← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

والحاصل أنهم ميّزوا المعدن بلازمه وهو كثرة العمل، وقال بعضهم: إن التحديد بهذا دليل عَلَى إخراج الندرة عن المعدن فِي الحكم، وإلحاقها بالرِّكاز. انتهى. فأنت تري ابن عبد السلام [٢٣ / ب] قد سلك مسلك من حمل " المدوّنة " عَلَى الوفاق مستدلاً باعتبارهم التصفية الخاصة بالمعدن، فإن الدفين لَمْ تتخلل أجزاءه تراب فيحتاج إِلَى تصفية، وبهذا يظهر لك ما فِي عبارة المصنف من الإشكال؛ فإنه فرض الكلام فِي الرِّكاز، وشرط أن تكون المؤونة في التخليص الذي هو التصفية، وحمل الاستثناء عَلَى الانقطاع حتى يرجع للمعدن تعسّف، ويوجد فِي بعض النسخ فِي تحصيله عوض تخليصه وهو أمثل، وإن كان كالحشو (١). وأما قوله: (فقط) فإن كان راجعاً لتخليصه فقد علمت ما فيه، وأما إن كان [راجعاً لكبير النفقة والعمل معا فهو كالحشو، وإن كان] (٢) راجعاً لأحدهما لا بعينه من حيث العطف بأو فهو مساعد لما فِي " التوضيح " من أنهما غير متلازمين؛ إذ قد يعمل مدة طويلة هو وعبيده ولا ينفق نفقة كثيرة. وقال ابن عبد السلام: المعتبر إما النفقة وإما كبير العمل، وأحرى إِذَا اجتمعا، عَلَى أنهما متلازمان. وقال ابن عرفة: لفظ " المدوّنة " الأخير كالموطأ: ما طُلب بمالٍ وكبير عمل فغير رِّكاز عطفاً بالواو، ويتعارض مفهوماً نفيهما معاً وأثباتهما معا، ونقلْ اللخمي الأخير معطوفاً بأو وعَلَيْهِ قول ابن الحاجب: إن كان أحدهما فالزكاة (٣). وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، والطَّلَبُ فِيهِ، وبَاقِيهِ لِمَالِكِ الأَرْضِ، ولَوْ جَيْشاً، وإِلا فَلِوَاجِدِهِ، إِلا (٤) دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ. فَلَهُمْ إِلا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ ودِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ، ومَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلا تَخْمِيسٍ.

стр. 177

قوله: (إِلا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ) هكذا فِي بعض النسخ بالاستثناء من غير واو؛ ولا يصحّ غيره؛ لأن [إلّا] (١) الاستثنائية لا تعطف عَلَى المركّبة من شرطٍ ونفيٍ (٢). [فصل فِي مصارف الزكاة] ومَصْرِفُهَا فَقِيرٌ، ومِسْكِينٌ وهُوَ أَحْوَجُ، وصُدِّقَا، إِلا لِرَيْبَةٍ، إِنْ أَسْلَمَ وتَحَرَّرَ، وعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إِنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ، وعَدَمَ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ والْمُطَّلِبِ (٣).كَحَسْبٍ عَلَى غَرِيمٍ، وجَازَ لِمَوْلاهُمْ وقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ، ومَالِكِ نِصَابٍ، ودَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وكِفَايَةِ سَنَةٍ. قوله: (وعَدَمَ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ والْمُطَّلِبِ) مثله فِي " قواعد " عياض، وقال فِي " الإكمال ": قال الشافعي: آله ﷺ هم: بنو هاشم، ويدخل مدخلهم بنو المطلب أخو هاشم دون سائر بني عبد مناف؛ لقوله ﵇: " نحن وبنو المطلب شئ واحد " (٤)، ولقسم النبي ﵇ لهم مَعَ بني هاشم سهم ذوي القربى دون غيرهم، ونحى إِلَى هذا بعض شيوخ المالكية. انتهى. وهو غريب فِي المذهب حتى إن ابن عرفة لَمْ يذكره بخصوصه إذ قال: وفِي الآل أربعة: ابن القاسم ومالك وأكثر أصحابه: بنو هاشم. عياض عن أشهب بنو قصي (٥). الباجي واللخمي وابن رشد عنه: بنو غالب. عياض وقيل: كل قريش. انتهى. ونسب النبي ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن

стр. 178

كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار [بن معد] (١) بن عدنان ﷺ فمن كان من ولدفهر فهو قرشي. ولو قال المصنف: وعدم بنوة لهاشم لا المطلب لجرى عَلَى المشهور، ووافق قوله بعد: (غير هاشمي) (٢). وفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا (٣) تَرَدُّدٌ، وجَابٍ، ومُفَرِّقٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بِحُكْمِهَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ، وكَافِرٍ وإِنْ غَنِيَّاً وبُدِئَ بِهِ، وأَخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ، ولا يُعْطَى حَارِسُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا، ومُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وحُكْمُهُ بَاقٍ، ورَقِيقٌ مُؤْمِنٌ ولَوْ بِعَيْبٍ يُعْتَقُ مِنْهَا لا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ ووَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وإِنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ، أَوْ فَكَّ أَسِيراّ لَمْ يُجِزْهُ، ومَدِينٌ ولَوْ مَاتَ يُحْبَسُ فِيهِ، لا فِي فَسَادٍ ولا لأَخْذِهَا إِلا أَنْ يَتُوبَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ، وفَضْلِ غَيْرِهَا، ومُجَاهِدٌ وآلَتُهُ، ولَوْ غَنِيَّاً كَجَاسُوسٍ لا سُورٍ ومَرْكَبٍ، وغَرِيبٌ مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ولَمْ يَجِدْ مُسَلِّفاً وهُوَ مَلِيٌّ بِبَلَدِهِ، وصُدِّقَ، وإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ كَغَازٍ، وفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ، ونُدِبَ إِيثَارُ الْمُضْطَرِّ دُونَ عُمُومِ الأَصْنَافِ والاسْتِنَابَةُ، وقَدْ تَجِبُ. قوله: (وفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا تَرَدُّدٌ) هذا التَرَدُّدٌ لعدم نصّ المتقدمين قال ابن عرفة: وقول ابن عبد السلام: لو أعطاها إياه جاز أخذها منه فِي دينه، خلاف تعليل الباجي رواية ابن حبيب منع إعطاء الزوجة زوجها فإنه كمن دفع صدقته لغريمه يستعين بها عَلَى أداء دينه (٤). ابن عرفة: الأظهر إن أخذه بعد إعطائه بطوع الفقير دون تقدم شرطه أجزأه.

стр. 179

وكرها كذلك إن كان له ما يواريه وعيشه الأيام وإلاّ فلا كما قال فِي " المدوّنة " فِي قصاص (١) الزوجة بنفقتها فِي دين عَلَيْهَا، وبشرط كما لَمْ يعطه. انتهى، وفِي " التوضيح ": أما مَعَ التواطؤ (٢) فلا ينبغي أن يقال بالإجزاء إلّا أنه كمن لَمْ يعط شيئاً، ولو فصل مفصل فإن كان لا يمكنه الأخذ أصلاً فلا يجزئ؛ وإن كان يأخذ بلا مشقة أجزأه، وإن كان يأخذه بمشقة كره. وكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ، وهَلْ يُمْنَعُ إِعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجَهَا، أَوْ يُكْرَهُ تَأْوِيلانِ. قوله: (وكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) أي: وكره حين الاستنابة للنائب تخصيص قريب المالك المستنيب، هذا ظاهر لفظه، ومفهومه أن النائب إن لَمْ يخص قريب المالك بل أعطاه كما يعطي غيره فإنه يجوز، فكأنه يرجع إِلَى قوله فِي " المدوّنة ": ولا بأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره كما يعطي غيرهم إن كانوا لها أهلاً بعد أن قال: وأما من لا تلزمه نفقته من قرابته فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم، ولعلّ المصنف سكت عن هذا لأنه أحرى. وتحصيلها عَلَى طريقة ابن عرفة: أن فِي إعطاء المالك قريباً لا تلزمه نفقته أربعة أقوال: الكراهة؛ لرواية ابن القاسم. والجواز؛ لرواية مُطرِّف. والاستحباب؛ [٢٤ / أ] لرواية الواقدي. والرابع: لا تجزئ لجدٍ ولا لولد، وتجوز لذي أخوة أو عمومة أو خوؤلة، لأبي محمد عن ابن حبيب. وأن غيره إِذَا ولي صرفها فقال الباجي: يجوز إعطاؤه القريب اتفاقاً. وقال أبو محمد عن ابن القاسم: لمن ولي صرف زكاة غيره إعطاء قرابته بالاجتهاد. انتهى. وقوله: " بالاجتهاد " فِي قوة قوله فِي " المدوّنة ": كما يعطي غيرهم (٣). فلا يخالفه مفهوم كلام المصنف والله تعالى أعلم.

стр. 180

وجَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ، وعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقاً بِقِيمَةِ السَّكَّةِ، ولَوْ فِي نَوْعٍ. قوله: (بِقِيمَةِ السَّكَّةِ (١) وَلَوْ فِي نَوْعٍ) أي: ولو فِي نوعٍ واحد، كما إِذَا أخرج ذهباً غير مسكوك عن جزء دينار مسكوك، فإنه لابد أن يخرج معه قيمة السكّة، وهو قول ابن القاسم خلافاً لابن حبيب، وإليه أشار (بلو)، ومفهوم قوله: (فِي (٢) نَوْعٍ) أنه لو كان فِي نوعين فأخرج الورق عن جزء الدينار المسكوك [ولم يوجد مسكوكاً] (٣) لاعتبر قيمته مسكوكاً من بابٍ أحرى، فهو كقول ابن الحاجب: وإِذَا وجب جزء عن المسكوك، ولَمْ يوجد مسكوكا، وأخرج مكسوراً فقيمة السكّة عَلَى الأَصَحّ، كما لو أخرج ورقاً (٤). لا صِيَاغَةٍ فِيهِ. قوله: (لا صِيَاغَةٍ فِيهِ) بجرّ صياغة وتنوينه عطفاً عَلَى لفظ السكّة. أي: لا بقيمة الصياغة فِي النوع الواحد، فهو كقول ابن الحاجب: والمصوغ يخرج عنه المكسور بالوزن لا بالقيمة عَلَى المشهور إذ له كسره (٥). وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ، لا كَسْرُ مَسْكُوكٍ، إِلا لِسَبْكٍ، ووَجَبَ نِيَّتُهَا وتَفْرِقَتُهَا، بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ، إِلا لأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ بِأُجْرَةٍ مِنَ الْفَيْءِ، وإِلا بِيعَتْ واشْتُرِيَ مِثْلُهَا كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ، وقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ، وإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّراً أَوْ دَيناً أَوْ عَرْضاً قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ، أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وتَعَذَّرَ رَدُّهَا إِلا لِلإِمَامِ، أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا أَوْ بِقِيمَةٍ لَمْ تُجْزِ، لا إِنْ أُكْرِهَ أَوْ نُقِلَتْ لِمِثْلِهِمْ أَوْ قُدِّمَتْ فِي عَيْنٍ ومَاشِيَةٍ، فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ، فَمِنَ الْبَاقِي وإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ ولَوْ يُمْكِنُ الأَدَاءُ سَقَطَتْ كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ، لا إِنْ ضَاعَ أَصْلُهَا، وضَمِنَ إِنْ أَخَّرَهَا، عَنِ الْحَوْلِ، أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَهُ مُفَرِّطاً، لا مُحَصِّناً، وإلا فَتَرَدُّدٌ، وأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وكَرْهاً وإِنْ بِقِتَالٍ [١٨ / أ] وأُدِّبَ، ودُفِعَتْ لِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وإِنْ عَيْناً. وإِنْ غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ، وزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. ومَا غَابَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ ولا ضَرُورَةَ.

стр. 181

قوله: (وفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) أي: وفِي إخراج غير النوع عن المصوغ تَرَدُّدٌ، فهو كقول ابن الحاجب: فإن أخرج ورقاً عن مصوغ جائز، وقلنا إنها ملغاة ففي اعتبار قيمتها قَوْلانِ لابن الكاتب وأبي عمران، وألف القبيلان فِيهَا بناءً عَلَى أن الورق كالطعام فِي جزاء الصيد أو لا حقّ للمساكين فِي الصياغة (١). [فصل زكاة الفطر] يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وقُوتِ عِيَالِهِ وإِنْ بِتَسَلُّفٍ، وهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوِ الْفَجْرِ، خِلافٌ. قوله: (يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ) [الظاهر من لفظه أنه أراد بجزء الصاع ما يجب عَلَى مالك جزء من رقيق، وقد فسّر قدره] (٢) بقوله بعد: (والمشترك والمبعض بقدر الملك)، ونحوه لابن عرفة حيث حدّ زكاة الفطر إِذَا أريد به المصدر بأنها: إعطاء مسلم فقير [لقوته] (٣) يوم الفطر صاعاً من غالب القوت، أو جزءه المسمى للجزء المقصور وجوبه عَلَيْهِ قال: ولا ينتقض بإعطاء صاع ثانٍ؛ لأنه زكاة كأضحية ثانية، وإلا زيد مرة واحدة، وحدّها (٤) إِذَا أريد بها الاسم بأنها: صاع من غالب القوت، أو جزءه المسمى للجزء المقصور وجوبه عَلَيْهِ يعطى مسلماً فقيراً لقوت يوم الفطر. انتهى. ولا يبعد هذا المحمل قوله: (عنه)؛ لعطفه عَلَيْهِ (وعن كل مسلم)، ولو أراد الإشارة لقول سند: من قدر عَلَى بعض الزكاة أخرجه عَلَى ظاهر المذهب. لكان الأنسب أن يقول: أو بعضه عوضاً من قوله: (أو جزؤه).

стр. 182

مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ مِنْ مُعَشَّرٍ، أَوْ أَقِطٍ، غَيْرَ عَلَسٍ، إِلا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرُهُ، وعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ، وإِنْ لأَبٍ وخَادِمِهَا أَوْ رِقٍّ لَوْ مُكَاتِباً وآبِقاً رُجِيَ، ومَبِيعاً بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيارٍ ومُخْدَماً، إِلا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ، والْمُشْتَرِكُ، والْمُبَعِّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ، ولا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، والْمُشْتَرَى فَاسِداً عَلَى مُشْتَرِيهِ، ونُدِبَ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ، ومِنْ قُوتِهِ الأَحْسَنِ، وغَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إِلا الْغَلِثِ. قوله: (مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ) أي: من أغلب قوت البلد لا قوت المؤدي، بدليل ما ذكر بعد من ندب إخراجها من قوته (١) الأحسن، وجوازها من قوته (٢) الأدون. ودَفْعُهَا لِمَنْ زَالَ فَقْرُهُ، أَوْ رِقُّهُ يَوْمَهُ ولِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وعَدَمُ زِيَادَةٍ، وإِخْرَاجُ الْمُسَافِرِ، وجَازَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ ودَفْعُ صَاعٍ لِمَسَاكِينَ وآصُعٍ لِوَاحِدٍ وقُوتِهِ الأَدْوَنِ إِلا لِشُحٍّ، وإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ، وهَلْ مُطْلَقاً أَوْ لِمُفَرِّقٍ تَأْوِيلانِ ولا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ. قوله: (وعَدَمُ زِيَادَةٍ) الظاهر من اقتصاره عَلَى هذه العبارة أنه يشير لقول مالك: لا يؤديها بالمُدّ الأكبر بل بِمُدِّهِ ﵇ (٣). فإن أراد خيراً (٤) فعلى حدته. قال القرافي: سدّاً لذريعة تغيير المقادير الشرعية. ولو أراد عدم زيادة المسكين على صاع واحد لقال مثلاً: وعدم زيادة مسكين، وسيقول فِي الجائزات ودفع صاع لمساكين وآصع لواحد. والله تعالى أعلم.

стр. 183

[باب الصيام] يَثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ، أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ، ولَوْ بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ، فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلاثِينَ صَحْواً كُذِّبَا أَوْ مُسْتَفِيضَةً. قوله: (فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلاثِينَ صَحْواً كُذِّبَا) ليس بمفرع عَلَى شهادة الشاهدين فِي الصحو والمصر فقط كما قيل، بل هو أعم من ذلك. وعَمَّ، إِنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا، لا بِمُنْفَرِدٍ إِلا كَأَهْلِهِ ومَنْ لا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ. قوله: (لا بِمُنْفَرِدٍ) يحتمل أن يريد به لا بإخبار منفرد عن رؤية نفسه، وهذا جارٍ عَلَى المنصوص فِي المذهب إلّا أنه بعيد من لفظه، ويحتمل أن يريد لا بنقل منفرد عن الشهادة أو الاستفاضة، وهذا هو الظاهر من لفظه، إلا أنه جارٍ عَلَى غير المشهور، فقد اختلف فِي نقل ثبوته بخبر الواحد، فأجازه أبو محمد، وحكاه عن أحمد بن ميسر، وأباه أبو عمران الفاسي وقال: إنما قاله ابن ميسر فيمن بعث لذلك، وليس كنقل الرجل لأهله؛ لأنه القائم عليهم، وصوّب ابن رشد [٢٤ / ب] وابن يونس قول أبي محمد، وأنه لا فرق بينه وبين نقله لأهله، ولَمْ يحك اللخمي والباجي غيره، هذا تحصيل ابن عرفة، وزاد: ونَقْل ابن الحاجب الخلاف فِي نقله لأهله لا أعرفه (١). وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ رَفْعُ رُؤْيَتِهِ. قوله: (وعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ رَفْعُ رُؤْيَتِهِ) ظاهره ولو علم المرجو جرحة نفسه، وكذا فِي " النوادر " عن أشهب (٢). وَالْمُخْتَارُ، وغَيْرِهِمَا، وإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ والْكَفَّارَةُ، إِلا بِتَأْوِيلٍ فَتَأْوِيلانِ. قوله: (والْمُخْتَارُ، وغَيْرِهِمَا) يوهم كما قيل أن اللخمي اختار وجوب رفع غير العدل

стр. 184

والمرجو، وإنما اختار قول أشهب باستحبابه. قال ابن عرفة: ونقْل ابن بشير بدل استحبابه وجوبه لا أعرفه. لا بِمُنَجِّمٍ ولا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ ولَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ، إِلا بِمُبِيحٍ، وفِي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَّلَهُ لآخَرَ آخره، ولُزُومِهِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ تَرَدُّدٌ، ورُؤْيَتُهُ نَهَاراً لِلْقَابِلَةِ، وإِنْ ثَبَتَ نَهَاراً أَمْسَكَ، وإِلا كَفَّرَ إِنِ انْتَهَكَ، وإِنْ غَيَّمَتْ ولَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ، وصِيمَ عَادَةً وتَطَوُّعاً، وقَضَاءً وكَفَّارَةً (١)، ولِنَذْرٍ صَادَفَ، لا احْتِيَاطاً ونُدِبَ إِمْسَاكُهُ لِيُتَحَقَّقَ، لا لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٌ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ كَمُضْطَرٍّ، فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ، وكَفُّ لِسَانٍ وتَعْجِيلُ فِطْرٍ وتَأْخِيرُ سُحُورٍ، وصَوْمٌ بِسَفَرٍ، وإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ وصَوْمُ عَرَفَةَ إِنْ لَمْ يَحُجَّ، وعَشْرُ ذِي الْحُجَّةِ وعَاشُورَاءَ وتَاسُوعَاءَ، والْمُحَرَّمِ، ورَجَبٍ، وشَعْبَانَ وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لِمَنْ أَسْلَمَ وقَضَاؤُهُ، وتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، ومُتَابَعَتُهُ كَكُلِّ صَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ، وبَدْءٌ بِكَصَوْمٍ تَمَتُّعٍ، إِنْ لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، وفِدْيَةٌ لِهَرِمٍ أَوْ عَطَشٍ وصَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وذَوْقُ مِلْحٍ وعِلْكٌ ثُمَّ يَمُجُّهُ، ومُدَاوَاةُ حَفَرٍ زَمَنَهُ إِلا لِخَوْفِ ضَرَرٍ، ونَذْرُ [١٨ / ب] يَوْمٍ مُكَرَّرٍ، ومُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ، وفِكْرٍ، إِنْ عُلِمَتِ السَّلامَةُ، وإِلا حَرُمَتْ، وحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ، وتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ، ومَنْ لا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ ولا غَيْرُهَا كَأَسِيرٍ كَمَّلَ الشُّهُورَ. قوله: (لا بِمُنَجِّمٍ) هو [في] (٢) مقابلة قوله: (يَثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ... إلى آخر الثلاثة). وهو مما يؤيد الاحتمال الثاني الذي ذكرنا فِي قوله: (لا بمنفرد) فتدبّره. تكميل: قال ابن بشير: وقد ركن بعض أصحابنا البغداديين إِلَى أن الإنسان إِذَا تحقق عنده بالحساب إمكان الرؤية رجع إليها مَعَ الغيم، وهذا باطل. قال ابن عرفة: لا أعرفه لمالك (٣)، بل قال ابن العربي: كنت أنكر عَلَى الباجي نقله عن بعض الشافعية لتصريح أئمتهم بلغوه حتى رأيته لابن شريح، وقاله بعض التابعين (٤).

стр. 185

وإِنِ الْتَبَسَتْ وظَنَّ شَهْراً صَامَهُ، وإِلا تَخَيَّرَ. قوله: (وإِلا تَخَيَّرَ) إنما عدل عن قول ابن الحاجب: يتحرى (١)؛ لأنه ناقشه فِي " التوضيح " بأن فرض المسألة أنه فاقد للظن فكيف يتحرى؟ قال: وإنما مراده يتخير، فأطلق عَلَيْهِ التحرّي لعدم اللبس (٢). وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ. قوله: (وأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ) أي: يعتبر عدد أيام رمضان، فلو وافق شوالاً لَمْ يحسب يوم العيد، ثم إن كانا كاملين أو ناقصين قضى يوماً واحداً وهو يوم العيد، وإن كان رمضان ناقصاً وشوال كاملاً لَمْ يقض (٣) شيئاً، وإن كان العكس قضى يومين، وكذلك إن صادف ذا الحجّة لَمْ يعتد بيوم النحر، ولا بأيام التشريق، ثم ينظر إِلَى ما بقى. لا قَبْلَهُ، أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ. قوله: (لا قَبْلَهُ) أي: فلا يجزئه إن وافق ما قبل رمضان سواءً كان ذلك فِي سنة واحدة أو فِي أكثر، وذلك متفق عَلَيْهِ فِي السنة الواحدة، واختلف فيما زاد عَلَيْهَا فقيل هو كالسنة الواحدة فِي عدم الإجزاء، وعَلَيْهِ درج المصنف حيث أطلق، وقيل: يقع الشهر الثاني قضاءً من رمضان الأول والثالث قضاءً [عن] (٤) الثاني ثم كذلك. قال ابن عبد السلام: وأجراهما بعضهم عَلَى الخلاف فِي طلب تعيين الأيام فِي الصلاة، والأقرب عدم الإجزاء قياساً عَلَى من بقي أيّاماً يصلّي الظهر مثلاً قبل الزوال، وقد يفرق بأن أمارات أوقات الصلاة أظهر من أمارات رمضان، وفرض الصلاة متسع الوقت فالمخطئ مفرّط. وَفِي مُصَادَفَتِهِ تَرَدُّدٌ. قوله: (وفِي مُصَادَفَتِهِ تَرَدُّدٌ) أي: فإِذَا تبين له أنه صادف رمضان الذي قصد صومه ففي إجزائه تَرَدُّدٌ، وذلك أن اللخمي قطع بإجزائه كأنه المذهب. وقال ابن رشد فِي رسمٍ لَمْ

стр. 186

يدرك من سماع عيسى (١): لا يجزيه عَلَى مذهب ابن القاسم، ويجزيه عَلَى مذهب أشهب وسحنون، فاستشكله فِي " التوضيح " مَعَ حكايته فِي " البيان " و " المقدمات " الاتفاق عَلَى الإجزاء إِذَا صادف شهراً بعده. قال: وينبغي أن يكون عدم الإجزاء فيما بعده أولى (٢) وقد ذكر فِي " النوادر " الإجزاء عن ابن القاسم إِذَا صادفه، وجزم صاحب " الأشراف " به ثم قال: وفيه خلاف. انتهى فليتأمل. وذكر ابن عرفة أنه لَمْ يجد لابن القاسم ما نقله عنه ابن رشد من عدم الإجزاء إِذَا صادفه، ثم استبعد أن يكون أخذه من قوله فِي سماع عيسى يعيد كل رمضان صامه إِذَا لَمْ يدر قبل رمضان صام أم بعده؛ مَعَ نقله عنه أنه إن بان أنه بعده أجزأه. قال بل ذكر الشيخ أبو محمد سماع عيسى بزيادة فليعد كلّ ما صام حتى يوقن أنه صادفه أو صام بعده. ونقل عياض عن ابن القاسم فِي " العتبية " كابن رشد، وخرّجه عَلَى قول مالك من صام يوم الشكّ لرمضان فصادفه لَمْ يجزه، ويردُّ بأن نية تعيين مبهم [عُلم] (٣) امتناع عدمه أقوى من نية محتمل لا يمتنع عدمه. انتهى. يعني: أن رمضان فِي فرض المسألة مبهم علم امتناع عدمه فِي السنة إذ لابد من وجوده فِيهَا، فنية تعيينه أقوى من نية الاحتياط لصوم يوم الشكّ، فإنه محتمل وجوده وعدم وجوده؛ لأنه لا يمتنع عدمه بحيث لا يكون من رمضان أصلاً وهو فرق نبيل (٤). وَصِحَّتُهُ مُطْلَقاً بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ، وكَفَتْ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ لا مَسْرُودٍ ويَوْمٍ مُعَيَّنٍ، ورُوِيَتْ عَلَى الاكْتِفَاءِ فِيهِمَا، لا إِنِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِكَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ، وبِنَقَاءٍ، (٥) ووَجَبَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وإِنْ لَحْظَةً، ومَعَ الْقَضَاءِ إِنْ شَكَّتْ، وبِعَقْلٍ، وإِنْ جُنَّ ولَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً أَوْ أُغْمِيَ يَوْماً أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ ولَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ، لا إِنْ سَلِمَ ولَوْ نِصْفَهُ، وبِتَرْكِ جِمَاعٍ، وإِخْرَاجِ مَنِيٍّ، ومَذْيٍ، وقَيْءٍ.

стр. 187

قوله: (وَصِحَّتُهُ مُطْلَقاً بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ) فهم من الإطلاق أن عاشوراء كغيره وهو المشهور. أَوْ مَعَ الْفَجْرِ. قوله: (أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) هذا قول عبد الوهاب، خلاف رواية ابن عبد الحكم أنها لا تجزئ. قال ابن عرفة، وصوّب اللخمي الأول بما حاصله: كلّ ما جاز للأكل حتى الفجر لَمْ يجب الإمساك إلا معه، والأول حقٌّ؛ لآية ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ [البقرة: ١٨٧]، [٢٥ / أ] وحديث: " حتى ينادي ابن أم مكتوم " (١)؛ فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر، وكل ما لَمْ يجب الإمساك إلّا مقارناً للفجر لَمْ تجب النية إلّا كذلك، لعدم فائدة تقدّم النية عَلَى المنوي، وتبعه ابن رشد، ويُردّ بأن ظاهره حصر وجوب النية في المقارنة وهو خلاف الإجماع، وبأن أول جزء من الإمساك واجب النية كسائره، وكل ما كان كذلك لزم تقدم نيته عَلَيْهِ؛ لأنها قصد إليه، والقصد متقدّم عَلَى المقصود وإلّا كان غير منوي (٢). وإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ لِمَعِدَةٍ بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ، أَوْ حَلْقٍ، وإِنْ مِنْ أَنْفٍ، وأُذُنٍ، وعَيْنٍ، وبُخُورٍ، وقَيْءٍ، وبَلْغَمٍ إِنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ مُطْلَقاً. قوله: (لِمَعِدَةٍ بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ (٣) أَوْ حَلْقٍ، وإِنْ مِنْ أَنْفٍ، وأُذُنٍ، وعَيْنٍ) الظاهر أن قوله: (أو حلق) معطوف عَلَى معدة؛ فكأنه اعتبر فيما يصل من الأسفل بالحقنة ما يليه وهو المعدة، وفيما يصل من الأعالي ما يليها وهو الحلق، فما جاوز ما يليه كان أحرى، وهذا وإن [لم] (٤) يساعد عبارة غيره فإليها يرجع فِي المعنى، ويحتمل عَلَى بُعدٍ أن يكون معطوفاً عَلَى حقنة كأنه قال: سواء كان وصوله للمعدة بسبب حقنة أو بسبب مرور عَلَى حلق.

стр. 188

تنبيهات: الأول: حكى ابن حبيب فِي كتاب الطبّ عن جماعة من السلف: كراهة الحقنة لغير ضرورة غالبة؛ لأنها شعبة من عمل قوم لوط قال: ورواه (١) مُطرِّف عن مالك (٢)، وفِي " المختصر " روى ابن عبد الحكم عن مالك: ليس بها بأس. قال فِي " التوضيح ": ظاهره خلاف ويمكن حمل الأخير عَلَى الضرورة فيتفقان (٣). الثاني: لمّا نوّع المصنّف الأعالي للمنفذ (٤) المتسع والضيّق، ولَمْ يفعل ذلك فِي الأسافل، دلّ عَلَى أن ما يقطر فِي الإحليل ليس كالحقنة فِي الدبر كما صرّح به بعد هذا، ومثله فِي " المدوّنة ". قال ابن عرفة: ونقْل ابن الحاجب القضاء فيه لا أعرفه (٥). الثالث: يتناول قوله: (أو عين) كل ما يكتحل به من أثمد أو صبر أو غيرهما كما فِي " المدوّنة ". الرابع: قال فِي الذخيرة من اكتحل ليلاً لا يضره هبوط الكحل فِي معدته نهاراً (٦) [فإن سلم فهو خلاف ما يأتي فِي الاستياك بالجوزاء ليلاً، والفرق سهل] (٧). الخامس: إِذَا علم من عادته أن الكحل أو نحوه لا يصل إِلَى حلقه فلا شئ عَلَيْهِ قاله اللخمي.

стр. 189

السادس: قال أبو الحسن الصغير: هذا أصل فِي كلّ ما يعمل فِي الرأس من الحناء والدهن وغيرهما، وفِي " التهذيب " عن السليمانية: من تبخّر بالدواء فوجد طعم الدّخان فِي حلقه يقضي يوماً، بمنزلة من اكتحل أو دهن رأسه فوجد طعم ذلك. انتهى. والقصد منه دهن الرأس. ابن الحاجب بخلاف دهن الرأس، وقيل: إلّا أن يستطعمه (١). ابن عبد السلام: خلاف فِي حال (٢) " التوضيح ": لَمْ أر الأول (٣). وعدّ عياض فِي " قواعده " دهن الرأس من المكروهات فقال: القبّاب لا يجوز عَلَى المشهور أن يعمل عَلَى رأسه حناء أو غيره إِذَا علم بوصوله لحلقه، ويكره عَلَى قول أبي مصعب، وعَلَيْهِ مشى فِي " القواعد ". السابع: قال سند: لو حكّ أسفل رجليه بالحنظل فوجد طعمه فِي فيه أو قبض بيده عَلَى الثلج فوجد برده فِي جوفه فلا شئ عَلَيْهِ. أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ. قوله: (أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ) ينبغي أن يكون تقديره: أو وصول غالب (٤) لا إيصال غالب؛ لأن (٥) الغلبة تنافي الإيصال (٦) دون الوصول إذ هو أعمّ. أَوْ سِوَاكٍ، وقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقاً، وإِنْ بِصَبٍّ فِي حَلْقِهِ نَائِماً كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ. قوله: (أَوْ سِوَاكٍ) هذا هو الصحيح وقال ابن حبيب: من جهل أن يمجّ ما اجتمع فِي فيه من السواك الرطب فلا شئ عَلَيْهِ. قال الباجي: وفيه نظر؛ لأنه يغيّر الريق وما كان بهذه الصفة ففي عمده القضاء والكفارة، وفِي التأول والنسيان القضاء فقط، ويأتي الكلام عَلَى الجوز (٧).

стр. 190

وَكَأَكْلِهِ شَاكَّاً فِي الْفَجْرِ، أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ، ومَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ، وإِلا احْتَاطَ. قوله: (وَكَأَكْلِهِ شَاكَّاً فِي الْفَجْرِ) سكت عن الشكّ فِي الغروب لأنه أحرى. إِلا الْمُعَيَّنُ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نِسْيَانٍ. قوله: (إِلا الْمُعَيَّنُ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نِسْيَانٍ) اتبع فِي النسيان تشهير ابن الحاجب (١)، وقد وهّمه ابن عرفة وشهَّر القضاء. وَفِي النَّفْلِ، بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ ولَوْ بِطَلاقٍ بَتٍّ، إِلا لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ، وشَيْخٍ وإِنْ لَمْ يَحْلِفَا. قوله: (وَفِي النَّفْلِ، بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ ولَوْ بِطَلاقٍ بَتٍّ، إِلا لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ، وشَيْخٍ وإِنْ لَمْ يَحْلِفَا) ظاهره أن الإغياء والاستثناء راجعان للقضاء، وذلك لا يصح فيجب صرفهما لتحريم تعمّد الفطر فِي النفل، والمعنى: أنه يحرم عَلَى المتطوع تعمد الفطر لغير عذرٍ من مرض ونحوه، فيخالف من أمره بذلك، ويحنث من حلف عَلَيْهِ ولو كانت يمينه بطلاق الثلاث إلّا أن يكون ذلك لوجهٍ كحنانة والديه وأمر شيخه. فإن قلت: ولأي خلاف أشار (بلو)؟ قلت: جاءت الرواية عن مُطرِّف فِي " النوادر " أنه يحنث الحالف عَلَيْهِ بالله مُطْلَقاً، وبالطلاق والعتق والمشي، إلّا أن يكون لذلك وجه واجب [٢٥ / ب] كطاعة أبويه إن عزما عَلَى فطره ولو بغير يمين، زاد ابن رشد: إن كان رقّة عَلَيْهِ لإدامة صومه. انتهى، فاختلف المتأخرون من الفاسيين فِي معنى قوله: (إلّا أن يكون لذلك وجه) فحكى عن أبي الفضل راشد أنه قال: الوجه أن يقصد بيمينه الحنانة، كأنه رده لما ذكر بعده فِي الأبوين، ومنهم من قال: الوجه أن يكون يمينه آخر (٢) الثلاث فلا يحنثه فلعلّ المصنف أشار (بلو) لخلاف هذا الثاني، وعَلَيْهِ فقوله: (كوالد وشيخ) تمثيل عَلَى طريق التفسير للوجه، وليس

стр. 191

بتشبيه لإفادة حكم فِي فرع آخر، هذا أمثل ما انقدح لي فِي الوقت فِي تمشيته، مَعَ أن كلام مُطرِّف ينبوا عن هذا المحمل، عَلَى أنه لا يرفع الإشكال بالكلية، بل يبقى فيه من المناقشة أن يقال: هذا ينتج أن الإفطار لعزيمة الوالدين والشيخ ليس بحرام؛ وإِذَا لَمْ يكن حراماً فلا قضاء عَلَيْهِ عملاً بقوله: (وفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ)، وليس كذلك، بل لابد من القضاء كما يأتي فِي كلام عياض. والله تعالى أعلم. وأما إلحاق حرمة الشيخ بحرمة الوالدين فعزاه فِي " التوضيح " لابن غلاب (١)، ويشبه أن يكون منزعاً صوفياً، كما حكى فِي الشابّ الذي قالوا له: كل معنا. فقال: إنّي صائم. فقال أبو يزيد البسطامي دعوا من سقط من عين الله. على أنه جاء عن عيسى بن مسكين، أحد فقهاء المالكية أنه قال لصاحب له فِي صوم تطوع أمره بفطره: ثوابك فِي سرور أخيك المسلم بفطرك عنده أفضل من صومك، ولَمْ يأمره بقضائه. فقال عياض: قضاؤه واجب، ولَمْ يذكره لوضوحه. ابن عرفة: هذا خلاف ظاهر المذهب يعني إباحة الفطر قال: ونقل بعض الشيوخ عن شيوخنا عن الشيخ الصالح الفقيه أبي علي الحسن (٢) الزَّبيدي أنه قال لصائم متطوع حضره طعام جماعة: كل ونعلمك فائدة، فلما أكل أخذ بأذنه وقال له: إِذَا عقدت مَعَ الله عهداً فلا تنقضه. ابن عرفة: لعلّه علم منه عزمه عَلَى الفطر تأولاً. وَكَفَّرَ إِنْ تَعَمَّدَ بِلا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ جِمَاعاً. قوله: (بِلا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وجَهْلٍ) المتأول هو: المستند إِلَى شبهة، والجاهل هو: الذي لا يستند إِلَى شئ. قال اللخمي: اختلف فِي الجاهل فجعله ابن حبيب كالعامد فقال فِي الذي يتناول فلقة حبة: إن كان ساهياً فلا كفارة عَلَيْهِ، وإن كان جاهلاً أو عامداً كان عَلَيْهِ القضاء والكفارة، والمعروف من المذهب: أن الجاهل فِي حكم المتأول ولا كفارة عَلَيْهِ؛ لأنه لَمْ

стр. 192

يقصد انتهاك صومه، ولو كان رجل حديث عهدٍ بالإسلام يظن أن الصيام الإمساك عن الأكل والشرب دون الجماع لَمْ تجب عَلَيْهِ كفّارة إن جامع. أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَاراً أَوْ أَكْلاً أَوْ شُرْباً بِفَمٍ فَقَطْ وإِنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ، أَوْ مَنْيَّاً وإِنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ إِلا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتُه عَلَى الْمُخْتَارِ، وإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ، فَتَأْوِيلانِ. بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً لِكُلٍّ مُدٌّ، وهُوَ الأَفْضَلُ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ كَالظِّهَارِ، وعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا، أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا نِيَابَةً، فَلا يَصُومُ، ولا يَعْتِقُ عَنْ أَمَةٍ. قوله: (وإِنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ) تقدم عند قوله: (أو غالب من مضمضة أو سواك) ما صوّبه الباجي: أن السواك الرطب المغيّر للريق فِي تعمد ابتلاعه القضاء والكفارة، وفِي التأويل والنسيان القضاء فقط (١)، وهذا لا يختصّ بالجوزاء نعم هي أشدّ من غيرها، حتى ذكر عن أبي محمد صالح عن بعض ثقات شيوخه أنه وقف لابن لبابة أو (٢) غيره عَلَى أن من استاك بالجوزاء فِي رمضان ليلاً وأصبح عَلَى فيه فعَلَيْهِ القضاء، وإن استاك بالنهار فعَلَيْهِ القضاء والكفارة. انتهى. وقد وقفت فِي النسخة الكبرى من نوازل ابن الحاجّ عَلَى ما نصّه: قال ابن عتاب: ومما لا يجوز الاستياك به سواك أهل زماننا هذا المتخذ من أصول الجوز، فمن استاك به فِي ليلٍ أو نهار فعَلَيْهِ القضاء. انتهى. يعني: لا يجوز للرجال كما قال أبو عمر بن عبد البر وأنكره ابن العربي، ومن الغريب ما كتب لي به شيخنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري أنّ شيخنا الفقيه أبا محمد عبد الله العبدوسي أفتى: أن من تسحّر بالنبات المسمى بالحرشف فأصبح صبغه عَلَى فيه بمنزلة من استاك بالجوزاء ليلاً. وهذا اللفظ عند أهل اللغة بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة ذكره الزبيدي فِي " لحن العامّة " وغيره.

стр. 193

وإِنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ ورَجَعَتْ، إِنْ لَمْ تَصُمْ بِالأَقَلِّ مِنَ الرَّقَبَةِ. وكَيْلِ الطَّعَامِ، وفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنْزَلا تَأْوِيلانِ وفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ لِيُجَامِعَ قَوْلانِ، لا إِنْ أَفْطَر نَاسِياً، أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلا بَعْدَ الْفَجْرِ. قوله: (وَرَجَعَتْ [إِنْ لَمْ تَصُمْ] (١) بِالأَقَلِّ مِنَ الرَّقَبَةِ. وكَيْلِ الطَّعَامِ) كان حقّه أن يزيد وثمنه كما قال عبد الحق فِي " [النكت] (٢) " [وابن محرز] (٣). أَوْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ، أَوْ قَدِمَ لَيْلاً، أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ، أَوْ رَأَى شَوَّالاً نَهَاراً فَظَنُّوا الإِبَاحَةَ، بِخِلافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ كَرَاءٍ، ولَمْ يُقْبَلْ. قوله: (أَوْ [تَسَحَّرَ] (٤) قُرْبَهُ) نصّه (٥) فِي سماع أبي زيد وسئل عن رجلٍ تسحّر فِي رمضان فِي الفجر، فظنّ أن ذلك اليوم لا يجزئ عنه صيامه، فأكل متأولاً؟ قال: يقضي يوماً مكانه ولا كفارة عَلَيْهِ. قال ابن رشد: هذا بيّن مثل ما فِي " المدوّنة " وأغفل ابن عرفة هذا السماع (٦). أَوْ [أَفْطَرَ] (٧) لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ، أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ غِيبَةٍ، ولَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إِنْ كَانَتْ لَهُ. قوله: (ولَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إِنْ كَانَتْ لَهُ) أي: للمكفر، احترازاً ممن كفّر عن غيره من أمة وزوجة وغيرهما.

стр. 194

والْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِمُوجِبِهَا ولا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ، وذُبَابٍ وغُبَارِ طَرِيقٍ، أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَو جبسٍ لِصَانِعِهِ، وحُقْنَةٍ فِي إِحْلِيلٍ أَوْ دُهْنِ جَائِفَةٍ، ومَنِيِّ مُسْتَنْكِحٍ أَوْ مَذْيٍ ونَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ، ومَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ، [١٩ / أ] وإِصْبَاحٌ بِجَنَابَةٍ، وصَوْمُ دَهْرٍ وجُمُعَةٍ فَقَطْ وفِطْرٌ بِسَفَرٍ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ ولَمْ يَنْوِهِ فِيهِ، وإِلا قَضَى ولَوْ تَطَوُّعاً. [قوله: (ونَزْعِ مَأْكُولٍ) ظاهره كظاهر كلام غيره أنه لا يحتاج إِلَى مضمضة، ورأيت فِي النسخة الكبرى من نوازل ابن الحاجّ أنه يلقى ما فِي فيه ويتمضمض، وظاهر سياقه أنه لابن القاسم، [٢٦ / أ] وفِي نوازل البرزلي: من نام قبل أن يتمضمض حتى طلع الفجر وقد بيّت الصيام فلا شئ عليه] (١). ولا كَفَّارَةَ، إِلا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ، وبِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيَهُ، ووَجَبَ إِنْ خَافَ هَلاكاً، أَوْ شَدِيدَ أَذًى كَحَامِلٍ، ومُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرَهُ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، والأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، ثُمَّ هَلْ مَالِ الأَبِ، أَوْ مَالِهَا؟ تَأْوِيلانِ، والْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ، بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ غَيْرَ رَمَضَانَ وإِتْمَامُهُ إِنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ. قوله: (وَلا كَفَّارَةَ، إِلا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ) كأنه شبّه الأضعف الذي يخالف فيه أشهب بالأقوى الذي يوافق عَلَيْهِ، واستوفى مَعَ ذلك ذكر الفرعين المنصوصين؛ فلهذا لَمْ يستغن عن ذكر الأحرى (٢). وفِي وَجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلافٌ، وأُدِّبَ الْمُفْطِرُ عَمْداً إِلا أَنْ يَأْتِيَ تَائِباً، وإِطْعَامُ مُدِّهِ ﵊ لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ. قوله: (وَفِي وَجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلافٌ) قال فِي " التوضيح ": القَوْلانِ جاريان فِي الفرض والنفل نقلهما عبد الحقّ فِي " التهذيب " وابن يونس (٣) ونحوه لابن عرفة، خلافاً [لابن عبد السلام في] (٤) تخصيصه الخلاف بقضاء التطوع عَلَى ظاهر

стр. 195

كلام ابن الحاجب (١)، وأنه لا يقضي فِي [قضاء] (٢) رمضان إلّا يوماً واحداً، ثم صوّب ابن عبد السلام عدم التعدد لما يلزم عَلَى طرد التعدد لو أفطر (٣) فِي قضاء أحد اليومين أن يقضي أَيْضاً يومين، وفِي اليوم الثاني كذلك، ويتضاعف هذا بما لا يقوله هذا القائل؛ فردّه ابن عرفة بقول ابن رشد فِي سماع يحيي: ثم إن أفطر بعد ذلك متعمداً فِي قضاء القضاء كان عَلَيْهِ صيام ثلاثة أيام، اليوم الذي كان ترتب فِي ذمته بالفطر فِي رمضان، أو بالفطر متعمداً فِي التطوع، ويوم لفطره فِي القضاء متعمداً، ويوم لفطره فِي قضاء القضاء متعمداً (٤). قال ابن عرفة: فهذا يؤذن بتكرره مُطْلَقاً ولا نصّ بخلافه، ونفي ابن عبد السلام له لا أعرفه. ووجدت عَلَى طرته بخط شيخنا الفقيه الحافظ أبي عبد الله القوري فِي " تهذيب الطالب " ما يؤذن بعدم التعدد. ولا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ إِنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ لا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ مَعَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، ومَنْذُورُهُ، والأَكْثَرُ إِنِ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ (٥) بِلا نِيَّةٍ كَشَهْرٍ، فَثَلاثِينَ، إِنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلالِ، وابْتِدَاءُ سَنَةٍ. قوله: (لا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) هذا أحرى من مفهوم الشرط قبله، ثم لو قال عذره لكان أولى؛ لأنه أعمّ، ولما حصّل ابن عرفة الخلاف فِي المسألة قال: ففي كون القضاء عَلَى الفور أو التراخي لبقاء قدره قبل تاليه بشرط السلامة أو مُطْلَقاً، الثلاثة، وأخذ ابن رشد من قولهما فِي الموت (٦) الأول أظهر من أخذ اللخمي منه الثلاث (٧) إذ لا يلزم من عدم الفدية عدم الفور ففي قول ابن الحاجب لا يجب [علي] (٨) الفور اتفاقاً (٩)، نظر. انتهى.

стр. 196

وأما ابن عبد السلام فقال: هو كما قال متفق عَلَيْهِ؛ وإنما الخلاف فِي الباب عَلَى الخلاف فيمن أخّر أداء الواجب الموسّع فمات فِي آخر الوقت هل يموت آثماً أم لا؟. وقَضَى مَا لا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ، إِلا أَنْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَقَولَ هَذِهِ و (١) يَنْوِيَ بَاقِيَهَا، فَهُوَ. قوله: (إِلا أَنْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَقَولَ هَذِهِ ويَنْوِيَ بَاقِيَهَا، فَهُوَ) أي فالباقي هو الواجب عَلَيْهِ، فالضمير يعود عَلَى الباقي، ويجب أن يعطف ينوي بالواو لا بأو كما فِي النسخ التي وقفنا عَلَيْهَا (٢)، فما اشتمل كلامه إلّا عَلَى مسألتين، ومما يوضّح ذلك اقتصاره فِي " التوضيح " عليهما ناقلاً قول اللخمي: فإن قال: لله عليّ أن أصوم هذه السنة فإن سمّاها كسنة سبعين - صام ما بقي منها قلّ أو كثر ولا قضاء عَلَيْهِ عن الماضي، وإن قال: هذه السنة ولَمْ يرد استئناف السنة من الآن فالقياس أن لا شئ عَلَيْهِ إلّا صيام ما بقى منها، كالأول. وقال مالك فِي " العتبية " فيمن حلف وهو فِي نصف سنة إن فعل كذا وكذا فعَلَيْهِ صوم هذه السنة إن نوى باقيها فذلك له، وإن لَمْ ينو شيئاً استأنف من يوم حلف اثنا عشر شهراً، وفِي هذا نظر؛ لأن قوله: هذه السنة يقتضي التعريف، وهو بمنزلة من قال: لله عليّ أن أصلي هذا اليوم، فليس عَلَيْهِ إلّا صلاة ما بقى منه. (٣) انتهى. وفي رسم بع من سماع عيسى قال ابن القاسم: من قال لله عليّ صيام هذه السنة وهو فِي سنة ست وثمانين، وقد مضى نصفها فعَلَيْهِ صيام اثني عشر شهراً. قال ابن رشد: إلّا أن يكون أراد ما بقي من السنة فتكون له نيته قال ذلك مالك فِي سماع أشهب من كتاب الطلاق (٤)، فمضى المصنّف عَلَى الرواية دون قياس اللخمي، وقال ابن عرفة فِي قياس اللخمي: يردّ بأن ابتداء السنة متأتٍ، فحملها عَلَى بعضها مجاز مَعَ يسر الحقيقة، وابتداء اليوم من حين الاشارة ممتنع، فيحمل عَلَى بعضه مجازاً (٥).

стр. 197

وَلا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ، بِخِلافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ، وصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ. قوله: (ولا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ) أي: قضاء ما لا يصح صومه لذلك، فالألف واللام للعهد. فإن قلت: هلا حملته عَلَى ما هو أعم من هذا، فأدرجت فيه قضاء أيام المرض والحيض؟. قلت: قوله فيما تقدّم: (إلَّا الْمُعَيَّنَ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِسْيَانٍ (١)) يغني عن إعادته هنا، وإن كان قوله بعد هذا (بخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) يناسبه، والأمر قريب. إِنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ، وإِلا فَلا، وصِيَامُ الْجُمُعَةِ إِنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ، ورَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ، وإِنْ تَعْيِيناً لا بِسَابِقَيْهِ، إِلا لِمُتَمَتِّعٍ لا تَتَابُعُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ. قوله: (إِنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ) لو أدخل الكاف عَلَى عيد لكان (٢) أعمّ. وَإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ أَوْ نَوَاهُ، ونَذْراً لَمْ يُجْزِ (٣) عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ولَيْسَ لِمَرْأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ تَطَوُّعٌ بِلا إِذْنٍ. قوله: (وإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ أَوْ نَوَاهُ، ونَذْراً لَمْ يُجْز (٤) عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) خصّ السفر لأن الحضر أحرى، وعبّر بقوله: (غيره)؛ ليندرج النذر والكفارة والتطوع، فاشتمل كلامه بالنصّ، ومفهوم الموافقة عَلَى عشر [٢٦ / ب] صور، خمسٌ فِي السفر: النذر والكفارة والتطوّع وقضاء الخارج والتشريك ومثلها فِي الحضر، هذا ظاهر لفظه وعهدة نصوصها عَلَيْهِ وجلّها تضمنه " توضيحه " (٥) فِي فصل القضاء وفصل المبيحات.

стр. 198

فإن قلت: لَمْ ترك مذهب " المدوّنة " فِي قضاء الخارج إذ قال فِيهَا: " عَلَيْهِ قضاء الآخر " (١) فروي بكسر الخاء وفتحها؟ قلت: لقول ابن رشد: عدم الإجزاء عنهما هو الصواب عند أهل النظر، وصححه ابن عبد السلام وغيره. فرع: إِذَا بنينا عَلَى هذا القول فقال ابن المواز: يكفّر عن الأول مداً لكلّ يوم ويكفر عن الثاني كفارة العمد فِي كلّ يوم. أبو محمد: يريد إلّا أن يعذر بجهل أو تأويل. وقال أشهب: لا كفارة عَلَيْهِ؛ لأنه صامه ولَمْ يفطره. أبو محمد: وهو الصواب.

стр. 199

[باب الاعتكاف] الاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ، وصِحَّتُهُ لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ، ولَوْ نَذْراً ومَسْجِدٍ. قوله: (ومَسْجِدٍ) معطوف عَلَى صوم لا عَلَى مطلق؛ ولذا لَمْ يعد الباء أي: وصحته بمطلق مسجد، جامعاً كان أو غير جامع، بدليل الاستثناء بعده. إِلا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ، وتَجِبُ بِهِ، فَالْجَامِعُ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ وإِلا خَرَجَ. قوله: (إِلا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ، وتَجِبُ بِهِ) أي: وهي تجب فِي زمان الاعتكاف، فالباء ظرفية ومجرورها للاعتكاف بحذف المضاف، والجملة حالية ذات واو ينوي بعدها المبتدأ كأنه قال: والحالة هذه. وبَطَلَ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ، لا جَنَازَتِهِمَا مَعاً. قوله: (كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ، لا جَنَازَتِهِمَا مَعاً) فِي سماع ابن القاسم: يخرج لمرض [أحد] (١) أبويه، وفِي " الموطأ ": لا يخرج لجنازتهما. وفرّق الباجي بأنهما إِذَا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما واجتناب سخطهما فيجمع بين الأمرين بر أبويه بالخروج إليهما والإتيان باعتكافه بأن يبتدأه، ولا يلزم عَلَى ذلك ترك حضور جنازتهما؛ إذ لا يعرفان حضوره فيرضيهما ذلك، ولا [يعلمان] (٢) بتخلّفه فيسخطهما، فاعترض بأن ذلك من حقوقهما، وألزم عَلَيْهِ الخروج إِذَا مات أحدهما، فإن عدم خروجه له يسخط الآخر. كذا فِي " التوضيح " (٣). وغايته أنه إلزام لا نصّ فالتزم هنا ذلك فقال: " لا جنازتهما معاً " ولَمْ يقل ذلك فِي مرضهما إذ لا فرق بين مرضهما معاً ومرض أحدهما، ولَمْ يعرج ابن عرفة عَلَى الإلزام فضلاً عن الالتزام (٤).

стр. 200

كَشَهَادَةٍ (١) وإِنْ وَجَبَتْ، ولْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ، أَوْ تُنْقَلُ عَنْهُ، وكَرَدَّةٍ، وكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ وكَسُكْرِهِ لَيْلاً، وفِي إِلْحَاقِ الْكَبَائِرِ بِهِ تَأْوِيلانِ وبِعَدَمِ وَطْءٍ، وقُبْلَةِ شَهْوَةٍ، ولَمْسٍ، ومُبَاشَرَةٍ وإِنْ لِحَائِضٍ أَوْ نَائِمَةٍ (٢)، وإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوِ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ فَلا مَنْعَ كَغَيْرِهِ، إِنْ دَخَلا وأَتَمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ، أَوْ عِدَّةٍ. قوله: (كَشَهَادَةٍ) كذا هو بإسقاط الواو راجع للمنفي (٣) فِي قوله: (لا جنازتهما) أي: لا يخرج لجنازتهما كما لا يخرج للشهادة، يدلّ عَلَيْهِ: ولتؤد بالمسجد. إِلا أَنْ تُحْرِمَ، وإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ، ويَبْطُلُ (٤)، وإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْراً، فعَلَيْهِ إِنْ عَتَقَ ولا يُمْنَعُ مُكَاتِبٌ يَسِيرَهُ، ولَزِمَ يَوْمٌ إِنْ نَذَرَ لَيْلَةً، لا بَعْضَ يَوْمٍ وتَتَابُعُهُ فِي مُطْلَقِهِ. قوله: (إِلا أَنْ تُحْرِمَ، وإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ، ويَبْطُلُ) الفاعل (بتحرم) ضمير يعود عَلَى المعتدة المدلول عَلَيْهَا بقوله: (أو عدة) وإنما غيّاها بعدة الموت؛ لأنها أشد من عدة الطلاق لما يلزم فِيهَا من الإحداد، [والفاعل بينفذ يعود عَلَى الإحرام] (٥)، والفاعل بـ (يبطل) يعود عَلَى لفظ ما من قوله: (وأتمّت ما سبق منه أو عدة) و (ما) واقعة عَلَى العدة؛ لأنها السابقة فِي هذه الصورة فظاهره أن العدة تبطل برمتها، وليس هذا بمراد؛ وإنما يبطل منها مبيتها فِي بيتها، فالكلام بحذف مضاف. أي: يبطل مبيت ما سبق وهو العدة - هذا عَلَى النسخ التي فِيهَا يبطل بالياء المثناة من أسفل. وفِي بعض النسخ تبطل بالمثناة من فوق، فالضمير للعدة وهو أَيْضاً بحذف مضاف أي: ويبطل مبيت العدة، وسبك كلامه: إلّا أن تحرم المعتدة وإن كانت فِي عدة موت فينفذ إحرامها بعد وقوعه، وإن كانت عاصية فِي إنشائه بعد العدة فتخرج فيه ويبطل مبيت عدتها، فهو مطابق لقوله فِي باب: العدة: (أو أحرمت وعصت)، وهذا معنى ما لأبي عمران

стр. 201

الفاسي، وقد اعتمده أبو الحسن الصغير فقال فِي قوله فِي كتاب العدة وطلاق السنة: (وأما إِذَا أحرمت فلتنفذ قربت أم بعدت): ظاهره وجبت (١) العدة قبل الإحرام أو بعد ما أحرمت. والجواب فيهما واحد، إلّا أنها إن أحرمت وهي معتدة تكون عاصية، قاله أبو عمران قال: وتعتد بقية عدتها بعد الرجوع إن بقي منها شئ، وأما المعتكفة تحرم بالحجّ فيلزمها (٢) ما أحرمت له من الحجّ؛ ولكن لا تخرج إلى (٣) الحجّ حتى ينقضي اعتكافها. قال أبو عمران: والفرق بين المعتدة والمعتكفة: أنّ المعتدة لا تبطل بالحجّ عدتها كلها، ولا تخل بجميع شروطها، [٢٧ / أ] وإنما تخلّ بوجه منها وهو المقام فِي الموضع الذي تعتدّ به فقط، والمعتكفة يخلّ الحجّ بجميع شروط (٤) اعتكافها، إذ لا يصحّ الاعتكاف إلّا فِي المساجد، فإِذَا خرجت إِلَى الحجّ زال عنها حكم الاعتكاف وهي فِي الحجّ تبتدئ عدتها، ولا يخلّ حجها بعدتها كإخلال حجّ المعتكفة باعتكافها؛ لما وصفناه. انتهى. فإن قلت: لَمْ يعرج هنا عَلَى أن المعتكفة إِذَا أنشأت الإحرام بعد الاعتكاف تتم اعتكافها. قلت: إِذَا كان معنى كلامه: إلّا [أن] (٥) تحرم المعتدة فمفهوم الصفة أن المعتكفة إِذَا أحدثت الإحرام بخلاف ذلك. فإن قلت: ظاهر ما اعتمده أبو الحسن الصغير من قول أبي عمران أنه مخالف لقول ابن رشد فِي رسم مرض من سماع ابن القاسم إِذَا سبق الطلاق أو الموت [الاعتكاف أو الإحرام لَمْ يصح لها أن تحرم ولا أن تعتكف حتى تنقضي العدة لأنها قد لزمتها فليس لها أن تنقضها (٦).

стр. 202

قلت: إنما قال لَمْ يصح لها أن تحرم، أي تبتدئ الإحرام] (١)، ولَمْ يتكلم عَلَى ما إِذَا خالفت، ووقع منها الإحرام، وهو الذي زاده أبو عمران، وإِلَى هذا يرجع قوله فِي " التوضيح " ويحمل قوله فِي البيان: لا يصح. عَلَى معنى: لا يجوز. والله تعالى أعلم. ومَنْوَيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ كَمُطْلَقِ الْجِوَارِ، لا النَّهَارِ فَقَطْ فَبِاللَّفْظِ ولا يَلْزَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ صَوْمٌ، وفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأْوِيلانِ، وإِتْيَانُ سَاحِلٍ لِنَاذِرِ صَوْمٍ بِهِ مُطْلَقاً، والْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ فَقَطْ لِنَاذِرِ عُكُوفٍ بِهَا وإِلا فَبِمَوْضِعِهِ وكُرِهَ أَكْلُهُ خَارِجَ [١٩ / ب] الْمَسْجِدِ واعْتِكَافُهُ غَيْرَ مَكْفِيٍّ، ودُخُولُهُ مَنْزِلَهُ وإِنْ لِغَائِطٍ، واشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وكِتَابَتُهُ وإِنْ مُصْحَفاً إِنْ كَثُرَ، وفِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ وصَلاةٍ وتِلاوَةٍ كَعِيَادَةٍ وجَنَازَةٍ، ولَوْ لاصَقَتْ. قوله: (وَمَنْوَيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ كَمُطْلَقِ الْجِوَارِ، لا النَّهَارِ فَقَطْ [فَبِاللَّفْظِ] (٢)، ولا يَلْزَمُ فِيهِ [حِينَئِذٍ] (٣) صَوْمٌ) [أي: ولزمه الاعتكاف المنوي الذي ليس بمنذور وقت دخوله فيه، كما يلزمه مطلق الجوار بالدخول أَيْضاً بخلاف الجوار المقيّد بالنهار فقط، فإنه لا يلزم إلّا باللفظ، ولا يلزم [حينئذ] (٤) فيه صوم، قال فِي " المدوّنة ": والذي يجب به الاعتكاف أن يدخل معتكفه وينوي أيّاماً، فما نوى من ذلك لزمه، وإن نذر أيّاماً يعتكفها لزمته، والجوار كالاعتكاف إلّا من جاور نهاراً بمكة، وانقلب ليلاً إِلَى أهله فلا يصوم فيه، ولا يلزمه بدخوله، ونيته إلّا [أن] (٥) ينذره بلفظه (٦). عياض: الجوار بالكسر والضم، من المجاورة. ابن يونس: وإنما كان يلزمه ما نوى من الاعتكاف بالدخول فيه بخلاف من نوى صوماً متتابعاً فلا يلزمه بالدخول فيه إلّا اليوم الأول منه؛ لأن الاعتكاف ليله ونهاره سواء، فهو كاليوم الواحد وصوم الأيام المتتابعة

стр. 203

يتخللها الليل، فصار فاصلاً بين ذلك، وإنما يشبه الصوم جوار مكة الذي ينقلب فيه فِي الليل إِلَى منزله؛ لكون الليل فاصلاً. وَصُعُودُهُ لأذَانٍ بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ. قوله: (وَصُعُودُهُ لأذَانٍ بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ) ظاهره جواز إِذَان المعتكف بلا صعود، ومثله استقراء عياض من " المدوّنة " والمصنف من كلام ابن الحاجب، وقال ابن عرفة فِي إِذَانه [في المسجد] (١) طريقان: الأول للخمي: أنه جائز. الثانية لعياض: إن كان يرصد الأوقات أو يؤذن بغير معتكفه من رحاب المسجد فيخرج إِلَى بابه كره وإلّا فظاهر " المدوّنة " جوازه وكرهه فِي " العتبية "، وقال فضل بن مسلمة: اختلف قول مالك فيه. عياض: وهذا يشعر (٢) بالخلاف فِي مجرد الإِذَان. وقال اللخمي: لا بأس أن يقيم فِي مكانه، ويختلف فِي سعيه وتماديه بالإقامة إِلَى موضع الإمام فكره ذلك فِي " المدوّنة "، ويجوز عَلَى أحد قوليه فِي " المدوّنة " فِي إباحة صعود المنار، ثم قال: فِي سعيه فِي الإقامة: واسع؛ لأن له أن يطلب فضيلة الصفّ الأول فلا يضره أن يكون حينئذ فِي إقامة (٣). وَتَرَتُّبُهُ لِلإِمَامَةِ. وإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ إِنْ لَمْ يَلِدَّ بِهِ، وجَازَ إِقْرَاءُ قُرْآنٍ، وسَلامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ وتَطَيُّبُهُ، وأَنْ يَنْكِحَ ويُنْكِحَ بِمَجْلِسِهِ، وأَخْذُهُ إِذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ ظُفُراً، أَوْ شَارِباً، وانْتِظَارُ غَسْلِ ثَوْبِهِ أَوْ تَجْفِيفِهِ، ونُدِبَ إِعْدَادُ ثَوْبٍ، ومَكْثُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ، ودُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ. وصَحَّ إِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ، واعْتِكَافُ عَشَرَةٍ، وبِآخِرِ الْمَسْجِدِ وبِرَمَضَانَ، وبِالْعَشْرِ الآخِرِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ، وفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ أَوْ بِرَمَضَانَ خِلافٌ، وانْتَقَلَتْ. قوله: (وتَرَتُّبُهُ لِلإِمَامَةِ) مفهومه أن الإمامة بلا ترتب لا تكره، والذي فِي " الرسالة ": ولا بأس أن يكون إمام المسجد (٤). ظاهره مُطْلَقاً ومثله للخمي، وزاد: اقتداءً بالنبي ﷺ أنه

стр. 204

لَمْ يستخلف فِي حين اعتكافه. وفِي " التنبيهات " عن مُطرِّف: له أن يؤم، وعن ابن وضّاح عن سحنون: لا يجوز [أن يؤم] (١) فِي فرض لا نفل. ثم قال: إن كان لا يمشي مَعَ المؤذنين فلا بأس. وفِي " الإكمال ": منع سحنون فِي أحد قوليه إمامته فِي فرض أو نفل، والكافة عَلَى خلافه. والْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ مَا بَقِيَ. قوله: (والْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ مَا بَقِيَ) فِي هذا ثلاث طرق؛ الطريقة الأولى لابن عطية: قال: هي مستديرة فِي أوتار العشر الأواخر من رمضان، هذا هو الصحيح المعمول (٢) عَلَيْهِ، وهي فِي الأوتار بحسب الكمال (٣) والنقصان فِي الشهر، فينبغي لمرتقبها [أن يرتقبها] (٤) من ليلة عشرين فِي كلّ ليلة إِلَى آخر الشهر؛ لأن الأوتار مَعَ كمال الشهر ليست [٢٧ / ب] الأوتار مَعَ نقصانه، وقال رسول الله ﷺ " [لثلاثةٍ] (٥) تبقى لخامسةٍ تبقى لسابعةٍ تبقى " وقال: " التمسوها فِي الثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة " (٦). قال مالك: يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين. قال ابن حبيب: يريد مالك إِذَا كان الشهر ناقصاً. فظاهر هذا أنه ﵇ احتاط فِي كمال الشهر ونقصانه، وهذا لا (٧) تتحصّل معه الليلة إلّا بعمارة العشر (٨) كله. الطريقة الثانية لابن رشد: فِي " المقدمات " قال: اختلف فِي قول النبي ﷺ : " فالتمسوها فِي التاسعة والسابعة والخامسة " قيل: إنها معدودة من أول العشر، وأن المراد

стр. 205

بذلك فِي الخامسة والسابعة والتاسعة؛ لأن الواو لا ترتب، فالتاسعة ليلة تسعٍ وعشرين، والسابعة ليلة سبع وعشرين، والخامسة ليلة خمسٍ وعشرين، وقيل إنها معدودة من آخر [العشر] (١)، وأن التاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين، وإِلَى هذا ذهب مالك فِي " المدوّنة " ودليله أن الأظهر فِي الواو الترتيب، ولا يختلف نقصان الشهر وكماله؛ لأن من حسب ذلك عَلَى نقصان الشهر عدّ التاسعة والسابعة والخامسة، ومن حسب ذلك عَلَى كمال الشهر لَمْ يعد التاسعة والسابعة والخامسة وقال: معنى ذلك " لتاسعة تبقى ولسابعةٍ [تبقى] (٢) ولخامسة تبقى ". وحسابه عَلَى نقصان الشهر أظهر؛ لأن الشهر تسعة وعشرون يوماً، واليوم الثلاثون ليس من الشهر بتيقن، قد يكون وقد لا يكون، ولا يحتمل أن يكون النبي ﷺ أراد أن يحسب ذلك عَلَى كمال الشهر، ولا عَلَى ما ينكشف من نقصانه أو كماله؛ لأنه لو أراد أن يحسب عَلَى كماله لكان ذلك منه حضاً (٣) عَلَى التماسها فِي غير الأوتار، وإنما هو حضٌّ (٤) عَلَى تحرّيها فِي كلّ وتر عَلَى ما جاء فِي غير هذا الحديث، ولو أراد أن يحسب عَلَى ما ينكشف عَلَيْهِ الشهر من نقصانه وتمامه لكان قد أمر بما لا يصحّ (٥) الامتثال به إلّا بعد فواته، فلم يبق إلّا أنّه أراد أن يحسب ذلك عَلَى نقصانه إلّا أن يقال إنه ﷺ أبهم مراده من ذلك لتلتمس الليلة فِي جميع ليالي العشر وهو بعيد، إذ لابد أن يكون لقوله ﷺ : " التمسوها فِي التاسعة والسابعة والخامسة " زيادة فائدة عَلَى قوله: " التمسوها فِي العشر الأواخر " (٦). على أنّ ابن حبيب ذهب إِلَى تحرّيها فِي جميع ليالي العشر عَلَى نقصان الشهر وكماله، وروي ذلك عن ابن عبّاس أنه كان يحيي ليلة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين. وقال

стр. 206

أَيْضاً: إنها لسبع بقين تماماً، [يريد لسبعٍ بقين] (١) عَلَى تمام الشهر وهي ليلة أربع وعشرين التي كان يحييها. الطريقة الثالثة: أنّها فِي أشفاع هذه الأفراد قال ابن العربي فِي " القبس ": ادعت ذلك الأنصار فِي تفسير قوله: " اطلبوها (٢) فِي تاسعةٍ تبقي " قالوا هي ليلة اثنتين وعشرين، وقالوا نحن أعلم بالعدد منكم. وبَنَى بِزَوَالِ إِغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ كَأَنْ مُنِعَ مِنَ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ أَوْ عِيدٍ وخَرَجَ وعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ وإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ، إِلا لَيْلَةَ الْعِيدِ ويَوْمِهِ، وإِنِ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُعِدْهُ. قوله: (كَأَنْ مُنِعَ مِنَ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ) عن هذا عبّر ابن الحاجب بقوله: ولو (٣) طرأ ما يمنعه الصيام فقط دون المسجد كالمريض إن قدر، والحائض تخرج ثم تطهر (٤). وبه تفهم صورة المسألة. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 207

[باب الحجّ] للمصنف - رحمه الله تعالى - تأليف عجيب فِي مناسك الحجّ أجاد فيه ما شاء. فُرِضَ الْحَجُّ، وسُنَّتِ الْعُمْرَةُ مَرَّةً، وفِي فَوْرِيَّتِهِ وتَرَاخِيهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ خِلافٌ، وصِحَّتُهُمَا بِالإِسْلامِ فَيُحْرِمُ وَلِيٌّ عَنْ رَضِيعٍ، وجُرِّدَ قُرْبَ الْحَرَمِ، ومُطْبِقٍ لا مُغْمًى، والْمُمَيِّزُ بِإِذْنِهِ، وإِلا فَلَهُ تَحْلِيلُهُ، ولا قَضَاءَ بِخِلافِ الْعَبْدِ. وأَمْرُهُ مَقْدُورُهُ وإِلا نَابَ عَنْهُ، إِنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ، لا كَتَلْبِيَةٍ، ورُكُوعٍ، وأَحْضَرَهُمُ الْمَوَاقِفَ وزِيَادَةُ نَفَقَةٍ عَلَيْهِ، إِنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ، وإِلا فَوَلِيُّهُ كَجَزَاءِ صَيْدٍ، وفِدْيَةٍ بِلا ضَرُورَةٍ، وشَرْطُ وَجُوبِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضاً حُرِّيَّةٌ وتَكْلِيفٌ وَقْتَ إِحْرَامِهِ بِلا نِيَّةِ نَفْلٍ، ووَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ بِلا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ وأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ ومَالٍ، لا (١) لأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لا يَنْكُثُ عَلَى الأَظْهَرِ، ولَوْ بِلا زَادٍ ورَاحِلَةٍ لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ، وقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ كَأَعْمَى بِقَائِدٍ، وإِلا اعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا، وإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِناً، أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ، أَوْ بِافْتِقَارِهِ، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ، لِلصَّدَقَةِ، إِنْ لَمْ يَخْشَ هَلاكاً، لا بِدَيْنٍ أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقاً، واعْتُبِرَ مَا يُرَدُّ بِهِ، إِنْ خَشِيَ ضَيَاعاً، والْبَحْرُ كَالْبَرِّ، إِلا أَنْ يَغْلِبَ عَطْبُهُ، أُوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلاةٍ لِكَمِيْدٍ. قوله: (لا لأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لا يَنْكُثُ عَلَى الأَظْهَرِ) الظهور راجع لنفي السقوط بأخذ ما قلّ لا لعدم النكث؛ فإن الظالم إِذَا عرف بالنكث لا يختلف فِي السقوط، وقد وجّه ابن يونس القول بالسقوط بأنه لا يؤمن أن يخفرهم، والقول بعدمه بأن الغالب عدم خفره. قال أبو اسحاق: وهذا أشبه، وبه قطع اللخمي فِي القليل وزاد أن ظاهر كلام عبد الوهاب أنه لا يسقط بكثير لا يجحف. وأما ابن رشد فلم أجده له فِي " المقدمات " ولا فِي " البيان " ولا فِي " الأجوبة "، ولا عزاه له ابن عرفة ولا المصنف فِي " مناسكه " ولا فِي " توضيحه "؛ وإنما قال فِي قول ابن الحاجب: " وفِي سقوطه بغير المجحف قَوْلانِ، أظهرهما عدم السقوط " (٢): وهو قول

стр. 208

الأبهري واختاره ابن العربي وغيره (١). والْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، إِلا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ، ورُكُوبِ بَحْرٍ، إِلا أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ، وزِيَادَةِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ. كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ بِفَرْضٍ، وفِي الاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ، أَوْ بِالْمَجْمُوعِ تَرَدُّدٌ. قوله: [٢٨ / أ] (وزِيَادَةِ مَحْرَمٍ) مراده بالزيادة أنه زائد عَلَى ما ذكر فِي الرجل، كما قال ابن الحاجب: والمرأة كالرجل وزيادة استصحاب زوج أو ذي محرم (٢)، إلّا أن ابن الحاجب صدّر به المستثنيات، فكان أمكن، فلو قال المصنف وصحبة محرم لكان أولى. تنبيه: قال فِي " التوضيح ": المحرم يشمل النسب والصهر والرضاع، لكن كره مالك سفرها مَعَ ربيبها؛ إما لفساد الزمان لضعف مدرك التحريم عند بعضهم، وعَلَى هذا فيلحق به سائر محارم الصهر ومحارم الرضاع، وإما لما بينهما من العداوة فسفرها معه تعريض لضيعتها، وهذا هو الظاهر، وقد صرّح ابن الجلاب وصاحب " التلقين " (٣) بجواز سفر المرأة مَعَ محرمها من الرضاع فِي باب: الرضاع (٤).

стр. 209

وصَحَّ بِالْحَرَامِ وعَصَى، وفُضِّلَ [حَجٌّ] (١) عَنْ غَزْوٍ، إِلا لِخَوْفٍ، ورُكُوبٌ، ومُقَتَّبٌ (٢) وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَصَدَقَةٍ، ودُعَاءٍ، وإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلاغٍ، فَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهِ، وتَعَيَّنَتْ فِي الإِطْلاقِ كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ، [٢٠ / أ] ولَهُ بِالْحِسَابِ إِنْ مَاتَ ولَوْ بِمَكَّةَ، أَوْ صُدَّ والْبَقَاءُ لِقَابِلٍ، واسْتُؤْجِرَ مِنَ الانْتِهَاءِ ولا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ، وصَحَّ إِنْ لَمْ يُعَيَّنِ الْعَامَ، وتَعَيَّنَ الأَوَّلُ وعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ، وعَلَى الْجَعَالَةِ، وحَجَّ عَلَى مَا فُهِمَ، وجَنَى إِنْ وَفَّى دَيْنَهُ ومَشَى، والْبَلاغُ إِعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءاً وعَوْداً بِالْعُرْفِ، وفِي هَدْيٍ وفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا، ورُجِعَ بِالسَّرَفِ، واسْتَمَرَّ إِنْ فَرَغَ أَوْ أَحْرَمَ، ومَرِضَ وإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ، وإِلا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ، إِلا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلاغِ، فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ ولَوْ قُسِمَ، وأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ، ورُجِعَ بِقِسْطِهَا أَوْ خَالَفَ إِفْرَاداً لِغَيْرِهِ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ، وإِلا فَلا كَتَمَتُّعٍ بِقَرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ. قوله: (وصَحَّ بِالْحَرَامِ وعَصَى) أنشد المصنف فِي مناسكه لبعضهم: إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتُ ... فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ (٣) قال ابن جماعة الكناني فِي " رقائق الحجّ " قيل: إنه لأحمد بن حنبل، وبعده: لا يقبل الله إلا كلّ طيبة ... ما كلّ من حجّ بيت الله مبرور وسُحت بـ: ضم الحاء عَلَى إحدى اللغتين، وهما قراءتان. أَوْ هُمَا بِإِفْرَادٍ أَوْ مِيقَاتاً شُرِطَ. قوله: (أَوْ مِيقَاتاً شُرِطَ) هو فِي حيز المنفيات، فإن جرّ فبالعطف عَلَى ما بعد الكاف، وإن نصب فبإضمار فعل ولا يصح عطفه عَلَى أفراداً؛ إذ هو فِي حيّز المثبتات. وَفُسِخَتْ إِنْ عُيِّنَ الْعَامُ، وعُدِمَ. قوله: (وفُسِخَتْ إِنْ عُيِّنَ الْعَامُ، وعُدِمَ) أي: وفسخت الإجارة إن عين العام وعدم

стр. 210

فيه الحجّ، فالضمير فِي عدم للحجّ، والواو الداخلة عَلَيْهِ واو العطف أو واو الحال عَلَى تقدير: قد، والدليل عَلَى أن هذا مراده أنه قال في: " مناسكه "، واختلف إِذَا عينت السنة، هل تتعين وتنفسخ الإجارة بعدم الحجّ فِيهَا أم لا؟ فاقتصر هنا عَلَى القول بأنها تتعين إِذَا عينت. كَغَيْرِهِ، وقَرَنَ، أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ وأَعَادَ، إِنْ تَمَتَّعَ، وهَلْ يُفْسَخُ إِنِ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ، أَوْ إِلا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ، فَيُحْرِمَ عَنِ الْمَيِّتَ فَيُجْزِيهُ؟ تَأْوِيلانِ ومُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ، وإِلا كُرِهَ كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وإِجَارَةِ نَفْسِهِ، ونَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنَ الثُّلُثِ، وحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إِنْ وَسِعَ وقَالَ يُحَجُّ بِهِ لا مِنْهُ، وإِلا فَمِيرَاثٌ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ، أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ، وهَلْ إِلا أَنْ يَقُولَ يُحَجُّ عَنِّي بِكَذَا فَحِجَجٌ؟ تَأْوِيلانِ، ودُفِعَ الْمُسَمَّى، وإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيَّنٍ لا يَرِثُ فُهِمَ إِعْطَاؤُهُ لَهُ، وإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ ولَمْ يُسَمِّ زِيدَ، إِنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا ثُمَّ تُرُبِّصَ. قوله: (كَغَيْرِهِ) أي: كما تنفسخ إِذَا تولى الفعل غير الأجير. قال فِي " توضيحه " لما ذكر القولين فِي تعلق الفعل بذمة الأجير: قد يخرج عليهما موت الأجير فِي الطريق، فعلى تعلقها بنفسه تنفسخ. انتهى (١). وأقرب منه لعبارته هنا قوله فِي " مناسكه "، وعَلَى التعيين فتبطل لغيره. فإن قلت: يغني عن هذا قوله بعد: (ولَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ). قلت: هذا أصرح (٢) فِي الفسخ. فإن قلت: لعلّ مراده وفسخت إجارة مخالف الميقات المشترط إن عين العام وعدم العام أي: فات كغيره أي: كحجه فِي غير العام المعين؛ فإن ذلك لا يمنع من فسخ الإجارة. قلت: هذا المحمل ربما يعضد بمطابقته لما فِي " الذخيرة " إذ قال فِيهَا ما نصّه: " ولو شرط عَلَيْهِ ميقاتاً فأحرم من غيره فظاهر المذهب لا يجزيه ويرد المال فِي الحجّ المعين إن فاته.

стр. 211

وقال الشافعي: لا يردّ وإن أحرم من الأقرب؛ لأن المقصود هو الحجّ (١). لنا القياس عَلَى ما إِذَا استؤجر لسنة معينة فحجّ فِي غيرها (٢). ولكن المحمل الأول أظهر لمحاِذَاته لما فِي " مناسكه "، فيفسر كلامه بكلامه؛ و [لأن استعمال] (٣) لفظ عدم فوات الحجّ أمكن من استعماله فِي فوات العام، ثم غير الأجير يشمل نائبه وأجير الوصي المخالف لمن عينه الميت (٤)، وعَلَى الثاني حمل ابن راشد قول ابن الحاجب، فإن قلنا يتعين بطلت لغيره (٥). وهو ظاهر والله تعالى أعلم. ثُمَّ أُوجِرَ لِلضَّرُورَةِ فَقَطْ، غَيْرُ عَبْدٍ وصَبِيٍّ، وإِنِ امْرَأَةً ولَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ دَفَعَ لَهُمَا مُجْتَهِداً، وإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حُجَّ مِنَ الْمُمْكِنِ ولَوْ سَمَّاهُ. قوله: (ثُمَّ أُوجِرَ لِلضَّرُورَةِ فَقَطْ، غَيْرُ عَبْدٍ وصَبِيٍّ) عطفه (٦) بثم يعطي أنه من تمام ما قبله، ويعلم ضرورة عموم حكمه إذ لا وجه للخصوصية. إِلا أَنْ يَمْنَعَ فَمِيرَاثٌ. قوله: (إِلا أَنْ يَمْنَعَ فَمِيرَاثٌ) إشارة لما ذكره ابن رشد فِي رسم الجواب من سماع عيسى: أنّ أشهب وأصبغ قالا: يحجّ عنه من حيث وجد إلّا أن يقول: لا يحجّ عني إلّا من كذا (٧)، كأن المصنف حمله عَلَى التفسير (٨)، ولَمْ يذكر هذه الزيادة فِي " توضيحه " ولا فِي " مناسكه ". وَلَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ لا الإِشْهَادُ، إِلا أَنْ يُعْرَفَ. قوله: (ولَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ) ظاهره وإن لَمْ يعينه الميت بنص أو قرينة حال من صلاح (٩) أو علم، وهو الذي استظهر به فِي " مناسكه ".

стр. 212

وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ (فِي مَنْ) (١) يَأْخُذُهُ فِي حَجِّهِ، ولا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ عَنْهُ، ولَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ والدُّعَاءِ، ورُكْنُهُمَا الإِحْرَامُ، ووَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ لآخِرِ ذِي الْحِجَّةِ وكُرِهَ قَبْلَهُ كَمَكَانِهِ وفِي رَابِغٍ تَرَدُّدٌ، وصَحَّ ولِلْعُمْرَةِ أَبَداً إِلا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ فَلِتَحَللهِ، وكُرِهَ بَعْدَهُمَا وقَبْلَ غُرُوبِ الرَّابِعِ ومَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ. ونُدِبَ الْمَسْجِدُ كَخُرُوجِ ذِي التَّفْثِ لِمِيقَاتِهِ، ولَهَا ولِلْقِرَانِ الْحِلُّ، والْجِعِرَّانَةُ أَوْلَى، ثُمَّ التَّنْعِيمُ، وإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وسَعْيَهُ بَعْدَهُ، وأَهْدَى إِنْ حَلَقَ، وإِلا فَلَهُمَا ذُو الْحُلَيْفَةِ، والْجُحْفَةُ، ويَلَمْلَمُ، وقَرْنٌ، وذَاتُ عِرْقٍ، ومَسَاكِنُ دُونَهَا، وحَيْثُ حَاذَى وَاحِداً، [٢٠ / ب] أَوْ مَرَّ ولَوْ بِبَحْرٍ، إِلا كَمِصْرِيٍّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَهُوَ أَوْلَى وإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ كَإِحْرَامِهِ أَوَّلَهُ، وإِزَالَةِ شَعَثِهِ، وتَرْكِ اللَّفْظِ بِهِ، والْمَارُّ بِهِ إن لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ، أَوْ كَعَبْدٍ فَلا إِحْرَامَ عَلَيْهِ، ولا دَمَ، وإِنْ أَحْرَمَ إِلا الضَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ، فتَأْوِيلانِ. ومُرِيدُهَا إِنْ تَرَدُّدٌ أَوْ عَادَلَهَا لأَمْرٍ، فَكَذَلِكَ، وإِلا وَجَبَ الإَحْرَامُ، وأَسَاءَ تَارِكُهُ، ولا دَمَ وإِنْ لَمْ يِقْصِدْ نُسُكاً، وإِلا رَجَعَ، وإِنْ شَارَفَهَا ولا دَمَ ولَوْ عَلِمَ، مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتاً، فَالدَّمُ كَرَاجِعٍ بَعْدَ إِحْرَامِهِ، ولَوْ أَفْسَدَ، لا فَاتَهُ. قوله: (وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي مَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجِّهِ) الأظهر أنه يشير به لقول القرافي فِي " ذخيرته ": ولو كان الحجّ مضموناً لا معيناً مثل قوله: من يأخذ كذا فِي حجّة، ثم مات الآخذ ولَمْ يحرم، قام وارثه مقامه كسائر الإجارات، فإن مات بعد الإحرام فللوارث أن يحرم إن لَمْ تفت السنة المعينة أو فاتت غير المعينة، ويحرم من موضع شرط المستأجر أو من ميقاته، ولا يحتسب بما فعل (٢) مورثه (٣). وقال الشافعي فِي الجديد: مثلنا، وفِي القديم يبني كبناء الولي عَلَى أفعال الصبي، والفرق أن الولي لَمْ يجدد (٤) إحراماً، وإنما ناب فِي بعض الأفعال (٥). انتهى، [٢٨ / ب]

стр. 213

وكأنه يقول: وقام وارثه مقامه فِي قول المؤجر: من يأخذ كذا فِي حجة، فينبغي أن يكتب (فيمن) بقطع لفظ (فِي) عن لفظ (من) الواقعة عَلَى من يعقل. وإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ. قوله: (وإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ) تمامه فِي قوله: (مَعَ قولٍ أو فعل تعلقا به) وهذه طريقة ابن بشير وأتباعه، قال ابن عرفة: وفيه بمجرد النية طرق المازري وابن العربي وسند: ينعقد بها. اللخمي: كاليمين بها. ابن بشير: المذهب لا ينعقد بها، وفِي " المدوّنة ": من قال: أنا محرم يوم [أكلم] (١) فلاناً فهو يوم يكلمه محرم (٢). فقول ابن عبد السلام: لَمْ أر لمتقدم فِي انعقاده بمجرد النية نصاً: قصور. وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ، ولا دَمَ. قوله: (وإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ، ولا دَمَ) يشير به لقول ابن شاس: ولو اختلف العقد والنطق فالمعتبر العقد، وروى ما يشير إِلَى اعتبار النطق، فروى ابن القاسم فيمن أراد أن يهلّ بالحجّ مفرداً، فأخطأ فقرن أو تكلّم بالعمرة، فليس ذلك بشئ، وهو عَلَى حجّه. قال فِي " العتبية ": ثم رجع مالك فقال: عَلَيْهِ دم وقاله ابن القاسم (٣)، زاد المصنف فِي " مناسكه ": ولعلّه لما حصل من الخلل بعدم المطابقة، والأول أقيس، ولابن يونس عن " العتبية " قال مالك: عَلَيْهِ دم (٤). ويقع فِي بعض نسخ " النوادر " محوقاً (٥) عَلَيْهِ قاله ابن عرفة وابن عبد السلام، وزاد فإيجابه الدم كالدليل عَلَى اعتبار القران، إذ لا موجب (٦) له فِي الظاهر إلّا ذلك، ثم جوز احتمال عدم المطابقة وغير ذلك، وذكر المسألة فِي رسم صلي نهارا من سماع ابن القاسم، ولَمْ يذكر فِيهَا رجوعاً (٧).

стр. 214

وَإِنْ بِجِمَاعٍ مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَعَلَّقَا بِهِ بَيَّنَ أَوْ أَبْهَمَ، وصَرَفَهُ لِحَجٍّ والْقِيَاسُ لِقَرَانٍ. قوله: (وإِنْ بِجِمَاعٍ) هذا راجع لقوله: (وإنما ينعقد بالنية) يعني أنه ينعقد بالنية، وإن وقعت فِي حال الجماع وكذا قال سند، وزاد: ويلزمه التمادي والقضاء، قال القرافي: وفِي كلامه ما يدل عَلَى أنه متفق عَلَيْهِ بين أهل المذهب (١). تنبيه: سلّم المصنف هذا مَعَ أنه يقول: لا ينعقد بمجرد النية بل لابد معها من قول أو فعل تعلّقا به، فتأمله. وَإِنْ نُسِيَ فَقِرَانٌ، ونَوَى الْحَجَّ وبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ. قوله: (وإِنْ نُسِيَ فَقِرَانٌ، ونَوَى الْحَجَّ وبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ) أي: إِذَا أحرم بمعين ثم نسي ما أحرم به أهو عمرة أم إفراد أم قران؛ فإنه يأخذ بالأحوط فيعمل عَلَى أنه قران، فإن كان الواقع فِي نفس الأمر العمرة فقد انطوى عَلَيْهَا الحجّ، وإن كان الواقع الإفراد فصورته وصورة القران واحدة، وإن كان الواقع القران فهو المأتي به، ثم لا يقنع بهذا حتى يحدث نية الحجّ الآن ليتمّ القران، إن كان الواقع فِي نفس الأمر هو العمرة، فيكون عَلَى هذا التقدير قد أردف الحجّ عَلَى العمرة قبل الطواف، وهو معنى قوله ونوى الحجّ. فما ذكر من العمل عَلَى القران قاله أشهب، وما ذكر من زيادة إحداث نية الحجّ قاله أحمد بن مُيسّر، واختاره أبو اسحاق، وقال ابن يونس: صواب. وقال ابن بشير: هو نفس قول أشهب. وقال اللخمي هذا [لمثل المدنيين] (٢) لخروجهم مرة للعمرة ومرة للحج، وأما المغربي فلا يعرف غير الحجّ، وأما قوله: (وبرىء منه فقط) فظاهره أن ذمته لا تبرأ، وإن جاء بهذا

стр. 215

الاحتياط إلا من الحجّ دون العمرة، وكأنه عَلَى هذا فهم قول ابن الحاجب: عمل عَلَى الحجّ والقران. إذ قال مفسراً له: أي يحتاط لهما، بأن ينوي الحجّ إذ ذاك ويطوف ويسعى بناءً عَلَى أنه قارن (١)، ويهدي للقران ويأتي بالعمرة لاحتمال أن يكون إنما أحرم أولاً بعمرة (٢). وتبعه فِي " الشامل " فقال: ولو نسي ما أحرم به نوى الحجّ وتمادى قارناً فطاف وسعى، وإِذَا أتم اعتمر (٣). انتهى فليتأمل. كَشَكِّهِ أَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ، وأَلْغَى عُمْرَةٌ عَلَيْهِ كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، ورَفْضُهُ، وفِي كَإِحْرَامِ زَيْدٍ تَرَدُّدٌ، ونُدِبَ إِفْرَادٌ، ثُمَّ قِرَانٌ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا وقَدَّمَهَا، أَوْ يُرْدِفَهُ بِطَوَافِهَا، إِنْ صَحَّتْ. قوله: (كَشَكِّهِ أَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ) ليس بمثال لأصل المسألة؛ فإن الذي قبله نسي ما أحرم به من كلّ الوجوه، وهذا جزم أنه لَمْ يحرم بعمرة ولا قران، وشكّ هل أحرم بالإفراد أو التمتع، فإنما شبّهه به فِي الأخذ بالأحوط، ونحو هذا لابن عبد السلام فِي تشبيه ابن الحاجب، فيحتاط بأن يطوف ويسعى لأنهما يشترك فيهما الحجّ والعمرة، ولا يحلق لاحتمال أن يكون أحرم بحجّ، فيكون حلاقه قبل رمي جمرة العقبة، ثم عَلَيْهِ هدي لتأخير الحلاق؛ لاحتمال أن يكون فِي العمرة. قال ابن الحاجب: وينوي الحجّ (٤). قال ابن عبد السلام: يعني بعد فراغه من السعي، ثم قال: وهذا لا يحتاج إليه باعتبار قصد براءة الذمة؛ لأنه إن كان فِي نفس الأمر فِي حج فهو متمادٍ عَلَيْهِ، وإن كان فِي عمرة فالمطلوب إنما هو تصحيحها، وقد حصل جميع أركانها وإنما أمره بذلك ندباً ليوفي ما نواه إن كان قد نواه وهو [التمتع] (٥)؛ لأنه حينئذ يكون قد أتى بأحد جزئيّ التمتع وهو العمرة، وبقي الجزء الآخر وهو الحجّ؛ ولهذا لما
следующие страницы →