← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[سنن الصلاة ومكروهاتها] وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، ولَوْ سَكَتَ إِمَامُهُ. ونُدِبَتْ إِنْ أَسَرَّ كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ وتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ، والظُّهْرُ تَلِيهَا، وتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وعَصْرٍ، كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ، وثَانِيَةٍ عَنْ أُولَى، وجُلُوسُ أَوَّلٍ، وقَوْلُ مُقْتَدٍ وفَذٍّ: رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ، وتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ، وتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقاً، وإِمَامٍ بِسِرٍّ، ومَأْمُومٍ بِسِرٍّ، أَوْ جَهْرٍ إِنْ سَمِعَهُ عَلَى الأَظْهَرِ، وإِسْرَارُهُمْ بِهِ، وقُنُوتٌ [سِرَّاً] (١) بِصُبْحٍ فَقَطْ، وقَبْلَ الرُّكُوعِ، ولَفْظُهُ وهُوَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ إِلَى ... آخِرِهِ، وتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ، إِلا فِي قِيَامِهِ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَلاسْتِقْلالِهِ والْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلأَرْضِ، والْيُمْنَى عَلَيْهَا وإِبْهَامِهَا لِلأَرْضِ. قوله: (وإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، ولَوْ سَكَتَ إِمَامُهُ) ظاهره أن إنصات المقتدي بالإمام فِي الجهرية سنة، ولو كان إمامه ممن يسكت بين التكبير والفاتحة أو بعد الفاتحة، وهو خلاف ما له فِي " التوضيح " فإنه قال فيه ما نصه: والقراءة مع الإمام فيما يجهر فيه مكروهة، وهذا إِذَا كان الإمام يصل قراءته بالتكبير، فإن كان الإمام ممن يسكت بعد التكبير سكتة، ففي " المجموعة " من رواية ابن نافع عن مالك: يقرأ من خلفه فِي سكتته أم القرآن وإن كان قبل قراءته. قال الباجي: ووجه ذلك أن اشتغاله بالقراءة أولى من تفرغه للوسواس وحديث النفس، إِذَا لَمْ يقرأ الإمام قراءة ينصت لها ويتدبر معها. قال المصنف: وعَلَى هذا إِذَا كان الإمام ممن يسكت بعد الفاتحة كما يفعل الشافعية فيقرؤها المأموم (٢). انتهى. فظاهر ما فِي " التوضيح ": أنه جعل رواية ابن نافع تفسيراً، وظاهر ما هنا أنه جعلها خلافاً، وأشار لها بلو، وقد اقتصر ابن عرفة عَلَى نقل هذه الرواية من طريق الباجي، ولَمْ يتناول لكونها تقييداً للإطلاقات أو خلافاً لها. والله تعالى أعلم.

стр. 72

وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ، ووَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ، ومُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنَهُ فَخْذَيْهِ، ومِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، والرِّدَاءُ، وسَدْلُ (١) يَدَيْهِ، وهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ، أَوْ إِنْ طَوَّلَ؟ وهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلاعْتِمَادِ، أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ، أَوْ إِظْهَارِ خُشُوعٍ؟ تَأْوِيلاتٌ. وتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ، وعَقْدُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ الثَّلاثَ، مَادَّاً السَّبَّابَةَ والإِبْهَامَ، وتَحْرِيكُهُمَا دَائِماً، وتَيَامُنٌ بِالسَّلامِ، ودُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ [٨ / أ] ثَانٍ، وهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ والصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلافٌ. قوله: (ووَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ) يكفي عنه قوله قبل: (وندب تمكينهما منهما)؛ ولذلك يوجد فِي بعض النسخ بإسقاط لفظ (بِرُكُوعِهِ) وخفض لفظ (وَضْعُ) عطفاً عَلَى قوله: (بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى)، فيكون من تمام صفة الجلوس وكأنه اصلاح. ولا بَسْمَلَةَ فِيهَ وجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ. وكُرِهَا بِفَرْضٍ كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وبَعْدَ فَاتِحَةٍ، وأَثْنَاءَهَا وأَثْنَاءَ سُورَةٍ، ورُكُوعٍ، وقَبْلَ تَشَهُّدٍ، وبَعْدَ سَلامِ إِمَامٍ، وتَشَهُّدٍ أَوَّلَ، لا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ، ودَعا بِمَا أَحَبَّ، وإِنْ لِدُنْيَا، وسَمَّى مَنْ أَحَبَّ، ولَوْ قَالَ يَا فُلانُ فَعَلَ اللهُ بِكَ كَذَا، لَمْ تَبْطُلْ، وكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لا حَصِيرٍ، وتَرْكُهُ أَحْسَنُ، ورَفْعُ موميء مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، وسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرْفِ كُمٍّ، ونَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ، وقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ، ودُعَاءٌ خَاصٌّ أَوْ بِعْجَمِيَّةٍ (٢) لِقَادِرٍ، والْتِفَاتٌ [بِلا حَاجَةٍ] (٣)، وتَشْبِيكُ أَصَابِعَ، وفَرْقَعَتُهَا، وإِقْعَاءٌ، وتَخَصُّرٌ (٤) وتَغْمِيضُ بَصَرِهِ، ورَفْعُهُ رِجْلاً، ووَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى، وإِقْرَانُهُمَا وتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ، وحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ، وتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ، وتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ لِيُصَلِّيَ لَهُ، وعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ، وفِي كُرْهِ الصَّلاةِ بِهِ قَوْلانِ.

стр. 73

فصل [القيام وبدله] يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ، إِلا لِمَشَقَّةٍ ولِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا، أَوْ قَبْلُ ضَرَراً كَالتَّيَمُّمِ كَخُرُوجِ رِيحٍ، ثُمَّ اسْتِنَادٌ لا لِجُنُبٍ وحَائِضٍ، ولَهُمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ، وتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ، ولَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ (١)، وإِلا كُرِهَ، ثُمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ، ثُمَّ ظَهْرٍ. قوله: (وَلا بَسْمَلَةَ فِيهَ) أي: فِي التشهد. قال فِي " المدوّنة " قال مالك: ولا أعرف فِي التشهد ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) كذا اختصره أبو سعيد وغيره بزيادة: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وأما البسملة فِي القراءة فقد نبّه عليها بقوله: (وكرها بفرض). وأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلا عَنِ الْقِيَامِ. قوله: (وأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلا عَنِ الْقِيَامِ) أي: أن من عجز عن غير القيام من ركوع وسجود وجلوس، ولَمْ يقدر إلّا عَلَى القيام فإنه يوميء من القيام للركوع والسجود قال فِي " المدوّنة ": وإن لَمْ يقدر إلاّ عَلَى القيام كانت صلاته كلّها قياماً ويوميء بالسجود أخفض من الركوع (٣). وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ، وهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ ويُجْزِئُ إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلانِ، وهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ، وهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأْوِيلانِ، وإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وإِنْ سَجَدَ لا يَنْهَضُ، أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ وإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلأَعْلَى، وإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِماً جَلَسَ. قوله (ومَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أي: وإن لَمْ يقدر إلا عَلَى القيام مع الجلوس، فإنه يوميء للسجود من الجلوس، وأما الركوع فيوميء له من القيام كالذي تقدّم. وقال فِي " المدوّنة ": وإن قدر عَلَى القيام ولَمْ يقدر عَلَى الركوع قام وأومأ لركوعه ومدّ يديه إِلَى

стр. 74

ركبتيه فِي إيمائه، ويجلس ويسجد إن قدر وإلاّ أومأ بالسجود جالساً (١)، وظاهر قوله: أومأ للسجود جالساً أن ذلك فِي السجدتين، وبه قطع اللخمي، وهو الذي اعتمده المصنف فأطلق فِي قوله: (أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ). وذهب أبو إسحاق التونسي النظار إِلَى: أنه يوميء للسجدة الأولى من انحطاطه بعد الركوع؛ لأنه لا يجلس قبلها، فإن تعذر جلس ثم أومأ بها، وعزاه ابن بشير للأشياخ، وهو عَلَى الخلاف فِي الحركة إِلَى الأركان. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ، فَقَالَ (٢) وغَيْرُهُ لا نَصَّ، ومُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ، وجَازَ قِدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ، لا اسْتِلْقَاءٍ، فَيُعِيدُ أَبَداً، وصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضاً، ولِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ، لِيُصَلِّيَ [عَلَيْهِ] (٣) كَالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ، فَقَالَ وغَيْرُهُ لا نَصَّ، ومُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) فاعل (قال) هو المازري، والمراد بـ: (غيره) ابن بشير وأتباعه، وقد جعلهما المصنف هنا، وفِي " التوضيح " متواردين عَلَى محلٍ واحد وليس كذلك، بل تكلّم ابن بشير عَلَى الذي لا يقدر إلاّ عَلَى النية، وتكلّم المازري عَلَى من يقدر عَلَى النية مع الإيماء بالطرف، وجوابهما مختلفٌ، عَلَى ما تقف عليه إن شاء الله تعالى من نصّهما. أما المازري فقال فِي " شرح التلقين " ما نصّه: إِذَا لَمْ يستطع المريض أن يوميء برأسه للركوع والسجود فمقتضى المذهب فيما يظهر ليّ: أنّه يوميء بطرفه وحاجبه ويكون مصلياً [به] (٤) مع النية، وبه قالت الشافعية (٥)، وقال أبو حنيفة: لا يصلّي فِي هذه الحال وتسقط (٦).

стр. 75

وأمّا ابن بشير فقال: أمّا العاجز فقد ذكرنا حكمه فِي التكبير والقراءة، وأمّا غيرهما من الأركان فإن عجز عن جميعها بالمرض أو [ما فِي] (١) معناه فلا يخلو من أن يقدر عَلَى حركة بعض الأعضاء من رأس أو يدّ أو حاجب .. أو غير ذلك من الأعضاء، فهذا لا خلاف أنه يصلّي ويوميء بما قدر عَلَى حركته، فإن عجز عن جميع ذلك سوى النية بالقلب فهل يصلي أو لا؟ هذه الصورة لا نصّ فيها فِي المذهب، وأوجب الشافعي القصد إِلَى الصلاة، ومذهب أبي حنيفة إسقاط الصلاة عمن وصل إِلَى هذه الحال، وأمّا نحن فقد طال بحثنا عن المذهب فلم نجد فيها نصاً، والذي ينتحله أصحابنا فِي المذاكرات ما قالته الشافعية، مع العجز عن نصٍّ أو دليل يقتضيه، [١٠ / ب] والاحتياط مذهب الشافعي، والرجوع إِلَى براءة الذمة مذهب أبي حنيفة، ولا يبعد أن يختلف فيها المذهب إن وجد فيها نصّ. انتهى مختصراً. وسلك مسلكه غير واحد كابن الحاجب إذ قال: فلو عجز عن كلّ أمرٍ سوى نيته فلا نصّ، وعن [الشافعي] (٢) وجوب القصد، وعن أبي حنيفة سقوطه (٣). وبعد ما نقل المصنف فِي " توضيحه " كلام المازري المتقدّم قال: وعليه فقول ابن الحاجب: عجز عن كلّ أمرٍ سوى نيته ليس بجيّد؛ لأنه يقتضي أنه لو قدر عَلَى تحريك عينيه لزمته الصلاة بلا إشكال، وهو محمل عدم النصّ عَلَى ما قاله المازري. انتهى. فقد جعل كلام المازري وابن بشير فِي معرضٍ واحد، كما فعل فِي " مختصره "، وشبهته فِي ذلك أنهما معاً نسبا الوجوب للشافعي والسقوط لأبي حنيفة، وأنت إِذَا تأملت

стр. 76

ذلك بان لك أن المازري تكلّم عَلَى الذي يقدر عَلَى [بعض] (١) الإيماء وذلك بطرفه أو حاجبه مع النية، ولَمْ يصرّح بنفي وجوده فِي المذهب جملة، بل قال: مقتضى المذهب الوجوب، وابن بشير صرّح بأن القادر عَلَى الإيماء بحاجبٍ أو غيره لا خلاف - أي فِي المذهب - أنه يصلّي ويوميء، وإنما نفى النصّ عن العاجز عن جميع ذلك سوى النية بالقلب، ولَمْ يقل مقتضى المذهب الوجوب، بل أقرّ بالعجز عن دليلٍ يقتضيه. ومما يزيد فِي بيان ذلك ما يأتي إن شاء لله تعالى لابن عبد السلام من الاحتمال فيمن تحت الهدم، ولله در ابن عرفة حيث فرّق بين المحلّين، فعزا إلحاق (٢) الطرف بالظهر والرأس للمازري قائلاً: وفيها الإيماء بظهره أو رأسه، المازري: أو الطرف لمن عجز عن غيره، وعزا نفي النص فِي العجز عن غير النية لابن بشير وأتباعه كما يأتي. إن شاء الله تعالى. تكميل: ناقش المحققون من المتأخرين ابن بشير وأتباعه فِي نفي النصّ فِي مسألة العاجز عن غير النية، فقال العلّامة أبو عبد الله بن عبد السلام إن عنى نصّ الدلالة - كما هو غالب اصطلاح الأصوليين - فهو كذلك؛ لكنه غير اصطلاح الفقهاء، وإن عنى أنه لا نصّ فِي المسألة - ولو عَلَى عادة الفقهاء فِي استعمال لفظ النص فيما أفاد من الألفاظ معنى مع الاحتمال المرجوح أو نفيه - فليس كذلك؛ إذ النصّ بهذا التفسير فِي كتاب ابن الجلاب إذ قال فيه: ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيٌ من عقله، ونحوه فِي " الرسالة " (٣). انتهى. قال غيره: ولابن بشير وأتباعه أن يمنعوا أن تكون هذه صلاة، ولعل سبب الخلاف بين الحنفي والشافعي: هل النية شرط؟ فلا تجب كسقوط الوضوء عنه بسقوط الصلاة، أو ركن؟ فتجب. وقال الإمام ابن عرفة: قول ابن بشير ومن تبعه: لا نصّ فِي فاقد غير النية، والشافعي يوجب قصدها، والحنفي يسقطها والأول أحوط - قصور؛ لقول ابن

стр. 77

رشد، يعني فِي أول سماع أشهب فِي القوم تنكسر بهم المركب، فيتعلقون بالألواح ونحوها، اختلف إن لَمْ يقدروا عَلَى الصلاة أصلاً بإيماءٍ ولا غيره حتى خرج الوقت، فقيل: إن الصلاة تسقط عنهم وهي رواية معن ابن عيسى عن مالكٍ فِي الذين يكتفهم العدو فلا يقدرون عَلَى الصلاة، وقيل إنها لا تسقط عنهم، وعليهم أن يصلّوا بعد الوقت، وهو قوله فِي " المدوّنة " فِي الذين ينهدم عليهم البيت (١). قال ابن عرفة: والظاهر نصّ فقهي، وقال ابن عبد السلام أيضاً فِي قول ابن الحاجب آخر باب: التيمم وفيها: ومن تحت الهدم لا يستطيع الصلاة يقضي (٢). إنما ذكر مذهب " المدوّنة " هنا لأنه محتمل أن يؤخذ [منه] (٣) مذهب أصبغ فِي مسألة من لَمْ يجد ماءً ولا تراباً؛ لأنه فِي هذه الحالة يحتمل أن يكون عَلَى غير طهارة ويستطيع أن يحرك أشفار عينيه وشبه ذلك، فيكون المانع له من الصلاة و [عدم] (٤) استطاعته لها إنما هو لعدم استطاعته للطهارة. وتحتمل [المسألة] (٥) غير هذا أن يكون عَلَى طهارة (٦) ولا يكون قادراً عَلَى حركة المضطجع والمريض، لكن يقدر عَلَى ما دون ذلك، كالحركة بأشفار عينيه، فترك الصلاة عَلَى هذه الحالة فيقضي، ويحتمل أن يكون مذهبه فِي المريض الذي لا يستطيع الحركة البتة: القضاء، إِذَا ترك الصلاة بقلبه عَلَى ما هو ظاهر كلام ابن الجلاب (٧). انتهى.

стр. 78

وإنما اغترفا معاً من كلام ابن رشد فِي أول سماع أشهب، وفِي سماع أبي زيد، وكلّ الصيد فِي جوف الفرا (١). وأما كلام المازري فِي الإيماء بالطرف فقد تلقاه ابن عبد السلام وابن عرفة بالقبول، كما دلّ عليه ما تقدّم من كلامهما؛ لكن تأمله مع كلام ابن رشد فِي المكتوف ومن انكسر به المركب (٢)، فإنهما غير عاجزين عن الإيماء بالعيون والحواجب. وبالله سبحانه التوفيق (٣). ولِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ ولَوْ فِي أَثْنَائِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الإِتْمَامِ، لا اضْطِجَاعٌ، وإِنْ أَوَّلاً. قوله: (لا اضطجاع وإن أولاً) أي: ليس له الاضطجاع فِي النافلة وإن دخل عليه أولاً وابتدأها به. فصل [قضاء الفوائت] وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقاً. قوله: (وَجَبَ قَضَاءُ (٤) فَائِتَةٍ مُطْلَقاً) أي: فِي حقّ العامد وغيره، ومن أسلم [١١ / أ] بدار الحرب وغيرها، والمستحاضة وغيرها. أما العامد فقال عياض: سمعت بعض شيوخنا يحكي: أنه بلغه عن مالك قولةً شاذةً بسقوط قضاء تاركها عمداً، ولا يصحّ عنه ولا عن غيره من الأئمة سوى داود وأبي عبد الرحمن الشافعي، وخرّجه سند عَلَى قول ابن حبيب بتكفيره لأنه مرتدّ تاب، وأمّا الحربي يسلم فنقل المازري فِي قضاء ما تركه ببلد الحرب: الوجوب لسحنون والسقوط لابن عبد الحكم

стр. 79

قال ابن عرفة: لعله عَلَى نقل المتيطي فِي كون من أقرّ بالشهادتين، [وأبى التزام] (١) سائر القواعد بعد التشديد عليه مرتداً أو لا؟ قَوْلانِ لأصبغ، والمشهور به [القضاء، وأمّا المستحاضة، فنقل ابن رشد فِي قضائها ما تركته جهلاً مدة استحاضتها ثلاثة] (٢) أقوال: الأول: الوجوب " للمدونة ". والثاني: السقوط لابن شعبان، وظاهر سماع أبي زيد رواية ابن القاسم. والثالث: تقضي الأيام اليسيرة دون الكثيرة، ابن رشد: وسألت شيخنا أبا جعفر ابن رزق عن رواية أبي زيد هذه، فتأولها بما بينها وبين خمسة عشر يوماً، ويتناول قوله: (مُطْلَقاً). أَيْضاً (٣) الكثيرة واليسيرة وكون القضاء فِي جميع الأوقات (٤). وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطاً. قوله: (ومَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطاً) الشرط هو: الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فيلزم من عدم ترتيب الحاضرتين مَعَ الذكر أن يعيد التي قدّمها أبداً؛ لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً. وقد حكى فِي " المقدمات " الاتفاق عليه؛ ولكن قال المازري: خرج بعضهم عدم شرط الترتيب من قول مالك: من قدّم عصر يومه عَلَى ظهره جهلاً، ولَمْ يذكر فِي يومه لَمْ يعد. قال ابن عرفة: خرّجه الباجي من رواية علي (٥) قال: ولابن القاسم نحوه، ابن زرقون: هي خلاف نقل ابن رشد الاتفاق، فلعلّه لَمْ يقف عليها، ومفهوم قوله: (مَعَ ذكر) أنه غير واجب مَعَ النسيان، فلا يعيد إلاّ فِي الوقت، وكذا صرّح به ابن رشد وغيره. والْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا ويَسِيرِهَا [٨ / ب] مَعَ حَاضِرَةٍ، وإِنْ خَرَجَ وقْتُهَا، وهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ؟ خِلافٌ.

стр. 80

قوله: (والْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا) لَمْ يصف هذا الواجب بالشرطية، فلا يلزم من عدمه عدم؛ فإِذَا لا يعيدها أصلاً ذاكراً أو ناسياً، عَلَى ما مشى عليه المصنّف إذ بالفراغ منها خرج وقتها. فَإِنْ خَالَفَ ولَوْ عَمْداً أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ، وفِي إِعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلافٌ. قوله: (فَإِنْ خَالَفَ ولَوْ عَمْداً أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) هذا راجعٌ ليسير الفوائت مَعَ الحاضرة، وما ذكر فيه هو مذهب " المدوّنة "، وقطع هنا باعتبار الوقت الضروري كما فعل ابن رشد، وقد حكى فيه اللخمي روايتين (١). وإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلاةٍ ولَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ، وشَفَعَ إِنْ رَكَعَ، وإِمَامٌ ومَأْمُومِهِ لا مُؤْتَمٌّ، فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ [أَوَّلاً] (٢) ولَوْ جُمُعَةً [وَكَمَّلَ] (٣)، فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنَ الْمَغْرِبِ كَثَلاثٍ مِنْ غَيْرِهَا وإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقاً صَلَّى خَمْساً، وإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلاهَا نَاوِياً لَهُ، وإِنْ نَسِيَ صَلاةً وثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتَّا. ونُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ، وفِي ثَالِثَتِهِا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ، وصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وحَادِيَةِ عَشْرَتِهَا. قوله: (أَوَّلاً ولَوْ جُمُعَةً) إغياء فِي قطع الإمام الذاكر ومأمومه. وقوله ثانياً: (ولَوْ جُمُعَةً) إغياء فِي تمادي المؤتمّ الذاكر وإعادته فِي الوقت [ظهراً] (٤) أربعاً. وفِي صَلاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلاهُمَا وأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ ومَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ بإثْرِ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً وثَلاثاً كَذَلِكَ سَبْعاً وأَرْبَعاً وثَلاثَ عَشْرَةَ وخَمْساً إحْدَى وعِشْرِينَ. قوله: (وفِي صَلاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ (٥) لا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلاهُمَا وأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) تصوره ظاهر، إلاّ أن الذي يليق بفرض المسألة أن تكون معينتين بالتأنيث نعتاً لصلاتين لا

стр. 81

ليومين، ولو قدّمه مَعَ ذلك لكان أبين، ففرض المسألة أن الصلاتين معينتان كظهرٍ وعصر إحداهما من يوم والأخرى من يوم آخر، ولا فرق عَلَى مختار المصنّف بين كون اليومين معينين كسبت وأحد، وكونهما غير معينين، أما مَعَ عدم التعيين فباتفاق، وأمّا مَعَ التعيين فعلى المشهور عَلَى ما عند ابن الحاجب وغيره (١). وصَلَّى فِي ثَلاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لا يَعْلَمُ الأُولَى سَبْعاً وأَرْبَعاً ثَمَانِياً وخَمْساً تِسْعاً. قوله: (وصَلَّى فِي ثَلاثَةٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لا يَعْلَمُ الأولى سَبْعاً وأَرْبَعاً ثَمَانِياً وخَمْساً تِسْعاً) تصوره ظاهر، فإن قلت: ولَمْ سكت هنا عن صلاتين مرتبتين؟ قلت: لأنه ذكره أوّلاً إذ قال: وإن نسي صلاةً وثانيتها صلى ستاً كما ذكر الواحدة إذ قال: وإن جهل عين منسية مُطْلَقاً صلى خمساً. فضابطه أنه يصلّي لواحدة خمساً، ثم كلّما زاد واحدة فِي المنسي زادها فِي المقضي، فيصلّي لاثنتين ستاً، ولثلاث سبعاً، ولأربع ثمانية ولخمس تسعاً. [فصل فِي أحكام السهو] سُنَّ لِسَهْوٍ وإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلامِهِ وبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ وأَعَادَ تَشَهُّدَهُ كَتَرْكِ جَهْرٍ وسُورَةٍ بِفَرْضٍ وتَشَهُّدَيْنِ وإِلا فَبَعْدَهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ. قوله: (وتَشَهُّدَيْنِ) أي أن التشهدين كالتكبيرتين، يسجد لهما قبل السلام، وعَلَى هذا اختصر " المدوّنة " أبو سعيد (٢)، والتشهد الواحد كالتكبيرة الواحدة لا يسجد له كما يأتي. وقد تعقّب القرافي تصوير السجود للتشهدين قبل السلام بأن السجود الأخير قبل السلام [ذكر له] (٣) قبل فوت محلّه فيفعل، [وأجيب بتصويره حيث يجلس ثلاثاً فِي مسائل

стр. 82

اجتماع القضاء والبناء (١). قال ابن عرفة: ولا يلزم ذلك من لفظ الأمهات، وطوّل فِي ذلك فانظره. وقرر ابن عبد السلام [السؤال] (٢) بأنه قبل السلام لَمْ يفت محل التشهد الثاني فيبقى التشهد الأول عَلَى انفراده، والمذهب أنه لا سجود عَلَى من تركه وحده قال: وأجيب (٣) عنه بأن السجود إنما كان لنقصان التشهد الأول مَعَ الزيادة الكائنة عن تأخير التشهد الثاني؛ إذ لا يقال: سها عنه إلاّ إِذَا تركه مُطْلَقاً أو أخّره عن مكانه. وَمُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَم بِوَتْرٍ، أَوُ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ. قوله: (ومُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوَتْرٍ) تصوره [ظاهر] (٤)، [١١ / ب] ولما كان الحكم أن هذا الشاكّ يقتصر عَلَى الركعتين المتيقنتين، فيسلّم منهما عَلَى أنهما شفعه، ويسجد ثم بعد ذلك يستأنف الوتر، عبّر عنه بالمقتصر، كما أنّه لمّا كان الذي قبله لا يقتصر عَلَى المتيقن، بل يأتي بما شكّ فيه، وبعد ذلك يسلّم، عبّر عنه بالمتمّ، فحصل التقابل بين اللفظين فِي أوجز عبارة. أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ ولَهِيَ عَنْهُ، كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الأَظْهَرِ وإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ بِإِحْرَامٍ وتَشَهُّدٍ وسَلامٍ جَهْراً وصَحَّ إِنْ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ لا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ، ويُصْلِحُ أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَجَدَ واحدةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ. أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا أَوْ قَاءَ غَلَبَةً، أَوْ قَلَسَ، ولا لِفَرِيضَةٍ وغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ كَتَشَهُّدٍ ويَسِيرِ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ. قوله: (ولَهِيَ عَنْهُ) يجري فيه من البحث ما تقدّم عند قوله فِي الطهارة: إلا المستنكح، ابن القوطية: ولهيت عن الشيء ومنه لهياناً: غفلت عنه. وإِعْلانٍ بِكَآيَةٍ. قوله: (وإِعْلانٍ بِكَآيَةٍ) الذي ينبغي أن يحمل عليه أنه ليس تكرار مَعَ قوله قبله: (ويسير جهراً وسراً)؛ لأن مراده بيسير الجهر والسر: ما لَمْ يبالغ فيه منهما، ولو كان ذلك

стр. 83

فِي كلّ القراءة، عَلَى نحو ما فِي " مختصر " أبي محمد بن أبي زيد، حسبما رجّح فِي " توضيحه " فِي فهم كلام ابن الحاجب (١)، ولكن يلزم عليه أن يكون سكت عن الإسرار بنحو الآية. وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا وتَكْبِيرَةٍ، وفِي إِبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وعَكْسِهِ. تَأْوِيلانِ. قوله: (وإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا) الذي فسّره به الشارح هو مراد المؤلف لا شكّ فيه، إذ به قرر فِي " التوضيح " كلام ابن الحاجب معتمداً عَلَى قول ابن عبد السلام، ورأى فِي الرواية أن الزيادة المذكورة فِي السورة خاصة أخفّ منها فِي مجموع أم القرآن مَعَ السورة. انتهى. وظاهر كلام ابن رشد وغيره: أن الفرعين معاً من أصلٍ مختلفٍ فيه وهو زيادة القرآن فِي الصلاة من غير تفريق بينهما. والله تعالى أعلم (٢). ولا لإِدَارَةٍ مُؤْتَمٍّ (٣)، وإِصْلاحِ رِدَاءٍ، وسُتْرَةٍ فَقَطْ أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ أَوْ دَفْعِ مَارٍّ أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ. قوله: (أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ) ظاهره أنه تحديد فِي المسائل الأربع بعده. وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ وفَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ إِنْ وقَفَ، وسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ، ونَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ، والْمُخْتَارُ عَدَمُ الإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا، وتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، ولا يُصَفِّقْنَ.

стр. 84

قوله: (وإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ) صوابه قهقرى بألف التأنيث لا بتائه (١). وَكَلامٍ لإِصْلاحِهَا بَعْدَ سَلامٍ. قوله: (وَكَلامٍ لإِصْلاحِهَا بَعْدَ سَلامٍ) أي: بعد سلام الإمام، وكذا قيّد فِي " التوضيح " الخلاف الذي بين ابن القاسم وابن كنانة وسحنون، بما إِذَا وقع الكلام بعد أن سلّم الإمام معتقداً للتمام كما فِي الحديث (٢)، قال: وأمّا إذ شكّ الإمام، فحكى اللخمي والمازري فِي ذلك ثلاثة أقوال: " المشهور أنه لا يجوز له أن يسأل المأمومين كان فِي صلاة أو انصرف منها بسلام، ثم حدث له الشكّ بعد سلامه " هذا لفظ المازري، وعبّر عنه اللخمي بالمعروف. ووجهه أنّه مَعَ الشكّ مخاطب بالبناء عَلَى اليقين، وقال أصبغ: يجوز السؤال بعد السلام خاصة، وقال ابن عبد الحكم: يجوز قبل السلام وبعده. انتهى. وفِي رسم إن أمكنني من سماع عيسى، وسئل عن الإمام يصلي بالناس فيجلس فِي ثالثة، أو يقوم إِلَى خامسة، فيسبح به، فلا يرجع، فيكلّمه إنسان ممن يصلي خلفه؟ قال: قد أحسن وتتم صلاته. قلت: وكذا لو سأل الإمام أتمّت صلاته أم لا؟ قال: نعم، كذلك أَيْضاً. قال ابن رشد: قوله: وكذا لو سأل الإمام أتمّت صلاته؟ قال: نعم، كذلك أَيْضاً. ظاهره قبل السلام، وهو بعيد إذ لا ضرورة بالإمام إِلَى السؤال قبل السلام هل أكمل صلاته أم لا؛ لأن الواجب عليه إِذَا شكّ أن يبني عَلَى اليقين إلاّ أن يسبّح به فيرجع، فإن سألهم [قبل] (٣) أن يسلّم، أو سلّم عَلَى شكٍّ [فقد أفسد الصلاة، وإن سلّم عَلَى يقين ثم

стр. 85

شكّ] (١) جاز له أن يسألهم، فينبغي أن يعدل بالكلام عن ظاهره، ويقال: معناه إِذَا شكّ فِي إتمام صلاته بعد أن سلّم عَلَى يقين، وذلك بخلاف الذي يُستخلف ساعة دخوله، ولا علم له بما صلى الإمام، فإنه يجوز له السؤال إِذَا لَمْ يفهم بالإشارة، عَلَى ما فِي سماع موسى بن معاوية؛ إذ ليس عنده أصل يقين يبني عليه (٢). انتهى. وقال ابن عرفة: ولإصلاحها، كإمامٍ سلّم من اثنتين، ولَمْ يفقه التسبيح، فكلّمه بعضهم، فسأل بقيتهم فصدقوه، أو زاد أو جلس فِي غير محلٍ ولَمْ يفقه فكلّمه بعضهم، فثالثها تصح فِي سهو السلام من اثنتين فقط، ابن حبيب لمن رأي فِي ثوب إمامه نجاسة: أن يدنوا ويخبره كلاماً. سحنون: تبطل ولو كان لعدم إفهامه إشارة. انتهى مختصراً. وبهذا يظهر أن قيد السلام ليس فِي كلّ محلّ. وبالله تعالى التوفيق. وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ، إِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إِلا لِكَثْرَتِهِمْ جِدَّاً. ولا لِحَمْدِ عَاطِسٍ، أَوْ مُبَشِّرٍ ونُدِبَ تَرْكُهُ، ولا لِجَائِزٍ، كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ، وقَتْلِ عَقْرَبٍ [٩ / أ] تُرِيدُهُ. قوله: (وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ) ظاهره: وإن لَمْ يكونا مأموميه كما عند اللخمي، وكأنه الراجح عند ابن الحاجب؛ إذ قدّمه ثم قال فِي مقابله: وقيل بشرط أن يكونا مأموميه (٣)، والمنسوب للمدونة " أن ذلك مشروط بأن يكونا مأموميه (٤)، وقد قال ابن عرفة فِي رجوع الشاكّ لعدلين ليسا فِي صلاته، وبنائه عَلَى حكم نفسه نقلان: الأول: للخمي عن المذهب وابن الجلاب عن أشهب (٥).

стр. 86

والثاني: للمدونة " والعتبي عن ابن القاسم. انتهى. وقد يقال: إن تخصيص المصنف الإمام فقط مشعر بكونه مأموميه، فيكون عَلَى مذهب " المدوّنة " إلاّ أنه بعيد من كلامه فِي " التوضيح ". وإِشَارَةٍ لِسَلامٍ، أَوْ حَاجَةٍ. قوله: (وإِشَارَةٍ لِسَلامٍ) [أي: لردّ سلام] (١)، قال فِي " المدوّنة ": وليردُّ مشيراً بيده أو برأسه (٢)، والابتداء به مما انفرد به ابن الحاجب (٣)، قال ابن هارون: لَمْ أر ذلك لغيره وتركه عندي أصوب، وقال ابن عبد السلام: وفِي النفس شيء من الإشارة بابتداء السلام، عَلَى أن المصنف قرره فِي " التوضيح " كأنه قبله. لا عَلَى مُشَمِّتٍ كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ وبُكَاءُ تَخَشُّعٍ. وإِلا فَكَالْكَلامِ كَسَلامٍ عَلَى مُفْتَرَضٍ ولا لِتَبَسُّمٍ، وفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ، والْتِفَاتٍ بِلا حَاجَةٍ، وتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وحَكِّ جَسَدِهِ، وذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ وإِلا بَطَلَتْ كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلاةٍ عَلَى الأَصَحِّ، وبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ. قوله: (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) صوابه: وكأنين [١٢ / أ] بالواو عطفاً عَلَى قوله: كإنصات؛ إذ هو مما اندرج تحت قوله: (ولا لجائز) (٤) وأمّا قوله بعد: (كسلام عَلَى مفترض) فلا يليق به الواو؛ لأنه مشبّه به فِي الجواز فقط لا فِي الجواز، وإسقاط السجود. وتَمَادَى الْمَأْمُومُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ كَتَكْبِيرَةٍ لِلرُّكُوعِ بِلا نِيَّةِ إِحْرَامٍ، وذِكْرِ فَائِتَةٍ. وبِحَدَثٍ، وبِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِتَكْبِيرَةٍ.

стр. 87

قوله: (كَتَكْبِيرَةٍ لِلرُّكُوعِ بِلا نِيَّةِ إِحْرَامٍ، وذِكْرِ فَائِتَةٍ) شبّه هاتين المسألتين بمسألة القهقهة فِي تمادي المأموم وقطع غيره؛ ولذلك لَمْ يعطفهما عَلَى قوله: (بقهقهة)، بل قرن الأولى بكاف التشبيه، وجرّد الثانية من الباء، فلما رجع للمعطوفات عَلَى القهقهة كرر الباء فقال: و (بحدث ... إِلَى آخره)، وكرر الثانية، وإن تقدمت فِي فصل الفوائت قصداً لجمع النظائر الثلاث المسماة بمساجين الإمام (١)، المبنية عَلَى الاستحسان [وفِي معنى ذكر الفائتة فِي الصبح بدليل قوله بعد: (وندب قطعها له لفذ لا مؤتم)] (٢).، فقد أجاد ما شاء برّد الله تعالى ضريحه، ولقد أحسن القائل: وكَمْ عَائِبٌ ليلى ولَمْ يرَ وجْهَهَا ... فَقَالَ لَهُ الْحِرْمَانُ حسبك ما فاتا وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ. قوله: (وبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) مشغلٍ: اسم فاعل من اشغل رباعياً، وهي لغة رديئة، قاله الجوهري وابن القوطية (٣): ومثله ما تقدّم فِي السترة، قال فِي كتاب الطهارة من " المدوّنة ": ومن أصابه حقن أو قرقرة فإن كان ذلك خفيفاً فليصل، وإن كان مما يشغله أو يُعجّله فِي صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته، فإن صلى بذلك أحببت له الإعادة أبداً، ولَمْ يحفظ ابن القاسم عن [مالك] (٤) فِي الغثيان شيئاً (٥). فحمل عياض الإعادة عَلَى الاستحباب، وقال الباجي: عن بعض الأَصَحّاب: ما خف

стр. 88

صلى به وإن ضمّ بين وركيه قطع، فإن تمادى أعاد فِي الوقت، وإن شغله وأعجله فأبداً (١)، وقال اللخمي: هذا والغثيان أو ما يوهمه إن خفّ استحبّ زواله قبلها، وإن صلى به أجزأته، وإن أعجله وخفّ شغل قلبه أعاد فِي الوقت، وإن لَمْ يدر كيف صلى فأبداً. وعَلَى هذه النقول اقتصر ابن عرفة. وقال ابن بشير: إن شغله عن الفرائض أعاد أبداً، وعن السنن ففي الوقت، ويجري عَلَى ترك السنن متعمداً أو عن الفضائل، لا شيء عليه. ابن عبد السلام، وهذا كلام لا بأس به فِي فقه المسألة. انتهى. وهو الذي اعتمده المصنّف هنا. وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ، أَوْ كَلام، وإِنْ بِكُرْهٍ، أَوْ وجب لإِنْقَاذِ أَعْمَى، إِلا لإِصْلاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ، وبِسَلامٍ، وأَكْلٍ، وشُرْبٍ، وفِيهَا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وهَلِ اخْتِلافٌ أَوْ لا لِسَلامٍ فِي الأُولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (وبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ، أَوْ كَلام) التعمد منسحب عَلَى هذه الأمور كلها؛ ولذلك أسقط فيها باء الجر بخلاف قوله: (وبسلام) وما بعده. وَبِانْصِرَافٍ لِحَدَثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ، كَمُسْلِمٍ شَكَّ فِي الإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الأَظْهَرِ، وبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الإِمَامِ بَعْدِيَّاً أَوْ قَبْلِيَّاً إِنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً وإِلا سَجَدَ، ولَوْ تَرَكَ إِمَامَهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ، ولا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ، وبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلاثِ سُنَنٍ وطَالَ، لا أَقَلَّ، فَلا سُجُودَ. قوله: (كَمُسْلِمٍ شَكَّ فِي الإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الأَظْهَرِ) تقدمت الإشارة إليه فِي باب الطهارة عند قوله: (وإن شكّ فِي صلاته ثم بان الطهر لَمْ يعد) (٢). وإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلاةٍ وبَطَلَتْ، فَكَذَاكِرِهَا، وإِلا فَكَبَعْضٍ. قوله: (وإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلاةٍ) الضمير المفعول فِي " ذكره " يعود عَلَى القبلي الذي عن

стр. 89

ثلاث سنن بدليل قوله: (وبطلت)، وقد قال ابن يونس: إن كانتا قبل السلام وهما مما لا تفسد الصلاة بتركهما، فكاللتين بعد السلام لا يفسد بذكرهما واحدة من الصلاتين. فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وأَتَمَّ النَّفْلَ وقَطَعَ غَيْرَهُ. قوله: (فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وأَتَمَّ النَّفْلَ وقَطَعَ غَيْرَهُ) ليس عَلَى إطلاقه، بل نصّ ابن يونس عَلَى أنه إن كان فِي بقيةٍ من الوقت أتمّ النفل ركع أو لَمْ يركع، وإن ضاق الوقت قطع إن لَمْ يركع قال: ويصير كمن ذكر فريضة ذهب وقتها فِي نافلة وليس قوله: (وقطع غيره) أي: الفرض عَلَى إطلاقه، بل قال ابن يونس: إن كان مَعَ إمامٍ تمادى فإِذَا سلّم أعادها. وَنُدِبَ الإِشْفَاعُ إِنْ عَقَدَ رَكْعَةً وإِلا رَجَعَ بِلا سَلامٍ، ومِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى كَفِي نَفْلٍ إِنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ، وهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ لا ولا سُجُودَ؟ خِلافٌ، وبِتَرْكِ رُكْنٍ فَطَالَ، كَشَرْطٍ وتَدَارَكَهُ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ. قوله: (وَإِلا رَجَعَ بِلا سَلامٍ) يريد: وإن كان مأموماً بخلاف الذي قبله، وقد قال فِي " المدوّنة ": قال ابن القاسم: وإن كانتا قبل السلام وهما من فريضة، ومما تعاد بنسيانهما الصلاة، فذكرهما بقرب صلاته فِي فريضة أو نافلة رجع إليهما بغير سلام، كان وحده أو مَعَ إمام، هكذا اختصرهما ابن يونس، وهو أتمّ من اختصار أبي سعيد (١)؛ ولهذا قال ابن عرفة: فرض فِي فرض فيها إن قرب سجد ولو كان مأموماً. ولَمْ يَعْقِدْ رُكُوعاً وهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ، إِلا لِتَرْكِ رُكُوعٍ، فَبِالانْحِنَاءِ كَسِرٍّ وتَكْبِيرِ عِيدٍ، وسَجْدَةِ تِلاوَةٍ، وذِكْرِ بَعْضٍ، وإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وهُوَ بِهَا. قوله: (وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ، إِلا لِتَرْكِ رُكُوعٍ، فَبِالانْحِنَاءِ كَسوِرةٍ (٢)، وتَكْبِيرِ عِيدٍ،

стр. 90

وسَجْدَةِ تِلاوَةٍ، وذِكْرِ بَعْضٍ، وإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وهُوَ بِهَا) هذه ست نظائر وفِي ضمنها أربع: فالسرُّ والجهر والتنكيس فِي ضمن السورة؛ لأنهن أخفُّ منها، فهن أحري أن يفتن بوضع اليدين عَلَى الركبتين، وذكر السجود القبلي القادح تركه فِي ضمن ذكر البعض كما تقدّم، فالمجموع عشر. تنبيه: قال فِي " التوضيح ": وقد يقال: لا نسلّم أن ابن القاسم يرى هذا انعقاداً، وإنما قال بالفوات لأحد أمرين: إمّا لخفة المتروك كترك السورة والجهر، وإمّا لعدم الفائدة، كمن ذكر أنه نسي ركوع الأولى وهو راكع، فإن رجوعه إِلَى الأولى لا فائدة فيه إذ لا يصح له [١٢ / ب] إلا ركعة، ألا ترى أنهم قالوا فيمن ترك الجلوس، وفارق الأرض بيديه وركبتيه: أنه لا يرجع؛ مَعَ كونه لَمْ تنعقد له ركعة بل هنا أولى؛ لأنه هنا قد تلبّس بركن وتارك الجلوس لَمْ يتلبس إِلَى الآن به. وبَنَى إِنْ قَرُبَ ولَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ - بِإِحْرَامٍ، ولَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ، وجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ. قوله: (وجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ) أي: وجلس لأجل الإحرام ليأتي به فِي حالة الجلوس التي فارق منها الصلاة، عَلَى ما استظهر ابن رشد إذ قال فِي " المقدمات ": إنما الصواب أن يجلس ثم يكبّر فيبني، وبسط القول فيها عَلَى ما يجب (١)، وأما قول ابن الحاجب: وعَلَى الإحرام ففي قيامه له قَوْلانِ، وعَلَى قيامه ففي جلوسه بعده، ثم ينهض فيتمّ قَوْلانِ (٢). فقال فِي " التوضيح ": قوله: ففي قيامه نحوه لابن بشير وابن شاس (٣)، وظاهره أن القولين جاريان ولو كان جالساً، قال ابن عبد السلام وابن هارون: وليس بصحيح وإنما القَوْلانِ فِي حقّ من تذكّر بعد أن قام هل يطلب بالجلوس وهو قول ابن شبلون؛ لأنها

стр. 91

الحالة التي فارق عليها الصلاة، وهو الأصل، أو يجوز له أن يحرم وهو قائم؛ ليكون إحرامه بالفور، وهو قول قدماء أصحاب مالك، وعَلَى القيام فهل يجلس بعد ذلك أم لا؟ قَوْلانِ. وأما من تذكّر وهو جالس، فإنه يحرم كذلك، ولا يطلب منه القيام اتفاقاً، والقول بأنه يكبّر ثم يجلس لابن القاسم، والقول بأنه يكبّر ولا يجلس لابن نافع، وأشار المازري إِلَى بنائهما عَلَى الحركة إِلَى الركن هل هي مقصودة أم لا، وأنكر ابن رشد أن يكون ما نسب لابن القاسم فِي المذهب، ووهم (١) من نقل ذلك عنه وليس بصحيح؛ لأن عبد الحقّ والباجي وغيرهما نقلوا ذلك عنه (٢). انتهى. وذكر ابن عرفة فِي صفة البناء طرقاً منها: ظاهر قول ابن بشير وابن شاس (٣)، وناقش ابن عبد السلام بما يوقف عليه فِي كتابه. وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلامِ التَّشَهُّدَ. قوله: (وأَعَادَ تَارِكُ السَّلامِ التَّشَهُّدَ) يريد بعد طول لا يمنع البناء، فارق الموضع أم لا، وهذا أحد القولين، وقيل: لا يعيد التشهد. وسَجَدَ إِنِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ ورَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الأَوَّلِ إِنْ لَمْ يُفَارِقِ الأَرْضَ بِيَدَيْهِ ورُكْبَتَيْهِ، ولا سُجُودَ وإِلا فَلا، ولا تَبْطُلُ إِنْ رَجَعَ. قوله: (وسَجَدَ إِنِ انْحَرَفَ (٤)) أي: إن انحرف عن القبلة استقبل وسلّم وسجد بعد السلام وإن لَمْ يفارق الموضع، ولا طال الطول المذكور، فالشرط راجع للسجود لا للتشهد، فالسجود يجب بمجرد الانحراف بخلاف إعادة التشهد، هذا هو المساعد

стр. 92

للنصوص؛ فقد قال اللخمي: إن ذكره وهو بموضعه استقبل القبلة وسلّم، ولَمْ يكن عليه أن يكبّر، ولا أن يتشهد، ويسجد لسهوه بعد السلام، واختلف إِذَا فارق الموضع هل يكبّر؟ وهل يكون تكبيره وهو قائم أو بعد أن يجلس؟ وهل يتشهد ونحوه؟ في " التوضيح " مَعَ أن لفظه هنا: يحتمل رجوع الشرط للأمرين كما يعطيه قوله فِي " التوضيح " فِي قول ابن الحاجب، فإن قرب جداً فلا تشهد ولا سجود، وإنما هذا إِذَا لَمْ ينحرف عن القبلة (١). والله تعالى أعلم. ولَوِ اسْتَقَلَّ وتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وسَجَدَ بَعْدَهُ كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَةً، وإِلا كَمَّلَ أَرْبَعاً وفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقاً. قوله: (وتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) أي تبعه فِي القيام، وفِي الرجوع بعد الاستقلال، ولو كان المأموم قد استقلّ، فإِذَا لَمْ يقم المأموم حتى رجع الإمام فأحرى أن يبقى عَلَى جلوسه، هذا هو الآتي عَلَى رواية ابن القاسم؛ حيث جعل فيها السجود بعدياً، والجلوس معتداً به حسبما أشار إليه سند بن عنان، وقبله القرافي وتلميذه ابن راشد القفصي، والمصنف فِي " التوضيح "، ولم يعرج عليه ابن عرفه (٢). وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا. قوله: (وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا) أي: فِي مسألة الذي كمّل أربعاً، ومسألة الذي رجع من الخامسة، وعليه اختصرهما أبو سعيد (٣)، واختلف فِي توجيهه فِي الأولى فقال الأبهري وابن شبلون [وأبو محمد] (٤): لأنه نقص السلام. وقال ابن مسلمة والقاضي إسماعيل: لأنه نقص الجلوس، واختاره ابن الكاتب والقابسي واللخمي، ونقض اللخمي التعليل

стр. 93

الأول بلزومه فيمن صلى الظهر خمساً، قال ابن عرفة: يردّ باستقلال الركعتين فِي النفل ونفيه فِي خامسة الظهر، ولا ينقض بأن السلام فرض، ولا ينجبر بسجود؛ لأن رعي كون النفل أربعاً يُصيّر سلام الركعتين كسنة، وفرع عَلَى كونه قبل أو بعد كون الأربع فِي قيام رمضان ترويحتين أو ترويحة، ويردّ بأن المعتبر فيه عدد الركعات، وهي معتبرة مُطْلَقاً، وإلا أمر بالرجوع بعد الثالثة. انتهى. وتوجيهه فِي الثانية قريب من هذا. وتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِماً. ونُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ، وسَجْدَةٍ يَجْلِسُ لا سَجْدَتَيْنِ [٩ / ب]، ولا يُجْبَرُ رُكُوعُ أُولاهُ بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ، وبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الأُوَلِ ورَجَعَتِ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلانِهَا لِفَذٍّ وإِمَامٍ، وإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا، وفِي الأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وقِيَامِ ثَالِثَةٍ بِثَلاثٍ، ورَابِعَةٍ بِرَكْعَتَيْنِ، وتَشَهُّدٍ. قوله: (وَسَجْدَةٍ يَجْلِسُ) أي: وتارك سجدة يجلس، ثم يسجد، هذا مختاره من القولين، وظاهره كإن جلس أولاً أو لَمْ يجلس، وهو ظاهر إطلاق غيره، وقد قيّده فِي " التوضيح " بما إِذَا لَمْ يكن جلس، قال: وأما لو جلس أولاً لخرّ من غير جلوس اتفاقاً. انتهى. فتأمله مَعَ تعليله بقصد الحركة للركن. وإِنْ سَجَدَ إِمَامٌ [وَاحِدَةً وقَامَ] (١) لَمْ يُتبعْ، وسُبِّحَ بِهِ، فإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كَقُعُودِهِ بِثَالِثَةٍ. قوله: (وَإِنْ سَجَدَ إِمَامٌ وَاحِدَةً [وَقَامَ] (٢) لَمْ يُتبَعْ، وسُبِّحَ بِهِ، فإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كَقُعُودِهِ بِثَالِثَةٍ) أي: كما يقومون إِذَا قعد فِي التي هى ثالثة فِي نفس الأمر؛ لاعتقاده أنها رابعة، وسكت عن مساعدتهم له فِي ترك الجلوس عَلَى الثانية فِي نفس الأمر لاعتقاده أنها ثالثة لوضوحه.

стр. 94

تكميل: قال ابن عرفة ونقل ابن عبد السلام عن ابن القاسم: [١٣ / أ] إن خافوا (١) عقده سجدوها: أعرفه دون استحباب إعادتهم. انتهى، ويأتي قول ابن القاسم. وقال فِي " التوضيح ": وأصل هذه المسألة لسحنون يعني: فِي " النوادر " (٢) وفيها نظر؛ لأنهم متعمدون لإبطال الأولى بتركهم السجود، ومن تعمد إبطال ركعة من صلاته بطل جميعها، ولو قيل: إنهم يسجدون سجدة ويدركون الثانية معه فتصح لهم الركعتان - ما بَعُدَ. فإن قيل: فِي ذلك مخالفة للإمام لأن الإمام قائم وهم جلوس وقضاء فِي حكمه وهما غير جائزين؟ فالجواب: أما المخالفة فهي لازمة لهم أَيْضاً؛ لأن الإمام قائم وهم جلوس. وأما القضاء فِي حكم الإمام فقد أجيز مثله فِي الناعس والغافل والمزحوم خوفاً من إبطال الركعة، فكذلك هنا. انتهى. وقد يفرق بأن الناعس ومن معه فعل السجدة أمامهم وهذا لَمْ يفعلها؛ عَلَى أن ابن رشد قال فِي رسم باع شاة من سماع عيسى: إِذَا نسي الإمام سجدة من الأولى فتبعه قوم عامدون وقوم ساهون وسجدها قوم وفاته فعلها فقد اختلف فِي الساجدين عَلَى ثلاثة أقوال: الأول: أن السجدة تجزيهم، وتصحُّ لهم الركعة، فيجلسون فِي قيامه لرابعته حتى يسلّم بهم، ويسجد قبل [إن ذكر بعد] (٣) عقد الثالثة وبعد إن ذكر قبله، وهو قول ابن القاسم فِي هذه الرواية، وهو أضعفها؛ ولهذا قال: وأحب إليّ لو أعادوا الصلاة. الثاني: بطلان صلاتهم لاعتدادهم بالسجدة، وهم إنما فعلوها فِي حكم الإمام ولمخالفتهم إياه فِي النية فِي أعيان الركعات؛ لأن صلاتهم تبقى عَلَى بنيتها، وتصير للإمام ومن سهى معه الركعة الثانية أولى والثالثة ثانية والرابعة ثالثة، وهو قول أصبغ.

стр. 95

الثالث: أن السجود لا يجزيهم، وتبطل عليهم الركعة كما بطلت عَلَى الإمام ومن معه ويتبعونه فِي صلاته كلها وتجزيهم، حكاه ابن المواز. وعلى الأول لو ذكروا قبل فواتها فقال أصبغ: يسجدونها معه، وأباه ابن القاسم، والساهون كإمامهم، والتابعون له عَلَى ترك السجدة عالمين بسهوه قال فِي الرواية: إن صلاتهم منتقضة، ويتخرّج عَلَى ما فِي " الموازية " أن تبطل عليهم الركعة، ولا تتنتقض الصلاة؛ لأن السجدة إِذَا كانت عَلَى مذهبه لا يجزئهم فعلها فلا يضرّهم تركها. وأما إِذَا سها الإمام عنها وحده فلا يخلوا من خلفه من حالين: أحدهما: أن يسجدوا لأنفسهم. والثاني: أن يتبعوه عَلَى ترك السجدة عالمين بسهوه، فأما إن سجدوا لأنفسهم، ولَمْ يرجع الإمام إِلَى السجدة حتى فاته الرجوع إليها بعقد الركعة التي بعدها فركعة القوم [صحيحة] (١) باتفاق، ويقضي الإمام تلك الركعة بعينها التي أسقط منها السجدة فِي آخر صلاته، وهم جلوس ثم يسلّم بهم ويسجد بعد السلام. واختلف إِذَا ذكر الإمام قبل أن يركع فرجع إِلَى السجود: هل يسجدون معه ثانية أم لا؟ عَلَى قولين. وأمّا إن تبعوه عَلَى ترك السجود عالمين بسهوه فصلاتهم فاسدة باتفاق. انتهى مختصراً (٢). وقبله ابن عرفة وإن كان المصنف استشكله فِي " التوضيح " عند كلامه عَلَى إمام قام إِلَى خامسة، وإنما قال ابن رشد: يقضي [الإمام] (٣) تلك الركعة بعينها ... إلى آخره؛ لأنه صار بمنزلة المستخلف المدرك. وقد ذكر اللخمي عن محمد نحوه: فِي إمامٍ ذكر فِي تشهد الرابعة سجدة من الأولى، وكان القوم سجدوها ثم قال: فصار الإمام بمنزلة المستخلف بعد ركعة [عَلَى ذاك كله] (٤).

стр. 96

وفِي " الأجوبة ": أن الإمام إِذَا شاركه القوم أو بعضهم فِي إسقاطها فهو كالفذ فِي البناء، وإلا فكالمأموم فِي القضاء، فاستشكال " التوضيح " غير صحيح، وقد لوّح المصنف بمثل هذا بقوله فيما يأتي إلاّ أن يجمع مأمومه (١) على نفي الموجب، وهناك ننقل عليه كلام ابن يونس إن شاء الله - تعالى - فقف عَلَى ذلك كله وبالله - تعالى - التوفيق. فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ، وأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وسَجَدُوا قَبْلَهُ وإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوَهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الأُولَى، مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا، أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إِمَامِهِ تَمَادَى وقَضَى رَكْعَةً، وإِلا سَجَدَهَا، ولا سُجُودَ عَلَيْهِ إِنْ تَيَقَّنَ. قوله: (فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ، وأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ) يريد: وإن صلّوا أفذاذَا أجزأتهم وكذا فِي " النوادر " عن سحنون (٢). قال ابن عرفة واقتضاء قول ابن الحاجب أتم بهم أحدهم عَلَى الأَصَحّ. (٣) وجوب ذلك ومنعه لا أعرفه. انتهى. وقرره ابن عبد السلام فقال: وهل يتم بهم أحدهم؟ قَوْلانِ: أحدهما - وهو الأَصَحّ الجاري عَلَى المشهور -: أنه يتمّ بهم بناءً عَلَى أن الأولى إِذَا بطلت رجعت الثانية عوضاً منها فيكونون مؤدين. الثاني: أنهم لا يؤمهم أحدهم ويتمونها أفذاذَا، بناءً عَلَى أن الأولى إِذَا بطلت لَمْ ترجع الثانية عوضاً منها، [بل تبقى ثانية] (٤) فيكونون قاضيين؛ لكن المسألة من أوّلها إنما هى مبنية عَلَى القول الأول المشهور، وأما عَلَى القول الثاني: فيتبعونه؛ لأن جلوس الإمام يكون فِي محلّه، وكذلك قيامه، ولا سجود أَيْضاً عَلَى هذا القول قبل السلام، وإنما يسجدون بعده [١٣ / ب] لتحقق الزيادة فِي الركعة التي وقع الخلل فيها، وأمّا عَلَى المشهور فالسجود قبل السلام لتحقق النقصان فِي السورة من ركعة والجلوس الوسط. انتهى.

стр. 97

قال ابن عرفة: وتوجيه ابن عبد السلام القولين بكون الفائتة أداء وقضاء يريد بأن القضاء المانع من الجماعات ما فات المأمومين دون إمامهم لا ما فات جميعهم، وتخريجه جلوسهم لجلوسه، وسجودهم (١) بعد سلامهم عَلَى أن الأولى قضاء؛ لأنه فِي محلّه يردّ بما مر، وبأنها إن كانت قضاءً فلا سجود عليهم لملزومية القضاء حمل الإمام زيادتهم قبل سلامه (٢) ولا زيادة لهم بعده. وَإِنْ قَامَ إِمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ وَجُوبِهَا يَجْلِسُ، وإِلا اتَّبَعَهُ. قوله: (وإِلا اتَّبَعَهُ) أي: وإن لَمْ يتيقن انتفاء موجبها اتبع الإمام فِي القيام فشمل أربعة: متيقن الموجب، وظانّه، وظانّ نفيه، والشاكّ فيهما، وقد ظهر بهذا أن المصنف لَمْ يعتمد قول ابن الحاجب: ويعمل الظانُّ عَلَى ظنه (٣)؛ لقول ابن عبد السلام: إنه مخالف لقول الباجي: المعتبر عند مالك فِي الصلاة اليقين أي: الاعتقاد الجازم المانع من النقيض، سواءً كان لموجب أم لا، ولَمْ يرد اليقين اصطلاحاً. على أنه خرج فِي " التوضيح " قول ابن الحاجب (٤) عَلَى أحد القولين اللذين ذكرهما اللخمي فيمن ظن أنه صلى أربعاً هل حكمه كمن شكّ أصلى ثلاثاً أم أربعاً أو يبني عَلَى الظن. وَإِنْ خَالَفَ عَمْداً بَطَلَتْ فِيهِمَا، لا سَهْواً، فَيَأْتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ، ويُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ. قوله: (ويُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ) أي: إِذَا اعتقد صحة الركعات الأربع، وتبع الإمام فِي الخامسة سهواً يريد، ثم تبين أن إحدى الأربع باطلة، فإنه يعيد هذه الركعة عَلَى أصل

стр. 98

المشهور، وإنما فرّع ابن شاس هذا عَلَى ما إِذَا قال الإمام: قمت لموجب (١)، وكذا ابن الحاجب إذ قال: وفِي إعادة التابع الساهي لها قَوْلانِ (٢). وَإِنْ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ، صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ، وتَبِعَهُ. قوله: (وَإِنْ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ، صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ، [وتَبِعَهُ] (٣)) أي: لكونه تيقن الموجب أو ظنه أو ظنّ نفيه، أو شك فيه، ظاهره صادف النقص فِي نفس الأمر أم لا، وقد قال ابن هارون: شرط بعض أصحابنا يعني: ابن عبد السلام فِي الظن والشكّ موافقة النقص فِي نفس الأمر، وهذا ليس ببين؛ لأنه لو ظنّ أن الإمام ترك سجدة من الأولى، أو شكّ فِي ذلك وتبعه فِي هذه الخامسة، ثم تيقن بعد السلام أنها كانت تامّة لَمْ تبطل صلاته، وكون الساهي معذوراً إنما هو باعتبار نفي بطلان صلاته لا باعتبار سقوط ما يجب عَلَيْهِ إن كان بقي عَلَيْهِ شيء، وهذا لا خلاف فيه. وَلِمُقَابِلِهِ إِنْ سَبَّحَ. قوله: (وَلِمُقَابِلِهِ إِنْ سَبَّحَ) ليس شرط التسبيح عند القائل به وهو سحنون خاصاً بهذا، بل وكذلك إِذَا لَمْ يقل الإمام قمت لموجب. كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وَجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ. قوله: (كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وَجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) صدق رضي الله تعالى عنه فيما نسبه للخمي ونصّه فِي " تبصرته ": " وتبطل صلاة من اتبعه عمداً إِذَا كان عالماً أنه لا يجوز له اتباعه، وإن كان جاهلاً يظن أن عَلَيْهِ اتباعه صحت صلاته. لا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ، ولَمْ يَتَّبِعْ. قوله: (لا (٤) لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ، ولَمْ يَتَّبِعْ) كذا نص عَلَيْهِ ابن المواز بالبطلان.

стр. 99

فإن قلت: وقد اختار اللخمي أَيْضاً الصحة فِي هذا الوجه فقال: والصواب أن تتم صلاة من جلس ولَمْ يتبعه؛ لأنه جلس متأولاً، وهو يرى أنه لا يجوز له اتباعه، وهذا أعذر من الناعس والغافل، فما بال المصنف عدل عن اختياره فيه، وقد ذكر اختياره فِي الذي قبله؟ قلت: لما كان اختياره فِي ذلك موافقاً لأحد المنصوصين اعتمده فقال: قال فيه سحنون: أرجو أن يجزيه وأحب إليّ أن يعيد. وقال غيره تلزمه الإعادة، ولما كان اختياره [فِي هذا رأياً له مخالفاً للمنصوص عدل] (١) عنه لذلك، وتقييده لزوم الاتباع فِي نفس الأمر نبّه عَلَيْهِ ابن عبد السلام فقال: ولا يمكن أن يلزمه هنا الاتباع إلاّ باعتبار ما فِي نفس الأمر، ويكون المأموم فِي هذا القسم جلس، وهو فِي نفس الأمر يلزمه القيام، لكن جلس لاعتقاده الكمال أو لظنه ولَمْ يصدق ظنه. انتهى. وما ذكر فِي الظن فعلى طريقة ابن الحاجب وكذا قيّده أَيْضاً فِي " التوضيح " بنفس الأمر اتباعاً لابن عبد السلام، وإنما قال لا يمكن إلا كذلك؛ لأنه لو كان لزوم الاتباع هنا لتيقن الموجب ونحوه ما عذره اللخمي فِي الجلوس. فتأمله. والله تعالى أعلم. وَلَمْ تُجِزِ مَسْبُوقاً عَلِمَ بِخَامِسَتِهَا. قوله: (ولَمْ تُجِزِ مَسْبُوقاً عَلِمَ بِخَامِسَتِهَا) أي: والحالة أن الإمام قال: قمت لموجب، وأما إن لَمْ يقل قمت لموجب فإن الصلاة تبطل رأساً، نقله ابن يونس عن ابن المواز قائلاً: ولو اتبعه فِيهَا من فاتته ركعة وهو يعلم أنها خامسة، ولَمْ يسقط الإمام شيئاً أبطل صلاته، وإن لَمْ يعلم فليقض ركعة ويسجد لسهوه كما يسجد إمامه. وهَلْ كَذَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِه إِلا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ؟ قَوْلانِ. قوله: (وهَلْ كَذَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِه إِلا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ؟ قَوْلانِ) المراد بنفي الموجب: [نفي] (٢) الإسقاط عن أنفسهم لا عن إمامهم، وقد اقتصر فِي " التوضيح " عَلَى أنه إن لَمْ يعلم تجزيه عند مالك وابن المواز، والفرض أن الإمام قال:

стр. 100

قمت لموجب، والذي لابن يونس متصلاً بالنقل المتقدم عن ابن المواز ما نصّه: " ولو قال [١٤ / أ] الإمام: كنت أسقطت سجدة من الأولى أجزأت من اتبعه ممن فاتته ركعة، وأجزأت غيره ممن خلفه ممن اتبعه، إلا أن يجمع كل من خلفه عَلَى أنهم لَمْ يسقطوا شيئاً، إنما أسقطها الإمام وحده، فلا تجزيء من اتبعه عامداً فمن خلفه ولا ممن فاتته ركعة وهو لا يعلم وليأت بها بعد سلامه وتجزيه ومن اتبعه عالماً بأنها خامسة ممن فاتته ركعة أو لَمْ تفته بطلت صلاته، وينبغي لمن علم ممن فاتته ركعة أن لا يتبعه فِيهَا، ويقضي بعد سلامه، فإن اجتمع الإمام وكلّ من خلفه عَلَى أنهم أسقطوا سجدة من الأولى أعاد هذا صلاته، ولو نسيها الإمام وحده دون من خلفه أجزأته صلاته إِذَا قضى الركعة التي بقيت عَلَيْهِ. ابن يونس: وإنما قال ذلك؛ لأنه إِذَا أسقط الإمام ومن معه سجدة من الأولى وجب عَلَى من فاتته ركعة القيام معه فِي هذه الخامسة لأنها رابعة له؛ لأن الأولى سقطت عن الإمام وعمن خلفه، كما سقطت عن الداخلين، وسجد بهم لسهوه قبل السلام؛ لأنه زاد ونقص، فإِذَا لَمْ يتبعه فِيهَا من فاتته ركعة فقد أبطل عَلَى نفسه، وأما من كان خلف الإمام، ولَمْ يسقط معه شيئاً، وإنما أسقط الإمام وحده، فقد وجب عَلَى الإمام وحده قضاء تلك الركعة بعينها بأم القرآن وسورة، ويسجد لسهوه بعد السلام، ويكون كمن استخلف بعد أن فاتته ركعة، فلا يجوز لمن خلفه ممن فاتته ركعة أن يتبعه فِيهَا، ولا يقضيها حتى يسلم الإمام بعد قضاء ركعة، وكذا فسّره محمد بن المواز فِي غير هذه المسألة. انتهى. وراجع ما قدمنا عند قوله: (وإن سجد إمام واحدة (١) لَمْ يتبع) عن ابن رشد (٢) واللخمي، ثم قال ابن يونس: قال ابن المواز: وكذلك لو أسقط سجدة من الثانية أو الثالثة والقوم معه وقد اتبعه هذا فِي الخامسة فذلك جائز له، ولكن يقضي الأولى التي فاتته، وسواء اتبعه هاهنا وهو عالم بأنها خامسة أو غير خامسة؛ لأنها للإمام ومن معه رابعة. قال أبو محمد بن أبي زيد: أراه يريد وليس بموقن بسلامة ما أدرك معه قال: ولو جلس فِي الخامسة معه، ثم ذكر الإمام سجدة لا يدري من أي ركعة فلا يسجد سجدة لا

стр. 101

هو ولا من شكّ لشكّه، ولا من فاتته ركعة، ويسجد الإمام لسهوه قبل السلام؛ إلاّ أن يعلم أن السجدة من إحدى الركعتين الأخيرتين فليسجد بعد السلام (١). وتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولاهُ لا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إِنْ تَعَمَّدَهَا. قوله (وتَارِكُ سَجْدَةٍ [مِنْ كَأُولاهُ] (٢) لا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إِنْ تَعَمَّدَهَا) لَمْ يحضرني فِي هذا أنسب مما فِي " الذخيرة " عن " الطراز " ونصّه: " ويتخرج عَلَى هذا أي عَلَى الاتباع بالتأويل إِذَا تعمّد خمساً، فتبين أنها أربع (٣).قال ابن الماجشون: لا يضرّه. وقال ابن القاسم: إِذَا صلى خمساً ثم ذكر سجدة من الأولى يأتى بركعة. قال ابن المواز: الصواب الاكتفاء بالخامسة، وإِذَا لَمْ يعتدّ بها سهواً فأولى عمدً انتهى. فتأمل معه كلام المصنف نصاً ومفهوماً. [سجود التلاوة] سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلاةِ بِلا إِحْرَامٍ وسَلامٍ، قَارِئٌ ومُسْتَمِعٌ فِقِطْ إُنْ جِلِسِ لُيِتِعِلَّمَ، ولَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ إِنْ صَلَحَ لِيَؤُمَّ، ولَمْ يَجْلِسْ لِيُسْمِعَ فِي إِحْدَى عَشَرَةَ، لا ثَانِيَةِ: (الْحَجِّ) و (النَّجْمِ) و (الانْشِقَاقِ) و (الْقَلَمِ). وهَلْ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلافٌ، وكَبَّرَ لِخَفْضٍ ورَفْعٍ ولَوْ بِغَيْرِ صَلاةٍ، و (ص) ﴿وَأَنَابَ﴾ [٢]. و (فُصِّلَتْ) ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [٣٧]. قوله (سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلاةِ بِلا إِحْرَامٍ وسَلامٍ قَارِئٌ ومُسْتَمِعٌ فِقِطْ) احترز بقوله: (فقط) من السامع غير المستمع، فهو كقول ابن عبد السلام: إنما يسجد المستمع لا [السامع، وقول ابن عسكر فِي " الإرشاد ": ويسجد المستمع كالتالي لا] (٤) السامع (٥). وكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ، أَوْ زَلْزَلَةٍ، وجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ، وقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ كَجَمَاعَةٍ. قوله (وجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ) ظاهره أنه يكره الجهر بالسجدة فِي المسجد، ولَمْ أقف عَلَى هذا منصوصاً لغيره، ولو كان هذا الكلام مؤخراً عن قوله: (وقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) لأمكن أن

стр. 102

يكون الضمير فِي قوله: " بها " عائد عَلَى القراءة، ويكون أشار به [لما] (١) فِي رسم سلعة سمّاها من سماع ابن القاسم ونصّه: " وسئل عن القراءة فِي المسجد؟ فقال: لَمْ يكن بالأمر القديم، وإنما هو شيء أحدث [لَمْ يكن] (٢)، ولَمْ يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عَلَيْهِ أوّلها، والقرآن حسن. قال ابن رشد: يريد التزام القراءة فِي المسجد بإثر صلاة من الصلوات أو عَلَى وجه ما مخصوص، حتى يصير ذلك كأنه سنة، مثل ما يفعل بجامع قرطبة إثر صلاة الصبح؟ فرأى ذلك بدعة، وأما القراءة عَلَى غير (٣) هذا الوجه فلا بأس بها فِي المسجد، ولا وجه لكراهتها، وقد قال فِي آخر رسم المحرم من هذا السماع: ما يعجبني أن يقرأ القرآن إلاّ فِي الصلاة والمساجد لا فِي الأسواق والطرق. ويأتي ما يشبه هذا المعنى فِي رسم سن من هذا السماع وفِي رسمٍ لَمْ يدرك من سماع عيسى (٤). انتهى. وفي حمل كلام المصنف عَلَيْهِ بُعد من وجوهٍ لا تخفى، أو أشار به لما فِي سماع أشهب من طرد سعيد بن المسيب عمر بن عبد العزيز (٥)، وفيه احتمال آخر نذكره فِي التي بعدها. إن شاء الله تعالى. وجُلُوسٌ لَهَا لا لِتَعْلِيمٍ، وأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ، وفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ، واجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، ومُجَاوَزَتْهَا لِمُتَطَهِّرٍ وَقْتَ جَوَازٍ، وإِلا فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أَوِ الآيَةِ؟ تَأْوِيلانِ، واقْتِصَارٌ عَلَيْهَا، وأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ، والآيَةِ قَالَ (٦) وهُوَ الأَشْبَهُ، وتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ لا نَفْلٍ مُطْلَقاً، وإِنْ قَرَأَ فِي فَرْضٍ [سَجَدَ] (٧)، لا خُطْبَةٍ، وجَهَرَ إِمَامُ السِّرِّيَّةِ وإِلا اتُّبِعَ، ومُجَاوِزُهَا

стр. 103

بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ. وبِكَثِيرٍ يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ [مَا لَمْ] (١) يَنْحَنِ وبِالنَّفْلِ فِي ثَانِيَةٍ، فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ قَوْلانِ. وإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْواً، اعْتُدَّ بِهِ، ولا سَهْوَ بِخِلافِ تَكْرِيرِهَا أَوْ سُجُودٍ قَبْلَهَا سَهْواً، قَالَ وأَصْلُ الْمَذْهَبِ تَكْرِيرُهُ، إِنْ كَرَّرَ حِزْباً إِلا الْمُعَلِّمَ والْمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلَ مَرَّةٍ. قوله: (وجُلُوسٌ لَهَا لا لِتَعْلِيمٍ) ينبغي أن يكون شاملاً لجلوس المستمع إليه لا يريد وجلوس القاريء، فقد نصّ عَلَى كراهتهما معاً فِي " المدوّنة " فقال: وكره مالك أن يجلس تعليماً، ويكره أن يجلس الرجل متعمداً لقراءة القرآن، وسجوده لا يريد تعليماً، ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة قام عنه (٢). فإن قلت: قوله: (لا لِتَعْلِيمٍ) بإسكان العين وكسر اللام الممدودة، يعين أنه أراد القاريء، ولو أراد المستمع لقال لا لتعَلُّم بفتح العين وضم اللام المشددة؛ لما تقرر فِي التصريف [١٤ / ب] أنك تقول: علمه تعليماً فتعلّم تعلّماً، فالتعلم (٣) مطاوع التعليم. قلت: هذا هو الأصل عند أهل اللسان، ولكن الفقهاء يتوسعون فِي الاستعمال، ألا تراه فِي النصّ الذي قدمناه عن " المدوّنة " عبّر فيهما معاً بالتعليم، ساكن العين مكسور اللام الممدودة، كما هي عبارة المصنف التي حكمنا بشمولها، وذلك فِيهَا أسهل؛ لإمكان أن يدعي فِيهَا التغليب، وقد يمكن أن يكون أراد هنا جلوس المستمع فقط، وعبّر عن جلوس القاريء لهذا القصد بقوله قبله: (وجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ) فتأمله. ونُدِبَ لِسَاجِدِ الأَعْرَافِ [١٠ / ب] قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ولا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ. قوله: (ولا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ) هو كقوله فِي " المدوّنة ": ولا يركع بها فِي صلاة ولا غيرها. ابن يونس؛ لأنه إن قصد بها الركعة فلم يسجدها، وإن قصد بها السجدة فقد أحالها عن صفتها، وذلك غير جائزٍ. انتهى، وحكى ابن رشد فِي رسم لَمْ يدرك من سماع عيسى: أن ابن حبيب يقول: إن الركعة التي ركعها لصلاته تجزيء من السجدة قال:

стр. 104

وعَلَى مذهبه فِي " المدوّنة " لا يجزءه ركوعه للصلاة عن السجدة، فهو بمنزلة من ترك سجود السجدة يقرؤها فِي الركعة الثانية فِي النافلة دون الفريضة. انتهى. وقال المازري: نحى ابن حبيب لجواز ركوعه لصلاته به، والمعروف منعه، ولعله رأى سجود الصلاة يغني عنه كالجنابة عن الجمعة، انتهى باختصار. ابن عرفة: وفِي " الذخيرة ": وإن قصد بالركوع السجدة لَمْ تحصل؛ لأنه غيّر هيئتها، وأشار ابن حبيب إِلَى جواز ذلك (١). انتهى. والتحرير ما قدمناه عن المازري. والله تعالى أعلم. وإِنْ تَرَكَهَا وقَصَدَهُ، صَحَّ وكُرِهَ. قوله (وإِنْ تَرَكَهَا (٢) وَقَصَدَهُ، صَحَّ وكُرِهَ) زاد اللخمي: إن لَمْ يسجد الإمام لَمْ يسجد مأمومه. وسَهْواً اعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لا ابْنِ الْقَاسِمِ، فَيَسْجُدُ إِنِ اطْمَأَنَّ بِهِ. قوله (وسَهْواً اعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لا ابْنِ الْقَاسِمِ) هذا ركع ساهياً عن السجدة من أول وهلة، بخلاف الذي تقدّم فِي قوله: (وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْواً اعْتُدَّ بِهِ)؛ فإنه إنما انحطّ للسجدة، فلما وصل إِلَى حدّ الركوع أدركه السهو فبقي هناك راكعاً فهما مفترقان فِي الصورة، وذلك ظاهر من لفظه، وأما الحكم فالذي صوّبه ابن يونس: أن الذي يجري فِي هذه من الخلاف يجري فِي الأخرى إلاّ أن المصنف كما تراه حكى القولين فِي هذه واقتصر فِي الأولى عَلَى الاعتداد. وقد حصّل اللخمي فِيهَا ثلاثة أقوال فقال فيمن نسي سجود التلاوة فِي نفلٍ: قال مالك فِي " العتبية ": إِذَا ذكر وهو راكع يمضي عَلَى ركوعه ولا يسجد، وكذلك لو انحطّ ليسجد فنسي فركع فإنه يرفع (٣) للركوع وتجزئه الركعة. وقال أشهب: ينحطُّ للسجود

стр. 105

وإن كانت نيته فِي حال انحطاطه للركوع. وقال ابن القاسم: إِذَا كانت نيته للسجود فإنه يخرّ ساجداً؛ لأن ركعته تلك لا تجزيء عنه، ولو رفع منها، يريد بخلاف من كانت نيته من أول الركوع، فإنه يمضي لتمامها، والقول أنه إِذَا كانت نيته للركوع يمضي لها أحسن؛ لأنه تلبّس بفرض فلا يسقطه لنفل، ولَمْ يختلفوا فيمن نسي الجلوس حتى تلبّس بالفرض وهو القيام أنه لا يرجع منه إِلَى الجلوس، والجلوس سنة مؤكدة تفسد الصلاة بتعمد تركه فِي المشهور من المذهب فناسي السجدة أولى، وأما إِذَا كانت نيته فِي الانحطاط للسجدة فإن مالكاً ذهب إِلَى أن الفرض أن يوجد راكعاً، فتماديه عَلَيْهِ بنية الامتثال للركوع يجزيء عنه، وذهب ابن القاسم إِلَى أن الانحطاط للركوع فرض فِي نفسه، فلم يجز عنه الانحطاط بنية السجود؛ لأنه لنفلٍ فلا يجزء عن فرض. انتهى. فلو عكس المصنف لكان قد سلك طريقة اللخمي، إذ رجّح فِي قاصد الركوع الإمضاء، ولَمْ يرجّح فِي قاصد السجدة واحداً من القولين، كما تراه وطريقة اللخمي هذه تنحو لما ذكر ابن يونس عن أبي محمد بن أبي زيد. والله تعالى أعلم. [فصل فِي صلاة النافلة] نُدِبَ نَفْلٌ وتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ كَظُهْرٍ، وقَبْلَهَا كَعَصْرٍ بِلا حَدٍّ، والضُّحَى وسِرٌّ بِهِ نَهَاراً، وجَهْرٌ لَيْلاً، وتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ، وتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ، وجَازَ تَرْكُ مَارٍّ، وتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ، وبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلامِ عَلَيْهِ ﷺ وآلِهِ وإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلاهُ ﷺ ، والْفَرْضُ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ وتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ، وتَرَاوِيحُ، وانْفِرَادٌ بِهَا إِنْ لَمْ تُعَطَّلِ الْمَسَاجِدُ.، والْخَتْمُ فِيهَا، وسُورَةٌ تُجْزِئُ، ثَلَاثٌ وعِشْرُونَ، ثُمَّ جُعِلَتْ سِتًّا وثَلَاثِينَ، وخَفَّفَ مَسْبُوقُهَا ثَانِيَتَهُ ولَحِقَ. قوله: (وإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلاهُ ﷺ ، والْفَرْضُ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ) أي: بالصف الأول من مسجده ﵇، وكذا هي المسألة لمالك فِي رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، قال ابن القاسم: مصلاه ﵇ هو العمود المخلق. قال ابن رشد: هذا خلاف قول مالك فِي " الجامع ": أن العمود المخلق ليس هو قبلة النبي ﵇، ولكنه أقرب العمد إِلَى مصلاه ﷺ ، والأصل فِي النفل حديث عتبان بن مالك، حيث صلى

стр. 106

النبي ﷺ ببيته مرة واحدة؛ ليتخذه مصلى (١)، فمحل مواظبته ﵇ أفضل، والأصل فِي الفرض نصّه ﵇ عَلَى فضل الصفّ الأول، فهو أولى مما علم فضله بالدليل (٢). ابن عرفة: فِي قوله فِي الفرض نظر؛ لأن فضل مسجده ﷺ أفضل من الصفّ الأول فِي غيره. انتهى. كأنه يعني أن ما زيد فيه خارج عنه. وقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ، والْكَافِرُونَ، ووِتْرٍ بِإِخْلاصٍ ومَعُوذَتَيْنِ إِلا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ، فَمِنْهُ فِيهِمَا، وفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ. قوله: (وقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ، والْكَافِرُونَ، ووِتْرٍ بِإِخْلاصٍ، [١٥ / أ] ومَعُوذَتَيْنِ إِلا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ، فَمِنْهُ فِيهِمَا) أي: فِي الشفع والوتر، وبالوقوف عَلَى نقول الأئمة يظهر لك ما اعتمده المصنف فيهما، أمّا الشفع فحصّل ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال: الأول: التزام السورتين لمالك فِي كتاب ابن شعبان، وحكاه عياض عن بعض القرويين. الثاني: ما تيسّر. لمالك فِي " المجموعة ". الثالث: إن كان بعد تهجّدٍ فما تيّسر، وإن اقتصر عَلَيْهِ فالسورتان، وبه قيّد الباجي قول مالك فِي " المجموعة "، وبه فسّر عياض المذهب. ونحوه للمازري، فإنه قال فِي " شرح التلقين ": وقد كنت فِي سنّ الحداثة، وعمري عشرون عاماً وقع فِي نفسي أن القراءة فِي الشفع لا يستحبّ تعيينها إِذَا كانت عقب تهجّد، وأن الاستحباب إنما يتوجّه فِي حقّ من اقتصر عَلَى شفع الوتر، فأمرت من يصلّي التراويح فِي رمضان أن يوتر عقب فراغه من عدد الأشفاع، ويأتي بجميع العدد مقروناً بجزئه الذي يقوم به ويوتر عقبه؛ فتمالأ الأشياخ المفتون حينئذ بالبلد عَلَى إنكار ذلك، واجتمعوا بالقاضي، وكان ممن يقرأ عليّ ويصرف الفتيا فيما يحكم به إليّ، وسألوه أن يمنع من ذلك،

стр. 107

فأبي عليهم إلا أن يجتمعوا لمناظرتي عَلَى المسألة، فأبوا؛ فأبى، ثم اتسع الأمر، وصارت مساجدنا يفعل ذلك فِيهَا، فخفت اندراس ركعتي الشفع عند العوام إن لَمْ تخصّ فِي رمضان بقراءة، فرجعت إِلَى المألوف، ثم بعد زمانٍ طويلٍ رأيت أبا الوليد الباجي أشار إِلَى الطريق التي كنت سلكت من التفصيل بين من كان وتره واحدة عقب صلاة الليل، ومن لَمْ يوتر إلا عقب الشفع، اللهم إلا أن يكون أراد قيام المتهجدين فِي غير رمضان؛ لأن رمضان يجتمع الناس فيه عَلَى النفل، ويتبع فيه فعل السلف فِي الاقتصار عَلَى عدد معلوم، فيكون مخالفاً لما سواه من قيام الليل، فقد يمكن أن يقصد إِلَى ذلك. انتهى. واعترضه ابن عرفة فقال: إنما قال ذلك الباجي تقييداً لرواية ابن عبدوس (١) لا تفسيراً للمذهب، بل تعليلاً لمخالفة رواية التعيين، ولو ناظروه حجّوه (٢): إما باعتبار المذهب، فرواية التعيين أولى؛ لما تقرر من دليل ردّ المطلق للمقيد، وإما باعتبار الدليل؛ فلحديث أبيٍّ أنه ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ فِي الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] وفِي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، والمعلوم منه ﷺ التهجد. انتهى. قلت: لعلّ ابن عرفة لَمْ يقف عَلَى جميع كلام المازري، وإلا فقد أورد المازري نحو هذا بنفسه عَلَى نفسه بعد كلامه الذي قدّمناه. وأما الوتر فقال فِي " المدوّنة ": كان مالك يقرأ فِيهَا بأم القرآن و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين، ولا يفتي الناس بذلك (٣). وقال اللخمي وابن يونس قال مالك فِي المجموعة: إن الناس ليلتزمون فِي الوتر قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين وما ذلك بلازم وإنّي لا أفعله. قلت: وقول ابن عرفة: قال اللخمي: رجع مالك لقراءة الوتر بالفاتحة والإخلاص

стр. 108

والمعوذتين [وهم إنما قال] (١) اللخمي: روي عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ فِي الأولى بـ: سبّح، وفِي الثانية بـ: الكافرون، وفِي الثالثة بـ: الإخلاص، وروي أنه كان يقرأ فِي الأخرة بالإخلاص والمعوذتين، وبهذا أخذ مالك [فِي الأخيرة] (٢)، وروي عنه فِي " مختصر " ابن شعبان أنه كان يقرأ فِي الأولى والثانية بمثل ما فِي الحديث الأول، ففهم ابن عرفة أن رواية ابن شعبان مرجوع عنها، ولا يحسن أن يفهم الرجوع من قوله: (فِي الأخرة)، فليس مراده فِي الرواية الأخرة كما سبق لفهم بعضهم، وإنما مراده فِي الركعة الأخرة. قال: وروى يحيي بن اسحاق عن يحيي بن عمر لا تختص الوتر بقراءة، وقال ابن العربي فِي " عارضة الأحوذي فِي شرح الترمذي ": يقرأ المتهجد فِي الوتر من تمام حزبه، وغيره بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقط؛ لحديث الترمذي (٣) وهو أصحّ من حديث قراءته بها مَعَ المعوذتين، وانتهت الغفلة بقومٍ يصلّون التراويح فإِذَا انتهوا للوتر قرأوا فيه بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. انتهى. قلت: وفِي ترجمة محمد بن الخطاب من " الغنية " لعياض، حديث مسلسل بقراءة الإخلاص فِي كلّ ركعة من الشفع كل واحد من رواته يقول: ما تركته منذ سمعته، حتى انتهت الرواية لعياض فقال مثل ذلك، وذكره أَيْضاً ولد عياض فِي مناقب أبيه (٤). ولَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى، وجَازَ،، إِلا لاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ، وكُرِهَ وَصْلُهُ، ووِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ وقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ، ونَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ، وأَثْنَاءَ نَفْلٍ، لا أَوَّلَهُ، وجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ، أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ، وإِلا فَلا، وكَلامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ، لا بَعْدَ الْفَجْرِ، وضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ، ورَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، والْوِتْرُ سُنَّةٌ آكِدُ، ثُمَّ عِيدٌ، ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ، ووَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ، وشَفَقٌ لِلْفَجْرِ،

стр. 109

وضَرُورِيِّةٌ لِلصُّبْحِ، ونُدِبَ قَطْعُهَا لَهُ لِفَذٍّ، لا مُؤْتَمٍّ، وفِي الإِمَامِ رِوَايَتَانِ، وإِنْ لَمْ يَتَّسِعِ الْوَقْتُ إِلا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ، لا لِثَلاثٍ ولِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ ولَوْ قَدَّمَ، ولِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ، وهِيَ رَغِيبَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا، ولا تُجْزِئُ إِنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إِحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ ولَوْ بِتَحَرٍّ، ونُدِبَ الاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ. وإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ، ونَابَتْ عَنِ التَّحِيَّةِ، وإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ ولا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ، إِلا هِيَ فَلِلزَّوَالِ، وإِنْ أُقِيمَتِ الصُّبْحُ وهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا، وخَارِجُهُ رَكَعَهَا، إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وهَلِ الأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلانِ. قوله (ولَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى) عطف هنا عَلَى اسم شبه فعل فعلاً ماضياً عَلَى حدّ قوله جلّ وعلا: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ١ - ٤]، وفِي عطفه بـ: ثمّ إشارة لقوله فِي الصلاة الأول من " المدوّنة ": ومن أوتر فِي المسجد ثمّ أراد أن يتنفل بعده تربّص قليلاً، وإن انصرف بعد وتره إِلَى بيته تنفّل ما أحبّ (١). وَعَقِبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ بِسَلامٍ. قوله: (وعَقِبَ شَفْعٍ) عطف عَلَى قوله: (آخر الليل). [فصل فِي صلاة الجماعة] الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ، غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ ولا تَتَفَاضَلُ، وإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ، ونُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ إِلا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضاً مَأْمُوماً، ولَوْ مَعَ وَاحِدٍ، غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وَتْرٍ وإِنْ أَعَادَ ولَمْ يَعْقِدْ [رَكْعَةً] (٢) قَطَعَ، وإِلا شَفَعَ. قوله: (ولَوْ مَعَ وَاحِدٍ) عوّل فِي الإعادة مَعَ الواحد غير الإمام الراتب عَلَى " صاحب اللباب " وابن عبد السلام، وما كان ينبغي [١٥ / ب] له ذلك؛ فإن الحُفّاظ لَمْ يجدوه فِي المذهب حتى انتقد عَلَى ابن الحاجب جعْله مقابل الأَصَحّ، فقال ابن عرفة: ونقْل ابن الحاجب تعاد مَعَ واحد (٣)، لا أعرفه.

стр. 110

وإِنْ أَتَمَّ ولَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إِنْ قَرُبَ، وأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَداً [١٠ / ب] أَفْذَاذاً. قوله (وَإِنْ أَتَمَّ ولَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ) جواب (إن) هو (أتى) و (لو) إغياء. وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ، ولا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ، والإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ، ولا تُبْتَدَأُ صَلاةٌ بَعْدَ الإِقَامَةِ، وإِنْ أُقِيمَتْ وهُوَ فِي صَلاةٍ قَطَعَ، إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وإِلا أَتَمَّ النَّافِلَةَ أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وإِلا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالأُولَى إِنْ عَقَدَهَا، والْقَطْعُ بِسَلامٍ أَوْ مُنَافٍ وإِلا أَعَادَ، وإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ، وهُوَ بِهِ خَرَجَ ولَمْ يُصَلِّهَا ولا غَيْرَهَا. قوله (وإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ) هذا الذي اقتصر عَلَيْهِ هو الذي نسبه ابن رشد لسماع عيسي وسحنون عن ابن القاسم (١)، وهذا عَلَى إجراء المتأخرين غير لائق بقوله أولاً: مفوضاً؛ فكأنه لَمْ يرتهن لذلك هنا، وقد أشبعنا الكلام عَلَيْهَا فِي موضوعنا عَلَى " المدوّنة " المسمى بـ: " تكميل التقييد وتحليل التقعيد " ومن الله سبحانه العون والتأييد. وإِلا لَزَمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا وبِبَيْتِهِ يُتِمُّهَا. قوله: (وإِلا لَزَمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) من الواضح أن كلامه فيما يعاد، فلا ترد عَلَيْهِ المغرب و [لا] (٢) العشاء بعد الوتر (٣). وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِراً، أَوِ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى [مُشْكِلاً] (٤)، أَوْ مَجْنُوناً، أَوْ فَاسِقاً بِجَارِحَةٍ، أَوْ مَأْمُوماً أَوْ مُحْدِثاً إِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ، وبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ عَلِمَ، إِلا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ، أَوْ بِأُمِّيٍّ إِنْ وَجِدَ قَارِئٌ أَوْ قَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
следующие страницы →