← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

لِلْحُصُولِ فَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى الأَحْسَنِ) القيمة الأولى حين الرجوع، وهي مثبتة والقيمة (١) الثانية حين (٢) الحصول، وهي منفية، فلم يتواردا عَلَى موضوع (٣) ولا حكم، فلا تكرار ولا إعادة، وينبغي أن يقرأ فيغرم بالنصب جواباً للنفي، أوَ عطفا للمصدر المؤول عَلَى الصريح، وما أشار إليه من الأحسنية ذكره ابن راشد القفصي غيرَ معزوٍ فقال: وقول عبد الملك أقيس، وإنما يقع الغرم عَلَى الصفة التي كان عَلَيْهَا يوم الخلع كالإتلاف، ولا اعتبار (٤) بقول ابن المواز: أنّه كَانَ تالفاً يومئذ؛ لأن ذلك إنما يعتبر فِي البيع وأما الإتلاف فلا. انتهى. وقبله فِي " التوضيح ". والله تعالى أعلم. وَإِنْ كَانَ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وعَمْرٍو، ثُمَّ قَالا لِزَيْدٍ غَرِمَا خَمْسِينَ لِلْغَرِيمِ فَقَطْ. قوله: (وَإِنْ كَانَ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وعَمْرٍو، ثُمَّ قَالا لِزَيْدٍ غَرِمَا خَمْسِينَ لِلْغَرِيمِ فَقَطْ) الغريم هو: المقضي عَلَيْهِ وفي بعض النسخ (لعمرو) مكان الغريم وهو تصحيف فظيع. وأصل هذه المسألة فِي النوادر عن ابن عبد الحكم: أن الشاهدين إِذَا شهدا عَلَى رجلٍ أنّه أقر لفلان وفلان بمائة دينار ثم رجعا بعد القضاء، وقالا: إنما شهدنا بها لأَحَدهمَا وعيناه: رجع المقضي عَلَيْهِ بالمائة بخمسين عَلَى الشاهدين، ولا تقبل شهادتهما للآخر بكل المائة؛ لجرحتهما برجوعهما ولا يغرمان له شيئاً؛ لأنّه إِن كَانَ له حق فقد بقي عَلَى من هو عَلَيْهِ وليس قول من قال: يغرمان له خمسين بشيء لأنهما إنما أخذا خمسين من المطلوب أعطياها لمن لا شيء له عَلَيْهِ، ولو كَانَ عبدا بعينه شهد أنّه أقر بِهِ لفلان وفلان فرجعا بعد القضاء بِهِ لهما وقالا إنما أقر بِهِ لفلان منهما فها هنا يغرمان لمن أقرا له قيمة نصفه لأنهما أتلفاه عَلَيْهِ، هذا

стр. 947

إِن أقر من كَانَ العبد بيده أنّه [لمن شهدا له] (١) أخيراً وإِن ادعاه لنفسه وأنكر شهادتهما غرما نصف قيمته للمشهود عَلَيْهِ [١٣١ / أ] وليس للمقر له أخيرا إِلا نصفه. قال ابن عرفه: يقوم من هذا أن ما فِي الذمة لا يتعين بحال ما دام فِي الذمة وأن التعرض إليه بغير الواجب لا يوجب فيه حكما، ونزلت فِي أوائل هذا القرن يعني [القرن] (٢) الثامن مسألة وهي: أن رجلا له دين عَلَى رجل، فعدا السلطان عَلَى رب الدين فأخذه من غريمه، ثم تمكن رب الدين من طلب المدين بدينه فاحتجّ المدين بجبر السلطان عَلَى أخذه منه من حيث كونه حقاً لرب الدين؛ فأفتى بعض الفقهاء ببراءة المدين، وأفتى غيره بعدم براءته، محتجاً بأن ما فِي الذمة لا يتعين قال ابن عبد الحكم (٣): ولو أقر الشاهد أنّه شهد أولاً لمن شهد له متعمداً للزور لانبغى (٤) أن يتفق عَلَى تضمينه للثاني. قال ابن عرفة: فيه نظر؛ لأن مقتضى قول ابن عبد الحكم: أن لا (٥) فرق بين تعمد الزور وعدمه فتأمله. وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ كَرَجُلٍ مَعَ نِسَاءٍ. قوله: (وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ) هذا راجع لجميع فروع الرجوع ولا يختصّ بمسألة زيد وعمرو. وَهُوَ مَعَهُنَّ فِي الرِّضَاعِ كَاثْنَتَيْنِ، وعَنْ بَعْضِهِ غَرِمَ نِصْفَ الْبَعْضِ، وإِنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمَ بِعَدَمِهِ فَلا غُرْمَ، فَإِذَا رَجَعَ غَيْرُهُ فَالْجَمِيعُ. قوله: (وَهُوَ مَعَهُنَّ فِي الرِّضَاعِ كَاثْنَتَيْنِ) كذا قال ابن شاس وتبعه ابن الحاجب (٦)

стр. 948

وقبله ابن راشد القفصي وقال ابن هارون: جعلوا عَلَى الرجل (١) ضعف ما عَلَى المرأة، وفيه نظر، والقياس استواء الرجل والمرأة فِي الغرم فِي هذا الفصل؛ لأن شهادة المرأة فيه كشهادة الرجل، ونحوه لابن عبد السلام، وزاد: ولعل (٢) وجهه أن الشّهَادَة لما آلت إِلَى المال حكم بالرجوع فيها بحكم الرجوع عن شهادة الأموال، وقال ابن عرفة: هذا التوجيه (٣) وهم؛ لأنّ رجوع الرجل مَعَ نسوة فِي الأموال يوجب عَلَيْهِ غرم نصف الحق لا ضعف ما يجب عَلَى المرأة، وعندي أنّه يتوجه عَلَى غير المشهور فِي إضافة الغرم إِلَى عدد الشهود من حيث عددهم لا عَلَى أقل النصاب منهم، وهو قول ابن عبد الحكم، وأشهب فِي أربعة رجع ثلاثة منهم، أن عليهم ثلاثة أرباع الحق خلاف المشهور أن عليهم نصفه. فتأمله قال ابن عرفة: ولا أعرف هذه المسألة لأحد من أهل المذهب ولقد أطال الشيخ أبو محمد وابن يونس فِي هذا الباب فلم يذكراها؛ وإنما ذكرها الغزالي فِي " وجيزه " بلفظ ما ذكره ابن شاس، فظنّ ابن شاس موافقتها للمذهب فأضافها إليه، وهو متعقب. وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ. قوله: (ولِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ) يعني أن الشاهدين إِذَا شهدا لرجل عَلَى آخر بحق، ثم رجعا عن شهادتهما ذلك كله قبل (٤) أن يغرم المقضي عَلَيْهِ فله أن يطالبهما بالدفع للمقضي له؛ لأن الحق توجه عَلَيْهِ للمقضي له بشهادتهما أولاً، وتوجه عَلَيْهِمَا للمقضي (٥) عَلَيْهِ برجوعهما عن شهادتهما فله أن يخرج عن هذه الخسارة بأن يلزمهما الدفع للمقضي له وكذا فِي النوادر عن ابن عبد الحكم وعبارة المصنف موفية بِهِ؛ فهي محررة بِخِلاف ما يعطيه لفظ ابن الحاجب من أن المقضي عَلَيْهِ يقبضه من الشاهدين ثم يدفعه للمقضي له.

стр. 949

وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ، إِذَا تَعَذَّرَ مِنَ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، وإِنْ أَمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ جُمِعَ. قوله: (وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ، إِذَا تَعَذَّرَ مِنَ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ) تبع فِي هذا ابن الحاجب (١) وهو خلاف ما فِي النوادر عن الموازية أنّه إِذَا حكم بشهادتهما ثم رجعا فهرب المقضي عَلَيْهِ قبل أن يؤدي، وطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانا يغرمان لغريمه لَو غرم لا يلزمهما [غرم] (٢) حتى يغرم المقضي عَلَيْهِ فيغرمان له حينئذ؛ ولكن ينفذ القاضي الحكم للمقضي عَلَيْهِ عَلَى الراجعين بالغرم هرب أَو لَمْ يهرب، فإذا غرم أغرمهما كما لَو شهدا عَلَى رجلٍ بحق إِلَى سنة ثم رجعا فلا يرجع عَلَيْهِمَا حتى تحلّ السنة، ويغرم هو وله أن يطلب القضاء بذلك عَلَيْهِمَا الآن ولا يغرمان الآن. قال ابن عرفة: فقول (٣) ابن الحاجب: وللمقضي (٤) له ذلك إِذَا تعذر من المقضي عَلَيْهِ. وهم؛ لأنّه خلاف المنصوص، ولَو ذكره بعد ذكر المنصوص أمكن أن يكون قولاً انفرد بمعرفته. وقال ابن عبد السلام (٥): لا أعلم من أين نقله إِلا أنّه يقال عَلَى هذا: إِذَا كَانَ الشاهدان فِي هذا الفرع لا يلزمهما الدفع إِلا بعد غرم المقضي عَلَيْهِ فغرمهما حينئذ مشروط بغرم المقضي عَلَيْهِ، ويلزم تأخير الشَرْط عن المشروط وذلك [١٣١ / ب] مناقض لأصل المسألة: أن للمقضي عَلَيْهِ أن يطالبهما بالدفع للمقضي له قبل غرمه، ألا ترى أن غرمهما سابق عَلَى غرمه فيكون غرمهما سابقاً لاحقاً، وهو باطل. فقال ابن عرفة وقفه عَلَى غرمه (٦) إنما هو فِي غيبته لا مَعَ حضوره، ولا يتوهم [تأخير] (٧) الشَرْط عن المشروط إِلا من مجموع توقف غرمهما عَلَى غرمه، مَعَ لزوم غرمهما

стр. 950

بمجرّد طلب غرمهما قبل غرمه، ويردّ بأنّه إنما شرط غرمهما بغرمه فِي حال غيبته لا فِي حال حضوره؛ لأنّه فِي غيبته يمكن أن لَو حضر أقر بالحق المشهود (١) عَلَيْهِ بِهِ، وإِذَا حضر وطلب غرمهما انتفى (٢) هذا الاحتمال، فقوله: (يلزم تأخير الشَرْط عن المشروط) وهم، فتأمله. انتهى. وزعم المصنف فِي توضيحه أن ما قاله ابن الحاجب هو مقتضى الفقه؛ لأن الشهود غرماء غريمه (٣)، ولعله لهذا تبعه هنا وما كَانَ ينبغي له ذلك. وإِلا رُجِّحَ بِسَبَبِ [٧٦ / أ] مِلْكٍ. كَنَسْجٍ، ونَتَاجٍ إِلا بِمِلْكٍ مِنَ الْمُقَاسِمِ. قوله: (وَإِلا رُجِّحَ بِسَبَبِ مِلْكٍ. كَنَسْجٍ) أي: إِذَا ذكرت إحدى البينتين مَعَ الملك سبب الملك من نسيج ثوب ونتاج حيوان ونحوهما كنسخ كتاب واصطياد وحش، ولَمْ تذكر الأخرى سوى مجرد الملك، فإن ذاكرة السبب مرجحة عَلَى التي لَمْ تذكره، وبنحو هذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب وقال فِي توضيحه: كما إِذَا شهدت إحداهما: أنّه صادها أَو نتجت عنده وشهدت الأخرى بالملك المطلق. انتهى. وقال فِي شهادات " المدونة ": ولَو أن أمة ليست بيد أَحَدهمَا فأتى أَحَدهمَا ببينة أنها له لا يعلمونها خرجت عن ملكه حتى سرقت له وأقام الآخر بينة أنها له [ولدت عنده] (٤) لا يعلمونها خرجت عن ملكه بشيء وقضي (٥) بها لصاحب الولادة (٦). وقال اللخمي قال أشهب: فيمن أقام بينة (٧) فِي أمة بيد رجل أنها ولدت عنده فلا

стр. 951

يقضى له بها حتى يقولوا: أنّه كَانَ يملكها لا نعلم لغيره فيها حقاً وقد يولد فِي يديه ما هو لغيره وقال ابن القاسم: إنها لمن ولدت عنده أصوب، ومحمل (١) الأمر عَلَى أنها كانت له حتى يثبت أنها وديعة أَو غصب. انتهى وذكر فِي توضيحه عن التونسي نحوه. أَوْ تَارِيخٍ، أَوْ تَقَدُّمِهِ، وبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ، لا عَدَدٍ، وبِشَاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ، ويَمِينٍ، أَوِ امْرَأَتَيْنِ. قوله: (أَوْ تَارِيخٍ) معطوف عَلَى (سبب). وَبِيَدٍ، إِنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ، فَيَحْلِفُ، وبِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ، وبِنَقْلٍ عَلَى مُسْتَصْحِبَةٍ. [قوله: (وَبِيَدٍ، إِنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ، فَيَحْلِفُ) رجوع الحلف للمنطوق أبين من رجوعه للمفهوم] (٢). وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ، وعَدَمِ مُنَازِعٍ، وحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ. قوله: (وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ، وعَدَمِ مُنَازِعٍ، وحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ) الملك: استحقاق التصرف فِي الشيء بكل أمر جائز فعلاً (٣) أَو حكما لا بنيابة (٤)، فيدخل ملك الصبي ونحوه لاستحقاقهما ذلك حكماً، ويخرج تصرف الوصي والوكيل وذي الإمرة. قاله ابن عرفة، وقال اللخمي: قال سحنون من حضر رجلاً اشترى سلعة من السوق، فلا يشهد أنها ملكه، والشّهَادَة بالملك أن تطول الحيازة وهو يفعل ما يفعل المالك بلا (٥) منازع، وسواء حضروا بدء دخولها فِي يديه (٦) أم لا، فليشهدوا بالملك، وإِن لَمْ تطل (٧)

стр. 952

الحيازة لَمْ يثبت الملك إِلا أن يشهدوا أنه (١) غنمها من دار الحرب وشبهه، قال اللخمي: انتهى قول سحنون. وإِلَى هذا ذهب أشهب ألا يثبت الملك بمجرد ولادة الأم إِلا أن تطول الحيازة، انتهى. وأما تحديد الطول هنا (٢) فقال أبو الفضل راشد فِي كتاب: " الحلال والحرام " عن بعض المتأخرين: تجوز الشّهَادَة (٣) بالملك لحائز سنة. وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الأَخِيرِ. قوله: (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الأَخِيرِ) اعتمد فِي توضيحه عَلَى ما فِي التقييد، فعزى هذا التأويل لأبي إبراهيم الأعرج، وأبي الحسن الصغير من أئمة فاس وعزاه ابن عرفة لنصّ عارية " المدونة "، وظاهر قول ابن يونس وابن رشد، قال وكَانَ ابن عبد السلام وابن هارون يحملان " المدونة " عَلَى القولين وهو ظاهر نقل ابن عات فِي: الطرر عن ابن سهل، والأَظْهَر أن ما فِي العارية تفسير (٤). لا بِالاشْتِرَاءِ، وإِنْ شُهِدَ بِإِقْرَارٍ اسْتُصْحِبَ وإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا، وبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ، أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ. قوله: (لا بِالاشْتِرَاءِ) الظاهر أنّه معطوف عَلَى (بالتصرف) وكأنّه قال: وصحة الملك بالتصرف وما (٥) معه لا باشتراء، فهو إشارة إِلَى قول اللخمي قال سحنون فيمن حضر رجلاً اشترى سلعة من السوق: فلا يشهد أنها ملكه ولَو أقام [رجل بينة أنها ملكه

стр. 953

وأقام] (١) هذا بينة أنّه اشتراها من السوق: كانت لصاحب الملك وقد يبيعها من لا يملكها، ولَو قال لا باشتراء منه لأمكن أن يعود الضمير عَلَى الخصم، وأن يكون المعنى: أن [١٣٢ / أ] شهود الملك لا يحتاجون إِلَى أن يقولوا أنّه لَمْ يخرج عن ملكه فِي علمهم إِذَا شهدوا أنّه اشتراها (٢) من خصمه، بل يحكم بالاستصحاب (٣) ولا يقبل قول الخصم أنّه عاد إليه كما ذكر ابن شاس (٤) وأتباعه وإِن لَمْ يعرفه ابن عرفة نصاً فِي المذهب؛ وعَلَى هذا فيكون من نوع قوله بعده: (وإِن شهد بإقرار استصحب). وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، كَالْعَوْلِ. قوله: (وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، كَالْعَوْلِ) كذا فِي كثير من النسخ بالشَرْط المجرد من الواو ولا يصح غيره، وهو فِي غاية التحرير والضبط للمشهور؛ لأنّ الذي لَمْ يكن بيد أَحَدهمَا يتناول صورتين الأولى: أن لا يكون بيد واحدٍ منهما، والثانية: أن يكون بأيديهما معا، وذكر ابن الحاجب وأتباعه الاتفاق فِي الأولى ونقضه ابن عرفة بما ذكر ابن حارث من خلاف عبد الملك وسحنون وبما فِي النوادر من كتاب ابن سحنون عن أشهب.

стр. 954

وَلَمْ يَأْخُذْهُ إِنْ شَهِدَ بِأنّه كَانَ بِيَدِهِ، وإِنِ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ وقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ، إِلا بِأنّه تَنَصَّرَ، ومَاتَ أَوْ جَهِلَ أَصْلُهُ فَيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدَّيْنِ، وقُسِمَ عَلَى الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ، وإِنْ كَانَ مَعَهُمَا طِفْلٌ، فَهَلْ يَحْلِفَانِ ويُوقَفُ الثُّلُثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ ورُدَّ عَلَى الآخَرِ وإِنْ مَاتَ حَلَفَا وقُسِمَ، أَوْ لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ ويُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ؟ قَوْلانِ وإِنْ قَدِرَ عَلَى شَيْئِهِ، فَلَهُ أَخْذُهُ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ، وأَمِنَ فِتْنَةً ورَذِيلَةً. قوله: (ولَمْ يَأْخُذْهُ إِنْ شَهِدَ بِأنّه كَانَ بِيَدِهِ) هذا مختصر من قول ابن الحاجب: ولَو شهد أنّه كَانَ فِي يد المدعي أمس لَمْ يأخذه بذلك (١). قال ابن عبد السلام: لأن كونه فِي يده لا يدل عَلَى أنّه مالكه ولا أنّه مستحق لوضع يده عَلَيْهِ وهو أعم من ذلك كله، والأعمّ لا يشعر بالأخص فلم يبق إِلا مطلق الحوز، وها هو هذا محوز فِي يد الآخر. تكميل: قال ابن شاس: ولَو شهدوا أنّه انتزعه منه أَو غصبه أَو غلبه عَلَيْهِ فالشّهَادَة عَلَى هذا جائزة ويجعل المدعي صاحب اليد (٢). ففرّق بينهما، وكذا فعل ابن الحاجب وأغفل المصنف هنا هذه الثانية، وذكر ابن عرفة أنّه لا يعرفهما معاً نصاً لمن قبل ابن شاس من أهل المذهب، مَعَ أنّ هذه الثانية فِي " النوادر " والكمال لله سبحانه. استطراد: قال فِي كتاب السرقة من " المدونة ": ومن شهدت عَلَيْهِ بينة أنّه سرق هذا المتاع من يد هذا، فقال السارق: أحلفوه أنّه ليس لي، فأنّه يقطع ويحلف الطالب ويأخذه، فإن نكل حلف السارق وأخذه، كذا اختصر أبو سعيد (٣). وفِي التنبيهات استيعابه. قال أبو الحسن

стр. 955

الصغير: هذه اليمين عَلَى نفي دعوى السارق وليست بيمين القضاء؛ لأن البينة لَمْ تشهد له بالملك. وَإِنْ قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ أُنْظِرَ [فِي الْقَرِيبَةِ وفِي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ ويُقْضَى لَهُ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ واسْتَمَرَّ الْقَبْضُ، وإِلا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ واسْتُرْجِعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ،] (١) ومَنِ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ، أُنْظِرَ بِالاجْتِهَادِ كَحِسَابٍ وشِبْهِهِ، بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ كَأَنْ أَرَادَ إِقَامَةَ ثَانٍ. قوله: (وَإِنْ قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ أُنْظِرَ فِي الْقَرِيبَةِ وفِي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ ويُقْضَى لَهُ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ واسْتَمَرَّ الْقَبْضُ، وإِلا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ واسْتُرْجِعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ) أما حلف الوكيل ما علم بقبض موكله فهو كقول ابن كنانة، وقال ابن عبد السلام: أنّه بعيد جداً؛ لأنّه يحلف لينتفع غيره، وأما [ما] (٢) بعده من الكلام فإنما ساقه ابن عبد السلام قولاً آخر فقال: وقيل: يقضى عَلَى المطلوب وترجى له اليمين عَلَى الموكل، فإذا لقيه أحلفه، وإِن نكل حلف المطلوب واسترجع ما دفعه، ولَمْ يزد فِي توضيحه عَلَى نسبة هذا القول لابن المواز، وأنت تراه هنا ركّب هذه الفتوى من القولين. فتأمله (٣)، وأما ابن عرفة فلم يذكر هنا هذا القول الأخير؛ وإنما اعتني بنقل الأسمعة، فقف عَلَيْهِ. أَوْ لإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ. وفِيهَا أَيْضاً نَفْيُهُ، وهَلْ خِلافٌ، أَوِ الْمُرَادُ وَكِيلٌ يُلازِمُهُ، أَوْ لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ تَأْوِيلاتٌ، ويُجِيبُ عَنِ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ وعَنِ الأَرْشِ السَّيِّدُ والْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ. بِاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُو ولَوْ كِتَابِيَّاً، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضاً عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ بِاللهِ فَقَطْ، وغُلِّظَتْ فِي رُبُعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ كَالْكَنِيسَةِ، وبَيْتِ النَّارِ، وبِالْقِيَامِ، لا بِالاسْتِقْبَالِ وبِمِنْبَرِهِ ﵊، وخَرَجَتِ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْهُ، أَوِ ادُّعِيَ عَلَيْهَا، إِلا الَّتِي لا تَخْرُجُ نَهَاراً، وإِنْ مُسْتَوْلَدَةً فَلَيْلاً، وتُحَلَّفُ

стр. 956

فِي أَقَلَّ بِبَيْتِهَا وإِنِ ادَّعَيْتَ قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إِلا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ، وحَلَفَ فِي نَقْصٍ بَتَّاً، وغِشٍّ عِلْماً، واعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّ أَبِيهِ، أَوْ قَرِينَةٍ، ويَمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا، ولا شَيْءٌ مِنْهُ، ونَفَى سَبَباً، إِنْ عُيِّنَ وغَيْرَهُ، فَإِنْ قَضَى نَوَى سَلَفاً يَجِبُ رَدُّهُ وإِنْ قَالَ وَقْفٌ، أَوْ لِوَلَدِي لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ مِنْ بَيِّنَتِهِ، وإِنْ قَالَ لِفُلانٍ، فَإِنْ حَضَرَ ادُّعِيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي [٧٦ / ب] تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ، وإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وغَرِمَ مَا فَوَّتَهُ، أَوْ غَابَ لَزِمَهُ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ، وانْتَقَلَتِ الْحُكُومَةُ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِلا يَمِينٍ، وإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ، أَخَذَهُ، وإِنِ اسْتَحْلَفَ ولَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ، أَوْ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ. قوله: (أَوْ لإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ) يقيد هذا الإطلاق قوله آخر الضمان: (وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ ولَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى إلَّا بِشَاهِدٍ وإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ وقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ). وَإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ بِيَمِينٍ إِنْ حَقَّقَ، ولْيُبَيِّنِ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ، ولا يُمَكَّنُ مِنْهَا إِنْ نَكَلَ. قوله: (وإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ بِيَمِينٍ إِنْ حَقَّقَ) أي وإِن نكل من توجهت عَلَيْهِ اليمين فِي مال أَو حق مال كخيار وأجل استحق خصمه بسبب النكول مَعَ يمينه، وهو بشرط أن يحقق فيدعي معرفة احترازاً من يمين التهمة، وقد صرّح بالمفهوم فِي بعض النسخ فقال: (وبيمين تهمة بمجرد النكول)، وقد ظهر لك بهذا التقرير: أنّه غير مكرر مَعَ قوله فِي الأقضية: (فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ) قال وكذا شيء، وتقدم الكلام عَلَيْهِ فراجعه. بِخِلافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا، ثُمَّ رَجَعَ، وإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وسَكَتَ زَمَناً فَلَهُ الْحِلْفُ. قوله: (بِخِلافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا، ثُمَّ رَجَعَ) كذا هو فِي جل النسخ وهو الصواب (١).

стр. 957

وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وتَصَرَّفَ، ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ، لَمْ تُسْمَعْ، ولا بَيِّنَتُهُ، إِلا بِإِسْكَانٍ ونَحْوِهِ، كَشَرِيكٍ أَجْنَبِيٍّ حَازَ فِيهَا إِنْ هَدَمَ وبَنَى، وفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَهُمَا، قَوْلانِ، لا بَيْنَ أَبٍ وابْنِهِ، إِلا بِكَهِبَةٍ، إِلا أَنْ يَطُولَ مَعَهَا مَا تَهْلِكُ الْبَيِّنَةُ، ويَنْقَطِعُ الْعِلْمُ، وإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الأَجْنَبِيِّ، فَفِي الدَّابَّةِ وأَمَةِ الْخِدْمَةِ، السَّنَتَانِ، ويُزَادُ فِي عَبْدٍ وعَرْضٍ. قوله: (وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ ... إِلَى آخر الباب) مختصر من كلام ابن رشد فِي رسم يدير (١) من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق فعليك بِهِ. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 958

[باب الدماء] إِنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ، وإِنْ رُقَّ، غَيْرُ حَرْبِيٍّ، ولا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ أَوْ إِسْلامٍ حِينَ الْقَتْلِ، إِلا لِغِيلَةٍ. [١٣٢ / ب] قوله: (إِلا لِغِيلَةٍ) هذا كقوله فِي " المدونة ": إِلا أن يقتله غيلة (١). قال ابن عرفة: هو استثناء منقطع لأنّه بالحرابة قتل؛ لأن الغيلة حرابة؛ ولهذا قال فيها: إِن قطع يديه ورجليه غيلة حكم عَلَيْهِ بحكم المحارب (٢)، وعَلَى الإنقطاع حمل فِي توضيحه كلام ابن الحاجب. مَعْصُوماً لِلتَّلَفِ والإِصَابَةِ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ. كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، وأُدِّبَ كَمُرْتَدٍّ، وزَانٍ أُحْصِنَ، ويَدِ سَارِقٍ فَالْقَوْدُ مُتَعَيِّناً، وإِنْ قَالَ إِنْ قَتَلْتَنِي أَبْرَأْتُكَ، ولا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلِقٍ إِلا أَنْ تَظْهَرَ إِرَادَتُهَا. فَيَحْلِفُ، ويَبْقَى عَلَى حَقِّهِ إِنِ امْتَنَعَ. كَعَفْوِهِ عَنِ الْعَبْدِ، واسْتَحَقَّ وَلِيٌّ دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ، أَوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ. كَدِيَةِ خَطَإٍ، فَإِنْ أَرْضَاهُ وَلِيُّ الثَّانِي، فَلَهُ، وإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ، ولَوْ مِنَ الْوَلِيِّ بَعْدَ أَنْ أُسْلِمَ لَهُ فَلَهُ الْقَوَدُ، وقُتِلَ الأَدْنَى بِالأَعْلَى كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ، والْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنْ كِتَابِيٍّ ومَجُوسِيٍّ ومُؤَمَّنٍ كَذَوِي الرِّقِّ، وذَكَرٍ، وصَحِيحٍ، وضَدِّهِمَا، وإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَمْداً بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ خُيِّرَ الْوَلِيُّ، فَإِنِ اسْتَحْيَاهُ فَلِسَيِّدِهِ، إِسْلامُهُ، أَوْ فِدَاؤُهُ، إِنْ قَصَدَ ضَرْباً، ولَوْ بِقَضِيبٍ كَخَنْقٍ ومَنْعِ طَعَامٍ، أَوْ مُثَقَّلٍ. قوله: (مَعْصُوماً لِلتَّلَفِ والإِصَابَةِ) كأنّه يعني للتلف فِي النفس والإصابة فِي الجرح ففي النوادر لَو جرح مسلم مسلماً فارتد (٣) المجروح ثم نُزِيَ فيه، فمات فاجتمع الناس عَلَى [أن لا قود] (٤)؛ لأنّه صار إِلَى ما أحل دمه (٥). أشهب: لَو قطع مسلم يد مسلم، ثم ارتد الذي

стр. 959

قطعت يده فمات مرتداً أَو قتل لثبت القصاص فِي قطع اليد عَلَى الجاني، وليس لورثته أن [يقسموا عَلَى الجاني فيقتلوه] (١)؛ لأن الموت كَانَ وهو مرتد. وَلا قَسَامَةَ إِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ (٢)، أَوْ مَاتَ مَغْمُوراً، وكَطَرْحِ غَيْرِ مُحْسِنٍ لِلْعَوْمِ. عَدَاوَةً، وإِلا فَدِيَةٌ، وكَحَفْرِ بِئْرٍ، وإِنْ بِبَيْتِهِ، ووَضْعِ مُزْلِقٍ، أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ واتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ تُقُدِّمَ لِصَاحِبِهِ قَصْدَ الضَّرَرِ، وهَلَكَ الْمَقْصُودُ. قوله: (وَلا قَسَامَةَ إِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ، أَوْ مَاتَ مَغْمُوراً) كذا سوّى بينهما فِي " المدونة " فِي نفي القسامة فقال فِي الأول: وأما إِن شقت حشوته فتكلم وأكل وعاش يومين أَو ثلاثة فأنّه يقتل قاتله بغير قسامة، إِذَا كَانَ قد أنفذ مقاتله، وقال فِي الثاني: ومن ضرب فمات تحت الضرب أَو بقي مغموراً لَمْ يأكل ولَمْ يشرب ولَمْ يتكلم ولَمْ يفق حتى مات فلا قسامة فيه (٣). كذا اختصرها أبو سعيد وهو موافق لما فِي الأمهات (٤) فتأمله مَعَ قوله فِي توضيحه: ظاهر " المدونة " أن فِي المغمور القسامة. مَعَ حمله كلام ابن الحاجب عَلَى نفي القسامة عَلَى ما فِي النسخة التي رأيتها (٥) من " التوضيح " (٦). وَإِلا فَالدِّيَةُ، وكَالإِكْرَاهِ، وتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ. قوله: (وإِلا فَالدِّيَةُ) لا يقال (٧) فِي مثله استثناء (٨).

стр. 960

وَرَمْيِهِ عَلَيْهِ حَيَّةً وكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ، وطَلَبَهُ، وبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ، [وَإِنْ سَقَطَ فَبِقَسَامَةٍ] (١)، وإِشَارَتُهُ فَقَطْ خَطَأٌ. قوله: (وَرَمْيِهِ عَلَيْهِ) إشارة لما فِي النوادر عن (٢) ابن حبيب عن أصبغ فيمن طرح (٣) حيّة عَلَى رجل يعرف أنها قاتلة قال فِي توضيحه: ولو قيل بالقصاص فِي الحيّة ولَو لَمْ يعرف أنها قاتلة [ما بعد] (٤). وقال ابن عرفة: مقتضى قوله فِي " المدونة ": إِذَا تعمده بضرب لطمة فمات قتل بِهِ (٥). عدم شرط معرفة أن الحيّة قاتلة ما لَمْ يكن عَلَى وجه اللعب. وَكَالإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ، ويُقْتَلُ الْجَمِيعُ بِوَاحِدٍ، والْمُتَمَالِئُونَ، وإِنْ بِسَوْطٍ سَوْطٍ [٧٧ / أ]، والْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ، كَمُكْرِهٍ ومُكْرَهٍ، وكَأَبٍ، أَوْ مُعَلِّمٍ أَمَرَ وَلَداً صَغِيراً، أَوْ سَيِّدٍ أَمَرَ عَبْداً مُطْلَقاً، فَإِنْ لَمْ يَخَفِ الْمَأْمُورُ اقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ، وعَلَى شَرِيكِ الصَّبِيِّ الْقِصَاصُ، إِنْ تَمَالآ عَلَى قَتْلِهِ، لا شَرِيكِ مُخْطِئٍ، ومَجْنُونٍ، وهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ وجَارِحِ نَفْسِهِ، وحَرْبِيٍّ ومَرَضٍ بَعْدَ الْجُرْحِ، أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ؟ قَوْلانِ. قوله: (وَكَالإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ) هذه عبارة ابن الحاجب (٦)، فكأنّه فهم فِي توضيحه أن اللام للتعليل فقال: مفهومه أنّه لَو أمسكه لا للقتل لَمْ يقتل بِهِ، وهكذا فِي الموطأ (٧) وأما ابن عبد السلام فكأنّه فهم أن اللام لانتهاء الغاية فقال: أطلق ولَمْ يعتبر زيادة قيد عَلَى الإمساك

стр. 961

فجعله مخالفاً لما فِي الموطأ، وغيره، وتبعه ابن عرفة فقال بعد ما ذكر نص الموطأ وغيره: فإطلاق ابن الحاجب إيجاب الإمساك للقود بلا قيد - متعقب. تكميل: قال ابن شاس: وشرط القاضي أبو عبد الله بن هارون البصري من أصحابنا فِي وجوب القصاص عَلَى الممسك شرطاً آخر وهو: أن يعلم أنّه لولا الممسك لَمْ يقدر عَلَى ذلك (١). ومن يد ابن شاس أخذها ابن عرفة وزاد: يؤيده قوله فِي " المدونة ": إِذَا حمل رجل عَلَى ظهر آخر شيئاً فِي الحرز، فخرج بِهِ الحامل، فإن كَانَ لا يقدر عَلَى إخراجه إِلا بحمل (٢) الحامل عَلَيْهِ قطعا معا، وإِن كَانَ قادراً عَلَى حمله دونه قطع الخارج فقط. انتهى (٣). والذي وجدته فِي أول الطبقة التاسعة من " مدارك " عياض: القاضي أبو الحسن عَلَى ابن هارون من شيوخ المالكية من أهل البصرة، فإن كَانَ هو فلعل له كنيتان. وَإِنْ تَصَادَمَا، أَوْ تَجَاذَبَا مُطْلَقاً قَصْداً فَمَاتَا أَواحدهُمَا فَالْقَوَدُ، وحُمِلا عَلَيْهِ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ، إِلا لِعَجْزٍ حَقِيقِيٍّ لا (٤) لِكَخَوْفِ غَرَقٍ، أَوْ ظُلْمَةٍ، وإِلا فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى عَاقِلَةِ الآخَرِ، وفَرَسُهُ فِي مَالِ الآخَرِ كَثَمَنِ الْعَبْدِ، وإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ، فَفِي الْمُمَالأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ، وإِلا قُدِّمَ الأَقْوَى، ولا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ بِزَوَالِهَا بِعِتْقٍ، أَوْ إِسْلامٍ ولاضَمِنَ وَقْتَ الإِصَابَةِ، والْمَوْتِ، والْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فِي الْفِعْلِ، والْفَاعِلِ، والْمَفْعُولِ، إِلا نَاقِصاً جَرَحَ كَامِلاْ، وإِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ بِلا تَمَالُؤٍ، فَمِنْ كُلٍّ كَفِعْلِهِ. قوله: (وَإِنْ تَصَادَمَا، أَوْ تَجَاذَبَا مُطْلَقاً قَصْداً فَمَاتَا أَواحدهُمَا فَالْقَوَدُ) أي: فالحكم (٥)

стр. 962

القود، فهو بحذف مضاف فيكون كقول ابن الحاجب: فأحكام القصاص (١). فيستفاد (٢) منه أنّه إِذَا مات أَحَدهمَا تمكن القصاص، وإِذَا ماتا معا بطل حقهما معاً؛ لأن من أحكام القصاص أن موت من وجب عَلَيْهِ القصاص يبطل حق من وجب له؛ حسبما قرر ابن عبد السلام، وتبعه فِي توضيحه. واقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ، أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ والْجَبْهَةِ والْخَدَّيْنِ، وإِنْ كَإِبْرَةٍ، وسَابِقِهَا مِنْ دَامِيَةٍ، وحَارِصَةٍ (٣) شَقَّتِ الْجِلْدَ، وسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ، وبَاضِعَةٍ شَقًتِ اللَّحْمَ، ومُتَلاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِمُتَعَدِّدٍ، ومِلْطَأةٍ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، وجِرَاحِ الْجَسَدِ، وإِنْ مُنَقِّلَةً بِالْمِسَاحَةِ إِنِ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ كَطَبِيبٍ زَادَ عَمْداً، وإِلا فَالْعَقْلُ كَيَدٍ شَلاءَ عَدِمَتِ النَّفْعَ بِصَحِيحَةٍ، وبِالْعَكْسِ، وعَيْنِ أَعْمَى، ولِسَانِ أَبْكَمَ، ومَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ مِنْ مُنَقِّلَةٍ أَطَارَتْ فِرَاشَ الْعَظْمِ مِنَ الدَّوَاءِ، وآمَّةٍ أَفْضَتْ لِلدِّمَاغِ، ودَامِغَةٍ خَرَقَتْ خَرِيطَتَهُ (٤)،كَلَطْمَةٍ، وشُفْرِ عَيْنٍ، وحَاجِبٍ، ولَحْيِةِ، وعَمْدُهُ كَالْخَطَإِ إِلا فِي الأَدَبِ. قوله: (بِالْمِسَاحَةِ) يتعلق باقتصّ وميمه مكسورة. وَإِلا أَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا كَعَظْمِ الصَّدْرِ، وفِيهَا أَخَافُ فِي رَضِّ الأُنْثَيَيْنِ أَنْ يَتْلَفَ، وإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ (٥) بِجُرْحٍ اقْتُصَّ مِنْهُ، فَإِنْ حَصَلَ، أَوْ زَادَ، وإِلا فَدِيَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ وإِنْ ذَهَبَ والْعَيْنُ قَائِمَةٌ، فَإِنِ اسْتُطِيعَ كَذَلِكَ، وإِلا فَالْعَقْلُ كَأَنْ شُلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ، وإِنْ قُطِعَتْ يَدُ قَاطِعٍ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِهِ، فَلا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وإِنْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ مِنَ الْمِرْفَقِ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ كَمَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ، وتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ إِصْبَعاً بِالْكَامِلَةِ بِلا غُرْمٍ، وخُيِّرَ إِنْ نَقَصَتْ أَكْثَرَ فِيهِ، وفِي الدِّيَةِ، وإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ ولَوْ إِبْهَاماً لا أَكْثَرَ. قوله: (وَإِلا أَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا) كذا فِي النسخ التي رأينا، ولعله إنما قال: وكأن

стр. 963

يعظم، بكاف التشبيه فالتبست عَلَى الناسخ بإلا، وأما جعله معطوفا عَلَى قوله: (وَإِلا فالعقل) فعجمة لا تليق بالمصنف؛ لأن إِلا الثانية استثنائية، والأولى مركبة من إِن الشَرْطية ولا النافية (١). وَلا يَجُوزُ بِكُوعٍ لِذِي مِرْفَقٍ، وإِنْ رَضِيَا، وتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ، ولِجُدَرِيٍّ أَوْ لِكَرَمْيَةٍ فَالْقَوْدُ، إِنْ تَعَمَّدَ، وإِلا فَبِحِسَابِهِ وإِنْ فَقَأَ سَالِمٌ عَيْنَ أَعْوَرَ فَلَهُ الْقَوَدُ، وأَخْذُ الدِّيَةِ كَامِلَةً مِنْ مَالِهِ، وإِنْ فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ [٧٧ / ب] سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةُ مَا تَرَكَ وغَيْرَهَا فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ فِي مَالِهِ، وإِنْ فَقَأَ عَيْنَيِ السَّالِمِ. فَالْقَوَدُ ونِصْفُ الدِّيَةِ، وإِنْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَنَبَتَتْ فَالْقَوَدُ، وفِي الْخَطَإِ كَدِيَةِ الْخَطَإِ، والاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ كَالْوَلاءِ، إِلا الْجَدَّ والإِخْوَةَ فَسِيَّانِ، ويَحْلِفُ الثُّلُثُ، وهَلْ إِلا فِي الْعَمْدِ، فَكَأَخٍ؟ تَأْوِيلانِ، وانْتُظِرَ غَائِبٌ لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ، ومُغْمًى، ومُبَرْسَمٌ لا مُطْبَقٌ وصَغِيرٌ لَمْ يَتَوَقَّفِ الثُّبُوتُ عَلَيْهِ، ولِلنِّسَاءِ إِنْ ورِثْنَ ولَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ ولِكُلٍّ الْقَتْلُ، ولا عَفْوَ إِلا بِاجْتِمَاعِهِمْ كَأَنْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ وثَبَتَ بِقَسَامَةٍ والْوَارِثُ كَمُوَرِّثِهِ، ولِلصَّغِيرِ إِنْ عُفِيَ، نَصِيبُهُ مِنَ الدِّيَةِ، ولِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ، أَوِ الدِّيَةِ كَامِلَةً. كَقَطْعِ يَدٍ إِلا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ بِخِلافِ قَتْلِهِ فَلِعَاصِبِهِ، والأَحَبُّ أَخْذُ الْمَالِ فِي عَبْدِهِ، ويَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ بِأَجْرٍ مِنَ الْمُسْتَحِقِّ، ولِلْحَاكِمِ رَدُّ الْقَتْلِ فَقَطْ لِلْوَلِيِّ، ونَهَى عَنِ الْعَبَثِ. قوله: (وَلا يَجُوزُ بِكُوعٍ لِذِي مِرْفَقٍ، وإِنْ رَضِيَا) نحوه لابن الحاجب (٢) وهو فِي النوادر عن الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وقبله أبو محمد وغيره وزعم ابن عرفة أن فيه [١٣٣ / أ] نظراً من وجهين:

стр. 964

الأول: الدليل العام وهو الإجماع عَلَى وجوب ارتكاب أخف ضرر لدفع (١) ما هو أضرّ منه من نوعه، وضرر القطع من الكوع أخف منه من المرفق ضرورة، وقد قال ابن رشد فِي أجوبته: إِذَا لزم أحد الضررين وجب [ارتكاب] (٢) أخفهما. والثاني: دليل ما فِي سماع عبد الملك [بن الحسن، يعني من كتاب الديات قال أخبرني من أثق بِهِ من أصحابي (٣) عن ابن وهب أَو عن أشهب] (٤) فيمن ذهب بعض كفه بريشة خرجت فِي كفه، فخاف منها عَلَى ما بقي من يده [فقيل له: اقطع يدك من المفصل. أنّه إِن كَانَ لا يخاف عَلَيْهِ الموت من قطعه فلا بأس. ابن رشد: إِن لَمْ يخف إِذَا لَمْ يقطع يده من المفصل إِلا عَلَى ما بقي من يده] (٥) لَمْ يجز قطعها من المفصل إِن خيف عَلَيْهِ منه الموت، وإن خشي إِن لَمْ تقطع يده من المفصل أن يترامى أمر الريشة إِلَى موته منها فله قطعها من المفصل، وإن كَانَ مخوفاً إن (٦) كَانَ الخوف عَلَيْهِ من الريشة أكثر، وقد أجاز مالك فِي " المدونة " لمن أحرقت سفينته أن يطرح نفسه فِي البحر، وإن علم أن فيه هلاكه، ولا خلاف أنّه يجوز له أن يفر من أمر يخاف منه الموت إِلَى أمر يرجو فيه النجاة، وإن لَمْ يأمن (٧) منه الموت (٨). انتهى. وفِي النظر، نظر، والله تعالى أبصر. وأُخِّرَ لِحَرٍّ وبَرْدٍ، كَبُرْءٍ. كَدِيَةٍ خَطَأً، ولَوْ كَجَائِفَةٍ، والْحَامِلُ. وإِنْ بِجُرْحٍ مُخِيفٍ لا بِدَعْوَاهَا، وحُبِسَتْ. كَالْحَدِّ، والْمُرْضِعُ لِوُجُودِ مُرْضِعٍ، والْمُوَالاةُ فِي الأَطْرَافِ، كَحَدَّيْنِ للهِ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِمَا، وبُدِئَ بِأَشَدَّ لَمْ يُخَفْ. لا بِدُخُولِ الْحَرَمِ. قوله: (كَبُرْءٍ) أي: كما يؤخر قصاص ما سوى النفس حتى يبرأ ويعضده (٩) قوله

стр. 965

بعده: كدية الخطأ إِلا أنّه لَو عطفه عَلَيْهِ بالواو لكان أفصح، ويحتمل أن يريد كما يؤخر الجاني المريض حتى يبرأ، وهو المناسب لقوله قبله: (وَأُخِّرَ لِحَرٍّ وبَرْدٍ) وقد يمكن أن يكون أرادهما معا، وقد صرح ابن الحاجب بهما معا (١)، وهو عَلَى منواله (٢) ينسج فِي الغالب. وَسَقَطَ إِنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي والْبِنْتُ أَوْلَى مِنَ الأُخْتِ فِي عَفْوٍ، وضِدِّهِ، وإِنْ عَفَتْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتٍ نَظَرَ الْحَاكِمُ وفِي رِجَال ونِسَاءٍ لَمْ يَسْقُطْ إِلا بِهِمَا، أَوْ بِبَعْضِهِمَا، ومَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ، فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ [دِيَةِ عَمْدٍ] (٣) كَإِرْثِهِ، ولَوْ قِسْطاً مِنْ نَفْسِهِ. قوله: (وَسَقَطَ إِنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي) المجرور نعت لرجل، أي: مساوٍ للباقي فِي درجته. كَإِرْثِهِ، ولَوْ قِسْطاً مِنْ نَفْسِهِ. قوله: (كَإِرْثِهِ، ولَوْ قِسْطاً (٤) مِنْ نَفْسِهِ) أشار بِهِ لقوله فِي ديات " المدونة ": ومن قتل رجلاً عمداً فلم يقتل حتى مات أحد ورثة المقتول، فكان القاتل وارثه بطل القصاص؛ لأنّه ملك من دمه حصة فهو كالعفو، ولبقية أصحابه عليهم حظهم من الدية (٥). ابن يونس: قال أشهب: إِلا أن يكون ممن لَو عفى لَمْ يجز عفوه إِلا باجتماعهم، فلا يبطل القصاص. قال فِي " التقييد ": قال أبو محمد صالح: هو ظاهر الكتاب من قوله: فهو كالعفو، ومن مسألة البنين والبنات إِذَا ماتت واحدة من البنات وتركت بنين). ولأبي محمد صالح أشار ابن عرفة: ببعض الفاسيين، فمراد المصنف بالتشبيه: أن إرث القاتل دم (٦) نفسه كالعفو عنه، وهو من باب عكس التشبيه.

стр. 966

وَإِرْثُهُ كَالْمَالِ، وجَازَ صُلْحُهُ فِي عَمْدٍ. بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، والْخَطَإِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ، ولا يَمْضِي عَلَى عَاقِلِةِ. كَعَكْسِهِ، فَإِنْ عَفَا فَوَصِيَّةّ. قوله: (وَإِرْثُهُ كَالْمَالِ) أي: وارث الدم كالمال لا كالاستيفاء، فإذا مات ولي الدم تنزل [ورثته منزلته] (١) من غير خصوصية العصبة منهم عن ذوي الفروض، فيرثه البنات والأمهات، ويكون لهن العفو والقصاص، كما لَو كانوا كلهم عصبة؛ لأنهم ورثوه عمن كَانَ ذلك له، هذا قول ابن القاسم، وقد صرح بذلك فِي كتاب الرجم وكتاب الديات من " المدونة ". ففي الرجم: من قتل وله أم وعصبة فماتت الأم فورثتها مكانها إِن أحبوا أن يقتلوا قتلوا، ولا عفو للعصبة (٢) دونهم، كما لَو كانت الأم باقية (٣). وفِي الديات: إِن مات من ولاة الدم رجل وورثته رجال ونساء، فللنساء من القتل والعفو ما للرجال؛ لأنهم ورثوا الدم عمن له ذلك (٤). قال ابن عرفة ففهم شارح ابن الحاجب (٥): أن مراد ابن القاسم بالنساء الوارثات ما يشمل الزوجة وكذا الزوج فِي الرجال، وليس الأمر كذلك بل لا مدخل للأزواج فِي الدم؛ ففي النوادر عن " الموازية ": إن ترك القتيل عمداً بالبينة أُمَّاً وبنتاً وعصبة، فماتت الأم والبنت أَو العصبة فورثته فِي منابه (٦)، إِلا الزوج والزوجة، فإن اختلف ورثة هذا الميت

стр. 967

ومن بقي من أولياء القتيل (١) فلا عفو إِلا باجتماعهم (٢). وذكر ابن رشد فِي الأجوبة: أن [١٣٣ / ب] ما فِي الموازية غير معزو، وهو (٣) لابن القاسم فوجب حمل لفظ " المدونة " عَلَى هذا. وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ، وإِنْ بَعْدَ سَبَبِهَا، أَوْ بِثُلُثِهِ، أَوْ بِشَيْءٍ إِذَا عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنُهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ بِخِلافِ الْعَمْدِ إِلا أَنْ يُنْفِذَ مَقْتَلَهُ، ويَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَّةَ وعَلِمَ، وإِنْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ، أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ، والْقَتْلُ، ورَجَعَ الْجَانِي فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ، ولِلْقَاتِلِ الاسْتِحْلافُ عَلَى الْعَفْوِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاحِدَةً وبَرِئَ، وتُلُوِّمَ لَهُ فِي بَيِّنَتِهِ الْغَائِبَةِ وقُتِلَ بِمَا قَتَلَ، ولَوْ نَاراً إِلا بِخَمْرٍ، ولِوَاطٍ، وسِحْرٍ، ومَا يَطُولُ وهَلْ والسُّمُّ، أَوْ يَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ تَأْوِيلانِ، فَيُغَرَّقَ، ويُخْنَقَ، ويُحَجَّرَ. قوله: (وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ، وإِنْ بَعْدَ سَبَبِهَا، أَوْ بِثُلُثِهِ، أَوْ بِشَيْءٍ إِذَا عَاشَ بَعْدَهَا [مَا يُمْكِنُهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ) كذا فِي بعض النسخ عَلَى المبالغة المعكوسة وصوابه: وإِن قبل (٤) سببها فيه تستقيم المبالغة، ويكون المجروران معطوفين عَلَى الظرف، فالكل فِي حيّز المبالغة، وفِي بعض النسخ: وتدخل الوصايا فيه بعد سببها أَو بثلثه أَو بشيء قبلها إِذَا عاش بعدها] (٥) ... إِلَى آخره كلفظ ابن الحاجب (٦) وأصلها فِي كتاب الديات من " المدونة " قال فيه: وإِذَا عفا المقتول خطأً عن ديته جَازَ ذلك فِي ثلثه، فإن لَمْ يكن له مال وأوصى مَعَ ذلك بوصايا فلتحاصّ (٧) العاقلة وأهل الوصايا فِي ثلث ديته، ولَو أوصى بثلثٍ لرجل بعد الضرب دخلت الوصية فِي ديته؛ لأنّه قد علم أن قتل الخطأ مال، وكذلك لَو أوصى بثلثه قبل أن يضرب وعاش بعد الضرب ومعه من عقله ما يعرف بِهِ ما هو فيه فلم يغير الوصية (٨).

стр. 968

وَضُرِبَ بِالْعَصَا لِلْمَوْتِ كَذِي عَصَوَيْنِ، ومُكِّنَ مُسْتَحِقٌّ مِنَ السَّيْفِ مُطْلَقاً، وانْدَرَجَ طَرَفٌ إِنْ تَعَمَّدَهُ، وإِنْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً كَالأَصَابِعِ فِي الْيَدِ، ودِيَةُ الْخَطَإِ عَلَى الْبَادِي مُخَمَّسَةٌ بِنْتُ مَخَاضٍ، وبِنْتُ لَبُون ووَلَدُ لَبُونٍ، وحِقَّةٌ وجَذَعَةٌ [٧٨ / أ]، ورُبِّعَتْ فِي عَمْدٍ بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ، وثُلِّثَتْ فِي الأَبِ ولَوْ مَجُوسِيَّاً فِي عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَجَرْحِهِ بِثَلاثِينَ حِقَّةً، وثَلاثِينَ جَذَعَةً وأَرْبَعِينَ خَلِفَةً بِلا حَدِّ سِنٍّ، وعَلَى الشَّامِيِّ، والْمَصْرِيِّ، والْمَغْرِبِيِّ، أَلْفُ دِينَارٍ، وعَلَى الْعِرَاقِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إِلا فِي الْمُثَلَّثَةِ، فَيُزَادُ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ الدِّيَتَيْنِ، والْكِتَابِيُّ، والْمُعَاهِدُ نِصْفُهُ والْمَجُوسِيُّ والْمُرْتَدُّ ثُلُثُ خُمُسٍ، وأُنْثَى كُلٍّ نُصْفُهُ، وفِي الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ، وإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ. قوله: (وَضُرِبَ بِالْعَصَا لِلْمَوْتِ كَذِي عَصَوَيْنِ) لام (للموت) لانتهاء الغاية، وكاف (كَذِي) للتمثيل لا للتنظير وفي بعض النسخ: لذي بلام التعدية أَو لام التبيين. قال فِي " المدونة ": فإن ضربه عصوين فمات منهما، فإن القاتل يضرب بالعصا أبداً حتى يموت كذا اختصره أبو سعيد عَلَى الصواب فِي اللغة. في الأمهات: عصاتين، وعَلَيْهِ اختصر ابن يونس (١). وبالله تعالى التوفيق.

стр. 969

[فصل الدية] وَفِي الْجَنِينِ، وإِنْ عَلَقَةً عُشْرُ أُمِّهِ، ولَوْ أَمَةً نَقْداً، أَوْ غُرَّةٌ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٌ تُسَاوِيهِ، والأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا، والنَّصْرَانِيَّةُ مِنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَالْحُرَّةِ إِنْ زَايَلَهَا كُلُّهُ حَيَّةً، إِلا أَنْ يَحْيَا فَالدِّيَةُ إِنْ أَقْسَمُوا، ولَوْ مَاتَ عَاجِلاً. قوله: (وَفِي الْجَنِينِ، وإِنْ عَلَقَةً عُشْرُ أُمِّهِ، ولَوْ أَمَةً نَقْداً، أَوْ غُرَّةٌ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٌ تُسَاوِيهِ) ظاهرة كابن الحاجب تخيير الجاني، وهو موافق لقول اللخمي: الذي يقتضيه قول مالك وابن القاسم وأشهب أن الجاني مخير فِي غرم (١) الغرة أَو عشر (٢) دية الأم من كسبه، إِن كَانَ من أهل الذهب فخمسون ديناراً، وإِن كَانَ من أهل الورق فستمائة درهم، وإِن كَانَ من أهل الإبل فخمس فرائض عَلَى اختلاف فِي هذا، عَلَى أنّه سلّم فِي توضيحه أن قول اللخمي خلاف ظاهر " المدونة " وقال ابن عرفة بعد ذكر كلام اللخمي: إنما عزا الباجي التخيير لعيسى، وقد علمت أن قول المصنف: (وَلَو أمة) خاصّ بأول وجهي التخيير، وأشار بِهِ لقول ابن وهب: الواجب فِي جنين الأمة ما نقصها، وقد ذكر ابن الحاجب القولين (٣). وَلَوْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ، ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ أَوْ رَأْسٍ فَفِي الْقِصَاصَ خِلافٌ، وتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِتَعَدُّدِهِ ووُرِّثَ عَلَى الْفَرَائِضِ. قوله: (وَلَوْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ، ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ أَوْ رَأْسٍ فَفِي الْقِصَاصَ خِلافٌ) اعتمد فِي إلحاق الرأس بالظهر والبطن عَلَى ما ذكر عبد الحق عن أبي موسى بن مناس، وقد ردّه ابن عرفة برواية أبي محمد عن ابن القاسم فِي المجموعة أنّه قال: أما لَو ضرب رأسها أَو يدها أَو رجلها ففيه الدية، عَلَى أنّه ذكر فِي توضيحه قولي (٤) أبي موسى وأبي محمد ولَمْ يعز الثاني لابن القاسم، وفيه ما ترى.

стр. 970

وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ، إِذَا بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْداً فَرْضاً مِنَ الدِّيَةِ. كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ. إِلا الْجَائِفَةَ والآمَّةَ فَثُلُثٌ، والْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ، والْمُنَقِّلَةَ والْهَاشِمَةَ. فَعُشْرٌ ونِصْفُهُ، وإِنْ بِشَيْنٍ فِيهِنَّ، إِنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى. قوله: (وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ، إِذَا بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْداً فَرْضاً مِنَ الدِّيَةِ) العامل في (من قيمته) (نقصان)، وفي (من الدية) (نسبة)، ومعنى (فرضاً) تقديراً لا حقيقة. وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ، وإِلا فَلا تَقْدِيرَ، وتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ. كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ، والْمُنَقِّلَةِ. قوله: (وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": فِي مأمومة العبد وجائفته في كل واحدة ثلث قيمته، وفِي منقلته عشر قيمته، ونصف عشر قيمته، وفِي موضحته نصف عشر قيمته، وفيما سوى ذلك من جراحه ما نقصه (١). وَالآمَّةِ إِنْ لَمْ تَتَّصِلْ وإِلا فَلا وإِنْ بِفَوْرٍ فِي ضَرَبَاتٍ، والدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ، أَوِ السَّمْعِ، أَوِ الْبَصَرِ، [أَوِ الشَّمِّ] (٢) أَوِ النُّطْقِ أَوِ الصَّوْتِ، أَوِ الذَّوْقِ أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ، أَوْ نَسْلِهِ، أَوْ تَجْذِيمِهِ أَوْ تَبْرِيصِهِ، أَوْ تَسْوِيدِهِ، أَوْ قِيَامِهِ وجُلُوسِهِ، أَوِ الأُذُنَيْنِ، أَوِ الشَّوَى أَوِ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ عَيْنِ الأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ، بِخِلافِ كُلِّ زَوْجٍ، فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفَهُ، وفِي الْيَدَيْنِ وفِي الرِّجْلَيْنِ، ومَارِنِ الأَنْفِ، والْحَشَفَةِ، وفِي بَعْضِهِمَا بِحِسَابِهَا مِنْهُمَا لا مِنْ أَصْلِهِ، وفِي الأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقاً، وفِي ذَكَرِ الْعَنِينِ قَوْلانِ، وفِي شُفْرَيِ الْمَرْأَةِ، إِنْ بَدَا الْعَظْمُ، وفِي ثَدْيَيْهَا، أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا إِنْ بَطَلَ اللَّبَنُ، واسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرَةِ. قوله: (وَإِلا فَلا (٣) وإِنْ بِفَوْرٍ فِي ضَرَبَاتٍ) وجه الكلام وإن (بضربات فِي فور) كقول ابن شاس: وإِن كَانَ ذلك من ضربات (٤) إِلا أنّه فِي فور واحد.

стр. 971

وسِنِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغِرْ لِلإِيَاسِ كَالْقَوَدِ، وإِلا انْتُظِرَ سَنَةً، وسَقَطَا، وإِنْ عَادَتْ، ووُرِثَا، إِنْ مَاتَ، وفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ بِحِسَابِهَا. قوله: (وَسِنِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغِرْ لِلإِيَاسِ كَالْقَوَدِ، وإِلا انْتُظِرَ سَنَةً) هذا كقول ابن الحاجب: وسن الصبي لَمْ يثغر يوقف عقلها إِلَى الإياس كالقود، وإِلا انتظر بها سنة (١). وقد تَرَدد ابن راشد القفصي فِي معنى قوله: (وإِلا انتظر بها سنة) وقال: لم أقف) عَلَيْهِ لغيره. وقال ابن عبد السلام: معناه أنّه إِذَا جاوز السن الذي تنبت فيه ولم تنقص سنة انتظرت بقية السنة، ووجبت الدية فِي الخطأ والقصاص فِي العمد وقبله فِي " التوضيح "، وقال ابن عرفة: لا نصّ فيها عَلَى أمد الوقف، ونقل الشيخ أبو محمد رواية المجموعة إِن [أيس من [١٣٤ / أ] نباتها] (٢) أخذ الصبي العقل يقتضى أنّه زمن معتاد نباتها، والأَظْهَر أنّه الأكثر من معتاده أَو سنة (٣). تكميل: ذكر فِي النوادر عن " الموازية " عن أشهب: إِن كَانَ الصبي حين قلعت سنه أثغر ونبتت أسنانه عجل له العقل فِي الخطأ والقود فِي العمد (٤). وقال ابن عرفة: انظر هذا مَعَ قاعدة المذهب فِي وجوب الاستيناء، ونقل ابن رشد الإجماع عَلَيْهِ، فيجب حمله عَلَى أنّه قلع دون جرح. وَجُرِّبَ الْعَقْلُ بِالْخَلَوَاتِ. قوله: (وَجُرِّبَ الْعَقْلُ بِالْخَلَوَاتِ) أشار بِهِ إلى قول الغزالي فِي وجيزه: وإذا شككنا فِي زوال العقل، راقبناه فِي الخلوات، ثم لم (٥) نخلفه؛ لئلا يتجانن فِي الجواب، كذا رأيته فِي نسختين منه بتفكيك يتجانن، والصواب: يتجانّ بالإدغام، ولَمْ يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا المصنف فِي " التوضيح ".

стр. 972

وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ، مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ، ونُسِبَ لِسَمْعِهِ الآخَرِ، وإِلا فَسَمْعٌ وَسَطٌ، ولَهُ نِسْبَتُهُ، إِنْ حَلَفَ، ولَمْ يَخْتِلَفْ قَوْلُهُ، وإِلا فَهَدَرٌ، والْبَصَرُ بِإِغْلاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ. قوله: (وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ، مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ، ونُسِبَ لِسَمْعِهِ الآخَرِ، وإِلا فَسَمْعٌ وَسَطٌ، ولَهُ نِسْبَتُهُ، إِنْ حَلَفَ، ولَمْ يَخْتِلَفْ قَوْلُهُ، وإِلا فَهَدَرٌ، والْبَصَرُ بِإِغْلاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) قال فِي " المدونة ": وإِذَا أصيبت العين فنقص بصرها أغلقت الصحيحة، ثم جعل له بيضة (١) أَو شيء فِي مكان يختبر (٢) بِهِ منتهى بصر السقيمة، فإذا رآها حولت له إِلَى موضع آخر فإن تساوت الأماكن أَو تقاربت قيست (٣) الصحيحة ثم أعطى بقدر ما انتقصت المصابة من الصحيحة، والسمع مثله يختبر بالأمكنة أَيْضاً حتى يعرف صدقه من كذبه. وإِن ادعى المضروب أن جميع سمعه وبصره ذهب صُدّق مَعَ يمينه، والظالم أحقّ بالحمل عَلَيْهِ، ويختبر إِن قدر عَلَى ذلك بما وصفنا (٤). ابن يونس: قال أشهب: ولَو ادعى أنّه نقص بصر عينه (٥) جميعاً أَو أذنيه فأنّه يقاس بالبيضة فِي البصر، والصوت فِي السمع كما وصفنا، فإذا اتفق قوله، أَو تقارب قيس له ببصر رجل وسط مثله، كما تقدم. قال فِي كتاب محمد فِي الذي ادعى ذهاب جميع سمعه أو بصره: يختبر بالإشارة فِي البصر والصوت فِي السمع، ويغتفل مرة بعد مرة، وفسّر أبو الحسن الصغير ما في " المدونة " بأنّه يختبر من الجهات الأربع فِي السمع والبصر. وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ، والنُّطْقُ بِالْكَلامِ اجْتِهَاداً. قوله: (وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ) كذا قال أبو حامد فِي " وجيزه " يمتحن الشم بالروائح

стр. 973

الحادة، وعند النقصان يحلف لعسر الامتحان، ولَمْ يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة، ولا المصنف فِي " التوضيح ". وَالذَّوْقُ بِالْمُقِرِّ (١)، وصُدِّقَ مُدَّعٍ ذِهَابَ الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ والضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ، ورِجْلٍ، ونَحْوِهِمَا خِلْقَةً كَغَيْرِهِ، وكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلاً [٧٨ / ب]، وفِي لِسَانِ النَّاطِقِ، وإِنْ لَمْ يَمْنَعِ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ، فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الأَخْرَسِ، والْيَدِ الشَّلاءِ، والسَّاعِدِ، وأَلْيَتَيِ الْمَرْأَةِ، وسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدَّاً، وعَسِيبِ ذَكَرٍ بَعْدَ الْحَشَفَةِ، وحَاجِبٍ، أَوْ هُدْبٍ. قوله: (وَالذَّوْقُ بِالْمُقِرِّ) كذا قال أبو حامد (٢)، ويجرب الذوق بالأشياء المرة المقرة، وتبعه ابن شاس وابن الحاجب (٣)، قال الجوهري: مقِر الشيء بالكسر يقر مقراً أي صار مراً فهو شيء مقر، والمقر أَيْضاً الصبر وبكلام الجوهري فسّر فِي " التوضيح " لفظ ابن الحاجب قال: وفِي بعض النسخ المنفّر (٤): أي الذي لا يمكن الصبر عَلَيْهِ. وَظُفْرٍ، وفِيهِ الْقِصَاصُ. قوله: (وظُفْرٍ، وفِيهِ الْقِصَاصُ) أي: فِي عمده بِخِلاف ما قبله من حاجب وهدب، وقد قال قبل هذا: (كَلَطْمَةٍ وشُفْرِ عَيْنِ حَاجِبٍ ولِحْيَةٍ وعَمْدُهُ كَالْخَطَأِ إلاَّ فِي الأَدَبِ).

стр. 974

وَأفْضَا (١)، ولا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ، بِخِلافِ الْبَكَارَةِ، إِلا بِأُصْبُعِهِ، وفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ، والأُنْمُلَةِ ثُلُثُهُ، إِلا فِي الإِبْهَامِ، فَنِصْفُهُ. قوله: (وأفْضَا) كذا هي عبارة ابن الجلاب (٢) وابن الحاجب (٣) وغير واحد [أفضا] (٤) عَلَى وزن [أعطا، ووقع فِي " المدونة " أفضاها عَلَى وزن] (٥) أقامها، (٦) فيقتضي ذلك أن يكون المصدر أفاضه كأقامه، وبالأول قطع الجوهري لأنّه ذكره فِي مادة فضا المنقوص لا فِي مادة فاض الأجوف، ولَمْ يتناول له عياض فِي النكاح ولا فِي الرجم. وَفِي الأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ الْقَوِيَّةِ عُشْرٌ، إِنِ انْفَرَدَتْ وفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ، وإِنْ سَوْدَاءَ بِقَلْعٍ، أَوِ اسْوِدَادٍ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِحُمْرَةٍ أَوْ بِصُفْرَةٍ، إِنْ كَانَا عُرْفاً كَالسَّوَادِ، وبِاضْطِرَابِهَا جِدَّاً، وإِنْ ثَبَتَتْ لِكَبِيرٍ قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا أَخَذَهُ كَالْجِرَاحَاتِ الأَرْبَعَةِ، ورُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ وقُوَّةِ الْجِمَاعِ، ومَنْفَعَةِ اللَّبَنِ، وفِي الأُذُنِ إِنْ ثَبَتَ تَأْوِيلانِ، وتَعَدَّدَتِ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا، إِلا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا، وسَاوَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَتِهِ، فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا، وضُمَّ مُتَّحِدُ الْفِعْلِ. قوله: (وَفِي الأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ الْقَوِيَّةِ عُشْرٌ، إِنِ انْفَرَدَتْ) الذي لابن القاسم فِي سماع يحيي: أن السادسة إِن كانت قوية ففيها عشر، ولَو قطعت عمداً إذ لا قصاص فيها وفي اليد كلها ستون وإِن كانت ضعيفة ففيها (٧) حكومة، وإِن انفردت (٨) ومَعَ اليد لا يزاد لها

стр. 975

شيء. (١) واستظهره اللخمي، فلو قال المصنف: وفِي الإصبع الزائدة إِن قويت عشر مُطْلَقاً، وإِلا فحكومة إِن أفردت لوفّى بذلك ويكون معنى مُطْلَقاً عمداً أَو خطأ أفردت أم لا. تكميل: قال ابن رشد فِي السماع المذكور: وهو فِي كتاب الجنايات [١٣٤ / ب] فإن لَمْ تنقص الحكومة من قيمته شيئا أَو لعلها تزيد فيه لَمْ يكن فيه شيء إِلا الأدب (٢) فِي العمد، ولا يدخل فيه من الاختلاف ما فِي العبد يخصى فتزيد قيمته لمخالفتها (٣) فِي المعنى كما فِي رسم القبلة فِي سماع ابن القاسم (٤). أَوْ فِي حُكْمِهِ، أَوِ الْمَحَلِّ فِي الأَصَابِعِ لا الأَسْنَانِ، والْمَوَاضِحِ، والْمَنَاقِلِ، والْعَمْدِ والْخَطَإِ، وإِنْ عَفَتْ، ونُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ فِي الْخَطَإِ، بِلا اعْتِرَافٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ والْجَانِي، إِنْ بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوِ الْجَانِي، ومَا لَمْ يَبْلُغْ فَحَالٌّ عَلَيْهِ كَعَمْدٍ، ودِيَةٍ غُلِّظَتْ، وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ إِلا مَا لا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنَ الْجُرْحِ لإِتْلافِهِ، فعَلَيْهَا، وهِيَ الْعَصَبَةُ، وبُدِئَ بِالدِّيوَانِ، إِنْ أُعْطُوا ثُمَّ بِهَا الأَقْرَبُ ثُمَّ الْمَوَالِي الأَعْلَوْنَ، ثُمَّ الأَسْفَلُونَ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إِنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِماً، وإِلا [فَالذِّمِّيُّ] (٥) ذُو دِينِهِ، وضُمَّ كَكُورِ مِصْرَ والصُّلْحِيُّ أَهْلُ صُلْحِهِ، وضُرِبَ عَلَى كُلِّ مَا لا يَضُرُّ، وعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ، ومَجْنُونٍ، وامْرَأَةٍ، وفَقِيرٍ، وغَارِمٍ ولا يَعْقِلُونَ، والْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الضَّرْبِ لا إِنْ قَدِمَ غَائِبٌ، ولا يَسْقُطُ لِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ، ولا دُخُولَ، لِبَدَوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ، ولا شَامِيٍّ مَعَ مَصْرِيٍّ مُطْلَقاً والْكَامِلَةُ فِي ثَلاثٍ تَحِلُّ وآخِرُهَا يَوْمُ الْحُكْمِ والثُّلُثُ والثُّلُثَانِ بِالنِّسْبَةِ. قوله: (أَوْ فِي حُكْمِهِ) أي فِي حكم المتخذ كضربات فِي فور واحد. كذا قال ابن عبد السلام.

стр. 976

وَنُجِّمَ فِي النِّصْفِ والثَّلاثَةِ الأَرْبَاعِ بِالتَّثْلِيثِ ثُمَّ لِلزَّائِدِ سَنَةٌ وحُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ كَحُكْمِ الْوَاحِدَةِ كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ عَلَيْهَا، وهَلْ حَدُّهَا سَبْعُمِائَةٍ أَوِ الزَّائِدُ عَلَى أَلْفٍ؟ قَوْلانِ وعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ. قوله: (وَنُجِّمَ فِي النِّصْفِ والثَّلاثَةِ الأَرْبَاعِ بِالتَّثْلِيثِ ثُمَّ لِلزَّائِدِ سَنَةٌ) تبع فِي هذا قول ابن الحاجب والمشهور التنجيم (١) بالأثلاث وللزائد سنة، فالنصف والربع فِي ثلاثة (٢). أي فالثلاثة الأرباع فِي ثلاث سنين، فأما ابن راشد القفصي فزعم أن هذا الذي شهره هو قول أشهب، وأما المصنف فِي " توضيحه " فذكر أنّه لَمْ يره منقولاً، فضلاً عن أن يكون مشهوراً، قال: ولعله أخذه مما فِي " المدونة " أن الثلاثة الأرباع فِي ثلاث سنين (٣)، وأما ابن عبد السلام فصحح النسخ التي فيها: وللزائد نسبته. قال: ويقع فِي بعض النسخ: وللزائد سنة، وليس بجيّد؛ لأنّه عَلَى هذا التقدير يصير هو القول بأن فِي غير الكاملة ثلاث سنين، والفرض أن التفريع (٤) عَلَى القول الذي يقابله، وهو اعتبار النسبة، وناقشه فِي " التوضيح ": بأن الذي يقول فِي غير الكاملة: بثلاث سنين يراها فِي ثلاث [سنين] (٥) عَلَى السواء، وأما عَلَى هذا فالثلثان فِي سنتين وللزائد سنة، ثم قوله إثر هذا: فالنصف والربع فِي ثلاث سنين بغير (٦) النسخة التي فيها سنة، وأما ابن عرفة فأعرض عن لفظ ابن الحاجب صفحاً. وَإِنْ صَبِيَّاً، أَوْ مَجْنُوناً أَوْ شَرِيكاً. قوله: (وَإِنْ صَبِيَّاً، أَوْ مَجْنُوناً أَوْ شَرِيكاً) مراده بالشريك المشترك فِي القتل مَعَ غيره، وأما الصبي والمجنون فقال ابن عبد السلام: جعلوا (٧) الكفارة من خطاب الوضع لمّا كانت

стр. 977

عوضاً عن النفس، فأشبهت أعواض المتلفات، فإن كَانَ هناك دليل شرعي من إجماع أَو غيره يوجب التسليم له فحسن وإِلا فمقتضى النظر (١) سقوطها عن الصبي والمجنون وردها إِلَى خطاب التكليف، وقد جعل الشرع عوضا عن الرقبة الصيام الذي هو من خطاب التكليف. وقال ابن عرفة: قول ابن شاس: تجب فِي مال الصبي والمجنون (٢). واضح كالزكاة، ولم أجده لغيره من أهل المذهب نصاً، بل فِي " وجيز " الغزالي. إِذَا قَتَلَ مِثْلَهُ مَعْصُوماً خَطَأً عِتْقُ رَقَبَةٍ، ولِعَجْزِهَا شَهْرَانِ كَالظِّهَارِ. قوله: (عِتْقُ رَقَبَةٍ) مبتدأ خبره عَلَى القاتل. لا صَائِل، و [لا] (٣) قَاتِلِ نَفْسِهِ كَدِيَتِهِ. قوله: (لا صَائِل، ولا قَاتِلِ نَفْسِهِ كَدِيَتِهِ) كذا لابن شاس وابن الحاجب (٤) قال ابن عرفة فِي الصائل هذا مقتضى المذهب؛ [لأنه] (٥) غير خطأ ولم أجده نصاً إِلا للغزالي فِي " وجيزه " قال فيه: وفِي وجوبها عَلَى قاتل نفسه وجهان (٦). ابن عرفة: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء:٩٢] يخرج قاتل نفسه لامتناع تصور هذا الجزء من الكفارة فيه وإذا بطل الجزء بطل الكل.

стр. 978

وَنُدِبَتْ فِي جَنِينٍ، ورَقِيقٍ، وعَمْدٍ، و [ذمي] (١)، وعَلَيْهِ مُطْلَقاً جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ حَبْسُ سَنَةٍ، وإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ، أَوْ عَبْدِهِ، أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي اللَّوْثِ وحَلِفِهِ، والْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ [٧٩ / أ] اللَّوْثِ (٢) كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ، حُرٌّ، مُسْلِمٌ قَتَلَنِي فُلانٌ، ولَوْ خَطَأً أَوْ مَسْخُوطاً عَلَى وَرِعٍ. قوله: (وَنُدِبَتْ فِي جَنِينٍ، ورَقِيقٍ وعَمْدٍ وذمي) كذا فِي بعض النسخ بزيادة [ذمي] (٣) وإسقاط العبد، لاندراجه فِي الرقيق وهو الصواب. أَوْ وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أنّه ذَبَحَهُ، أَوْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجِهَا. قوله: (أَوْ وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أنّه ذَبَحَهُ) كأنّه قصد الوجه المشكل لينخرط فِي سلك الإغياء؛ لأنّه إِذَا قبلت القسامة الموجبة [للقود من الأب فأحرى الموجبة] (٤) للدية المغلظة فتأمله. إِنْ كَانَ جُرْحٌ، أَوْ أَطْلَقَ وبَيَّنُوا، لا خَالَفُوا، ولا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ، ولا إِنْ قَالَ بَعْضٌ عَمْداً، وبَعْضٌ لا نَعْلَمُ، أَوْ نَكَلُوا، بِخِلافِ ذِي الْخَطَإِ، فَلَهُ الْحَلِفُ، وأَخْذُ نَصِيبِهِ، وإِنِ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا واسْتَوَوْا حَلَفَ كُلٌّ، ولِلْجَمِيعِ دِيَةُ خَطَإٍ، وبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ وكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقاً. قوله: (إِنْ كَانَ جُرْحٌ) حقّه أن يقدم عَلَى الإغياء؛ لأن قوله: (أَوْ أَطْلَقَ) معطوف عَلَى ما بعد أو. أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْداً أَوْ خَطَأً. قوله: (أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْداً أَوْ خَطَأً) أي: وكشاهدين بإقرار المقتول أن فلاناً جرحه، وأما لَو قال: قتله لكان هو المثال الأول.

стр. 979

ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ. قوله: (يُقْسِمُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ) هذا مَعَ ثبوت الجرح بالشاهدين مُتَّجِه (١)، وأما الثابت بالشاهد الواحد فقال ابن عبد السلام: إِذَا مكناهم من القسامة فهل يكتفى بخمسين يمينا لقد ضربه ومات من ضربه، أَو يحلفون يميناً واحدة: لقد ضربه، ثم يحلفون خمسين يميناً: لِمَنْ ضَرْبِه مات؟، فِي ذلك نظر، وهل يجري عَلَى الحقوق المالية فِي الاستحقاق [بشاهد واحد: هل يجمع فِي يمينه بين فصل تصحيح شهادة الشاهد الشّهَادَة وفصل الاستحقاق] (٢) أَو يحلف لكل واحدٍ من الفصلين يميناً مستقلّة (٣)؟ فِي ذلك نظر. وقال ابن عرفة: ظاهر كلام ابن رشد ونصّه: أنهم يحلفون عَلَى الجرح والموت منه فِي كل يمين من الخمسين، يعني: حيث قال فِي رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الديات، فعلى القول بالقسامة مَعَ الشاهد الواحد [في الجرح] (٤) يحلفون لقد جرحه ولقد مات من جرحه، ولا يحلفون مَعَ الشاهدين عَلَى الجرح إلا لقد مات من ذلك الجرح، وأما مَعَ الشاهد عَلَى القتل فيحلفون لقد قتله خاصة فتفترق الوجوه الثلاثة [١٣٥ / أ] فِي صفة الأيمان (٥). وأما الحقوق المالية ففي ترجمة " جامع الدعاوى " من ابن سهل: من قام له شاهدٌ واحدٌ باستحقاق شيءٍ حلف مَعَ شاهده أن [حقّه لحقّ] (٦)، وحلف ما باع ولا وهب ولا خرج من يده بوجه، فجعل عَلَيْهِ يمينين. قاله ابن حبيب عن مطرف وأصبغ. وفي رسم الرهون من كتاب الرهون مثله، والذي جرى بِهِ العمل [مع الدعاوى] (٧)

стр. 980

فِي اليمين الواحدة، وكَانَ شيخنا ابن عتاب يقول من وجبت عَلَيْهِ يمين فِي دعوى، ورُدَّت عَلَيْهِ يمين فلابد له من يمينين، وحكاه عن [شيخه أبي المطرف] (١) وغيره، وخالفه فيه أبو عمر بن القطان. وكِشَاهِدٍ (٢) بِذَلِكَ مُطْلَقاً، إِنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ. قوله: (وكِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقاً، إِنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) وإذا كَانَ الكلام هكذا مصدّراً بواو العطف وكاف التشبيه كَانَ أبين فِي الدلالة أنّه شروع فِي المثال الثالث، قال ابن الحاجب: وفِي العدل بالضرب أَو بالجرح أَو بمعاينة القتل دون ثبوت القتل قَوْلانِ. قال ابن عبد السلام: والأَصَحّ أنّه لابد من ثبوت الموت، وظاهر كلامه يشعر أنّه لَو شهد عدلان بالجرح (٣) أَو بالضرب، ولَمْ تقم البينة عَلَى صحة موت المجروح أَو المضروب لاتفق عَلَى صحة القسامة، ولا فرق بين ذلك فِي ظاهر كلام الشيوخ؛ لأنّه إذا لَمْ تثبت وفاة المجروح فتمكين الأولياء من القسامة يومئذ مستلزم لقتل الجاني، وتزويج امرأة المقتول، وقسم ماله بشاهد أَو شاهدين عَلَى الجرح وذلك باطل؛ إذ يحتمل بقاء المجروح حياً. أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْداً كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقاً. قوله: (كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقاً) أشار به لقوله في " المدونة ": ولو قال المقتول دمي عند فلان وشهد شاهد أنّه قتله لم يجتزأ بذلك [ولا بد من القسامة (٤). فلا يؤخذ مما تقدم، ولكن من قوله بعد: (ووجبت] (٥) إن تعدد اللوث) فاعلمه.

стр. 981

أَوْ إِقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي الْعَمْدِ (١) فَقَطْ بِشَاهِدٍ، وإِنِ اخْتَلَفَ شَاهِدَاهُ بَطَلَ، وكَالْعَدْلِ فَقَطْ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ، أَوْ رَآهُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، والْمُتَّهَمُ قُرْبَهُ وعَلَيْهِ آثَارُهُ، ووَجَبَتْ، وإِنْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ، ولَيْسَ مِنْهُ وجُودُهُ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ، أَوْ دَارِهِمْ، ولَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أنّه قَتَلَ ودَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ اسْتُحْلِفَ كُلٌّ خَمْسِينَ، والدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى مَنْ نَكَلَ بِلا قَسَامَةٍ، وإِنِ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ عَنْ قَتْلَى، ولَمْ يُعْلَمِ الْقَاتِلُ، فَهَلْ لا قَسَامَةَ ولا قَوَدَ مُطْلَقاً؟ أَوْ إِنْ تَجَرَّدَ عَنْ تَدْمِيَةٍ وشَاهِدٍ؟ أَوْ عَنِ الشَّاهِدِ فَقَطْ؟ تَأْوِيلاتٌ. وإِنْ تَأَوَّلُوا فَهَدَرٌ كَزَاحِفَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ، وهِيَ خَمْسُونَ يَمِيناً مُتَوَالِيَةً بِتَّاً، وإِنْ أَعْمَى، أَوْ غَائِباً يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَإِ مَنْ يَرِثُ، وإِنْ وَاحِداً، أَوِ امْرَأَةً، وجبرَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَكْثَرِ كَسْرِهَا، وإِلا فَعَلَى الْجَمِيعِ، ولا يَأْخُذُ أَحَدٌ إِلا بَعْدَهَا، ثُمَّ حَلَفَ مَنْ حَضَرَ حِصَّتَهُ. قوله: (أَوْ إِقْرَارِ الْقَاتِلِ (٢) فِي الْعَمْدِ فَقَطْ بِشَاهِدٍ) كذا فِي بعض النسخ فِي العمد وهُوَ الصواب، وأما النسخ التي فيها فِي الخطأ، فخطأ صراح (٣) وهذا التفصيل الذي اقتصر عَلَيْهِ هنا [هو] (٤) الأَظْهَر عند ابن رشد فقد (٥) بين المسألة فِي رسم المكاتب من سماع يحيي، ثُمَّ حصّل فيها ثلاثة أَقْوَال: أحدها: إيجاب القسامة مَعَ الشاهد الواحد عَلَى إقرار القاتل بالقتل عمداً أَو خطأ. والثاني: أنّه لا قسامة فِي ذلك لا فِي العمد ولا فِي الخطأ. والثالث: الفرق بين العمد والخطأ. وإِلَى هذا ذهب سحنون وعَلَيْهِ أصلح ما فِي " المدونة " وهُوَ الأَظْهَر إذ قد قيل: إِن إقرار القاتل بالقتل خطأً ليس بلوث يوجب القسامة

стр. 982

فكيف [إذا] (١) لَمْ يثبت قوله، وإنما شهد بِهِ شاهد واحد. انتهى (٢). وما عزا الشارح للذخيرة عَن ابن زرب وهم؛ إنما فيها عنه نظائر أربع توجب القسامة منها: اعتراف القاتل غير المتهم [بالقتل] (٣) بالخطأ، يريد إِذَا ثبت الاعتراف بعد لين كقوله فِي ديات " المدونة ": ومن أقر بقتل خطأ فإن اتهم أنّه أراد إغناء ولد المقتول كالأخ والصديق لَمْ يصدق (٤). وبِهِ يظهر لك أن ما فِي " الشامل " ليس بصحيح. وَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ بَعْضٌ حَلَفَتِ الْعَاقِلَةُ فَمَنْ نَكَلَ فَحِصَّتُهُ عَلَى الأَظْهَرِ، ولا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً، وإِلا فَمَوَالٍ، ولِلْوَلِيِّ الاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ، ولِلْوَلِيِّ فَقَطْ حَلِفُ الأَكْثَرِ، إِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى نِصْفِهَا، ووُزِّعَتْ، واجْتُزِئَ بِاثْنَيْنِ طَاعَا مِنْ أَكْثَرَ، ونُكُولُ الْمُعِينِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، بِخِلافِ غَيْرِهِ، ولَوْ بَعَدُوا فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ، ومَنْ نَكَلَ حُبِسَ، حَتَّى يَحْلِفَ. قوله: (وَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ بَعْضٌ حَلَفَتِ الْعَاقِلَةُ فَمَنْ نَكَلَ فَحِصَّتُهُ عَلَى الأَظْهَرِ) فى " المقدمات " و " البيان " إِن نكلوا عَن الأيمان أَو بعضهم ففيه خمسة أَقْوَال: أحدها: رد الأيمان عَلَى العاقلة يحلفون كلهم، ولَو كانوا عشرة آلاف، والقاتل كأحدهم فمن حلف فلا غرم عَلَيْهِ، ومن نكل غرم ما يجب عَلَيْهِ وهُواحد قولي ابن القاسم وهُوَ أصحها، وعَلَيْهِ اقتصر هنا (٥).

стр. 983

ولا اسْتِعَانَةَ، وإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ بَطَلَ، بِخِلافِ عَفْوِهِ، فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنَ الدِّيَةِ، ولا يُنْتَظَرُ صَغِيرٌ، بِخِلافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، والْمُبَرْسَمِ إِلا أَنْ لا يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَحْلِفَ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ. قوله: (وَلا اسْتِعَانَةَ) إنما عزاه فِي " المقدمات " لمطرف (١)، فقال ابن عرفة ذكره ابن حارث رواية لمطرف وأبو محمد قولا له ورواية؛ وإنما اقتصر عَلَيْهِ المصنف هنا؛ لأن ابن عبد السلام عزاه للمدونة واستظهره، وإِلا فقول ابن القاسم فِي المجموعة: أن الأيمان ترد عليهم ويحلف معهم المتهم هُوَ الذي حمل أبو الحسن الصغير " المدونة " عَلَيْهِ، وهُوَ ظاهر " الرسالة " وعَلَيْهِ درج ابن الحاجب وهذا كله فِي " التوضيح ". وَالصَّغِيرُ مَعَهُ، ووَجَبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ، والْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا، ومَنْ أَقَامَ شَاهِداً عَلَى جُرْحٍ، أَوْ قَتْلِ كَافِرٍ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ جَنِينٍ حَلَفَ وَاحِدَةً، وأَخَذَ الدِّيَةَ، وإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْجَارِحُ، إِنْ حَلَفَ، وإِلا حُبِسَ، فَلَوْ قَالَتْ دَمِي وجَنِينِي عِنْدَ فُلانٍ، فَفِيهَا الْقَسَامَةُ، ولا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ، ولَوِ اسْتَهَلَّ. قوله: (وَالصَّغِيرُ مَعَهُ) ما وجدته إِلا لابن الحاجب (٢)، وقبله ابن عبد السلام، وعلله المصنف بأنّه أرهب، وأضرب عنه ابن راشد القفصي وابن عرفة. والله تعالى أعلم.

стр. 984

[باب الباغية] الْبَاغِيَةُ: فِرْقَةٌ خَالَفَتِ الإِمَامَ لِمَنْعِ حَقٍّ، أَوْ لِخَلْعِهِ. قوله: (أَوْ لِخَلْعِهِ) ابن يونس لَو قام عَلَى إمام من أراد إزالة ما بيده: فروى عيسى عَن ابن القاسم عَن مالك: إِن كَانَ مثل عمر بن عبد العزيز وجب عَلَى الناس الذبّ عنه والقيام معه، وأما غيره فلا، دعه وما يراد منه [١٣٥ / ب] ينتقم الله من الظالم بظالم ثُمَّ ينتقم من كليهما. فَلِلْعَدْلِ [٧٩ / ب] قِتَالُهُمْ، وإِنْ تَأَوَّلُوا كَالْكُفَّارِ، ولا يُسْتَرَقُّونَ، ولا تُحْرَقُ شَجَرُهُمْ، ولا تُرْفَعُ رُؤُوسُهُمْ بِأَرْمَاحٍ، ولا يَدْعُوهُمْ بِمَالٍ. قوله: (وَلا يُسْتَرَقُّونَ، ولا تُحْرَقْ شَجَرُهُمْ، ولا تُرْفَعُ رُؤُوسُهُمْ بِأَرْمَاحٍ، ولا يَدَعُوهُمْ بِمَالٍ) معنى (يَدَعُوهُمْ): يتركوهم، وهُوَ بفتح الدال، واتفقت النسخ عَلَى إسقاط نون العلامة منه، وذلك يدل عَلَى إسقاطها من يسترقوا، كما فِي كثير من النسخ، وعلى تسكين آخر (تحرق) وترفع؛ بناءً عَلَى أن الكلام طلب لا خبر، وذلك سائغ؛ إِلا أن الغالب فِي عبارات الفقهاء الإخبار، وفِي عبارة الشارع (١) الطلب، وقد يشبه أن يكون لفظ المصنف ولا يوادعهم أي: ولا يتاركهم الإمام عَلَى مال (٢) من الموادعة وهِيَ المتاركة، فالتبس اللفظ عَلَى ناقله من المبيضة، وحينئذ تبقى الأفعال مرفوعة، فأما نفي الاسترقاق والإحراق ففي " الذخيرة " عَن نظائر ابن بشير: " لا تسبى ذراريهم ولا تحرق مساكنهم ولا تقطع شجرهم (٣). إِلا أن لفظ المصنف فِي الاسترقاق أعمّ. وأما المثلة بالرؤوس فأحرى فِي المنع مما فِي الجهاد، وقد ذكره فِي " الذخيرة " هنا، وأما منع الموادعة عَلَى مال فمذكور فِي " الذخيرة " عَن نظائر ابن بشير (٤)، وفِي بعض نسخ ابن الحاجب.

стр. 985

وَاسْتُعِينَ بِسِلاحِهِم (١) عَلَيْهِمْ إِنِ احْتِيجَ لَهُ، ثُمَّ رُدَّ كَغَيْرِهِ، وإِنْ أُمِّنُوا لَمْ يُتَّبَعْ مُنْهَزِمُهُمْ. قوله: (وَاسْتُعِينَ بِسِلَاحِهِم عَلَيْهِمْ إِنِ احْتِيجَ لَهُ، ثُمَّ رُدَّ كَغَيْرِهِ) أي: كغير السلاح من سائر أموالهم وهذا نصّ ما فِي " النوادر " عَن ابن حبيب عَن ابن الماجشون ولَمْ يذكروا غيره فهو المذهب، ويقع فِي نسخ هذا المختصر: (وَاستعين بمالهم). وهُوَ عندي تصحيف. والله سبحانه أعلم. وَلَمْ يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ. قوله: (وَلَمْ يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ) قال فِي " الذخيرة ": وهو بالذال المنقوطة (٢). " انتهى. وكلام الجوهري يدل عَلَى الوجهين (٣). وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، ووَرِثَهُ، ولَمْ يَضْمَنْ مُتَأَوَّلٌ أَتْلَفَ نَفْساً أَوْ مَالاً، ومَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ، وحَدٌّ أَقَامَهُ. قوله: (وَوَرِثَهُ) كذا فِي " الذخيرة " (٤). وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ، وضَمِنَ الْمُعَانِدُ النَّفْسَ والْمَالَ، والذِّمِّيُّ مَعَهُ نَاقِصٌ، والْمَرْأَةُ الْمُقَاتِلَةُ كَالرَّجُلِ. قوله: (وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ) فِي " النوادر " إِن قاتل مَعَ المتأولين أهل الذمة وضع عنهم ما وضع عَن المتأولين وردوا إلي ذمتهم، وإِن قاتلوا مَعَ أهل العصبية المخالفين للإمام العدل فهو نقض لعهدهم يوجب استحلالهم، وإِن كَانَ السلطان غير عدل وخافوا جوره، واستعانوا بأهل العصبية لَمْ يكن ذلك منهم نقضاً (٥).
следующие страницы →