← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14606

أحاديث تعظيم الربا على الزنا «دراسة نقدية»

علي الصياح

Полный текст (181 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

- والزُّبيديُّ - بالزاي والموحدة مصغر - هو: محمد بن الوليد، أبو الهذيل الحمصي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومائة، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه قاله ابن حجر (١). - والجراح بن مليح هو: البَهراني - بفتح الموحدة - أبو عبد الرحمن الحمصي الراجح فيه ما قاله ابن حجر: ((صدوق))، روى له النسائي، وابن ماجه (٢). - وسليمان بن عبد الرحمن هو: التميمي، أبو أيوب الدمشقي ابن بنت شرحبيل، قَالَ الحاكم أبو عبد الله: ((قلتُ للدارقطني: سليمان بن عبد الرحمن؟ قَالَ: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير قَالَ: حدث بها عَنْ قوم ضعفى، فأما هو فثقة)) (٣)، وقد وثقه أبو داود (٤)، ويعقوب الفسوي (٥)، والراجح فيه ما قاله الذهبيُّ: ((ثقة، لكنه مكثر عَنْ الضعفاء)) (٦)، روى له الجماعة سوى مسلم، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (٧). - وجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ثقةٌ حافظٌ مشهور (٨). - وأحمد بن عبيد الصفّار ثقةٌ حافظٌ (٩). - وعلي بن أحمد بن عبدان ثقةٌ مشهور (١٠).

стр. 37

٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: وهذا الإسنادُ جيدٌ غيرَ أنه وقع خلافٌ على زيدِ بنِ أسلم فرواه هشامُ بنُ سعد عَنْ زيد بن أسلم، أنّ عبد الله بن سَلاَم فلم يذكر عطاء بن يسار، أخرجه: البَيهقيّ في شُعَب الإيمان (٤/ ٣٩٣) قَالَ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قَالَ: حَدَّثنَا أبو العباس محمد بن يعقوب قَالَ: حَدَّثنَا إبراهيم بن مُنقذ (١) الخولاني المصري قَالَ: حَدَّثنَا ابن وهب عَنْ هشام بن سعد عَنْ زيد بن أسلم أنّ عبد الله بن سَلاَم قَالَ: ((الرّبَا سبعون حوبا أدناها ...)) نحو ما تقدم. • رجال الإسناد: - زيد تقدمت ترجمته، وتقدم أنه لم يسمع من عبد الله بن سَلاَم. - وهشامُ بن سعد فيه لين، وفي روايته عن الزهري مناكير، إلاّ أنه أثبت الناس في زيد بن أسلم: قَالَ ابن المديني: ((صالح، ولم يكن بالقوي)) (٢)، وَقَالَ أحمد: ((كذا وكذا (٣)،

стр. 38

وكان يحيى لا يروى عنه)) (١)، وَقَالَ حرب بن إسماعيل: ((سمعت أحمد بن حنبل وذكر له هشام بن سعد فلم يرضه وَقَالَ: ليس بمحكم للحديث)) (٢)، وَقَالَ ابن معين، والنسائي - في رواية عنهما -، وابن سعد وغيرهم: ((ضعيف))، وَقَالَ ابن حجر: ((صدوق له أوهام)) (٣). وَقَالَ البرذعيّ: ((وسمعتُ أبا زرعةَ يقولُ: هشام بن سعد واهي الحَدِيث، أتقنتُ ذلك عَنْ أبي زرعة، وهشامُ عند غير أبي زرعة أجلّ من

стр. 39

هذا الوزن، فتفكرتُ فيما قَالَ أبو زرعة فوجدتُ في حديثه وهما كبيراً، من ذلك أنه حدّث عَنْ الزهري، عَنْ أبي سلمة، عَنْ أبي هريرة في "قصة الواقع في رمضان"، وقد روى أصحابُ الزهري قاطبة عَنْ الزهري عَنْ حميد بن عبد الرحمن، وليس من حَدِيث أبي سلمة، وقد حدث به وكيع عَنْ هشام عَنْ الزهري عَنْ أبي هريرة كأنه أراد الستر على هشام في قوله عَنْ أبي سلمة)) (١). قَالَ الآجري عَنْ أبي داود: ((هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم))، واعتمد مسلم روايته في الأصول خاصة عَنْ زيد بن أسلم (٢). - عبد الله بن وَهْب القرشي، الفِهْريّ، أبو محمد المصري، متفقٌ على توثيقه وفقهه وفضله، روى له الجماعة، مات سنة سبع وتسعين ومائة (٣). - وإبراهيم بن مُنقذ الخولاني المصري، ثقة حجة (٤). - أبو العباس محمد بن يعقوب هو: الأصم إمامٌ منْ الأئمةِ المشهورين (٥). والذي يظهر - والله أعلم - أنّ كلا الوجهين محفوظان عَنْ زيد بن أسلم فتارةً يسنده فيذكر عطاء بن يسار، وتارةً يرسله فيحذف عطاء، وسبب هذا الترجيح ثلاثة أمور: - الأوَّل: أنّ زيد بن أسلم معروف بالإرسال فهو تارةً يسمي

стр. 40

الواسطة، وتارةً يحذفه، ومما وقع له من ذلك ما قاله ابن حجر - عند كلامه على قول ابن سلام: إنا لنجد صفة رسول الله ﷺ إنا أرسلناك شاهدا ... الحَدِيث -: ((ولحديث ابن سلام شاهد رواه ابن سعد في الطبقات من طريق زيد بن أسلم قَالَ: بلغنا أنَّ عبد الله بن سلام كان يقول: فذكره، والظاهر أنَّ الواسطة بينه وبينه هو: عطاء بن يسار لأنَّ زيدا من المكثرين عنه)) (١). - الثاني: أنّ هشام بن سعد أثبتُ الناس في زيد بن أسلم كما قَالَ أبو داود، فلا ينبغي تخطئته مع إمكانية الجمع بدون تعسف. - الثالث: أنّ الزُّبيديّ ثقة ثبت، فلا يصح أن يقدم عليه هشام مع إمكانية الجمع. وعلى ما تقدم يكون هذا الأثر - بهذا الإسناد - صحيحا من كلام عبد الله بن سَلاَم. الثالث: طريق أبي سلمة، عَنْ عبدِ الله بنِ سَلاَم موقوفاً عليه، أخرجه: العقيليُّ في الضعفاء (٢/ ٢٥٨) قَالَ: حَدَّثنَا محمدُ بنُ إسماعيل، قَالَ: حَدَّثنَا أحمد بن إسحاق الحضرميُّ عَنْ عكرمة بن عمار، عَنْ يحيى بن أبي كثير، عَنْ أبي سلمة، عَنْ عبد الله بن سَلاَم قَالَ: ((الرّبَا سبعون بابا أصغرها كالذى ينكح أمه)).

стр. 41

• رجال الإسناد: - أبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف القُرشي الزُّهريُّ المدنيُّ، متفق على ثقته وفقهه وجلالته، وقد سمع من عبد الله بن سَلاَم، روى له الجماعة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة (١). - يحيى بن أبي كثير تقدمت ترجمته (٢)،وهو: متفقٌ على توثيقه، وكان يرسل. - عكرمة بن عَمّار هو: العجْليُّ، أبو عمار اليمامي، بصري الأصل، ثقة، وفي روايته عَنْ يحيى بن أبي كثير اضطراب، وثقه ابنُ معين - في رواية معاوية بن صالح -، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، والدارقطنيّ وغيرهم، قَالَ البخاريّ: ((مضطرب في حَدِيث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب)) (٣)، وكذلك قَالَ أحمد بن حنبل، وابن المديني، وأبو داود، وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم، وَقَالَ الذهبيُّ: ((ثقة إلاَّ في يحيى بن أبي كثير فمضطرب)) (٤)، استشهد به البخاريّ في ((الصحيح))، وروى له في كتاب ((رفع اليدين في الصلاة)) وغيره، وروى له الباقون، مات سنة تسع وخمسين ومائة (٥). - أحمد بن إسحاق الحضرمي هو: أبو إسحاق البصري، متفق على

стр. 42

ثقته، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (١). - محمد بن إسماعيل هو: الصائغ الكبير، أبو جعفر البغدادي، نزيل مكة، قَالَ ابن أبي حاتم: ((سمعت منه بمكة، وهو صدوق)) (٢)، وَقَالَ ابن حجر: ((صدوق))، مات سنة ست وسبعين ومائتين، روى له أبو داود (٣). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: وهذا الإسناد معلول من وجهين: الأوَّل: أنَّ رواية عكرمة بن عمار عَنْ يحيى بن أبي كثير مضطربة كما تقدم، وهو في هذه الرواية بعينها يضطرب فيها فقد رواه عَنْ يحيى بن أبي كَثير، عَنْ أبي سلمة، عَنْ أبي هريرة، مرفوعاً، وسيأتي بيان ذلك عند ذكر حَدِيث أبي هريرة - إنْ شاء الله تعالى -. الثاني: أنَّ الأوزاعيّ - وهو أوثق من عكرمة بدرجات - خالف عكرمة بن عمار، فرواه عَنْ يحيى بن أبي كثير، عَنْ ابن عَبَّاس - موقوفاً عليه -، كما قَالَ ابن أبي حاتم: ((قَالَ أبي: رَوَاهُ الأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْيَى بن أَبِي كَثِير، عَنْ ابن عَبَّاس قولَهُ: "إنَّ الرّبَا بِضْعٌ وسَبْعُونَ بَابَاً"، قَالَ أَبِي: هَذَا أَشْبَهُ، واللَهُ أَعْلَم)) (٤). فتحصل من هذا أنّ الصواب أنّ الأثر موقوف على عبد الله بن

стр. 43

سَلاَم بسندٍ صحيح من طريق: زيد بن أسلم عَنْ عطاء بن يسار عَنْ عبد الله بن سَلاَم أنه قَالَ: ((الرّبَا اثنان وسبعون حوبا، وأدنى فجرة مثل أن يقع الرجُل على أمه، أو مثل أن يضطجع الرجُل على أمه، وأكثر من ذلك أظن عرض الرجُل المسلم بغير حق)). وقد رجح المنذريُّ وقفَ الحَدِيث على عبد الله بن سلاَم فَقَالَ: ((رَوَاهُ الطبرانيّ في الكبير مِنْ طريقِ عطاء الخراساني عَنْ عبد الله ولم يسمع منه، وَرَوَاهُ ابنُ أبي الدّنيا والبغوي وغيرهما موقوفاً على عبد الله، وهو الصحيح)) (١).

стр. 44

المبحثُ الرابع تخريجُ حَدِيث عبدِ الله بنِ عَبَّاس ﵁ والحُكْمُ عليهِ . رُوي الحَدِيث عن عبدِ الله بنِ عَبَّاس من عدة طُرُق: ١ - طاووس بن كيسان، عن ابن عَبَّاس مرفوعاً. ٢ - عكرمة مولى ابن عَبَّاس، عن ابن عَبَّاس مرفوعاً. ٣ - عَمْرو بن دينار، عن ابن عَبَّاس مرفوعاً. ٤ - الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن ابن عَبَّاس - موقوفاً عليه -. الطريقُ الأوَّل: طاووس بنُ كيسان، عن ابن عَبَّاس مرفوعاً ١ - تخريج الحَدِيث: أخرجه: البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٩٩) قَالَ: أخبرنا أبو علي بن شاذان أنا عبد الله بن جعفر قَالَ: أخبرنا يعقوب الفسوي (١)، قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن رافع (٢)، قَالَ: أخبرنا إبراهيم بن عُمَر أبو إسحاق الصنعانيّ قَالَ: سمعت النعمان يقول: إنه سمع طاوسا يقول: ابن عَبَّاس عن النبي ﷺ يقول: ((إنّ الرّبَا نيف وسبعون باباً أهونهن بابا

стр. 45

من الرّبَا مثل مَنْ أتى أمه فِي الإِسْلاَم، ودِرْهمُ ربا أشدّ مِنْ خمسٍ وثلاثين زَنْية، وأخبث الرّبَا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته)). وَقَالَ ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٩١ رقم ١١٧٠): ((وسُئِلَ أبوزُرْعَةَ عَنْ حَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بنُ رَافِعٍ النيَّسابُوريّ، عَنْ إِبْرَاهِيم بن عُمَر الصنعانيّ عن النعمان - يعني ابن الزبير (١) -، عَنْ طَاوُوس عَنْ ابن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: الرّبَا نَيّفٌ وسَبْعُون بَابَا، أهونُ بَابٍ مِنْ الرّبَا مِثل مَنْ أتى أمه فِي الإِسْلاَم، ودِرْهمُ ربا أشدّ مِنْ خمسٍ وثلاثين زَنْية، وأشدُّ الرّبَا - أو أربى الرّبَا، أو أخبث الرّبَا - انتهاك عِرْضِ المُسْلِم، أو انتهاك حرمته. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حَدِيث مُنْكَر)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - طاووس هو: ابن كيسان اليمانيّ، متفق على توثيقه وفضله وفقهه، روى له الجماعة، مات سنة ست ومائة (٢). ٢ - والنعمانُ هو: ابنُ أبي شيبة عبيد اليمانيّ الجنديّ، ختن هشام بن يوسف، قَالَ ابن معين: ((ثقة مأمون، كيسٌ كيسٌ)) (٣)، وَقَالَ الذهلي: ((النعمان بن أبي شيبة من ثقات أهل اليمن))، وكان هشام بن يوسف يثني عليه، وذكره ابن حبان في الثقات، وَقَالَ ابن حجر: ((ثقة))، روى له أبو داود حديثاً واحداً (٤).

стр. 46

٣ - وإبراهيم بن عُمَر، أبو إسحاق الصنعانيّ، روى عن: النعمان بن الزبير، وعنه: محمد بن رافع، ونوح بن حبيب، مجهول الحال، قَالَ ابن حجر: ((مستور)) (١)، روى له أبو داود حديثاً واحداً في الأشربة (٣/ ٣٢٧ رقم ٣٦٨٠) قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن رافع النيسابوري قَالَ: حَدَّثنَا إبراهيم بن عُمَر الصنعاني قَالَ سمعت النعمان يقول عن طاوس عن ابن عَبَّاس عن النبي ﷺ قَالَ: ((كلّ مخمر خمر، وكلّ مسكر حرام، ومن شرب مسكراً بخست صلاته أربعين صباحاً، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال. قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟! قَالَ: ((صديد أهل النار)) ومن سقاه صغيراً لا يعرف حلاله من حرامه، كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال)). قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ((هَذَا حَدِيث مُنْكَر)) (٢). ٤ - ومحمد بن رافع، أبو عبد الله النيسابوريّ، متفق على توثيقه وزهده، روى له الجماعة سوى ابن ماجه، مات سنة خمس وأربعين ومائة (٣). ٣ - دراسةُ الإسنادِ والحكم عليه: الحَدِيثُ بهذا الإسناد منكر لأمرين: ١ - أنَّ إبراهيمَ بن عُمَر لا تعرف حاله. ٢ - ثم إنّ سلسلة "طاووس عن ابن عَبَّاس" من السلاسل المشهورة

стр. 47

فكيف يتفرد مجهول - أعني: إبراهيم بن عُمَر - بها!، ومن القرائن عند المحدثين على بطلان الرواية أنْ يتفرد غير المعروف بحديث من طريقٍ مشهور، قَالَ ابنُ أبي حاتم: ((سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيث رَوَاهُ عَبْدُالْكَرِيمِ بنُ عبد الكريم النَّاجِي، عَنْ الحَسَنِ بن مُسْلِم، عَنْ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ أَيَّامِ الْقِطَافِ لِيَبِيعَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ إِلاّ كَانَ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَقْتٌ، قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيث كَذِبٌ باطلٌ، قُلْتُ: تَعْرِفُ عَبْدَ الْكَرِيمِ هَذَا؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: فتَعْرِفُ الحَسَنَ بنَ مُسْلِم؟ قَالَ: لا، ولكَنْ تَدُلُ رِوَايَتُهُمْ عَلَى الكَذِبِ)) (١). ومما يزيد الريبة في هذا الإسناد أنَّ أحداً من أصحاب الكتب المشهورة لم يروه!. ولما تقدم حَكَمَ أَبُو زُرْعَةَ على الحديث بأنه: ((حَدِيث مُنْكَر))، وهذا حكم دقيقٌ. الطريق الثاني: عكرمة مولى ابن عَبَّاس، عن ابن عَبَّاس مرفوعاً وله عن عكرمة طُرُق: الأوَّل: طريق خُصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة أخرجه: الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد (٦/ ٧٦) - ومن طريقه ابن الجَوزيّ في العلل المتناهية (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨) - قَالَ: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد النجار قَالَ: أخبرنا عبيد الله بن

стр. 48

محمد بن سليمان المخرمي قَالَ: حَدَّثنَا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن بكار بن الريان قَالَ: حَدَّثنَا إبراهيم بن زياد القرشي، عن خُصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس عن النبي ﷺ أنه قَالَ: ((مَنْ أعان على باطل ليُدْحِض بباطله حقا فقد بريء من ذمة الله وذمة رسوله، ومن مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذل الله رقبته يوم القيامة - أو قَالَ إلى يوم القيامة -، مع ما يدخر له من خزي يوم القيامة، وسلطان الله في الأرض كتاب الله وسنة نبيه، ومن استعمل رجلا وهو يجد غيره خيرا منه وأعلم منه بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين، ومن ولي من أمر المسلمين شيئا لم ينظر الله له في حاجة حتى ينظر في حاجاتهم، ويؤدي إليهم حقوقهم، ومن أكل درهم ربا كان عليه مثل إثم ست وثلاثين زنية في الإسلام، ومن نبت لحمه من سُحْت فالنار أولى به)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - عكرمة هو: هو: القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني، مولى عبد الله بن عَبَّاس، قَالَ ابن حجر: ((ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عُمَر، ولا تثبت عنه بدعة))، روى له الجماعة، مات سنة أربع ومائة وقيل بعد ذلك (١). ٢ - وخُصيف بن عبد الرحمن فيه خلاف وجمهور النقاد - كيحيى القطان، وأحمد بن حنبل، وأبي حاتم وغيرهم - على ضعفه (٢)،

стр. 49

وقَالَ الدَّارقُطني " يعتبر به يهم" (١). ٣ - وإبراهيم بن زياد القرشي، لا يُعرف قاله ابن معين، والذهبيّ، وَقَالَ العقيلي: ((هذا شيخٌ يحدث عن الزهري، وعن هشام بن عروة، فيحمل حَدِيث الزهري عن هشام بن عروة، وحديث هشام بن عروة عن الزهري، ويأتي أيضا مع هذا عنهما بما لا يحفظ، وهذا رواه الناس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة)) (٢)، وهذا نقدٌ مُفسّر، وَقَالَ الخطيب: ((في حديثه نُكرة)) (٣). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: وهذا إسناد ضعيف جداً: ١ - فإبراهيم بن زياد لا يُعرف ٢ - وخصيف بن عبد الرحمن ضعيفٌ يعتبر به. ٣ - ثم إنّ سلسلة "عكرمة عن ابن عَبَّاس" من السلاسل المشهورة فكيف يتفرد مجهول وضعيف بها!. ٤ - ومما يزيد الإسناد وهناً أنَّ أحداً من أصحاب الكتب المشهورة لم يروه!. الثاني: طريق حنش الرَّحبي، عن عكرمة أخرجه: ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٣)،والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٥٦)

стр. 50

من طريق حنش الرَّحبي، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس عن النبي ﷺ قَالَ: ((من أعان باطلا ليدحض بباطله حقا قد بريء من ذمة الله وذمة رسوله، ومن ولي وليا من المسلمين شيئا من أمور المسلمين وهو يعلم أن في المسلمين من هو خير للمسلمين منه وأعلم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ فقد خان الله ورسوله وخان جماعة المسلمين، ومن ولي شيئا من أمور المؤمنين لم ينظر الله له في شيء من أموره حتى يقوم بأمورهم ويقضي حوائجهم، ومن أكل درهما من ربا فهو كإثم ستة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به)). وهذا لفظ ابن عساكر تاماً، ولفظ ابن حبان والبيهقي مختصراً: ((من أكل درهماً ...)). وأخرجه: العقيلي في ضعفاء (١/ ٢٤٧)، الطبرانيّ في المعجم الكبير (١١/ ٢٥١ رقم ١١٥٣٩، ٢١٧ رقم ١١٥٤٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٥٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٠)، والهرويُّ في ذم الكلام (٢/ ٢٠ - ٢١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٣١٥): من طريق حنش الرَّحبي، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس عن النبي ﷺ مطولاً ومختصراً ولم يُذكر الشاهد: ((ومن أكل درهما من ربا فهو كإثم ستة وثلاثين زنية)). وَقَالَ الحاكم: ((صحيح الإسناد))، وتعقبه الذهبيّ بقوله: ((حنش الرَّحبي: ضعيف)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - عكرمة تقدم قريباً. ٢ - حنش - بفتح المهملة والنون ثم معجمة - لقب الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي وهو متفق على تركه، ورمي بالكذب،

стр. 51

أخرج له الترمذي وابن ماجه (١). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: هذا الحَدِيث بهذا الإسناد باطل من أجل حنش، وقد ذكر الحَدِيثَ العقيليُّ، وابن حبان (٢)، وابنُ عدي (٣)، والذهبيّ في ترجمة حنش ضمن منكراته، وَقَالَ الهيثميُّ: ((وفي إسناد الكبير: حنش وهو متروك)) (٤). الثالث: طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة أخرجه: - ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٢٨). - والطبرانيّ في المعجم الأوسط (٣/ ٤٥١ رقم ٢٩٦٨)، وفي المعجم الصغير (١/ ٨٢) وفي مسند الشاميين (١/ ٦١ رقم ٦٣). - وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٤٨) وفي تاريخ أصبهان (١/ ٣٣٦). - والهرويُّ في ذم الكلام (٢/ ٢٠ - ٢١). - وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٢٥٣). من طريق سعيد بن رحمة المصيصيّ، عن محمد بن حِمْير، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : ((من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من

стр. 52

ذمة الله وذمة رسوله ومن أكل درهما من ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به)). وَقَالَ الطبراني: ((لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة - واسم أبي عبلة: شمر، وقدْ قيل: طرخان، والصواب: شمر -، إلا محمد بن حمير، تفرد بهِ سعيد بن رحمة)). وَقَالَ أبو نعيم: ((غريب من حَدِيث إبراهيم، تفرد به محمد بن حِمْير)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - عكرمة تقدم قريباً. ٢ - وإبراهيم بن أبي عبلة - بسكون الموحدة - واسمه شمر - بكسر المعجمة - الشامي، يكنى أبا إسماعيل، ثقة مات سنة اثنتين وخمسين ومائة، روى له البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة (١). ٣ - ومحمد بن حِمْير هو: السَّليحي - بفتح أوله ومهملتين -، الحمصي، والراجح فيه ما قاله الذهبيّ: ((ما هو بذاك الحجة، حديثه يعد في الحسان، وقد انفرد بأحاديث ..)) (٢)، وَقَالَ ابن حجر: ((صدوق))، مات سنة مائتين، روى له البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجة (٣).

стр. 53

٤ - وسعيد بن رحمة المصيصيّ، قَالَ عنه ابن حبان: ((يروي عن محمد بن حِمْير ما لم يتابع عليه، روى عنه أهل الشام، لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات)) (١). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: وهذا إسناد ضعيف جداً: ١ - فسعيد بن رحمة لا يجوز الاحتجاج به، وخاصة عن محمد بن حِمْير. ٢ - ثم إنّ سلسلة "عكرمة عن ابن عَبَّاس" من السلاسل المشهورة فكيف يتفرد بها سعيد!. ٤ - ومما يقوي الريبة في هذا الإسناد أنَّ أحداً من أصحاب الكتب المشهورة لم يروه!. وقد ذكر الحَدِيث ابن حبان، والذهبيّ في ترجمة سعيد بن رحمة ضمن منكراته، وَقَالَ الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيّ في الصغير والأوسط، وفيه: سعيد بن رحمة، وهو ضعيف)) (٢). الطريق الثالث: عَمْرو بن دينار، عن ابن عَبَّاس مرفوعاً أخرجه الطبرانيّ في المعجم الكبير (١١/ ١١٤ رقم ١١٢١٦) قَالَ: حَدَّثنَا ابن حنبل قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن أبان الواسطي قَالَ: حَدَّثنَا أبو شهاب عن أبي محمد الجزري - وهو حمزة النصيبي - عن عَمْرو بن

стр. 54

دينار عن ابن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : ((من أعان بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله، وذمة رسوله. ومن مشى إلى سلطان الله ليذله، أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة، سلطان الله: كتاب الله وسنة نبيه. ومن تولى من أمراء المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله، فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم، ومن أكل درهم ربا فهوَ ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى بهِ)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - عَمْرو بن دينار هو: المكي، أبو محمد الجُمحي، متفق على ثقته وجلالته، روى له الجماعة، مات سنة خمس وعشرين ومائة (١). ٢ - وأبو محمد الجزري هو حمزة بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبي، واسم أبيه ميمون وقيل عَمْرو، متفق على أنه متروك، وَقَالَ ابن عدي: ((يضع الحَدِيث .. وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة والبلاء منه)) (٢)، روى له الترمذي (٣). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: هذا الحَدِيث بهذا الإسناد ضعيف جداً: ١ - فأبو محمد الجزري متروك، ورماه ابن عدي وغيرهُ بوضع الحَدِيث. ٢ - وتفرده عن عَمْرو بن دينار مما يزيد روايته وهناً على وهنها.

стр. 55

قَالَ ابنُ رَجَب: ((أصحاب عَمْرو بن دينار ...)) (١). ثم ذكر أقوال النقاد في بيان وعدّ أصحاب أصحاب عَمْرو فممن ذُكر: سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وشعبة بن الحجاج، ابن جريج، فأين هم عن هذه الرواية! حتى يتفرد بها متروك!. وَقَالَ الهيثميُّ: ((فيه أبو محمد الجرزي حمزة ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح)) (٢). قلتُ: كذا قَالَ في هذا الموضع! وقد ذكره في عدة مواضع من كتابه وَقَالَ: ((حمزة النصيبي وهو متروك)) (٣)، ويبدو أنه اشتبه عليه الاسم فلم يعرفه، علماً أنه في معجم الطبراني: ((عن أبي محمد الجزري - وهو حمزة النصيبي -)) كذا منسوباً، وربما لم ينسب في النسخة التي نقل منه الهيثمي والله أعلم. الطريق الرابع: الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن عَبَّاس - موقوفاً عليه - قَالَ ابن أبي حاتم: ((وسَألتُ أَبِي عَنْ حَدِيث رَوَاهُ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِير، عَنْ عَبْد اللَهُ بنِ زَيْد عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: الرّبَا بِضْعٌ وسَبْعُونَ بَابَاً، قَالَ أبي: رَوَاهُ الأَوْزَاعِيّ عَنْ يَحْيَى بن أَبِي كَثِير، عَنْ ابن عَبَّاس قولَهُ: إنَّ الرّبَا بِضْعٌ وسَبْعُونَ بَابَاً، قَالَ أَبِي: هَذَا أَشْبَهُ، واللَهُ أَعْلَم)) (٤).

стр. 56

ولم أجد من أخرج هذا الوجه. فخُلاصة الكلام على حَدِيث ابن عَبَّاس أنّه لا يصح، ولا يعتمد عليه في الشواهد والمتابعات فجميع طرقه تدور على ضعفاء ومتروكين وكذابين، وأوجه معلولة، وغرائب عن أئمة مشاهير يُجمع حديثهم.

стр. 57

المبحثُ الخامس تخريجُ حَدِيث عبدِ الله بنِ عُمَر ﵁ والحُكْمُ عليهِ . ١ - تخريجُ الحَدِيث: أخرجه: ابنُ عديّ في الكامل (٦/ ٣٩١) قَالَ: حَدَّثنَا يحيى بن صاعد، قَالَ: حَدَّثنَا الجهم بن مسعدة الفزاري بالمدينة، قَالَ: أخبرني أبي، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عُمَر قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : ((الرّبَا اثنان وسبعون باباً، أيسر باب فيها أخفى من دبيب الذر على الصفاء)). ٢ - دراسة رجال الإسناد: ١ - نافع هو: مولى ابن عُمَر، أبو عبد الله المدني، قَالَ الخليلي: ((من أئمة التابعين، من أهل المدينة، إمام في العلم، متفق عليه، صحيح الرواية)) (١)، روى له الجماعة، مات سنة سبع عشر ومائة (٢). ٢ - ابن أبي ذئب هو: محمد بن عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه فاضل، وله بعض الأوهام عن الزهري، روى له الجماعة، مات سنة تسع وخمسين ومائة (٣).

стр. 58

٣ - مسعدةُ الفَزَاريّ، قَالَ ابنُ عديّ: ((مسعدةُ الفَزَاريّ، لم ينسب، مدنيّ، حَدَّثنَا يحيى بن صاعد قَالَ: حَدَّثنَا الجهم بن مسعدة الفزاري بالمدينة قَالَ: أخبرني أبي عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عُمَر قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : لا تبغضوا العرب ولا تسبوا قريشا وتذلوا الموالي، وبإسناده قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : الرّبَا اثنان وسبعون بابا أيسر باب فيها أخفى من دبيب الذر على الصفا قَالَ الشيخ: وهذان الحديثان عن ابن أبي ذئب لا يرويهما بهذا الإسناد غير مسعدة الفزاري هذا، ولا أعرفُ له شيئا آخر)) (١). قَالَ الذهبيُّ: ((مسعدة الفزاري، عن ابن أبي ذئب بخبرين منكرين، وعنه ابنه: الجهم شيخ لابن صاعد، وهو مدني مذكور في الكامل، ولا يكاد يُعرف)) (٢). ولم أقف له على ذكره عند غير من تقدم. ٤ - الجهم بن مسعدة الفزاري، قَالَ الذهبيّ: ((جهم بن مسعدة الفزاري عن أبيه عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عُمَر بخبرين منكرين رواهما عنه ابن صاعد)) (٣). ولم أقف له على ذكره عند غير من تقدم. ٥ - يحيى بن صاعد، هو: يحيى بنُ محمد بن صَاعد أبو محمد البغداديّ، قَالَ الذهبيّ: ((الإمام الحافظ المجود محدث العراق أبو محمد الهاشمي البغدادي مولى الخليفة أبي جعفر المنصور رحال جوال عالم

стр. 59

بالعلل والرجال)) (١). ٣ - دراسةُ الحَدِيث والحكم عليه: هذا الحَدِيث بهذا الإسناد منكر جداً من عدة أوجه: ١ - أنّ الجهم بن مسعدة الفزاري لا يعرف. ٢ - أنّ مسعدة الفزاري والد الجهم لا يعرف. ٣ - أنّ مسعدة الفزاري تفرد بالحديث عن ابن أبي ذئب، وابن أبي ذئب من الجلالة بحيث يبعد أنْ يتفرد عنه رجل لا يعرف، وتقدم أنّ من القرائن عند المحدثين على بطلان الرواية أنْ يتفرد غير المعروف بحديث من طريقٍ مشهور (٢). ٤ - أنّ سلسلة نافع عن ابن عُمَر من الجلالة والمكانة بحيث لا يمكن أنْ تروى بمثل هذا الإسناد المظلم، وقد قسم نقاد الحَدِيث أصحاب نافع إلى أقسام فذكر علي بن المديني أنهم تسع طبقات، قَالَ ابن رَجَب: ((قسمهم ابن المديني تسع طبقات: الطبقة الأولى أيوب وعبيد الله بن عُمَر ومالك وعمر بن نافع، قَالَ فهؤلاء أثبت أصحابه وأثبتهم ـ عندي ـ أيوب قَالَ وسمعت يحيى يقول: ليس ابن جريج بدونهم فيما سمع من نافع. الطبقة الثانية: عبد الله بن عون ويحيى الأنصاري وابن جريج. الطبقة الثالثة: أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وسليمان بن موسى وسعد بن إبراهيم.

стр. 60

الطبقة الرابعة: موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وداود بن الحصين. الطبقة الخامسة: محمد بن عجلان والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد الليثي ومالك بن مغول. الطبقة السادسة: ليث بن سعد وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وسليمان بن مساحق وابن غنج المصري. - ثم قَالَ: - وقد قسم النسائيُّ أصحابَ نافع تسع طبقات أيضاً، وخَالفَ ابنَ المدينيّ في بعض ما ذكره ووافقه في بعضه ... الخ)) (١). وذكر النسائيُّ ابنَ أبي ذئب في الطبقة الخامسة (٢). فعلى هذا لو تفرد ابن أبي ذئب بخبر عن نافع فيَحسُن أنْ يتأن الباحث في تصحيحه، ويتتبع كلام الحفاظ على الخبر، هذا مع ثبوت الإسناد إلى ابن أبي ذئب، وأمَّا إذا كان الإسناد مظلم كحال هذا الإسناد فلا يعتدّ به، والله أعلم. وقد حكم الذهبيُّ على الحَدِيث بالنكارةِ - كما تقدم -، وكذلك ذكره ابنُ عدي في ترجمة مسعدة ضمن ما روى من المنكرات.

стр. 61

المبحثُ السادس تخريجُ حَدِيث عبدِ الله بنِ مسعود ﵁ والحُكْمُ عليهِ . ١ - تخريج الحَدِيث: أخرجه: الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧) كتاب البيوع، - وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٩٤) - قَالَ الحاكم: حَدَّثنَا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالويه قالا أنبأ محمد بن غالب، قَالَ: حَدَّثنَا عَمْرو بن علي، قَالَ: حَدَّثنَا ابن أبي عدي، قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَة بن الحجاج، عن زُبيد (١) بن الحارث اليامي، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قَالَ: ((الرّبَا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرجُل أمه، وإنّ أربى الرّبَا عرض الرجُل المسلم)). قَالَ الحاكم: ((هذا حَدِيث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).

стр. 62

وَقَالَ البيهقيُّ: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ، والمتنُ منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلاّ وهماً، وكأنه دَخَل لبعض رواة الإسناد في إسناده)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: ١ - مسروق بن الأجدع هو: الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، متفقٌ على توثيقه وفقهه وعبادته، روى له الجماعة، مات سنة اثنتين ويقال: سنة ثلاث وستين (١). ٢ - وإبراهيمُ هو: ابنُ يزيد النّخعيّ، أبو عمران الكوفي، متفقٌ على توثيقه وفقهه وعبادته، ولم يسمع من أحد من الصحابة، وهو يرسل كثيراً، روى له الجماعة، مات سنة ست وتسعين (٢). ٣ - وزُبيد - بموحدة مصغر - بنُ الحارث الياميّ - بالتحتانية -، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقةٌ ثبت عابد، روى له الجماعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة (٣). ٤ - وشُعْبَة هو: ابنُ الحجاج الأزديُّ، مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصريّ، متفق على جلالته وإتقانه وإمامته، وله بعضُ الأوهام في أسماء الرجال، روى له الجماعة، مات سنة ستين ومائة (٤). ٥ - ابنُ أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وقد ينسب لجده، أبو عَمْرو البصري ثقة؛ وثقه أبو حاتم والنسائي، وابن سعد وغيرهم، روى له الجماعة، مات سنة أربع وتسعين ومائة، على

стр. 63

الصحيح (١). وَقَالَ أبو داود: ((سمعتُ أحمد يقول: ابنُ أبي عدي رَوى عن شُعْبَة أحاديث يرفعها ننكرها عليه)) (٢). ٦ - عَمْرو بنُ علي هو: أبو حفص الفلاس البصريّ، ثقة حافظ، رَوى له الجماعة، مات سنة تسع وأربعين ومائتين (٣). ٧ - محمدُ بنُ غالب هو: أبو جعفر الضبي التمار المعروف بالتمتام من أهل البصرة، وسكن بغداد. - قال ابنُ أبي حَاتم: ((سمعتُ منه ببغداد، وهو صدوق)) (٤). - وقَالَ ابنُ حِبان: ((وكان متقناً صاحب دعابة)) (٥). - وقَالَ السهمي: ((وسئل الدَّارقُطني عن محمد بن غالب تمتام؟ فَقَالَ: ثقة مأمون إلاّ إنّه كان يخطئ، وكان وهم في أحاديث منها: أنه حدّث عن محمد بن جعفر الوركاني، عن حماد بن يحيى الأبحّ، عن ابن عون، عن ابن سيرين عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قَالَ: (شيبتنى هود وأخواتها) فأنكر عليه هذا الحَدِيث موسى بنُ هارون وغيرهُ فجاء بأصلهِ إلى إسماعيل بنِ إسحاق القاضي، فأوقفه عليه، فَقَالَ إسماعيلُ القاضي: ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة، فلو تركته لم يضرك. فَقَالَ تمتام: لا أرجع عما في أصل كتابي، قَالَ حمزة: وسمعتُ أبا الحسن الدَّارقُطني يقول: كان يتقي لسان تمتام، قَالَ أبو الحسن: والصواب أنَّ الوركانيَّ حدّث بهذا الإسناد عن عمران بن حصين أنَّ النبي ﷺ قَالَ (لا

стр. 64

طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وحدث على أثره عن حماد بن يحيى الأبح عن يزيد الرقاشي عن أنس أنَّ النبي ﷺ قَالَ (شيبتنى هود) فيشبه أنْ يكونَ التمتام كتب إسناد الأول، ومتن الأخير، وقرأه على الوركاني فلم يتنبه إليه، وأما لزوم تمتام كتابه وتثبته فلا ينكر (١)، ولا ينكر

стр. 65

طلبه، وحرصه على الكتابة)) (١) .. وقال الدَّارقُطني أيضاً: ((مكثر مجود)) (٢). وقَالَ الحاكمُ: ((محمد بن غالب بن حرب الحافظ عندنا ثقةٌ مأمون، ولم يضره كلام موسى بن هارون فيه)) (٣). وقَالَ الخطيبُ: ((وَكَانَ كثير الحديث، صدوقاً حافظاً)) (٤). فتبين من أقوال النّقاد أنّ الأصل في التمتام أنه ثقة إلاّ أنّ له بعض الأوهام في كتابه كدخول حَدِيث في حَدِيث، فيجتنب من حديثه ما استنكره أئمة الحديث، وما تبين أنه خالف فيه الثقات، مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين. ٣ - دراسةُ الحَدِيث والحكم عليه: هذا الحَدِيث فيه علتان: العلةُ الأولى: تتعلق بمتن الخبر. وهي أنَّ زيادة: ((أيسرها مثل أنْ ينكحَ الرجُل أمه، وإنّ أربى الرّبَا عرض الرجُل المسلم)) شاذةٌ؛ شذّ بها محمد بن غالب يدل على هذا أربعة أمور:

стр. 66

الأوَّل: أنّ ثلاثةً من الرواة رووا الأثر عن عَمْرو بنِ علي - وفيهم أئمة - فلم يذكروا هذه الزيادة وهم: ١ - ابن ماجه فقد رواه في سننه (٢/ ٧٦٤ رقم ٢٢٧٥) كتاب التجارات، باب التغليظ في الرّبَا، عن عَمْرو بن علي - به - مرفوعاً ولفظه: ((الرّبَا ثلاثة وسبعون باباً)). ٢ - البزار، فقد رواه في مسنده (٥/ ٣١٨ رقم ١٩٣٥) عن عَمْرو بن علي - به - مرفوعاً ولفظه: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك مثل ذلك))، وَقَالَ البزار: ((وهذا الحَدِيث لم نسمع أحداً أسنده بهذا الإسناد إلاّ عَمْرو بن علي)). ٣ - عبد الله بن بُندار الباطرقاني، رواه أبو نُعيم في ترجمته من أخبار أصبهان (٢/ ١٦) عن عَمْرو بن علي - به -، ولفظه مثل لفظ ابن ماجه. الثاني: أنَّ المتقنين من أصحاب شعبة - كمحمد بن جعفر، والنضر بن شميل - لم يذكروا هذه الزيادة وسيأتي ذكر رواياتهم. الثالث: أنّ محمد بنَ غالب وقعت له أوهام من جنس هذا الوهم الذي وقع له في هذا الحَدِيث (١)، وهذا يدل على أنَّ كتابه وقعت فيه بعض الأوهام من دخول حَدِيث في حَدِيث كما قَالَ له إسماعيلُ القاضي:: ((ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة))، وبين ذلك الدَّارقُطني - بدقة - في قولِهِ: ((والصواب أنَّ الوركانيَّ حدّث بهذا الإسناد عن عمران بن حصين أنَّ النبي ﷺ قَالَ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وحدث على

стр. 67

أثره عن حماد بن يحيى الأبح عن يزيد الرقاشي عن أنس أنَّ النبي ﷺ قَالَ (شيبتنى هود) فيشبه أنْ يكونَ التمتام كتب إسناد الأول، ومتن الأخير، وقرأه على الوركاني فلم يتنبه إليه)). ٤ - الرابع: أنَّ الحَدِيث بهذا الإسناد والمتن لا يعرف عن ابن مسعود إلا من طريق محمد بن غالب، كما قَالَ البزار: ((وهذا الحَدِيث لم نسمع أحداً أسنده بهذا الإسناد إلاّ عَمْرو بن علي))، قَالَ المعلمي: ((في سنده: محمد بن غالب التمتام، وهو صاحب أوهام ولم أر الخبر عن ابن مسعود إلا من طريقه)) (١)، وهذه - في الحقيقة - لفتة دقيقة وإشارة لطيفة من المعلمي لموطن العلة، ولو تتبع المعلمي أسانيد الخبر لتأكد له أنَّ الوهم من محمد بن غالب التمتام خاصةً مع مخالفته لثلاثة من الرواة وفيهم كبار الأئمة. ولقد كان الإمامُ البيهقيُّ دقيقاً في قوله: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ، والمتنُ منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلاّ وهماً، وكأنه دَخَل لبعض رواة الإسناد في إسناده))، وهذا مما يدل على براعة الإمام البيهقي، وعمق نظره للمتون. العلة الثانية: الاختلافُ على شُعْبَة في رفع الحَدِيث ووقفه. وقد اختلف عنه على وجهين: الوجه الأوَّل: رواه ابنُ أبي عدي - وحدَهُ -، عن شُعْبَة بنِ الحجاج، عن زُبيد بن الحارث اليامي، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ ﷺ .

стр. 68

وتقدم تخريجها. الوجه الثاني: رواه النضر بن شُميل، ومحمد بن جعفر كلاهما عن شُعْبَة، عن زُبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قَالَ: ((الرّبَا ثلاثة وسبعون باباً، والشرك مثل ذلك)). تخريج الروايتين: - أخرج رواية النضر: المروزي في السنة (ص ١٦٥ رقم ٢١١) قَالَ: حَدَّثنَا إسحاق بن راهويه عن النضر بن شُميل عن شُعْبَة - به -. - أخرج رواية محمد بن جعفر: الخلاّل في السنة (٥/ ١٨ رقم ١٤٩٥) قَالَ: حَدَّثنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: حَدَّثنَا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن جعفر عن شُعْبَة - به -. ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: يظهر من خلال الموازنة بين الوجهين أنَّ الوجه الثاني أرجح لأمور: الأوَّل: أنّ رواةَ هذا الوجه هُمْ مِنْ أصحابِ شُعْبَة المقدمين، فمحمدُ بنُ جعفر المعروف بغُنْدر ثقة صحيح الكتاب (١)، وهو من أقوى أصحاب شُعْبَة إن لم يكن أقواهم. قَالَ أحمدُ - في رواية ابنِ هاني -: ((ما في أصحاب شُعْبَة أقل خطأ من محمد بن جعفر، ولا يقاس بيحيى بن سعيد في العلم أحد)) (٢). قَالَ أحمد: ((سمعت غندر يقول: لزمت شعبة عشرين سنة لم أكتب

стр. 69

فيها عن أحد غيره)) (١)، وَقَالَ الفضل بن زياد: ((وسألتُ أبا عبد الله: من تقدم من أصحاب شعبة؟ فَقَالَ: أما في العدد والكثرة فغندر قَالَ: صحبته عشرين سنة، ولكن كان يحيى بن سعيد أثبت، وكان غندر صحيح الكتاب ولم يكن في كتبه تلك الأخبار إلا أنَّ بهزاً ويحيى وعفان هؤلاء كانوا يكتبون الألفاظ والأخبار)) (٢). وَقَالَ عبدُ الله بنُ المبارك: ((إذا اختلف الناسُ في حَدِيث شُعْبَة فكتابُ غُنْدر حكم فيما بينهم)) (٣). وَقَالَ الفلاس: ((كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ وخالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حَدِيث عن شُعْبَة رجعوا إلى كتاب غُنْدر فحكم عليهم)) (٤). وَقَالَ العجليُّ: ((غُنْدر من أثبت الناس في حَدِيث شُعْبَة)) (٥). وَقَالَ ابنُ عدي: ((إذا جاوزتْ في أصحابِ شُعْبَة من معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث ويحي القطان وغندر فأبو داود خامسهم)) (٦). وكذلك النضر بن شميل - وهو ثقة ثبت (٧) -، من أروى الناس عن شُعْبَة، قَالَ العباسُ بنُ مصعب المروزي: ((وكان أروى الناس عن شُعْبَة)) (٨).

стр. 70

الثاني: أنّ نقاد الحَدِيث أنكروا على ابن أبي عدي رفع أحاديث عن شُعْبَة، قَالَ أبو داود: ((سمعت أحمد يقول: ابن أبي عدي روى عن شُعْبَة أحاديث يرفعها ننكرها عليه))، فهذا مما يقوي أنّ ابن أبي عدي وهم في رفع هذا الحَدِيث. الثالث: أنّ شُعْبَة توبع على رواية الوقف: تابعه سفيان الثوري، وكذلك تابع أبو الضحى مسلم بنُ صبيح إبراهيمَ النخعيَّ، وكذلك أصحاب ابن مسعود رووا الأثر موقوفاً على ابن مسعود. • متابعة سفيان الثوريّ لشعبة على هذه الرواية الموقوفة، أخرجها: - عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣١٥ رقم ١٥٣٤٧). - والمروزيُّ في السنة (ص ١٦٥ رقم ٢١٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي. - والخلاّل في السنة (٥/ ١٣ رقم ١٤٨٠، ١٥ رقم ١٤٨٦) من طريق وكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي. - والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٩/ ٣٧٤ رقم ٩٦٠٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. جميعهم عن الثوري عن زُبيد (١) بن الحارث اليامي، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود، قَالَ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك)). وهذا الإسناد من أصح الأسانيد وأرفعها.

стр. 71

• متابعة أبي الضحى مسلم بنُ صبيح لإبراهيم النخعيّ على هذه الرواية، أخرجها: - عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة (١/ ٣٦٦ رقم ٧٩١). - والخلاّل في السنة (٥/ ١٥ رقم ١٤٨٦) قَالَ: حَدَّثنَا أبو بكر المروذي. كلاهما عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل. - والمروزيُّ في السنة (ص ١٦٤ رقم ٢٠٩) قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن بشار. كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري. وأخرجه: - المروزيُّ في السنة (ص ١٦٦ رقم ٢١٢) حَدَّثنَا إسحاق بن راهويه قَالَ: أخبرنا النضر بن شميل. - والخلاّل في السنة (٥/ ١٨ رقم ١٤٩٦) قَالَ: حَدَّثنَا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر. كلاهما عن شُعْبَة. كلاهما (سفيان الثوري، وشُعْبَة) عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قَالَ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك)). ٢ - دراسةُ رجال الإسناد: - مسلم بن صُبيح - بالتصغير - الهمداني أبو الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، متفقٌ على توثيقه، روى له الجماعة، مات

стр. 72

سنة مائة (١). - وسلمة بن كهيل الحضرمي أبو يحيى الكوفي، متفقٌ على توثيقه وإتقانه، روى له الجماعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة (٢). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: هذا الإسناد من أصح الأسانيد وأرفعها. • رواية أصحاب ابن مسعود الأثر عن ابن مسعود موقوفاً عليه: ١ - رواية عبد الرحمن بن يزيد، أخرجها: - عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣١٤ رقم ١٥٣٤٦). - وعبد الله ابن الإمام أحمد (١/ ٣٦٦ رقم ٧٩١)،والخلاّل (٥/ ١٥ رقم ١٤٨٦) كلاهما في السنة، من طريق عبد الرحمن بن مهدي. كلاهما (عبد الرزاق، وعبد الرحمن بن مهدي) عن الثوري. - وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٦٤) قَالَ حَدَّثنَا ابن فضيل - وهو محمد بن فضيل -. كلاهما (الثوري، ومحمد بن فضيل) عن الأعمش، عن عمارة بن عُمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قَالَ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك)) وهذا لفظ محمد بن فضيل، والثوري - في رواية عبد الرحمن بن مهدي -. وأمّا رواية عبد الرزاق عن الثوري ففيها زيادة وهي: ((أهونها كمن أتى أمه في الإسلام)).

стр. 73

٢ - دراسةُ رجال الإسناد: - عبد الرحمن بن يزيد هو: النخعي متفق على توثيقه (١). - وعمارة بن عُمير هو: التيمي متفق على توثيقه وفضله (٢). - والأعمش - وهو سليمان بن مهران - متفقٌ على توثيقه وجلالته، وقد ذكره العلائيُّ، وابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم (٣). - ومحمد بن فضيل فيه خلاف، والراجح أنه صدوق، وهو اختيار الذهبي وابن حجر، وقد تابعه على هذه الرواية الثوري (٤). ٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه: وإسناد الأثر - بدون هذه الزيادة - صحيح، وأمّا الزيادة التي في رواية عبد الرزاق عن الثوري: ((أهونها كمن أتى أمه في الإسلام)) فلا تصح لأمور: الأوَّل: أنّ عبد الرحمن بن مهدي وهو من أتقن أصحاب الثوري لم يذكرها. وقد سئل يحيى بن معين عن أصحاب الثوري؟ فَقَالَ: ((هم خمسة: يحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين))، وكذلك قَالَ

стр. 74

علي بن المدينيّ، والدارقطنيّ وغيرهما (١). وَقَالَ ابنُ أبي خيثمة: سمعتُ يحيى بنَ معين، وسئل عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ فَقَالَ: ((هم خمسة: يحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، فأمّا الفريابي، .. وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق وطبقتهم، فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة)). وَقَالَ ابنُ محرز: وسألتُ يحيى - يعني ابن معين - وسئل عن أصحاب سفيان من هم؟ قَالَ: المشهورون: وكيع ويحيى، وعبد الرحمن، وابن المبارك، وأبو نعيم هؤلاء الثقات. قيل له: فأبوعاصم، وعبد الرزاق، وقبيصة وأبو حذيفة؟ قَالَ: هؤلاء ضعفاء (٢). (٣) الثاني: أنَّ محمد بن فضيل لم يذكر هذه الزيادة في روايته عن الأعمش، فوافقت روايته رواية عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري. الثالث: أنّ عبد الرزاق تكلم في روايته عن الثوري قَالَ أحمد بن حنبل: ((سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة مضطرب، فأما سماعه باليمن الذي أملى عليهم فذاك صحيح جداً، كان القاضي يكتب، فكانوا يصححون)) (٤).

стр. 75

قَالَ ابن رَجَب: ((من ضُعّف حديثه في بعض الأماكن دون بعض، وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: من حدث في مكان لم يكن معه فيه كتبه فخلط، وحدث في مكان آخر من كتبه فضبط، أو من سمع في مكان من شيخ فلم يضبط عنه، وسمع منه في موضع آخر فضبط ... ومنهم: عبد الرزاق بن همام الصنعاني: ... قَالَ أحمد في رواية الأثرم: سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جداً، روى عنه عن عبيد الله أحاديث مناكير، هي من حَدِيث العمري. وأما سماعه باليمن فأحاديث صحاح"، قَالَ أبو عبد الله أحمد: قَالَ عبد الرزاق: كان هشام بن يوسف يكتب بيده - وأنا أنظر - يعني عن سفيان باليمن - قَالَ عبد الرزاق قَالَ سفيان: إيتوني برجل خفيف اليد، فجاؤوه بالقاضي، وكان ثمّ جماعة يسمعون لا ينظرون في الكتاب. قَالَ عبد الرزاق: وكنت أنا أنظر، فإذا قاموا ختم القاضي الكتاب. قَالَ أبو عبد الله: لا أعلم أني رأيت ثمّ خطأ إلا في حَدِيث بشير بن سلمان عن سيار، قَالَ: أظن أني رأيته عن سيار عن أبي حمزة، فأراهم أرادوا عن سيار أبي حمزة، فغلطوا فكتبوا عن سيار عن أبي حمزة)). هذا كله كلام أحمد ﵀ ليبين به صحة سماع عبد الرزاق باليمن من سفيان، وضبط الكتاب الذي كتب هناك عنه. وذكر لأحمد حَدِيث عبد الرزاق عن الثوري عن قيس عن الحسن ابن محمد عن عائشة قالت: أهدي للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشيقة لحم وهو محرم يأكله، فجعل أحمد ينكره إنكاراً شديداً. وَقَالَ: هذا سماع مكة)) (١).
следующие страницы →