٧ / أ] زاد فِي بعض النسخ: بالعتق والوطء بعده وإسقاطه أولى؛ ليتناول (٣) الكلام كلّ تحصين يمكن فِي أَحَدهمَا من الجهتين كالعتق أَو من أَحَدهمَا كالإسلام. وَغُرِّبَ الذَّكَرُ الْحُرُّ فَقَطْ عَاماً، وأَجْرُهُ عَلَيْهِ. وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَفَدَكٍ، وخَيْبَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَيُسْجَنُ سَنَةً. قوله: (فَيُسْجَنُ سَنَةً) أي: من حين سجنه كما قال ابن الحاجب (٤) فذكر العام قبله فِي التغريب (٥) ضائع. تنبيه: ظاهر المذهب - والله تعالى أعلم - أن السجن فرع التغريب فلا سجن عَلَى عبدٍ ولا [على] (٦) امرأة لما لَمْ يكن عَلَيْهِمَا تغريب، وقول اللخمي: إِن تعذر التغريب فِي المرأة؛ لعدم الولي أو الرفقة المأمونة لَمْ يسقط السجن خلاف أَو إلزام، وقد حكم فِي هذه الأيام بمدينة فاس - كلأها الله تعالى - بـ: سجن المرأة الزانية ببلدها بعد الجلد. فتأمله. وَإِنْ عَادَ، أُخْرِجَ ثَانِيَةً، وتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ، وبِالْجَلْدِ اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ، وأَقَامَهُ الْحَاكِمُ والسَّيِّدُ إِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وإِنْ أَنْكَرَتِ الْوَطْءَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وخَالَفَهَا الرَّجُلُ. فَالْحَدُّ.

стр. 997

قوله: ([وإِنْ عَادَ] (١)، أُخْرِجَ ثَانِيَةً) وهذه عبارة ابن شاس (٢)، وله عزاها ابن عرفة ولم يزد، وأما ابن عبد السلام فطرق فِي معناها الاحتمال، واستظهر أنّه عاد بعد النفي إِلَى بلده هارباً قبل تمام السنة؛ ولذا اقتصر عَلَى الإخراج وفي قوله: (أُخْرِجَ) ولَمْ يقل أُعيد. زيادة فائدة؛ لأن لفظة (أعيد) أخصّ من لفظة (أُخْرِجَ)؛ لأنها تدل عَلَى الإعادة إِلَى المكان الذي سجن فيه أولا، وقد لا يرى الإمام خصوصية ذلك المكان لما يتبين له من عدم حصانته، فيرى أن يتمم عَلَيْهِ السنة فِي بلدٍ أحصن (٣) من الأول وتبعه فِي " التوضيح ". وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ، أَوْ يُولَدُ لَهُ وأُوِّلا عَلَى الْخِلافِ، أَوْ لِخِلافِ الزَّوْجِ فِي الأُولَى فَقَطْ أَوْ لأنّه يَسْكُتُ، أَوْ لأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَبْلُغْ عِشْرِينَ تَأْوِيلاتٌ، وإِنْ قَالَتْ زَنَيْتُ مَعَهُ، فَادَّعَى الْوَطْءَ والزَّوْجِيَّةَ، أَوْ وُجِدَا فِي بَيْتٍ وأَقَرَّا بِهِ وادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوِ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ أَوْ وَلِيُّهَا وقَالا لَمْ نُشْهِدْ حَدَّاً. قوله: (تَأْوِيلاتٌ) يغني عنه (أُوِّلا).

стр. 998

[باب القذف] قَذْفُ الْمُكَلَّفِ حُرَّاً مُسْلِماً، بِنَفْيِ نَسَبٍ، عَنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، لا أُمٍّ، ولا إِنْ نُبِذَ. قوله: (وَلا إِنْ نُبِذَ) الذي فِي آخر سماع ابن القاسم: سئل مالك عَن منبوذ افتري عَلَيْهِ فقيل له: يا ابن الزانية؟ فقال: أرى أن يعذر بإذايته (١) إياه، ولا حدّ عَلَى من افترى عَلَيْهِ. قال ابن رشد: إنما لَمْ ير الحدّ عَلَى من قال لمنبوذ: يابن الزانية من أجل أن أمّه لا تعرف، ولا حدّ عَلَى من قذف مجهولاً لا يعرف، وكذلك لَو قال له: يابن الزاني. لَمْ يحدّ إذ لا يعرف أبوه، وكذلك قال ابن حبيب فِي " الواضحة ": أنّه لا حدّ عَلَى من قذف منبوذاً بأمه أَو بأبيه، وهو معنى قوله فِي هذه الرواية: ولا حدّ عَلَى من افترى عَلَيْهِ. وأما لَو قال له: يا ولد زنا؛ لوجب عَلَيْهِ الحد؛ لاحتمال أن يكون لرِشدة (٢)، وإِن كَانَ قد نبذ، وأما اللقيط والمحمول (٣) فيحدّ من قذفه بأبيه وأمه، قاله ابن حبيب فِي " الواضحة ". انتهى (٤). وانظر الفرق بين المنبوذ واللقيط فِي آخر العتق الثاني من " التنبيهات ". وقال ابن عبد السلام: فِي قول ابن الحاجب: أَو النفي عَن الأبّ أَو الحدّ لغير المحمول (٥): اللام فِي لغير المحمول متعلقة بالنفي، وهو بالحاء المهملة والميم بعدها، وكأنّه زيادة بيان؛ لأن المحمولين لا تعلم صحة أنسابهم إِلَى آبائهم المعينين بدليل أنهم لا يتوارثون بذلك، فإذا لَمْ تعلم آباؤهم، فمن نفى أحداً (٦) منهم عَن بنوة فلان مثلاً لَمْ يتحقق أنّه قطعه عَن نسبه فلم يقذفه، فلا يحتاج إِلَى هذه الزيادة. انتهى.

стр. 999

وانتحله ابن عرفة فقال: المحمول لا نسب له يعرف فلا يتصور نفيه انتهى (١)، ثُمَّ قال ابن عبد السلام: والذي قلناه هُوَ المذهب. عَلَى أنّه ينبغي أن يقال: يحدّ من نفى المحمول عَن الأب مُطْلَقاً كما (٢) لَو قال لواحد منهم: ليس لك أب، بمعنى: أنّه ابن زنا؛ لأنا إنما منعناهم التوارث بالنسب لجهلنا بآبائهم، لا أنهم أبناء زناً، وقد علم أن [أبناء] (٣) توأمي المتحملة (٤) شقيقان عَلَى المشهور، ويحتمل أن يجاب عَن هذا بأن إذاية المحمولين بالنفي عَن أنسابهم دون إذاية غير المحمولين بذلك، فامتنعت مساواتهم فِي الحكم. انتهى. فتأمله مَعَ كلام ابن رشد. وعند ابن راشد القفصي (لغير المجهولين) بالجيم والهاء، وعابه ابن عبد السلام، وقال فِي " التوضيح ": احترز بِهِ من المجهول [كالمنبوذ] (٥)، وأشار للسماع المذكور، فقف عَلَيْهِ وتأمله. أَوْ زِناً، إِنْ كُلِّفَ، وعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِآلَةٍ. قوله: (أَوْ زِناً، إِنْ كُلِّفَ، وعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِآلَةٍ) أي: متلبساً بآلةٍ فهو فِي موضع الحال من ضمير (كلف)، فيكون نصّاً على الاحتراز من جبه قبل التكليف. وَبَلَغَ كَإِنْ بَلَغْتِ الْوَطْءَ. قوله: (وَبَلَغَ) كرره مَعَ (كلف) (٦) توطئة، ولَو أسقطه ما أضره.

стр. 1000

أَوْ مَحْمُولاً، وإِنْ مُلاعَنَةً وابْنَهَا، أَوْ عَرَّضَ غَيْرُ أَبٍ، إِنْ أَفْهَمَ يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وإِنْ كَرَّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ إِلا بَعْدَهُ، ونِصْفَهُ عَلَى الْعَبْدِ. كَلَسْتُ بِزَانٍ، أَوْ زَنَتْ عَيْنُكَ أَوْ مُكْرَهَةً، أَوْ عَفِيفُ الْفَرْجِ، أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ، أَوْ يَا رُومِيُّ كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ، بِخِلافِ جَدِّهِ. قوله: (أَوْ مَحْمُولاً) كذا فِي النسخ، وفسّر [١٣٧ / ب] بأنّه معطوف عَلَى قوله: (إِن نبذ) أي: أَو كَانَ محمولاً، ولا يخفاك ما فيه، والذي عندي أنّه تصحيف، وأن صوابه أَو مفعولاً، كأنه (١) قال: كَإنَ بلغت الصبية الوطء، أَو سمى القاذف الصبي مفعولاً، فهو كقوله فِي " التوضيح ": الظاهر أنّه أنما يشترط البلوغ فِي اللواط إِذَا كَانَ فاعلاً، وأما إِذَا كَانَ مفعولاً فلا، وهذا أولى من الصبية بذلك، وقاله الشيخ أبو محمد صالح وغيره. انتهى. وهُوَ مما تلقاه من تقاييد أئمتنا الفاسيين. أو كَأَنْ قَالَ، أَنَا نَغِلٌ، أَوْ وَلَدُ زِناً، أَوْ كَيَا قَحْبَةُ، أَوْ يَا قَرْنَانُ، أَوْ يَا ابْنَ مُنَزِّلَةِ الرُّكْبَانِ، أَوْ ذَاتِ الرَّايَةِ، أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عُكْنِهَا، لا إِنْ نَسَبَ جِنْساً لِغَيْرِهِ ولَوْ أَبْيَضَ لأَسْوَدَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَرَبِ، أَوْ قَالَ مَوْلىَ لِغَيْرِهِ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ، أَوْ مَا لَكَ أَصْلٌ ولا فَصْلٌ أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ، وحُدَّ فِي مَأْبُونٍ، إِنْ كَانَ لا يَتَأَنَّثُ، وفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ، أَوِ الأَزْرَقِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ، وفِي مُخَنَّثٍ، إِنْ لَمْ يَحْلِفْ، وأُدِّبَ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، أَوِ الْفَاجِرَةِ، أَوْ يَا حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ، أَوْ أَنَا عَفِيفٌ، أَوْ إِنَّكِ عَفِيفَةٌ، أَوْ يَا فَاسِقُ، أَوْ يَا فَاجِرُ، وإِنْ قَالَتْ بِكَ جَوَاباً لِزَنَيْتِ حُدَّتْ لِلزِّنَا والْقَذْفِ، ولَهُ، حَدُّ أَبِيهِ وفُسِّقَ، والْقِيَامُ بِهِ وإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَوَارِثِهِ، وإِنْ قُذِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَلَدٍ ووَلَدِهِ، وأَبٍ، وأَبِيهِ، ولِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ. وإِنْ حَصَلَ مَنْ هُو الأَقْرَبُ والْعَفْوُ قَبْلَ الإِمَامِ، [٨١ / أ]، أَوْ بَعْدَهُ إِنْ أَرَادَ سِتْراً، وإِنْ قُذِفَ فِي الْحَدِّ ابْتُدِئَ لَهُمَا، إِلا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ، فَيُكَمَّلُ الأَوَّلُ. قوله: (أو كَأَنْ قَالَ، أَنَا نَغِلٌ، أَوْ وَلَدُ زِناً) ذكر القاضي أبو عبد الله بن هارون المالكي البصري: أن من قال لرجلٍ: يا نغل. فأنّه يحدّ؛ لأنّه قذف، قال ولو قال الرجل لنفسه: أنا نغل فأنّه يحدّ؛ لأنّه قذف أمه، وكذلك لَو نسب نفسه إِلَى بطنٍ أَو نسب أَو عشيرة غير بطنه

стр. 1001

ونسبه وعشيرته فأنّه يحدّ؛ لأنّه قذف أمه، [هذا نصّ " الجواهر " (١) وعنها نقل ابن عرفة] (٢)، وزاد: ينبغي ضبط الغين بالكسر عَلَى وزن حذر. انتهى. وفي " المحكم ": يقال: رجل نِغل ونغل أي: فاسد النسب. قال ابن عبد السلام فِي تعليل وجوب الحدّ: بأنّه قاذف لأمه طرد هذا أن من قال لرجلٍ: يا ولد زنا، ثُمَّ عفى المقول له عنه أن للأم القيام بحقّها فِي الحدّ. قال ابن عرفة هذا اللازم حقّ وهُوَ مقتضى قوله فِي " المدونة ": ومن قال لعبده وأبواه حرّان مسلمان لست لأبيك. ضرب سيّده الحد (٣).

стр. 1002

[باب السرقة] تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وتُحْسَمُ بِالنَّارِ، إِلا لِشَلَلٍ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الأَصَابِعِ، فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، ومُحِيَ لِيَدِهِ الْيُسْرَى. قوله: (وَمُحِيَ لِيَدِهِ الْيُسْرَى) أي: ومحي الانتقال إِلَى رجله اليسرى لأجل اختيار قطع اليد اليسرى، ولا يحتمل غير هذا. قال فِي " المدونة ": فإن سرق ولا يمين له، أَو له يمين شلاء (١) قطعت رجله اليسرى قاله مالك. قال ابن القاسم: ثُمَّ عرضتها عَلَيْهِ فقال: امحها. وقال: تقطع يده اليسرى (٢)، يريد بمن (٣) لا يمين له من فقدها بقصاص أَو سماوي لا سرقة تقدّمت، قال اللخمي: والانتقال لليد اليسرى أبين؛ لأن القرآن العظيم ورد بالأيدي؛ ولأنّه القياس؛ لأن اليد هِيَ الجانية، فكان عقوبتها قطعها. ولا تقطع الرجل إِلا فِي الموضع الذي وردت بِهِ السنة وهُوَ: أن تكون اليمنى قطعت فِي سرقة؛ ولأنّه لَو كَانَ أعسر لقطعت اليسرى مَعَ وجود اليمنى؛ لأنها التي سرقت. ثُمَّ يَدُهُ، ثُمَّ رِجْلُهُ، ثُمَّ عُزِّرَ وحُبِسَ، وإِنْ تَعَمَّدَ إِمَامٌ، أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلاً، فَالْقَوْدُ، والْحَدُّ بَاقٍ، وخَطَأً أَجْزَأَ، فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى، بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أَوْ مَا يُسَاوِيهَا بِالْبَلَدِ شَرْعاً، وإِنْ كَمَاءٍ أَوْ جَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ. قوله: (ثُمَّ يَدُهُ، ثُمَّ رِجْلُهُ) أفرط (٤) فِي الاختصار، فإنّه لَمْ يذكر قطع الرجل اليسرى من السالم الأعضاء إِذَا سرق فِي المرة الثانية؛ وكأنّه لما كَانَ قطع الرجل اليسرى من معتل (٥) اليد اليمنى مقيساً عَلَيْهِ، قطع بذلك.

стр. 1003

أَوْ جِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، إِنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَاباً، أَوْ ظُنَّا فُلُوساً، أَوِ الثَّوْبَ فَارِغاً، أَوْ شَرِكَةِ صَبِيٍّ، لا أَبٍ، ولا طَائِرٍ لإِجَابَتِهِ، ولا إِنْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ فِي لَيْلَةٍ، أَوِ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ، إِنِ اسْتَقَلَّ كُلٌّ، ولَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ مِلْكِ غَيْرٍ، ولَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ، أَوْ أُخِذَ لَيْلاً وادَّعَى الإِرْسَالَ، وصُدِّقَ إِنْ أَشْبَهَ، لا مِلْكِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ ومُسْتَأْجِرٍ. قوله: (أَوْ جِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ) معطوف عَلَى (لِتَعْلِيمِهِ) (١)، ولا يصحّ المعنى إِلا بذلك، والضمير يعود عَلَى جارح وهو باب الاستخدام، وأما قوله أَو جلد ميتة فهو معطوف عَلَى جارح نفسه، فاعلمه. كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، مُحْتَرَمٍ، لا خَمْرٍ، وطُنْبُورٍ، إِلا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ. كَسْرِهِ نِصَاباً، ولا كَلْبٍ مُطْلَقاً، أَوْ أُضْحِيَةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا، بِخِلافِ لَحْمِهَا مِنْ فَقِيرٍ، تَامِّ الْمِلْكِ، لا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، وإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ والْغَنِيمَةِ أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ، إِنْ حُجِبَ عَنْهُ، وسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَاباً لا جَدٍّ ولَوْ لأُمٍّ، ولا مِنْ جَاحِدٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ لَحَقِّهِ، مخُرْجَ مِنْ حِرْزٍ، بِأَنْ لا يَعُدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعاً، وإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُو. قوله: (كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ) كذا لابن الحاجب (٢)، قال ابن عرفة: لا أعرفه بنصّه إِلا لابن شاس (٣)، وهُوَ نصّ الغزالي فِي " الوجيز "، ومقتضى مسائل المذهب تدلّ عَلَى صحته منها: عدم قطع الوالد فِي سرقته من مال ولده، ومنها قوله فِي " المدونة ": لا قطع فِي سرقة [السيّد] (٤) من مال مكاتبه أَو مكاتب ابنه (٥)، ومنها قوله فيها: وإن سرق متاعاً كَانَ أودعه رجلاً فجحده إياه: فإن أقام بينة أنّه استودعه هذا المتاع نفسه لَمْ يقطع (٦).

стр. 1004

أَوِ ابْتَلَعَ دُرَّاً، أَوِ ادَّهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ نِصَابٌ، أَوْ أَشَارَ إِلَى شَاةٍ، بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ. قوله: (أَوِ ابْتَلَعَ دُرَّاً) ابن يونس فِي " العتبية ": لَو ابتلع ديناراً فِي الحرز وخرج لقطع؛ لأنّه خرج بِهِ وهو شيء يخرج منه فيأخذه، وكذا قال ابن رشد فِي رسم أسلم (١) من سماع عيسى من كتاب السرقة فيمن ازدرد الدينار فِي الحرز فخرج بِهِ (٢)، فالعجب من قول ابن عرفة: لا أعرفها بنصّها إِلا للغزالي فِي " الوجيز "، واحتياجه إِلَى تخريجها عَلَى ما فِي " المدونة " من دهن الرأس واللحية. أَوِ اللَّحْدَ أَوِ الْخِبَاءَ، أَوْ مَا فِيهِ، أَوْ فِي حَانُوتٍ، أَوْ فِنَائِهِمَا، أَوْ مَحْمَلٍ، أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ وإِنْ غِيبَ عَنْهُنَّ، أَوْ بِجَرِينٍ، أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لأَجْنَبِيٍّ، إِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ، كَالسَّفِينَةِ، أَوْ خَانٍ لِلأَثْقَالِ. قوله: (أَوِ اللَّحْدَ) كأنّه منصوب بمحذوف معطوف عَلَى ما فِي حيز (٣) الإغياء، فاللحد عَلَى هذا وهُوَ: غشاء (٤) القبر مسروق بنفسه، وأما ما فيه وهُوَ الكفن فقد ذكره بعد هذا فلا تكرار، ويدل عَلَى هذا عطفه عليه الخباء وما فيه، وهم وإِن لَمْ يصرحوا بسرقة اللحد نفسه خصوصاً فقد قالوا: القبر حرز لما فيه. أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ (٥)، أَوْ مَوْقِفِ دَابَّةٍ لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ. قوله: (أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ) الزوج يتناول الذكر والأنثى، وعاد عَلَيْهِ الضمير مذكراً عَلَى ملاحظة اللفظ. أَوْ قَبْرٍ، أَوْ بَحْرٍ لِمَنْ رُمِيَ بِهِ لِكَفَنٍ، أَوْ سَفِينَةٍ بِمَرْسَاةٍ، أَوْ كُلِّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ. قوله: (أَوْ قَبْرٍ) قد علمت أنّه غير مكرر مَعَ اللحد.

стр. 1005

أَوْ مَطْمَرٍ قَرُبَ، أَوْ قِطَارٍ ونَحْوِهِ، أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ، أَوْ سَقْفَهُ، أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ، أَوْ حُصْرَهُ أَوْ بُسْطَهُ، إِنْ تُرِكَتْ بِهِ، أَوْ حَمَّامٍ، إِنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ أَوْ بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَقْلِيبٍ، وصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَإِ، أَوْ حَمَلَ عَبْداً لَمْ يُمَيِّزْ، أَوْ خَدَعَهُ. قوله: (أَوْ مَطْمَرٍ قَرُبَ) أشار بِهِ لما فِي سماع سعد (١) من سماع ابن القاسم: أن من سرق من مطامير فِي الفلوات أسلمها ربها وأخفاها، فلا قطع عَلَيْهِ، وما كَانَ بحضرة أهله معروفاً بيّناً قطع سارقه. [١٣٨ / أ] ابن رشد: لأن الأول لَمْ يحرز طعامه بحال (٢). ابن عرفة: فقول ابن شاس وابن الحاجب: والمطامير فِي الجبال وغيرها حرز (٣). إطلاقه خلاف المنصوص، ونحوه لابن عبد السلام والمصنف. أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الإِذْنِ الْعَامِّ عن مَحَلِّهِ (٤)، لا إِذْنٍ خَاصٍّ كَضَيْفٍ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ، ولَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِهِ، ولا إِنْ نَقَلَهُ ولَمْ يُخْرِجْهُ، ولا فِي مَا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعَهُ، ولا عَلَى دَاخِلٍ تَنَاوَلَ مِنْهُ الْخَارِجُ ولا إِنِ اخْتَلَسَ، أَوْ كَابَرَ. قوله: (أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الإِذْنِ الْعَامِّ عن مَحَلِّهِ) أي: عَن محل الأذن، وهكذا هُوَ فِي بعض النسخ، بعن (٥) التي للمجاوزة لا باللام التي لانتهاء الغاية، وهو الصواب. قال فِي " المقدمات ": أما الدار التي أذن فيها ساكنها أَو مالكها إذناً عاماً للناس كالعالم أَو الطبيب يأذن للناس فِي دخولهم إليه فِي داره فهذه (٦) يجب القطع عَلَى من سرق من بيوتها المحجرة إِذَا خرج بسرقته عَن جميع الدار ولا يجب القطع عَلَى من سرق من قاعة الدار، وما لَمْ يحجر

стр. 1006

من بيوتها، وإِن خرج من الدار ولا اختلاف فِي هذا، وإنما لَمْ يجب عَلَيْهِ القطع حتى يخرج من جميع الدار؛ لأن بقية الدار من تمام الحرز، ففارقت المحجرة فِي أنها لا تدخل إِلا بإباحة صاحبها. انتهى (١). ولَمْ يزد عَلَيْهِ فِي " التوضيح " شيئاً، وبهذا قطع فِي " النكت " قال: من سرق منها من بيت مغلق عَن الناس شيئاً فأخذ فِي الدار قبل أن يخرج منها لَمْ يقطع، وإِن أخذ بعد أن خرج منها قطع. وعَلَى هذا حمل أبو الحسن الصغير قوله فِي " المدونة ". قيل: فإن كانت الدار مأذوناً فيها وفيها تابوت فيه متاع لرجل وقد أغلقه، فأتى رجل ممن أذن له فكسره أَو فتحه، فأخرج المتاع، فأخذ بحضرة ما أخرج المتاع من التابوت قبل أن يبرح بِهِ قال: لا يقطع هذا وإن كَانَ ممن لَمْ يؤذن له لَمْ يقطع أَيْضاً؛ لأنّه لَمْ يبرح بالمتاع ولَمْ يخرجه من حرزه (٢). وأما ابن يونس فذهب إِلَى غير هذا وقال: أما الدار غير المشتركة المأذون فيها فمن سرق منها من بيت حجرعَلَيْهِ فأخذ فِي الدار أَو بعد أن خرج من جميعها لَمْ يقطع، وقيل يقطع إِذَا أخرجه من البيت. انتهى. وعَلَى طريقة ابن يونس اقتصر ابن عرفة، وأما ابن عبد السلام فقال: والقياس كَانَ أن يعتبر خروجه بالمسروق من البيت إِلَى وسط الدار إِلا أنهم اعتبروا أن يخرج بِهِ عَن الدار. انتهى، وهُوَ القول الثاني عند ابن يونس، فإن كَانَ المصنف عوّل عَلَيْهِ فقال: لمحلّه (٣) باللام عَلَى ما فِي أكثر النسخ فقد أبعد غاية. أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ. قوله: (أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ) ضمير أخذه للسارق أَو للشيء المسروق، وهذا أدلّ عَلَى أنّه هرَبَ بِهِ، وأحْرى إِذَا تركه وهرَبَ دونه.

стр. 1007

ولو (١) لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، أَوْ أَخَذَ دَابَّةً بِبَابِ مَسْجِدٍ. قوله: (ولوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ) أي ولَو هرَبَ بِهِ السارق لخروج ربه ليأتي بالشهود، وأشار بـ (لو) إِلَى خلاف أصبغ. أَوْ سُوقٍ أَوْ ثَوْباً بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ. قوله: (أَوْ سُوقٍ) يريد: لغير البيع بدلالة (٢) ما تقدم. أَوْ ثَمَر مُعَلَّقٍ [أَو كثر] (٣)، فَقَوْلانِ. وإِلا بَعْدَ حَصْدِهِ، فَثَالِثُهَا، إِنْ كُدِّسَ. قوله: (أَوْ ثَمَر مُعَلَّقٍ أَو كثر) كذا هى فِي النسخ من غير ألفات، فكأنّه جرّها عطفاً عَلَى (ما) من قوله: (وَلا فِي مَا عَلَى صَبِيٍّ) ولَو نصبها عطفاً عَلَى دابّة لجاز. وَلا إِنْ نَقَبَ فَقَطْ، وإِنِ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ، أَوْ رَبَطَهُ فَجَذَبَهُ الْخَارِجُ [٨١ / ب] قُطِعَا وشَرْطُهُ، التَّكْلِيفُ، فَيُقْطَعُ الْحُرُّ، والْعَبْدُ، والْمُعَاهَدُ، وإِنْ لِمِثْلِهِمْ إِلا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ، وثَبَتَتْ بِإِقْرَارٍ، إِنْ طَاعَ، وإِلا فَلا، ولَوْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ، أَوْ أَخَذَ الْقَتِيلَ. قوله: (وَلا إِنْ نَقَبَ فَقَطْ) هذا مسلّم (٤)، وإنما المشكل قول ابن الحاجب تابعاً لابن شاس: فلو نقب وأخرج غيره فإن كانا متفقين قطعا، وإِلا فلا قطع عَلَى واحد منهما (٥). قال ابن عرفة: لا أعرف هذا الفرع لأحد من أهل المذهب، وإنما ذكره الغزالي فِي " وجيزه " على أصلهم أن النقب يبطل حقيقة الحر، ومسائل " المدونة " وغيرها تدل عَلَى أن النقب لا يبطل حقيقة [الحرز] (٦)، وقولهما: إِن تعاونا قُطِعَا، ومقتضى " المدونة " [أنه] (٧) لا يقطع إِلا من أخرجه إذ فيها: لَو قربه أَحَدهمَا لباب الحرز أَو النقب، فتناوله الآخر قطع الخارج

стр. 1008

وحده إذ هُوَ أخرجه، ولا يقطع الداخل (١). وهذه المسألة ردّ عَلَيْهِمَا فِي زعمهما أن النقب [يبطل] (٢) حقيقة الحرز؛ إذ قال فيها لباب الحرز أَو النقب، وفِي قوله: (قطعا)؛ ولذا ونحوه كَانَ كثير من محققي شيوخ شيوخنا لا ينظرون كتاب ابن الحاجب، ويرون قراءة ابن الجلاب دونه. وَقُبِلَ رُجُوعُهُ ولَوْ بِلا شُبْهَةٍ، وإِنْ رُدَّ الْيَمِينُ فَحَلَفَ الطَّالِبُ، أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وامْرَأَتَانِ، أَوْ وَاحِدٌ، وحَلَفَ. قوله: (وَقُبِلَ رُجُوعُهُ ولَوْ بِلا شُبْهَةٍ) أي كما إِذَا أكذب نفسه وتصحيف (٣) (شبهة) بـ (بينة) فظيع. أَوْ أَقَرَّ [السيد] (٤)، فَالْغُرْمُ بِلا قَطْعٍ، وإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ، فَالْعَكْسُ، ووَجَبَ رَدُّ الْمَالِ إِنْ لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقاً، أَوْ قُطِعَ، إِنْ أَيْسَرَ إِلَيْهِ مِنَ الأَخْذِ، وسَقَطَ الْحَدُّ إِنْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ لا بِتَوْبَةٍ، وعَدَالَةٍ، وإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا وتَدَاخَلَتْ، إِنِ اتَّحَدَ الْمُوجِبُ، كَقَذْفٍ، وشُرْبٍ، أَوْ تَكَرَّرَتْ. قوله: (أَوْ أَقَرَّ [السيد]، فَالْغُرْمُ بِلا قَطْعٍ، وإِنْ [١٣٨ / ب] أَقَرَّ الْعَبْدُ، فَالْعَكْسُ) كذا فِي أكثر النسخ التي وقفنا عَلَيْهَا، ولا يصحّ غيره. قال فِي " المدونة ": إِن أقرّ عبد أَو مدبر أَو مكاتب أَو أم ولد بسرقة، قطعوا إِذَا عينوا السرقة وأظهروها، فإن ادعى السيّد أنّه ماله صدق مَعَ يمينه (٥). قال ابن عرفة: فِي قبول قوله فِي المكاتب نظر. انتهى، وكأنّه لَمْ يقف عَلَى تقييد اللخمي له بغير المكاتب، زاد أبو الحسن الصغير وحكم المأذون حكم المكاتب. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1009

[باب الحرابة] الْمُحَارِبُ: قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ، أَوْ آخِذُ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، وإِنِ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ كَمُسْقِي السَّيْكَرَانِ لِذَلِكَ، ومُخَادِعِ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ، والدَّاخِلُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فِي زُقَاقٍ، أَوْ دَارٍ، قَاتَلَ لِيَأْخُذَ الْمَالَ. قوله: (وَالدَّاخِلُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فِي زُقَاقٍ، أَوْ دَارٍ، قَاتَلَ لِيَأْخُذَ الْمَالَ) اللخمي: إِن علم بِهِ بعد أن أخذ المتاع وخرج بِهِ فقاتل حتى نجا بِهِ فهو سارق؛ لأنّ قتاله حينئذ ليدفع عَن نفسه، وإِن علم بِهِ قبل أن يأخذ المتاع فقاتل حتى أخذه كَانَ محارباً عند مالك، وعند عبد الملك: ليس بمحارب، وقال قبله عَن مالك فِي كتاب محمد فِي الذي يجد الرجل فِي السحر أَو عند العتمة فينتزع ثوبه فِي الخلوة لا قطع عَلَيْهِ، إِلا أن يكون لصاً أَو محارباً. فأما الذي يجد الرجل فِي الليل فيكابره (١) حتى ينتزع ثوبه عَن ظهره فلا قطع عَلَيْهِ. انتهى، وقبله كله ابن عبد السلام وابن عرفة. فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ، إِنْ أَمْكَنَ، ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ، أَوْ يُنْفَى الْحُرُّ كَالزِّنَا أَوْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ ورِجْلُهُ الْيُسْرَى وِلاءً، وبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ، ولَوْ بِكَافِرٍ أَوْ بِإِعَانَةٍ، ولَوْ جَاءَ تَائِباً، ولَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ، ونُدِبَ لِذِي التَّدْبِيرِ الْقَتْلُ، والْبَطْشِ الْقَطْعُ، ولِغَيْرِهِمَا، ولِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ النَّفْيُ، والضَّرْبُ، والتَّعْيِينُ لِلإِمَامِ، لا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ونَحْوُهَا، وغَرِمَ كُلٌّ عَنِ الْجَمِيعِ مُطْلَقاً، واتُّبِعَ كَالسَّرِقَةِ، ودُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الاسْتِينَاءِ والْيَمِينِ، أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنَ الرُّفْقَةِ، لا لأَنْفُسِهِمَا ولَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أنّه الْمُشْتَهِرُ بِهَا ثَبَتَتْ، وإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهَا. قوله: (فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ، إِنْ أَمْكَنَ، [ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ] (٢)) هذا إفراط فِي الاختصار [حيث] (٣) اكتفى بذكر القتال عَن ذكر القتل المبدوء بِهِ فِي قوله: تعالى: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ [المائدة:٣٣].

стр. 1010

تحرير: قال اللخمي: يقتل المحارب بالسيف أَو الرمح لا بصفة تعذيب ولا بحجارة، ولا يرمى من مكان مرتفع، وإِن صلب صُلب قائماً لا منكوساً، وتطلق يداه، وظاهر القرآن أن الصلب حد قائم بنفسه كالنفي، والمذهب إضافته للقتل، ولمالك فِي بعض المواضع قال: يقتل أَو يصلب أَو يقطع أَو ينفى كظاهر القرآن. وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الإِمَامِ طَائِعاً، أَوْ تَرْكِ مَا هُو عَلَيْهِ. قوله: (وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الإِمَامِ طَائِعاً، أَوْ تَرْكِ مَا هُو عَلَيْهِ) هذا لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:٣٤]، وقيس عَلَيْهِ المرتد بجامع الإعلان، بِخِلاف السارق؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِن اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾] (١) [المائدة: ٣٩]، وقيس عَلَيْهِ الزنديق بجامع الاستسرار (٢)، وبسطه فِي " المقدمات " (٣). فرع: قال الباجي عَن سحنون: لا يجوز أن يؤمن المحارب إِن سأل الأمان بِخِلاف المشرك؛ لأن المشرك يقر إِذَا أمن عَلَى حاله وبيده أموال المسلمين، ولا يجوز تأمين المحارب عَلَى ذلك ولا أمان له (٤). محمد: إِن امتنع المحارب بنفسه حتى أعطى الأمان فاختلف فيه. فقيل: يتم له ذلك، وقيل: لا. قاله: أصبغ: امتنع فِي حصنٍ أَو مركب أَو غيره أمّنه السلطان أَو غيره؛ لأنّه حق لله - تعالى [وبالله التوفيق] (٥) -.

стр. 1011

[١٣٩ / أ] [باب الخمر والحد والضمان] بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ، مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ، طَوْعاً بِلا عُذْرٍ وضَرُورَةٍ، وظَنِّهِ غَيْراً وإِنْ قَلَّ، أَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ، أَوِ الْحُرْمَةِ لِقُرْبِ عَهْدٍ، ولَوْ حَنَفِيَّاً يَشْرَبُ النَّبِيذَ، وصُحِّحَ نَفْيُهُ ثَمَانُونَ بَعْدَ صَحْوِهِ وتَشَطَّرَ بِالرِّقِّ، إِنْ أَقَرَّ. قوله: (وَلَوْ حَنَفِيَّاً يَشْرَبُ النَّبِيذَ، وصُحِّحَ نَفْيُهُ) مما احتجّ بِهِ الباجي لتصحيحه أن قال: وقد قال مالك: ما ورد علينا مشرقي مثل سفيان الثوري؛ أما أنّه آخر ما فارقني عَلَيْهِ أن لا يشرب النبيذ (١)، وهذا يقتضي أنّه لَمْ يفارقه قبل ذلك عَلَيْهِ. أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِشُرْبٍ، أَوْ شَمٍّ، وإِنْ خُولِفَا. قوله: (أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِشُرْبٍ، أَوْ شَمٍّ، وإِنْ خُولِفَا). أي: وإِن خولف شاهد الشم؛ لأن من أثبت أولى ممن نفى، وهذا معنى قول الباجي: إِن اختلف الشهود فقال بعضهم: [هي رائحة مسكر، وقال بعضهم] (٢): هِيَ رائحة غير مسكرة (٣)؛ فقال ابن حبيب: إِن اجتمع منهم اثنان عَلَى أنها رائحة مسكر حد. تكميل: قال الباجي: وإِن شكّ الشهود [(٤) في الرائحة فإن كَانَ من أهل السفه نكل وإِن كَانَ من أهل العدل خلي سبيله، رواه ابن القاسم فِي " العتبية " و " الموازية " انتهى. وفِي " النوادر " عَن عبد الملك: يختبر بقراءة قصار السور التي لا يشكّ فِي معرفته بها فإن لَمْ يقرأها واختلط، فقد شرب مسكراً ويحدّ (٥).

стр. 1012

وَجَازَ لإِكْرَاهٍ، أَوْ إِسَاغَةٍ، لا دَوَاءٍ، ولَوْ طِلاءً، والْحُدُودُ بِسَوْطٍ وضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ، قَاعِداً، بِلا رَبْطٍ، ولا شَدِّ يَدٍ بِظَهْرِهِ، وكَتِفَيْهِ، وجُرِّدَ الرَّجُلُ والْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي، ونُدِبَ جَعْلُهَا فِي قُفَّةٍ. قوله: (وَجَازَ لإِكْرَاهٍ) تصريح بجواز إقدام المكره عَلَى شرب الخمر وهُو المترضى عند ابن عبد السلام إذ قال: المكره عَلَى شرب الخمر إما غير مؤاخذ عَلَى ما دل عَلَيْهِ قوله ﵇ " رفع عَن أمتي خطؤها ونسيانها وما استكرهوا عَلَيْهِ " (١) وهُوَ الصحيح، وإما أن يكون ذلك شبهة تسقط الحد عنه عند من منع المكره من شرب الخمر، فإن بعضهم لَمْ يجز للمكره فعل ما لا (٢) ينبغي بِخِلاف القول، وتبعه ابن عرفة فقال: لا يحدّ لوضوح الشبهة أَو عدم تكليفه وهُوَ الأَظْهَر لعموم اعتباره فِي الطلاق ونحوه. وَعَزَّرَ الإِمَامَ لِمَعْصِيَةِ اللهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ حَبْساً، ولَوْماً، وبِالإِقَامَةِ، ونَزْعِ الْعِمَامَةِ، وضَرْبٍ بِسَوْطٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وإِنْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ. قوله: ([حَبْساً] (٣) حَبْساً، ولَوْماً، وبِالإِقَامَةِ، ونَزْعِ الْعِمَامَةِ، وضَرْبٍ بِسَوْطٍ، أَوْ غَيْرِهِ) لفظ (غير) يشمل الدرة والقضيب والحبل واليد ونحوها. قال ابن عرفة: ومما جرى بِهِ عمل القضاة من أنواع التعزير ضرب القفا مجرداً عَن ساتر بالأكفّ. وضَمِنَ مَا سَرَى كَطَبِيبٍ جَهِلَ، أَوْ قَصَّرَ، أَوْ بِلا إِذْنٍ مُعْتَبَرٍ، ولَوْ إِذْنَ عَبْدٍ بِفَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ، أَوْ خِتَانٍ، وكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، وكَسُقُوطِ جِدَارٍ مَالَ، أَوْ أُنْذِرَ [٨٢ / أ] صَاحِبُهُ، وأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ. قوله: (وَضَمِنَ مَا سَرَى) قال ابن عبد السلام: فِي هذا صعوبة؛ إذ الولاة والآباء مأمورون بالتأديب والتعزير، فتضمينهم ما يسير إليه التعزير مَعَ أمرهم بِهِ كتكليف ما لا

стр. 1013

يطاق وأشد من ذلك الإقادة منهم. انتهى، [وفِي مثل هذا] (١) كَانَ شيخ الجماعة أبو مهدي عيسى بن علال ينشد: ألقاه فِي البحر مكتوفاً وقال له ... إياك إياك أن تبتلّ بالماء أَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ فَقَلَعَ أَسْنَانه. قوله: (أَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ فَقَلَعَ أَسْنَانه) قال المازري: اختلف فِي المعضوض إِذَا جبذ يده فسقطت أسنان العاضّ، فالمشهور عندنا أنّه ضامن، وقال بعض أصحابنا: لا ضمان عَلَيْهِ. قال بعض المحققين من شيوخنا: إنما ضمّنه من [ضمّنه من] (٢) أصحابنا؛ لأنّه يمكن النزع بالرفق حتى لا تنقلع أسنان العاضّ، وحملوا الحديث (٣) عَلَى ذلك. قال ابن عرفة: وذكر ابن بشير قولين لا بقيد المشهور. انتهى. وقال ابن عبد السلام: الشاذ سقوط الضمان، وهُوَ الجاري عَلَى دفع الصائل، فكيف وفِي الصحيح: " لا دية " له، زاد أبو داود: إِن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها ثُمَّ تنزعها من فيه (٤). أَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كَوَّةٍ فَقَصَدَ عَيْنَهُ. قوله: (أَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كَوَّةٍ فَقَصَدَ عَيْنَهُ) لما ذكر المازري مسألة العاض المتقدمة قال: ومن هذا المعنى: لَو رمى إنسان من ينظر إليه فِي بيته فأصاب عينه فاختلف فيه أصحابنا،

стр. 1014

فأكثرهم عَلَى إثبات الضمان وأقلهم عَلَى نفيه؛ لقوله ﷺ " لَو أن امرءاً (١) اطّلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لَمْ يكن عليك جناح ". انتهى (٢). وعَلَيْهِ اقتصر ابن عرفة، زاد فِي " التوضيح ": حمل أكثرهم الحديث عَلَى غير القاصد لفقئ العين أَو عَلَى نفي الإثم دون الضمان. [قال ابن رشد فِي رسم الأقضية الثالث من سماع ابن القاسم من كتاب الجناية: يحتمل الحديث أن يكون لَمْ يبلغ مالكاً (٣)، ويحتمل أن يكون [١٣٩ / ب] بلغه فرأى القياس المعارض له مقدماً عَلَيْهِ، عَلَى ما حكى ابن القصار من أن مذهب مالك: إِذَا اجتمع خبر الواحد مَعَ القياس، ولَمْ يمكن استعمالهما جميعاً قدّم القياس، والحجة فيه أن خبر الواحد لما جَازَ عَلَيْهِ النسخ والغلط والسهو والكذب والتخصيص، ولَمْ يجد عَلَى القياس من الفساد إِلا وجه واحد وهُوَ: هل الأصل معلول بهذه العلة أم لا؟ فصار أقوى من خبر الواحد، فوجب أن يقدم عَلَيْهِ. ووجه القياس فِي ذلك أنّ هذا جناية من عاقل بفعله ما يجوز له فعله فوجب أن يكون خطأً ولا يكون هدراً، أصله إِذَا رمى طائراً فأصاب إنسانا. انظر تمام كلامه تطّلع [عَلَيْهِ] (٤)، [فالمسائل عند بعض الشيوخ فِي هذا الباب ثلاثة: مسألة العضّ، ومسألة الفحل الصائل، ومسألة] (٥) من ينظر إليه فِي بيته، والمشهور فِي الأولى الضمان، والمذهب فِي الثانية عدم الضمان، ومذهب الأكثر فِي الثالثة نفي الضمان وقال بعض الشيوخ، ومقتضى النظر عندي

стр. 1015

الضمان فِي الأولى والثانية، وثبوته فِي الثالثة. أما فِي الأولى فلأنه (١) نصّ الحديث أَو ظاهره وأَيْضاً، فإنهم عللوا سقوط الضمان فِي مسألة الجمل الصؤول بأنّه [مأذون له بالدفع عَن نفسه، وكذلك المعضوض] (٢) مأذون له فِي نزع يده. ومن هذا المعنى: لَو ضرب رجل رجلاً بسيفٍ، فاتقى (٣) المضروب السيّف بعصى فِي يده، فانقطع السيف، فإن المضروب لا يضمن السيف، وكَانَ بعض حذّاق المشايخ يختار فِي فتواه الضمان عَلَى الضارب إِن كَانَ ظالماً، وإِن كَانَ مظلوماً، وكَانَ ضربه جائزاً شرعاً فالضمان [على المضروب] (٤). وانظر من أسند جرة زيت أَو زقّ خلٍ إِلَى باب رجل، ففتح ربّ الدار بابه غير عالمٍ بما أسند إليه، فسقطت الجرة أَو الزقّ، فتلف ما فيها هل يتعلّق بِهِ الضمان أم لا؟ القَوْلانِ. وإضافة الشيخ أبو الحسن الصغير القولين فِي مسألة الجرة لابن سهل وهمٌ (٥) ظاهر، بل لَمْ يحك إِلا الضمان فَقَطْ. وأَيْضاً (٦) مسألة ابن رشد غير مسألة ابن سهل، فإن مسألة ابن سهل فيمن وضع جرة من زيت حذاء باب رجل، ومسألة ابن رشد التي نفى (٧) النصّ عنها إِذَا أسند الجرّة لنفس الباب، وبينهما من البون ما لا يخفى، فلا درك إِذاً عَلَى ابن رشد كما زعمه أبو الحسن الصغير، ومن هذا الأصل [من جلس عَلَى ثوب رجلٍ فِي الصلاة فيقوم ربّ الثوب المجلوس عَلَيْهِ وهو تحت الجالس فينقطع الثوب. فانظر هذه المسائل فإنها من النفائس والعرائس، قاله ابن يحيي] (٨).

стр. 1016

وَإِلا فَلا كَسُقُوطِ مِيزَابٍ أَوْ بَغْتِ رِيحٍ لِنَارٍ كَحَرْقِهَا قَائِماً لِطَفْيِهَا، وجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ، وإِنْ عَنْ مَالٍ وقَصْدُ قَتْلِهِ، إِنْ عَلِمَ أنّه لا يَنْدَفِعُ إِلا بِهِ، لا جُرْحٌ، إِنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ، بِلا مَضَرَّةٍ. قوله: (وإِلا فَلا) أشار بِهِ لمدلول قول ابن الحاجب: ولَو نظر من كوة أَو ستر باب فقصد (١) عينه فالقود (٢). قال ابن عبد السلام: دلّ قوله: (فالقود) عَلَى أن مجرد القصد إِلَى عين الناظر لا يوجب حكماً، وأنّه لابد من القصد إِلَى فقئ عينه، وأن الداخل فقأ عين الناظر قاصداً، وأنّه لَو قصد مجرد الزجر بحصاة أَو شبهها، فصادفت عين الناظر فلا قود؛ لأن معنى القود هنا إتلاف عين الفاقيء بسبب فقئه عين الناظر. وَمَا أَتْلَفَتْ الْبَهَائِمُ لَيْلاً، فَعَلَى رَبِّهَا وإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا. قوله: (وَمَا أَتْلَفَتْ الْبَهَائِمُ لَيْلاً، فَعَلَى رَبِّهَا وإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا) كذا قال الباجي وغيره: الواجب فِي ضمنّه قيمته، وإِن كانت أكثر من قيمة الماشية، ورواه ابن القاسم (٣). قال ابن عرفة: ومثله فِي سماع أشهب. ابن رشد: يريد وليس له أن يسلم الماشية فِي قيمة ما أفسدت بِخِلاف العبد الجاني؛ لأن العبد هُوَ الجاني إذ هُوَ مكلف والماشية ليست هِيَ الجانية، إذ ليست بمخاطبة، وإنما الجاني ربّها. قال أبو عمر عَن يحيي بن يحيي: إنما عَلَى ربها الأقلّ من قيمتها أَو قيمة ما أفسدت. قال: وأظنه قاسه عَلَى العبد الجاني. بِقِيمَتهٍ عَلَى الرَّجَاءِ والْخَوْفِ، لا نَهَاراً إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ، وسُرِّحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، وإِلا فَعَلَى الرَّاعِي. قوله: (بِقِيمَتهٍ عَلَى الرَّجَاءِ والْخَوْفِ) ابن رشد: إِن أفسدت الزرع وهُوَ صغير ففيه قيمته ولَو كَانَ يحلّ بيعه عَلَى الرجاء والخوف. قاله فِي سماع عيسى، ولا اختلاف فيه إِن كَانَ لا يرجى عوده لهيئته، ثُمَّ حكى الخلاف فيما يرجى عوده. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1017

[باب العتق] إِنَّمَا يَصِحُّ إِعْتَاقُ مُكَلَّفٍ، بِلا حَجْرٍ، وإِحَاطَةِ دَيْنٍ ولِغَرِيمِهِ رَدُّهُ، أَوْ بَعْضِهِ، إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ، أَوْ يُفِيدَ مَالاً، ولَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ رَقِيقاً لَمْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لازِمٌ. قوله: (إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ) ينبغي أن يكون معطوفاً بأو لا بالواو وبشهادة النقول. والله تعالى أعلم (١). به وبفَكِّ الرَّقَبَةِ، والتَّحْرِيرِ وإِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ. قوله: (به وبفَكِّ الرَّقَبَةِ، والتَّحْرِيرِ) أي: بالإعتاق وبفك الرقبة وبالتحرير، فهو كقول ابن الحاجب: الصيغة الصريحة كالتحرير والإعتاق وفكّ الرقبة (٢)، فضمير بِهِ للإعتاق، وفك معطوف عَلَيْهِ من غير إعادة الخافض عَلَى قول الكوفيين وابن مالك. بِلا قَرِينَةِ مَدْحٍ، أَوْ خُلْفٍ، أَوْ دَفْعِ مَكْسٍ، أَوْ بِلا مِلْكٍ، أَوْ لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، إِلا لِجَوَابٍ، وبِكَوَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، وبِكَاسْقِنِي، أَوِ اذْهَبْ، أَوِ اعْزُبْ بِالنِّيَّةِ، وعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ، إِنْ عَلَّقَ هُو والْمُشْتَرِي، وبِالاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ فِي إِنِ اشْتَرَيْتُكَ كَأَنِ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِداً، والشِّقْصُ، والْمُدَبَّرُ، وأُمُّ الْوَلَدِ ووَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ، وإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ. قوله: (بِلا قَرِينَةِ مَدْحٍ، أَوْ خُلْفٍ) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام، بمعنى المخالفة والعصيان، [١٤٠ / أ] وكذا قرن العصيان بالمدح فِي " المدونة " فقال: قال مالك: فيمن عجب من عمل عبده أَو من شيء رآه منه، فقال: ما أنت إِلا حر أَو قال له: تعالى يا حرّ، ولَمْ يرد شيء من هذا الحرية، وإنما أراد أنك تعصيني (٣) فأنت فِي معصيتك إياي كالحر فلا شيء عَلَيْهِ فِي القضاء ولا فِي الفتيا (٤).

стр. 1018

ومن ضبطه حَلِف بفتح الحاء المهملة وكسر اللام، وجعله بمعنى القسم فقد صحّف اللفظ، وذهب عَن المعنى. وَالإِمَاءُ (١) فِيمَنْ يَمْلِكُهُ، أَوْ لِي أَوْ رَقِيقِي، أَوْ عَبِيدِي، أَوْ مَمَالِيكِي، لا عَبِيدُ عَبِيدِهِ كَأَمْلِكُهُ أَبَداً. قوله: (وَالإِمَاءُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ) أي: وكذا يدخل الإماء فِي لفظ: من أملك وما بعده. وفِي بعض النسخ والأنثى فيمن أملك، والمعنى واحد. وأما الإنشاء بالنون والشين فهو هنا ضلال مبين (٢)؛ عَلَى أنّه لَو سكت عَن الإماء لفهمنا دخولهن من قوله قبل: (وَأم الولد). ولا مرية أنّه عوّل هنا عَلَى قول فضل بدخولهن فِي لفظ العبيد، لتصويب اللخمي إياه لقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]؛ ولأنّه جمع مكسر، وقد نقل هذا كلّه فِي " توضيحه "، وأما ابن عرفة فاقتصر عَلَى قول ابن يونس. قال ابن سحنون: ويدخل فِي رقيقي الإناث لا فِي عبيدي. وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ، ولَمْ يُقْضَ إِلا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ وهُو فِي خُصُوصِهِ وعُمُومِهِ ومَنْعٍ مِنْ بِيْعٍ ووَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ، وعِتْقِ عُضْوٍ، وتَمْلِيكِهِ الْعَبْدَ وجَوَابِهِ كَالطَّلاقِ، إِلا لأَجَلٍ، واحداكُمَا، فَلَهُ الاخْتِيَارُ، وإِنْ حَمَلْتِ [فَأَنْتِ حُرَّةٌ] (٣) فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، وإِنْ فَوَّضَ عِتْقُهُ لاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا، إِنْ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ، وإِنْ قَالَ إِنْ دَخَلْتُمَا فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الأَبَوَانِ، وإِنْ عَلَوَا. قوله: (وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ، ولَمْ يُقْضَ إِلا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ) يشمل النذر المطلق والمعلق كما قال فِي " التوضيح ": وإخراج البت من النذر غير مناسب، كما قال ابن عبد السلام؛ لكنه يجري

стр. 1019

مجرى الاستثناء المنقطع. قال فِي أول العتق الأول من " المدونة ": الوصية بالعتق عِدَة، إِن شاء رجع فيها، ومن بتّ عتق عبده أَو حنث بذلك فِي يمين عُتِقَ عَلَيْهِ بالقضاء، ولَو وعده بالعتق أَو نذر عتقه لَمْ يقض عَلَيْهِ بذلك، وأمر بعتقه (١). اللخمي: من قال: عليّ عتق عبدٍ لزمه، فإن لَمْ يكن معيناً لَمْ يجبر، وإِن كَانَ معيناً فقال مالك: لا يجبر، ولأشهب عند محمد: إِن قال: لا أفعل قضي عَلَيْهِ، فإن قال: أفعل ترك، وإِن مات قبل أن يفعل لَمْ يعتق فِي ثلث ولا غيره. ولابن القاسم فِي " الموازية ": من جعل شيئاً للمساكين ولَمْ يعينهم فأنّه يجبر، فعلى هذا يجبر فِي العتق وإِن لَمْ يعينه. ابن عرفة: ففي القضاء عَلَى ناذر العتق بِهِ. ثالثها: إِن كَانَ معيناً ابن عبد السلام: وقول أشهب أقرب؛ لتعلق حقّ الآدمي بذلك؛ وهُوَ معين مَعَ تشوف الشرع للعتق. وَالْوَلَدُ وإِنْ سَفُلَ كَبِنْتٍ. قوله: (وَالْوَلَدُ وإِنْ سَفُلَ كَبِنْتٍ) أي: وإِن سفلت تنبيهاً عَلَى اندراج أولادها كما فِي " الرسالة " (٢) وغيرها، وفِي بعض النسخ: لبنت. باللام مكان الكاف، كأنه (٣) من تمام الإغياء، أي: وإِن كَانَ السافل لبنت، فضلاً عَن أن يكون لإبن، فيرجع للمعنى الأول، فلفظ الولد عَلَى الأول خاص بالذكر لتشبيه البنت بِهِ، وهُوَ عَلَى الثاني شامل للذكر والأنثى، فيكون أولى لتعميم الحكم فِي الأعلين والأسفلين. فتأمله. وَأَخٍ، وأُخْتٍ مُطْلَقاً، وإِنْ بِهِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، إِنْ عَلِمَ الْمُعْطِي، ولَوْ لَمْ يَقْبَلْ، ووَلاؤُهُ لَهُ، ولا يُكَمَّلُ فِي جُزْءٍ لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ، أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ، لا بِإِرْثٍ، أَوْ شِرَاءٍ وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ، وبِالْحُكْمِ، إِنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ، أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ.

стр. 1020

قوله: (وَأَخٍ، وأُخْتٍ مُطْلَقاً) لا يخفاك وجوب رفعهما عطفاً عَلَى (الأبوان)، وامتناع جرهما عطفاً عَلَى (بنت). فلو عرفهما لكان أولى. أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ غَيْرُ سَفِيهٍ، وعَبْدٍ، وذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ، وزَوْجَةٍ، ومَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ، ومَدِينٍ كَقَلْعِ ظُفْرٍ، وقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ، أَوْ جَسَدٍ أَوْ سِنٍّ، أَوْ سَحْلِهَا أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ، وحَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ، أَوْ لِحْيَةِ تَاجِرٍ، أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ، لا غَيْرِهِ، وفِي غَيْرِهَا فِيهِ قَوْلانِ. والْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ، لا فِي عِتْقٍ بِمَالٍ، وبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ، إِنْ أَعْتَقَ جُزْءاً والْبَاقِي لَهُ كَأَنْ بَقِيَ لِغَيْرِهِ. قوله: (غَيْرُ سَفِيهٍ، وعَبْدٍ، وذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ) برفع (غَيْرُ) عَلَى أنّه فاعل (عَمَدَ). إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ. قوله: (إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ) أي يوم الحكم المتقدم فِي قوله: (وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ). إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِماً أَوِ الْعَبْدُ، وإِنْ أَيْسَرَ [٨٢ / ب] بِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا، وفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، لا بِإِرْثٍ، وإِنِ ابْتَدَأَ الْعِتْقُ، لا إِنْ كَانَ حُرَّ الْبَعْضِ، وقُوِّمَ عَلَى الأَوَّلِ. قوله: (إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِماً أَوِ الْعَبْدُ، وإِنْ أَيْسَرَ بِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا، وفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، لا بِإِرْثٍ، وإِنِ ابْتَدَأَ الْعِتْقُ) هذه خمسة شروط معطوفة عَلَى الشَرْط الأول وهو قوله: (إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ) يومه فشروط التكميل إذن ستة؛ إِلا أنّه كرر أن فِي المعطوفات ما عدا الثالث، ولو أسقطها لكان أخصر وأبين، وأما قوله فِي أثنائها: (أَو ببعضها فمقابلها)، فكلام مستقل لَو أثبت فيه إِن لكان أولى. وَإِلا فَعَلَى حِصَصِهِمَا، إِنْ أَيْسَرَ، وإِلا فَعَلَى الْمُوسِرِ، وعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ، ولَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ، وقُوِّمَ كَامِلاً بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنَ الْعِتْقِ ونُقِضَ لَهُ بَيْعٌ مِنْهُ، وتَأْجِيلُ الثَّانِي، أَوْ تَدْبِيرُهُ، ولا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا. قوله: (وَإِلا فَعَلَى حِصَصِهِمَا) أي: وإِن لَمْ يكن أول بل وقعا معاً كفرسي رهان، فعلى حصصهما.
следующие страницы →