← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لذلك، وأيضاً فإن ما وجّهوا به هذا القول مبنىٌ عَلَى أن كلّ ما خالف العادة أو الأصل، وكان يغتفر منه اليسير دون الكثير فإنه ينقص من الكثير مقدار اليسير المغتفر فيغتفر، وهذا شيء ذهب إليه بعض الشيوخ، وهو خلاف أصل المذهب، كقولهم فِي زيادة كيل الطعام المشتري عَلَى التصديق ونقصه .. وغير ذلك من الفروع الشبيهة به. انتهى. وما زلت أستشكله حتى أوقفني بعض الطلبة عَلَى قول أبي عبد الله بن مرزوق فِي " شرح خليل ": لَمْ يزل الطلبة يستشكلون فهم هذا البناء وتنزيل مسألة المستنكح عليه، والذي يظهر أن هذه المسألة عكس هذا الأصل؛ لأن المغتفر (١) هنا ما زاد عَلَى الخاطر الأول وهو الكثير، والذي لا يغتفر وهو الخاطر الأول هو القليل، إلا أن يكون من قياس العكس فيشبه، والطريقة القروية هى التي عند اللخمي، واقتصر عليها ابن عرفة كأنها تفسير فقال: قال اللخمي: والمستنكح يبني عَلَى أول خاطريه، وإلا ألغاه (٢). وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا، لا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ وقَيْءٍ وأَكْلِ جَزُورٍ وذَبْحٍ وحِجَامَةٍ وقَهْقَهَةٍ بِصَلاةٍ، ومَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا، وأُوِّلَتْ أَيْضاً بِعَدَمِ الإِلْطَافِ (٣)، ونُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ ولَبَنٍ، وتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِه. قوله: (وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا) حكى سند فيه الاتفاق، وقال ابن عرفة: لو تيقن طهراً وحدثاً، شكّ فِي أحدثهما فقال ابن العربي: لا نصّ لعلمائنا. وقال إمام الحرمين: الحكم نقيض ما كان عليه، وهو صحيح أقوالنا إلغاء الشكّ فمن كان قبل الفجر محدثاً جزم بعده بوضوء، وحدث شكٌّ فِي أحدثهما فمتوضيء لتيقن وضوئه، وشكّه فِي نقضه ولو كان متوضئاً فمحدث؛ لتيقن حدثه وشكّه فِي رفعه. ابن محرز صوره ست: " إن تيقنهما وشكّ فِي الأحدث وجب الوضوء. ولو شكّ معه فِي وجودهما فكذلك.

стр. 37

ولو أيقن بالحدث وشكّ فِي رفعه فواجب. فإن شكّ مع ذلك فِي تقدمه فأوجب. ولو أيقن بالوضوء وشكّ فِي نقضه جاء الخلاف. فإن شكّ مع ذلك فِي تقدمه فالوضوء أضعف ". انتهى. وقد صرّح المصنف هنا بصورتين، ولا يخفاك استنباط باقيها من كلامه ضمناً. وَلَوْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ، لَمْ يُعِدْ. قوله: (وإن شَكَّ فِي صَلاتِهِ [ثُمَّ بَانَ] (١) الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ) أي: فإن افتتح الصلاة متيقناً بالطهارة، ثم شكّ فيها فِي أثناء الصلاة فتمادى عَلَى صلاته ثم تبين أنه متطهّر لَمْ يعد الصلاة، [هذا عَلَى] (٢) قول ابن القاسم، فِي رسم (بع) من سماع عيسى (٣)، وروى سحنون عن أشهب فِي أول سماعه: أن صلاته باطلة (٤)، وعزى فِي " التوضيح " الأول لمالك والثاني لأشهب وسحنون، ثم قال: قال المازري: وكذلك اختلف إِذَا افتتح بتكبيرة الإحرام ثم شكّ فيها، وتمادى حتى أكمل ثم تبين له بعد ذلك أنه أصاب فِي التمادي، أو زاد فِي الصلاة شيئاً تعمداً أو سهواً، ثم تبين أنه و (٣) هل يجزيه عن الواجب أم لا؟ ومن ذلك الاختلاف فيمن سلّم شاكّاً فِي إكمال الصلاة ثم تبين بعد ذلك الكمال؟ قال فِي " التوضيح ": وعَلَى هذا فيتخرج لنا من هنا قاعدة وهي: إِذَا شككنا فِي شيءٍ لا تجزيء الصلاة بدونه ثم تبين الإتيان به هل تجزيء الصلاة أو لا؟. انتهى، ولكن لا يلزم اتحاد المشهور فِي هذه النظائر؛ لاختلاف المدارك، ألا ترى إِلَى قوله بعد هذا: (كمُسَلِّمٍ شكّ فِي الإتمام ثم ظهر الكمال عَلَى الأظهر) (٥).

стр. 38

ومَنَعَ حَدَثٌ: صَلاةً وطَوَافاً ومَسَّ مُصْحَفٍ وإِنْ بِقَضِيبٍ، وحَمْلَهُ وإِنْ بِعِلاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إِلا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ وإِنْ عَلَى كَافِرٍ، لا دِرْهَمٍ وتَفْسِيرٍ ولَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ ومُتَعَلِّمٍ وإِنْ حَائِضاً وجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وإِنْ بَلَغَ. قوله: (لا دِرْهَمٍ وتَفْسِيرٍ). ابن عبد السلام ولو كان مثل تفسير ابن عطية (١)، زاد فِي " التوضيح ": لأن المقصود منه ليس القرآن. (٢) ابن عرفة، ومقتضى الروايات: لا بأس بالتفاسير غير ذات كتب الآي مطلقاً، وذات كتبها إن لَمْ تقصد وأطلق ابن شاس: الجواز (٣). وحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وإِنْ لِحَائِضٍ. قوله: (وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وإِنْ لِحَائِضٍ). قال مالك فِي سماع أشهب من كتاب الصلاة: لا بأس بما تعلّقه الحائض والحبلى والصبي من القرآن، إن كان مما يكنه من قصبة حديد (٤) أو جلد يخرز عليه، ابن رشد: أجازه فِي المرض، وأما فِي الصحة لما يتوقع من مرض أو عين فظاهر هذه الرواية إجازته، وهو أولى بالصواب، وقد روي عنه كراهته، والخيل والبهائم كالآدمي. انتهى (٥). وإطلاق المصنف يتناول المريض والصحيح كما صوّب ابن رشد. [موجبات الغسل] يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ، وإِنْ بِنَوْمٍ أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلا جِمَاعٍ ولَمْ يَغْتَسِلْ. قوله: (أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلا جِمَاعٍ [٦ / ب] ولَمْ يَغْتَسِلْ). فِي النسخة المقروءة عَلَى أبي عبد الله بن الفتوح: صوابه أو به ولَمْ يغتسل، وهذا يتمشى الكلام به ويكون المعنى: أنه

стр. 39

يجب الغسل بالمني وإن خرج بعد ذهاب اللذة بلا جماع، أو خرج بعد ذهاب اللذة بالجماع، والحالة أنه لَمْ يغتسل لذلك الجماع، ومفهومه أنه لو اغتسل للجماع لَمْ يعد الغسل لخروج المني، وبه صرّح فِي قوله: (كمن جامع فاغتسل ثم أمنى)، وبسط ذلك: أن المسألة عَلَى وجهين أحدهما: أن يلتذّ بغير جماع ولا ينزل ثم ينزل. والثاني: أن يجامع ولَمْ ينزل ثم يغتسل ثم يخرج منه المني، فقيل: بالوجوب فيهما؛ لأنه مستند إِلَى لذة متقدمة، وقيل: لا فيهما؛ لعدم المقارنة؛ ولأن الجنابة فِي الثاني قد اغتسل لها، [والقول الثالث: التفرقة فيجب فِي الأول دون الثاني؛ لأنه فِي الثاني قد اغتسل لجنابته، والجنابة الواحدة لا يتكرر الغسل لها] (١). وقد ذكر اللخمي والمازري وغيرهما الثلاثة الأقوال، وكذا قرر ابن هارون قول ابن الحاجب: ولو التذّ ثم خرج بعد ذهابها جملة فثالثها إن كان عن جماع وقد اغتسل فلا يعيد (٢)، وتبعه فِي " التوضيح (٣) " واقتصر هنا عَلَى الثالث. فإن قلت: فأي فائدة فِي تصويب ابن الفتوح؛ مع أن من جامع ولَمْ يغتسل ذمته عامرة بالغسل وإن لَمْ ينزل؟ قلت: فائدته فِي المفهوم، إلا أن التصريح به يضعفها، ولكلام المصنف محمل آخر ذكرناه فِي التي بعدها (٤).

стр. 40

لا بِلا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ ويَتَوَضَّأُ كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى ولا يُعِيدُ الصَّلاةَ، وبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ لا مُرَاهِقٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعٍ فِي فَرْجٍ وإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ ومَيِّتٍ، ونُدِبَ لِمُرَاهِقٍ كَصَغِيرَةٍ وطِئَهَا بَالِغٌ لا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ، ولَوِ الْتَذَّتْ. قوله: (لا بِلا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ ويتوضأ كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى ولا يُعِيدُ الصَّلاةَ) اقتصر فِي الثلاثة عَلَى القول بالوضوء؛ لقول ابن القصار (١) فيما ذكر الباجي عنه: أن وجوبه ظاهر المذهب، فأما الأولان فلا يتوهم فيهما إعادة الصلاة، وأما الثالث فمحلّ (٢) الخلاف فِي إعادتها، لكن اقتصر عَلَى القول بعدم الإعادة؛ لأنه الذي اختاره المازري وابن رشد ... وغيرهما، لكونه لا يحكم له بالاعتبار إلاّ بعد الخروج. قال ابن رشد: وللقول بإعادة الصلاة وجه عَلَى بعد، وهو ما يخشى أن يكون انفصل الماء من موضعه، وصار إِلَى قناة الذكر بعد أن اغتسل لمجاوزة الختان؛ فصار بذلك جنباً، فصلى ثم خرج الماء بعد. قاله فِي سماع عيسى. فإن قلت: إنما فرّع الباجي القول بإعادة الصلاة عَلَى القول بالغسل، كما هو ظاهر كلام ابن رشد، وعَلَى ذلك درج ابن الحاجب وغيره (٣)، فقد كان المصنف فِي غنيً عن قوله: (ولا يعيد الصلاة) لاقتصاره عَلَى القول بالوضوء. قلت: قد فرّعه اللخمي عَلَى القول بعدم الغسل أيضاً فقال: واختلف بعد القول: أن لا غسل فِي ذلك فِي: وجوب الوضوء، وفي (٤) إعادة الصلاة، فقال مالك فِي " المجموعة "، وفِي سماع ابن القاسم: ليس فِي ذلك إلاّ الوضوء ويعيد الصلاة، ثم كمّل بقية الأقوال، إلاّ أن ما نسبه لسماع ابن القاسم لَمْ يوجد فيه كما ذكر ابن عرفة.

стр. 41

تفريع: قال فِي " " النوادر ": ومن " المجموعة " قال مالك من رواية علي وابن القاسم وابن وهب وابن نافع فِي: الجنب يغتسل ثم يخرج منه بقية منى وقد بال أو لَمْ يبل، فليغسل ذلك وليتوضأ. قال عنه ابن القاسم: وليعد الصلاة. ابن يونس: وقال عنه ابن حبيب: إنما عليه الوضوء. عبد الحق: وروى ابن حبيب: خروج مائه من فرجها بعد غُسلها كبولها، ويمكن أن يكون المصنف ألمّ برواية " النوادر " هذه إذ قال قبل: (أو بعد ذهاب لذة بلا جماع لَمْ يغتسل)؛ بحيث يتناول صورتين إحداهما ألا يخرج مع اللذة شيء من المني فلا ينطبق عليها قوله: (ولَمْ يغتسل)، والأخرى: أن يخرج معها بعض المني وتبقى منه بقية، وإليها يرجع قوله: (ولَمْ يغتسل)، ومفهومه أنه لو اغتسل للخارج من المني مع اللذة لَمْ يعد الغسل لخروج البقية، كما فِي هذه الرواية (١). وبِحَيْضٍ ونِفَاسٍ بِدَمٍ، واسْتُحْسِنَ وبِغَيْرِهِ لا بِاسْتِحَاضَةٍ ونُدِبَ لاِنْقِطَاعِهِ ويَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ وصَحَّ قَبْلَهَا وقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلامِ لا الإِسْلامُ إِلا لِعَجْزٍ، وإِنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ وأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ كَتَحَقُّقِهِ. ووَاجِبُهُ نِيَّةٌ ومُوَالاةٌ كَالْوُضُوءِ وإِنْ نَوَتِ الْحَيْضَ والْجَنَابَةِ أَواحدهُمَا نَاسِيَةً لِلآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ والْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنِ الْجُمُعَةِ حَصَلا، وإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً [٤ / ب] عَنْهَا انْتَفَيَا، وتَخْلِيلُ شَعَرٍ وضَغْثُ مَضفُورِهِ لا نَقْضُهُ ودَلْكٌ ولَوْ بَعْدَ الْمَاءِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوِ اسْتِنَابَةٍ، وإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ. وسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلاً وصِمَاخُ أُذُنَيْهِ ومَضْمَضَةٌ واسْتِنْشَاقٌ. قوله: (واسْتُحْسِنَ وبِغَيْرِهِ) أي: بغير دم. وأصل المسألة فِي سماع أشهب: أن من ولدت دون دم اغتسلت. فقال اللخمي: هذا استحسان (٢)؛ لأنه للدم لا للولد، ولو اغتسلت لخروج الولد دون الدم لَمْ يجزها، وقال ابن رشد: معنى سماع أشهب دون دمٍ

стр. 42

كثير إذ خروجه بلا دمٍ معه ولا بعده محال عادة، هذا تحصيل ابن عرفة. قال: ونقل ابن الحاجب نفيه روايةً، وابن بشير قولاً، لا أعرفه (١). وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الأَذَى، ثُمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وأَعْلاهُ ومَيَامِنِهِ وتَثْلِيثُ رَأْسِهِ وقِلَّةُ الْمَاءِ بِلا حَدٍّ كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ ووُضُوئِهِ لِنَوْمٍ لا تَيَمُّمٍ ولَمْ يَبْطُلْ إلا بِجِمَاعٍ، وتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الأَصْغَرِ، والْقِرَاءَةَ إلا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ ونَحْوِهِ، ودُخُولَ مَسْجِدٍ، ولَوُ مُجْتَازاً، كَكَافِرٍ، وإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ. ولِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ ورَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ. قوله: (لا تَيَمُّمٍ). يعني: أن الجنب العاجز عن الوضوء لا يؤمر بالتيمم، بناءً عَلَى أن الوضوء للنشاط لا لتحصيل طهارة، وهو قول مالك فِي " الواضحة " (٢). ويُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ وإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ، وغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، ولَوْ نَاسِياً لِجَنَابَتِهِ كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ. قوله: (وَيُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ وإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ [٧ / أ] جَنَابَتِهِ)، يعني: أنه يجزئه الغسل عن الوضوء، فتجزئه نية الأكبر عن الأصغر، فإِذَا اغتسل لجنابته فذكر أنه إنما عليه الوضوء أجزأه، وكذا نصّ عليه اللخمي، زاد ابن عرفة وخرج عَلَى ترك الترتيب، وأجزأه غسل الرأس عن مسحه (٣).

стр. 43

[المسح عَلَى الخفين] رُخِّصَ لِرَجُلٍ وامْرَأَةٍ وإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مَسْحُ جَوْرَبٍ. قوله: (رُخِّصَ لِرَجُلٍ وامْرَأَةٍ وإِنْ مُسْتَحَاضَةً) كذا فِي " المدوّنة ". قال فِي " التوضيح ": لئلا يتوهم قصر الرخصة عَلَى الرجل، لكونه هو الذي يضطر غالباً إِلَى الأسباب المقتضية للبسه (١). جُلِّدَ ظَاهِرُهُ وبَاطِنُهُ وخُفٍّ ولَوْ عَلَى خُفٍّ بِلا حَائِلٍ كَطِينٍ، إِلا الْمِهْمَازَ (٢) ولا حَدَّ بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خُرِزَ وسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ وأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ بِلا تَرَفُّهٍ وعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ، أَوْ سَفَرِهِ. قوله: (جُلِّدَ ظَاهِرُهُ وبَاطِنُهُ) أي: أعلاه وأسفله من خارج، فهو كقوله فِي " المدوّنة ": إلاّ أن يكون فوقهما وتحتهما جلد مخروز (٣). فَلا يُمْسَحُ وَاسِعٌ ومُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ وإِنْ بِشَكٍّ لا دُونَهُ إِنِ الْتَصَقَ، كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ وغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ ورِجْلاً فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ ولا مُحْرِمٌ لَمْ يُضْطَرَّ. قوله: (لا دُونَهُ) أي: لا دون قدر الثلث (٤).

стр. 44

وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ، ولا لابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ، وفِيهَا يُكْرَهُ، وكُرِهَ غَسْلُهُ وتَكْرَارُهُ وتَتَبُّعُ غُضُونِهِ (١) وبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ وبِخَرْقِهِ كَثِيراً. قوله: (وفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ) ابن عرفة: لا نصّ فِي الخفّ المغصوب، وفيه نظر، وقياسه عَلَى المحرم يردّ بأن حقّ الله تعالى آكد، وقياسه عَلَى مغصوب الماء يتوضأ به، والثوب يستتر به، والمدية يذبح بها، والكلب يصطاد به، والصلاة بالدار المغصوبة يردُّ بأنها عزائم. وبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ. قوله: (وبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ)، جعل الحكم للأكثر اعتماداً عَلَى قول ابن الجلاب: إلا أن تخرج الرجل كلها أو جلها (٢)؛ وكأنه عنده تفسير لما فِي " المدوّنة " (٣). لا الْعَقِبِ. قوله: (لا الْعَقِبِ) أي: لا بنزع العقب، فهو كقوله فِي " المدوّنة ": وإِذَا خرج العقب من الخف إِلَى الساق والقدم كما هي فِي الخف، فهو عَلَى وضوءه (٤).

стр. 45

وَإِذَا نَزَعَهُمَا أَوْ أَعْلَيَيْهِ أَو أحدهُمَا بَادَرَ لِلأَسْفَلِ كَالْمُوَالاةِ، وإِنْ نَزَعَ رِجْلاً وعَسُرَتِ الأُخْرَى، وضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ إِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وإِلا مُزِّقَ، أَقْوَالٌ. ونُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ ووَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ويُسْرَاهُ تَحْتَهَا ويُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ وهَلِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أَوِ الْيُسْرَى فَوْقَهَا تَأْوِيلانِ، ومَسْحُ أَعْلاهُ وأَسْفَلِهِ، وبَطَلَتْ إِنْ تَرَكَ أَعْلاهُ لا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ [المختار] (١). قوله: (أَو أحدهُمَا) أي: أحد [المنفردين أو أحد الأعليين، فإِذَا نزع] (٢) أحد المنفردين نزع الآخر وغسل الرجلين، وإِذَا نزع أحد الأعليين مسح الذي تحته فقط، هذا قول ابن القاسم فِي المسألتين، ومقتضى سماع أشهب: ألا يجب خلع الخفّ الآخر فِي المسألتين، وقال ابن حبيب: لابد من خلعه فِي المسألتين، فهي ثلاثة أقوال قد حصّلها ابن رشد فِي سماع أشهب (٣). [فصل في التيمم] يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وسَفَرٍ أُبِيحَ، لِفَرْضٍ ونَفْلٍ، وحَاضِرٌ صَحَّ لِجَنَازَةٍ إِنْ تَعَيَّنَتْ، وفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ، ولا يُعِيدُ لا سُنَّةٍ، إِنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِياً أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضاً، أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ عَطَشَ، مُحْتَرَمٍ مَعَهُ. قوله: (ولا يُعِيدُ) أي لا يعيد حاضر الفرض الذي صلاه بالتيمم إِذَا وجد الماء، فهو كقوله فِي " المدوّنة ": ولا إعادة عليه إِذَا توضأ بعد ذلك فِي وقتٍ ولا غيره، ولمالك قول فِي الحضري: أنه يعيد إِذَا توضأ (٤). أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ، وهَلْ إِنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ؟ خِلافٌ.

стр. 46

قوله: (أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ) يعني الاختياري، قال ابن رشد فِي رسم عبد استأذن من سماع عيسى: القول بأن من خاف طلوع الشمس تيمم: هو عَلَى القول بأن الصبح ليس لها وقت ضرورة، وأما عَلَى القول بأن لها وقت ضرورة - وهو الإسفار - فإنما يعالج طلب الماء ما لَمْ يخف أن يسفر؛ لأن الذي لا يجد الماء ينتقل إِلَى التيمم إِذَا خشي أن يفوته وقت الاختيار. انتهى (١). وأمّا ما قاله ابن عسكر (٢) في " الإرشاد ": من اعتبار الضروري هنا غير معروف. [٥ / أ] وجَازَ جِنَازَةٌ وسُنَّةٌ ومَسُّ مُصْحَفٍ وقِرَاءَةٌ وطَوَافٌ ورَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إِنْ تَأَخَّرَتْ. قوله: (وجَازَ جِنَازَةٌ وسُنَّةٌ ومَسُّ مُصْحَفٍ وقِرَاءَةٌ وطَوَافٌ ورَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إنْ تَأَخَّرَتْ). ظاهره أن هذه الأشياء يجوز أن تصلى بعد الفرض والنفل بتيممها، كما عند ابن الحاجب، إلاّ إنه زاد عليه ذكر الجنازة وعبّر عن ما دون الفرض من الصلوات بالسنة فتكون الرغيبة والنافلة أحرى. فإن قلت: أما السنة فما دونها بعد الفرض فجوازها ظاهر، وكذلك بعد النفل، فقد ذكر فِي " النوادر ": عن ابن القاسم: أنه لا بأس أن يوتر بتيمم النفل (٣)، وأما الجنازة إِذَا تعيّنت فكيف يصليها بتيمم غيرها؟ وأما الطواف فقد أطلقه هنا كابن الحاجب وهو يقول فِي " التوضيح ": ينبغي أن يقيّد بطواف النفل (٤)، وقال ابن عرفة: ونقل ابن الحاجب الطواف بعد الفرض كالنفل لا أعرفه فِي واجبه فكيف به بعد النفل!.

стр. 47

قلت: لعل قوله بعد هذا: (لا فرض آخر) أعم من أن يكون [أحد] (١) الخمس أو جنازة تعينت أو طوافاً واجباً، فيكون قيداً لما أطلق هنا فِي الجنازة والطواف، وليس فِي قوله بعد: (وبطل الثاني ولو مشتركة) ما يبعده ولابد، عَلَى أنّي لا أذكر الآن من صرّح بجواز التبعية فِي الجنازة لفرضٍ أو نفل تعينت أم لا؟ فإن قلت: قوله: (إن تأخرت)؛ إنما يحسن اشتراطه فِي تيمم الفرض لا تيمم النفل؟ قلت: يمكن أن يكون مفهومه بالنسبة لتيمم الفرض مفهوم مخالفة، وبالنسبة لتيمم النفل مفهوم موافقة يفرقه ذهن السامع، ولَمْ يصرح المصنف بشرط الاتصال وهو منصوص فِي سماع أبي زيد، ولا يشترط نية النافلة عند تيمم الفريضة، وقد ذكره ابن رشد (٢). لا فَرْضٌ آخَرَ وإِنْ قَصْداً وبَطَلَ الثَّانِي ولَوْ مُشْتَرَكَةً، لا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ ولَزِمَ مُوَالاتُهُ. قوله: (لا فَرْضٌ آخَرَ وإِنْ قَصْداً وبَطَلَ الثَّانِي ولَوْ مُشْتَرَكَةً) أي: لا يصلي بتيمم فرض فرضاً آخر وإن قصد الفرضين معاً بالتيمم الأول، فإن فعل بطل الفرض الثاني وأعاده أبداً، وصحّ الأول، قال ابن عبد السلام: ولا يقال إنه لما نوى [فرضين] (٣) ولا يستباح به إلا فرض واحد صار كأنه تيمم غير مشروع؛ لأن المقصود الأهم من النية استباحة [٧ / ب] العبادة، وفعله فرضاً أو فرضين من لواحق التيمم، وأحد الفرضين منفصلٌ عن الآخر، والأول عبادة مستقلة بنفسها بخلاف من نوى فِي الذبيحة أن يجهز حتى يبين الرأس، أي: فإنه مختلف فيه، وما ذكر من بطلان الفرض الثاني هو ظاهر قول ابن القاسم فِي سماع أبي زيد، وهو قول مُطرِّف وابن الماجشون، وعَلَى هذا اقتصر ابن عرفة فِي عزوه، ونسبه فِي " النوادر " لابن القاسم من رواية ابن المواز مطلقاً، سواءً كانتا مشتركتي الوقت أم لا.

стр. 48

قال الباجي: وهو [الذي] (١) يناظر عليه أصحابنا، وقد نقل هذا فِي " التوضيح "، وأشار بقوله: (ولو مشتركة) (٢) إِلَى قول أصبغ: إن كانتا مشتركتين أعاد الثانية فِي الوقت وإلاّ أعادها أبداً؛ وعليه فقيل: المعتبر الوقت الضروري، وقيل الاختياري، حكاهما ابن رشد فِي سماع أبي زيد (٣). وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ لا ثَمَنٍ أَوْ قَرْضُهُ وأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وإِنْ بِذِمَّتِهِ وطَلَبَهُ لِكُلِّ صَلاةٍ، ولَوْ تَوَهَّمَهُ لا تَحَقَّقَ عَدَمُهُ طَلَباً لا يَشُقُّ بِهِ كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ، أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ ونِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاةِ ونِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ، ولَوْ تَكَرَّرَتْ ولا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ ونَزَعُ خَاتَمِهُ. وصَعِيدٌ طَهُرَ كَتُرَابٍ وهُوَ الأَفْضَلُ، ولَوْ نُقِلَ وثَلْجٍ وخَضْخَاضٍ وفِيهَا: جَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وخَاءٍ، وجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ، وبِمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ وجَوْهَرٍ. قوله: (أَوْ قَرْضُهُ) لا أعرف عند أحدٍ من أهل المذهب هذا الفرع، إلاّ أن ابن عبد السلام لما تكلّم عَلَى من يبيع منه الماء بغير غبن، وهو محتاج لنفقة سفره، وأنه لا يلزمه قال: وإن كان مليا ببلده إلا أن يجد من يسلفه فيلزمه، ولها نظائر. انتهى. فإن كان المصنف لهذا أشار؛ فالضمير فِي قوله: (قَرْضُهُ) يعود عَلَى الثمن، وهو معطوف عَلَى المثبت لا المنفي، والمعنى: ولزمه قبول سلف ثمن يشتري به الماء إِذَا بُذل له ولَمْ يعجز عن القضاء لخفّة المنة فِي ذلك، وعَلَى هذا لو عطفه بالواو لكان أولى. والله تعالى أعلم. ومَنْقُولٍ كَشَبٍّ ومِلْحٍ ولِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبَنٍ، أَوْ حَجَرٍ. لا بِحَصِيرٍ وخَشَبٍ، وفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ. فَالآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، والْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ، والرَّاجِي آخِرَهُ. وفِيهَا تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ. وسُنَّ تَرْتِيبُهُ، وإِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ. ونُدِبَ تَسْمِيَةٌ، وبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إِلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لآخِرِ الأَصَابِعِ، ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ.

стр. 49

وبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ لا فِيهَا إِلا نَاسِيَهُ ويُعِيدُ الْمُقَصِّرَ فِي الْوَقْتِ، وصَحَّتْ إِنْ لَمْ يُعِدْ كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ، أَوْ رَحْلِهِ، لا إِنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ، وخِائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبْعٍ ومَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلاً، ورَاجٍ قَدمَ ومُتَرَدِّدٍ فِي لُحُوقِهِ ونَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا كَمُقْتَصِرٍ عَلَى كُوعَيْهِ، لا عَلَى ضَرْبَةٍ، وكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ، وبِالْمُحَقَّقِ، واقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةِ الأَرْضِ بِالْجَفَافِ، ومُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضٍّ، وجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ، إِلا لِطُولٍ، وإِنْ نَسِيَ إِحْدَى الْخَمْسِ، تَيَمَّمَ خَمْساً وقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ ومَعَهُ جُنُبٌ إِلا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وضَمِنَ قِيمَتَهُ. وتَسْقُطُ صَلاةٌ وقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وصَعِيدٍ. [فصل] إِنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ، مُسِحَ، ثُمَّ جَبِيرَتُهُ، ثُمَّ عِصَابَتَهُ كَفَصْدٍ، ومَرَارَةٍ، وقِرْطَاسِ صُدْغٍ، وعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا. قوله: (ومِلْحٍ) أقرب ما يعطيه اللفظ أنه معطوف عَلَى شبّ، وأنه أراد منع التيمم عَلَى المنقول من الشب (١) والملح وأمثالهما. وإِنْ بِغُسْلٍ (٢)، أَوْ بِلا طُهْرٍ، أَوِ انْتَشَرَتْ إِنْ صَحَّ جُلَّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ، ولَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ وإِلا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ كَأَنْ قَلَّ جِدَّاً كَيَدٍ، وإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ وإِنْ تَعَذَّرَ مَسَّهَا وهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ، تَرَكَهَا وتَوَضَّأَ، وإِلا فَثَالِثُهَا يَتَيَمَّمُ إِنْ كَثُرَ، ورَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا، وإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ وإِنْ بِصَلاةٍ قَطَعَ ورَدَّهَا ومَسَحَ، وإِنْ صَحَّ غَسَلَ، ومَسَحَ مُتَوَضٍّ رَأْسَهُ. قوله: (وإِنْ بِغُسْلٍ أَوْ بِلا طُهْرٍ أَوِ (٣) انْتَشَرَتْ). هكذا ينبغي أن يكون معطوفاً، بأو كما فِي بعض النسخ.

стр. 50

[فصل] [ ٥ / ب] الْحَيْضُ دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، وإِنْ دَفْعَةً، وأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ، كَأَقَلِّ الطُّهْرِ، ولِمُعْتَادَةٍ ثَلاثَةٌ اسْتِظْهَاراً عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ، ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ ولِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ، ونَحْوُهُ وفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْماً ونَحْوُهَا، وهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ؟ قَوْلانِ. وإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا. ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ عَنْهَا، وتَصُومُ وتُصَلِّي وتُوطَأُ، والْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ ولا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الأَصَحِّ. قوله: (عَلَى تَفْصِيلِهَا) أي: عَلَى التفريق السابق بين المبتدأة والمعتادة والحامل ابتداءً وانتهاءً. والطُّهْرُ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ وهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لآخِرِ الْمُخْتَارِ، وفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ، ولَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ، أَوِ الصُّبْحِ، ومَنَعَ صِحَّةَ صَلاةٍ، وصَوْمٍ، ووُجُوبَهُمَا، وطَلاقاً، وبَدْءَ عِدَّةٍ. قوله: (والطُّهْرُ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ وهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا) أي: فإِذَا رأتها لَمْ تنتظر الجفوف، فلزم من ذلك ألا تنتظر زوالها وقد قال ابن يونس: قال بعض شيوخنا فِي التي ترى القصة: لا تنتظر زوالها، ولكن تغتسل إِذَا رأتها؛ لأنها علامة للطهر. وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ ولَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وتَيَمُّمٍ ورَفْعَ حَدَثِهَا، ولَوْ جَنَابَةً ودُخُولَ مَسْجِدٍ فَلا تَعْتَكِفُ، ولا تَطُوفُ ومَسَّ مُصْحَفٍ لا قِرَاءَةً. والنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلادَةِ ولَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ، وأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْماً، فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ وتَقْطَعُهُ ومَنْعُهُ كَالْحَيْضِ ووَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ (١) والأَظْهَرُ نَفْيُهُ. قوله: (وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ) ظاهره أنه يجوز له الاستمتاع بكلِّ ما عدا ذلك منها حتى الاستمناء بيدها، ولا أعلم أحداً من أهل المذهب صرّح بذلك، وقد صرّح بجوازه أبو حامد فِي " الإحياء " (٢).

стр. 51

[باب الصلاة] الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لآخِرِ الْقَامَةِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ وهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلاصْفِرَارِ واشْتَرَكَتَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا وهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الأُولَى، أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ؟ خِلافٌ، ولِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ تُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهِمَا تُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا، ولِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الأَوَّلِ، ولِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلإِسْفَارِ الأَعْلَى وهِيَ الْوُسْطَى، وإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلا أَدَاءٍ لَمْ يَعْصِ إلا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ. والأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقاً وعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ. ولِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ، وتزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وفيها: نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلاً، وإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ، ولَوْ وَقَعَتْ فِيهِ. والضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ، ولِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ ولِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لا أَقَلَّ والْكُلُّ أَدَاءٌ. والظُّهْرَانِ والْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنِ الأُولَى لا الأَخِيرَةِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ وقَادِمٍ، وأَثِمَ إلا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ، وإِنْ بِرِدَّةٍ وصِبًى وإِغْمَاءٍ وجُنُونٍ ونَوْمٍ وغَفْلَةٍ كَحَيْضٍ لا سُكْرٍ، والْمَعْذُورُ وغَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ، وإِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَها فَرَكَعَ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأَخِيرَةَ، وإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طُهُورِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ [٦ / أ]، وأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ ونِسْيَانٍ الْمُدْرَكَ، وأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ، وضُرِبَ لِعَشْرٍ، ومُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وغُرُوبِهَا، وخُطْبَةِ جُمُعَةٍ. وكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وفَرْضِ عَصْرٍ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ. قوله: (وتزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ) احترز بشدة الحرّ من مطلقه. قال فِي " التوضيح ": كذا صرّح بقيده غير واحد، وهذا هو التأخير للإبراد، ولم يذكر هنا قدر الزيادة، وقد حصّل ابن عرفة فيه أربعة أقوال: الأول: لنحو ذراعين. قاله الباجي. الثاني: فوقهما بيسير، حكاه المازري عن ابن حبيب. الثالث: ما لَمْ يخرج الوقت، حكاه اللخمي والمازري وابن العربي عن ابن عبد الحكم. الرابع: لا ينتهي لآخر وقتها. حكاه أبو محمد عن أشهب. وصوّب المازري كونه لانقطاع حرّ يومه المعين ما لَمْ يخرج الوقت. قال ابن عرفة: وهذا يوجب اختلاف الوقت عَلَى الجماعة. قال فِي " التوضيح ": وقول ابن رشد وابن

стр. 52

هارون: ظاهر المدوّنة أنه لا يزاد عَلَى ذراع ليس بجيّد؛ لأنه فِي " المدوّنة " لَمْ يتكلم عَلَى الإبراد، وإنما تكلّم عَلَى التأخير لاجتماع الناس كما فسّره الباجي (١). وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إِلا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ والْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ. قوله: (وتُصَلَّى الْمَغْرِبُ). فيه تنبيه عَلَى أنه لا يتنفل بعد الغروب، وقبل صلاة المغرب. قال ابن رشد: لا خلاف بين أهل العلم أن الصلاة [قد حلّت] (٢) بغروب الشمس؛ إلا أن صلاة المغرب قد وجبت بالغروب، فلا ينبغي لأحدٍ أن يصلي نفلاً قبل صلاة المغرب قال: وهذا هو الأظهر، وقاله مالك؛ لثلاثة أوجه: أحدها: حمايةً للذرائع؛ لأن ذلك لو أبيح للناس كثر ذلك من فعلهم، فكان سبباً لتأخير المغرب عن وقتها المختار، أو عن أول وقتها عَلَى مذهب من رأى لها وقتين فِي الاختيار. الثاني: ما روي أن النبي ﷺ قال: " بين كلِّ أَذانين صلاة ما عدا المغرب " (٣). الثالث: استمرار العمل من عامّة العلماء عَلَى ترك الركوع فِي هذا الوقت، وأن النبي ﷺ لَمْ يفعله ولا أبو بكر ولا عمر، إذ لو فعلوا ذلك لنقل عنهم. قال: وقد قال مالك أيضاً: أدركت بعضهم يفعله. ويتخرّج فيها قول ثالث بالفرق بين الجالس والداخل. وقال اللخمي: يكره لتأخيرها، ولا بأس به إِلَى أن تقام الصلاة لحديث البخاري ومسلم. (٤) [٨ / أ]

стр. 53

وجِنَازَةً وسُجُودَ تِلاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ واصْفِرَارٍ. وقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ. قوله: (وجِنَازَةً وسُجُودَ تِلاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ واصْفِرَارٍ) أي: فهما جائزان، أمّا سجود التلاوة فعلى مذهب " المدوّنة " و " الرسالة " (١)، وأمّا الجنازة فباتفاق. وقد قال ابن عرفة ونَقْل ابن شاس وتابعيه منعهما بعد الصبح والعصر عن " الموطأ " وهم (٢)، بل نقل أبو عمر الإجماع عَلَى جوازها حينئذ (٣). وجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ كَمَقْبَرَةٍ، ولَوْ لِمُشْرِكٍ ومَزْبَلَةٍ ومَحَجَّةٍ ومَجْزَرَةٍ (٤) إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجِسِ، وإِلا فَلا إِعَادَةَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَمْ تَتَحَقَّقَ. قوله: (وَمَزْبَلَةٍ ومَحَجَّةٍ ومَجْزَرَةٍ إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجِسِ، وإِلا فَلا إِعَادَةَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَمْ تَتَحَقَّقَ) ظاهرة نفي الإعادة فِي الثلاثة رأساً عَلَى الأحسن إن لَمْ تتحقق النجاسة، وهو خلاف ما شهره فِي " التوضيح " من ثبوت الإعادة الوقتية، ونصّه: " إن تيقّن النجاسة أو الطهارة فِي الثلاث فواضح، وإن لَمْ يتيقن فالمشهور أنه يعيد فِي الوقت بناءً عَلَى الأصل.

стр. 54

وقال ابن حبيب: يعيد أبداً بناءً عَلَى الغالب وهذا إِذَا صلى فِي الطريق اختياراً، وأمّا إن صلى فيها لضيقٍ فِي المسجد فإنه يجوز، نصّ عَلَى ذلك فِي " المدوّنة " وغيرها. المازري: ورأيت فيما علّق عن ابن الكاتب وابن مناس: أن من صلى عَلَى قارعة الطريق لا يعيد إلا أن تكون النجاسة فيها عيناً قائمة " (١). انتهى. وكذلك صرّح ابن بشير بمشهورية الإعادة الوقتية فِي الثلاث، فينبغي أن يحمل كلامه هنا عَلَى نفي الإعادة الأبدية دون الوقتية عَلَى الأحسن (٢)؛ وعَلَى هذا فدليل صيغة التفصيل أن الأحسن إثبات الإعادة الأبدية. وهو قول ابن حبيب؛ لكن إنما قاله فِي العامد والجاهل، وأما الناسي ففي الوقت، وكذا نقله ابن عرفة، ولا يتجّه حمل كلام المصنف هنا عَلَى ما علّق عن أبي موسى بن مناس (٣) وأبي القاسم بن الكاتب؛ لأنه خاص بالطريق (٤). وكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ، ولَمْ يُعَدْ. قوله: (وكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ، ولَمْ يُعَدْ) لعله يريد أيضاً: ولم يعد أبداً بل فِي الوقت؛ لأن حاصل المسألة عَلَى ما عند ابن عرفة: أن الصلاة تكره بالكنيسة العامرة اختياراً، فإن تحقق نجاستها فواضح، وإلاّ فقال مالك فِي سماع أشهب: يعيد فِي الوقت ما لَمْ يضّطر فإن اضطر فلا يعيد، وعليه حمل ابن رشد " المدوّنة "، وقال سحنون: يعيد فِي الوقت مختاراً كان أو مضطراً، وقال ابن حبيب: يعيد الجاهل أبداً، وغيره فِي الوقت وإن اضطر. انتهى. فأنت ترى هذه الأقوال ليس فِي شيءٍ منها نفي الإعادة الوقتية عن غير المضطر، وحمل كلام المصنف عَلَى المضطر بعيد، وأما الدارسة من آثار أهلها فقال ابن حبيب: لا بأس بالصلاة فيها. ابن رشد: اتفاقاً إن اضطر لنزولٍ بها، وإلاّ كره عَلَى ظاهر قول عمر (٥).

стр. 55

وَبِمَعْطِنِ إبِلٍ ولَوْ أَمِنَ، وفِي الإِعَادَةِ قَوْلانِ. قوله: (وبِمَعْطِنِ إبِلٍ ولَوْ أَمِنَ، وفِي الإِعَادَةِ قَوْلانِ)، وهذا أيضاً مما يقرب من مساعدة النقول إِذَا تأولناه عَلَى معنى، وفِي حدّ الإعادة الثانية (١) قَوْلانِ الأبدية والوقتية، فقد قال هو بنفسه فِي " التوضيح ": اختلف إِذَا وقعت الصلاة فيه؟ فقال ابن حبيب: إن كان عامداً أو جاهلاً أعاد أبداً، وإن كان ناسياً أعاد فِي الوقت، وقيل: بل فِي الوقت مطلقاً. انتهى. وهو نقل صحيح ذكره فِي " النوادر "، ونسب الثاني لأصبغ وزاد: روى يحيي بن يحيي عن ابن القاسم: لو سلم من أن يخرج الناس فيه فلا بأس بالصلاة فيه. انتهى. ومنه يصح نقل ابن عرفة - والله تعالى أعلم - وإِلَى رواية يحيي أشار بقوله: (ولو أمن) (٢). ومَنْ تَرَكَ فَرْضاً أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدَّاً، ولَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ، وصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ، ولا يُطْمَسُ قَبْرَهُ، لا فَائِتَةً عَلَى الأَصَحِّ، والْجَاحِدُ كَافِرٌ. قوله: (وقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدَّاً) أي: ضربت عنقه بالسيف وكذا فِي سماع أشهب. وقال ابن العربي: قال متأخروا علمائنا: لا يقتل ضربةً بالسيف، ولكنه ينخس بالحديد حتى تفيض نفسه، أو يقوم بالحقّ الذي عليه من فعلها، قال: وبهذا أقول (٣).

стр. 56

فصل [الأذان والإقامة] سُنَّ الأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا، فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ ولَوْ جُمُعَةً، وهُوَ مُثَنَّى ولَوْ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مُرَجَّعُ الشَّهَادَتَيْنِ، بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ أَوَّلاً مَجْزُومٌ بِلا فَصْلٍ ولَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلامٍ، وبَنَى إِنْ لَمْ يَطُلْ غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ إلا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ. وصِحَّتُهُ بِإِسْلامٍ وعَقْلٍ وذُكُورَةٍ وبُلُوغٍ. ونُدِبَ مُتَطَهِّرٌ صَيِّاتٌ مُرْتَفِعٌ قَائِمٌ مُسْتَقْبِلٌ إِلا لِعُذْرٍ كإِسْمَاعٍ وحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ مَثْنًى ولَوْ مُتَنَفِّلاً لا مُفْتَرِضاً، وأَذَانُ فَذٍّ إِنْ سَافَرَ لا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ [غَيْرَهَا] (١) عَلَى الْمُخْتَارِ. وجَازَ أَعْمَى، وتَعَدُّدُهُمْ وتَرَتُّبُهُمْ إلا الْمَغْرِبَ، وجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ وإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ وحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ. وأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلاةٍ، وكُرِهَ عَلَيْهَا أوَ سَلامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ وإِقَامَةُ رَاكِبٍ، أَوْ مُعِيدٌ لِصَلاتِهِ كَأِذَانِهِ. وتُسَنُّ إقَامَةٌ مُنفْرَدَةٌ وثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ وإِنْ قَضَاءً، وصَحَّتْ ولَوْ تُرِكَتْ عَمْداً، وإِنْ أَقَامَتِ الْمَرْأَةُ سِرَّاً فَحَسَنٌ، ولْيُقَمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ. قوله: (أَوْ مُعِيدٌ لِصَلاتِهِ كَأِذَانِهِ) أي: وكره إقامة معيد لصلاته كما كره أذان المعيد لصلاته. وقال ابن الحاجب: ولا يؤذن ولا يقيم (٢) من صلى تلك الصلاة (٣). فظاهرهما مثل ظاهر اللخمي أنه لا يؤذن للتي صلاّها، ولو كان لَمْ يؤذن لها أولاً. وقد قال ابن عرفة: قال اللخمي عن أشهب: لا يؤذن لصلاةٍ من صلاها، ويعيدون الإِذَان والإقامة ما لَمْ يصلّوا، ونقله أبو محمد والتونسي وابن يونس: لا يؤذّن لصلاةٍ من صلاها وأذّن لها (٤)، وروى ابن وهب: جواز أذان من أذن بموضعٍ ولَمْ يصل - فِي آخر، فَنقْل ابن عبد السلام منعه لأشهب وجوازه لبعض الأندلسيين: وهمٌ وقصور؛ لمفهوم نقل من ذكرنا، ورواية ابن وهب. انتهى. يعني أن الوهم فِي نسبة المنع لأشهب، وإنما مفهوم نقل الأشياخ الثلاثة عنه الجواز، والقصور فِي عدم الوقوف عَلَى رواية ابن وهب، حتى أخذ الجواز من يد بعض

стр. 57

الأندلسيين؛ مع أن رواية ابن وهب عند اللخمي وغيره، فالأقسام ثلاثة: الأول: أذن لها وصلاّها. الثاني: صلاها ولَمْ يُؤذِّن لها، وقد تناولهما كلام المصنف وفاقاً لإطلاق اللخمي. الثالث: أذّن لها ولم يُصلّها، وحَملُ كلام المصنف عليه غير سديد؛ لاتفاق رواية ابن وهب، ومفهوم نقل الثلاثة [٨ / ب] عن أشهب، وقول بعض الأندلسيين عَلَى جواز أذانه لها ثانياً، ولا يعلم لهم مخالف، فتدبره. وبالله تعالى التوفيق. [شروط صحة الصلاة] شُرِطَ لِصَلاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وخَبَثٍ، وإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا ودَامَ أَخَّرَ لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وصَلَّى أَوْ فِيهَا وإِنْ عِيداً أَوْ جِنَازَةً وظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ. أَتَمَّهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ. قوله: (أَتَمَّهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) هذا الشرط لابد منه، ولا أعرفه فِي هذا الفرع بعينه إلاّ للشرمساحي؛ فإنه قال: فإن علم أنه لا ينقطع فلا معنى لقطع صلاته التي شرع فيها، وسواءً كان فِي بيته أو مسجد إِذَا كان محصباً، أو تراباً لا حصير عليه؛ لأن ذلك ضرورة، فيغسل الدم بعد فراغه، كما ترك الأعرابي يتمّ بوله فِي المسجد (١). انتهى. فإن كان فِي مسجد محصر (٢) وخشي تلويثه قطع. وأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ لا جَسَدِهِ. قوله: (وأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ لا جَسَدِهِ) أي: إِذَا قلنا يتمها ولا يقطع، فإنه يجوز أن يوميء لخوف تأذي جسمه اتفاقاً، ولخوف تلطخ ثوبه. قال فِي " المقدمات ":

стр. 58

إجماعاً، وحكى غيره قولين: الجواز عن ابن حبيب وعدمه عن ابن مسلمة، وعَلَى الإيماء فقال فِي " تهذيب الطالب ": يوميء للركوع من قيام وللسجود من جلوس، وأما الخوف من تلطّخ بدنه فلا يبيح له الإيماء اتفاقاً؛ إذ الجسد لا يفسد. هذا تحصيله فِي " التوضيح " (١). وإِنْ لَمْ يَظُنَّ ورَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ. قوله: [(وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ورَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) أي: الخمس العليا هذا ظاهر كلام الباجي خلاف ظاهر " المدوّنة "، بيّنه ابن عرفة فقال: وقول الباجي] (٢) عليا أنامل اليد اليسرى (٣)، وقوله عن ابن نافع: عليا الأنامل الأربع قليل، يقتضي قصره عَلَى يد واحدة، وفيها فتله بأصابعه وأتمّ، فجاء بنصّ " المدوّنة " بعد كلام الباجي تنبيهاً عَلَى أن ظاهرها عدم الاقتصار عَلَى يدٍ واحدة ولذا قال أبو الحسن الصغير: فإن تخضّبت عليا أنامل اليسرى انتقل إِلَى عليا أنامل اليمنى، وقد قال الشارمساحي: وهو الذي يسميه المشارقة: مجهول الجلاب. وقيل: وأصابع اليمنى كذا فِي نسختي بالواو عَلَى الجمع. وأما المصنف فِي " التوضيح " فإنما حكى عنه قولين فِي كون الفتل باليمنى فقط أو باليسرى فقط، ومثل ما للباجي لابن يونس عن مالك فِي المجموعة، وجعله ابن عبد السلام [المذهب] (٤) فقال: وقالوا بأنامله الأربع مع أنه كالمتبريء قال فِي " التوضيح ": أي يفتله بإبهامه وعليا أنامله الأربع (٥). فَإِنْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ قَطَعَ. قوله: (فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) جعل هنا الدرهم من حيّز اليسير، وجعله فِي

стр. 59

المعفوات من حيّز الكثير حيث قال: (ودُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا (١)). فجمع بين القولين. قال فِي " التوضيح " فإن زاد إِلَى الوسطى قطع. هكذا حكى الباجي، وحكى ابن رشد: أن الكثير هو الذي يزيد إِلَى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم فِي قول ابن حبيب وأكثر منه فِي رواية ابن زياد. انتهى. وفهم ابن عرفة قول ابن رشد عَلَى التفسير للمذهب فقال: وقليل (٢) غيرها كدم غيره، ويؤيده أن ابن يونس فسّر به رواية المجموعة السابقة، ونحوه لعبد الحق فِي النكت، ولغير واحد (٣). إن لَطَّخَهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ. قوله: (إنْ لَطَّخَهُ أَوْ خَشِي تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) أما إن لطخ الزائد جسده أو ثوبه فيقطع، وأما إن خشي تلوث مسجد، وكان المسجد مفروشاً فلا يجوز له الفتل أصلاً، بل يخرج من أول ما يرشح، حكاه فِي " الذخيرة " عن سند بن عنان قال: وإنما شرع الفتل فِي المسجد المحصّب غير المفروش حتى ينزل المفتول فِي خلال الحصباء (٤). وإِلا فَلَهُ الْقَطْعُ ونُدِبَ [له] (٥) الْبِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَانٍ مُمْكِنٍ قَرُبَ. قوله: (وإِلا فَلَهُ الْقَطْعُ ونُدِبَ الْبِنَاءُ) أي: فإن لَمْ يرشح فقط بل سال أو قطر ولَمْ يتلطخ منه بكثير فالقطع مباح والبناء مندوب، تغليباً للعمل، هذا قول مالك، وعكس ابن القاسم تغليباً للقياس؛ إلاّ أنه قال: يقطع بسلام أو كلام، فإن ابتدأ وم يتكلّم أعاد الصلاة حكاه فِي " المقدمات " (٦).

стр. 60

ويَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلا عُذْرٍ [٦ / ب] أوَ يَطَأُ نَجَساً ويَتَكَلَّمْ ولَوْ سَهْواً إنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ واسْتَخْلَفَ الإِمَامُ وفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلافٌ وإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إِلا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ وأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وأَمْكَنَ وإِلا فَالأَقْرَبُ إلَيْهِ وإِلا بَطَلَتْ ورَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ ولَوْ بِتَشَهُّدٍ، وإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْراً بِإِحْرَامٍ وسَلَّمَ وانْصَرَفَ إِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ لا قَبْلَهُ. قوله: (ويَسْتَدْبِرُ قِبْلَةً بِلا عُذْرٍ) كذا صرح به ابن العربي وهو المفهوم من كلام اللخمي وسند. وفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقاً لأَوَّلِ الْجَامِعِ وإِلا بَطَلَتَا. قوله: (وإِلا بَطَلَتَا) أي بطلت الصلاتان الأولى غير الجمعة، إن ظن بقاءه أو شكّ ولَمْ يرجع. الثانية: [الجمعة] (١) إن خالف فيها ما أمر به فلم يرجع للجامع أو رجع فجاوز أول الجامع، هذا أعم ما يحمل عليه، وأمّا مجاوزة المكان القريب الممكن فِي المسألة السابقة فلا يتناوله لتقدمه فِي قوله أولا: ([وإلا] (٢) بطلت). ولا يَبْنِي بِغَيْرِهِ كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ. قوله: (كظنه فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) كذا فِي آخر الصلاة الأول من " المدوّنة " قال فيها: ومن انصرف من الصلاة لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين أنه لا شيء به ابتداءً (٣). انتهى، ونقْله عن غير " المدوّنة " قصور، وعليه: لو كان إماماً ففي صحة صلاة مأمومه. ثالثها إن كان لا يمكنه علم كذي ظلمة. ومَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ. قوله: (ومَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ). هذا الذي شهره ابن رشد فِي سماع أشهب

стр. 61

من كتاب الصلاة قال: كما لا يفسد صيامه، بخلاف الذي يستقيء طائعاً. انتهى (١). وكأنه حمل قوله فِي " المدوّنة ": ومن تقيأ عامداً أو غير عامد ابتدأ الصلاة (٢) [جملة] (٣) على غير المغلوب، وفِي بعض المقيّدات [٩ / أ] أن نصّ " المدوّنة " فِي هذا مشكل، إلا أن يريد الكثير أو النجس أو المردود بعد إمكان الطرح، وفِي بعضها أنه قيل لأبي الحسن الصغير: لعله أراد أنه إِذَا ذهب للقيء لا يعود للبناء كما فِي الرعاف؟ فقال: صواب إلاّ أن الشيوخ حملوه عَلَى خلاف ذلك. انتهى. ويعضد ما صوّبه قوله بعده: ولا يبني إلاّ فِي الرعاف، وأن أشهب خالف فيه، وكذا نقول هنا: أن غير المغلوب مندرج فِي قول المصنف، ولا يبني بغيره، وصرّح به فِي السهو إذ قال: وبتعمد كسجدة أو نفخ أو أكل أو شرب أو قيء، وقد استوفينا النقول عَلَى هذه المسألة فِي وضعنا عَلَى " المدوّنة " المسمى " بتكميل التقييد وتحليل التعقيد " (٤). وبالله تعالى التوفيق. وإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَواحداهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ [صَلاةِ] (٥) مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَدَّمَ الْبِنَاءَ وجَلَسَ فِي آخِرَةِ الإِمَامِ ولَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ. قوله: (لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَو احداهُمَا) يريد: وكذلك الناعس والغافل والمزحوم ونحوهم إِذَا كانوا مسبوقين، ذكره ابن عبد السلام، فلو قال: لكراعف بزيادة الكاف لكان (٦) أشمل.

стр. 62

[فصل] هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ وإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَبَ، أَوْ نَجِسٍ وحْدَهُ، كَحَرِيرٍ. وهُوَ مُقَدَّمٌ شَرْطٌ إِنْ ذَكَرَ وقَدَرَ، وإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلاةِ؟ خِلافٌ. قوله: (وإن بإعارة) أي دون طلب؛ ولذا لَمْ يقل باستعارة، ويدلُّ عَلَى ذلك عطف الطلب عليه. وهِيَ مِنْ رَجُلٍ وأَمَةٍ وإِنْ بِشَائِبَةٍ وحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ بَيْنَ سُرَّةٍ ورُكْبَةٍ ومَعَ أَجْنَبِيٍّ - غَيْرُ الْوَجْهِ والْكَفَّيْنِ. قوله: (بَيْنَ سُرَّةٍ ورُكْبَةٍ) حقيقة البينية تعطي أنهما غير داخلتين وهو الذي اختار من الخلاف فِي المسائل الثلاث، وإن كان بعضها أوكد، زاد فِي " التوضيح ": واعلم أنه إِذَا خشي من الأمة الفتنة وجب الستر لرفع الفتنة، لا لأن ذلك عورة (١). وأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ، كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخْذاً، لا رَجُلٍ، ومَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ والأَطْرَافِ، وتَرَى مِنَ الأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ، ومِنَ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ، ولا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ. قوله: (وأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ) يريد وكذا لشعرها كما فِي " المدوّنة "، والوقت فِي الظهرين للاصفرار، وفِي العشاءين الليل كلّه عَلَى مذهب " المدوّنة " (٢). فإن قلت: فلم سكت عن الشعر وأجمل الوقت؟ قلت: لأنه سيقول بعد: (وأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَتْ الْقِنَاعَ)، وفيه تلويح ببيان الوقت لاتحاد الباب وتصريح بمسألة الشعر. فائدة: المعيدون فيها ثلاثون: عشرة للاصفرار، وعشرة للغروب وعشرة لآخر المختار، وقد كنت نظمت أصولهم فِي ثلاث أبيات فقلت:

стр. 63

لِوَقْتِ الاصْفِرَارِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ... طُهْرَانِ لَيْسَ قبلة مبينة ومطلق العُذرِ إِلَى الغروب ... كالْعَجزِ عن طُهْرٍ وكالترتيب ولاختيار مقتدٍ بِمُبْتَدِعِ ... ومُطْلَقُ الْمَسْح ففصل تطلع أي: فصل الطهرين لخمسة وهي: من توضأ بماء (١) مختلف فِي نجاسته، ومن تيمم عَلَى موضعٍ نجس، ومن صلى ومعه جلد ميتة [ونحوه، ومن صلى بثوبٍ نجس، ومن صلى عَلَى مكانٍ نجس] (٢). وفصّل الُلبس بضم اللام، وهو اللباس لثلاثة وهي: الحرة إِذَا صلّت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين، ومن صلى بثوب حرير، ومن صلى بخاتم ذهب. وفصّل القبلة لاثنين: من أخطأ القبلة، ومن صلى فِي الكعبة أو فِي الحجّر فريضة. فهذه عشرة. وفصّل مطلق العذر لسبعة وهي: الكافر يسلم، والصبي يحتلم، والمرأة تحيض و (٣) تطهر، والمصاب يفيق أو عكسه، والمسافر يقدم أو عكسه، ومن صلى فِي السفر أربعاً، ومن عسر تحويله إِلَى القبلة. وفصّل الترتيب إِلَى اثنين هما: من صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة، وتارك ترتيب المفعولات إلى (٤) العاجز عن طهر الخبث، كمن صلى بثوبٍ نجس لا يجد غيره، فهذه عشرة.

стр. 64

وفصّل مطلق المسح لتسعة وهي: من تيمم إِلَى الكوعين، وناسي الماء فِي رحله، والخائف من سبعٍ ونحوه، والراجي، والموقن إِذَا تيمم أول الوقت، واليائس إِذَا وجد الماء الذي قدره، والمريض [الذي] (١) لا يجد مناولاً، والماسح عَلَى ظهور الخفين دون بطونهما، والمستجمر بفحمٍ ونحوه، والمقتدي بالمبتدع، فهذه عشرة، فالمجموع ثلاثون، وإطلاق الإعادة فِي جميعهم تغليب. ونُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ ولأُمِّ ولد، وصَغِيرَةٍ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاصْفِرَارِ، كَكَبِيرَةٍ، إِنْ تَرَكَتِ الْقِنَاعَ، كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وإِنِ انْفَرَدَ، أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ. قوله: (ونُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ) أي: وندُب ستر العورة فِي غير الصلاة [فِي الخلوة] (٢)، وأما فِي الصلاة فقد تقدّم، ولا يليق أن يحمل كلامه إلاّ عَلَى هذا. وإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلاتِهِ وصَلَّى بِطَاهِرٍ لا عَاجِز صَلَّى عُرْيَاناً. قوله: (لا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَاناً) هذا قول ابن القاسم فِي سماع عيسى: أنه لا يعيد إن وجد ثوباً فِي الوقت، ولَمْ يحك ابن رشد غيره، (٣) وقال المازري: المذهب يعيد فِي الوقت. قال ابن عرفة: وتبعوه. [انتهى، ولَمْ يتبعه المصنف] (٤). وتَلَثُّمٌ كَكَشْفِ مُشْتَرٍ (٥) صَدْراً أَوْ سَاقاً وصَمَّاءُ بِسَتْرٍ وإِلا مُنِعَتْ كَاحْتِبَاءٍ لا سَتْرَ مَعَهُ وعَصَى. قوله: (كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْراً أَوْ سَاقاً) يعني: أنه يكره لمشتري الأمة كشف صدرها أو ساقها للتقليب، ذكره اللخمي عن مالك فِي " الواضحة ": أنه يكره للرجل أن يكشف

стр. 65

[من الأمة] (١) عند استعراضه إياها شيئاً، لا معصماً ولا صدراً ولا ساقاً، وفِي بعض النسخ (مسدل) عوض (مشتر) والمعروف فِي اللغة سادل من سدل ثلاثيًا (٢). وَصَحَّتْ إِنْ لَبِسَ حَرِيراً، أَوْ ذَهَباً، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّماً فِيهَا، وإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا سِتْراً لأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ، ومَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَاناً، فَإِنِ اجْتَمَعُوا بِظَلامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وإِلا تَفَرَّقُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَاماً، غَاضِّينَ، إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ، فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَو وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْباً اسْتَتَرَا، [٧ / أ] إِنْ قَرُبَ، وإِلا أَعَادَا بِوَقْتٍ، وإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذاً، أَوْ لأَحَدِهِمْ، نُدِبَ لَهُ إِعَارَتَهُمْ. قوله: (أَوْ نَظَرَ مُحَرَّماً) [٩ / ب] ظاهره: حتى عورة إمامه، وعورة نفسه خلافاً لابن عيشون الطليطلي، إذ نقل عنه ابن عرفة وغيره: أن من نظر عورة إمامه أو نفسه بطلت صلاته بخلاف غيرهما ما لَمْ يشغله ذلك أو يتلذذ به. انتهى. فقف عَلَى جعله النظر إِلَى عورة نفسه محرماً وقادحاً، إلاّ أن هذا فِي الصلاة، وأمّا فِي غيرها فغاية ما ذكر أبو عبد الله بن الحاجّ فِي المدخل: أن من آداب الأحداث أن لا ينظر إِلَى عورته ولا إِلَى الخارج منها إلا لضرورة. والله سبحانه أعلم (٣).

стр. 66

[فصل] ومَعَ الأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ، فَإِنْ شَقَّ فِفِي الاجْتِهَادِ نَظَرٌ، وإِلا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَاداً، كَإِنْ نُقِضَتْ. قوله: (وإِلا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَاداً) ظاهره أن هذا الاستظهار لابن رشد، ولَمْ أجده له فِي " البيان " ولا فِي " المقدمات "، وإنما وجدته لابن عبد السلام، وهو ظاهر كلام غير واحد (١). وَبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا، وإِنْ صَادَفَ. وصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ. وإِنْ بِمَحْمِلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ، وإِنْ وِتْراً، وإِنْ سَهُلَ الابْتِدَاءُ لَهَا. قوله: (وبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا) وجدت معلقاً عليه بخطّ شيخنا الفقيه الحافظ أبي عبد الله القوري: صوابه إن خالفه، أي: إن خالف اجتهاده (٢). لا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ مَعَهَا إِنْ أَمْكَنَ، وهَلْ إِنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقاً؟ تَأْوِيلانِ،، ولا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ. ولا مِحْرَاباً إِلا لِمِصْرٍ، وإِنْ أَعْمَى وسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ، وقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفاً عَارِفاً أَوْ مِحْرَاباً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ، ولَوْ صَلَّى أَرْبَعاً لَحَسُنَ (٣) واخْتِيرَ وإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلاةٍ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى ومُنْحَرِفٍ يَسِيراً فَيَسْتَقْبِلانِهَا، وبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَداً؟ خِلافٌ. وجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وفِي الْحِجْرِ لأَيِّ جِهَةٍ لا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ وأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وبِالإِطْلاقِ.

стр. 67

قوله: (وهَلْ إِنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقاً؟ تَأْوِيلانِ) قد يتبادر من لفظه أن التأولين راجعان للدوران ومفرعان عليه، وإنما هما فِي وجه منع النفل فِي السفينة إيماءً حيثما توجّهت به؛ وذلك أنه قال فِي " المدوّنة ": ولا يتنفل فِي السفينة إيماءً وحيثما توجهت به مثل الدابة (١). فتَرَدُّدٌ الشيوخ فِي السبب الذي من أجله منع لك هل لكونه يصلي إيماءً؟ أو لكونه يصلي حيث ما توجهت به. قال عبد الحقّ فِي " التهذيب ": ذكر عن ابن التبان (٢) أن ذلك لمن يصلّي إيماءً كما شرط، فأما من يركع ويسجد فيجوز له أن يصلي حيثما توجهت به، وخالفه أبو محمد وقال: ليست كالدابّة ولا يتنفل فيها إلا إِلَى القبلة وإن ركع وسجد. انتهى. وقد خرج منه أن التأويلين متفقان عَلَى أنه لا يجوز فِي مذهب " المدوّنة " التنفل فِي السفينة إيماءً، وقد صرّح بذلك الشارمساحي فقال: وفِي التنفل فِي المركب إِلَى غير القبلة [للضرورة] (٣) قَوْلانِ؛ لكن عَلَى الجواز لابد أن يسجد بخلاف الدابة فإنه يوميء. انتهى. وعبارة المصنف هنا تنبوا (٤) عن هذا، فمن اغترّ بلفظه ولَمْ يأخذ العلم من أصوله فهم الشيء عَلَى غير وجهه. وقد يمكن ردُّ كلامه إِلَى الصواب، بصرف التأويلين لمجرد المنع المدلول عليه بقوله: (لا سفينة). فتدبره (٥). وبالله تعالى التوفيق. وبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا كَالرَّاكِبِ إِلا لالْتِحَامٍ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ، وإِنْ لِغَيْرِهَا، وإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ، وإِلا لِخَضْخَاضٍ لا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ، فَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالأَرْضِ فَلَهَا، وفِيهَا كَرَاهَةُ الأَخِيرِ.

стр. 68

قوله: (وبطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) فيه ثلاث نكت: الأولى: ظاهره ولو كان بين يديه قطعة من سطحها وهو صحيح، فإن أهل المذهب لا يفصلون فِي ذلك خلافاً لأبي حنيفة (١). ولله درّ ابن عرفة حيث قال: ونقل ابن شاس عن [المازري] (٢) عن أشهب: إن كان بين يديه قطعة من سطحها فكجوفها (٣)، واتباع ابن الحاجب (٤) وشارحيه له وهم؛ إنما نقله المازري عن أبي حنيفة، لا يقال إجراءه عَلَى السمت يوجب بقاء جزء من سطحها، وإلا فلا سمت؛ لأن شاذروانه (٥) منه فهواؤه سمت. انتهى. وقد وقفت عليه فِي " شرح التلقين " منسوباً لأبي حنيفة لا لأشهب، وممن تبع ابن شاس فِي ذلك القرافي فِي " ذخيرته " (٦). الثانية: ظاهره أيضاً أن النفل عَلَى ظهرها صحيح وفاقاً لابن الجلاب (٧) خلافاً لابن حبيب. الثالثة: الفرض فِي مطمورة فِي جوفها أحرى بالبطلان، فقد قال فِي " الطراز ": لو جوّزنا الصلاة فِي الكعبة أو عَلَى ظهرها لَمْ تجز فِي سرب تحتها أو مطمورة؛ لأن البيوت شأنها أن ترفع وليس شأنها أن تنزل؛ ولذلك حكمنا بأن سطوح المساجد كالمساجد فِي الأحكام، بخلاف ما لو حفر تحتها بيتاً فإنه يجوز أن تدخله الحائض والجنب (٨).

стр. 69

[فصل: فَرَائِضُ الصَّلاةِ] (١) تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ وقِيَامٌ لَهَا إِلا لِمَسْبُوقٍ فتَأْوِيلانِ، وإِنَّمَا يُجْزِئُ اللهُ أَكْبَرُ، وإِنْ عَجَزَ سَقَطَ، ونِيَّةُ الصَّلاةِ الْمُعَيَّنَةِ، ولَفْظُهُ وَاسِعٌ، وإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ والرَّفْضُ مُبْطِلٌ، كَسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ، وإِلا فَلا، كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ أَوْ عَزُبَتْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكْعَاتِ أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ، ونِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ، وجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ. وبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ وإِلا فَخِلافٌ وفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إِمَامٍ وفَذٍّ وإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ، وقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وإِلا ائْتَمَّ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا. ونُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ ورُكُوعِهِ، وهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ، وإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ، ورُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ونُدِبَ تَمْكِينُهُمَا، ونَصْبُهُمَا [٧ / ب]، ورَفْعٌ مِنْهُ، وسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ. وأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ، وسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ، ورُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ، ورَفْعٌ مِنْهُ، وسُجُودٌ (٢) لِسَلامٍ، وسَلامٌ، عُرِّفَ بِأَلْ، وفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلافٌ. وأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وعَلَيْكُمُ السَّلامُ، وطُمَأْنِينَتُهُ، وتَرْتِيبُ أَدَاءٍ واعْتِدَالٌ عَلَى الأَصَحِّ. والأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ. وسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الأُولَى والثَّانِيَةِ، وقِيَامٌ لَهَا، وجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ ومَنْ يَلِيهِ، وسِرٌّ بِمَحَلِّهِمَا، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ، إِلا الإِحْرَامَ وسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لإِمَامٍ وفَذٍّ، وكُلُّ تَشَهُّدٍ، والْجُلُوسُ الأَوَّلُ، والزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلامِ مِنَ الثَّانِي وعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ، ورَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إِمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ، وبِهِ أَحَدٌ، وجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ، وإِنْ سَلَّم عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ، وسُتْرَةٌ لإِمَامٍ وفَذٍّ، إِنْ خَشِيَا مُرُوراً بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ، غَيْرِ مُشْغِلٍ، فِي غِلْظِ رُمْحٍ، وطُولِ ذِرَاعٍ، لا دَابَّةٍ وحَجَرٍ واحد وخَطٍّ، وأَجْنَبِيَّةٍ، وفِي الْمَحْرَمِ قَوْلانِ وأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ، ومُصَلٍّ تَعَرَّضَ.

стр. 70

قوله: (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ) هذا - والله سبحانه أعلم - خاص بمسألة الجمعة والظهر، ومسألة السفر والإقامة. أمّا الأولى فقال فيها [اللخمي: أجاز أشهب فِي " كتاب محمد " أن يدخل عَلَى نية الإمام وإن لَمْ يعلم فِي أي صلاة هو، فقال] (١) فيمن صلى مع الإمام وهو لا يدري أهو يوم الجمعة أو يوم الخميس؟: يجزيه ما صادف من ذلك. وأصله إهلال عليٍّ وأبي موسى - رضي الله تعالى عنهما - فِي حجة الوداع بما أهلّ به رسول الله ﷺ (٢). وأما الثانية: فقال فيها ابن رشد فِي رسم القبلة من سماع ابن القاسم: ولو دخل خلفهم ينوي صلاتهم وهو لا يعلم إن كانوا مقيمين أو مسافرين لأجزأته صلاته قولاً واحداً، وحجته حديث عليّ وأبي موسى المتقدم - رضي الله تعالى عنهما (٣) وقال ابن عرفة: قوله: قولاً واحداً. خلاف قول المازري وابن بشير فِي لزوم نية عدد الركعات قَوْلانِ. انتهى. وقد ذكره ابن يونس بزيادة بيان فِي الثانية؛ وذلك أنه حكى عن أشهب عدم الإجزاء فيمن ظنّ الخميس جمعة وعكسه، ثم قال ما نصّه: " ولو أنه حين دخل نوى صلاة إمامه ما صادف من ذلك أجزأه، سحنون مثله "، وقال فِي [١٠ / أ] مقيم أو مسافر دخل مع إمام لا يدري ما هو، ونوى صلاة إمامه: أجزأه، وإن خالفه، ويتم المقيم بعد المسافر ويتم المسافر مع المقيم. انتهى. وقد أغفله ابن عرفة، واقتصر عَلَى نقل اللخمي وابن رشد المتقدمين (٤).

стр. 71

[سنن الصلاة ومكروهاتها] وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، ولَوْ سَكَتَ إِمَامُهُ. ونُدِبَتْ إِنْ أَسَرَّ كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ وتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ، والظُّهْرُ تَلِيهَا، وتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وعَصْرٍ، كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ، وثَانِيَةٍ عَنْ أُولَى، وجُلُوسُ أَوَّلٍ، وقَوْلُ مُقْتَدٍ وفَذٍّ: رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ، وتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ، وتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقاً، وإِمَامٍ بِسِرٍّ، ومَأْمُومٍ بِسِرٍّ، أَوْ جَهْرٍ إِنْ سَمِعَهُ عَلَى الأَظْهَرِ، وإِسْرَارُهُمْ بِهِ، وقُنُوتٌ [سِرَّاً] (١) بِصُبْحٍ فَقَطْ، وقَبْلَ الرُّكُوعِ، ولَفْظُهُ وهُوَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ إِلَى ... آخِرِهِ، وتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ، إِلا فِي قِيَامِهِ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَلاسْتِقْلالِهِ والْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلأَرْضِ، والْيُمْنَى عَلَيْهَا وإِبْهَامِهَا لِلأَرْضِ. قوله: (وإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، ولَوْ سَكَتَ إِمَامُهُ) ظاهره أن إنصات المقتدي بالإمام فِي الجهرية سنة، ولو كان إمامه ممن يسكت بين التكبير والفاتحة أو بعد الفاتحة، وهو خلاف ما له فِي " التوضيح " فإنه قال فيه ما نصه: والقراءة مع الإمام فيما يجهر فيه مكروهة، وهذا إِذَا كان الإمام يصل قراءته بالتكبير، فإن كان الإمام ممن يسكت بعد التكبير سكتة، ففي " المجموعة " من رواية ابن نافع عن مالك: يقرأ من خلفه فِي سكتته أم القرآن وإن كان قبل قراءته. قال الباجي: ووجه ذلك أن اشتغاله بالقراءة أولى من تفرغه للوسواس وحديث النفس، إِذَا لَمْ يقرأ الإمام قراءة ينصت لها ويتدبر معها. قال المصنف: وعَلَى هذا إِذَا كان الإمام ممن يسكت بعد الفاتحة كما يفعل الشافعية فيقرؤها المأموم (٢). انتهى. فظاهر ما فِي " التوضيح ": أنه جعل رواية ابن نافع تفسيراً، وظاهر ما هنا أنه جعلها خلافاً، وأشار لها بلو، وقد اقتصر ابن عرفة عَلَى نقل هذه الرواية من طريق الباجي، ولَمْ يتناول لكونها تقييداً للإطلاقات أو خلافاً لها. والله تعالى أعلم.

стр. 72

وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ، ووَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ، ومُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنَهُ فَخْذَيْهِ، ومِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، والرِّدَاءُ، وسَدْلُ (١) يَدَيْهِ، وهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ، أَوْ إِنْ طَوَّلَ؟ وهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلاعْتِمَادِ، أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ، أَوْ إِظْهَارِ خُشُوعٍ؟ تَأْوِيلاتٌ. وتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ، وعَقْدُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ الثَّلاثَ، مَادَّاً السَّبَّابَةَ والإِبْهَامَ، وتَحْرِيكُهُمَا دَائِماً، وتَيَامُنٌ بِالسَّلامِ، ودُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ [٨ / أ] ثَانٍ، وهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ والصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلافٌ. قوله: (ووَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ) يكفي عنه قوله قبل: (وندب تمكينهما منهما)؛ ولذلك يوجد فِي بعض النسخ بإسقاط لفظ (بِرُكُوعِهِ) وخفض لفظ (وَضْعُ) عطفاً عَلَى قوله: (بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى)، فيكون من تمام صفة الجلوس وكأنه اصلاح. ولا بَسْمَلَةَ فِيهَ وجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ. وكُرِهَا بِفَرْضٍ كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وبَعْدَ فَاتِحَةٍ، وأَثْنَاءَهَا وأَثْنَاءَ سُورَةٍ، ورُكُوعٍ، وقَبْلَ تَشَهُّدٍ، وبَعْدَ سَلامِ إِمَامٍ، وتَشَهُّدٍ أَوَّلَ، لا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ، ودَعا بِمَا أَحَبَّ، وإِنْ لِدُنْيَا، وسَمَّى مَنْ أَحَبَّ، ولَوْ قَالَ يَا فُلانُ فَعَلَ اللهُ بِكَ كَذَا، لَمْ تَبْطُلْ، وكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لا حَصِيرٍ، وتَرْكُهُ أَحْسَنُ، ورَفْعُ موميء مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، وسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرْفِ كُمٍّ، ونَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ، وقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ، ودُعَاءٌ خَاصٌّ أَوْ بِعْجَمِيَّةٍ (٢) لِقَادِرٍ، والْتِفَاتٌ [بِلا حَاجَةٍ] (٣)، وتَشْبِيكُ أَصَابِعَ، وفَرْقَعَتُهَا، وإِقْعَاءٌ، وتَخَصُّرٌ (٤) وتَغْمِيضُ بَصَرِهِ، ورَفْعُهُ رِجْلاً، ووَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى، وإِقْرَانُهُمَا وتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ، وحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ، وتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ، وتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ لِيُصَلِّيَ لَهُ، وعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ، وفِي كُرْهِ الصَّلاةِ بِهِ قَوْلانِ.

стр. 73

فصل [القيام وبدله] يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ، إِلا لِمَشَقَّةٍ ولِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا، أَوْ قَبْلُ ضَرَراً كَالتَّيَمُّمِ كَخُرُوجِ رِيحٍ، ثُمَّ اسْتِنَادٌ لا لِجُنُبٍ وحَائِضٍ، ولَهُمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ، وتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ، ولَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ (١)، وإِلا كُرِهَ، ثُمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ، ثُمَّ ظَهْرٍ. قوله: (وَلا بَسْمَلَةَ فِيهَ) أي: فِي التشهد. قال فِي " المدوّنة " قال مالك: ولا أعرف فِي التشهد ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) كذا اختصره أبو سعيد وغيره بزيادة: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وأما البسملة فِي القراءة فقد نبّه عليها بقوله: (وكرها بفرض). وأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلا عَنِ الْقِيَامِ. قوله: (وأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلا عَنِ الْقِيَامِ) أي: أن من عجز عن غير القيام من ركوع وسجود وجلوس، ولَمْ يقدر إلّا عَلَى القيام فإنه يوميء من القيام للركوع والسجود قال فِي " المدوّنة ": وإن لَمْ يقدر إلاّ عَلَى القيام كانت صلاته كلّها قياماً ويوميء بالسجود أخفض من الركوع (٣). وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ، وهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ ويُجْزِئُ إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلانِ، وهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ، وهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأْوِيلانِ، وإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وإِنْ سَجَدَ لا يَنْهَضُ، أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ وإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلأَعْلَى، وإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِماً جَلَسَ. قوله (ومَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أي: وإن لَمْ يقدر إلا عَلَى القيام مع الجلوس، فإنه يوميء للسجود من الجلوس، وأما الركوع فيوميء له من القيام كالذي تقدّم. وقال فِي " المدوّنة ": وإن قدر عَلَى القيام ولَمْ يقدر عَلَى الركوع قام وأومأ لركوعه ومدّ يديه إِلَى

стр. 74

ركبتيه فِي إيمائه، ويجلس ويسجد إن قدر وإلاّ أومأ بالسجود جالساً (١)، وظاهر قوله: أومأ للسجود جالساً أن ذلك فِي السجدتين، وبه قطع اللخمي، وهو الذي اعتمده المصنف فأطلق فِي قوله: (أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ). وذهب أبو إسحاق التونسي النظار إِلَى: أنه يوميء للسجدة الأولى من انحطاطه بعد الركوع؛ لأنه لا يجلس قبلها، فإن تعذر جلس ثم أومأ بها، وعزاه ابن بشير للأشياخ، وهو عَلَى الخلاف فِي الحركة إِلَى الأركان. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ، فَقَالَ (٢) وغَيْرُهُ لا نَصَّ، ومُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ، وجَازَ قِدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ، لا اسْتِلْقَاءٍ، فَيُعِيدُ أَبَداً، وصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضاً، ولِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ، لِيُصَلِّيَ [عَلَيْهِ] (٣) كَالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ، فَقَالَ وغَيْرُهُ لا نَصَّ، ومُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) فاعل (قال) هو المازري، والمراد بـ: (غيره) ابن بشير وأتباعه، وقد جعلهما المصنف هنا، وفِي " التوضيح " متواردين عَلَى محلٍ واحد وليس كذلك، بل تكلّم ابن بشير عَلَى الذي لا يقدر إلاّ عَلَى النية، وتكلّم المازري عَلَى من يقدر عَلَى النية مع الإيماء بالطرف، وجوابهما مختلفٌ، عَلَى ما تقف عليه إن شاء الله تعالى من نصّهما. أما المازري فقال فِي " شرح التلقين " ما نصّه: إِذَا لَمْ يستطع المريض أن يوميء برأسه للركوع والسجود فمقتضى المذهب فيما يظهر ليّ: أنّه يوميء بطرفه وحاجبه ويكون مصلياً [به] (٤) مع النية، وبه قالت الشافعية (٥)، وقال أبو حنيفة: لا يصلّي فِي هذه الحال وتسقط (٦).

стр. 75

وأمّا ابن بشير فقال: أمّا العاجز فقد ذكرنا حكمه فِي التكبير والقراءة، وأمّا غيرهما من الأركان فإن عجز عن جميعها بالمرض أو [ما فِي] (١) معناه فلا يخلو من أن يقدر عَلَى حركة بعض الأعضاء من رأس أو يدّ أو حاجب .. أو غير ذلك من الأعضاء، فهذا لا خلاف أنه يصلّي ويوميء بما قدر عَلَى حركته، فإن عجز عن جميع ذلك سوى النية بالقلب فهل يصلي أو لا؟ هذه الصورة لا نصّ فيها فِي المذهب، وأوجب الشافعي القصد إِلَى الصلاة، ومذهب أبي حنيفة إسقاط الصلاة عمن وصل إِلَى هذه الحال، وأمّا نحن فقد طال بحثنا عن المذهب فلم نجد فيها نصاً، والذي ينتحله أصحابنا فِي المذاكرات ما قالته الشافعية، مع العجز عن نصٍّ أو دليل يقتضيه، [١٠ / ب] والاحتياط مذهب الشافعي، والرجوع إِلَى براءة الذمة مذهب أبي حنيفة، ولا يبعد أن يختلف فيها المذهب إن وجد فيها نصّ. انتهى مختصراً. وسلك مسلكه غير واحد كابن الحاجب إذ قال: فلو عجز عن كلّ أمرٍ سوى نيته فلا نصّ، وعن [الشافعي] (٢) وجوب القصد، وعن أبي حنيفة سقوطه (٣). وبعد ما نقل المصنف فِي " توضيحه " كلام المازري المتقدّم قال: وعليه فقول ابن الحاجب: عجز عن كلّ أمرٍ سوى نيته ليس بجيّد؛ لأنه يقتضي أنه لو قدر عَلَى تحريك عينيه لزمته الصلاة بلا إشكال، وهو محمل عدم النصّ عَلَى ما قاله المازري. انتهى. فقد جعل كلام المازري وابن بشير فِي معرضٍ واحد، كما فعل فِي " مختصره "، وشبهته فِي ذلك أنهما معاً نسبا الوجوب للشافعي والسقوط لأبي حنيفة، وأنت إِذَا تأملت
следующие страницы →