← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فإن قلت: لعل قوله: (نافت) من باب المنافاة، مفاعلة من النفي فيرجع لمعنى النقص، وتكون الزيادة والمطابقة أحرى بالاعتبار والمساواة على هذا بمعنى المعادلة في الاحتمال، من غير ترجيح أي: أمكن أن يقصد باللفظ الصادر عنه ما ادعى أنه نواه، وأمكن أن لا يقصد على حد سواء ويشفع له محاذاة قول ابن الحاجب: فإن تساويا قبلت (١)، وينعشه عطف ساوت بالواو دون أو، ويكون معنى قوله بعد: (كإن خالفت) كأن لَمْ تساو. قلت: لو لَمْ يكن في هذا من التكلّف إلا استعمال المنافاة، التي هي المضادة في مثل هذا المعنى لكان كافياً في قبحه، ولولا خشية السآمة لطرقنا فيه احتمالاً آخر. والله تعالى أعلم (٢). كَطَلاقٍ كَكَوْنِهَا مَعَهُ فِي أَلا يَتَزَوَّجَ حَيَاتَهَا كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي لا آكُلُ سَمْناً، ولا أُكَلِّمُهُ [فَقَالَ نَوَيْتُ شَهْراً] (٣). وكَتَوْكِيلِهِ [٢٦ / ب] فِي لا يَبِيعُهُ، ولا يَضْرِبُهُ، إِلا لِمُرَافَعَةٍ وبَيِّنَةٍ، أَوْ إِقْرَارٍ فِي طَلاقٍ وعِتْقٍ فَقَطْ، أَوِ اسْتُحْلِفَ مُطْلَقاً فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ، لا إِرَادَةِ مَيِّتَةٍ، وكَذِبٍ فِي طَلاقٍ وحُرَّةٍ، أَوْ حَرَامٌ، وإِنْ بِفَتْوَى ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ، ثُمَّ عُرْفٌ، قَوْلِيٌّ ثُمَّ مَقْصَدٌ لُغَوِيٌّ، ثُمَّ شَرْعِيٌّ، وحَنِثَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. ولا بِسَاطٌ بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، ولَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ، لا بِكَمَوْتِ حَمَامٍ فِي لَيَذْبَحَنَّهُ. قوله: (كَطَلاقٍ كَكَوْنِهَا مَعَهُ فِي أَلا يَتَزَوَّجَ حَيَاتَهَا كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي لا آكُلُ سَمْناً) أربع تشبيهات مختلفة الجهات، فالأول تمثيل لقوله: (وغيرها) وهو تنبيه بالأعلى على الأدنى. والثاني: تمثيل للنية المخصصة لعموم اللفظ. والثالث: [٣٧ / ب] تشبيه للنية المخالفة القريبة، التي يفصل فيها بين القضاء والفتيا، بغير المخالفة المقبولة مطلقاً، ومنه يظهر أن قوله: (إلا لمرافعة) راجع لما بعد هذه الكاف

стр. 282

فقط، على القاعدة التي أسلفناكها في مقدمة الكتاب (١)، مع أنه عطف عليه الاستخلاف الذي هو أعمّ. والرابع: وهو قوله: (كسمن ضأن) تمثيل للمخالفة القريبة؛ ولذلك قابله بالمخالفة البعيدة إذ قال: (لا إرادة ميتة ...) إلى آخره، وهو بخفض إرادة عطفاً على سمن. والله تعالى أعلم. وبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ، وبِالنِّسْيَانِ إِنْ أَطْلَقَ، وبِالْبَعْضِ عَكْسُ الْبِرِّ، وبِسَوِيقٍ أَوْ لَبَنٍ فِي لا آكُلُ، لا مَاءٍ ولا تَسَحُّرٍ فِي لا أَتَعَشَّى، وذَوْقٍ لَمْ يَصِلْ جَوْفَهُ، وبِوُجُودِ أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ، لا أَقَلَّ، وبِدَوَامِ رُكُوبِهِ ولِبْسِهِ فِي لا أَرْكَبُ وأَلْبَسُ، لا فِي كَدُخُولٍ، وبِدَابَّةِ عَبْدِهِ فِي دَابَّتِهِ، وبِجَمْعِ الأَسْوَاطِ فِي لأَضْرِبَنَّهُ كَذَا، وبِلَحْمِ الْحُوتِ، وبَيْضِهِ، وعَسَلِ الرُّطَبِ فِي مُطْلَقِهَا وبِكَعْكٍ، وحُشْكِنَانٍ، وهَرِيسَةٍ وإِطْرِيَةٍ (٢) فِي خُبْزٍ، لا عَكْسِهِ، وبِضَأْنٍ ومَعْزٍ ودِيَكَةٍ، ودَجَاجَةٍ فِي غَنَمٍ، ودَجَاجٍ، لا بِأَحَدِهِمَا، فِي آخَرَ، وبِسَمْنٍ اسْتُهْلِكَ فِي سَوِيقٍ، وبِزَعْفَرَانٍ فِي طَعَامٍ لا بِكَخَلٍّ طُبِخَ، وبِاسْتِرْخَاءٍ لَهَا فِي لا قَبَّلْتُكِ أَوْ قَبَّلْتِنِي، وبِفِرَارِ غَرِيمِهِ فِي لا أُفَارِقُكَ، أَوْ فَارَقْتَنِي إِلا بِحَقِّي، ولَوْ لَمْ يُفَرِّطْ، وإِنْ أَحَالَهُ، وبِالشَّحْمِ فِي اللَّحْمِ لا الْعَكْسِ، وبِفَرْعٍ فِي لا آكُلُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ، أَوْ هَذَا الطَّلْعَ، لا الطَّلْعِ أَوْ طَلْعاً إِلا نَبِيذَ زَبِيبٍ، ومَرَقَةَ لَحْمٍ، أَوْ شَحْمِهِ، وخُبْزَ قَمْحٍ وعَصِيرَ عِنَبٍ وبِمَا أَنْبَتَتِ الْحِنْطَةُ إِنْ نَوَى الْمَنَّ، لا لِرَدَاءَةٍ أَوْ كَسُوءِ صَنْعَةِ طَعَامٍ وبِالْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ، ودَارِ جَارِهِ، أَوْ بَيْتِ شِعْرٍ، كَحَبْسٍ أُكْرِهُ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، لا بِمَسْجِدٍ، وبِدُخُولِهِ عَلَيْهِ مَيِّتاً فِي بَيْتٍ يَمْلِكُهُ، لا بِدُخُولِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُجَامَعَةَ، وبِتَكْفِينِهِ فِي لا نِفِعِهُ حَيَاتَهُ، وبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا، فِي لا أَكَلْتُ طَعَامَهُ إِنْ أَوْصَى، أَوْ كَانَ مَدِيناً. قوله: (وبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ) قال في " المدوّنة ": ومن قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن لَمْ أتزوج عليك، فأراد ألا يتزوج عليها، فليطلّقها واحدة ثم يرتجعها فتزول يمينه، ولو

стр. 283

ضرب أجلاً كان على برّ وليس له أن يحنث [نفسه] (١) قبل الأجل، وإنما يحنث إذا مضى الأجل ولَمْ يفعل ما حلف عليه (٢). قال ابن رشد في رسم لَمْ يدرك من سماع عيسى من كتاب الظهار: المشهور فيمن كانت يمينه على بر فحلف أن لا يفعل فعلاً بطلاق أو مشيٍ أو عتق أو ظهار أو غير ذلك مما هو غير معين مما عدا اليمين بالله أنه لا يجوز أن يطلّق ولا أن يمشي ولا أن يعتق ولا أن يكفّر عن ظهاره ولا أن يصوم قبل أن يحنث، فإن فعل شيئاً من ذلك قبل الحنث لَمْ يجزه، ولزمه أن يفعله مرة أخرى إن حنث (٣). انتهى بتلخيص " جامع الطرر ". وبه يفسر كلام المصنف. وبِكِتَابٍ إِنْ وَصَلَ وقَرَأَ. قوله: (وبِكِتَابٍ إِنْ وَصَلَ وقَرَأَ) هكذا في بعض النسخ بزيادة (وقرأ) أي: وقرأه المحلوف عليه بلسانه، وبهذا يكون مطابقاً لمفهوم قوله: (لا قراءته بقلبه) أي لا قراءة المحلوف عليه بقلبه دون لسانه، وهكذا جاء عن أشهب أن الكتاب إذا وصل إلى المحلوف عليه فقرأه بقلبه ولَمْ يقرأه بلسانه فلا يحنث، واحتجّ على ذلك بأن من حلف أن لا يقرأ فقرأ بقلبه، لَمْ يحنث. قال ابن عبد السلام: والظاهر أنه يحنث إذا قرأ الكتاب بقلبه؛ لأن المقصود من ترك المقاطعة قد حصل كما لو تلفّظ بقراءته. وقال ابن حبيب: إن وصل الكتاب إلى المحلوف عليه فقرأ عنوانه حنث، فإن لَمْ يقرأه وأقام عنده سنين لَمْ يحنث. اللخمي: ولا وجه لهذا؛ لأنه إنما يحنث بالمكاتبة؛ لأنها ضربٌ من المواصلة يرفع بعض المقاطعة؛ فلذلك يقع بنفس وصول الكتاب إلى المحلوف عليه، وإن لَمْ يقرأه. قال شيخ شيوخنا الفقيه النظار أبو القاسم التازغدري: فقول أشهب المتقدّم أبعد من هذا وأحرى بالاعتراض، وفي " التوضيح " وإذا كان الظاهر عند اللخمي الحنث بأخذ

стр. 284

الكتاب وإن لَمْ يقرأه فلأن (١) يكون الحنث في مسألة أشهب فيما [إذا] (٢) قرأه بقلبه أولى (٣)، فلو اقتصر المصنف على قوله: (وبكتابٍ إن وصل)، وأسقط ذكر القراءة بالقلب واللسان؛ لكان أسعد بظاهر " المدونة " وأجرى مع اختيار أهل النظر، ونصّ ما في النوادر وكتاب ابن يونس قال أشهب: وإن ارتجع الكتاب بعد أن وصل إلى الرجل وقرأ منه بقلبه ولَمْ يقرأه بلسانه فلا شيء عليه (٤). ففهمه الأئمة (٥) كابن عبد السلام وابن عرفة والمصنف على أن المحلوف عليه هو الذي قرأه كما تقدّم، ولا يصحّ إلا هذا، ولا يلتفت لمن ردّه للحالف الذي كتبه؛ لأن ذلك لو كان يعتبر لحنث بنفس كتبه إذا ذاك قراءة بقلبه. أَوْ رَسُولٍ، فِي لا أُكَلِّمُهُ، ولَمْ يِنْوِ فِي الْكِتَابِ فِي الْعِتْقِ والطَّلاقِ، وبِالإِشَارَةِ لَهُ، وبِكَلامِهِ ولَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ، لا بِقِرَاءَتِهِ بِقَلْبِهِ. قوله: (أَوْ رَسُولٍ) يريد إن بلّغه الكلام (٦) قال أبو الحسن الصغير: فلو لَمْ يبلغه الرسول لَمْ يحنث، إلا أن يسمعه المحلوف عليه حين أمره، فيحنث. ولا قَرَأَة أحد عَلَيْهِ بِلا إِذْنٍ، ولا بِسَلامِهِ عَلَيْهِ بِصَلاةٍ، ولا كِتَابِة الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ولَوْ قَرَأَ عَلَى الأَصْوَبِ والْمُخْتَارِ، وبِسَلامِهِ عَلَيْهِ مُعْتَقِداً أَنَّهُ غَيْرُهُ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ إِلا أَنْ يُحَاشِيهِ، وبِفَتْحٍ عَلَيْهِ، وبِلَا عِلْمِ إِذْنِهِ فِي لَا تَخْرُجِي (٧) إلَّا بِإِذْنِي. قوله: (ولا قَرَأَة أحد عَلَيْهِ بِلا إِذْنٍ) الأقرب أن يحمل (٨) على ما إذا كان الحالف لما كتب الكتاب بدا له فأمسكه أو رماه أو نهى حامله عن إيصاله للمحلوف عليه فقرأه شخص على المحلوف عليه من غير (٩) إذن الحالف فإن الحالف لا يحنث.

стр. 285

وقد نقل في النوادر ما يشبهها فقال: ولو قال الحالف للرسول اقطع كتابي ولا تقرأه أو رده إليّ فعصاه وأعطاه للمحلوف عليه فقرأه (١) فلا يحنث كما لو رماه راجعاً عنه بعد أن كتبه فقرأه المحلوف عليه. انتهى فمسألتنا أحرى. وبِعَدَمِ إِعْلامِهِ فِي لأُعْلِمَنَّهُ، وإِنْ بِرَسُولٍ، وهَلْ إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ تَأْوِيلانِ. أَوْ إِعْلامِ (٢) وَالٍ ثَانٍ فِي حَلِفِهِ لأَوَّلَ فِي نَظَرٍ، وبِمَرْهُونٍ فِي لا ثَوْبَ لِي وبِالْهِبَةِ والصَّدَقَةِ فِي لا أَعَارَهُ، وبِالْعَكْسِ، ونُوِّيَ، إِلا فِي صَدَقَةٍ عَنْ هِبَةٍ، وبِبَقَاءٍ ولَوْ [٢٧ / أ] لَيْلاً فِي لا سَكَنْتُ، لا فِي لأَنْتَقِلَنَّ، ولا بِخَزْنٍ. قوله: (وَبِعَدَمِ إِعْلامِهِ) كذا هو الصواب بمصدر الرباعي، وكذا قوله: (وإعلام (٣) وال ثان). وَانْتَقَلَ فِي لا سَاكَنَهُ عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ. قوله: (وانْتَقَلَ فِي لا سَاكَنَهُ عَمَّا كَانَا) أي: فإن كانا في بلد وظهر أنه قصد الانتقال عنه وجب عليه ذلك وإن كان معه في قرية فكذلك أَيْضاً، وإن كان في حارة (٤) انتقل عنها [٣٨ / أ] وكذا الدار والبيت، وهذا معنى ما في " المدوّنة " وغيرها (٥)، وهو مما نظر فيه إلى المقاصد والسبب المحرك لليمين، وقاله ابن بشير.

стр. 286

أَوْ ضَرَبَا جِدَاراً، ولَوْ جَرِيداً بِهَذِهِ الدَّارِ، وبِالزِّيَارَةِ إِنْ قَصَدَ التَّنَحِّيَ، لا لِدُخُولِ عِيَالٍ، إِنْ لَمْ يُكْثِرْهَا نَهَاراً، ومَبِيتٍ بِلا مَرَضٍ وسَافَرَ الْقَصْرَ فِي لأُسَافِرَنَّ ومَكَثَ نِصْفَ شَهْرٍ ونُدِبَ كَمَالُهُ، كَأَنْتَقِلَنَّ ولَوْ بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ لا بِكَمِسْمَارٍ، وهَلْ إِنْ نَوَى عَدَمَ عَوْدِهِ لَهُ؟ تَرَدُّدٌ وبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ، أَوْ عَيْبِهِ بَعْدَ الأَجَلِ، وبِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَاتَ قَبْلَهُ، إِنْ لَمْ تَفِ، كَأَنْ لَمْ يَفُتْ، عَلَى الْمُخْتَارِ. وبِهِبَةٍ لَهُ، أَوْ دَفْعِ قَرِيبٍ عَنْهُ، وإِنْ مِنْ مَالِهِ، أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِالْقَضَاءِ إِلا بِدَفْعِهِ، ثُمَّ أَخْذِهِ لا إِنْ جُنَّ، ودَفْعَ الْحَاكِمُ، وإِنْ لَمْ يَدْفَعْ فَقَوْلانِ. وبِعَدَمِ قَضَاءٍ فِي غَدٍ، فِي لأَقْضِيَنَّكَ غَداً يَوْمَ الْجُمْعَةِ، ولَيْسَ هُوَ لا إِنْ قَضَى قَبْلَهُ، بِخِلافِ لآكُلَنَّهُ، ولا إِنْ بَاعَهُ بِهِ عَرْضاً. قوله: (أَوْ ضَرَبَا جِدَاراً، ولَوْ جَرِيداً بِهَذِهِ الدَّارِ) عطفه بأو تنبيهاً على أنهما إذا كانا ساكنين في دار فالحالف مخير في الانتقال وضرب الجدار، وهذا قول ابن القاسم في " المدوّنة " (١)، وأما مالك فكره الجدار فيها وأشار بلو لخلافين: أحدهما: الخلاف في الحاجز إذا لَمْ يكن بناءً وثيقاً بالحجر ونحوه بل كان من جريد النخل وشبهه. والثاني: الخلاف في إجزاء الحاجز إذا عين الدار فقال: بهذه الدار مثلاً كما تلفظ به المصنف. أما الأول فبالجريد فسّر ابن محرز " المدوّنة " خلافاً لابن الماجشون وابن حبيب. وأما الثاني فقال ابن عرفة والمصنف: ظاهر قوله في " المدونة " سماها أم لا (٢). إجزاء الحاجز في المعينة، وهو خلاف قول ابن رشد في سماع أصبغ: لو عيّن الدار لم يبر بالجدار (٣). وقد سبقهما لهذا أبو الحسن الصغير وزاد: إذ المساكنة التي هي مفاعلة يزيلها الجدار بخلاف السكنى. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 287

وَبَرَّ إِنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ، أَوْ مُفَوَّضٍ، وهَلْ ثَمَّ وَكِيلُ ضَيْعَةٍ أَوْ إِنْ عُدِمَ الْحَاكِمُ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ تَأْوِيلانِ. وبَرِئَ فِي الْحَاكِمِ إَنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ، وإِلا بَرَّ كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ، ولَهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ، أَوْ إِذَا اسْتَهَلَّ أَوْ إِلَى رَمَضَانَ، أَوْ لاسْتِهْلالِهِ شَعْبَانُ، وبِجَعْلِ ثَوْبٍ قِبَاءً، أَوْ عِمَامَةً فِي لا أَلْبَسُهُ، لا إِنْ كَرِهَهُ لِضِيقِهِ، [وَلا وَضَعَهُ عَلَى فَرْجِهِ] (١)، وبِدُخُولِهِ مِنْ بَابٍ غُيِّرَ، فِي لا أَدْخُلُهُ إِنْ لَمْ يَكْرَهْ ضِيقَهُ، وبِقِيَامٍ علَىَ ظَهْرِهِ، وبِمُكْتَرى فِي لا أَدْخُلُ لِفُلانٍ [بَيْتاً] (٢)، وبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وبِالْكَلامِ أَبَداً، فِي لا أُكَلِّمُهُ الأَيَّامَ، أَوِ الشُّهُورَ، وثَلاثَةً فِي كَأَيَّامٍ. قوله: (وبَرَّ إِنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ، أَوْ مُفَوَّضٍ (٣)) هكذا في أكثر النسخ وهو اللائق بجر مفوض (٤). وهَلْ كَذَلِكَ فِي لأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٍ؟ قَوْلانِ. وسَنَةٌ فِي حِينٍ، وزَمَنٍ، وعَصْرٍ، ودَهْرٍ، وبِمَا يُفْسَخُ، أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ، فِي لأَتَزَوَّجَنَّ، وبِضَمَانِ الْوَجْهِ، فِي لا أَتَكَفَّلُ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ، وبِهِ لِوَكِيلٍ، فِي لا أَضْمَنُ لَهُ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وهَلْ إِنْ عَلِمَ تَأْوِيلانِ. وبِقَوْلِهِ، مَا ظَنَنْتُهُ قَالَهُ لِغَيْرِي لِمُخْبِرٍ، فِي لَيُسِرَّنَّهُ، وبِاذْهَبِي الآنَ إِثْرَ: لا كَلَّمْتُكِ، حَتَّى تَفْعَلِي، ولَيْسَ قَوْلُهُ لا أُبَالِي، بَدْءاً لِقَوْلِ آخَرَ، لا أُكَلِّمُكَ حَتَّى تَبْتَدِئَنِي، وبِالإِقَالَةِ، فِي: لا تَرَكَ مِنْ حَقَّهِ شَيْئاً إِنْ لَمْ تَفِ، لا إِنْ أَخَّرَ الثَّمَنَ عَلَى الْمُخْتَارِ، ولا إِنْ دَفَنَ مَالاً ولَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ فِي أَخَذْته. قوله: (وهَلْ كَذَلِكَ فِي لأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٍ قَوْلانِ) أي: إذا حلف ليهجرنه، وأطلق فقيل: تكفيه ثلاثة أيام، وقيل: شهر. وَبِتَرْكِهَا عَالِماً فِي لا خَرَجْتِ إِلا بِإِذْنِي. قوله: (وبِتَرْكِهَا عَالِماً فِي لا خَرَجْتِ إِلا بِإِذْنِي) أي: [إذا حلف لها لا خرجت إلا

стр. 288

بإذني] (١) فرآها تحتفل للخروج فتركها؛ فإنه يحنث، ولا يكون تركها مع العلم إذناً. قاله اللخمي ونصّه: " وإن قال لا خرجت إلّا بإذني فرآها تخرج فلم يمنعها حنث على مراعاة الألفاظ إلّا أن تكون له نية ". لا إِنْ أَذِنَ لأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلا عِلْمٍ، وبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكِ آخَرَ فِي: لا سَكَنْتِ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ دَارَ فُلانٍ هَذِهِ، إِنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ، لا دَارَ فُلانٍ، ولا إِنْ خَرِبَتْ وصَارَتْ طَرِيقاً إِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وفِي لا بَاعَ مِنْهُ، أَوْ لَهُ بِالْوَكِيلِ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ أَنَا حَلَفْتُ فَقَالَ هُوَ لِي ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ [٢٧ / ب] ابْتَاعَ لَهُ حَنِثَ ولَزِمَ الْبَيْعُ، وأَجْزَأَ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ فِي إِلا أَنْ تُؤَخِّرَنِي. قوله: (ولا إِنْ خَرِبَتْ وصَارَتْ طَرِيقاً إِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ) أي: إن لَمْ يأمر الحالف بتخريبها حتى صارت طريقاً، هذا هو المتبادر من لفظه، على أنّا لَمْ نقف عليه هكذا لغيره؛ وإنما ذكر هذا في " المدونة "، فيمن دخلها مكرهاً بعدما بنيت فقال: " وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار فتهدمت وخربت حتى صارت طريقاً فدخلها لَمْ يحنث، فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها وإن دخلها مكرهاً لَمْ يحنث [إلّا أن يأمرهم بذلك فيحنث. (٢) ويحتمل أن يكون المصنف فهم أن معنى ما في " المدوّنة "] (٣): إلا أن يأمرهم بالهدم والتخريب وفيه بعد. والله تعالى أعلم. لا فِي دُخُولِ دَارٍ وتَأْخِيرِ وَصِيٍّ بِالنَّظَرِ ولا دَيْنَ، وتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إِنْ أَحَاطَ وأَبْرَأَ، وفِي بِرِّهِ فِي لأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضاً، وفِي لَتَأْكُلَنَّهَا فَخَطَفَتْهَا هِرَّةٌ فَشَقَّ جَوْفَهَا وأُكِلَتْ. قوله: (لا فِي دُخُولِ دَارٍ) أشار به لقوله في " المدوّنة ": وإن حلف بطلاق أو غيره أن لا يدخل دار زيد أو لا يقضيه حقّه إلا بإذن محمد فمات محمد لَمْ يجزه إذن وارثه إذ ليس بحق يورث فإن دخل أو قضاه حنث (٤).

стр. 289

أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا قَوْلانِ. قوله: (أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا) ليس من تمام مسألة الهرة؛ وإنما هي مسألة ثالثة في أكل الطعام المحلوف على أكله بعد فساده، والقَوْلانِ فيها عن ابن القاسم في رسم إن أمكنني من سماع عيسى، وذكر اللخمي فيها عن مالك: الحنث، وعن سحنون: البر، واختار الحنث لوجهين: أحدهما: حمله على العادة، والعادة أن يؤكل غير فاسد. والثاني: أنه إذا فسد ذهب بعضه، ومن حلف على شيءٍ ليأكلنه لَمْ يبر إلا بأكل جميعه، فإن كان خبزاً رطباً فيبس فذلك أخف؛ لأن جميعه موجود. إِلا أَنْ تَتَوَانَى، وفِيهَا الْحِنْثُ بِأَحَدِهِمَا فِي لا كَسَوْتُهُمَا ونِيَّتُهُ الْجَمْعُ واسْتُشْكِلَ. قوله: (إِلا أَنْ تَتَوَانَى) أي إلا أن تتراخى المرأة في قبولها من الزوج حتى خطفتها الهرة. قال في سماع أبي زيد من كتاب: الأيمان بالطلاق: وإن توانت قدر ما لو أرادت أن تأخذها وتحرزها دون الهرة فعلت فهو حانث (١). [فصل في النذر] النَّذْرُ الْتِزَامُ مُسْلِمٍ كُلِّفَ ولَوْ غَضْبَانَ، وإِنْ قَالَ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْراً مِنْهُ، بِخِلافِ إِنْ شَاءَ فُلانٌ فَبِمَشِيئَتِهِ، وإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ كَللهِ عَلَيَّ، أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ، ونُدِبَ الْمُطْلَقُ، وكُرِهَ الْمُكَرَّرُ وفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ تَرَدُّدٌ، ولَزِمَ الْبَدَنَةُ بِنَذْرِهَا فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ لا غَيْرُ، وصِيَامٌ بِثَغْرٍ، وثُلُثُهُ حِينَ يَمِينِهِ إِلا أَنْ يَنْقُصَ فَمَا بَقِيَ بِمَا لِي فِي كَسَبِيلِ اللهِ وهُوَ الْجِهَادُ، والرِّبَاطُ بِمَحَلٍّ خِيفَ وأُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ إِلا لِتَصَدُّقِهِ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْجَمِيعُ، وكَرَّرَ إِنْ أَخْرَجَ، وإِلا فقَوْلانِ. قوله: (إِلا لِتَصَدُّقِهِ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْجَمِيعُ) الضمير في به للمال، وهذا الفرع في " النوادر " و " النكت "، ولهما عزاه أبو الحسن الصغير وتبعه في " التوضيح "، وفي بعض النسخ: (كتصدق) بالكاف فيدخل تحت الكاف من نذر صدقة ماله، فظنّ لزوم جميعه،

стр. 290

فأخرجه، ثم أراد الرجوع في ثلثيه، بعد صيرورته بيد الغير، فهو شبه التصدق على معين من هذا الوجه، وهذا الفرع وإن لَمْ يكن مذكوراً في مشاهير الكتب فعليه حمل ابن راشد قول ابن الحاجب: فلو أخرجه ففي مضيه قَوْلانِ (١)، وعضده في " التوضيح " بأنه المأخوذ من كلام ابن بشير. انتهى (٢). ولفظ ابن بشير: " اختلف المذهب فيمن تصدق بجميع ماله، هل يمضي فعله أم لا؟ ثم قال بعد كلام: " ... وإنما الخلاف المتقدم إذا أخرج جميعه هل يمضي فعله أم لا "؟، وحمله ابن عرفة على الصدقة [٣٨ / ب] المجردة من النذر واليمين، وبه فسّر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب، وليس هذا شبه المعين في الصورة فلا يندرج تحت الكاف. وَمَا سَمَّى وإِنْ مُعَيَّناً أَتَى عَلَى الْجَمِيعِ، وبَعْثُ فَرَسٍ وسِلاحٍ لِمَحَلِّهِ إَنْ وَصَلَ وإِنْ لَمْ يَصِلْ بِيعَ وعُوِّضَ كَهَدْيٍ ولَوْ مَعِيباً عَلَى الأَصَحِّ، ولَهُ فِيهِ إِذَا بِيعَ الإِبْدَالُ بِالأَفْضَلِ، وإِنْ كَانَ كَثَوْبٍ بِيعَ. قوله: (وَمَا سَمَّى وإِنْ مُعَيَّناً أَتَى عَلَى الْجَمِيعِ) (مَا سَمَّى) معطوف على فاعل (لَزِمَ) وجملة (أَتَى عَلَى الْجَمِيعِ) صفة لمعين، وجعل المعين غاية؛ لأنه الذي يمكن إتيانه على الجميع، فالجزء ولو كثر كتسعة أعشار أحرى. وكُرِهَ بَعْثُهُ وأُهْدِيَ بِهِ، فَإِنْ عَجِزَ عُوِّضَ الأَدْنَى، ثُمَّ لِخَزَنَةِ الْكَعْبَةِ يُصْرَفُ فِيهَا إِنْ احْتَاجَتْ، وإِلا تُصُدِّقَ بِهِ، وأَعْظَمَ مَالِكٌ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ لأَنَّهُ وِلايَةٌ مِنْهُ ﷺ والْمَشْيُ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ ولَوْ لِصَلاةٍ وخَرَجَ مَنْ بِهَا وأَتَى بِعُمْرَةٍ كَمَكَّةَ، أَوِ الْبَيْتِ، أَوْ جُزْئِهِ لا غَيْرُ، إِنْ لَمْ يَنْوِ نُسُكاً مِنْ حَيْثُ نَوَى، وإِلا حَلَفَ أَوْ مِثْلِهِ إِنْ حَنَثَ بِهِ، وتَعَيَّنَ مَحَلٌّ اعْتِيدَ ورَكِبَ فِي الْمَنْهَلِ، ولِحَاجَةٍ كَطَرِيقٍ قُرْبَى اعْتِيدَتْ، وبَحْراً اضْطُرَّ لَهُ، لا اعْتِيدَ عَلَى الأَرْجَحِ، لِتَمَامِ الإِفَاضَةِ وسَعْيِهَا. قوله: (وأُهْدِيَ بِهِ) مبني لما لَمْ يسم فاعله، فهو أعم من أن يفعل ذلك ربّ الثوب أو غيره.

стр. 291

وهَلْ اخْتُلِفَ هَلْ يُقَوِّمُهُ أَوّلا (١) نَدْباً، أَوِ التَّقْوِيمِ إِذَا كَانَ بِيَمِينٍ؟ تَأْوِيلاتٌ. قوله: (وهَلْ اخْتُلِفَ هَلْ يُقَوِّمُهُ أَوّلا نَدْباً، أَوِ التَّقْوِيمِ إِذَا كَانَ بِيَمِينٍ؟ تَأْوِيلاتٌ) كلام معقد كرَّر فيه هل مرتين، قابل كل واحدة منهما بأو العاطفة ولا النافية، على طريق التلفيف كأنه قال: وهل اختلف أم لا؟، فقيل له: في أي شيءٍ يختلف؟ فقال: هل يقومه على نقد نفسه أم لا؟، فقيل له: إذا قلنا بترك التقويم فعلى أيّ وجه؟ فقال: ندباً، ثم كمل بالتأويل الثالث. فقال: أو التقويم إن كان بيمين. هذا ما انقدح لي في تمشيته ولعلّك ينقدح لك أجلى منه (٢). على أن استعمال (أو) معادلة لـ (هل) فيه ما فيه عند أهل اللسان، إلا أنه شائع بين الفقهاء، وهذا المختصر مشحون به، وبعد فهمك اللفظ لا يخفاك تنزيل كلام الشيوخ عليه، وما جرى في عبارة الشارح من قوله: (هل يجوز أن يقومه على نفسه ابتداءً)؟ يقتضي أنه يضبط (أوّلاً) الأول بتشديد الواو ظرفاً؛ لتفسيره إياه بقوله: (ابتداءً). والله سبحانه أعلم. ورَجِعَ وأَهْدَى إِنْ رَكِبَ كَثِيراً بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ، أَوِ الْمَنَاسِكَ والإِفَاضَةِ نَحْوَ الْمِصْري قَابِلاْ فَيَمْشِي مَا رَكِبَ فِي مِثْلِ الْمُعَيَّنِ، وإِلا فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ إِنْ ظَنَّ أَوَّلاً الْقُدْرَةَ، وإِلا مَشَى مَقْدُورَهُ. قوله: (نَحْوَ الْمِصْري) هو فاعل رجع. ورَكِبَ وأَهْدَى فَقَطْ كَأَنْ قَلَّ ولَوْ قَادِراً كَالإِفَاضَةِ فَقَطْ. قوله: (كَالإِفَاضَةِ فَقَطْ) كذا ذكر في " المدونة " أنه إذا مشى في حجّه كله وركب في الإفاضة فقط لَمْ يعد ثانية وأهدى (٣) قال ابن محرز معنى: قوله: " وركب في الإفاضة ":

стр. 292

ركب في رجوعه من منى إلى مكة [أبو الحسن الصغير: أي في سيره إلى الإفاضة من منى إلى مكة] (١). وكَعَامٍ عُيِّنَ، ولْيَقْضِهِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ. قوله: (ولْيَقْضِهِ) لماّ ذكر أن من ركب في العام المعين لا يرجع، بيّن أن من لَمْ يمش فيه أو مشي وتراخى حتى فاته لابد له من قضائه، يريد إذا فاته لغير عذر. قال ابن بشير: إن أطال في الطريق حتى جاوزه العام المعين فقد أثم في التأخير، ويلزمه القضاء على أصل المذهب. قال ابن عرفة: ومقابل المعروف في قول ابن الحاجب: على المعروف (٢)، لا أعرفه، وتركه لنسيان أو عذر كالصوم والاعتكاف كذلك. وكَإِفْرِيقِيٍّ وكَأَنْ فَرَّقَهُ ولَوْ بِلا عُذْرٍ، وفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عَقَبَةٍ ورُكُوبِ أُخْرَى تَأْوِيلانِ. قوله: (وكَإِفْرِيقِيٍّ) بالواو عطفاً على قوله: (كَأَنْ قَلَّ (٣))، فهي إحدى النظائر التي يجب فيها الهدي بلا رجوع. وَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إِلا فِيمَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَنَدْبٌ، ولَوْ مَشَى الْجَمِيعُ ولَوْ [٢٨ / أ] أَفْسَدَ أَتَمَّهُ ومَشَى فِي قَضَائِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وإِنْ فَاتَهُ جَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ ورَكِبَ فِي قَضَائِهِ، وإِنْ حَجَّ نَاوِياً نَذْرَهُ وفَرْضَهُ مُفْرِداً أَوْ قَارِناً أَجْزَأَ عَنِ النَّذْرِ، وهَلْ إِنْ لَمْ يَنْذُرْ حَجَّاً؟ تَأْوِيلانِ، وعَلَى الضَّرُورَةِ جَعْلُهُ فِي عُمْرَةٍ ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ عَلَى الْفَوْرِ. قوله: (والْهَدْيُ وَاجِبٌ إِلا فِيمَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَنَدْبٌ (٤)) أي: والهدي المذكور واجب سواءً كان مما يجب معه الرجوع، أو مما لا يجب معه الرجوع إلّا فيمن شهد المناسك راكباً فإنه مندوب. قال ابن يونس: في هذا قال ابن المَوَّاز: قال مالك: ويهدي أحبّ إليّ

стр. 293

من غير إيجاب، ولَمْ يره في الهدي (١) مثل من عجز في الطريق. ابن يونس: يريد عجزاً يوجب عليه العودة فيه أم لا. قال ابن القاسم: لأن بعض الناس لَمْ يوجب عليه العودة في المشي إذا بلغ مكة وطاف، ورأى أن مشيه قد تم، وأرخص له في الركوب إلى عرفة، فلذلك عندي لَمْ يوجب عليه مالك الهدي. وعَجَّلَ الإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ إِنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا. قوله: (وعَجَّلَ الإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ إِنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا) هذا شامل للحجّ والعمرة. كَالْعُمْرَةِ مُطْلَقاً، إِنْ لَمْ يَعْدَمْ صَحَابَةً لا الْحَجِّ والْمَشْيِ فَلأَشْهُرِهِ إِنْ وَصَلَ. قوله: (كَالْعُمْرَةِ مُطْلَقاً) مراده بالإطلاق ضد التقييد؛ لاندراج المقيدة فيما قبل، فلو قال: مطلقة لكان أبين، وربما صح كسر اللام من قوله: (مطلِقاً) على أنه حال (٢) من مضاف محذوف، أي كناذر العمرة حال كونه مطلقاً غير مقيد، وبهذا تعلم أن قوله: لا الحج خاص بالمطلق دون المقيد، وأن كلامه قد اشتمل على أربع صور: حج وعمرة مقيّدان، وحج وعمرة مطلقان. وإِلا فَمِنْ حَيْثُ يَصِلُ عَلَى الأَظْهَرِ. قوله: (وإِلا فَمِنْ حَيْثُ يَصِلُ عَلَى الأَظْهَرِ) لَمْ أقف عليه لابن رشد، بل لابن يونس ومثله لابن عبد السلام إذ قال: قيّد قوله في " المدونة ": لا يلزمه إحرام الحجّ إلّا في أشهر الحج (٣) بما إذا أمكن وصوله إلى مكة من موضع الحلف، إن خرج في أشهر الحج، فهذا هو الذي له التأخير بالإحرام، وأما إذا كان لا يصل إلى مكة إذا خرج من موضع الحلف، فهذا يجب عليه الخروج قبل أشهر [الحج] (٤)، ثم اختلف هل يخرج محرماً قبل أشهر الحج أو يخرج حلالاً؟ [٣٩ / أ] فإذا دخلت عليه أشهر الحج أحرم سواء وصل إلي الميقات أم لا.

стр. 294

والأول هو مذهب [ابن] (١) أبي زيد، والثاني مذهب ابن القابسي (٢)، والظاهر مذهب أبي محمد؛ لأن المنذور هو الإحرام بالعمرة أو الحجّ لا الخروج إليهما، فإذا وجب تعجيل المنذور وجب تعجيل الإحرام. وَلا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ، أَوْ بَابِهَا. قوله: (ولا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ، أَوْ بَابِهَا) فاعل يلزم ضمير يعود على النذر معلقاً وغير معلق، ويأتي التفصيل في التي بعدها. أَوْ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ. قوله: (أَوْ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ) [أي: وكذا لا يلزمه شيء إذا قال مثلاً: كل مال أكتسبه] (٣) صدقة إن كلّمت فلاناً. قال ابن رشد في رسم إن أمكنني من سماع عيسى: إذا حلف بصدقة ما يفيده أو يكسبه أبداً فلا شيء عليه باتفاق، وفي حلفه بصدقة ما يفيده أو يكسبه إلى مدة ما أو في بلدٍ ما قَوْلانِ. وأما إذا قال كلّ مال أملكه إلى كذا صدقة إن فعلت كذا، ففيه خمسة أقوال؛ من أجل أن لفظة أملك تصلح للحال والاستقبال، فعلى تخليصه للاستقبال قَوْلانِ: أحدهما: لا شيء عليه. والثاني: يلزمه إخراج جميع ما يملك إلى ذلك الأجل. وعلى حمله على الحال والاستقبال معاً ثلاثة أقوال: أحدها: يلزمه إخراج ثلثه الساعة (٤)، وجميع ما يفيده إلى الأجل (٥). والثاني: ثلثهما. والثالث: ثلث ماله الساعة فقط، وهذا كله في اليمين. [وأما إذا نذر أن يتصدق بجميع ما يفيده أبداً فيلزمه أن يتصدق بثلث ذلك قولاً] (٦) واحداً، وأما إذا نذر أن يتصدق بجميع ما يفيده إلى أجل أو في بلد لزمه إخراج جميع ذلك

стр. 295

قولاً واحداً؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥]، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧]، وقوله ﵇: " من نذر أن يطيع الله فليطعه " (١) وإن كان لَمْ ينص في " المدونة " وغيرها على التفرقة في هذا بين النذر واليمين؛ فالوجه عندي حمل هذه المسائل على اليمين دون النذر، وإنما يستويان في صدقة الرجل بجميع ما يملك من المال؛ لقوله ﵇ لأبي لبابة وقد نذر أن ينخلع من جميع ماله: " يجزيك الثلث من جميع ذلك " (٢). انتهى مختصراً (٣). وقد قبله ابن عبد السلام وابن عرفة، وبه يفسر كلام المصنف هنا. أَوْ هَدْيٌ لِغَيْرِ مَكَّةَ. قوله: (أَوْ هَدْيٌ لِغَيْرِ مَكَّةَ) ما للمدونة فيه واللخمي وابن عبد السلام معروف (٤). قال ابن عرفة: ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف فيه نصاً، وأرى إن قصد مجرد كون الثواب للميت تصدق به بموضع الناذر، وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعيّن لهم إن أمكن وصوله لهم. أَوْ مَالُ غَيْرٍ، إِنْ لَمْ يُرِدْ إِنْ مَلَكَهُ، أَوْ عَلَيَّ نَحْرُ فُلانٍ ولَوْ قَرِيباً، إِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِالْهَدْيِ، أَوْ يُنَوِّهُ أَوْ يَذْكُرْ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، والأَحَبُّ حِينَئِذٍ كَنَذْرِ الْهَدْيِ بَدَنَةٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ كَنَذْرِ الْحَفَاءِ أَوْ حَمْلَ فُلانٍ إِنْ نَوَى التَّعَبَ، وإِلا رَكِبَ وحَجَّ بِهِ بِلا هَدْيٍ، وأَلْغَى عَلَيَّ الْمَسِيرُ، والذِّهَابُ، والرُّكُوبُ لِمَكَّةَ، ومُطْلَقُ الْمَشْيِ ومَشْيٌ لِمَسْجِدٍ، وإِنْ لاعْتِكَافٍ، إِلا لِقَرِيبٍ جِدَّاً فقَوْلانِ تَحْتَمِلُهُمَا ومَشْيٌ لِلْمَدِينَةِ، أَوْ إِيلْيَاءَ إِنْ لَمْ يَنْوِ صَلاةً بِمَسْجِدِهِمَا، أَوْ يُسَمِّهِمَا، فَيَرْكَبُ. وهَلْ إِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا، أَوْ إِلا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ؟ خِلافٌ، والْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكْةُ.

стр. 296

[باب الجهاد] الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ، وإِنْ خَافَ مُحَارِباً. قوله: (وإِنْ خَافَ مُحَارِباً) أي: فلا يسقط بالخوف من المتلصصين. قال في " الجواهر " بعدما ذكر مسقطات الوجوب: ولا يسقط بالخوف في الطريق من المتلصصين؛ لأن قتالهم أهم. قال الشيخ أبو إسحاق يعني ابن شعبان وقطعة الطريق ومخيفوا السبيل أحقّ بالجهاد من الروم. أي: فإذا كان قتالهم نفس الجهاد لَمْ يتصور أن يعد مسقطاً له لأنه بقتالهم يؤدي ما وجب عليه (١) من الجهاد (٢)، ونسج المصنف هنا على منوال الشيخ عبد الغفار القزويني الشافعي إذ قال في كتابه " الحاوي في الفتاوي ": الجهاد في أهم جهة وإن خاف من المتلصصين كل سنة مرة كزيارة الكعبة فرض كفاية، ثم ذكر النظائر. كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، ولَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ والْفَتْوَى. قوله: (كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ) أي: إقامة الموسم، ولعلّه إنما أفرده عن نظائره التي بعدُ؛ تنبيهاً على أنه لا يسقطه خوف المحاربين. والدَّرْءِ (٣) عن الْمُسْلِمِينَ، والْقَضَاءِ. قوله: (والدَّرْءِ عن الْمُسْلِمِينَ) الدرء مصدر درأ أي دفع، ويكون بالحجج (٤) وبالسيوف؛ ولذا قال في الحاوي: ودفع الشبه والضرر عن المسلمين. وَالشَّهَادَةِ، والإِمَامَةِ والأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، والْحِرَفِ الْمُهِمَّةِ ورَدِّ السَّلامِ، وتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وفِدَاءِ الأَسِيرِ. قوله: (والشَّهَادَةِ) أي: تحملها وأداؤها. قال في الحاوي: وتحمل الشهادة وأداؤها.

стр. 297

وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُو وإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ، وعَلَى قُرْبِهِمْ إِنْ عَجَزُوا، وبِتَعْيِينِ الإِمَامِ، وسَقَطَ بِمَرَضٍ، وصِبًى، وجُنُونٍ، وعَمًى، وعَرَجٍ، وأُنُوثَةٍ، وعَجْزٍ عَنْ مُحْتَاجٍ لَهُ، ورِقٍّ، ودَيْنٍ حَلَّ. قوله: (وتَعَيَّنَ بِفَجْءِ (١) الْعَدُو وإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ) أي تعين على كلّ من أمكنه وإن كان امرأة، والعبد أحرى، وقد نصّ عليهما في " الجواهر " (٢)، وقبله في " التوضيح "، [٣٩ / ب] وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون قوله: (وعلى قربهم) عطفاً على قوله: (على امرأة) فيدخل في الإغياء، ويجوز عطفه على محذوف فلا يكون داخلاً فيه. كَالْوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ، أَوْ خَطَرٍ، لا جَدٍّ، والْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ. قوله: (كَالْوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ، أَوْ خَطَرٍ) كذا في النسخ التي وقفنا عليها ولعلّ صوابه كتجر ببحر أوخطر (٣): بالكاف الداخلة على تجر بالتاء المثناة من فوق والجيم من باب التجارة ثم إن الباء الداخلة على بحر، ضد البر، فيكون موافقاً لقول ابن شاس وللوالدين المنع، وسفر العلم الذي هو فرض عين ليس لهما منعه منه، فإن كان فرض كفاية فليتركه في طاعتهما، ولهما المنع من ركوب البحار والبراري (٤) المخطرة للتجارة، وحيث لا خطر لا يجوز لهما المنع. ودُعُوا لِلإِسْلامِ، ثُمَّ جِزْيَةٍ بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ. قوله: (بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ) يحتمل الرجوع إلى الجزية (٥) وإلى الدعوة، وإليهما معاً.

стр. 298

وَبِنَارٍ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا، ولَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وإِنْ بِسُفُنٍ، وإِلا قُوتِلُوا وقُتِلُوا، إِلا الْمَرْأَةَ، إِلا فِي مُقَاتَلَتِهَا، والصَّبِيَّ والْمَعْتُوهَ كَشَيْخٍ فَانٍ، وزَمِنٍ، وأَعْمَى، ورَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ بِلا رَأْيٍ وتُرِكَ لَهُمُ الْكِفَايَةُ فَقَطْ، واسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ، وإِنْ حِيزُوا فَقِيمَتُهُمْ، والرَّاهِبُ والرَّاهِبَةُ حُرَّانِ بِقَطْعِ مَاءٍ وآلَةٍ. قوله: (وَبِنَارٍ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا، ولَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وإِنْ بِسُفُنٍ) لعل هذا الإغياء راجع للمفهوم أي: وإن أمكن غيرها أو كان فيهم مسلم لَمْ يرموا بها، وإن كنا نحن وهم في السفن، وجاء بلفظ سفن مجموعاً تنبيهاً على كون الفريقين في سفن. وبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ حَرْقٍ وتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ، وإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا، إِلا لِخَوْفٍ [٢٨ / ب]، وبِمُسْلِمٍ لَمْ يُقْصَدِ التُّرْسُ، إِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ وحَرُمَ نَبْلٌ سُمَّ واسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ إِلا لِخِدْمَةٍ، وإِرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ، وسَفَرٌ بِهِ لأَرْضِهِمْ كَامْرَأَةٍ إِلا فِي جَيْشٍ آمِنٍ. قوله: (وبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ حَرْقٍ وتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ) كأنه عرف الحصن بعدما نكّر السفن تنبيهاً على أن الحصن خارج عن الإغياء. وفِرَارٌ، إِنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ ولَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِلا تَحَرُّفاً وتَحَيُّزاً إِنْ خِيفَ والْمُثْلَةُ، وحَمْلُ رَأْسٍ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ، وخِيَانَةُ أَسِيرٍ ائْتُمِنَ طَائِعاً ولَوْ عَلَى نَفْسِهِ، والْغُلُولُ، وأُدِّبَ إِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ، وجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ نَعْلاً، وحِزَاماً، وإِبْرَةً، وطَعَاماً وإِنْ نَعَماً، وعَلَفاً كَثَوْبٍ، وسِلاحٍ، ودَابَّةٍ لِيَرُدَّ، ورَدَّ الْفَضْلَ إِنْ كَثُرَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ، ومَضَتِ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَهُمْ، وبِبَلَدِهِمْ إِقَامَةُ الْحَدِّ وتَخْرِيبٌ وقَطْعُ نَخْلٍ، وحَرْقٌ، إِنْ أَنْكَأَ، أَوْ لَمْ تُرْجَ، والظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ. قوله: (فِرَارٌ، إِنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ ولَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً) الجملة [الثانية راجعة لمفهوم الأولى، والمعنى: وإن قصر المسلمون عن النصف ولَمْ يبلغوا اثنى عشر ألفاً] (١) جاز الفرار، وبهذا يصحّ معنى الكلام.

стр. 299

ووَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً، وأَمَةً سَلِمَتَا (١)، وذَبْحُ حَيَوَانٍ، وعَرْقَبَتُهُ (٢) وإِجْهَازٌ عَلَيْهِ، وفِي النَّحْلِ إِنْ كَثُرَتْ ولَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا رِوَايَتَانِ، وحُرِقَ إِنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ كَمَتَاعٍ عُجِزَ عَنْ حَمْلِهِ، وجَعْلُ الدِّيوَانِ، وجُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ، إَنْ كَانَ بِدِيوَان، ورَفْعُ صَوْت مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ. وكُرِهَ التَّطْرِيبُ، وقُتِلَ عَيْنٌ، وإِنْ أُمِّنَ والْمُسْلِمُ، كَالزِّنْدِيقِ، وقُبُولُ الإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ، وهِيَ لَهُ إِنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ. قوله: (وَوَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً، وأَمَةً سَلِمَتَا) كذا في بعض النسخ (٣) أي سلمتا من وطئ الحربي. وفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَةِ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ. قوله: (وفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَةِ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ) [أي والهدية فيء لا تخمّس إن كانت من الطاغية للإمام إن (٤) لَمْ يدخل] (٥) الإمام بجيش المسلمين بلد الطاغية، مفهومه: فإن دخله فليست بفيء ولكنها غنيمة تخمّس. وَقِتَالُ نُوبٍ وتُرْكٍ، واحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ وبَعْثُ كِتَابٍ فِيهِ كَالآيَةِ وإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِيُظْهِرَ شَجَاعَةً عَلَى الأَظْهَرِ، وانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لآخَرَ، ووَجَبَ إِنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا كَالنَّظَرِ فِي الأَسْرَى بِقَتْلٍ، أَوْ مَنٍّ، أَوْ فِدَاءٍ، أَوْ جِزْيَةٍ، أَوِ اسْتِرْقَاقٍ. ولا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ، ورُقَّ إِنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ، والْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بَعْضُهُمْ، وبِأَمَانِ الإِمَامِ مُطْلَقاً كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ، وإِنْ أُعِينَ بِإِذْنِهِ، قُتِلَ مَعَهُ، ولِمَنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا، إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرْنِهِ الإِعَانَةُ، وأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، إِنْ كَانَ عَدْلاً وعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ، وإِلا نَظَرَ الإِمَامُ كَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إِقْلِيماً، وإِلا فَهَلْ يَجُوزُ؟ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ يُمْضَى مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ ولَوْ صَغِيراً، أَوْ رِقَّاً أَوِ امْرَأَةً، أَوْ خَارِجاً عَلَى الإِمَامِ لا ذِمِّيَّاً أَوْ خَائِفاً مِنْهُمْ؟ تَأْوِيلانِ.

стр. 300

قوله: (وقِتَالُ نُوبٍ وتُرْكٍ) النوب: الحبشة بضم النون. [قال الجوهري] (١): النوب والنوبة جيل (٢) من السودان، الواحد نوبي. ابن عبد السلام: وحكى ابن شعبان عن مالك: لا تغزى الترك ولا الحبشة لآثارٍ وردت في ذلك لَمْ يخرجها أصحاب الصحيح (٣)، فمن صحّت عنده خصص بها العمومات الدالة على قتال جميع الكفار، ومن لَمْ تصح عنده أو صحّت ولكن حمل النهي عن قتالهم على الإرشاد إلى أن قتال غيرهم في ذلك الزمان أولى رأى أن قتالهم في هذا الزمان مباح كقتال غيرهم من الكفار. وَسَقَطَ الْقَتْلُ ولَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ، بِلَفْظٍ، أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، إِنْ لَمْ يَضُرَّ. قوله: (بِلَفْظٍ، أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) متعلق بسقط (٤). وإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيٌّ فَجَاءَ أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا، أَوْ جَهِلَ إِسْلامَهُ، لا إِمْضَاءَهُ أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ، وإِنْ أُخِذَ مُقْبِلاً بِأَرْضِهِمْ، وقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الأَمَانَ، أَوْ بِأَرْضِنَا، وقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ، أَوْ بَيْنَهُمَا [٢٩ / أ]، رُدَّ لِمَأْمَنِهِ، وإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ، فَعَلَيْهَا، وإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ، فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ. قوله: (أَوْ جَهِلَ إِسْلامَهُ (٥)) أي فإن جهل عدم إسلامه (٦)، وفي بعض النسخ أو ظنّ [إسلامه، وهو أبين] (٧).

стр. 301

[وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا، فَمَالُهُ فَيْءٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ كَوَدِيعَة (١)، وهَلْ وإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ، أَوْ فَيْءٍ قَوْلانِ ولِقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ] (٢) وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلَعِهِ، وفَاتَتْ بِهِ وبِهِبَتِهِمْ لَهَا، وانْتُزِعَ مَا سُرِقَ، ثُمَّ عِيدَ بِهِ [لِبَلَدِنَا] (٣) عَلَى الأَظْهَرِ، لا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ. قوله: (وإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا، فَمَالُهُ فَيْءٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ كَوَدِيعَة (٤)، وَهَلْ وإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ، أَوْ فَيْءٍ؟ قَوْلانِ، ولِقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ) يقع هذا الكلام في النسخ بتقديم وتأخير على خلاف هذا الترتيب، والصواب ما رسمت لك يظهر بالتأمل (٥). ومَلَكَ بِإِسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ، وعُتِقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ، ومُعْتَقٌ لأَجَلٍ بَعْدَهُ، فَلا يُتَّبَعُونَ بِشَيْءٍ، ولا خَيَارَ لِلْوَارِثِ، وحُدَّ زَانٍ وسَارِقٌ، إِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ. قوله: (ومَلَكَ بِإِسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) إنما قال: غير الحر المسلم، ولَمْ يقل غيرهم مع [تقدم تقديم] (٦) ذكر الأحرار المسلمين لئلا يتوهم أنه لا يملكهم إلا إذا قدم بهم، وأن الضمير يعود على الموصوف مخصصاً بصفة [القدوم] (٧).

стр. 302

ووُقِفَتِ الأَرْضُ كَمِصْرَ، والشَّامِ، والْعِرَاقِ، وخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ، فَخَرَاجُهَا، والْخُمْسُ، والْجِزْيَةُ، لآلِهِ ﷺ ، ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ، وبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، ونُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرِ، ونَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ ولَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ [قَتِيلاً] (١) فَلَهُ السَّلَبُ ومَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ. قوله: (فَخَرَاجُهَا، والْخُمْسُ [وَالْجِزْيَةُ] (٢) لآلِهِ ﷺ [ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ) الأصل في تبدية آله ﵇ ما حكى ابن حبيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ لما كثر المال دوّن العطاء ديوانا وقال: ابدؤوا بقرابته] (٣) ﷺ ثم بالأقرب فالأقرب منه حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله، وابدأوا من الأنصار بسعد بن معاذ والأقرب فالأقرب منه فقال العباس: وصلتك رحمٌ يا أمير المؤمنين فقال: يا أبا الفضل لولا رسول الله ﷺ ومكانه الذي جعله الله فيه كنّا كغيرنا من العرب إنما تقدّمنا بمكاننا منه، فإن لَمْ نعرف لأهل القرابة منه قرابتهم لَمْ تعرف لنا قرابتنا (٤). وكان عمر بن عبد العزيز يخصّ ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها كل عام باثني عشر ألف دينار سوى [٤٠ / أ] ما يعطي غيرهم من ذوي القربى. وقد أشبع ابن عرفة الكلام في هذا الفصل مع الاختصار. ولِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ، لا سِوَارٌ (٥)، وصَلِيبٌ، وعَيْنٌ، ودَابَّةٌ. قوله: (لا سِوَارٌ وصَلِيبٌ [وَعَيْنٌ] (٦) ودَابَّةٌ) لا يريد بدابته فرسه المتخذ للقتال عليه.

стр. 303

وإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وتَعَدَّدَ، [إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلاً] (١)، وإِلا فَالأَوَّلُ. قوله: (وتَعَدَّدَ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلاً (٢)) هكذا هو الصواب، ومعنى تعيين القاتل أن يقول لرجلٍ: إن قتلت قتيلاً فلك سلبه كما فرض ابن يونس وغيره. وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ، إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ. قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ، إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ) معطوف على الجملة من قوله: (اعتيد) أي: وللمسلم فقط سلب اعتيد ولَمْ يكن لكامرأة، وأشار به إلى قول ابن يونس عن سحنون، وإذا قال الأمير: من قتل قتيلاً فله سلبه. فليس له سلب من قتل ممن لا يجوز له قتله من امرأة أو صبي أو زمن أو راهب، إلّا أن يقاتل هؤلاء فله سلّبهم لإجازة قتلهم، وله سلب كل من يجوز له قتله. كَالإِمَامِ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ. قوله: (كَالإِمَامِ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ) تشبيه راجع لقوله: (وللمسلم فقط سلب اعتيد)، ولا يصحّ إلّا ذلك. ولَهُ الْبَغْلَةُ، إِنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ. قوله: (ولَهُ الْبَغْلَةُ، إِنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ) أشار به لما نقل أبو محمد في " النوادر " ونصّه: " وإن قال: من قتل قتيلاً على بغل فهو له، فكانت بغلة فهي له، ولو شرط على بغلة لَمْ يكن له إن كان بغلاً، وإن قال (٣) على حمار فكان على أتان فهي له، ولو قال على أتان أو على حمارة فكان على حمار ذكر لَمْ يكن له، وكذلك يفرق في البعير والناقة " (٤). انتهى بلفظه.

стр. 304

لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ، وقَسَمَ الأَرْبَعَةَ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ كَتَاجِرٍ وأَجِيرٍ، إِنْ قَاتَلا، أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ، لا ضِدِّهِمْ ولَوْ قَاتَلُوا، إِلا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وقَاتَلَ خِلافٌ. قوله: (لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ) أشار أَيْضاً لما في " النوادر " ونصّها: " وإذا قال الإمام من قتل قتيلاً فله فرسه، فقتل رجل علجاً [راجلاً] (١) وله فرس مع غلامه فلا يكون له [فرس] (٢) حتى يكون معه يقوده " (٣). ولا يُرْضَخُ لَهُمْ كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ، وأَعْمَى، وأَعْرَجَ، وأَشَلَّ، ومُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ، إِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ، وضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وإِنْ بِرِيحٍ، بِخِلافِ بَلَدِهِمْ. قوله: (ولا يُرْضَخُ لَهُمْ) قال في " المدونة ": ولا يسهم للنساء والصبيان والعبيد إذا قاتلوا ولا يرضح لهم (٤). ومَرِيضٍ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ. قوله: (أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ) [معطوف بأو التي لأحد الشيئين على (شهد)، فهو في موضع الصفة لمريض وكلامه قريب من قول ابن الحاجب: والمريض بعد الإشراف على الغنيمة] (٥) يسهم له اتفاقاً، وكذا لو شهد القتال مريضاً (٦). وَإِلا فَقَوْلانِ. قوله: (وإلا فقَوْلانِ) أي: وإن لَمْ يشهد المريض القتال، ولا مرض بعد الإشراف على الغنيمة فقَوْلانِ، فشمل أربع صور: الأولى: أن يخرج من بلد الإسلام مريضاً ولا يزال كذلك حتى ينقضي القتال. الثانية: أن يخرج صحيحاً ويشهد ثم يمرض قبل الدخول في بلاد الحرب.

стр. 305

الثالثة: كذلك ويمرض بعد دخولها. الرابعة: يخرج صحيحاً ويشهد القتال كذلك، ثم يمرض قبل الإشراف على الغنيمة. وحاصل كلام ابن بشير الخلاف في الجميع. أما إن خرج مريضاً ثم صحّ قبل دخول بلاد الحرب أو بعد دخولها وقبل القتال أو بعد ذلك وقبل الإشراف فإنه يسهم له. ولا تدخل هذه الصور في كلام المصنف؛ لأن كلامه في حصول المانع لا في زواله وبنحو هذا فسّر في " التوضيح " قول ابن الحاجب: " وإلا فقَوْلانِ " تبعاً لابن عبد السلام (١). وَلِلْفَرَسِ مِثْلا فَارِسِهِ، وإِنْ بِسَفِينَةٍ، أَوْ بِرْذَوْناً، وهَجِيناً وصَغِيراً يُقْدَرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ والْفَرِّ، ومَرِيضٌ رُجِيَ، ومُحَبَّسٍ ومَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، ومِنْهُ لِرَبِّهِ، لا أَعْجَفَ. قوله: (أَوْ بِرْذَوْناً، وهَجِيناً) قال ابن حبيب: البراذين هي العظام. قال الباجي: يريد الجافية (٢) الخلقة العظيمة الأعضاء (٣)، وقال غيره: البِرْذَون ما كان أبواه نبطيين (٤)، فإن كانت الأم نبطية والأب عربياً كان هجيناً، وإن كان بالعكس كان مفرقاً ومنهم من عكس هذا. ابن الجلاب: وذكور الخيل وإناثها سواء (٥). انتهى. ورواه ابن عبد الحكم عن مالك، نقله الباجي.

стр. 306

أَوْ كَبِيرٍ لا يُنْتَفَعُ بِهِ كبَغْلٍ، وبَعِيرٍ، وأَتَانٍ (١) وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ. ودَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ، والْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ، وإِلا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ، [وَخَمَّسَ الْمُسْلِمُ دُونَ الذِّمِّيِّ وفِي الْعَبْدِ قَوْلانِ] (٢) وخَمَّسَ مُسْلِمٌ ولَوْ عَبْداً عَلَى الأَصَحِّ لا ذِمِّيٌّ. قوله: (كبَغْلٍ، وبَعِيرٍ) والحمار أحرى، ابن العربي: ولا يسهم للفيل. وقبله ابن عرفة. ومَنْ عَمِلَ سَهْماً أَوْ سَرْجاً، والشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ، وهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلانِ. قوله: (ومَنْ عَمِلَ سَهْماً أَوْ سَرْجاً) عبارة " المدونة ": من نحت سرجاً أو برى سهماً أو صنع مشجباً ببلد العدو فهو له، ولا يخمس إذا كان يسيراً (٣). وَأَفْرَدَ كُلُّ صَنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ، وأَخَذَ مُعَيَّنٌ وإِنْ ذِمِّيَّاً مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّاناً، وحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وحُمِلَ لَهُ إِنْ كَانَ خَيْراً، وإِلا بِيعَ لَهُ، ولَمْ يُمْضَ قَسَمُهُ إِلا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، بِخِلافِ اللُّقْطَةِ، وبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ ومُدَبَّرٍ، وكِتَابَةٌ لا أُمِّ وَلَدٍ [٢٩ / ب]، ولَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وبِالأَوَّلِ إِنْ تَعَدَّدَ، وأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ، واتُّبِعَ بِهِ إِنْ أَعْدَمَ، إِلا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا، ولَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ، ومُدَبَّرٍ بِحَالِهِمَا، وتَرْكُهُمَا مُسَلِّماً لِخِدْمَتِهِمَا. قوله: (وأَفْرَدَ كُلُّ صَنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ) الذي اختار هذا هو اللخمي لا ابن يونس؛ مع أنه قال في " التوضيح " أَيْضاً: قال اللخمي وابن يونس: اختلف في السلع فقيل تجمع في القسم ابتداءً، وقيل: إن حمل كل صنف القسم بانفراده لَمْ يجمع، وإلا جمع وهذا أحسن وأقل غرراً. انتهى (٤). فما وقع للمصنف في " التوضيح " وهنا وهمٌ أو تصحيف أو هو كذلك في نسخته عن ابن يونس.

стр. 307

وإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبِّرِ قَبْلَ الاسْتِيفَاءِ، فَحُرٌّ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، واتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ كَمُسْلِمٍ وذِمِّيٍّ قُسِمَا ولَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ، وإِنْ حَمَلَ بَعْضُهُ رُقَّ بَاقِيهِ. قوله: (كَمُسْلِمٍ وذِمِّيٍّ قُسِمَا ولَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ) أي: قسماً والحال أنهما لا عذر لهما في السكوت وليس بمستأنف. ولا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، بِخِلافِ الْجِنَايَةِ، وإِنْ أَدَّى الْمُكَاتِبَ ثَمَنَهُ، فَعَلَى حَالِهِ، وإِلا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ، وعَلَى الآخِذِ إِنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ. قوله: (ولا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، بِخِلافِ الْجِنَايَةِ) كذا لابن القاسم في كتاب " المدبر " (١)، والفرق على ما قال بعض الشيوخ أن المشتري في المغانم إنما اشترى الرقبة، فالسيّد (٢) لما أسلمه فقد أسلم له ما اشترى [٤٠ / ب] وهو الرقبة، وقد آل الأمر إليها فلا رجوع بخلاف الجناية فإن المجني عليه لَمْ يدخل إلا على الخدمة، فإذا صار الأمر إلى الرقبة فهو شيء آخر وفيه نظر؛ لأنه مبني على أن السيد في الغنيمة إنما أسلم الرقبة، والحق أنه أسلم ما كان قادراً على إسلامه وهو الخدمة، فإذا أسلمها فقد استوت المسألتان قاله ابن عبد السلام، وزاد في " التوضيح ": إلا أن يلاحظ كونه دخل ابتداءً على ملك الرقبة (٣). وَإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتِيلادٍ، إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ، وإِلا فَقَوْلانِ، وفِي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ، ولِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّاناً، وبِعَوَضٍ بِهِ. قوله: (وإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتِيلادٍ) يتعلق استيلاد بمضى فالعتق أحرى بخلاف البيع قال في " المدونة ": وما وجده السيد قد فات بعتق أو ولادة فلا سبيل له إليه ولا إلى رقه أخذهم من كانوا في يديه في مغنم أو ابتياع من حربي أغار عليهم أو أبقوا إليه ويمضي عتقهم وتكون الأمة أم ولدلمن ولدت له (٤).

стр. 308

إِنْ لَمْ يُبِعْ فَيَمْضِي، ولِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ، والأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِىِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ، وإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ ونَحْوُهُ اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَوْلانِ، وعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إِنْ فَرَّ، أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ، لا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلامِ سَيِّدِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلامِهِ. قوله: (إِنْ لَمْ يُبِعْ (١) فَيَمْضِي، ولِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ) تلفيفٌ مرتب أي: ولمالكه إذا بيع الثمن في الموهوب والزائد في المعوض. وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وتُسْلِمَ بَعْدَهُ. قوله: (وهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وتُسْلِمَ بَعْدَهُ) الفعلان متنازعان في الظرف فهو كقول ابن الحاجب: والسبي يهدم النكاح إلا إذا سبيت بعد أن أسلم الزوج وهو حربي أو مستأمن فأسلمت، فإن لَمْ تسلم فرق بينهما لأنها أمة كتابية (٢). وَوَلَدُهُ ومَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقاً إِلا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ وهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، أَوْ إِنْ قَاتَلُوا؟ تَأْوِيلانِ، ووَلَدُ الأَمَةِ لِمَالِكِهَا.

стр. 309

[الجزية] (١) عَقْدُ الْجِزْيَةِ إِذْنُ الإِمَامِ لِكَافِرٍ صَحَّ سَبْيُهُ، مُكَلَّفٍ حُرٍّ قَادِرٍ مُخَالِطٍ، لَمْ يَعْتِقْهُ مُسْلِمٌ بِسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ والْيَمَنِ، ولَهُمْ الاجْتِيَازُ بِمَالٍ لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فِي سَنَةٍ، والظَّاهِرُ آخِرُهَا، ونُقِّصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ، ولا يُزَادُ، ولِلصُّلْحِيِّ مَا شُرِطَ، وإِنْ أُطْلِقَ، فَكَالأَوَّلِ. قوله: (وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا) كذا لابن رشد في " المقدمات " وللباجي قبله (٢). وَالظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ. قوله: (والظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ) الفاعل ببذل ضمير الصلحي، والأول مفعول به، والمراد به قدر جزية العنوي وأشار بهذا لقول ابن رشد في " المقدمات ": الذي يأتي على المذهب عندي أن أقلها ما فرض عمر رضي الله تعالي عنه على أهل العنوة، فإذا بذل ذلك أهل الحرب في الصلح على أن يؤدوه عن يدٍ وهم صاغرون لزم الإمام قبوله وحرم عليهم قتالهم (٣). مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا. قوله: (مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا) يجوز أن يتعلق ببذل فيكون إشارة لما فوقه، عن ابن رشد: ويجوز أن يكون راجعاً لقوله: (بمال) أي: بمال كائن مع الإهانة فيعمّ مسألة ابن رشد وغيرها.

стр. 310

وَسَقَطَتَا بِإِسْلامِ كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلاثاً لِلظُّلْمِ، والْعَنَوِيُّ حُرٌّ، وإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ، فَالأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ وفِي الصُّلْحِ إِنْ أُجْمِلَتْ، فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ، والْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ، ووَرِثُوهَا. قوله: (وسَقَطَتَا بِإِسْلامِ) أي: سقطت الجزيتان أو الجزية والإهانة. وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فَهِيَ لَهُمْ، إِلا أَنْ يَمُوتَ بِلا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ؛ ووَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ، وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا، وخَرَاجُهَا عَلَى الْبَاِئِع، ولِلْعَنَوِيُّ (١) إِحْدَاثُ كَنِيسَةٍ، إِنْ شُرِطَ، وإِلا فَلا، كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ، ولِلصُّلْحِيِّ الإِحْدَاثُ، وبَيْعُ عَرْصَتِهَا أَوْ حَائِطٍ، لا بِبَلَدِ الإِسْلامِ إِلا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ، ومُنِعَ رُكُوبُ الْخَيْلِ، والْبِغَالِ، والسُّرُوجِ، وجَادَّةِ الطَّرِيقِ، وأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُ، وعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ، وإِظْهَارِ السُّكْرِ، ومُعْتَقِدِهِ، وبَسْطِ لِسَانِهِ، وأُرِيقَتِ الْخَمْرُ، وكُسِرَ النَّاقُوسُ، ويَنْتَقِضُ بِقِتَالٍ، ومَنْعِ جِزْيَةٍ، وتَمَرُّدٍ عَلَى الأَحْكَامِ، وغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، وغُرُورِهَا وتَطَلُّعٍ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ [٣٠ / أ]، وسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ، قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، أَوْ لَمْ يُرْسَلْ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، أَوْ تَقَوَّلَهُ، أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّداً، أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلابُ، وقُتِلَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ، وإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وأُخِذَ اسْتُرِقَّ، إِنْ لَمْ يُظْلَمْ، وإِلا فَلا كَمُحَارَبَتِهِ، وإِنِ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وحَارَبُوا فَكَالْمُرْتَدِّينَ. قوله: (وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا) يعود هذا الضمير على الأبعد وهو الأرض بدليل أنه لو عاد على الرقاب -[وهو الأقرب] (٢) - لكان تهافتاً (٣) مع ما قبله. ولِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ، إِنْ خَلا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ وإِنْ بِمَالٍ، إِلا لِخَوْفٍ ولا حَدَّ ونُدِبَ أَنْ لا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وإِنِ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وأَنْذَرَهُمْ، ووَجَبَ الْوَفَاءُ وإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، ولَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ أَسْلَمَ، ولَوْ رَسُولاً، إِنْ كَانَ ذَكَراً، وفِدَاءٌ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَالِهِ، ورَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وقِيمَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْمَلِيِّ والْمُعْدِمِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً ولَمْ يُمْكِنِ الْخَلاصُ بِدُونِهِ. قوله: (ولِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ [لِمَصْلَحَةٍ] (٤) إِنْ خَلا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ وإِنْ بِمَالٍ، إِلا

стр. 311

لِخَوْفٍ) أي: إن خلى عقد المهادنة عن شرطٍ فاسدٍ كشرط بقاء مسلم بأيديهم، وإن كان الفساد بسبب مال يلتزمه الإمام للعدو، إلا أن يفعل ذلك لخوفٍ فهو كقول ابن شاس. الشرط الثالث: أن يخلو عن شرطٍ فاسدٍ كشرط ترك مسلم بأيديهم، وكذا لو التزم مالاً فهو فاسد إلا إذا ظهر الخوف وتعين في دفعه ذلك. انتهى. وقال المازري: إن كانت المهادنة بعوض يؤديه الإمام لَمْ يجز؛ لأنه ضربٌ من إعطاء الجزية لهم، وفيه ذل وصغار على المسلمين عكس ما أنزل الله تعالى من قتالهم ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. إلا أن تدعوا الضرورة إلى إعطائه لهم تخلصاً منهم عند استيلائهم على المسلمين وإحاطتهم بهم حتى يصير المسلمون كالأسرى في أيديهم لا ملجأ لهم ولا وزر؛ فيجوز حينئذ أن يبذل الإمام لهم الأموال، كما يجوز فداء الأسرى من أيديهم بالمال. وقد استشار النبي ﷺ السعدين (١): سعد بن معاذ سيّد الأوس، وسعد بن عبادة سيّد الخزرج لما أحاط الأحزاب بالمدينة في أن يبذل للمشركين ثلث الثمار لمّا تخوّف أن تكون الأنصار قد ملّت القتال فقالا له ﷺ : إن كان هذا من الله فسمعاً وطاعة، وإن كان رأياً رأيته فوالله ما أكلوا منها (٢) في الجاهلية ثمرة إلا شراءً (٣) أو قرى، فكيف وقد أعزّنا الله تعالى بالإسلام، فلما ظهر له ﵇ من عزيمة الأنصار على القتال ما وثق به انثنى (٤) عن ذلك، فلو لَمْ يكن البذل عند الضرورة جائزاً ما استشارهما [فيه] (٥) ﷺ . إِلا مَحْرَماً أَوْ زَوْجاً إِنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ. قوله: (إِنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) هكذا هو معطوف بأو التي لأحد الشيئين.

стр. 312

إِلا أَنْ يَأْمُرَهُ بِه ويَلْتَزِمَهُ، وقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ، ولَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ عَلَى الْعَدَدِ، إِنْ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ، والْقَوْلُ لِلأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ، وجَازَ بِالأَسْرَى الْمُقَاتِلَةِ وبِالْخَمْرِ وبِالْخِنْزِيرِ عَلَى الأَحْسَنِ، ولا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ وفِي الْخَيْلِ وآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلانِ. قوله: (والْقَوْلُ لِلأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ) في بعض [٤١ / أ] النسخ: ولو كان في يده (١)، وهو الصواب.

стр. 313

[المسابقة] (١) الْمُسَابَقَةُ بِجُعْلٍ فِي الْخَيْلِ وفِي الإِبِلِ، وبَيْنَهُمَا، والسَّهْمُ إِنْ صَحَّ بَيْعُهُ، وعُيِّنَ الْمَبْدَأُ والْغَايَةُ والْمَرْكَبُ والرَّامِي وعَدَدُ الإِصَابَةِ أَوْ نَوْعُهَا مِنْ خَزْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ، أَواحدهُمَا، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرَهُ، أَخَذَهُ، وإِنْ سَبَقَ هُوَ، فَلِمَنْ حَضَرَ، لا إِنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ، ولَوْ بِمُحَلِّلٍ يُمْكِنُ سَبْقُهُ، ولا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ والْوَتْرِ، ولَهُ مَا شَاءَ، ولا مَعْرِفَةُ الْجَرْيِ، والرَّاكِبِ، ولَمْ يُحْمَلْ صَبِيٌّ، ولا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ، أَوْ مَوْضِعُ الإِصَابَةِ. قوله: (ولا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ) أي: بل يجوز أن يقول المتبرع: إن سبق فلان فله كذا، وإن سبق غيره فله كذا، قل أو كثر، وإذا حمل على جعلي متسابقين مع وجود المحلل كان تفريعاً على القول المشار إليه بـ: (لو)، وقد فرع عليه ابن يونس فقال: ولا بأس أن يخرج أحدهما خمسة والآخر عشرة إن كان بينهما محلل. قال محمد: أو هذا شاة وهذا بقرة، والمحمل الأول أليق (٢) إذا ساعده النقل. أَوْ تَسَاوِيهِمَا، وإِنْ عَرَضَ لِلسَّهْمِ عَارِضٌ، أَوِ انْكَسَرَ، أَوْ لِلْفَرَسِ ضَرْبُ وَجْهٍ، أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقاً، بِخِلافِ تَضْيِيعِ السَّوْطِ، أَوْ حَرَنِ الْفَرَسِ. وجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّاناً. قوله: (أَوْ تَسَاوِيهِمَا) أي: لا يشترط تساوي المتسابقين أو المتناضلين (٣) في المسافة (٤) ونحوها، بل يجوز أن يجري أحدهما أو يرمي من موضع إلى موضع، والآخر من نصفه أو أبعد منه بقدرٍ معلوم يفعلان ذلك في المناضلة على التعاقب وفي المسابقة يتقدم أحدهما

стр. 314

الآخر بقدرٍ من المسافة (١) على أن يجريا معاً إذا بلغ المؤخر المقدم، وهذه المعاني مبسوطة في المطولات، وقد استوفاها ابن عرفة. والافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ، والرَّجَزُ، والتَّسْمِيَةُ، والصِّيَاحِ، والأَحَبُّ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، لأَحَادِيثِ الرَّمْيِ، ولَزِمَ الْعَقْدُ كَالإِجَارَةِ. قوله: (والافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ، والرَّجَزُ، والتَّسْمِيَةُ، والصِّيَاحِ، والأَحَبُّ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، لأَحَادِيثِ الرَّمْيِ) أي: وجاز الافتخار عند الرمي وإنشاد الأراجيز وتسمية الرامي نفسه كانتمائه للقبيلة، والصياح إغراءً لغيره، ولا مرية أن ذكر الله أكبر، وإنما جازت هذه الأشياء مع أن بعضها يتقى في غير هذا المقام لأجل الأحاديث الواردة بذلك في الرمي، فقد: روي أن النبي ﷺ رمى فقال: " أنا ابن العواتك " (٢)، ورمى ابن عمر بين الهدفين وقال: أنا بها [أنا بها] (٣). وقال مكحول: أنا الغلام الهذلي (٤). قال أبو محمد: وكذلك أمور الحرب بين المسلمين وعدوهم مما فيه مباهاة لهم فلا بأس بالمفاخرة فيه وقد قال النبي ﷺ لأبي دجانة حين تبختر في مشيته في الحرب: (إنها مشية يبغضها الله إلّا في مثل هذا الموطن) (٥) وأجاز المسلمون تحلية السيوف وما ذاك إلا لما أجيز من التفاخر فيه. وكرهوا آنية الذهب والفضة، وأجازوا ذلك في السلاح. انتهى من " النوادر " (٦)، وقال ابن عرفة: والافتخار في حال الحرب أوضح فمنه قوله ﷺ في غزوة حنين حين نزل

стр. 315

عن بغلته واستنصر (١): " أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب " (٢). ومنه حديث مسلم عن سلمة بن الأكوع: خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول: (٥٥) [خذها] (٣) أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ (٤) انتهى. وقد خرّج البخاري أَيْضاً حديث سلمة. الجوهري: عاتكة، من أسماء النساء. قال النبي ﷺ يوم حنين: " أنا ابن العواتك من سليم " (٥) يعني جداته وهن تسع عواتك، عاتكة بنت هلال أم جدّ هاشم، وعاتكة بنت مرة بن هلال أم هاشم، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة أم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله ﷺ من قبل أمه آمنة بنت وهب، وسائر العواتك أمهات النبي ﷺ من غير بني سليم. انتهى. وقال الهروي (٦) في كتاب " الغريبين ": العواتك ثلاث نسوة، فذكر هؤلاء الثلاث وزاد أن (٧) العليا عمة الوسطى والوسطى عمة السفلى، وبنو سليم تفتخر بهذه الولادة، فإذا تقرر هذا فإلى الأحاديث المذكورة أشار المصنف بقوله: (لأحاديث الرمي) فلامه لام

стр. 316

الجر والتعليل وهي متعلقة بجاز، والجملة من قوله: (والأحبّ ذكر الله) معترضة بينهما، هذا الذي انقدح لي في فهمه بعد أن ظفرت بنسخة هو فيها هكذا بلام الجرٍّ الداخلة على أحاديث جمع حديث، والواقع في سائر ما رأينا من النسخ لا حديث (١) بلا النافية، وكذا نقله في " الشامل " وهو تصحيف (٢). والله تعالى أعلم.

стр. 317

[باب النكاح] افتتح هذا الباب بخواصه [٤١ / ب]﵇ تبعاً لابن شاس، واعتمد ابن شاس نقل كلام ابن العربي في " أحكام القرآن " عند قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وعليه اعتمد القرطبي أَيْضاً في تفسير الآية، وللقرطبي والمصنف بعض زيادة على ما في " الأحكام " (١)، وهذه الخواص ثلاث: وجوب، وحرمه، وإباحة كما رتبها هنا، وجلّها (٢) ظاهر من القرآن والسنة قال ابن العربي: وفيها متفق عليه ومختلف فيه. [خصائص النبي ﷺ ] خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِوُجُوبِ الضُّحَى، والأَضْحَى، والتَّهَجُّدِ والْوِتْرِ بِحَضَرٍ، والسِّوَاكِ وتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ، وطَلاقِ مَرْغُوبَتِهِ، وإِجَابَةِ الْمُصَلِّي (٣). قوله: (وإِجَابَةِ الْمُصَلِّي) الأصل [فيه] (٤) ما في " الموطأ " وصحيح مسلم أنه ﵇ لما دعا أُبَيَّاً وهو في الصلاة فلم يجبه قال له رسول الله ﷺ : ألم يقل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ [الأنفال: ٢٤] ونحوه في البخاري عن أبي سعيد بن المعلى (٥)، وفي أحكام ابن العربي في هذه الآية قال الشافعي: في حديث أبيّ دليل على أن الفعل الفرض والقول الفرض إذا أُتي به في الصلاة [لا يبطلها] (٦) لأمره ﵇ له بالإجابة وإن كان في الصلاة، وبينا في غير موضع أن هذه الآية دليل على وجوب إجابته ﵇ وتقديمها على الصلاة، وهل تبقى الصلاة معها أو تبطل مسألة أخرى.

стр. 318

وَالْمُشَاوَرَةِ، وقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ، وإِثْبَاتِ عَمَلِهِ، ومُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ. [قوله: (والْمُشَاوَرَةِ) المَتِّيْطِي: إنما كان النبي ﷺ يشاور في الحروب وفيما ليس فيه حكم بين الناس. وقيل له: أن يشاور في الأحكام؛ قال أحمد بن نصر: وهذه غفلة عظيمة] (١). وتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، وحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ، وأَكْلِهِ كَثُومٍ، أَوْ مُتَوَكِّئاً، وإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ، وتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ، ونِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ أَوِ الأَمَةِ، ومَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ. قوله: (وتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) لَمْ يذكره ابن العربي في سورة الأحزاب ولا ابن شاس، وقال القرطبي: كان يجب عليه ﷺ إذا رأى منكراً أنكره وأظهره؛ لأن إقراره لغيره على ذلك يدلّ على جوازه. ذكره صاحب " البيان " (٢). انتهى، وقد استوفى الكلام على تغيير المنكر في حقّ سائر الناس في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب السلطان (٣). وفي " إرشاد " أبي المعالي: لا يكترث بقول الروافض (٤): إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام. ونَزْعِ لأمَتِهِ (٥) حَتَّى يُقَاتِلَ، والْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ وخَائِنَةِ الأَعْيُنِ والْحُكْمِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَارِبِهِ ورَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ [٣٠ / ب] وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وبِاسْمِهِ وإِبَاحَةِ الْوِصَالِ ودُخُولِ مَكَّةَ بِلا إِحْرَامٍ وبِقِتَالٍ. قوله: (ونَزْعِ لأمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ، والْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ وخَائِنَةِ الأَعْيُنِ والْحُكْمِ بَيْنَهُ

стр. 319

وبَيْنَ مُحَارِبِهِ) كذا وقع في أكثر النسخ، وكذا نقله (١) في " الشامل "، وهو خطأ من مخرج المبيضة لا شكّ فيه؛ وإنما الصواب ونزع لأمته حتى يقاتل (٢) أو يحكم الله بينه وبين محاربه، والمن ليستكثر، وخائنة الأعين، وكذا هو في بعض النسخ المصححة، ولا يصحّ غيره (٣)، ولفظ ابن العربي وابن شاس: وحرم عليه إذا لبس لأمته أن يخلعها أو يحكم الله بينه وبين محاربه (٤)، أي: حتى يحكم الله، فـ: (أو) بمعنى حتى كقولهم: [حتي] (٥) لأنتظرنه أو يجيء، وكذلك هو في الحديث بلفظ (أو)، وبهذا يظهر لك أن حكم الله بينه وبين محاربه أعم من القتال، ولو أسقط المصنف ذكر القتال لكان أولى. وصَفِيِّ الْمَغْنَمِ والْخُمْسِ، ويُزَوِّجُ لِنَفْسِهِ ومَنْ شَاءَ، وبِلَفْظِ الْهِبَةِ، وزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ، وبِلا مَهْرٍ، ووَلِيٍّ، وشُهُودٍ وبِإِحْرَامٍ، وبِلا قَسْمٍ، ويَحْكُمُ لِنَفْسِهِ ووَلَدِهِ. قوله: (وصَفِيِّ الْمَغْنَمِ والْخُمْسِ) قال الهروي (٦): في الحديث (إن أعطيتم الخمس وسهم النبي ﷺ الصفي فأنتم آمنون) (٧) قال الشعبي: الصفي علق بتخييره النبي ﷺ من المغنم ومنه كانت صفية. ابن العربي: من خواصه ﵇ صفي المغنم والاستبداد بخمس الخمس، أو الخمس ومثله لابن شاس، وكأنه إشارة إلى قولين أحدهما: الاستبداد [بخمس الخمس] (٨)، والثاني: الاستبداد بجميع الخمس، فاقتصر المصنف على الثاني ولو اقتصر على الأول لكان أولى؛ لأنه أشهر عند أهل السير.

стр. 320

وفي سماع أصبغ: إنما والي الجيش كرجلٍ منهم له مثل الذي لهم وعليه مثل الذي عليهم. ابن رشد: لا حقّ للإمام من رأس الغنيمة عند مالك وجلّ أهل العلم، والصفي مخصوص به ﵇ بإجماع العلماء إلا أبا ثور فإنه رآه لكلّ إمام، وكذا لا حقّ له في الخمس إلا الاجتهاد في قسمه لقوله ﵇: (مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه (١) إلا الخمس، والخمس مردود عليكم) (٢). ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الخمس مقسوم على الأصناف المذكورين في الآية بالسواء وأن سهمه ﵇ للخليفة بعده. ويَحْمِي لَهُ. قوله: (ويَحْمِي لَهُ) هذا من زياداته على ما لابن (٣) العربي وابن شاس، وقد ثبت أنه ﵇ حمى النقيع - بالنون - وأنه قال ﵇: " لا حمى إلا لله ورسوله " (٤) فلعلّ القائل بالاختصاص حمله على ظاهره وهو خلاف ما فسّره به الباجي إذ قال: يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة [٤٢ / أ] تخصّه، وإنما الحمى لحقّ الله تعالى لرسوله ﷺ أو من يقوم مقامه من خليفة وذلك إنما هو [فيما] (٥) كان في سبيل الله تعالى والنظر في دين نبيه ﵇ ذكره آخر جامع " الموطأ " عند قول عمر رضي الله تعالى عنه: والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله تعالى ما حميت عليهم من بلادهم شبراً (٦).
следующие страницы →