← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

هُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ لا زَوْجِيَّةٍ، والْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وإِلا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ونُدِبَ تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاللهِ، وتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إِحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ ظَهْرٍ، وتَجَنُّبُ حَائِضٍ وجُنُبٍ لَهُ. قوله: (لا زَوْجِيَّةٍ) هو بياء النسب عطفاً عَلَى قرابة أو رقّ. وتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ، وتَغْمِيضُهُ، وشَدُّ لَحْيَيْهِ، إِذَا قَضَى، وتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ، ورَفْعُهُ عَنِ الأَرْضِ، وسَتْرُهُ بِثَوْبٍ. قوله: (وَشَدُّ لَحْيَيْهِ) نقله ابن عبد السلام عن غير المذهب فقال ابن عرفة: قد ذكره سند، ولَمْ يعزه لغير المذهب، وتعليل ابن شعبان إغماضه خوف دخول الماء عينيه يؤكد شدّ لحيته (١). ووضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ، وإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِلا الْغَرَقَ. ولِلْغُسْلِ سِدْرٌ، وتَجْرِيدُهُ، ووَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ، وإِيثَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ، ولَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وغُسِلَتْ، وعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ بِخِرْقَةٍ، ولَهُ الإِفْضَاءُ إِنِ اضْطُرَّ، وتَوْضِئَتُهُ، وتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ، وإِمَالَةُ رَأْسِهِ [بِرِفْقٍ] (٢) لِمَضْمَضَةٍ، وعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وكَافُورٌ فِي الأَخِيرَةِ، ونُشِّفَ، واغْتِسَالُ غَاسِلِهِ، وبَيَاضُ الْكَفَنِ، وتَجْمِيرُهُ، وعَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنِ الْغُسْلِ. وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ، [وَلا] (٣) يُقْضَى بِالزَّائِدِ إِنْ شَحَّ الْوَارِثُ، إِلا أَنْ يُوصِيَ، فَفِي ثُلُثِهِ. قوله: (ووَ ضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) ابن عبد السلام: وقع فِي المذهب تجعل حديدة عَلَى بطنه، ونصّ الشافعية عَلَى معناه قالوا: لئلا يسرع انتفاخ بطنه. فقال ابن عرفة: لا أعرفه فِي المذهب بل نقل ابن المنذر إباحته عن الشعبي والشافعي (٤).

стр. 142

وهَلِ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ والْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلافٌ. ووِتْرُهُ، والاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ، والثَّلاثَةُ عَلَى الأَرْبَعَةِ، وتَقْمِيصُهُ، وتَعْمِيمُهُ، وعَذَبَةٌ فِيهَا، وأُزْرَةٌ، ولِفَافَتَانِ، والسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ، وحُنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ، وعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ، والْكَافُورُ فِيهِ وفِي مَسَاجِدِهِ وحَوَاسِّهِ ومَرَاقِّهِ، وإِنْ مُحْرِماً ومُعْتَدَّةً، ولا يَتَوَلَّيَاهُ، ومَشْيُ مُشَيِّعٍ، وإِسْرَاعُهُ، وتَقَدُّمُهُ وتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وامْرَأَةٍ، وسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ، ورَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ، وابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وصَلاةٍ [عَلَيْهِ] (١) عَلَى نَبِيِّهِ ﵊، وإِسْرَارُ دُعَاءٍ، ورَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى الْكَفِّ، ووُقُوفُ إِمَامٍ بِالْوَسَطِ ومَنْكَبَيِ الْمَرْأَةِ رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ، ورَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّماً، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضاً عَلَى كَرَاهَتِهِ، فَيُسَطَّحُ، وحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلاثاً، وتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لأَهْلِهِ وتَعْزِيَةٌ، وعَدَمُ عُمْقِهِ، واللَّحْدُ، وضَجْعٌ فِيهِ عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلاً، وتُدُورِكَ إِنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ، [١٤ / ب] وكَتَرْكِ الْغُسْلِ، ودَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ، إِنْ لَمْ يُخَفِ التَّغَيُّرُ، وسَدُّهُ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ (٢)، ثُمَّ قَصَبٍ، وسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنَ التَّابُوتِ، وجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ، ورَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ. قوله: (وهَلِ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ (٣) والْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلافٌ) سلّم فِي " التوضيح " أن الأول ظاهر كلامهم ونسب الثاني لـ: " التقييد " و " التقسيم "، ومقتضي كلامه هنا: أن الخلاف فِي التشهير، وقال ابن عرفة: قال أبو عمر وابن رشد: الفرض من الكفن ساتر العورة (٤)، والزائد لستر غيرها سنة، وقال ابن بشير: أقلّه ثوب يستره كله. انتهى. وصرّح ابن بشير بنفي الخلاف منه (٥)، وأنه بخلاف الحيّ.

стр. 143

والْمَاءُ الْمُسَخَّنُ، وعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى، وتَكْفُينٌ بِمَلْبُوسٍ، أَوْ مُزَعْفَرٍ، ومُوَرَّسٍ، وحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ، وبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ. قوله: (والْمَاءُ الْمُسَخَّنُ) هو كقول ابن الجلاب (١): لا بأس أن يغسله بالماء السخن. ابن عرفة: وهو ظاهر المذهب. انتهى. وفِي " الزاهي ": ويغسل بالماء السخن إن احتاجوا إِلَى ذلك. وقال المازري: قال أشهب: واسع غسله بالماء سخناً أو بارداً. قلت: فعزو ابن عرفة التخيير لابن شاس، قصور. والْمُعَيِّنُ مُبْتَدُعٌ، وخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ (٢)، أَوْ إِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي كَأَبٍ، وزَوْجٍ، وابْنٍ وأَخٍ، وسَبْقُهَا، وجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا. قوله: (والْمُعَيِّنُ مُبْتَدُعٌ) هو كقوله فِي " المدوّنة "، وقول من قال: يبدأ باليمين بدعة (٣). وإن كان أشهب وابن حبيب لا يسلّمان ذلك. ونَقْلٌ وإِنْ مِنْ بَدْوٍ، وبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وبَعْدَهُ بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وقَوْلٍ قَبِيحٍ، وجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ، ووَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ، أَوْ بِصَلاةٍ يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ، وفِي الصِّنْفِ أَيْضاً الصَّفُّ، وزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلا حَدٍّ. وكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ، وقَلْمُ ظُفْرِهِ، وهُوَ بِدْعَةٌ، وضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ. قوله: (ونَقْلٌ وإِنْ مِنْ بَدْوٍ) حاصل ما فِي " النوادر " فِي ذلك عن ابن حبيب: لا بأس بحمله من البادية للحاضرة، ومن موضع لآخر؛ مات سعيد بن زيد وسعد بن أبي وقّاص بالعقيق فحملا للمدينة. (٤) ورواه ابن وهب، وروى علي: لا بأس به للمصر إن قرب. انتهى، ولَمْ يزد ابن عرفة عَلَيْهِ فتأمل معه الأغياء [١٩ / ب] فِي عبارة المصنف.

стр. 144

وَلا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، ويُؤْخَذُ عَفْوُهَا. قوله: (وَلا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، ويُؤْخَذُ عَفْوُهَا) مثله للجلاب (١) قال الشارمساحي أي: أزيل ما عَلَيْهَا من الدم، والقيح مما تسهل إزالته. انتهى. والعفو فِي اللغة: الفضل، ومنه قوله تعالى: " خذ العفو " [الأعراف: ١٩٩] أي: ما سهل من أموال الناس، وعفا أي: فضل، وزاد من قولهم: عفا النبت والشعر. قاله ابن عطية، وأنشد قول حاتم الطائي: خذ العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي فِي سورتي حين أغضب (٢) وقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ. قوله: (وقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ) كراهة القراءة والتجمير عند احتضاره (٣) هو قول مالك فِي سماع أشهب، قال ابن رشد: واستحبهما ابن حبيب (٤)، زاد ابن يونس عنه استحباب الروائح الطيبة. وبَعْدَهُ، وعَلَى قَبْرِهِ، وصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وقَوْلُ: اسْتَغْفِرُوا لَهَا، وانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ، أَوْ بِلا إِذْنٍ، إِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا. قوله: (وَبَعْدَهُ، وعَلَى قَبْرِهِ) ابن عرفة، وقبل عياض: استحباب بعض العلماء القراءة عَلَى القبر؛ لحديث الجريدتين (٥) وقاله الشافعي (٦). انتهى، وفِي " الإحياء ": لا بأس بالقراءة عَلَى القبور (٧). وفي " مسالك " ابن العربي: يستحبّ تلقينه بعد الدفن.

стр. 145

وحَمْلُهَا بِلا وَضُوءٍ، وإِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ، والصَّلاةُ عَلَيْهِ فِيهِ، وتِكْرَارُهَا، وتَغْسِيلُ جُنُبٍ. قوله: (وحَمْلُهَا بِلا وَضُوءٍ) كذا فِي سماع ابن القاسم. ابن رشد: إنما كرهه لأنه يحمل ولا يصلّي، ولو علم أنه يجد فِي موضع الجنازة ما يتوضأ به لَمْ يكره له حملها عَلَى غير وضوء (١). كَسِقْطٍ، وتَحْنِيطُهُ، وتَسْمِيَتُه، وصَلاةٌ عَلَيْهِ، ودَفْنُهُ بِدَارٍ، ولَيْسَ عَيْباً بِخِلافِ الْكَبِيرِ لا حَائِضٍ، وصَلاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ والإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِقَوْدٍ أَوْ حَدٍّ، وإِنْ تَوَلاهُ النَّاسُ دُوْنَهُ، وإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ. قوله: (ولَيْسَ عَيْباً) أي: ليس دفن السقط فِي الدار عيباً فِيهَا، وكذا نصّ عَلَيْهِ ابن يونس عن ابن سحنون عن مالكٍ، قال: لأن السقط ليس له حرمة الموتى؛ إذ لا يصلي عَلَيْهِ، ولا يورث، ألا ترى أنه قد أبيح دفنه فِي الدور. قيل له: أفيجوز الانتفاع بموضع قبر السقط؟ قال: أكره ذلك. قال ابن سحنون: والقياس جواز الانتفاع به لجواز بيعه. وفي " التوضيح ": القَوْلانِ فِي كونه عيباً حكاهما ابن بشير، والمنصوص لمالك: ليس بعيب. انتهى. وهو صحيح، ولم ينقل ابن عرفة القولين إلا من طريق ابن بشير، وكذلك هما فِي كتاب " التنبيه " لابن بشير، من غير تنبيه عَلَى نصّ ولا تخريج، إلاّ أنه [قال] (٢): وهما منزّلان عَلَى الخلاف الذي فِي جواز دفنه فِي الدور، ففي قول بعضهم: فِي كلام المصنف نظر، [نظر] (٣). وتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ، ونَجِسٍ، كَأَخْضَرَ، ومُعَصْفَرٍ أَمْكَنَ غَيْرُهُ. قوله: (وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ) اللخمي: وجنسه الكتان والقطن، وفِي " النوادر " عن ابن حبيب: ما جاز فِي حياته (٤). ابن عرفة: فيدخل الصوف.

стр. 146

وزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ، واجْتِمَاعُ النِّسَاءِ لِبُكَاءٍ وإِنْ سِرَّاً، أَوْ تَكْبِيرُ نَعْشٍ، وفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ، وإِتْبَاعُهُ بِنَارٍ ونِدَاؤُهُ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ، لا بِكَحِلْقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ. قوله: (وزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ) لَمْ أر من صرّح بكراهته، وأخذ من قول ابن حبيب: أحب إِلَى مالك خمسة أثواب (١). لا يلزم. وقِيَامٌ لها، وتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ، وبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ، وإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ، وجَازَ لِلتَّمْيِيزِ كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ بِلا نَقْشٍ، ولا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ، ولَوْ بِبَلَدِ الإِسْلامِ. أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ رُفِعَ حَيَّاً وإِنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ إِلا الْمَغْمُورَ، ودُفِنَ بِثِيَابِهِ إِنْ سَتَرَتْهُ، وإِلا زِيدَ بِخُفٍّ وقَلَنْسُوَةٍ ومِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا، وخَاتَمٍ قَلَّ فَصُّهُ، لا دِرْعٍ وسِلاحٍ، ولا دُونَ الْجُلِّ، ولا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، وإِنْ صَغِيراً ارْتَدَّ، أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ الإِسْلامَ، إِلا أَنْ يُسْلِمَ كَأَنْ أَسْلَمَ ونَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ. وَإِنِ اخْتَلَطُوا غُسِّلُوا وكُفِّنُوا، ومُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلاةِ، ولا سَقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ. قوله: (وقِيَامٌ لها) تصريح بكراهة القيام للجنازة وظاهره مُطْلَقاً، والذي لابن رشد فِي سماع موسى: أن القيام كان مأموراً به للجنائز فِي ثلاثة مواضع: أحدها: من كان جالساً فمرّت به أن يقوم حتى تخلفه. والثاني: من اتبع جنازة أن لا يجلس حتى توضع. والثالث: من سبق الجنازة إِلَى المقبرة فقعد ينتظرها أن يقوم إِذَا رآها حتى توضع [ثم] (٢) نسخ ذلك كله بما روي أن رسول الله ﷺ كان يقوم فِي [الجنازة] (٣) ثم جلس وأمرهم بالجلوس. وروي أنه فعل ذلك مرة، وكان يتشبه بأهل الكتاب، فلما نهي انتهى، وأما القيام عَلَى الجنازة حتى تُدفن فلا بأس به، والقول بنسخه ليس بصحيح، وقد فعله

стр. 147

علي بن أبي طالب، وقال: قليل لأخينا قيامنا عَلَى قبره (١) وقال ابن حبيب: إنما نسخ من القيام فِي الجنائز الوجوب، فمن جلس ففي [سعة] (٢)، ومن قام فمأجور. انتهى (٣). ففهم هنا ابن عرفة فِي حكم القيام قولين: أحدهما أن وجوبه، نسخ للإباحة، وهو ظاهر المذهب. والثاني: أنه نسخ للندب، وهو قول ابن حبيب، وعَلَى هذا فلا كراهة، وهو ظاهر كلام غير واحد، ولعلّ المصنف استروح الكراهة من قوله: فلما نهى عنه ﵇ انتهى، أو مما فِي " النوادر " عن علي ابن أبي (٤) زياد: أن الذي أخذ به مالك أن يجلس ولا يقوم، وهو أحبّ إليّ (٥). فرع: كره فِي سماع ابن القاسم أن يتبع الرجل الجنازة حاسراً بغير رداء، ابن رشد: ومن هذا المعنى ما يفعل عندنا من تبيض الولي عَلَى وليّه (٦). ابن عرفة: ونحوه عندنا (٧) تسويده.

стр. 148

وَلَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، [١٥ / أ] أَوْ رَضَعَ، إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ، وغُسِلَ دَمُهُ، ولُفَّ بِخِرْقَةٍ، ووُرِيَ ولا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ، إِلا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا، ولا غَائِبٍ، ولا تُكَرَّرُ، والأَوْلَى بِالصَّلاةِ وَصِيٌّ رُجِيَ خَيْرُهُ، ثُمَّ الْخَلِيفَةُ، لا فَرْعُهُ، إِلا مَعَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وأَفْضَلُ وَلِيٍّ، ولَوْ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ وصَلَّى النِّسَاءُ دُفْعَةً، وصُحِّحَ تَرَتُّبُهُنَّ، والْقَبْرُ حبسٌ لا يُمْشَى عَلَيْهِ، ولا يُنْبَشُ (١) مَا دَامَ بِهِ، إِلا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ، أَوْ قَبْرٍ بِمِلْكِهِ أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ، وإِنْ كَانَ بِمَا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بُقِّيَ وعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ، وأَقَلُّهُ مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ، وحَرَسَهُ، وبُقِرَ عَنْ مَالٍ كَثُرَ، ولَوْ بِشَاهِدٍ ويَمِينٍ، لا عَنْ جَنِينٍ، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضاً عَلَى الْبَقْرِ إِنْ رُجِيَ، وإِنْ قُدِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فُعِلَ، والنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وصُحِّحَ أَكْلُهُ [أَيْضاً] (٢). قوله: (ولَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ) فِي " التوضيح ": المشهور عن مالك أنه إِذَا تحرّك أو عطس أو رضع لا يحكم له بالحياة. ابن حبيب: ولو أقام يتنفس يوماً، ويفتح عينيه ما لَمْ يسمع له صوت، وفيه نظر، وأشكل من ذلك قول يحيي بن عمر: إِذَا قام عشرين يوماً [٢٠ / أ] أو أكثر، ولَمْ يصرخ ثم مات فلا يغسّل ولا يصلى عَلَيْهِ؛ لأن الميت يتغير فِي أقل من ذلك، ويسير الحركة لا يعتبر اتفاقاً، وكثير الرضاع يعتبر اتفاقاً. وقطع المازري بأن الرضاع لا يكون إلاّ من حيّ، وأنكره غيره. ابن الماجشون: والبول لا يدل عَلَى حياة؛ لاحتمال أن يكون من استرخاء. انتهى. وقال ابن عبد السلام: ينبغي أن لا يلحق العطاس (٣) بالرضاع اليسير؛ لأن العطاس يرجع إِلَى حركة، وهو خروج هواء محتقن. والرضاع وإن قلّ معه ضربٌ من التمييز، وذلك مستلزم قطعاً للحياة، وكذا قبل ابن عرفة قول المازري، وإلغاء الرضاع تشكيك فِي الضروريات، وقطع بأن البول لغو، وزاد عن اللخمي وعبد الحقّ عن عبد الوهّاب: أن طول المكث كالاستهلال: خلاف ما حكى ابن حارث عن يحيي ابن عمر.

стр. 149

ودُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ، ولا تَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَنَا ولا قِبْلَتَهُمْ، ورُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّناً إِنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ، ولا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ بِهِ، ولا يُتْرَكُ مُسْلِمٍ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ، ولا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَباً كَافِراً ولا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إِلا أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ، والصَّلاةُ أَحَبُّ مِنَ النَّفْلِ إِذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إِنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحاً. قوله: (ودُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ) مراده بالمشركة: الكافرة. سواءً كانت مباحة الوطء، وهي الكتابية، أو كانت غير مباحة الوطء، كالوثنية إِذَا أسلم واطئها بعدما أحبلها، فلو قال: كافرة لحرر العبارة. قال ابن عرفة: ونقل ابن غلاب (١) عن المذهب: تدفن بطرف مقبرة المسلمين، وهْمٌ. انتهى. فإن قلت: إنما يلي دفنها أهل دينها بمقبرتهم، كما صرّح به فِي " النوادر " (٢) وغيرها فما فائدة قول المصنف: (ولا تستقبل قبلتنا ولا قبلتهم)؟ وإنما وقع هذا فِي " المدوّنة " عن ربيعة فِي المسلم يواري أباه الكافر (٣). قلت: كأنه احترز به من قول بعض العلماء: يجعل ظهرها إِلَى القبلة؛ لأن وجه الجنين إِلَى ظهرها، عَلَى أن فِي التعبير (٤) عن هذا المقصد بهذه العبارة بعد. والله تعالى أعلم.

стр. 150

[باب فِي الزكاة] تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ بِمِلْكٍ، وحَوْلٍ، كَمُلا، وإِنْ مَعْلُوفَةً وعَامِلَةً ونِتَاجاً لا مِنْهَا ومِنَ الْوَحْشِ، وضُمَّتِ الْفَائِدَةُ لَهُ، وإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ لا لأَقَلَّ. [الإِبِلُ] (١) فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزُ، وإِنْ خَالَفَتْهُ، والأَصَحُّ إِجْزَاءُ بَعِيرٍ إِلَى خَمْسٍ وعِشْرِينَ، فَبِنْتُ مُخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ فَابْنُ لَبُونٍ، وفِي سِتٍّ وثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وسِتٍّ وأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وإحدى وسِتِّينَ جَذَعَةً وسِتٍّ وسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وإحدى وتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، ومِائَةٍ وإحدى وعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ [وَعِشْرِينَ] (٢) حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي، وتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِداً ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ [زَكَاةُ] (٣) الْبَقَرِ، فِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ، وفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلاثٍ، ومِائَةٍ وعِشْرِينَ كَمِائَتَيِ الإِبِلْ. [زَكَاةُ] (٤) الْغَنَمِ، فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ ولَوْ مَعْزاً، وفِي مِائَةٍ وإحدى وعِشْرِينَ شَاتَانِ وفِي مِائَتَيْنِ وشَاةٍ ثَلاثٌ، وفِي أَرْبَعْمِائَةٍ، أَرْبَعٌ، ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، ولَزِمَ الْوَسَطُ، ولَوِ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوِ الشِّرَارُ، إِلا أَنْ يَرَى [١٥ / ب] السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ لا الصَّغِيرَةِ وضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ وجَامُوسٌ لِبَقَرٍ، وضَأْنٌ لِمَعْزٍ، وخُيِّرَ السَّاعِي إِنْ وجبتْ وَاحِدَةٌ وتَسَاوَيَا، وإِلا فَمِنَ الأَكْثَرِ، وثِنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاوَيَا أَوِ الأَقَلُّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ، وإِلا فَالأَكْثَرُ وثَلاثٌ وتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا، وخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ، وإِلا فَكَذَلِكَ، واعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ كُلُّ مِائَةٍ، وفِي أَرْبَعِينَ جَامُوساً وعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا، ومَنْ هَرَبَ بِإِبْدَالِ مَاشِيَةٍ، أُخِذَ بِزَكَاتِهَا ولَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَى الأَرْجَحِ، وبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ كَمُبْدِلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ، وإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ، أَوْ نَوْعِهَا، ولَوْ لاسْتِهْلاكٍ كَنِصَابِ قِنْيَةٍ، لا بِمُخَالِفِهَا، أَوْ رَاجِعَةٍ بِإِقَالَةٍ، أَوْ عَيْناً بِمَاشِيَةٍ. قوله: (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ فَابْنُ لَبُونٍ) احترز بالسليمة من المعيبة.

стр. 151

وخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمَالِكٍ، فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وسِنٍّ وصِنْفٍ، إِنْ نُوِيَتْ، وكُلٌّ حُرٌّ مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَاباً بِحَوْلٍ. قوله: (مِنْ قَدْرٍ وسِنٍّ وصِنْفٍ) من أمثلته مسألة " المدوّنة ": إذ كان لأحدهما خمس عشرة ومائة من الإبل، وللآخر خمس، فأخذ منها الساعي حقتين ترادّا قيمتهما عَلَى أربعة وعشرين جزءاً، عَلَى صاحب الخمس جزء، وهو ربع السدس، وما بقي فعلى الآخر، ولولا الخلطة لأخرج صاحب الخمس شاة (١). واجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الأَكْثَرِ، مِنْ مُرَاحٍ، ومَاءٍ، ومَبِيتٍ، ورَاعٍ بِإِذْنِهِمَا، وفَحْلٍ بِرِفْقٍ، ورَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا، ولَوِ انْفَرَدَ وَقَصٌ (٢) لأَحَدِهِمَا فِي الْقِيمَةِ كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا، أَوْ لأَحَدِهِمَا، وزَادَ لِلْخُلْطَةِ، لا غَصْباً، أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ، وذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهِمَا ذَوِي ثَمَانِينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ، وعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ. قوله: (بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ) راجع للماء وأخواته، [لا] (٣) للماشية كما توهّم بعضهم. وخَرَجَ السَّاعِي، ولَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ، وهُوَ شَرْطُ وَجُوبٍ، إِنْ كَانَ، وبَلَغَ وقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ، ولا تُبْدَأُ إِنْ أَوْصَى بِهَا ولا تُجْزِئُ كَمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً، ثُمَّ رَجَعَ وقَدْ كَمُلَتْ، فَإِنْ تَخَلَّفَ وأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وإِلا عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ والنَّقْصِ لِلْمَاضِي بِتَقْدِمَةِ الْعَامِ الأَوَّلِ، إِلا أَنْ يُنَقَّصَ الأَخْذُ النِّصَابَ أَوِ الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فَكَمُلَ، وصُدِّقَ، لا إِنْ نَقَصَتْ هَارِباً، وإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الأَوَّلِ، وهَلْ يُصَدَّقُ قَوْلانِ، وإِنْ سَأَلَ فَنَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ، فَالْمَوْجُودُ إِنْ لَمْ يُصَدِّقْ، أَوْ صَدَّقَ ونَقَصَتْ، وفِي الزَّيْدِ تَرَدُّدٌ، وأُخِذَ الْخَوَارِجُ بِالْمَاضِي، إِلا أَنْ يَزْعُمُوا الأَدَاءَ، إِلا أَنْ يَخْرُجُوا لِمَنْعِهَا. قوله: (وخَرَجَ السَّاعِي، ولَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ) كذا فِي " المدوّنة " (٤)، وتعقبه ابن عبد السلام بأنه ملزوم لإسقاط عام بعد نحو ثلاثين سنة. قال: والصواب البعث أوّل

стр. 152

المحرّم؛ لأن الأحكام (١) إنما هي متعلقة بالعام القمري لا الشمسي. ابن عرفة: يردّ (٢) بأن البعث حينئذ لمصلحة الفريقين؛ لاجتماع الناس بالمياه، [لا أنه] (٣) حول لكلّ الناس (٤)، بل كل عَلَى حوله القمري، فاللازم فيمن بلغت أحواله من الشمسية ما تزيد عَلَيْهِ القمرية حولاً كونه فِي العام الزائد، كمن تخلف (٥) ساعيه لا (٦) سقوطه. انتهى. وفي " التوضيح ": علّق مالك الحكم هنا بالسنين الشمسية خلافاً للشافعي (٧)، وإن كان يؤدي إِلَى إسقاط سنة فِي نحو ثلاثين سنة؛ لما فِي ذلك من المصلحة العامّة. [زكاة الحرث] وفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ، وإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ، أَلْفٌ وسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ مِائَةٌ وثَمَانِيَةٌ وعِشْرُونَ دِرْهَماً مَكِّيَّاً، كُلٌّ خَمْسُونَ وخُمُسَا حَبَّةٍ، مُنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ. قوله: (أَلْفٌ وسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ) مبني عَلَى أن وزن المد رطل وثلث، وهو المشهور، قيل: بالماء وقيل: بالوسط من البّر، قاله ابن رشد فِي " أجوبته "، وفِي سماع أشهب من كتاب زكاة الحبوب، ومثله لابن عبد البر (٨). مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ فَقَطْ. قوله: (مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ فَقَطْ) كأنه أدرج الزبيب فِي التمر فإنهما متفق عليهما، قال ابن عرفة: وفِي غيرهما ثالثها تجب فِي التين فقط. انتهى، وأما الزيتون فمن ذوات الزيوت التي ذكرها بعد.

стр. 153

مُنَقًّى. قوله: (مُنَقًّى) أي: مخلّص من تبنه وصوانه. يريد إلا (١) قشر ما يختزن بقشره من علس (٢) أو أرز، يدلّ عَلَيْهِ ما يأتي. مُقَدَّرَ الْجَفَافِ، وإِنْ لَمْ يَجِفَّ، نِصْفُ [١٦ / أ] عُشْرِهِ. قوله: ([مُقَدَّرَ الْجَفَافِ] (٣)) ابن عرفة: النصاب من عنب بلدنا ستة وثلاثون قنطاراً تونسياً؛ لأنها يابسة اثنا عشر، وهي خمسة أوسق. انتهى. قلت: ونحوه حفظت في (٤) عنب لمطة عن شيخنا الحافظ أبي عبد الله القوري، عن الشيخ أبي القاسم التازغدري: [٢٠ / ب] أن نصابه ستة وثلاثون قنطاراً فاسياً. ابن عرفة: وفِي كون المعتبر من الزيتون كيله يوم جداده، أو بعد تناهي جفافه، قَوْلانِ الأول: نص اللخمي عن المذهب. والثاني: لابن يونس عن السليمانية. كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ وثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ ومَا لا يَجِفُّ. قوله: (كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ) هو نصّ " المدوّنة " وخلاف قوله فِي الرسالة: " فإن باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله ". (٥) وعَلَى الخلاف فهمه ابن عرفة. وَفُولٍ أَخْضَرَ إِنْ سُقِيَ بِآلَةٍ وإِلا فَالْعُشْرُ ولَوِ اشْتُرِيَ السَّيْحُ أَوْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ، وإِنْ سُقِيَ بِهِمَا فَعَلَى حُكْمِهِمَا، وهَلْ يُغَلَّبُ الأَكْثَرُ خِلافٌ. قوله: (وَفُولٍ أَخْضَرَ) أي: فإِذَا باعه جاز له إخراج زكاته من ثمنه وهو قول مالك فِي " الموازية "، خلاف ما فِي رسم يسلف (٦) من سماع ابن القاسم من كتاب زكاة الحبوب،

стр. 154

من أنه إنّما يخرج مثله يابساً بالتحري، كبيع الحائط إِذَا أزهى. قال ابن رشد: والفرق بينهما عَلَى ما فِي " الموازية " أن تمر (١) النخل والكرم إنّما يشتريه المشتري ليبسه، فهو ينقص من ثمنه لذلك، بخلاف الفول فإِذَا أعطى المساكين من ثمنه فلم يبخسهم شيئاً. (٢) انتهى. فانظر عَلَى هذا أعناب لمطة، فإن الغالب فِيهَا أنها لا تشترى للتيبيس، وقد نقل اللخمي عن مالك فِي " الموازية ": أنّ من باع عنبه كلّ يوم وجهل خرصه فإنه يخرج من ثمنه، وهو خلاف ظاهر " المدوّنة "، وأمّا ما لا يصلح للتيبيس كعنب فاس ومكناسة إِذَا بلغ نصاباً، أو أضيف لما يكمّل النصاب فقد اندرج فِي قوله: (وما لا يجف). وتضَمُّ الْقَطَانِي كَقَمْحٍ، وشَعِيرٍ وسُلْتٍ، وإِنْ بِبُلْدَانِ، إِنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخَرِ. قوله: (وتضَمُّ الْقَطَانِي) زاد فِي البيوع: ومنها كرسنة، وقال ابن عرفة فِي سماع القرينين (٣): إنها من القطاني. ولابن رشد عن ابن حبيب هي جنس. وفِي " المبسوطة " عن ابن وهب ويحيي بن يحيي: لا زكاة فِيهَا، وصوّبه ابن زرقون وابن رشد؛ لأنها علف، وقال ابن الجلاب وأبو محمد فِي " المختصر ": لا زكاة فِي الحلبة (٤). تنبيهان: الأول: ذكر ابن الجلاب فِي القطاني البسيلة. قال الباجي: وهي الكرسنة، ولَمْ ينكره ابن عرفة. وفِي " التوضيح " إنكاره بأن البسيلة متفق عَلَيْهَا، وقد اختلف فِي الكرسنة، وقال ابن جماعة فِي " مختصره ": البسيلة هي البسيم (٥)، وقيّدنا عن بعض شيوخنا أنّ هذا النوع المسمى بالبسيلة والبسيم هو المسمى عندنا بكرفالة.

стр. 155

الثاني: ذكر ابن الجلاب أَيْضاً الماش (١). ابن عرفة: قال أبو عمر فِي " الكافي ": هو حبّ الفجل، وعطف ابن الجلاب (٢) عَلَيْهِ [حبّ] (٣) الفجل، يأباه، وقال بعضهم: هو الجلبان الأخضر المعروف عندنا بتونس بالبسيم، وقال الجوهري: الماش حبّ وهو معرب أو مولّد، ولَمْ يذكره ابن السيّدة، وقال الرازي الطبيب عن ابن جناح (٤): هو حب أصغر من اللوبيا له عين كعينها، رأيته بقرطبة جلب لها من المشرق، وعن غير ابن جناح (٥) هو حب مدور شبه العدس. فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا، لا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ. قوله: (فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا) أي: عَلَى البدلية لا عَلَى المعية؛ ولهذا زاد بعده: (لا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ)، ولعلّ هذه الزيادة لَمْ تثبت عند من حمل كلام المصنف عَلَى المعية، وأقرب ضابط فِي الباب قول ابن شاس: إن كان الزرع فِي ثلاثة أزمنة، فإن زرع الثالث قبل حصاد الأول ضمّ الكلّ بعضه إِلَى بعض، وإن زرعه بعد حصاده وقبل حصاد الثاني وجبت الزكاة، إن كانت إضافة كل واحد من الطرفين منفرداً إِلَى الوسط تكمل النصاب، ولَمْ تجب إن كان لا يجتمع من مجموعهما معه نصاب. وفي الوجوب إِذَا كمل النصاب من اجتماع الوسط مَعَ الطرفين جميعاً ولَمْ يكمل بضم أحدهما منفرداً إِلَى الوسط خلاف، وقد أجراه الشيخ أبو الطاهر عَلَى الخلاف فِي خليطي شخص واحد هل يعدّان خليطين أم لا؟. انتهى. وقد استوعب ابن عرفة طرف المسألة فعليك به.

стр. 156

لا الْكَتَّانِ، لا لِعَلَسٍ ودُخْنٍ وذُرَةٍ وأُرْزٍ. وهِيَ أَجْنَاسٌ والسِّمْسِمُ، وبِزْرُ الْفُجْلِ، والْقُرْطُمُ كَالزَّيْتُونِ. قوله: (لا الْكَتَّانِ) كذا فِي سماع ابن القاسم: أن لا زكاة فِي بزر الكتان. قال ابن رشد ولأصبغ فِي " الموازية " أن الزكاة فيه (١). فروع: الأول: ألحق اللخمي بذوات الزيوت بزر السلجم (٢) بمصر، والجوز بخراسان لاتخاذ زيتهما للأكل. الثاني: قال ابن عرفة: المعروف ألا زكاة فِي العسل، وذكر ابن حارث عن ابن وهب وجوبها فيه، فنَقْل القرافي عن سند: لم يختلف المذهب فِي سقوطها فِي العسل (٣)؛ قصور. الثالث: قال اللخمي فيما يجنى من الجبال وغيرها من زيتون وعنب مما لا مالك له لا زكاة فيه أول مرة، فإن قام عَلَيْهِ وخدمه وأحياه زكّا ما يجنى بعد ذلك؛ [لتملّكه] (٤) بالإحياء. وَحُسِبَ قِشْرُ الأُرْزِ والْعَلَسِ، ومَا تَصَدَّقَ بِهِ، واسْتَأْجَرَ قَتَّاً، لا أَكْلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا، والْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ، وطِيبِ الثَّمَرِ، فَلا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ والزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا. قوله: (وَحُسِبَ قِشْرُ الأُرْزِ والْعَلَسِ (٥)) أشار به لقول القرافي: العلس يختزن فِي قشره كالأرز فلا يزاد فِي النصاب لأجل قشره، [٢١ / أ] وكذلك الأرز قياساً عَلَى نوى التمر، وقشر الفول والأسفل خلافاً للشافعية. انتهى (٦). وقول من قال أي: يحسبان ليسقطا (٧) غير صحيح.

стр. 157

إِلا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي، والنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنُ بِجُزْءٍ، لا الْمَسَاكِينِ، أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ، وإِنَّمَا يُخَرَّصُ التَّمْرُ والْعِنَبُ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا. قوله: (إِلا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي) يريد إن وجد عنده الساعي الطعام بعينه ثم يرجع المشتري عَلَى البائع بقدر ذلك من الثمن كما فِي " المدوّنة " (١)، إلاّ أن أبا إسحاق التونسي لما علله قال: الأشبه عَلَى هذا أن يضمن المشتري الطعام إِذَا أكله، فانظره. واخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا نَخْلَةً نَخْلَةً، بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا لا سَقَطِهَا وكَفَى الْوَاحِدُ وإِنِ اخْتَلَفُوا، فَالأَعْرَفُ، وإِلا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ. قوله: (واخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا) ليس بشرط؛ فلو قال لحاجة أهلهما لكان أصوب. وإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اعْتُبِرَتْ. قوله: (وإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اعْتُبِرَتْ) ابن عرفة: روى أشهب فِي " المجموعة ": إن فسد كرمه بعد خرصه فلا شئ عَلَيْهِ. ابن القاسم: ولو بقي منه دون نصاب. وعَلَى قول ابن الجهم: يزكّي ما بقى. الباجي: ويُصدّق فِي الجائحة، أبو عمر ما لَمْ يبين كذبه، وإن اتهم أحلف: ابن القاسم: وجائحة ما بيع إن لَمْ توجب رجوعاً ملغاة، وإلا أسقطت زكاة ما أسقطته واعتبر ما بقي. انتهى، وهذه الأخيرة فِي سماع يحيي (٢). وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالأَحَبُّ الإِخْرَاجُ، وهَلْ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوِ الْوُجُوبِ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (وإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالأَحَبُّ الإِخْرَاجُ) سكت عن النقص كابن يونس،

стр. 158

فإنه ما ذكر الخلاف إلّا إذ وجد أكثر مما خرص عَلَيْهِ، وذكر ابن الجلاب الخلاف فِي الزيادة ثم قال: فإن نقص الخرص لَمْ تنقص (١) الزكاة (٢)، ومقتضى قوله فِي " الجواهر " وقيل: يلزمه إخراج الزكاة، ولا يصدّق فِي النقص (٣) - أن الخلاف جار فيهما، واعتمده ابن الحاجب فقال: ولو تبين خطأ العارف ففي الرجوع إِلَى ما تبين قَوْلانِ (٤). وأما قوله: والمشهور أنهم إِذَا تركوه فالمعتبر ما وجد. فقال ابن عرفة: لا أعرفة ونحوه فِي " التوضيح "، ولهما مزيد كلام فِي المسألة. وَأُخِذَ مِنَ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ. قوله: (وَأُخِذَ مِنَ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ) كذا قال ابن الحاجب: ويؤخذ من الحب كيف كان اتفاقاً (٥). قال فِي " التوضيح " يعني كيف كان طيباً كله أو رديئاً كله أو بعضه طيباً وبعضه رديئاً. قال وفِي الاتفاق نظر؛ لقول ابن الجلاب: وتؤخذ الزكاة من وسط الثمار والحبوب المضموم بعضها إِلَى بعض، ولا يؤخذ من أعالي ذلك ولا من أدانيه (٦)، نعم نصّ اللخمي وابن شاس عَلَى ما قاله. انتهى، ولَمْ يزد ابن عرفة عَلَى أن قال: ويؤخذ من الحبّ كيف كان وإن اختلفت أنواعه فمن كلٍ بقدره. كَالتَّمْرِ نَوْعاً أَوْ نَوْعَيْنِ، وإِلا فَمِنْ أَوْسَطِهَا. قوله: (كَالتَّمْرِ نَوْعاً أَوْ نَوْعَيْنِ، وإِلا فَمِنْ أَوْسَطِهَا) من الواضح أن هذا التفصيل قاصر عَلَى التمر دون الحبّ الذي قال فيه: (كَيْفَ كَانَ)؛ ولذلك عدل عن النسق للتشبيه عَلَى غالب اصطلاحه كما بيّنا فِي صدر الكتاب، فحَمْلُ كلامه عَلَى ما فهم فِي " التوضيح " عن ابن الجلاب لا يصحّ، والضمير من قوله: (أَوْسَطِهَا) يعود عَلَى الأنواع بدلالة السياق،

стр. 159

ثم ظاهر كلامه أنّ التمر إِذَا كان نوعاً واحداً أخذ منه كيف كان جيّداً أو رديئاً أو وسطاً، وإن كانا نوعين أخذ منهما كيف كانا، وإن لَمْ يكن نوعاً ولا نوعين بل كان أنواعاً أخذ من أوسطها، ولَمْ أر هذا التفصيل عَلَى هذا الوجه لأحد، وإنما المساعد للنقول قول ابن الحاجب: وفِي الثمار، ثالثها المشهور إن كانت مختلفة فمن الوسط، وإن كان واحداً فمنه (١). وهذا الثالث مذهب الكتاب إلاّ أنه قيّده فِي " التوضيح " فقال: وهذا [إِذَا كانت] (٢) الأنواع متساوية، وإن كان أحدهما أكثر كثرة ظاهره فقال عيسى بن دينار: يؤخذ منه. قال فِي " الجواهر ": ولأشهب: أنه يؤخذ من كلّ واحد قسطه (٣). واعلم أنه فِي " المدوّنة " إنما ذكر أنه يؤخذ من الوسط مَعَ الاختلاف فِي الثلاثة الأنواع (٤)، وأما إن اختلف النوع عَلَى صنفين فقال فِي " الجواهر ": أخذ من كلّ [صنفٍ] (٥) بقسطه، ولا ينظر إِلَى الأكثر، وقال عيسى: إن كان فِيهَا أكثر أخذ منه. انتهى. فإن كان يحوم فِي " مختصره " عَلَى ما فهم فِي " توضيحه " عن " الجواهر " فعبارته غير وافية به. وبالجملة فكلامه فِي الكتابين مفتقر إِلَى فضل تأمل فانظره. تنبيهان: الأول: قال أبو إسحاق التونسي النظار: لعلّ ابن القاسم أراد أنه متى أخذ من كلّ صنف من التمر ما ينوبه شقّ ذلك لاختلاط (٦) ما فِي الحائط فأخذ من الوسط ولو كان لا مشقّة فِي ذلك لا نبغي أن يأخذ من كلّ صنف بقدره. انتهى فإن لاحظ المصنف هذا فالحقّ النوعين بالنوع لخفتهما، فلفظه يقبله؛ ولكنه خلاف ظاهر إطلاقاتهم.

стр. 160

الثاني: عند اللخمي أن الزبيب كالحبّ، وعند ابن بشير أنه كالتمر فقبلهما ابن عرفة معاً، ويدل عَلَى الأول رواية ابن نافع: أما الزرع والزبيب فمنه، وقاله عبد الملك (١) كذا نقل ابن يونس (٢) وغيره. [زكاة النقود] وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَاراً فَأَكْثَرَ، ومُجْتَمِعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وإِنْ لِطِفْلٍ، أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ نَقَصَتْ، أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ، أَوْ إِضَافَةٍ. قوله: (وفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَاراً) هذا الدرهم هو المسمى درهم الكيل؛ لأنه تقدّر به مكاييل الشرع من أوقية ورطل [٢١ / ب] ومدّ وصاع، حكاه ابن راشد القفصي عن بعضهم، وقد ذكر المصنّف قدره قبل هذا إذ قال: " كلّ درهم خمسون وخمساً حبّة من مطلق [الشعير] (٣)، ومنه يعلم أن الدينار اثنتان وسبعون حبّة، إذ الدينار مثل الدرهم، وثلاثة أسباع مثله، والدرهم سبعة أعشار الدينار؛ فإن الدرهم من وزن سبعة كما فِي " الرسالة " (٤). قال ابن عرفة: وقول العزفي: قول ابن حزم: " وزن الدرهم الشرعي سبعٌ وخمسون حبّة وستة أعشار وعشر العشر، ووزن الدينار اثنتان وثمانون حبّة وثلاثة أعشار حبّة " (٥)، خلاف الإجماع - صواب، واتباع عبد الحقّ يعني: الأزدي صاحب " الأحكام "، وابن شاس وابن الحاجب له وهم (٦)، ومعرفة نصاب كلّ درهم أو دينار غيرهما، يقسّم مسطح عدد النصاب المعلوم وحبّات درهمه أو ديناره عَلَى حبّات المجهول نصابه والخارج النصاب. انتهى.

стр. 161

قلت: فالدرهم الجاري الآن بمدينة فاس، وعملها الذي هو من ضرب ثمانين فِي الأوقية، من الأواقي الفضة الجارية بها، وزنه سبع حبّات من الشعير الوسط وهو نصف سدس مثقال الذهب الجاري بها، فالمثقال إِذاً أربع وثمانون حبّه، فإِذَا أخذ المسطّح القائم من ضرب نصاب الفضة المعلوم فِي حبّاتٍ درهمه، وهو عشرة الألف وثمانون فقسّم عَلَى حبات الدرهم، وهي سبع، كان الخارج ألفاً وأربع مائة وأربعين، وهي مبلغ النصاب بالدرهم الثمانيني المذكور، فإِذَا قسّم عَلَى الثمانين كان الخارج ثماني عشرة أوقية فضية فاسية، فهو النصاب بهذه الأواقي. وإِذَا أخذ المسطّح القائم من ضرب نصاب الذهب المعلوم فِي حبوب ديناره، وذلك ألف وأربع مائة وأربعين فقسّم عَلَى حبوب المثقال الفاسي، وهي أربع وثمانون، كان الخارج سبعة عشر مثقالاً وسُبع المثقال، وهو نصاب الذهب بالمثاقيل الفاسية. وكذا أخذنا هذا كلّه عن شيخنا الفقيه الحافظ الحجّة أبي عبد الله القوري، ثم امتحناه فوجدناه صحيحاً. وبالله سبحانه أستعين. ورَاجَتْ (١) كَكَامِلَةٍ، وإِلا حُسِبَ الْخَالِصُ إِنْ تَمَّ الْمِلْكُ، وحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ، وتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ ومُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ لا مَغْصُوبَةٍ، ومَدْفُونَةٍ، وضَائِعَةٍ، ومَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلا ضَمَانٍ. قوله: (ورَاجَتْ كَكَامِلَةٍ) أي: وجازت كجواز الكاملة. الجوهري: " راج الشئ يروج (٢) نفق " انتهى، ومنه قول الحريري: بلدَةٌ يوجَدُ فِيهَا ... كُلُّ شئ ويَروجُ وأطلق الكاملة عَلَى الوازنة الخالصة من الغش، فهو شرط فِي الناقصة وزناً والمضافة لا فِي الرديئة من أصل المعدن، إذ لا يشترط مسواتها فِي النفاق للجيدة الأصل، وهذا من الإجمال الذي يفرقه ذهن السامع كما أن قوله: (وإِلا حُسِبَ الْخَالِصُ) قاصر عَلَى المضافة.

стр. 162

ولا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ، إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوْقَفْ إِلا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا أَوْ قَبْضِهَا، ولا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا. قوله: (إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوْقَفْ) مفهومه مخالف للمدونة إذ قال: فِيهَا: وإِذَا باع القاضي داراً لقوم ورثوها، وأوقف الثمن حتى يقسم بينهم، ثم قبضوه بعد أعوام فلا زكاة عليهم فيه إلاّ بعد حولٍ من يوم قبضوه (١). اللخمي: أسقط الزكاة لمّا كانوا مغلوبين عَلَى تنمية ذلك المال، وإن كانوا عالمين به، وكان موقوفاً بإيقاف القاضي، ثم قال فِيهَا: وكذلك من ورث مالاً بمكانٍ بعيد فقبضه بعد سنين فلستقبل به حولاً بعد قبضه، وإن بعث فِي طلبه رسولاً بإجارة أو بغير إجارة فليحسب له حولاً من يوم قبضه رسوله، فيزكّيه، وإن كان لَمْ يصل إليه بعد (٢). ابن عرفة: فقوله فِيهَا: إن قبضه رسوله بعد أعوام فحوله من يوم قبضه يدل عَلَى إلغاء علمه به. انتهى. فقول صاحب " الشامل (٣) ": ولو أقام أعواماً، أو علم به، أو وقف له عَلَى المشهور؛ أحسن من عبارة المصنّف. ولا مَالِ رَقِيقٍ ومَدِينٍ، وسَكَّةٍ، وصِيَاغَةٍ، وجودةٍ، وحُلِّيَ وإِنْ تَكَسَّرَ إِنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ، ولَمْ يَنْوِ عَدَمَ إِصْلاحِهِ، أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ، أَوْ كِرَاءٍ إِلا مُحَرَّماً، أَوْ مُعَدًّى لِعَاقِبَةٍ، أَوْ صَدَاقٍ، أَوْ مَنْوِيَّاً بِهِ التِّجَارَةُ، وإِنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ، وزَكَّى الزِّنَةَ، إِنْ نُزِعَ بِلا ضَرَرٍ، وإِلا تَحَرَّى،، وضُمَّ الرِّبْحُ لأَصْلِهِ كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ ولَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ. قوله: (وَسَكَّةٍ، وصِيَاغَةٍ، وجودةٍ (٤)) أمّا السّكة والجودة والصياغة المحرّمة فملغاة باتفاق، وأمّا الصياغة الجائزة فعلى المشهور.

стр. 163

ولِمُنْفِقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ [١٦ / ب] وقت الشِّرَاءِ، واسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ، لا عَنْ مَالٍ كَعَطِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى كَثَمَنِ مُقْتَنًى. قوله: (وَلِمُنْفِقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وقت الشِّرَاءِ) أي: بعد الشراء، كما عبّر به فِي " المدوّنة " (١) وهو متعلّق بمنفق؛ إذ هو اسم مفعول. وتُضَمُّ نَاقِصَةٌ وإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ لِثَانِيَةٍ أَوْ لِثَالِثَةٍ. قوله: (وتُضَمُّ نَاقِصَةٌ وإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ) أي: وإن نقصت بعد تمام النصاب قبل حولها (٢). إِلا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا. قوله: (إِلا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً) أي: إلّا أن تنقص بعد حولها كاملة وفِيهَا مَعَ ما بعدها نصاب كَالْكَامِلَةِ أَوَّلاً. قوله: (كَالْكَامِلَةِ أَوَّلاً) أي: كالكاملة لأوّل وهلة بقطع النظر عن غيّرها. وَإِنْ نَقَصَتَا، فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى حَوْلِهِمَا. قوله: (وإِنْ نَقَصَتَا) أي: رجعتا بعد التمام إِلَى ما لا زكاة فيه كما فِي " المدوّنة " (٣).

стр. 164

وَفُضَّ رِبْحُهُمَا، وبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ، والثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا وعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ. قوله: (وَفُضَّ رِبْحُهُمَا) يريد: إِذَا خلطا، فإن لَمْ يخلطا زكّى كلّ واحد بربح كما قال ابن رشد (١). أَوْ شَكَّ فِيهِ لأَيِّهِمَا، فَمِنْهُ. قوله: (أَوْ [شَكَّ فِيهِ لأَيِّهِمَا] (٢)) إنما يتصور هذا والله [٢٢ / أ] تعالى أعلم - فِي الناقصتين من أصلهما لا فِي الراجعتين للنقص بعد التمام، ففي كتاب محمد بن سحنون: من أفاد خمسة عشر ديناراً، ثم بعد ستة أشهر أفاد ثلاثة دنانير فخلط المالين، ثم أخذ من جملتهما ثلاثة دنانير فتجر فِيهَا، فربح ستة دنانير، وقسم الربح عَلَى المالين، فناب المال الأول خمسة، فصار ربحه إِلَى ما فيه الزكاة فليزكّه لحوله، والثاني لحوله إن كان هذا الربح قبل أن يضمهما حول أخرهما، ولو ضمهما حول أخرهما قبل الربح لَمْ يرجعا إِلَى حولين، ويبقى حولهما واحداً، ولو تجر فِي أحد المالين، فربح فيه ستة دنانير ثم لَمْ يدر أيهما هو، فليزكهما عَلَى حول آخرهما، ولا يفضّه بالشكّ؛ فقد يزكي الأول قبل حوله. كَبَعْدَهُ، وإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً، فَلا زَكَاةَ، وبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ وكِتَابَتِهِ وثَمَرَةِ مُشْتَرًى، إِلا الْمَأْبُورَةَ، والصُّوفَ التَّامَّ. وإِنِ اكْتَرَى وزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى، وهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا تَرَدُّدٌ لا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ، وإِنْ وجبتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى، ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ. قوله: (كَبَعْدَهُ) أي: فينتقل إِلَى حين الربح. والمسألة مبسوطة فِي رسم الثمرة من سماع عيسى (٣).

стр. 165

[زكاة الدين] وإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْناً بِيَدِهِ، أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وقُبِضَ عَيْناً، ولَوْ بِهِبَةٍ. أَوْ إِحَالَةٍ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، ولَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وحَوْلٌ، أَوْ بِمَعْدِنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ. قوله: (وَلَوْ بِهِبَةٍ) أي: لغير من هو عَلَيْهِ؛ (١) لأن قبض الموهوب كقبض الواهب، وجعله إغياءً للقبض يدل عَلَى مراده؛ فإن الموهوب للمدين لا قبض لواهب فيه أصلاً. ولَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ. قوله: (وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ (٢)) هذا الإغياء فِي دين المحتكر، قال ابن عرفة: ولو أخره فاراً ففِيهَا زكاة لعام واحد، وسمع أصبغ ابن القاسم: لكلٍّ عام. انتهى، [فما نسب للمدونة هو] (٣) - والله تعالى أعلم - قوله فِيهَا: ومن له دين عَلَى ملى يقدر عَلَى أخذه منه، أو عَلَى مفلس لا يقدر عَلَى أخذه منه، فأخذه بعد أعوام؛ فإنما عَلَيْهِ زكاة عام واحد. هكذا اختصرها أبو سعيد، وليس بصريح فِي الفرار، وما نسبه لسماع أصبغ كأنه الذي أشار إليه ابن الحاجب بقوله: وعن ابن القاسم ما لَمْ يؤخر قبضه فراراً وخولف ومخالفة أصبغ راويه، ولكن راجع موضوع هذا السماع فِي الأصل وتأمله (٤). إِنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ. قوله: (إِنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ) هذا الشرط أحال المسألة عن وجهها، وقريب منه فِي " التوضيح "؛ وذلك أن الكلام مفروض فيما يزكى لعام واحد مما مضى، فخرج منه للأقسام الأربعة التي ذكر ابن رشد فِي " المقدّمات " فِي دين الفائدة إِذَا أخّر فراراً (٥).

стр. 166

لا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ، وبَاعَهُ لأَجَلٍ، فَلِكُلٍّ. وعَنْ إِجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلانِ، وحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنَ التَّمَامِ لا إِنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ، ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وإِنْ قَلَّ. قوله: (لا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ، وبَاعَهُ لأَجَلٍ، فَلِكُلٍّ) أي: لا إن كان الدين عن مشترى بناض عنده للقنية، وباعه لأجل، فأخر قبضه فراراً فإنه يزكيه لكلِّ عام قاله فِي " المقدمات " ونصّه: " إن كان عن ثمن عرض اشتراه بناض عنده للقنية، فهذا إن كان باعه بالنقد لَمْ تجب عَلَيْهِ زكاة حتى يقبضه، ويحول عَلَيْهِ الحول بعد القبض، وإن كان باعه بتأخيره فقبضه بعد حول زكاة ساعة يقبضه، وإن ترك قبضه فراراً من الزكاة زكّاه لما مضى من الأعوام، ولا خلاف فِي وجه من وجوه هذا القسم (١). انتهى. وهو غريب، وقد نبّه الشيخ أبو الحسن الصغير عَلَى أنه خلاف ظاهر كلام ابن يونس، بل خلاف ظاهر قوله فِي " المدوّنة ": وإن كانت عروضاً أفادها بما ذكرنا، أو اشتراها للقنية داراً كانت أو غيرها فقبضها، ثم باعها بعد أحوال فمطل بالثمن سنين، فلا زكاة عَلَيْهِ فِيهَا، ولا فِي ثمنها حتى يقبض الثمن، ثم يستقبل به حولاً بعد قبضه، فيزكّيه لعام واحد (٢). إذ ظاهره باع العروض بالنقد أو بالتأجيل، وأنه يستقبل الحول فيهما. وأما عدم قصد الفرار فيدل عَلَيْهِ قوله: مطل فبحثه فِي ذلك [فِي " التوضيح "] (٣) ضعيف، وقد قبل ابن عرفة قول ابن رشد، وجعله فِي المؤجّل طريقة تقابل طريقة اللخمي فقال: وحول ثمن عرض القنية الحال من يوم قبضه اتفاقاً، وفِي المؤجّل طريقتان: الأولى للخمي: فِي كونه كذلك أو من يوم بيعه قَوْلانِ: الأول: للمشهور، والثاني لابن الماجشون والمغيرة. الطريقة الثانية لابن رشد: إن ملك بغير شراء بناض فالقَوْلانِ، فان أخره فراراً تخرّج عَلَى القولين، وزكاته لكلّ عام عَلَى قولين وإن ملك بشراء بناض فحوله من يوم بيع، وإن أخّره فراراً زكّاه لكلّ عام اتفاقاً.

стр. 167

وإِنِ اقْتَضَى دِينَاراً فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلًّ سِلْعَةً، بَاعَهَا بِعِشْرِينَ، فَإِنْ بَاعَهُمَا مَعاً أَو إحداهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الأُخْرَى زَكَّى الأَرْبَعِينَ، وإِلا أَحَداً وعِشْرِينَ، وضُمَّ لاخْتِلاطِ أَحْوَالِهِ آخِرٌ لأَوَّلَ، عَكْسُ الْفَوَائِدِ، والاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقاً، والْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ، فَإِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى الْعِشْرِينَ، والأُولَى إِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً. قوله: (وإِنِ اقْتَضَى دِينَاراً فَآخَرَ) المسألة اقتصر فِيهَا عَلَى ما عند ابن الحاجب (١)، وقد نوّعها ابن عرفة إِلَى أحدى عشرة صورة، وحرر عزو الأقوال فِيهَا، فعليك به إن كنت فارغ السرّ (٢). [زكاة العروض] وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرْضٌ لا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ. مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ بِنِيَّةِ تَجْرٍ أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ أَوْ قِنْيَةٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، والْمُرَجَّحِ، لا بِلا نِيَّةٍ، أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ هُمَا. قوله: (عَلَى الْمُخْتَارِ، والْمُرَجَّحِ) يرجّح للتجر مَعَ القنية كما فِي " التوضيح "، وأمّا التجر مَعَ الغلة فهذا الحكم فيه أبين، فكأنه قطع به من غير أن يحتاج للاستظهار بقول من اختاره، وهو اللخمي، وأما ابن يونس فلم يذكره أصلاً. أَوْ كَانَ كَأَصْلِهِ، أَوْ عَيَناً وإِنْ قَلَّ. قوله: (أَوْ كَانَ كَأَصْلِهِ) هذا عكس التشبيه، والوجه أن يقول: وكان أصله كهو (٣). وَبِيعَ بِعَيْنٍ، وإِنْ لاسْتِهْلاكٍ فَكَالدَّيْنِ، إِنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ، وإِلا زَكَّى عَيْنَهُ ودَيْنَهُ النَّقْدَ الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ، وإِلا قَوَّمَهُ، ولَوْ طَعَامَ سَلَمٍ كَسِلْعَةٍ ولَوْ بَارَتْ، لا إِنْ لَمْ يَرْجُهُ، أَوْ كَانَ قَرْضاً، وتُؤُوِّلَتِ [الْمُدَوَّنَةُ] (٤) أَيْضاً بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ، وهَلْ حَوْلُهُ لِلأَصْلِ، أَوْ وَسَطٍ مِنْهُ ومِنَ الإِدَارَةِ؟ تَأْوِيلانِ ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ، بِخِلافِ حَلْيِ التَّحَرِّي.

стр. 168

قوله: (إِنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ) [٢٢ / ب] لا خفاء (١) إن هذا الشرط خاص بقوله: " فكالدين " بخلاف ما قبله من الشروط كنية التجر فإنها تعمّ عروض الحكرة والإدارة. والْقَمْحُ والْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفَلِّسٍ، والْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ، وانْتَقَلَ الْمَدَارُ لِلاحْتِكَارِ، [١٧ / أ] وهُمَا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ لا الْعَكْسُ، ولَوْ كَانَ أَوَّلاً لِلتِّجَارَةِ، ولَوِ اجْتَمَعَ إِدَارَةٌ واحْتِكَارٌ وتَسَاوَيَا، أَوِ احْتُكِرَ الأَكْثَرُ، فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ، وإِلا فَالْجَمِيعُ لِلإِدَارَةِ، ولا تُقَوَّمُ الأَوَانِي، وفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إِسْلامِهِ أَوِ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ قَوْلانِ. قوله: (وَالْقَمْحُ والْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفَلِّسٍ، والْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ) ظاهر أن القمح (٢) غير مقصود لذاته، وأنه كقول ابن الحاجب: والقمح ونحوه عرض بخلاف نصاب الماشية (٣). والمراد: أن الحبوب والثمار التي تتعلّق الزكاة بعينها بمنزلة غيرها من العروض فِي أحكام الحكرة والإدارة. وفي بعض النسخ: والفسخ عوض القمح، والمراد به ما فسخ بيعه من السلع فرجع لبائعه. والْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ، إِنْ أَدَارَا. قوله: (والْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ، إِنْ أَدَارَا) هذا أحد القولين فِي الحاضر عند اللخمي وغيره، ولَمْ يذكره ابن رشد أصلاً، وإنما قال فِي " المقدمات ": لا زكاة عَلَيْهِ حتى يقبض المال ويتفاضلا، وإن أقام (٤) أحوالاً، ونسبه لكتاب القراض من سماع أبي زيد، ومن [" المدوّنة "] (٥) ومن سماع عيسى و " الواضحة "، ثم قال: فإِذَا رجع إليه ماله بعد أعوام زكّى لكلّ سنة قيمة ما كان بيده من المتاع، وذكر نحو ما بعد هذا فِي الغائب (٦).

стр. 169

أَوِ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِهِ، وصَبَرَ إِنْ غَابَ فَيُزَكَّى لِسَنَةِ الْفَضْلِ مَا فِيهَا، وسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا، وإِنْ نَقَصَ فَلِكُلٍّ مَا فِيهَا، وأَزْيَدَ وأَنْقَصَ قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ. قوله: (أَوِ الْعَامِلُ) أي: أو أدار العامل وحده وهو مساعد [لما] (١) ذكر قبل فِي اجتماع إدارة واحتكار، بخلاف إطلاقه فيما يأتي. وَإِنِ احْتَكَرَا، أَوِ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ، وعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقاً، وحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ وهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ، أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (وإِنِ احْتَكَرَا، أَوِ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ) أفاد هذا التشبيه فائدتين: إحداهما: أنه لا يزكّي قبل رجوعه ليدّ ربّه بانفصال، ولو نصّ بيد العامل خلافاً لإلزام اللخمي. والثانية: أنه إنما يزكّي بعد الانفصال لسنة واحدة وعَلَيْهِ اقتصر فِي " المقدّمات " (٢)، وإمّا إطلاقه فِي احتكار العامل فغير مطابق لما قدّم فِي اجتماع إدارة وحكرة، وعَلَى ذلك أجرى ابن محرز وأبو اسحاق التونسي الحكم فِي إدارة أحدهما واحتكار الآخر، ولابن بشير وابن عبد السلام وابن هارون وابن عرفة فِي ذلك مباحث يوقف عَلَيْهَا فِي محالّها. وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ، وإِنْ قَلَّ إِنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلاً، وكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلا دَيْنٍ، وحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ وفِي كِوْنِهِ شَرِيكاً أَوْ أَجِيراً خِلافٌ، ولا تَسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ ومَعْدِنٍ ومَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ، أَوْ فَقْدٍ، أَوْ أَسْرٍ، وإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ، إِلا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ. قوله: (وزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ) أي: وزكّى العامل ربحه، وحمل كلامه عَلَى القول بأن ما يخص العامل من الربح يزكّيه ربّ المال غير صحيح، والشروط المذكورة تأبي ذلك، وفيه ثلاثة أقوال مستوفاة فِي " المقدّمات " (٣).

стр. 170

فرع: في " النوادر " عن سحنون: إن تمّ حول مال القراض بيد العامل ولَمْ يشغل بعضه زكّى مكانه. بِخِلافِ الْعَيْنِ. ولَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ، أَوْ مُؤَجَّلاً. قوله: (بِخِلافِ الْعَيْنِ) أي: فإن الفقد والأسر والدين مسقطات لزكاتها. أَوْ كَمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقاً، أَوْ ولد إِنْ حُكِمَ بِهِ. قوله: (أَوْ كَمَهْرٍ) هذا مذهب " المدوّنة " (١) خلافاً لابن حبيب فإن قلت: ما الذي يدخل تحت كاف التشبيه؟ قلت: قال ابن عبد السلام: ربما كان هذا المعنى فِي بعض الديون للزوجة أو للأبّ عَلَى الولد مما لا يطلب إلا عند موت أو مشارة؛ لكن قال ابن عرفة: وجعل ابن بشير وتابعه متعلّق القولين الدين المعتاد بقاؤه فِي الذمة إِلَى الأجل البعيد، [كالمهر] (٢) يقتضي وجود القول الثاني فِي غير المهر ولا أعرفه، وقول ابن رشد وغيره: المهر تحلّة نحلة لا عن عوض يمنع لحوق دين غيره به انتهى. وتابع ابن بشير هنا هو ابن الحاجب دون ابن شاس. وَهَلْ إِنْ [لم] (٣) يتَقَدَّمَ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلانِ، أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إِنْ تَسَلَّفَ لا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ. قوله: (وهَلْ إِنْ لم يتقَدَّمَ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلانِ) ذكرهما عبد الحقّ فِي النكت (٤).

стр. 171

إِلا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زُكِّيَ، أَوْ مَعْدِنٌ، أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ، أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ، أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ إِلَى أَجَلٍ، أَوْ مُخْدَمٍ، أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ، أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ، أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ. قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ [عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ] (١) زُكِّيَ) أي: فأحرى إن لَمْ يزك، وفِي معنى المعشر (٢) الماشية، فلو قال: إلا أن يكون عنده نعم أو معشر (٣) وإن زكّيا، كان أبين وشمل. أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ إِنْ بِيعَ، وقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مُفْلِسٍ، لا آبِقٌ وإِنْ رُجِيَ، أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ. قوله: (إِنْ بِيعَ، وقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مُفْلِسٍ) وجه الكلام: إن بيع عَلَى مفلس وقوّم وقت الوجوب، وإنما حرّفه ناسخ المبيضة، وكثيراً ما يقع له مثل هذا. والله تعالى أعلم. وإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، ولَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَاراً ثَلاثَ سِنِينَ حَوْلٌ، فَلا زَكَاةَ أَوْ مَدِينُ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مُحَرَّمِيَّةٌ، ومِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الأُولَى. قوله: (ولَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ) ينطبق عَلَى هبة الدين، وهبة ما يعجل فيه، وإنما أفرده لأن العطف بأو. وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ. قوله: (وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) كذا فِي كتاب الزكاة الثاني من " المدوّنة " (٤). كَنَبَاتٍ. قوله: (كَنَبَاتٍ) هو كقوله فِي " المدوّنة ": وتؤدى الزكاة عَلَى الحوائط المحبسة فِي سبيل الله، أو عَلَى قومٍ بأعيانهم أو بغير أعيانهم (٥).

стр. 172

وَحَيَوَانٍ، ونَسْلِهِ. قوله: (وحَيَوَانٍ، ونَسْلِهِ) هو كقوله فِي " المدوّنة ": ومن حبس إبلاً فِي سبيل الله ليحمل عَلَيْهَا أو عَلَى نسلها ففي ذلك الزكاة، ثم قال: وإن أوقف الدنانير أو الماشية لتفرّق فِي سبيل الله أو عَلَى المساكين أو لتباع الماشية ويفرّق الثمن فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك (١). عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ. قوله: (عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ (٢)) يعني فإِذَا وقف النبات عَلَى مساجد أو قومٍ غير معينين كالفقراء وبني تميم زكي عَلَى ملك ربه المحبس له، سواء [٢٣ / أ] تولى تفرقته بنفسه أم لا، حصل لكلّ مسجد أو لكلّ شخص نصاب أم لا، إِذَا كان المجموع نصاباً بخلاف ما بعده. تكميل: قال ابن عرفة: وفيما [حبس] (٣) عَلَى المساجد طرق. التونسي: ينبغي زكاتها عَلَى ملك ربها، فتضاف لأصل ماله. اللخمي: قول مالك زكاتها عَلَى ربّها للعمل، والقياس، قول مكحول لا زكاة فِيهَا؛ لأن الميّت لا يملك، والمسجد لا زكاة عَلَيْهِ ككونها لعبد. أبو حفص: لو حبس جماعة كل واحد نخلات عَلَى مسجد، فإن بلغ مجموعها نصاباً زكي. انتهى. وقول التونسي تضاف لأصل ماله يريد إِذَا كان حيّاً كالمسألة المذكورة فِي " المقدّمات " (٤)، وقد أغفل ابن عرفة قول عبد الحقّ فِي " التهذيب ": أعرف فِي المال الموقوف لإصلاح

стр. 173

المساجد والغلات المحبّسة فِي مثل هذا اختلافاً بين المتأخرين فِي زكاة ذلك، والصواب عندي أن لا زكاة فِي كلّ شئ يوقف عَلَى ما لا عبادة عَلَيْهِ من مسجد ... ونحوه. انتهى، وقد نقله صاحب " الجواهر " (١) و " التقييد ". كَعَلَيْهِمْ، إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ. قوله: (كَعَلَيْهِمْ، إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ) أدخل أداة الجرّ عَلَى أداة الجرّ؛ إيثاراً للاختصار، ومثله قول الشاعر: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بّعْدَما تَمَّ ظَمَؤهَا ... تَصِلُ وعَنْ فَيْضِ بزيزاء مجهل (٢) والضمير فِي (عليهم) يعود عَلَى المعينين، والمعنى: كالموقوف عَلَى قوم معينين كزيد وعمر وخالد إِذَا تولى المالك تفرقته بنفسه، فإنه أَيْضاً يزكى عَلَى ملكه، وإن لَمْ ينب كل واحد منهم نصاباً، والشرط مقصور عَلَى ما بعد الكاف عَلَى غالب اصطلاحه، الذي نبهنا عَلَيْهِ فِي صدر الكتاب. وَإِلا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ. قوله: (وإِلا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) أي: وإن لَمْ يتول المالك تفرقته زكّى إن حصل لكل واحد من المعينين نصاب، وهذه طريقة اللخمي. وَفِي إِلْحَاقِ وَلَدِ فُلانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلانِ. قوله: (وفِي إِلْحَاقِ وَلَدِ فُلانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلانِ) أي: فمن ألحقهم بالمعينين فصّل، ومن ألحقهم بغيرهم لَمْ يفصّل عَلَى ما تقدّم فيهما، فتفريع القولين عَلَى القسمين فِي غاية المناسبة، وليس بمستغنى عنه كما قيل، وعليك بـ " المقدمات " فقد أتقن فِيهَا هذا الباب (٣).

стр. 174

[زكاة المعادن] وَإِنَّمَا يُزَكَّى مَعْدِنُ عَيْنٍ، وحُكْمُهُ لِلإِمَامِ، ولَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ، إِلا مَمْلُوكَةٍ لِمَصَالِحَ فَلَهُ، وضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ، وإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ، لا مَعَادِنُ ولا عِرْقٌ آخَرُ، وفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا وتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ. قوله: (وإِنَّمَا يُزَكَّى مَعْدِنُ عَيْنٍ) هو نصّ " المدوّنة " (١)؛ فنقله عن " التبصرة " و " الطراز " قصور. وجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ، وعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ، واعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ، وبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلانِ. قوله: (وجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ، وعَلَى [أَنَّ] (٢) الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ) صوابه كما قيل (٣): وجاز دفعه بأجرة وبكراء بغير نقد، عَلَى أن المخرج للمدفوع له، وأقرب منه وجاز دفعه بأجرة، وبغير نقد عَلَى [أن] (٤) المخرج للمدفوع له، ولعلّ المصنف كذلك قاله، فحوّل الناسخ الواو عن محلّها، والتصوّر بعد الإصلاح ظاهر. وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ، وهُوَ، دِفْنُ جَاهِلِيٍّ وإِنْ بِشَكٍّ - أَوْ قَلَّ، أَوْ عَرْضاً، أَوْ [١٦ / ب] وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ، إِلا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ، فَالزَّكَاةُ. قوله: (إِلا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ، فَالزَّكَاةُ) هذه عبارة غير محررة، ويظهر ذلك بالوقوف عَلَى نصّ " المدوّنة " وكلام الناس عَلَيْهَا، ففي " المدوّنة ": الرِّكاز

стр. 175

دفن الجاهلية [ما لَمْ يطلب بمال] (١)، وفيه الخمس، قال مالك: ناله بعمل أو بغير عمل، وقال أَيْضاً مالك فِي موضع آخر: سمعت أهل العلم يقولون فِي الرِّكاز: إنما هو دفن الجاهلية ما لَمْ يطلب بمال، ولَمْ يتكلّف فيه كبير عمل، فأمّا ما طلب بمال، وتكلّف فيه كبير عمل، فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز، وهو الأمر عندنا (٢) انتهى. فقال عياض: فِي هذا حمله بعضهم عَلَى الخلاف لما قبله فِي الرِّكاز، وحمله بعضهم [على] (٣) أن كلامه فِي هذا إنما هو فِي المعدن لا فِي الرِّكاز، وأنّه لا يختلف فِي الرِّكاز كيف قيل إن فيه الخمس. انتهى. وعَلَى الخلاف حمله اللخمي، فمعنى قوله عَلَى هذا: فليس بركاز أي: حكماً، وأمّا تسمية الرِّكاز فباقية عَلَيْهِ، غير أنه يزكى ولا يخمّس، وعَلَى الوفاق حمله ابن يونس، وأنه إنما أراد أن يبين صورة الرِّكاز وصورة المعدن حسبما فِي التقييد. ولما اختصر ابن الحاجب المسألة قال: وأما الرِّكاز فعلماء المدينة أنه دفن الجاهلية، يوجد بغير نفقة ولا كبير عمل، فإن كان أحدهما فالزكاة (٤). انتهى. وهل هو مَعَ أحدهما ركاز أو معدن؟ حرره ابن عبد السلام فقال: يعني أن علماء المدينة يفسرون الرِّكاز بما ذكر، وهو معنى ما فِي " الموطأ " (٥) و " المدوّنة "؛ لكن (٦) معناه عند شيوخ المذهب أن النفقة والعمل الكبير هما نفقة الحفر و [التصفية، لا نفقة الحفر خاصة] (٧)، وذلك خاصٌ بالمعدن.

стр. 176

والحاصل أنهم ميّزوا المعدن بلازمه وهو كثرة العمل، وقال بعضهم: إن التحديد بهذا دليل عَلَى إخراج الندرة عن المعدن فِي الحكم، وإلحاقها بالرِّكاز. انتهى. فأنت تري ابن عبد السلام [٢٣ / ب] قد سلك مسلك من حمل " المدوّنة " عَلَى الوفاق مستدلاً باعتبارهم التصفية الخاصة بالمعدن، فإن الدفين لَمْ تتخلل أجزاءه تراب فيحتاج إِلَى تصفية، وبهذا يظهر لك ما فِي عبارة المصنف من الإشكال؛ فإنه فرض الكلام فِي الرِّكاز، وشرط أن تكون المؤونة في التخليص الذي هو التصفية، وحمل الاستثناء عَلَى الانقطاع حتى يرجع للمعدن تعسّف، ويوجد فِي بعض النسخ فِي تحصيله عوض تخليصه وهو أمثل، وإن كان كالحشو (١). وأما قوله: (فقط) فإن كان راجعاً لتخليصه فقد علمت ما فيه، وأما إن كان [راجعاً لكبير النفقة والعمل معا فهو كالحشو، وإن كان] (٢) راجعاً لأحدهما لا بعينه من حيث العطف بأو فهو مساعد لما فِي " التوضيح " من أنهما غير متلازمين؛ إذ قد يعمل مدة طويلة هو وعبيده ولا ينفق نفقة كثيرة. وقال ابن عبد السلام: المعتبر إما النفقة وإما كبير العمل، وأحرى إِذَا اجتمعا، عَلَى أنهما متلازمان. وقال ابن عرفة: لفظ " المدوّنة " الأخير كالموطأ: ما طُلب بمالٍ وكبير عمل فغير رِّكاز عطفاً بالواو، ويتعارض مفهوماً نفيهما معاً وأثباتهما معا، ونقلْ اللخمي الأخير معطوفاً بأو وعَلَيْهِ قول ابن الحاجب: إن كان أحدهما فالزكاة (٣). وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، والطَّلَبُ فِيهِ، وبَاقِيهِ لِمَالِكِ الأَرْضِ، ولَوْ جَيْشاً، وإِلا فَلِوَاجِدِهِ، إِلا (٤) دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ. فَلَهُمْ إِلا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ ودِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ، ومَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلا تَخْمِيسٍ.

стр. 177

قوله: (إِلا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ) هكذا فِي بعض النسخ بالاستثناء من غير واو؛ ولا يصحّ غيره؛ لأن [إلّا] (١) الاستثنائية لا تعطف عَلَى المركّبة من شرطٍ ونفيٍ (٢). [فصل فِي مصارف الزكاة] ومَصْرِفُهَا فَقِيرٌ، ومِسْكِينٌ وهُوَ أَحْوَجُ، وصُدِّقَا، إِلا لِرَيْبَةٍ، إِنْ أَسْلَمَ وتَحَرَّرَ، وعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إِنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ، وعَدَمَ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ والْمُطَّلِبِ (٣).كَحَسْبٍ عَلَى غَرِيمٍ، وجَازَ لِمَوْلاهُمْ وقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ، ومَالِكِ نِصَابٍ، ودَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وكِفَايَةِ سَنَةٍ. قوله: (وعَدَمَ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ والْمُطَّلِبِ) مثله فِي " قواعد " عياض، وقال فِي " الإكمال ": قال الشافعي: آله ﷺ هم: بنو هاشم، ويدخل مدخلهم بنو المطلب أخو هاشم دون سائر بني عبد مناف؛ لقوله ﵇: " نحن وبنو المطلب شئ واحد " (٤)، ولقسم النبي ﵇ لهم مَعَ بني هاشم سهم ذوي القربى دون غيرهم، ونحى إِلَى هذا بعض شيوخ المالكية. انتهى. وهو غريب فِي المذهب حتى إن ابن عرفة لَمْ يذكره بخصوصه إذ قال: وفِي الآل أربعة: ابن القاسم ومالك وأكثر أصحابه: بنو هاشم. عياض عن أشهب بنو قصي (٥). الباجي واللخمي وابن رشد عنه: بنو غالب. عياض وقيل: كل قريش. انتهى. ونسب النبي ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن

стр. 178

كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار [بن معد] (١) بن عدنان ﷺ فمن كان من ولدفهر فهو قرشي. ولو قال المصنف: وعدم بنوة لهاشم لا المطلب لجرى عَلَى المشهور، ووافق قوله بعد: (غير هاشمي) (٢). وفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا (٣) تَرَدُّدٌ، وجَابٍ، ومُفَرِّقٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بِحُكْمِهَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ، وكَافِرٍ وإِنْ غَنِيَّاً وبُدِئَ بِهِ، وأَخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ، ولا يُعْطَى حَارِسُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا، ومُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وحُكْمُهُ بَاقٍ، ورَقِيقٌ مُؤْمِنٌ ولَوْ بِعَيْبٍ يُعْتَقُ مِنْهَا لا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ ووَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وإِنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ، أَوْ فَكَّ أَسِيراّ لَمْ يُجِزْهُ، ومَدِينٌ ولَوْ مَاتَ يُحْبَسُ فِيهِ، لا فِي فَسَادٍ ولا لأَخْذِهَا إِلا أَنْ يَتُوبَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ، وفَضْلِ غَيْرِهَا، ومُجَاهِدٌ وآلَتُهُ، ولَوْ غَنِيَّاً كَجَاسُوسٍ لا سُورٍ ومَرْكَبٍ، وغَرِيبٌ مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ولَمْ يَجِدْ مُسَلِّفاً وهُوَ مَلِيٌّ بِبَلَدِهِ، وصُدِّقَ، وإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ كَغَازٍ، وفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ، ونُدِبَ إِيثَارُ الْمُضْطَرِّ دُونَ عُمُومِ الأَصْنَافِ والاسْتِنَابَةُ، وقَدْ تَجِبُ. قوله: (وفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا تَرَدُّدٌ) هذا التَرَدُّدٌ لعدم نصّ المتقدمين قال ابن عرفة: وقول ابن عبد السلام: لو أعطاها إياه جاز أخذها منه فِي دينه، خلاف تعليل الباجي رواية ابن حبيب منع إعطاء الزوجة زوجها فإنه كمن دفع صدقته لغريمه يستعين بها عَلَى أداء دينه (٤). ابن عرفة: الأظهر إن أخذه بعد إعطائه بطوع الفقير دون تقدم شرطه أجزأه.

стр. 179

وكرها كذلك إن كان له ما يواريه وعيشه الأيام وإلاّ فلا كما قال فِي " المدوّنة " فِي قصاص (١) الزوجة بنفقتها فِي دين عَلَيْهَا، وبشرط كما لَمْ يعطه. انتهى، وفِي " التوضيح ": أما مَعَ التواطؤ (٢) فلا ينبغي أن يقال بالإجزاء إلّا أنه كمن لَمْ يعط شيئاً، ولو فصل مفصل فإن كان لا يمكنه الأخذ أصلاً فلا يجزئ؛ وإن كان يأخذ بلا مشقة أجزأه، وإن كان يأخذه بمشقة كره. وكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ، وهَلْ يُمْنَعُ إِعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجَهَا، أَوْ يُكْرَهُ تَأْوِيلانِ. قوله: (وكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) أي: وكره حين الاستنابة للنائب تخصيص قريب المالك المستنيب، هذا ظاهر لفظه، ومفهومه أن النائب إن لَمْ يخص قريب المالك بل أعطاه كما يعطي غيره فإنه يجوز، فكأنه يرجع إِلَى قوله فِي " المدوّنة ": ولا بأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره كما يعطي غيرهم إن كانوا لها أهلاً بعد أن قال: وأما من لا تلزمه نفقته من قرابته فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم، ولعلّ المصنف سكت عن هذا لأنه أحرى. وتحصيلها عَلَى طريقة ابن عرفة: أن فِي إعطاء المالك قريباً لا تلزمه نفقته أربعة أقوال: الكراهة؛ لرواية ابن القاسم. والجواز؛ لرواية مُطرِّف. والاستحباب؛ [٢٤ / أ] لرواية الواقدي. والرابع: لا تجزئ لجدٍ ولا لولد، وتجوز لذي أخوة أو عمومة أو خوؤلة، لأبي محمد عن ابن حبيب. وأن غيره إِذَا ولي صرفها فقال الباجي: يجوز إعطاؤه القريب اتفاقاً. وقال أبو محمد عن ابن القاسم: لمن ولي صرف زكاة غيره إعطاء قرابته بالاجتهاد. انتهى. وقوله: " بالاجتهاد " فِي قوة قوله فِي " المدوّنة ": كما يعطي غيرهم (٣). فلا يخالفه مفهوم كلام المصنف والله تعالى أعلم.

стр. 180

وجَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ، وعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقاً بِقِيمَةِ السَّكَّةِ، ولَوْ فِي نَوْعٍ. قوله: (بِقِيمَةِ السَّكَّةِ (١) وَلَوْ فِي نَوْعٍ) أي: ولو فِي نوعٍ واحد، كما إِذَا أخرج ذهباً غير مسكوك عن جزء دينار مسكوك، فإنه لابد أن يخرج معه قيمة السكّة، وهو قول ابن القاسم خلافاً لابن حبيب، وإليه أشار (بلو)، ومفهوم قوله: (فِي (٢) نَوْعٍ) أنه لو كان فِي نوعين فأخرج الورق عن جزء الدينار المسكوك [ولم يوجد مسكوكاً] (٣) لاعتبر قيمته مسكوكاً من بابٍ أحرى، فهو كقول ابن الحاجب: وإِذَا وجب جزء عن المسكوك، ولَمْ يوجد مسكوكا، وأخرج مكسوراً فقيمة السكّة عَلَى الأَصَحّ، كما لو أخرج ورقاً (٤). لا صِيَاغَةٍ فِيهِ. قوله: (لا صِيَاغَةٍ فِيهِ) بجرّ صياغة وتنوينه عطفاً عَلَى لفظ السكّة. أي: لا بقيمة الصياغة فِي النوع الواحد، فهو كقول ابن الحاجب: والمصوغ يخرج عنه المكسور بالوزن لا بالقيمة عَلَى المشهور إذ له كسره (٥). وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ، لا كَسْرُ مَسْكُوكٍ، إِلا لِسَبْكٍ، ووَجَبَ نِيَّتُهَا وتَفْرِقَتُهَا، بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ، إِلا لأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ بِأُجْرَةٍ مِنَ الْفَيْءِ، وإِلا بِيعَتْ واشْتُرِيَ مِثْلُهَا كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ، وقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ، وإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّراً أَوْ دَيناً أَوْ عَرْضاً قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ، أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وتَعَذَّرَ رَدُّهَا إِلا لِلإِمَامِ، أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا أَوْ بِقِيمَةٍ لَمْ تُجْزِ، لا إِنْ أُكْرِهَ أَوْ نُقِلَتْ لِمِثْلِهِمْ أَوْ قُدِّمَتْ فِي عَيْنٍ ومَاشِيَةٍ، فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ، فَمِنَ الْبَاقِي وإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ ولَوْ يُمْكِنُ الأَدَاءُ سَقَطَتْ كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ، لا إِنْ ضَاعَ أَصْلُهَا، وضَمِنَ إِنْ أَخَّرَهَا، عَنِ الْحَوْلِ، أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَهُ مُفَرِّطاً، لا مُحَصِّناً، وإلا فَتَرَدُّدٌ، وأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وكَرْهاً وإِنْ بِقِتَالٍ [١٨ / أ] وأُدِّبَ، ودُفِعَتْ لِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وإِنْ عَيْناً. وإِنْ غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ، وزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. ومَا غَابَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ ولا ضَرُورَةَ.
следующие страницы →