• متابعة أبي الضحى مسلم بنُ صبيح لإبراهيم النخعيّ على هذه الرواية، أخرجها:
- عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة (١/ ٣٦٦ رقم ٧٩١).
- والخلاّل في السنة (٥/ ١٥ رقم ١٤٨٦) قَالَ: حَدَّثنَا أبو بكر المروذي.
كلاهما عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل.
- والمروزيُّ في السنة (ص ١٦٤ رقم ٢٠٩) قَالَ: حَدَّثنَا محمد بن بشار.
كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري.
وأخرجه:
- المروزيُّ في السنة (ص ١٦٦ رقم ٢١٢) حَدَّثنَا إسحاق بن راهويه قَالَ: أخبرنا النضر بن شميل.
- والخلاّل في السنة (٥/ ١٨ رقم ١٤٩٦) قَالَ: حَدَّثنَا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر.
كلاهما عن شُعْبَة.
كلاهما (سفيان الثوري، وشُعْبَة) عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قَالَ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك)).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
- مسلم بن صُبيح - بالتصغير - الهمداني أبو الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، متفقٌ على توثيقه، روى له الجماعة، مات
стр. 72
سنة مائة (١).
- وسلمة بن كهيل الحضرمي أبو يحيى الكوفي، متفقٌ على توثيقه وإتقانه، روى له الجماعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة (٢).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الإسناد من أصح الأسانيد وأرفعها.
• رواية أصحاب ابن مسعود الأثر عن ابن مسعود موقوفاً عليه:
١ - رواية عبد الرحمن بن يزيد، أخرجها:
- عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣١٤ رقم ١٥٣٤٦).
- وعبد الله ابن الإمام أحمد (١/ ٣٦٦ رقم ٧٩١)،والخلاّل (٥/ ١٥ رقم ١٤٨٦) كلاهما في السنة، من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
كلاهما (عبد الرزاق، وعبد الرحمن بن مهدي) عن الثوري.
- وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٦٤) قَالَ حَدَّثنَا ابن فضيل - وهو محمد بن فضيل -.
كلاهما (الثوري، ومحمد بن فضيل) عن الأعمش، عن عمارة بن عُمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قَالَ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك)) وهذا لفظ محمد بن فضيل، والثوري - في رواية عبد الرحمن بن مهدي -.
وأمّا رواية عبد الرزاق عن الثوري ففيها زيادة وهي: ((أهونها كمن أتى أمه في الإسلام)).
стр. 73
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
- عبد الرحمن بن يزيد هو: النخعي متفق على توثيقه (١).
- وعمارة بن عُمير هو: التيمي متفق على توثيقه وفضله (٢).
- والأعمش - وهو سليمان بن مهران - متفقٌ على توثيقه وجلالته، وقد ذكره العلائيُّ، وابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم (٣).
- ومحمد بن فضيل فيه خلاف، والراجح أنه صدوق، وهو اختيار الذهبي وابن حجر، وقد تابعه على هذه الرواية الثوري (٤).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
وإسناد الأثر - بدون هذه الزيادة - صحيح، وأمّا الزيادة التي في رواية عبد الرزاق عن الثوري: ((أهونها كمن أتى أمه في الإسلام)) فلا تصح لأمور:
الأوَّل: أنّ عبد الرحمن بن مهدي وهو من أتقن أصحاب الثوري لم يذكرها.
وقد سئل يحيى بن معين عن أصحاب الثوري؟ فَقَالَ: ((هم خمسة: يحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين))، وكذلك قَالَ
стр. 74
علي بن المدينيّ، والدارقطنيّ وغيرهما (١).
وَقَالَ ابنُ أبي خيثمة: سمعتُ يحيى بنَ معين، وسئل عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ فَقَالَ: ((هم خمسة: يحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، فأمّا الفريابي، .. وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق وطبقتهم، فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة)).
وَقَالَ ابنُ محرز: وسألتُ يحيى - يعني ابن معين - وسئل عن أصحاب سفيان من هم؟ قَالَ: المشهورون: وكيع ويحيى، وعبد الرحمن، وابن المبارك، وأبو نعيم هؤلاء الثقات. قيل له: فأبوعاصم، وعبد الرزاق، وقبيصة وأبو حذيفة؟ قَالَ: هؤلاء ضعفاء (٢). (٣)
الثاني: أنَّ محمد بن فضيل لم يذكر هذه الزيادة في روايته عن الأعمش، فوافقت روايته رواية عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري.
الثالث: أنّ عبد الرزاق تكلم في روايته عن الثوري قَالَ أحمد بن حنبل: ((سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة مضطرب، فأما سماعه باليمن الذي أملى عليهم فذاك صحيح جداً، كان القاضي يكتب، فكانوا يصححون)) (٤).
стр. 75
قَالَ ابن رَجَب: ((من ضُعّف حديثه في بعض الأماكن دون بعض، وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: من حدث في مكان لم يكن معه فيه كتبه فخلط، وحدث في مكان آخر من كتبه فضبط، أو من سمع في مكان من شيخ فلم يضبط عنه، وسمع منه في موضع آخر فضبط ...
ومنهم: عبد الرزاق بن همام الصنعاني: ... قَالَ أحمد في رواية الأثرم: سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جداً، روى عنه عن عبيد الله أحاديث مناكير، هي من حَدِيث العمري. وأما سماعه باليمن فأحاديث صحاح"، قَالَ أبو عبد الله أحمد: قَالَ عبد الرزاق: كان هشام بن يوسف يكتب بيده - وأنا أنظر - يعني عن سفيان باليمن - قَالَ عبد الرزاق قَالَ سفيان: إيتوني برجل خفيف اليد، فجاؤوه بالقاضي، وكان ثمّ جماعة يسمعون لا ينظرون في الكتاب. قَالَ عبد الرزاق: وكنت أنا أنظر، فإذا قاموا ختم القاضي الكتاب. قَالَ أبو عبد الله: لا أعلم أني رأيت ثمّ خطأ إلا في حَدِيث بشير بن سلمان عن سيار، قَالَ: أظن أني رأيته عن سيار عن أبي حمزة، فأراهم أرادوا عن سيار أبي حمزة، فغلطوا فكتبوا عن سيار عن أبي حمزة)).
هذا كله كلام أحمد ﵀ ليبين به صحة سماع عبد الرزاق باليمن من سفيان، وضبط الكتاب الذي كتب هناك عنه.
وذكر لأحمد حَدِيث عبد الرزاق عن الثوري عن قيس عن الحسن ابن محمد عن عائشة قالت: أهدي للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشيقة لحم وهو محرم يأكله، فجعل أحمد ينكره إنكاراً شديداً. وَقَالَ: هذا سماع مكة)) (١).
стр. 76
فلعل هذا الأثر مما سمعه عبد الرزاق من سفيان بمكة لذا وهم فيه وخالف عبد الرحمن بن مهدي.
الرابع: رواية مسروق عن ابن مسعود المتقدمة تؤيد شذوذ هذه الزيادة، فليس في روايته هذه الزيادة، والله أعلم.
- رواية وائل بن ربيعة أخرجها:
الخلاّل في السنة (٤/ ١٢٥ رقم ١٣٢٥) قَالَ: حَدَّثنَا أبو بكر - هو: المروذي - قَالَ: حَدَّثنَا أبو عبد الله - هو: أحمد بن حنبل - قَالَ: حَدَّثنَا حجاج، قَالَ: حَدَّثنَا شريك، عن عاصم، عن وائل، عن عبد الله قَالَ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك)).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
- وائل هو: ابن ربيعة، يعد في الكوفيين، ومن أصحاب عبد الله بن مسعود كما قَالَ العجلي، روى عنه: شمر بن عطية، والمسيب بن رافع وثقه العجليّ وذكره ابن حبان في الثقات (١)، فهو في مثل هذه الرواية لا بأس به، وقد توبع على الأثر كما تقدم.
- وعاصم هو: ابن أبي النجود فيه خلاف قوي، ولعل الأرجح في حاله ما قاله الذهبيّ: ((كان عاصم ثبتا في القراءة، صدوقا في الحَدِيث)) (٢).
- وشَريك بن عبد الله القاضي فيه خلاف شديد، ولعل الجمع بين
стр. 77
أقوال النقاد المختلفة أنه صدوق إن حدّث من كتابه، أو حدّث عنه القدماء قبل ولايته القضاء، ولم يكن المتن الذي رواه منكراً، وإلاَّ ففيه ضعف، خاصةً عن الأعمش، وقد قَالَ الذهبيّ: ((صدوق)) (١).
- وحجاج هو: ابن محمد الأعور ثقة ثبت (٢).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
وهذا الإسناد لا بأس به.
تنبيه:
أخرج عبدُالرزاق في المصنّف (٨/ ٣١٤ رقم ١٥٣٤٤) قَالَ: أخبرنا معمر، عن عطاء الخراسانيّ، عن رجل، عن عبد الله بنِ مسعود قَالَ: ((الرّبَا ثلاث وسبعون حوباً، أدناها حوباً كمن أتى أمه في الإسلام، ودرهم من الرّبَا كبضع وثلاثين زنية))، وهذا إسنادٌ ضعيف جداً لإبهام الراوي عن ابن مسعود، ولمخالفته أصحاب ابن مسعود المتقنين.
وخلاصة ما تقدم:
- أنّ حَدِيث ابن مسعود مرفوعاً لا يصح.
- وأنّ الصحيح أنه موقوف على ابن مسعود بلفظ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك))، والله أعلم.
ومما تقدم يعلم أنَّ:
стр. 78
- قولَ العراقيّ - عن إسناد الحاكم -: ((إسناده صحيح)) (١).
- وقولَ البوصيريّ - عن إسناد ابن ماجه -: ((هذا إسناد صحيح، وابنُ أبي عدي اسمه محمد بن إبراهيم هو ثقة تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة، رواه البزار في مسنده ورجاله رجال الصحيح، وله شاهد من حديث عبد الله بن حنظلة رواه أحمد في مسنده ورجاله رجال الصحيح)) (٢).
- ورمز السيوطيّ للحديث بالصحة (٣).
فيه نظر تقدم بيانه.
стр. 79
المبحثُ السابع
تخريجُ حَدِيث أبي هُرَيرة ﵁ والحُكْمُ عليهِ .
رُوي الحَدِيث عن أبي هُرَيرة من عدة طُرُق:
١ - طريقُ أبي سلمة عن أبي هُرَيرة ﵁ مَرْفوعاً.
٢ - طريقُ سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هُرَيرة مَرْفوعاً.
٣ - طريقُ أبي سعيد كيسان المقبريّ، عن أبي هُرَيرة مَوقوفاً.
٤ - طريقُ زياد أبي المغيرة، عن أبي هُرَيرة مَوقوفاً.
٥ - طريقُ يحيى بن المتوكل، عن ابن عباد، عن أبيه، عن جده، عن أبي هُرَيرة مَرْفوعاً.
الطريقُ الأوَّلُ: طريقُ أبي سلمةَ عن أبي هُرَيرة ﵁ مَرْفوعاً.
١ - تخريج الحَدِيث:
أخرجه:
- البخاريّ في التاريخ الكبير (٥/ ٩٥) - ومن طريقه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٥) -.
- والعقيليُّ في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٥٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢١ رقم ١٢٢٤) -.
- والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٩٤).
стр. 80
جميعهم من طُرُق عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن زياد.
- وابن الجارود في المنتقى (ص ٢١٧ رقم ٦٤٧) باب ما جاء في الربا.
- والبغويُّ في التفسير (١/ ٤٠١).
كلاهما من طُرُق عن النضر بن محمد.
- والدينوري في المجالسة (٤/ ٣٩٥ رقم ١٥٩٠).
- وابن عديّ في الكامل (٥/ ٢٧٥).
- والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٩٤).
جميعهم من طُرُق عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قَالَ: حَدَّثَنَا عفيف بن سالم.
جميعهم (عبد الله بن زياد، والنضر بن محمد، وعفيف بن سالم)
عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير قَالَ: حَدَّثَنَا أبو سلمة عن أبي هُرَيرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : ((الربا سبعون بابا أهونها عند الله كالذي ينكح أمه)).
وَقَالَ البيهقي: ((غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد الله بن زياد، عن عكرمة، وعبد الله بن زياد هذا منكر الحَدِيث)).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - أبو سلمة تقدمت ترجمته (١)، وهو: متفق على ثقته وفقهه وجلالته.
стр. 81
٢ - يحيى بن أبي كثير تقدمت ترجمته (١)،وهو: متفقٌ على توثيقه، وكان يرسل.
٣ - عكرمة بن عمار تقدمت ترجمته (٢) وهو: ثقة، وفي روايته عَنْ يحيى بن أبي كثير اضطراب.
٤ - عبد الله بن زياد هو: اليمامي أبو العلاء (٣)، روى عن: عكرمة بن عمار، روى عنه: سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قَالَ البخاريّ: ((منكر الحَدِيث)) (٤)، وذكره ابنُ أبي حَاتِم وسكت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات.
هذا جميع ما وقفتُ عليه في ترجمة هذا الراوي بعد بحثٍ طويلٍ، ويظهر أنّ هذا الراوي لا يعرف، ولذا قَالَ ابنُ عدي بعد نقلهِ كلام البخاريّ: ((وهذا الذي ذكره البخاري لم يحضرني فأذكره)) (٥).
وقولُ البخاريّ: ((منكر الحَدِيث)) جرحٌ شديدٌ، قَالَ الذهبيّ: ((أبان بن جبلة .. وَقَالَ البخاري: منكر الحَدِيث، ونقل ابنُ القطان (٦) أنَّ البخاريَّ قَالَ: كل من قلت فيه منكر الحَدِيث فلا تحل الرواية عنه)) (٧).
قَالَ ابن حجر: ((وهذا القولُ مروي بإسنادٍ صحيحٍ عن عبدِ السلام بنِ أحمد الخفاف عن البخاري)) (٨).
وَقَالَ أيضاً: ((البخاريُّ في كلامه على الرجال في غاية التحري
стр. 82
والتوقي، ومن تأمل كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه وإنصافه، فإنَّ أكثرَ ما يقولُ: منكر الحَدِيث، سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه ونحو هذا، وقلَّ أن يقولَ: فلان كذاب، أو يضع الحَدِيث، بل إذا قَالَ ذلك عزاه إلى غيره بقوله: كذبه فلان، رماه فلان بالكذب، حتى أنه قَالَ: من قلتُ فيه في حديثه نظر فهو متهم، ومن قلتُ فيه منكر الحَدِيث فلا تحل الرواية عنه)) (١).
قَالَ الذهبيّ: ((وَقَالَ بكر بن منير: سمعتُ أبا عبد الله البخاري يقولُ: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً، قلتُ: صَدَقَ ﵀، ومَنْ نَظَرَ في كلامهِ في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحَدِيث، سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا وقلّ أن يقول: فلان كذاب، أو كان يضع الحَدِيث، حتى إنه قَالَ: إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واه، وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً، وهذا هو والله غاية الورع)) (٢).
والبخاريّ إنما حَكَمَ عليه بناءً على تتبع أحاديثه والنظر فيها وهذه طريقة كبار النقاد، كما قالَ ابنُ أبي حَاتِم: ((سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيث رَوَاهُ عَبْدُالْكَرِيمِ بنُ عبد الكريم النَّاجِي، عَنْ الحَسَنِ بن مُسْلِم، عَنْ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ أَيَّامِ الْقِطَافِ لِيَبِيعَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ إِلاّ كَانَ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَقْتٌ، قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيث كَذِبٌ باطلٌ، قُلْتُ: تَعْرِفُ عَبْدَ الْكَرِيمِ هَذَا؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: فتَعْرِفُ الحَسَنَ بنَ مُسْلِم؟ قَالَ: لا، ولكَنْ تَدُلُ رِوَايَتُهُمْ عَلَى
стр. 83
الكَذِبِ)) (١)، ولهذا نظائر كثيرة في كلام كبار النقاد وأئمة الجرح والتعديل.
وسكوت ابن أبي حَاتِم لا يدل على جرحٍ ولا تعديل، فقد قَالَ مبيناً منهجه في ذلك: ((على أنَّا ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روى عنه العلم، رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد)) (٢).
وذِكْرُ ابنِ حبان له في الثقات - مع قول البخاري عنه: ((منكر الحَدِيث)) - دليل من الأدلة الكثيرة على تساهله في باب التوثيق.
٥ - النضر بن محمد هو: الجرشي، أبو محمد اليمامي، قَالَ ابن حجر: ((ثقة له أفراد))، روى له البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجة (٣).
٦ - عفيف بنُ سالم هو: الموصلي البجلي مولاهم، أبو عمرو، قَالَ الذهبي: ((محدّث مشهور صالح الحَدِيث)) (٤)، وَقَالَ ابنُ حجر: ((صدوق)) (٥)، مات بعد الثمانين ومائة، روى له النسائي في مسند علي (٦).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
وهذا الإسناد معلول من وجهين:
стр. 84
الأوَّل: أنَّ رواية عكرمة بن عمار عَنْ يحيى بن أبي كثير مضطربة كما تقدم، وهو في هذه الرواية بعينها يضطرب فقد روى الحَدِيث عَنْ يحيى بن أبي كَثير، عَنْ عبد الله بن سَلاَم مَوقوفاً عليه، وتقدم بيان ذلك عند ذكر حَدِيث عبد الله بن سَلاَم (١).
الثاني: أنَّ الأوزاعيّ - وهو أوثق من عكرمة بدرجات - خالف عكرمة بن عمار، فرواه عَنْ يحيى بن أبي كثير، عَنْ ابن عباس - مَوقوفاً عليه -، كما قَالَ ابن أبي حَاتِم: ((قَالَ أبي: رَوَاهُ الأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْيَى بن أَبِي كَثِير، عَنْ ابن عَبَّاس قولَهُ: "إنَّ الرّبا بِضْعٌ وسَبْعُونَ بَابَاً"، قَالَ أَبِي: هَذَا أَشْبَهُ، واللَهُ أَعْلَم)) وتقدم بيان ذلك عند ذكر حَدِيث عبد الله بن عباس (٢).
ومما تقدم يعلم أنّ قول المنذريّ: ((رواه البيهقي بإسنادٍ لا بأس به)) (٣) فيه نظر بين.
- الطريق الثاني: طريق سعيد المقبريّ، عن أبي هُرَيرة مَرْفوعاً، ورواه عن سعيد اثنان:
١ - أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، أخرجه:
- ابن ماجه في سننه (٢/ ٧٦٤ رقم ٢٢٧٤) كتاب التجارات، باب التغليظ في الربا، من طريق عبد الله بن إدريس.
- والمروزيُّ في السنة (ص ١٦٧ رقم ٢١٥)، من طريق النضر بن شُميل.
стр. 85
- والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٩٥)، من طريق محمد بن أبي معشر.
جميعهم عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هُرَيرة قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : ((الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه))، زاد المروزي، والبيهقيُّ: ((وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه)).
وفي رواية المروزيّ: ((عن أبي هُرَيرة قَالَ: الربا ..)) مَوقوفاً عليه، ويبدو أنّ هذا من اضطراب أبي معشر بالحديث.
وَقَالَ البيهقي: ((أبو معشر، وابنه غير قويين)).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - سعيد هو: ابن أبي سعيد: كيسان المَقْبُري، أبو سعد المدنيّ، ثقة تغير قبل موته بأربع سنين ولم تظهر له منكرات - كما قَالَ الذهبيُّ -، وثقه ابن المديني، والعجليُّ، والنسائي وغيرهم، قَالَ ابنُ حَجَر: ((وزعم الواقديُّ أنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وتبعه ابن سعد، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان، وأنكر ذلك غيرهم)) (١)، وَقَالَ الذهبيُّ: ((ما أحسبه روى شيئاً في مدة اختلاطه، وكذلك لا يوجد له شيء منكر)) (٢)، وَقَالَ أيضاً: ((ثقةٌ، حجةٌ، شاخ ووقع في الهرم، ولم يختلط ... ما أحسب أنّ أحداً أخذ عنه في الاختلاط، فإنّ ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل، فلم يحمل عنه)) (٣)، روى له الجماعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة (٤).
٢ - أبو معشر هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي - بكسر المهملة
стр. 86
وسكون النون - المدني، أبو معشر، مشهور بكنيته قَالَ ابن حجر: ((ضعيف ... أسن واختلط مات سنة سبعين ومائة))، روى له الأربعة (١).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
وهذا الإسناد معلول من وجهين:
الأوَّل: ضعف أبي معشر السندي، قَالَ البوصيري: ((هذا إسنادٌ ضعيف، أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن، متفق على ضعفه)) (٢).
الثاني: تفرد أبي معشر بالحديث عن سعيد المقبري، فأين أصحاب سعيد المقبري لم يرووا هذا الأثر عنه!!.
قَالَ ابنُ رَجَب: ((أصحابُ سعيد بنِ أبي سعيد المقبري: قَالَ عبد الله بن أحمد: قَالَ أبي: أصح الناس حديثاً عن سعيد المقبري، ليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر يقدم في سعيد، وَقَالَ يحيى بن سعيد: ابن عجلان لم يقف على حَدِيث سعيد المقبري ما كان عن أبيه عن أبي هُرَيرة، وما روى هو عن أبي هُرَيرة. أضعفهم عنه - يعني عن المقبري - حديثاً أبو معشر، وَقَالَ عبد الله أيضاً قَالَ أبي: بلغني عن يحيى بن سعيد قَالَ: لم يقف ابن عجلان على حَدِيث سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هُرَيرة فترك أباه، فكان يقول: سعيد المقبري عن أبي هُرَيرة، وأصح الناس حديثاً عن سعيد المقبري ليث بن سعد يفصل ما روى عن أبي هُرَيرة، وما عن أبيه عن أبي هُرَيرة هو ثبت في حديثه جداً، وَقَالَ ابن المديني: الليث وابن أبي ذئب ثبتان في حَدِيث سعيد المقبري)) (٣).
стр. 87
٢ - وعبد الله بن سعيد المقبري، أخرجه:
- ابنُ أبي شيبةَ في المصنف (٦/ ٥٦١)
- وهنادُ بنُ السري في الزهد (٢/ ٥٦٤ رقم ١١٦٧)
- وابنُ أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (ص ١٢٣ رقم ١٧٣)
- والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٣٤٨ رقم ٥٩٠، ٢/ ١٩١ رقم ١٤٠٩)
- وأشار إليها البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٩٥).
جميعهم عن: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، زاد الأصبهانيُّ: أبا معاوية محمد بن خازم الضرير.
كلاهما عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هُرَيرة عن النبي ﷺ قَالَ: ((الربا سبعون حوباً، أيسرها نكاح الرجل أمه، وأربى الربا استطالة الرجل في عرض الرجل المسلم)).
ووقع في رواية ابن أبي الدنيا: عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه، وهذا وهم والصواب " عن جده" كذا رواه ابن أبي شيبة، وهناد بن السري، وسليمان بن داود عن ابن أبي زائدة.
وخالفهم سويد بن سعيد الحدثاني فراوه عن ابن أبي زائدة، عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هُرَيرة به، وسويد بن سعيد قَالَ عنه ابن حجر: ((صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول)) (١).
стр. 88
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - سعيد المَقْبُري، تقدمت ترجمته في الإسناد قبله.
٢ - وعبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو عباد الليثي مولاهم المدني متفق على تركه، قَالَ البخاريّ: ((تركوه)) (١)، روى عنه الترمذي وابن ماجة (٢).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الإسناد باطل من وجهين:
١ - أنّ عبد الله بن سعيد المقبري متروك الحَدِيث.
٢ - تفرد عبد الله بن سعيد بالحديث، فأين أصحاب سعيد المقبري لم يرووا هذا الأثر عنه!!، وتقدم ذكر أصحاب سعيد المقبري.
الطريق الثالث: طريق أبي سعيد كيسان المقبريّ، عن أبي هُرَيرة، مَوقوفاً عليه.
١ - تخريج الحَدِيث:
أخرجه: الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٥٧ رقم ٢٥٤) قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بن جمهور التنيسي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن مصفى، قَالَ: حَدَّثَنَا بقية، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن ثوبان، قَالَ: حدثني مَنْ سمع سعيد المقبري، يُحدث عن أبيه، عن أبي هُرَيرة قَالَ: ((الربا اثنان وسبعون باباً، أدناها كالذي يأتي أمه ...)).
стр. 89
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - كيسان أبو سعيد المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، مات سنة مائة، روى له الجماعة (١).
٢ - ابنه سعيد المقبري تقدمت ترجمته (٢).
٣ - من سمع سعيد: هذا الراوي المبهم لم أقف على تسميته.
٤ - ابن ثوبان: هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان العَنْسِيُّ، أبو عبد الله الدمشقي، صدوق عابد، قَالَ ابن معين - في رواية الدوري -، وعلي بن المديني، والعجلي، وأبو زرعة: ((ليس به بأس)) (٣)، وَقَالَ الذهبيُّ: ((صالح الحَدِيث)) (٤)، روى له البخاري في الأدب وغيره، والنسائي في اليوم والليلة والباقون سوى مسلم، مات سنة خمس وستين ومائة (٥).
٥ - بقية هو: بقيّة بن الوليد، أبو يُحْمِد - بضم التحتانية، وسكون المهملة، وكسر الميم - الحمصي، ثقة مكثر من التدليس عن الضعفاء والمجهولين، وفي روايته عن غير أهل الشام بعض الأوهام، قَالَ ابن سعد: ((كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفاً في روايته عن غير الثقات)) (٦)، وكذلك قَالَ ابن معين، والعجليّ، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة وغيرهم، وَقَالَ ابن عدي: ((إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خَلّط)) (٧)، وذكره العلائي، وابن حجر في الطبقة الرابعة
стр. 90
من المدلسين - وهم من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلاّ بما صرحوا فيه بالسماع -، روى له البخاري استشهاداً، ومسلم في المتابعات، واحتج به الباقون، مات سنة سبع وتسعين ومائة (١).
٦ - هو: محمد بن مُصَفَّى هو: أبو عبد الله الحمصي، صدوق، وكان يدلس، قَالَ أبو حَاتِم، والنسائي: ((صدوق)) (٢)، وَقَالَ أبو زرعة الدمشقيُّ: ((كان صفوان بن صالح، ومحمد بن المصفى يسويان الحَدِيث)) (٣)، وَقَالَ الذهبيّ: ((صدوق مشهور)) (٤)، وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، مات سنة ست وأربعين ومائتين (٥).
٧ - موسى بن جمهور هو: ابن زريق البغدادي ثم التنيسي السمسار، ذكره الخطيب، وابن عساكر في تاريخيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا (٦).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
وهذا الإسناد ضعيف:
стр. 91
- لإبهام الراوي عن سعيد المقبري.
- ثم أين أصحاب سعيد المقبري لم يرووا هذا الأثر عنه!!.
- وتفرد الشاميين بهذا الإسناد مع أنّ مخرج الحَدِيث مدنيّ يدعو للريبة مع العلل المتقدمة.
على أنَّ الخبر موقوف على أبي هُرَيرة ﵁.
الطريق الرابع: طريق زياد أبي المغيرة، عن أبي هُرَيرة مَوقوفاً عليه.
١ - تخريج الحَدِيث:
لم أقف على من أخرج هذا الطريق، وقد ذكره ابنُ أبي حَاتِم معلقاً: ((سَمِعْتُ أَبِي وذَكَرَ حَدِيثاً رَوَاهُ فُضَيلُ بنُ عِيَاض، عَنْ لَيْث، عَنْ الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: الْرِّبَا سَبْعُونَ بَابَا، أدناها (١) أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ لَيْث، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة واسمه: زياد، عَنْ أَبِي هُرَيرة)).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
- فضيلُ بن عِياض هو: التميمي، أبو علي، نزيل مكة، متفق على ثقته وهو عابد زاهد، وثقه ابن عيينة، والنسائي، وغيرهم، قَالَ الذهبيُّ: ((مجمع على ثقته وجلالته)) (٢)، روى له الجماعة سوى ابن ماجه، مات سنة سبع وثمانين ومائة (٣).
стр. 92
- ليث هو: ابن أبي سُلَيم: زُنَيْم - بالزاي، والنون مصغراً - القُرشيُّ، أبو بكر الكوفي، ضعيف، ضعفه جمهور المحدثين منهم: يحيى القطان، وابن معين، وأحمد وغيرهم، قَالَ ابن أبي حَاتِم: ((سمعتُ أبي، وأبا زرعة يقولان: ليث لا يُشتغل به، هو مضطرب الحَدِيث)) (١)، استشهد به البخاري في ((الصحيح))، وروى له في كتاب ((رفع اليدين))، وغيره، وروى له مسلم مقروناً بابي إسحاق الشيباني، وروى له الباقون، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة (٢).
- المغيرة: اختلف في تسمية هذا الراوي:
فَقَالَ البخاريُّ: ((زياد بن أبي المغيرة، عن أبي هُرَيرة، روى عنه ليث بن أبي سُليم، وَقَالَ ابن طهمان، عن ليث، عن زياد بن الحارث ...)) (٣)، وتابعه على ذلك ابنُ حبان (٤).
وَقَالَ ابن أبي حَاتِم: ((زياد بن المغيرة، أبو المغيرة)) (٥)، وكذلك وقع في الكنى للدولابيّ (٦).
ويبدو أنَّ سبب الاختلاف في اسم الراوي اضطراب ليث في اسمه كما قَالَ الشيخ المعلميّ اليماني في تعليقه على ((الجرح والتعديل)): ((والظاهر أنّ ليثاً كان يضطربُ في هذا الاسم تارةً يقول: زياد بن المغيرة، وتارةً: زياد بن أبي المغيرة، وتارةً: زياد أبو المغيرة، وتارةً:
стр. 93
زياد بن الحارث)) (١).
وعلى كل حال فهو مجهول العين والحال.
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
وهذا الإسناد معلول من أوجه:
الأوَّل: ضعف ليث بن أبي سليم واضطرابه في اسم الراوي مما يدل على عدم ضبط الحَدِيث.
والثاني: جهالة زياد أبو المغيرة جهالة عين وحال.
الثالث: أنّ أحداً من أصحاب أبي هُرَيرة لم يرو هذا الأثر عنه، فأين هم عنه!!.
الطريق الخامس: طريق يحيى بن المتوكل، عن أبي عباد (٢)، عن أبيه، عن جده، عن أبي هُرَيرة مَرْفوعاً.
١ - تخريج الحَدِيث:
أخرجه:
محمد بن أسلم السمرقندي (٣) في كتاب الربا (٤) - كما في عمدة
стр. 94
القاري (١١/ ٢٠٠)، ومن طريقه رواه النسفي (١)
في القند في ذكر علماء سمرقند (ص ٤٦٥) - قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن إسحاق قَالَ: أخبرنا يحيى بن المتوكل قَالَ: حَدَّثَنَا عن أبي عباد، عن أبيه عباد، عن جده، عن أبي هُرَيرة يرفعه: ((الربا اثنان وسبعون حوبا، أدناها بابا بمنزلة الناكح أمه)).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
لم أقف على تراجم رواته عدا يحيى بن المتوكل فيظهر لي أنه: أبو عَقيل - بالفتح - المدني، صاحب بُهَية - بالموحدة مصغر - وهو متفق على ضعفه (٢)، قَالَ أحمد بن حنبل: ((يروي عن قومٍ لا أعرف منهم
стр. 95
أحداً، ولم يُحْمَلْ عنهم)) (١).
وَقَالَ ابنُ حبان: ((منكر الحَدِيث، ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حَدِيث النبي ﷺ لا يسمعها الممعن في الصناعة إلا لم يرتب أنها معمولة، مات سنة سبع وستين ومائة)) (٢).
وبقية رجال الإسناد لم أقف على تراجمهم للنظر في حالهم، ويبدو أنّهم يدخلون في قول أحمد المتقدم.
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الإسناد لا يصح لأمور:
١ - أنَّ يحيى بن المتوكل متفق على ضعفه، وينفرد بأشياء ليس لها أصول.
٢ - أنَّ بقية رجال الإسناد لم أقف على تراجمهم للنظر في حالهم، ويبدو أنّهم من الرجال الذين ينفرد عنهم يحيى بن المتوكل ولا يعرفون، ولم يُحْمَلْ عنهم كما قَالَ أحمد.
٣ - أنّ أحداً من أصحاب أبي هُرَيرة لم يرو هذا الأثر عنه، فأين هم عنه!!.
٤ - تفرد محمد بن أسلم السمرقندي بإخراج الحَدِيث دون أصحاب الكتب المشهورة مما يدعو للريبة والتوقف.
فتلخص مما تقدم أنّ طُرُق حَدِيث أبي هُرَيرة تدور على ضعفاء، ومتروكين، وروايات معلولة، وتفردات غير مقبولة.
стр. 96
المبحثُ الثامنُ
تخريجُ حَدِيث وَهْبِ بنِ الأسود أو الأسود بن وَهْب - عَلَى خلافٍ في ذلك - والحُكْمُ عليهِ .
أخرجه:
- ابنُ قانع في مُعجم الصحابةِ (١/ ١٩ - ٢٠) قَالَ:
حَدَّثَنَا الحسين بن عبد الحميد الموصلي قال: أخبرنا محمد بن عمار الموصلي قال: أخبرنا القاسم - يعني الجرميّ - عن صدقة السّمين، عن أبي معيد حفص بن غيلان، أن وهب بن الأسود حدثه عن أبيه الأسود بن وهب، عن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أنبئك بالذي عسى أن ينفعك الله به))، قلتُ: بلى بأبي وأمي علمني مما علمك الله تعالى، قال: ((إنّ أدنى الربا عدل سبعين حوباً، أدناها فجرة اضطجاع الرجل أمه، وإنّ أربا الربا اعتباط المرء المسلم في عرض أخيه المسلم بغير حق)).
وقال ابنُ أبي حَاتِم: ((الأسود بن وهب، روى عن النبي ﷺ في الربا سبعون حوبا، روى أبو معيد حفص بن غيلان عن وهب بن الأسود بن وهب عن أبيه)) (١).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
- الأسود بن وهب، وابنه وهب بن الأسود: اضطرب في تحديد
стр. 97
شخصهما، ويأتي الكلام عليهما في نهاية الكلام على الحديث من هذا المبحث.
- حفص بن غيلان - بالمعجمة بعدها ياء تحتانية ساكنة - أبو مُعَيد - بالمهملة مصغر - وهو بها أشهر، الدمشقي.
وثقه ابن معين ودحيم، وابن حبان وغيرهم، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) (١)، وقال أبو زرعة: ((صدوق)) (٢)، وقال أبوحاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)) (٣)، وضعفه إسحاق بن سيار النصيبي، وعبد الله بن سليمان بن الأشعث، والأظهر في حاله ما رجحه ابن حجر بقوله: ((صدوق)) (٤).
- صدقة السمين هو: ابن عبد الله أبو معاوية أو أبو محمد الدمشقي، جمهور النقاد على أنه ضعيف الحديث، قال أحمد بن حنبل: ((ما كان من حديثه مرفوعا فهو منكر، وما كان من حديثه مرسل عن مكحول فهو أسهل، وهو ضعيف جدا)) (٥)، وقال أبو زرعة: قيل له - يعني عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم -: فما تقول في أبي معاوية صدقة بن عبد الله؟ قال: مضطرب الحديث، قلت له: ضعيف؟ قال: ضعيف (٦)، وقال الدارقطني: ((متروك)) (٧)، وضعفه الذهبيّ، وابن حجر، مات سنة ست وستين ومائة، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجة (٨).
стр. 98
- القاسم الجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء - هو: ابن يزيد، أبو يزيد الموصلي، ثقة عابد، مات سنة أربع وتسعين ومائة (١).
- محمد بن عمار الموصلي هو: محمد بن عبد الله بن عمار، أبو جعفر البغدادي، ينسب لجده أحياناً، نزيل الموصل ثقة حافظ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين، روى له النسائي (٢).
- الحسين بن عبد الحميد الموصلي هو: أبو علي السدوسي الخرقي، ذكره الخطيب وقال: ((ورحل إلى الكوفة والبصرة وغيرهما ... روى عنه عامة المواصلة وقدم بغداد وحدث بها)) (٣).
- وابن قانع مؤلف "معجم الصحابة" هو: عبد الباقي بن قانع متكلم فيه وفي كثرة ما وقع له من الأوهام في معجمه هذا قال ابن حجر: ((وقال ابن فتحون في "ذيل الاستيعاب": لم أر أحدا ممن ينسب إلى الحفظ أكثر أوهاما منه، ولا أظلم أسانيد، ولا أنكر متوناً، وعلى ذلك فقد روى عنه الجلة، ووصفوه بالحفظ منهم أبو الحسن الدَّارقُطني فمن دونه، قال: وكنتُ سألت الفقيه أبا يعلى - يعني الصّدفي - في قراءة معجمة عليه فقال لي: فيه أوهام كثيرة فإن تفرغت إلى التنبيه عليها فافعل قال: فخرّجت ذلك وسميته "الأعلام والتعريف مما لابن قانع في معجمه من الأوهام والتصحيف")) (٤)، وقال الذهبيّ: ((عبد الباقي بن قانع الحافظ قال الدَّارقُطني: كان يحفظ لكنه كان يخطئ ويصر، وقال البرقاني: هو عندي ضعيف، ورأيت البغداديين يوثقونه، وقال أبو الحسن بن الفرات:
стр. 99
حدث بعد اختلاطه قبل موته بسنتين)) (١).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الإسناد ضعيفٌ جداً لعدة علل:
١ - ضعفُ صدقة السمين، وتقدم قول أحمد بن حنبل: ((ما كان من حديثه مرفوعا فهو منكر))، وهذا الحديث مرفوع فهو داخل في كلام أحمد.
٢ - تفرد صدقة السمين بالحديث.
٣ - اضطراب صدقة السمين بالحديث كما سيتضح من خلال عرض بقية الطرق.
٤ - ضعف ابن قانع مؤلف الكتاب.
٥ - ومما يزيد الإسناد وهناً على وهنه أنَّ أحداً من أصحاب الكتب المشهورة لم يروه!.
وأخرجه:
ابن مندة - ذكر ذلك ابنُ حجر في الإصابة (١/ ٤٦) - من طريق محمد بن العباس بن خلف.
وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٧٣) قال: حَدَّثَنَا أبو بكر الطلحيّ، قال: حدثني أحمد بن حماد بن سفيان، قال: حدثني أبو حميد الحمصي، قال: حَدَّثَنَا يونس بن أبي يعقوب العسقلاني.
كلاهما عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي معيد حفص بن غيلان،
стр. 100
عن زيد بن أسلم، عن وهب بن الأسود، عن أبيه الأسود بن وهب، خال رسول الله ﷺ أنّ رسول الله ﷺ قال: ((أربى الربا اعتباط المرء في عرض أخيه بغير حقه)) هذا لفظ أبي نعيم.
وفي رواية ابن منده: " عمرو بن أبي سلمة عن صدقة السمين عن أبي معيد".
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
- الأسود بن وهب، وابنه وهب بن الأسود: يأتي الكلام عليهما.
- زيد بن أسلم تقدمت ترجمته (١)،وهو: ثقة عالم، وكان يرسل.
- حفص بن غيلان تقدمت ترجمته قريباً وهو: صدوق.
- وصدقة تقدمت ترجمته قريباً وهو: ضعيف.
- أبوحفص عمرو بن أبي سلمة التنيسي - بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة -، فيه خلاف والأرجح في حاله ما قال ابن حجر: ((صدوق له أوهام)) (٢)، وقال الذهبيّ: ((صدوق مشهور أثنى عليه غير واحد)) (٣)، وغلط في أحاديث صدقة جعلها عن زهير بن محمد، قال أبو بكر الطائي: سمعُت أبا عبد الله أحمد بن حنبل - ذكر رواية أبي حفص التنيسي عن زهير بن محمد - فقال: أراه سمعها من صدقة بن عبد الله أبي معاوية فغلط بها نقلها عن زهير بن محمد، قلتُ له: وصدقة بن عبد الله هذا بهذا المنزلة؟ فقال: ذاك منكر الحديث جدا (٤)،وقال أيضاً: ((روى
стр. 101
عن زهير أحاديث بواطيل كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط فقلبها عن زهير)) (١)، وله عددٌ من الأوهام قال العقيلي: ((في حديثه وهم)) (٢)، فيتنبه لها، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، روى له الستة.
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
بينت رواية ابن منده أنّ عمرو بن أبي سلمة أخذ الحديث من صدقة السمين، ومعنى هذا أنَّ هذه الرواية ترجع إلى الرواية السابقة، وما فيها من عللٍ تقدّم الكلام عليها من: ضعفُ صدقة السمين، وتفرده بالحديث، واضطرابه فيه.
ومما يزيد هذا الإسناد ريبةً أنَّ أحداً من أصحاب الكتب المشهورة لم يروه!.
وأخرجه:
ابن قانع أيضاً في معجم الصحابة (٣/ ١٧٩).
وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٧٣ معلقاً) (٥/ ٢٧١٨) قال: حَدَّثَنَا أبو أحمد الغطريفي.
كلاهما عن محمد بن هارون بن حميد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي عتاب الأعين قال: أخبرنا أبوحفص عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن الهيثم بن حميد، عن أبي معيد حفص بن غيلان، عن زيد بن أسلم، عن وهب بن الأسود ابن خال النبيّ ﷺ قال: دخلتُ على
стр. 102
رسول الله ﷺ فقال: ((ألا أنبئك بشيء من الربا))، قلتُ: بلى، قال: ((الربا سبعون باباً، أدناها فجرة كاضطجاع الرجل مع أمه)).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
- وهب بن الأسود يأتي الكلام عليه.
- زيد بن أسلم تقدمت ترجمته (١)،وهو: ثقة عالم، وكان يرسل.
- حفص بن غيلان تقدمت ترجمته قريباً وهو صدوق.
- - الهيثم بن حميد هو: الغساني مولاهم، فيه خلاف، واختار الذهبيّ وابن حجر أنه صدوق (٢) وهو الأظهر.
- أبوحفص عمرو بن أبي سلمة التنيسي تقدمت ترجمته وهو: صدوق له أوهام وخاصةً عن زهير بن محمد، فقد اختلط عليه حديثه مع حديثه صدقة السمين.
- أبو بكر الأعين ثقة، وثقه ابن حبان، وأثنى عليه أحمد، وروى عنه كبار الحفاظ، وقال الذهبيّ: ((الحافظ الثبت)) (٣)، وقال ابن حجر: ((صدوق))، مات سنة أربعين ومائتين، روى له مسلم في المقدمة والترمذي (٤).
- محمد بن هارون بن حميد هو: أبو بكر البيع، قال الخطيب: ((كان ثقة)) (٥).
стр. 103
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
يظهر لي أنّ هذا الإسناد من الأسانيد التي وهم فيها عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وأنَّ هذه الرواية ترجع في الأصل إلى رواية صدقة السمين فالحديث يعرف به كما تقدم، وقد رواه عمرو في إحدى الروايات عنه.
وتقدم أيضاً أنّ عمرو اختلط عليه حديث زهير بن محمد مع حديثه عن صدقة السمين، فلا يبعد كذلك أن يختلط عليه هذا الحديث بدلالة اضطرابه فيه فتارةً يرويه عن عن الهيثم بن حميد، عن أبي معيد حفص بن غيلان، عن زيد بن أسلم، عن وهب بن الأسود ابن خال النبيّ ﷺ مرفوعاً.
وتارةً عن أبي معيد حفص بن غيلان، عن زيد بن أسلم، عن وهب بن الأسود، عن أبيه الأسود بن وهب، خال رسول الله ﷺ مرفوعاً.
وتارةً عن صدقة السمين عن أبي معيد.
فتبين مما سبق أنّ أصل الحديث يرجع إلى صدقة السمين وهو يضطرب في هذا الحديث اضطراباً شديداً كما يظهر من سياق الأسانيد، فتارةً يرويه عن وهب بن الأسود عن أبيه الأسود بن وهب، عن رسول الله ﷺ .
وتارةً عن زيد بن أسلم، عن وهب بن الأسود ابن خال النبيّ ﷺ عن النبي ﷺ .
وتارةً عن زيد بن أسلم، عن وهب بن الأسود، عن أبيه الأسود بن وهب، خال رسول الله ﷺ .
стр. 104
واضطرابه هذا جعل المؤلفين في معرفة الصحابة يضطربون في تحديد شخص الأسود هل هو: الأسود بن وهب أو وهب بن الأسود (١):
قال أبو نعيم: ((وهب بن الأسود القرشي، وقيل: الأسود بن وهب ابن خال النبي ﷺ مختلفٌ في صحبته)).
وقال ابنُ الأثير: ((وهب بن الأسود ... لا تصح له صحبة، وقيل فيه: الأسود بن وهب)) (٢).
وقال العلائي: ((وهب بن الأسود القرشي ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال الصغاني: فيه نظر)) (٣).
ولمّا ذكر ابن حجر وهب بن الأسود قال: ((تقدم في الأسود بن وهب)) (٤).
وقد ورد في بعض الأحاديث أنّ الأسود بن وهب خال النبي ﷺ ولم يصح منها شيء، والذي وقفت عليه:
١ - حَدِيث عبد الله بن عمر، أخرجه: ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٥٤٤ رقم ١٠٦١) قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الوليد، قال: أخبرنا غسان بن مالك قال: أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي قال: أخبرنا
стр. 105
محمد بن رستم الثقفي قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله ﷺ لخاله الأسود بن وهب: ((ألا أعلمك كلمات من يرد الله به خيرا يعلمهن إياه ثم لا ينسيه أبدا)) قال: بلى يا رسول الله قال: ((قل اللهم إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي ...)) الحديث.
وهذا الإسناد باطل فعنبسة بن عبد الرحمن متروك رماه أبو حَاتِم بالوضع (١)، وغسان بن مالك قال عنه أبو حَاتِم: ((أتيته ولم يقض لي السماع منه، وليس بقوي بين في حديثه الإنكار)) (٢).
٢ - حَدِيث عائشة، أخرجه: ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص ١٢٢ رقم ٤٠٧) قال: حدثني يعقوب بن عبيد قال: أخبرنا هشام بن عمار قال: أخبرنا يحيى بن حمزة قال: أخبرنا الحكم بن عبد الله عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: استأذن الأسود بن وهب على رسول الله ﷺ فبسط له رسول الله ﷺ رداءه فقال: ((اجلس يا خال فإن الخال والد)) قالت وما سمعت رسول الله ﷺ يدعوه باسمه إلا يا خال.
وهذا الإسناد لا يصح فالحكم بن عبد الله هو الأيلي قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أحاديث الحكم بن عبد الله الأيلي موضوعة، قال أبو زرعة: والحكم بن عبد الله هذا هو الذي يحدث عنه يحيى بن حمزة تلك الأحاديث المنكرات وهو رجل متروك الحديث (٣).
ورواه ابن شاهين في الأفراد (ص ١٨٩ رقم ١) من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدَامي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن
стр. 106
محمد عن عائشة، قال ابن شاهين: ((هذا حَدِيث غريب فرد من حَدِيث إبراهيم بن سعد عن أبيه، لا أعلم حدث به إلا القُدَامي)) والقدامي ضعيف، وقال الحاكم: ((روى عن مالك أحاديث موضوعة)) (١).
ومن العجيب أنّ أحداً من المتقدمين ممن ألف في الرجال - وذكر معهم الصحابة - لم يذكر الأسود بن وهب أو وهب بن الأسود: كابن سعد، وخليفة بن خياط، والبخاري، وابن حبان وغيرهم، حتى ابن أبي حَاتِم لمّا ترجم له قال: ((الأسود بن وهب روى عن النبي ﷺ في الربا سبعون حوبا روى أبو معيد حفص بن غيلان عن وهب بن الأسود بن وهب عن أبيه)) (٢). فلم يذكر ما يدل على صحبته كما هي عادته في الصحابة كأن يقول: له صحبة ونحو ذلك.
وأقدم من ذكره في الصحابة ابن قانع في كتابه "معجم الصحابة" وابن قانع تقدم أنه متكلم فيه وفي كثرة ما وقع له من الأوهام في معجمه هذا.
وخلاصة الكلام على الحديث أنه لا يصح، فمداره على صدقة السمين وهو ضعيف، وتفرد بالحديث، واضطرب فيه.
стр. 107
المبحثُ التاسعُ
تخريجُ حَدِيث عائشة ﵂، وَحَدِيث عبد الله بنِ حنظلة ﵁، وقول كعب الأحبار ﵀ والحُكْمُ عليهِا .
تعمدتُ الكلام على حَدِيث عائشة، وَحَدِيث عبد الله بن حنظلة، وقولِ كعب الأحبار في موطنٍ واحد لأنها جميعاً تدور على راوٍ واحد اختلف عليه في الرواية، فكان من المناسب من حيثُ الصناعةُ الحديثية جمعها في موطنٍ واحد والنظر فيها مجتمعة وبيان الراجح من المرجوح.
فمدار هذه الأحاديث على ابنِ أبي مُلَيكة واختلف عنه على خمسة أوجه:
١ - رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه.
٢ - ورواه عمران بن أنس، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ .
٣ - ورواه أيوب السختياني، وليث بن أبي سُليم - عنه: عبيد الله بن عمرو الرّقي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن النبيّ ﷺ .
٤ - ورواه ليث بن أبي سُليم - عنه: أبو جعفر الرازي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة موقوفاً عليه.
стр. 108
٥ - ورواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة.
• تخريج هذه الأوجه والنظر في كل وجه:
الوجه الأوَّل: رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه.
١ - رواية بكّار اليماني أخرجها: عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣١٥ رقم ١٥٣٤٨) قال: أخبرنا بكار، سمعتُ ابن أبي مُلَيكة يحدث عن عبد الله بن حنظلة عن كعب أنه قال: ((لأن أزني ثلاثة وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهم ربا يعلم الله أني أكلته حين أكلته وهو ربا)).
٢ - دراسةُ رجال إسناد هذه الرواية:
١ - كعب هو: ابن مَاتع الحميريُّ، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، وهو من مسلمة أهل الكتاب، كان من أهل اليمن فسكن الشام، روى عن: النبيّ ﷺ مرسلاً، قال ابن حجر: ((ثقة مخضرم))، روى له ابن ماجه في التفسير، والباقون سوى البخاري فله حكاية عنده (١).
٢ - وعبد الله بن حَنظلة هو: ابن أبي عامر الأنصاري، الأوسيُّ، أبو عبد الرحمن المدنيُّ، له رؤية من النبيّ ﷺ ، وأبوه غسيل الملائكة، روى عن: النبيّ ﷺ ، وعن عبد الله بن سلام، وعمر بن الخطاب،
стр. 109
وكعب الأحبار، وعنه: ضمضم بن جوس، وعباس بن سهل، وعبد الله بن أبي مُلَيكة وغيرهم.
قال إبراهيم الحربيُّ: ((ليست له صحبة)) (١)، وقال ابن عبد البر: ((أحاديثه عندي مرسلة)) (٢).
وفيما قالاهُ نظرٌ فقد ذكره ابنُ سعد فيمن أدرك النبيّ ﷺ ورآه ولم يحفظ عنه شيئاً (٣)، وذكر أن له سبع سنين عند وفاة النبيّ ﷺ ، وذكره في الصحابة الواقديُّ، والبخاريّ، وابن حبان، والبغويّ أبو القاسم، وأبو أحمد الحاكم، وابن منده، وأبو نعيم وغيرهم، وكبار المحدثين وضعوا له مسنداً في كتبهم كأحمد بن حنبل، والبزار، وابن أبي عاصم، والضياء في المختارة وغيرهم.
قال الذهبيّ: ((من صغار الصحابة .. وقد رأى النبي ﷺ يطوف بالبيت على ناقة إسناده حسن)) (٤).
وقال ابن حجر: ((ولعبد الله صحبة وهو من صغار الصحابة وقتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذ)) (٥)، وكان قتله يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، روى له أبو داود
стр. 110
حديثاً واحداً (١).
٣ - ابن أبي مُلَيكة هو: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مُلَيكة القرشي التيمي، أبو بكر المكيّ، متفق على توثيقه وفضله وفقهه، روى له الجماعة، مات سنة سبع عشرة ومائة (٢).
٤ - وبكار هو: ابن عبد الله بن وهب الصغاني اليماني، متفق على توثيقه (٣).
٣ - درجه هذه الرواية:
إسنادها صحيح فرجالها ثقات، وقد سمع بعضهم من بعض.
٢ - رواية ابن جريج أخرجها:
العقيليُّ في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٥٨) قال:
حَدَّثَنَا محمد بن موسى البلخي، قال: حَدَّثَنَا مكي بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي مُلَيكة، أنه سمع عبد الله بن حنظلة بن الراهب - يحدث في الحجر - عن كعب الأحبار أنه قال: ((ربا درهم يأكله الإنسان في بطنه وهو يعلمه أعز عليه في الإثم يوم القيامة من ست وثلاثين زنية)).
دراسةُ رجال إسناد هذه الرواية:
١ - كعب الأحبار تقدمت ترجمته قريباً.