← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14606

أحاديث تعظيم الربا على الزنا «دراسة نقدية»

علي الصياح

Полный текст (181 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

سلسلة المؤلفات والتحقيقات (٢) أحاديث تعظيم الربا على الزنا «دراسة نقدية» تأليف د. علي بن عبد الله الصياح أستاذ الحديث وعلومه المشارك جامعة الملك سعود دار ابن الجوزي

стр. 2

ملخص البحث عنوان البحث: أحَاديثُ تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا دِرَاسةٌ نَقْديةٌ. مجال الدراسة: علم الحديث النبوي. الباحث: د. علي بن عبد الله الصيّاح. التخصص: الحديث وعلومه. عدد صفحات البحث: ٢٠٠. مشكلة البحث: أنَّ هناك تفاوتاً كبيراً بين علماء الحديث في الحُكْمِ عَلى أحَاديث تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا فيرى بعضُهُم أنّها صحيحةٌ بلْ عَلى شرطِ الشيخين، وفي المقابل يرى آخرون أنّها موضوعةٌ، وبين القولين أقوالٌ متفاوتة، فما هو الصحيحُ في ذلكَ؟ وما أسباب هذا الاختلاف؟ وهل يمكن أن يكون درهم واحد مِنْ الرّبَا أشدّ من الزنا، بل في بعض روايات الحَدِيث: ((أدناها مثل أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ))؟. هدف البحث: يهدف البحث إلى: ١ - جمعِ وتتبع طُرُق أحَاديثُ تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا، ودراسة كلّ طريق وفق ميزان النقد الحديثي الذي وَضَعَهُ عُلماءُ الحَدِيث. ٢ - بيانِ أقوالِ علماء الحَدِيث - المتقدمين منهم والمتأخرين - في الحُكْمِ عَلى الحَدِيث، مَعَ بيانِ الرأي الراجح في ذلكَ بعدَ الموازنةِ والتعليل.

стр. 3

٣ - النظر في متن الحديث ومدى موافقته للأصول التي دل عليها القرآن الكريم، والسنة الصحيحة. أهم النتائج: من أهم النتائج التي توصل إليها الباحث: - ضعفُ الحديث من جميع طرقه، وعدمُ صلاحية جميع الطرق للشواهد والمتابعات. - أنَّ تَعْظيمِ الرّبا على الزنا ثابت عن اثنين من مسلمة أهل الكتاب، بل ومن علمائهم وأحبارهم: الأوَّل: الصحابي الجليل عبد الله بن سلام، والثاني: التابعي الجليل كعب الأحبار، وبين البحث السر في ذلك. - أنّ غالبَ من نقد الحديث وأعله من متقدمي المحدثين وكبارهم، وغالب من صحح الحديث من المتأخرين والمعاصرين. - وعلى ما تقدم - من ضعف جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب - أرى أنه لا ينبغي أبداً التكلف بتقرير تَعْظيمِ الرّبا على الزنا، فالآيات الكريمة، والسنة الصحيحة موضحةٌ أنّ الزنا أشدّ خطراً وأعظم مفسدة من الربا، فتبقى نكارة المتن قائمة.

стр. 4

مقدمة إنَّ الحمدَ لله، نحمدُهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ . أمَّا بعد: فإنَّ مِنْ طرائقِ المحدثين في التصنيف إفرادُ بعضِ الأحاديث بجزءٍ ومصنفٍ، والكلام عليه عقدياً أو حَدِيثياً أو فقهياً أو لغوياً أو غير ذلك (١). وفي الغالب أنّ الأحاديثَ المفردةَ بالتصنيفِ تكونُ إمّا: - مِنْ جَوامعِ كَلِمهِ ﷺ كحَدِيثِ "إنما الأعمالُ بالنيات"، وَحَدِيث" بُني الإسلامُ عَلى خمسٍ". - أو مِنْ الأحَادِيثِ المشتملة عَلى "فوائد خطيرة، وفرائد غزيرة، ومباحث كثيرة" (٢) كحَدِيثِ "ذي اليدين"، وَحَدِيثِ "المسيء صلاته". - أو مِنْ الأحَادِيثِ المُشْكِلة التي تحتاجُ إلى جَلاء وبيان كحَدِيثِ

стр. 5

"أُمِّ زَرْع (١) "، وَحَدِيثِ "لا تردُ يد لامسٍ". - أو مِنْ الأحَادِيثِ المتعارضة التي تحتاجُ إلى جمعٍ أو ترجيحٍ كحَدِيث "لا عَدوى ولا طِيَرة"، وَحَدِيث "بئر بُضَاعة". - أو مِنْ الأحَادِيثِ المُخْتَلفِ فيها صحةً وضعفاً كحَدِيث "القلتين". ولا شك أنّ الحَدِيث إذا أُفْرِدَ بالتصنيفِ كَانَ ذَلكَ أدْعَى للشموليةِ والاستقصاءِ مما يترتبُ عليه عُمْق البحث، ودِقة النتائج. ومِنْ الأحَادِيثِ الجديرة بالإفراد والتصنيف أحَاديثُ تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا وذلك لأسبابٍ عديدةٍ مِنْها: ١ - أنَّ هناك تفاوتاً كبيراً بين العلماءِ في الحُكْمِ عَلى الحَدِيث فيرى بعضُهُم أنّه صحيحٌ بلْ عَلى شرطِ الشيخين، وفي المقابل يرى آخرون أنّه موضوعٌ، وبين القولين أقوالٌ متفاوتة، فما هو الصحيحُ في ذلكَ؟، وما أسباب هذا الاختلاف؟. ٢ - غَرابةُ متنِ الحَدِيث والتي استوقفت بعض النّقاد والعلماء: فدرهمٌ واحدٌ مِنْ الرّبَا أشدّ من الزنا - الذي عقوبةُ صاحبهِ تدورُ بين الجلدِ والتغريبِ أو الرّجم - بل في بعض روايات الحَدِيث: ((أدناها مثل أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ)). ٣ - شُهْرةُ هذا الحَدِيث فكثيراً ما يُسْمعُ مِنْ الخطباء والوعاظ فضلاً عَنْ عموم الناس.

стр. 6

٤ - لم أقفْ عَلى مصنفٍ مستقلٍ يُحَرّر الكلام على الحَدِيث، ويستوعبُ طرقَهُ وَأسانيدَهُ، ويجمعُ شتاتَ ما قيل فيه، ويُبين سبب هذا التفاوت الكبير في الحكم على الحَدِيث، مع أهمية ذلك، وقد لمستُ مِنْ بعضِ علمائنا الأجلاء تمني بحث الحَدِيث بتوسعٍ ونقل كلام كبار النّقاد عليه. ويهدفُ البحث إلى: ٤ - جمعِ وتتبع طُرُق أحَاديثُ تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا، ودراسة كلّ طريق وفق ميزان النقد الحديثي الذي وَضَعَهُ عُلماءُ الحَدِيث. ٥ - بيانِ أقوالِ علماء الحَدِيث - المتقدمين منهم والمتأخرين - في الحُكْمِ عَلى الحَدِيث، مَعَ بيانِ الرأي الراجح في ذلكَ بعدَ الموازنةِ والتعليل. ٦ - النظر في متن الحديث ومدى موافقته للأصول التي دل عليها القرآن الكريم، والسنة الصحيحة. ولا شكّ أنّ جمعَ طُرُق الحَدِيثِ وَمَا قِيلَ فيهِ - مَعَ المناقشةِ والترجيحِ - في مؤلّف مُفْرد يُسهل على الباحثين مهمة النظر في الحَدِيث وتحقيق الراجح في حُكْمهِ. منهجُ البحثِ: يعتمد البحث في مثل هذه الدراسة على المنهج الاستقرائي في جمع وتتبع طُرُق الحَدِيث وأقوال النّقاد عليه، ومِنْ ثَمَّ الدراسة والموازنة في ضوء منهج النقد عَنْد المحدثين. خطة البحث: ويتكون البحث مِنْ مُقدمةٍ وَفصلين وخَاتمةٍ وفهارس فنية:

стр. 7

١ - المقدّمة - وهي هذه -. ٢ - الفصل الأوَّل: تخريجُ طُرُق الحَدِيث وَالحُكْم عليها، وفيه مباحث: المبحثُ الأوَّل: تخريجُ حَدِيث أنس بنِ مَالِك ﵁ والحُكْمُ عليهِ. المبحثُ الثاني: تخريجُ حَدِيث الْبَرَاء بنِ عازب ﵁ والحُكْمُ عليهِ. المبحثُ الثالث: تخريجُ حَدِيث عبدِ الله بنِ سَلاَم ﵁ والحُكْمُ عليهِ. المبحثُ الرابع: تخريجُ حَدِيث عبدِ الله بنِ عَبَّاس ﵁ والحُكْمُ عليهِ. المبحثُ الخامس: تخريجُ حَدِيث عبدِ الله بنِ عُمَر ﵁ والحُكْمُ عليهِ. المبحثُ السادس: تخريجُ حَدِيث عبدِ الله بنِ مسعود ﵁ والحُكْمُ عليهِ. المبحثُ السابع: تخريجُ حَدِيث أبي هُرَيرة ﵁ والحُكْمُ عليهِ. المبحثُ الثامن: تخريجُ حَدِيث وَهْبِ بنِ الأسود أو الأسود بن وَهْب ﵁ - على خلافٍ في ذلك - والحُكْمُ عليهِ. المبحثُ التاسع: تخريجُ حَدِيث عائشة ﵂، وَحَدِيثِ عبد الله بنِ حنظلة ﵁، وقول كعب الأحبار ﵀ والحُكْمُ عليهِا (١).

стр. 8

المبحثُ الثامن: الآثارُ الواردةُ عَنْ الصحابةِ في ذلكَ، وفيه مطلبان: المطلبُ الأوّل: تخريجُ أثر عثمان بن عفان ﵁ والحُكْمُ عليهِ. المطلبُ الثاني: تخريجُ أثر علي بنِ أبي طالب ﵁ والحُكْمُ عليهِ. ٣ - الفصل الثاني: تتمات حول أحَاديثُ تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا، وفيه مباحث: المبحثُ الأوَّل: نظرةٌ تحليلية في المصادر الأصلية التي روتْ أحاديث تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا. المبحثُ الثاني: خُلاصةُ الكلامِ عَلى الحَدِيث، وفيه مطالب: المطلب الأوّل: مَنْ قوّى الحديث - أو بعض طرقه - من العلماء، وأسباب ذلك. المطلب الثاني: مَنْ ضعف الحديثَ مِنْ العلماء، وأسباب ذلك. المطلب الثالث: مجملُ الرأي الراجح، وخلاصة الكلام على الأحاديث. المبحثُ الثالث: نكتةٌ علميةٌ في تَلَمُسِ سبب ورود تَعْظيمِ الرّبا على الزنا عن اثنين من مسلمة أهل الكتاب وأحبارهم. ٤ - الخاتمة: وتتضمن أبرز النتائج والتوصيات. ٥ - قائمة المصادر والمراجع. وأنبه هنا أني أذكر بعد استيفاء الكلام على الطريق المعين أقوال علماء الحديث عليه تقويةً أو تضعيفاً، لكي يكون القارىء متصوراً الطريق وما قيل فيه في موطنٍ واحد، فإن كان هناك ما يحتاج للتعليق والمناقشة فعلتُ.

стр. 9

وبعدُ فهذا "جهدُ المقل والقدر الذي واتاه ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (الطلاق: ٧)، وإليه السؤال أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم، مقتضيا لرضاه، وأن لا يجعل العلم حجة على كاتبه في دنياه وأخراه، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل" (١).

стр. 10

الفصلُ الأوَّلُ تخريجُ طُرُق الحَدِيث والحكم عليها

стр. 11

المبحثُ الأوَّلُ تخريجُ حَدِيثِ أنس بنِ مَالِك ﵁ والحُكْمُ عليهِ . رُوي الحَدِيث عَنْ أنس بنِ مَالِك مِنْ طريقين: ١ - طريق ثابت البُناني، عَنْ أنس بنِ مَالِك مرفوعاً. ٢ - يحيى بن أبي كثير، عَنْ أنس مرفوعاً. • الطريقُ الأوَّل: طريقُ ثابت البُناني، عَنْ أنسِ بنِ مَالِك مرفوعاً. ١ - تخريجُ الحَدِيث: أخرجه: - ابنُ أبي الدّنيا في الصمت (ص ١٢٣ - ١٢٤ رقم ١٧٥). - وابنُ عديّ في الكامل (٤/ ٢٣٣) - ومن طريقه ابن الجَوزيّ في الموضوعات (٣/ ٢٢ رقم ١٢٢٧) -. - والبيهقيّ في شُعب الإيمان (٤/ ٣٩٥). - والأصبهانيّ في الترغيبِ والترهيبِ (٢/ ١٩٢ رقم ١٤١٠). جميعهم من طريق أبي مجاهد عبد الله بنِ كيسان، عَنْ ثابت البُناني، عَنْ أنس بن مَالِك قَالَ: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الرّبَا وعظّم شأنه فَقَالَ: ((إنّ الرجُلَ يصيبُ مِنْ الرّبَا أعظمُ عَنْدَ الله في الخطيئةِ مِنْ ستٍ وَثلاثين زَنْية يزنيها الرجُل، وإنَّ أربى الرّبَا عرضُ الرجُلِ المسلم)).

стр. 12

قَالَ البيهقيُّ: ((تفرد به أبو مجاهد عبدُ الله بنُ كيسان المروزيّ، عَنْ ثابت، وهو منكر الحَدِيث)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - ثابت البُناني هو: ابن أسلم البُناني - بضم الموحدة، ونونين - أبو محمد البصري، متفق على ثقته وصلاحه، رَوَى له الجماعة (١). ٢ - وعبد الله بن كيسان، أبو مجاهد المروزي، ضعيف الحديث، وخاصةً عَنْ عكرمة مولى ابن عَبَّاس، وثابت البناني، قَالَ البخاري: ((منكر الحَدِيث)) (٢)، وَقَالَ أبوحاتم: ((ضعيفُ الحَدِيث)) (٣)، وَقَالَ العُقَيلي: ((في حديثهِ وهمٌ كثير)) (٤)، وذكر له العقيلي حديثين منكرين عَنْ ثابت ثم قَالَ: ((وليس لهما من حَدِيث ثابت أصل، وأصح الناس حديثا عَنْ ثابت حماد بن سلمة))، قَالَ ابنُ عدي: ((ولعبدِ الله بن كيسان عَنْ عكرمة عَنْ ابن عَبَّاس أحاديث غير ما أمليت غير محفوظة وعَنْ ثابت عَنْ أنس كذلك)) (٥)، وقال الذهبيّ: ((ضعيف)) (٦)، وقال ابنُ حَجَر: ((صدوقُ يخطىء كثيراً)) (٧)، روى له البخاري في الأدب المفرد حديثاً واحداً، وأبو داود (٨).

стр. 13

وذَكَرَهُ ابنُ حبان في الثقات وَقَالَ: ((يتقي حديثه من رواية ابنه عَنْه)) (١)، وذِكْرُ ابنِ حبان له في الثقات - مع تضعيف النّقاد له - دليل من الأدلة الكثيرة على تساهله في باب التوثيق، فهذا التوثيق لا يفرح به، وسيأتي لهذا نظائر في هذا البحث (٢). قال الذهبي: ((صخرٌ لا يُعْرف إلا في هذا الحديثِ الواحد، وَلا قِيلَ إنّه صحابيّ إلاّ بهِ، وَلا نَقَلَ ذلكَ إلاّ عُمَارة، وعُمَارةُ مجهولٌ، كَما قَالَ الرازيان، ولا يُفرح بذكر ابن حبان له في الثقات، فإن قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لا يعرف)) (٣). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: هذا الحَدِيث بهذا الإسناد ضعيف لأمور: ١ - أنَّ عبد الله بن كيسان ضعيف، وينفرد بأشياء ليس لها أصول، خاصةً عَنْ ثابت البناني كما بين ذلك العقيليّ، وابن عدي. ٢ - تفرد عبد الله بن كيسان بالحديث عَنْ ثابت البناني مما يزيد الحَدِيث وهناً، فأين أصحابُ ثابت البناني لم يرووا هذا الأثر عَنْه!!. قَالَ ابنُ رَجَب: ((أصحاب ثابت البُناني: وفيهم كثرة، وهم ثلاث طبقات: الطبقة الأولى: الثقات: كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر، وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة ...

стр. 14

الطبقة الثانية، الشيوخ: مثل الحكم بن عطية، وقد ذكر أحمد الحكم بن عطية فَقَالَ: " هؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت " ... الطبقة الثالثة: الضعفاء والمتركون: وفيهم كثرة، كيوسف بن عطية الصفّار ...)) (١). ومن قرائن إعلال الأخبار عند نقاد الحديثِ وأطباء علله "أنْ يتفرد راوٍ بخبر عن إمام مشهور يجمع حديثه" وكلما كَانَ الراوي أقلَّ ضبطاً كانتْ الرواية أشدّ ضعفاً ونكارة. قَالَ ابنُ أبي حاتم: ((سمعتُ أبي وذكر حديثا رواه قُران بن تمام عن أيمن بن نابل عن قدامة العامري فَقَالَ: رأيتُ النبي ﷺ يطوف بالبيت يستلم الحجر بمحجنه، سمعتُ أبي يقولُ: لم يرو هذا الحَدِيث عن أيمن إلا قُران ولا أراه محفوظا، أين كان أصحاب أيمن بن نابل عن هذا الحَدِيث؟)) (٢). وَقَالَ مُسلمُ بنُ الحجاج في مُقدّمةِ صحيحهِ: ((فأمَّا مَنْ تراهُ يَعْمدُ لمثلِ الزُّهريّ في جَلالتهِ، وَكثرةِ أصحابهِ الحفّاظ المتقنين لحديثِهِ وَحَدِيثِ غيرهِ، أو لمثلِ هشامِ بنِ عُروةَ، وحديثهُمَا عند أهلِ العلمِ مَبْسوطٌ مُشتركٌ قد نَقَلَ أصحابهما عنهما حَدِيثهما علَى الاتفاق منهم في أكثرهِ، فَيروى عنهما أو عن أحدهما العَدَدُ مِنْ الحَدِيثِ مما لا يعرفُهُ أحدٌ مِنْ أصحابهما، وَليسَ ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغيرُ جائزٍ قبولُ حَدِيثِ هذا الضربِ مِنْ النّاس)) (٣). وقَالَ عبدُ الرحمن بنُ مهدى: قيل لشعبة: مَنْ الذي يتركُ حديثه؟

стр. 15

قَالَ: إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر ترك حديثه، فإذا اتهم بالحديث ترك حديثه، فإذا أكثر الغلط ترك حديثه، وإذا روى حديثا اجتمع عليه أنه غلط ترك حديثه، وما كانَ غير هذا فأرو عنه (١). وقَالَ ابنُ رَجَب: ((أمَّا أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحَدِيث - إذا تفرد به واحد - وإن لم يرو الثقات خلافه -: إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حَدِيث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه)) (٢). ٣ - أنّ عبد الله بن كيسان سَلَكَ في هذا الحَدِيث الجادة، وهذه عَادةُ الضعفاءِ عِنْد الخطأ، قَالَ ابنُ رَجَب: ((وَقَالَ (٣) في عُمَارة بنِ زَاذان: يروي عَنْ ثابت أحاديثَ مناكير، ثمّ قَالَ: هؤلاء الشيوخ رَووا عن ثابت، وكان ثابت جُلّ حَدِيثهِ عَنْ أنس، فَحَمَلوا أحاديثه عن أنس ... ، وقَالَ ابن هاني: قَالَ أحمدُ: " كَانَ حماد ثبتاً في حَدِيث ثابت البناني، وبعده سليمان بن المغيرة، وكانَ ثابت يحيلون عليهِ في حَدِيث أنس، وكلّ شئ لثابت رَوَي عَنْه يقولون: ثابت عَنْ أنس "، وَقَالَ أحمدُ - في رواية أبي طالب -: " أهلُ المدينةِ إذا كَانَ الحَدِيث غلطاً يقولون: ابنُ المنكدر عَنْ جابر، وأهلُ البصرة يقولون: ثابت عَنْ أنس، يحيلون عليهما ". ومُراد أحمد بهذا كثرة من يروي عَنْ ابن المنكدر من ضعفاء أهل

стр. 16

المدينة، وكثرة من يروي عَنْ ثابت من ضعفاء أهل البصرة، وسيئ الحفظ والمجهولين منهم، فإنه كَثُرتْ الرواية عَنْ ثابت من هذا الضرب فوقعت المنكرات في حديثه، وإنما أُتي مِنْ جهة من رَوَى عَنْه من هؤلاء، وذَكَرَ هذا المعَنْى ابنُ عديّ وغيرهُ. ولما اشتهرت روايةُ ابنِ المنكدر عَنْ جابر، ورواية ثابت عَنْ أنس صَارَ كُلّ ضعيفٍ وسيئ الحفظ إذا رَوَى حَدِيثاً عَنْ ابن المنكدر يجعله عَنْ جابر عَنْ النبي ﷺ ، وإنْ رَوَاهُ عَنْ ثابت جَعَلَهُ عَنْ أنس عَنْ النبي ﷺ ، هذا معَنْى كلام الإمام أحمد والله أعلم)) (١). وكثيراً ما ينبه المحدثون على هذه القرينة ويستعملونها في إعِلال الأخبار، مِنْ ذلكَ قولُ أبي حَاتِم: ((بُسْر قد سمع من واثلة، وكثيراً ما يحدث بُسْر عن أبي إدريس فغلط ابن المبارك، وظن أنّ هذا مما رَوَى عن أبي إدريس عن واثلة)) (٢). وقول ابن عدي: ((والمقدّمي مع ضعفه أخطأ على حماد بن زيد فقال: عن ثابت عن أنس، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة)) (٣). وقال ابنُ دقيق العيد: ((أنّ الطريقة المعروفة: عروة عن عائشة، وعروة عن فاطمة نادر، وأقرب عند التحديث من الحفظ سبق الوهم إلى الغالب المشهور، فعدوله عنه إلى النادر أقرب إلى أن يكون عن تثبت، وقد رجح بعض الروايات بمثل هذا)) (٤).

стр. 17

وقد ذَكَرَ الحديثَ ابنُ عديّ في ترجمة عبد الله بنِ كيسان ضمن منكراته، وقالَ: ((ولعبدِ الله بن كيسان عَنْ عكرمة عَنْ ابن عَبَّاس أحاديث غير ما أمليت غير محفوظة، وعَنْ ثابت عَنْ أنس كذلك))، ومِنْ عادةِ ابنِ عديّ في كتابهِ "الكامل" ذِكْرُ أبرز ما أُنكر على الراوي وقد قال في مقدمة كتابهِ: ((وذَاكرٌ لكل رجل منهم مما رواه ما يُضَعّف من أجله، أو يَلْحَقه بروايته له اسم الضعف؛ لحاجة الناس إليها)) (١)، وَقَالَ الحافظ ابن حجر: ((من عادة ابن عدي في الكامل، أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة، أو على غير الثقة)) (٢). وحَكَمَ العراقيُّ على الحَدِيث بقولهِ: ((سندُهُ ضعيفٌ)) (٣). وتعقبه الزَّبيديّ (٤) بقوله: ((قلتُ: ليس فيه من وصف بالضعف، وأبو مجاهد سعد الطائيّ ذكره ابن حبان في الثقات، وَقَالَ أحمد: إنه لا بأس به، ونسبه فَقَالَ: سعد بن عبيد الطائي الكوفي، رَوَى له البخاريّ وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وعلي بن شقيق وابنه محمد ما رأيتُ أحداً وصفهما بضعفٍ ولا غيرهِ، وَقَالَ الكمال الدّميريّ (٥) - كما وُجِدَ بخطهِ هُنَا -: الحَدِيث رُوّيناهُ في مُسْند أحمد)) (٦).

стр. 18

وفي كلام الزَّبيديّ أمرانِ: الأوَّل: أنه اشتبه عليه راو متفق على ضعفه وهو أبو مجاهد عبد الله بن كيسان براو آخر لم يُتكلم فيه ووثق وهو أبومجاهد سعد الطائيّ (١)، فَظَنّ أنّ راوي الحَدِيث هو الثاني الذي لم يتكلم فيه، وهذا وهم فراوي هذا الخبر هو الأوَّل المتفق على ضعفه، ولست بحاجةٍ لتكرار ما يفيد ذلك من أقوال العلماء، وكذلك من تصرفاتهم في كتبهم - حيثُ ذَكَروا هذا الحَدِيث في تَرْجمتهِ مَنسوباً إليه - فكلُّ ذلكَ تقدّم. الثاني: ما نقله عَنْ الكمال الدّميريّ من أنّ الحَدِيث في مسند أحمد غريبٌ، فلم أقف عليه بعد البحث ولم يذكره ابن حجر في الأطراف، ولم أر أحداً نسبه للمسند غير الدّميريّ!. ثُمّ بدا لي أنَّ الدّميريّ رُبما قَصَد أنَّ متن الحديث في مسند أحمد - وهو كذلك ولكن مِنْ طريقٍ آخر كما سيأتي (٢) -، وإنْ كَان كلام الزَّبيديّ: ((كما وُجِدَ بخطهِ هُنَا)) يُشعر بأنه يقصد الحديث بسنده ومتنه، واللهُ أعلمُ. • الطريقُ الثاني: يحيى بنُ أبي كثير، عَنْ أنس مرفوعاً. ١ - تخريج الحَدِيث: أخرجهُ: ابنُ الجَوزيّ في الموضوعات (٣/ ٢٢ رقم ١٢٢٨) من طريق الدَّارقُطني - ولم أقف عليه في السنن، فلعله في الغرائب والأفراد - قَالَ الدَّارقُطني: حَدَّثنَا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصلحي، قَالَ: حَدَّثنَا

стр. 19

أبو فروة يزيد بن محمد، قَالَ: حَدَّثنَا أبي قَالَ: حَدَّثنَا طلحة بن زيد عَنْ الأوزاعي يحيى بن أبي كثير، عَنْ أنس بن مَالِك قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : ((الرّبَا سبعون باباً أهون باب منه الذي يأتي أمَّهُ في الإسلام وهو يعرفها، وإنَّ أربى الرّبَا خَرْقُ المرء عِرْضَ أخيه المسلم، وخَرْقُ عرضه يقول فيه ما يكره من مَسَاوِئِهِ، والبُهتان أن يقول فيه ما ليس فيه)). وَقَالَ الدَّارقُطني - كَمَا في أطرافِ الغرائب والأفراد (٢/ ٢٥١) -: ((غَريبٌ مِنْ حَدِيثِ يحيى عَنْه، وَغَريبٌ مِنْ حَدِيث الأوزاعيّ، عَنْ يحيى، تفرّدَ بهِ طلحةُ بنُ زيد عَنْ الأوزاعي، وتفرد به عَنْه محمدُ بنُ يزيد بن سنان)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - يحيى بن أبي كَثِير هو: الطائي مولاهم، أبو نصر اليَمَامي، متفقٌ على توثيقه، وكان يرسل، وَقَالَ العقيلي: ((ذُكر بالتدليس)) (١)، والمراد بالتدليس هنا رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه (٢) ومما يوضح ذلك قولُ حُسينِ المُعَلّم: قُلْنَا ليحيى بنِ أبي كَثير: إنّكَ تحدثُنَا عَنْ قومٍ لَمْ تلْقهُم، وَلم تسمعْ مِنْهُم .. (٣)،وَقولُ ابنِ حبان: ((كان يُدلس، فكل ما روى عَنْ أنس فقد دلس عنه، لم يسمع من أنس ولا من صحابي شيئاً)) (٤)، وقد ذكره العلائيُّ - وتابعه ابن حجر - في الطبقة الثانية من المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، روى له الجماعة، مات سنة

стр. 20

اثنتين وثلاثين ومائة (١). ٢ - والأوزاعيُّ هُو: عبدُالرحمن بن عَمْرو ثقةٌ فقيهٌ جَليلٌ، قَالَ ابنُ مهديّ: ((الأئمةُ في الحَدِيث أربعة: الأوزاعي، ومالك، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد))، رَوَى له الجماعة، مَاتَ سنة سبع وخمسين ومائة (٢). ٣ - وطلحة بن زيد هو: القرشي أبو مسكين أو أبو محمد الرقي أصله دمشقي متروكُ الحَدِيث، قَالَ أحمدُ بنُ حنبل، وعلي بنُ المديني، وأبو داود: كَانَ يضعُ الحَدِيث، رَوَى لهُ ابنُ ماجة (٣). وقد ذَكَرَ ابنُ عديّ لطلحةَ بنِ زيد حديثاً من طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن سنان قَالَ: حَدَّثنَا أبي قَالَ: حَدَّثنَا طلحة بن زيد الرقي عَنْ الأوزاعي عَنْ يحيى بن أبي كثير عَنْ أنس بن مَالِك قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : ((مَنْ تَكلم بالفارسيةِ زادت في خُبْثِه (٤)، ونقصت مِنْ مروءتِهِ))، فَقَالَ: ((وهذا الحَدِيث بهذا الإسناد باطل، وبهذا الإسناد أحاديث)) (٥).

стр. 21

٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: هذا الإسنادُ باطلٌ لأمرين: ١ - أنّ طلحةَ بنَ زيد متروكُ الحَدِيث بل رُمي بالوضع كما تقدم. ٢ - تفرد طلحة بالحديث عَنْ الأوزاعي مما يؤكد بطلان هذه الرواية، فالأوزاعي إمام أهل الشام في زمانه، فأين أصحابُ الأوزاعي لم يرووا هذا الأثر عَنْه!. قَالَ ابنُ رَجَب: ((أصحاب الأوزاعيّ: ...)) (١)، فَذَكر أقوال النّقاد في أصحاب الأوزاعي، وممن ذكروا من أصحابه: عبد الحميد بن أبي العشرين، يزيد بن السمط، وسلمة بن العيار، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن المبارك، والوليد بن مزيد، وأبوإسحاق الفزاري. وتقدم أنّ ابنَ عديّ ذَكَرَ حَدِيثاً بهذا الإسناد في ترجمة طلحة ثُمّ قَالَ: ((وهذا الحَدِيث بهذا الإسناد باطل، وبهذا الإسناد أحاديث)). قلتُ: ومنها حديثنا هذا فهو بهذا الإسناد. وَقَالَ ابنُ الجَوزيّ: ((تفرد به طلحةُ بنُ زيد، قَالَ البخاريّ: منكرُ الحَدِيث، وَقَالَ النسائيّ: متروكُ الحَدِيثِ)) (٢). فخُلاصةُ الكلامِ عَلى حَدِيثِ أنس بنِ مالك أنّه لا يصح، ولا يعتمد عليه في الشواهد والمتابعات فالطريق الأوَّل لا أصلَ له، والثاني باطل وتقدم بيان علل هذين الطريقين.

стр. 22

المبحثُ الثاني تخريجُ حَدِيث الْبَرَاء بنِ عازب ﵁ والحُكْمُ عليهِ . رُوي الحَدِيث عن الْبَرَاء بنِ عازب مِنْ طريقين: ١ - طريقُ يحيى بنِ إسحاق بنِ عبد الله بن أبي طلحة عن البراء بن عازب مرفوعاً. ٢ - طريقُ إسحاق بنِ عبد الله بن أبي طلحة - والد يحيى -، عن البراء بن عازب مرفوعاً. ١ - تخريجُ الطريقين: - الطريقُ الأوَّلُ: يحيى بنُ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن البراء بن عازب مرفوعاً، أخرجه: - ابنُ أبي شيبة في مسنده (١) - كما في المطالب العالية (١١/ ٨٧٩) - قَالَ: حَدَّثنَا معاوية بن هشام. - وابنُ أبي حَاتم في المراسيل (ص ٢٤٥) قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن خلف العسقلانيّ، قَالَ: أخبرنا الفريابي. كلاهما عن عُمَر بن رَاشِد اليمامي عن يحيى بن (٢) إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة

стр. 23

عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قَالَ: ((الرّبَا اثنان وسبعون بابا، أدناها مثل إتيان الرجُل أمه وأربا الرّبَا استطالة الرجُل في عرض أخيه)). قَالَ ابن أبي حاتم: ((فسمعتُ أبي ﵀ يقول: هو مرسل، لم يدرك يحيى ولا إسحاق البراء بن عازب)). - الطريق الثاني: طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ ، أخرجه: الطبرانيُّ في المعجم الأوسط (٨/ ٧٣ - ٧٤ رقم ٧١٤٧) قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن عبد الرحيم الديباجيُّ، قَالَ: حَدَّثنَا عثمان بن أبي شيبة، قَالَ: حَدَّثنَا معاوية بن هشام، قَالَ: حَدَّثنَا عُمَر بن رَاشِد عن يحيى بن

стр. 24

أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن البراء بن عازب مرفوعاً: ((الرّبَا اثنان وسبعون باباً، أدناها ...)). وَقَالَ: ((لم يرو هذا الحَدِيث عن يحيى بن أبي كثير إلاّ عُمَر بن رَاشِد، ولا رَوَاهُ عَنْ عُمَر بنِ رَاشِد إلاّ معاوية بن هشام، ولا يُرْوى عن البراء إلاّ بهذا الإسناد)). وَقَالَ ابن أبي حاتم: ((وسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيث رَوَاهُ الفِرْيابِيُّ، عَنْ عُمَر بنِ رَاشِد، عَنْ يَحْيَى بنِ إِسْحَاقَ بن (١) عَبْد الله بنِ أَبِي طَلْحة، عَنْ الْبَرَاء، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "الرّبَا اثنان وسَبْعُون (٢)، أدناها مِثْلَ إتيان الرجُل أُمَّهُ"، قَالَ أَبِي: هُوَ مُرْسل، لَمْ يُدْرِكْ يَحْيَى بنُ إِسْحَاق الْبَرَاء، وَلا أَدْرَكَ والدُهُ الْبَرَاء)) (٣). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريُّ النّجاريّ المدنيّ، متفق على توثيقه، قَالَ ابن سعد: ((كان مالك لا يقدم عليه في الحَدِيث أحداً .. وكان ثقة كثير الحَدِيث))، روى له الجماعة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة (٤). ٢ - يحيى بن إسحاق هو: ابن عبد الله بن أبي طلحة، وثقه ابن معين، والذهبيّ، وابن حجر، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يسمع من

стр. 25

البراء، روى له أبو داود (١). ٣ - يحيى بن أبي كثير تقدمت ترجمته (٢)،وهو: متفقٌ على توثيقه، وكان يرسل. - وعمر بن رَاشِد هو: أبو حفص اليَمَامي، ضعيف، وخاصةً عن يحيى بن أبي كثير، قَالَ أحمد: ((لا يساوي حديثه شيئاً)) (٣)، وقال أيضاً: ((حديثه ضعيف ليس بمستقيم، حدَّث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث مناكير)) (٤)، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) (٥)، وفي رواية: ((ضعيف)) (٦)، وقَالَ البخاريُّ: ((يضطرب في حديثه عن يحيى)) (٧)، وَقَالَ ابن حبان: ((كان من يروي الأشياء الموضوعات عن ثقات أئمة، لا يحل ذكره في الكتب إلاّ على سبيل القدح فيه، ولا كتابة حديثه إلاّ على جهة التعجب)) (٨). وقالَ ابنُ عَديّ - بعدما ساق عدداً من منكراته عن يحيى بن أبي كثير وغيره -: ((ولعمر بن رَاشِد غير ما ذكرت من الحديث وعامة حديثه وخاصة عن يحيى بن أبي كثير لا يوافقه الثقات عليه، وينفرد عن يحيى بأحاديثٍ عِدادٍ، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)) (٩).

стр. 26

وَقَالَ العجليّ وحده: ((لا بأس به)) (١)، وهذا تساهل من العجليّ، ومن تتبع كلام العجلي على الرجالِ وَجَدَ لهذا نظائر مما يخالف فيه جميع النقاد أو يوثق من لا يعرف، فعنده توسع في باب التوثيق وقد نبه على ذلك المعلميُّ فقَالَ: ((سعيد لا يروي عنه إلا ابنه، ولم يوثقه إلاّ العجلي وابنُ حبان، وقاعدة ابن حبان معروفة، وقد استقرأتُ كثيراً من توثيق العجليّ، فبان لي أنه نحو من ابن حبان)) (٢). وَقَالَ أيضاً: ((وتوثيق العجلي وجدته بالاستقراء، كتوثيق ابن حبان أو أوسع)) (٣). روى له الترمذيُّ حديثاً واحداً، وابن ماجه حديثين (٤). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: هذا الإسناد ضعيفٌ جداً: ١ - فعُمَرُ بنُ رَاشِد متفقٌ عَلى ضعفهِ، وخاصةً عن يحيى بن أبي كثير كما تقدم، ويضطرب في هذا الحَدِيث على أوجه:

стр. 27

الأوَّل: يرويه عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن البراء بن عازب عن النبي مرفوعاً، وتقدم تخريجه. الثاني: يرويه عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن البراء بن عازب مرفوعاً، وتقدم تخريجه الثالث: يرويه عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ من الأنصار مرفوعاً، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣١٤ رقم ١٥٣٤٥) كتاب البيوع، باب ما جاء في الرّبَا، قَالَ: أخبرنا عُمَر بن رَاشِد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ من الأنصار قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : ((الرّبَا أحد وسبعون، أو قَالَ: ثلاثة وسبعون حوباً، أدناها ...)). ٢ - والاضطرابُ المتقدمُ ذكرُهُ علةٌ أخرى للحديث يزدادُ به وهناً، ويؤكد نكارة رواية عُمَر عن يحيى بن أبي كثير. ٣ - تفرد عُمَر بالحديث عن يحيى بن أبي كثير دليل على شدة نكارة هذه الرواية فأين أصحابُ يحيى بنِ أبي كثير - وهو الإمام المشهور الذي عُني المحدثون بجمعِ حَدِيثهِ - عن هذا الحديث المرفوع!. قال ابنُ رَجَب: ((أصحابُ يحيى بنِ أبي كثير ..)) (١).ثم ذكر أقوال النقاد في بيان وعدّ أصحاب يحيى فممن ذُكِرَ منْ أصحاب يحيى المقدمين: هشام الدستوائي، وأبان العطار، والأوزاعي، وهمام بن يحيى، وحجاج الصواف، وحسين المعلم، وشيبان النحوي، وحرب بن شداد، ومعاوية بن سلام، وعلي بن المبارك وغيرهم فأين هؤلاء عن هذا الحديث المرفوع حتى يتفرد به راو متفق على ضعفه.

стр. 28

٤ - وفي السند أيضاً انقطاعٌ بين يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة والبراء بن عازب، وكذلك والده إسحاق لم يدرك البراء كما بين ذلك أبو حاتم. ومما تقدم يعلم أنَّ: - قول المنذريّ: ((وعن البراء بن عازب ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : الرّبَا اثنان ... رَوَاهُ الطبرانيُّ في الأوسط من رواية عُمَر بن رَاشِد وقد وثق)) (١). فيه تساهل فعمر بن رَاشِد اتفق الأئمة على ضعفه - عدا العجلي -، وخاصةً عن يحيى بن أبي كثير، وهو في هذا الحَدِيث يضطرب، ولم يذكرا الانقطاع الذي في الإسناد. وضعف الشيخُ الألباني حَدِيثَ البراء بعينه - وإنْ كان الشيخ يرى أنّ الحديثَ صحيحٌ بمجموعِ طرقهِ - فقال - بعدما خرّج الحديث -: ((قلتُ: وهو ضعيف، عمر بن راشد قال الحافظ في التقريب: ضعيف، ومعاوية بن هشام صدوق له أوهام ...)) (٢). قلتُ: ولم يذكر الشيخ بقية العلل المتقدم ذكرها، والتي تدل بمجموعها على أنّ الحديث ضعيفٌ جداً لا يصلح للشواهد والمتابعات.

стр. 29

المبحثُ الثالثُ تخريجُ حَدِيث عبدِ الله بنِ سَلاَم ﵁ والحُكْمُ عليهِ . رُوي الحَدِيث عن عبدِ الله بنِ سَلاَم من عدة طُرُق: ١ - طريق عطاء الخراساني، عَنْ عبد الله بن سَلاَم مرفوعاً. ٢ - طريقُ عطاء بن يسار، عَنْ عبد الله بن سَلاَم موقوفاً عليه. ٣ - طريق أبي سلمة، عَنْ عبدِ الله بنِ سَلاَم موقوفاً عليه. الطريقُ الأوَّلُ: طريقُ عَطاء الخراساني، عَنْ عبد الله بن سَلاَم مرفوعاً، أخرجه: الطبرانيُّ في المعجمِ الكبير (١٧١ - ١٧٢ رقم ٤١١ - القطعة من الجزء ١٣) قَالَ: حَدَّثنَا المقدام بنُ داود، قَالَ: حَدَّثنَا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قَالَ: حَدَّثنَا ابن لهيعة، عَنْ أبي عيسى الخراساني سليمان بن كيسان، عَنْ عطاء الخراساني، عَنْ عبد الله بن سَلاَم، عَنْ رسول الله ﷺ قَالَ: ((الدّرهمُ يُصيبهُ الرجُل من الرّبَا أعظمُ عِنْدَ اللهِ من ثلاثة وثلاثين زَنْية يزنيها في الإسلام)). وعن رسول الله ﷺ قَالَ: ((إنّ أبوابَ الرّبَا اثنان وسبعون حوباً، أدناه كالذي يأتي أمه في الإسلام)). • رجال الإسناد: ١ - عطاء الخراساني هو: ابن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني،

стр. 30

واسم أبيه: ميسرة وقيل: عبد الله، وقد اختلف النقادُ في حالهِ اختلافاً طويلاً، وقد لخص حاله الذهبيُّ فَقَالَ: ((صدوق مشهور، وثقه ابن معين وأحمد والعجلي، وَقَالَ يعقوب بن شيبة: هو معروف بالفتوى والجهاد، وَقَالَ أبو حاتم: لا بأس به، وذكره العقيلي في الضعفاء، وَقَالَ ابن حبان: رديء الحفظ يخطئ فبطل الاحتجاج به، وَقَالَ الترمذي في كتاب العلل: قَالَ أحمد (١): ما أعرف لمالك رجلا يروي عنه يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني، قلتُ: ما شأنه؟ قَالَ: عامة أحاديثه مقلوبة، قَالَ الترمذي: وعطاء الخراساني رجل ثقة، روى عنه مثل مالك ومعمر، ولم نسمع أن أحدا من المتقدمين تكلم فيه بشيء، وَقَالَ البَيهقيّ: عطاء الخراساني غير قوي، قاله في الوصايا)) (٢)، ولعل ما قاله الذهبيّ هو الأرجح في حال عطاء، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، روى له مسلم والأربعة (٣). وعطاء لم يسمع من عبد الله بن سَلاَم، قَالَ ابنُ أبي حَاتم: ((عطاءُ الخراساني ... قَالَ أحمد بن حنبل: عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عَبَّاس شيئاً، وقد رأى عطاء ابنَ عُمَر ولم يسمع منه شيئاً. ذكر أبي عَنْ إسحاق بن منصور عَنْ يحيى بن معين أنه قيل له: عطاء الخراساني لقي أحداً من أصحاب النبي ﷺ ؟ قَالَ: لا أعلمه. قَالَ أبو زرعة: عطاء الخراساني عَنْ عثمان مرسل، سئل أبو زرعة عَنْ عطاء

стр. 31

الخراساني: هل سمع من أنس؟ قَالَ: لم يسمع من أنس. سمعتُ أبي يقول: عطاء الخراساني لم يدرك ابن عُمَر ﵄) (١). وقد ذَكَرَ الطبرانيُّ رواية عطاء ضمن "المراسيل عَنْ عبد الله بن سَلاَم". ٢ - سليمان بن كيسان أبو عيسى الخراساني، نزيل مصر التميمي، وقيل اسمه: محمد بن عبد الرحمن أو بن القاسم، ذَكَرَهُ ابنُ حبان في الثقات (٢)، وَقَالَ ابنُ القطان: ((مجهول))، وَقَالَ: ((لا تعرف حاله)) (٣)، وكذلك قَالَ ابن حزم (٤)، قَالَ الذهبيّ: ((ذا ثقة، روى عنه: حيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب وابن لهيعة وجماعة، سكن مصر، ووثقه ابنُ حبان)) (٥)، وَقَالَ ابن حجر: ((مقبول .. وحديثه عَنْ ابن عُمَر مرسل)) (٦)، قلتُ: الأصل أنّ مثل هذا مجهول الحال، إذ إنه لم يوثق توثيقاً معتبراً، وابنُ حبان معلوم تساهله في كتابه الثقات، تفرد بالرواية عنه أبو داود في سننه. ٣ - عبد الله بن لَهِيعة، أبو عبد الرحمن المصريّ القاضي، قَالَ ابن معين - في رواية ابن محرز -: ((ابن لهيعة في حديثه كله ليس بشيء)) (٧)، وَقَالَ ابن أبي حاتم: ((سُئل أبو زرعة عَنْ ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فَقَالَ: آخره وأوله سواء، إلاّ أنّ ابن المبارك، وابن وهب يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا

стр. 32

يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه)) (١)، وَقَالَ ابن أبي حاتم أيضاً: ((قلتُ لأبي: إذا كان من يروي عَنْ ابن لهيعة مثل ابن المبارك، وابن وهب يحتج به؟ قَالَ: لا))، وَقَالَ الذهبيُّ: ((العمل على تضعيف حديثه)) (٢). وقد ذكره ابن حجر في الطبقة الخامسة من المدلسين - وهم من قد ضعف بأمر آخر غير التدليس -، فتلخص أنه ضعيفٌ، وكان يدلس، مات سنة أربع وسبعين ومائة، روى له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣). ٤ - النضر بن عبد الجبار هو: المرادي مولاهم المصري أبو الأسود مشهور بكنيته، ثقة، قَالَ يحيى بن معين: ((كان راوية عَنْ ابن لهيعة، وكان شيخ صدق)) (٤)، مات سنة تسع عشرة ومائة، روى له أبو داود والنسائي وبن ماجة (٥). ٥ - المقدام بن داود أبو عَمْرو الرّعيني المصري، قَالَ ابن أبي حاتم: ((سمعتُ منه بمصر، وتكلموا فيه)) (٦)،قَالَ النسائي: ((ليس بثقة)) (٧)، وَقَالَ الدَّارقُطني: ((ضعيف)) (٨)، فمثل هذا يضعف حديثه، مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين.

стр. 33

دراسةُ الإسناد والحكم عليه: وهذا الإسناد ضعيفٌ جداً لعلل كثيرة: ١ - ضعفُ المقدام بنِ داود. ٢ - ضعفُ عبد الله بنِ لَهِيعة. ٣ - جهالةُ حالِ سليمان بنِ كيسان. ٤ - عدمُ سماعِ عطاء مِنْ عبدِ الله بنِ سَلاَم. ٥ - أنّ مَعْمَر بنَ رَاشِد خَالفَ سليمانَ بنَ كيسان فرواه موقوفاً على عبد الله بن سَلاَم أخرجه: عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٤٦١ رقم ١٩٧٠٦) - ومن طريقهِ رواه البَيهقيّ في شُعَب الإيمان (٤/ ٣٩٢) - قَالَ: أخبرنا مَعْمَر عَنْ عطاء الخرساني أّنَّ عبدَ اللهِ بنَ سَلاَم قَالَ: ((الرّبَا اثنان وسبعون حوباً، أصغرُها حوباً كمن أتى أمَّه في الإسلام، ودرهم من الرّبَا أشد من بضع وثلاثين زَنْية، قَالَ: ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا لآكل الرّبَا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)). وأخرج الدينوريُّ في المجالسة (٦/ ٣١٨ رقم ٢٦٩٦) الشق الثاني من الحَدِيث: ((ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر ..)) فَقَالَ: حَدَّثنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي قَالَ: أخبرنا محمد بن عبيد، قَالَ: حدثني محمد بن ثور، عَنْ مَعْمَر، عَنْ عطاء الخرساني أّنَّ عبدَ اللهِ بنَ سَلاَم قَالَ: ((يؤذن يوم القيام للبَرِّ والفاجر بين يدي الله ، إلا أكلة الرّبَا؛ فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ﴾)).ولم يسق الشاهد من المتن. فتحصل من هذا أنّ الصوابَ أنّ هذا الأثر موقوف على عبد الله بن سَلاَم بسندٍ ضعيف للانقطاع بين عطاء الخرساني وعبد الله بنِ سَلاَم.

стр. 34

ومما تقدم يُعلم أنّ: - قولَ ابن حجر: ((وأخرجه الطبراني أيضا من طريق عطاء الخراساني عَنْ عبد الله بن سلام مرفوعاً، وعطاء لم يسمع من ابن سلام، وهو شاهدٌ قوي)) (١). - وقولَ السّخاويّ - عند ذكرهِ شواهد الحَدِيث -: ((ومنها شاهدٌ قويّ عَنْ عبد الله بن سَلاَم، رفعه: الدرهم يصيبه الرجُل .. أخرجه الطبراني في الكبير من حَدِيث عطاء الخرساني عنه، وعطاء لم يسمع منه)) (٢). غير قوي ففي الإسنادِ خمسُ عِلل تدلُ دِلالةً قويةً على نكارة الحَدِيث بهذا الإسناد. وَقَالَ الهيثميُّ: ((وعن عبد الله بن سلام عن رسول الله ﷺ قَالَ: الدرهم يصيبه الرجُل من الرّبَا أعظم عند الله من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام، رواه الطبراني في الكبير، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن سلام)) (٣). الثاني: طريقُ عطاء بن يسار، عَنْ عبد الله بن سَلاَم موقوفاً عليه، أخرجه: البَيهقيّ في شُعَب الإيمان (٤/ ٣٩٣) قَالَ: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قَالَ: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قَالَ: حَدَّثنَا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي قَالَ: حَدَّثنَا سليمان

стр. 35

- أظنه: ابن عبد الرحمن (١) - قَالَ: حَدَّثنَا الجراح بن مليح قَالَ: حَدَّثنَا الزُّبيديُّ عَنْ زيد بن أسلم عَنْ عطاء بن يسار عَنْ عبد الله بن سَلاَم أنه قَالَ: ((الرّبَا اثنان وسبعون حوبا، وأدنى فجرة مثل أن يقع الرجُل على أمه، أو مثل أن يضطجع الرجُل على أمه، وأكبر من ذلك - أظنّه - عرض الرجُل المسلم بغير حق)). • رجال الإسناد: - عطاء بن يسار هو: الهلالي، أبو محمد المدني، لخص الكلام عليه ابن حجر بقوله: ((ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة)) (٢)، وقال الذهبيّ: ((من كبار التابعين وعلمائهم)) (٣)، سمع من عبد الله بن سلام، وابن عُمَر، وابن عَبَّاس وغيرهم، مات سنة أربع وتسعين وقيل بعد ذلك، روى له الجماعة (٤). - وزيد بن أسلم هو: العدوي مولى عُمَر أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومائة روى له الجماعة قاله ابن حجر (٥)، وزيد لم يسمع من عبد الله بن سَلاَم، فعبد الله مات سنة ثلاث وأربعين (٦)، وزيد لم يسمع من من أبي هريرة - وقد مات سنة ثمان وخمسين - ومن في طبقته من الصحابة (٧).

стр. 36

- والزُّبيديُّ - بالزاي والموحدة مصغر - هو: محمد بن الوليد، أبو الهذيل الحمصي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومائة، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه قاله ابن حجر (١). - والجراح بن مليح هو: البَهراني - بفتح الموحدة - أبو عبد الرحمن الحمصي الراجح فيه ما قاله ابن حجر: ((صدوق))، روى له النسائي، وابن ماجه (٢). - وسليمان بن عبد الرحمن هو: التميمي، أبو أيوب الدمشقي ابن بنت شرحبيل، قَالَ الحاكم أبو عبد الله: ((قلتُ للدارقطني: سليمان بن عبد الرحمن؟ قَالَ: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير قَالَ: حدث بها عَنْ قوم ضعفى، فأما هو فثقة)) (٣)، وقد وثقه أبو داود (٤)، ويعقوب الفسوي (٥)، والراجح فيه ما قاله الذهبيُّ: ((ثقة، لكنه مكثر عَنْ الضعفاء)) (٦)، روى له الجماعة سوى مسلم، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (٧). - وجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ثقةٌ حافظٌ مشهور (٨). - وأحمد بن عبيد الصفّار ثقةٌ حافظٌ (٩). - وعلي بن أحمد بن عبدان ثقةٌ مشهور (١٠).

стр. 37

٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: وهذا الإسنادُ جيدٌ غيرَ أنه وقع خلافٌ على زيدِ بنِ أسلم فرواه هشامُ بنُ سعد عَنْ زيد بن أسلم، أنّ عبد الله بن سَلاَم فلم يذكر عطاء بن يسار، أخرجه: البَيهقيّ في شُعَب الإيمان (٤/ ٣٩٣) قَالَ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قَالَ: حَدَّثنَا أبو العباس محمد بن يعقوب قَالَ: حَدَّثنَا إبراهيم بن مُنقذ (١) الخولاني المصري قَالَ: حَدَّثنَا ابن وهب عَنْ هشام بن سعد عَنْ زيد بن أسلم أنّ عبد الله بن سَلاَم قَالَ: ((الرّبَا سبعون حوبا أدناها ...)) نحو ما تقدم. • رجال الإسناد: - زيد تقدمت ترجمته، وتقدم أنه لم يسمع من عبد الله بن سَلاَم. - وهشامُ بن سعد فيه لين، وفي روايته عن الزهري مناكير، إلاّ أنه أثبت الناس في زيد بن أسلم: قَالَ ابن المديني: ((صالح، ولم يكن بالقوي)) (٢)، وَقَالَ أحمد: ((كذا وكذا (٣)،

стр. 38

وكان يحيى لا يروى عنه)) (١)، وَقَالَ حرب بن إسماعيل: ((سمعت أحمد بن حنبل وذكر له هشام بن سعد فلم يرضه وَقَالَ: ليس بمحكم للحديث)) (٢)، وَقَالَ ابن معين، والنسائي - في رواية عنهما -، وابن سعد وغيرهم: ((ضعيف))، وَقَالَ ابن حجر: ((صدوق له أوهام)) (٣). وَقَالَ البرذعيّ: ((وسمعتُ أبا زرعةَ يقولُ: هشام بن سعد واهي الحَدِيث، أتقنتُ ذلك عَنْ أبي زرعة، وهشامُ عند غير أبي زرعة أجلّ من

стр. 39

هذا الوزن، فتفكرتُ فيما قَالَ أبو زرعة فوجدتُ في حديثه وهما كبيراً، من ذلك أنه حدّث عَنْ الزهري، عَنْ أبي سلمة، عَنْ أبي هريرة في "قصة الواقع في رمضان"، وقد روى أصحابُ الزهري قاطبة عَنْ الزهري عَنْ حميد بن عبد الرحمن، وليس من حَدِيث أبي سلمة، وقد حدث به وكيع عَنْ هشام عَنْ الزهري عَنْ أبي هريرة كأنه أراد الستر على هشام في قوله عَنْ أبي سلمة)) (١). قَالَ الآجري عَنْ أبي داود: ((هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم))، واعتمد مسلم روايته في الأصول خاصة عَنْ زيد بن أسلم (٢). - عبد الله بن وَهْب القرشي، الفِهْريّ، أبو محمد المصري، متفقٌ على توثيقه وفقهه وفضله، روى له الجماعة، مات سنة سبع وتسعين ومائة (٣). - وإبراهيم بن مُنقذ الخولاني المصري، ثقة حجة (٤). - أبو العباس محمد بن يعقوب هو: الأصم إمامٌ منْ الأئمةِ المشهورين (٥). والذي يظهر - والله أعلم - أنّ كلا الوجهين محفوظان عَنْ زيد بن أسلم فتارةً يسنده فيذكر عطاء بن يسار، وتارةً يرسله فيحذف عطاء، وسبب هذا الترجيح ثلاثة أمور: - الأوَّل: أنّ زيد بن أسلم معروف بالإرسال فهو تارةً يسمي

стр. 40

الواسطة، وتارةً يحذفه، ومما وقع له من ذلك ما قاله ابن حجر - عند كلامه على قول ابن سلام: إنا لنجد صفة رسول الله ﷺ إنا أرسلناك شاهدا ... الحَدِيث -: ((ولحديث ابن سلام شاهد رواه ابن سعد في الطبقات من طريق زيد بن أسلم قَالَ: بلغنا أنَّ عبد الله بن سلام كان يقول: فذكره، والظاهر أنَّ الواسطة بينه وبينه هو: عطاء بن يسار لأنَّ زيدا من المكثرين عنه)) (١). - الثاني: أنّ هشام بن سعد أثبتُ الناس في زيد بن أسلم كما قَالَ أبو داود، فلا ينبغي تخطئته مع إمكانية الجمع بدون تعسف. - الثالث: أنّ الزُّبيديّ ثقة ثبت، فلا يصح أن يقدم عليه هشام مع إمكانية الجمع. وعلى ما تقدم يكون هذا الأثر - بهذا الإسناد - صحيحا من كلام عبد الله بن سَلاَم. الثالث: طريق أبي سلمة، عَنْ عبدِ الله بنِ سَلاَم موقوفاً عليه، أخرجه: العقيليُّ في الضعفاء (٢/ ٢٥٨) قَالَ: حَدَّثنَا محمدُ بنُ إسماعيل، قَالَ: حَدَّثنَا أحمد بن إسحاق الحضرميُّ عَنْ عكرمة بن عمار، عَنْ يحيى بن أبي كثير، عَنْ أبي سلمة، عَنْ عبد الله بن سَلاَم قَالَ: ((الرّبَا سبعون بابا أصغرها كالذى ينكح أمه)).
следующие страницы →