← Фикх малики

Фикх малики · id 14608

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - كتاب الطهارة - ط جامعة الإمام

ابن القصار

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الرمق الحلال والحرام. ألا ترى أن الماء النجس والماء الطاهر في شربهما للضرورة على منزلة واحدة، وقد اختلف حكمهما في الطهارة حتى جعل بدل الماء النجس التيمم إذا عدم الماء الطاهر، ولم يجز استعمال الماء الطاهر والماء النجس في الطهارة. ثم إن ها ينقلب عليكم في الوضوء والتيمم جميعا؛ لأنه مع استعمال الماء الذي يكفي لغسل وجهه لا يتمه بالتيمم الذي هو بلد عند الضرورة، وإنما يأتي بالتيمم الكامل على صفته لو لم يجد ماء أصلا. وأيضا فإن التراب - عندكم - شرط في التيمم، وهو مما يتبعض، ولو لم يقدر منه على ما يمسح به وجه فقط، مثل أن يكون في بحر ولا يقدر على ماء، ولا يجد من التراب ولا ما يكفيه لضربة واحدة لوجهه فإنه لا يجب عليه استعمال الضربة لوجهه؛ لأنها لا تفيده شيئا، وهذا هو بدل مما يتبعض وهو عبادة على البدن. وأيضا فإن ما ذكرتموه على الإطلاق يتبعض في الصوم؛ لأن صوم التتابع في الشهرين هو بدل على البدن، وهو يتبعض في الشهرين؛ لأن صيام يوم ويومين هو بعض الشهرين، كما أن غسل الوجه بماء كيفيه هو بعض ما يكفي الكلم، وهو أيضا بعض الأعضاء، فإذا لم يكن واجد الماء القليل في حكم من عدم الكل لزم الذي يقدر على الكل، فيلزمه صيام ما قدر عيه وأن يتمه بالإطعام، وبكل الإطعام أيضا في كفارة الظهار، فلما لم يجب ذلك فكذلك في مسألتنا.

стр. 1087

فإن قيل: لما كانت المعتدة متى قاربت حد الإياس، وقد اعتدت بقرء، ثم خرجت بعده من الحيضة إلى الإياس فإنها تعتد بالأشهر، فتكون جامعة بين البدل والمبدل منه فكلك لا يمتنع أن يكون الذي يجد بعض ما يكفيه لوضوئه جامعا بين البدل والمبدل منه. فإن قيل: هذا مع أنه دعوى منتقض بالذي يقدر على نصف رقبة ولا يقدر على باقيها؛ فإنه لا يلزمه عتق نصف رقبة وصيام شهر، وكذلك لو عجز عن الرقبة وقدر على إطعام ثلاثين مسكينا وعلى صيام شرهي لم يلزمه الجمع بينهما. ومع هذا فإن العدة بالشهور ليست بدلا، بل هي أصل في نفسها، والحيض أصل في نفسه، والوضع من الحمل أصل في نفسه. فالعدة بالأقراء لمن عادتها الحيض، والعدة ثلاثة أشهر لمن لم تحض واليائسة من الحيض، والوضع للحامل، وأربعة أشهر وعشرة أيام للمتوفى عنها زوجها، وليست واحدة من ذلك بدلا عن الأخرى. وعلى أن التي حاضت حيضة لم تقطع على عدتها في الابتداء، ولو تيقنت عدتها لعملت عليها، فهي تعمل على الظاهر، ولا تقطع على حقيقة ذلك إلا بعد انقضائه. فعروض مسألتنا أن يكون من معه ماء قليل يغلب علة ظنه أنه يكفيه، ثم لا يكون كذلك فإنه يعدل إلى التيمم الذي هو بدل، ولو تحقق من أول أمرة أنه لا يكفيه لم يجب عليه استعماله ووجب التيمم الذي هو بدل.

стр. 1088

فإن قيل: فيجب استعماله لعله إلى أن يستعمله يقدر على ما يتمم به طهارته فيبني عليه. قيل: هذا يلزم في واجد بعض الرقبة فإنه يعتقها، ثم يجوز، يملك الباقي فيبني عليه، وكذلك يلزم في الصيام لبعض الشهرين والإطعام، وبالله التوفيق.

стр. 1089

فصل إذا كان أكثر بدنه جريحا لا يقدر على استعمال الماء عليه، ولم تبق له إلا يد ورجل فإنه يسقط عنه غسل ذلك ويتيمم، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: يغسل الصحيح منه ويتيمم. والأصل في هذا الفصل ما قدمنا ذكره في المسألة التي تقدمت إذا كان معه ماء قليل لا يكفيه لطهارته فإنه لا يلزمه استعماله ويتيمم؛ لأن استعماله لا يفيده شيئا، إذ لا بد له من التيمم الذي قد جعل بدلا عن الكل، فلا يجمع شيء من المبدل مع البدل. فإن قيل: فقد قال الله - تعالى - ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ إلى آخر الآية، فلا يسقط فرض ما قدر عليه من أجل ما عجز عنه.

стр. 1090

قيل: لم يذكر الله - تعالى - في الآية الجمع بين استعمال الماء والتيمم، إنما ذكر الماء إذا قدر عليه أو التيمم مع عدمه وتعذر استعماله، وهذا ممن قد تعذر عليه استعماله في جملة الأعضاء أو أكثرها، فصار من أهل التيمم لا من أهل الماء. ولنا أن نقول: إن التيمم بدل عن الطهارة بالماء، فلا يجوز الجمع بين الأصل والبدل الذي مناب جملته مفردا، كالرقبة في كفارة الظهار. فإن قيل: هو منتقض بالمسح على الخفين والجبائر مع غسل الباقي. قيل: هذا لا يلزم على اعتلالنا؛ لأننا قلنا: لا يجوز جمع الأصل مع البدل الذي ينوب مناب جملته مفردا، والمسح على الخفين والجبيرة ليس هما بدلا ينوب في الإفراد عن جميع الأصل. وأيضا فإن الخفين بدل من غسل الرجلين اللتين تحتهما، لا بدلا عن جملة الأعضاء، فالحدث يرتفع وإن مسح على الخفين والجبيرة، وليس كذلك التيمم؛ لأنه بدل عن الجملة، ألا ترى أنه لو لم يجد ماء أصلا كان هذا التيمم هو البدل والحدث غير مرتفع. وأسئلة هذه المسألة هي أسئلة المسألة التي تقدمت فتنقل الأجوبة هناك إلى الأسئلة ها هنا، وبالله التوفيق.

стр. 1091

[٦٣] مَسْأَلَة ومن نسي الماء في رحله حتى تيمم وصلى أعاد في الوقت. وروي عن مالك أنه لا يعيد، وإن أعاد فحسن. وروى المدنيون عنه أنه يعيد أبدا. وبهذا قال الشافعي في قوله الجديد، وبه قال أبو يوسف. وبالرواية الأولى أنه لا إعادة عليه قال أبو حنيفة محمد، الشافعي في قوله القديم. والدليل لقوله لا إعادة عليه: قول الله -: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، وهذا تيمم وهو غير واجد، فدخل تحت الأمر، سواء نسي

стр. 1092

الماء في رحله أو لم يكن في رحله؛ لأنه قد طلب طلب مثله فلم يجد، ولم يكلف إصابة الماء، وإنما كلف الطلب. وش قول الني ﵇: «جعلت لي الأرض مشدا وطهورا، فأينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت»، وهذا عام سواء الماء في رحله أو لم يكن في ملكه. وأيضا فإن الاعتبار في الماء بالقدرة على استعماله لا بالماء. ألا ترى أن المسافر إذا لم يقدر على الماء جاز له أن يتيمم ويصلي وإن أن الماء في ملكه بحيث لا يقدر عليه، مثل أن يحول بينه وبينه بلد آخر، أو غير ذلك، فإذا ثبت ذلك فالناسي للماء في رحله لا يوصف بأنه قادر عليه وعلى استعماله فلم تلزمه الإعادة. وأيضا فإنه لو كان في برية، وطلب الماء حوله وبقربه، فلم يجده ولم يقف عليه، فتيمم وصلى ثم ظهر له بقربه بئر فيها ماء فإنه فلا إعادة عليه، كذلك إذ ظهر له الماء في رحله. وأيضا فقد ذكرنا فيما تقدم أن كل من لزمه فرض التيمم والصلاة، فتيمم وصلى على ما كلف لم تلزمه الإعادة، ولا خلاف أن هذا ممن قد لزمه التيمم والصلاة، وفد فعل ذلك فلا إعادة عليه. وش فإنه معر في نسيانه، فهو كمن لم يكن في ملكه، أو كان مريضا يخاف التلف من استعمال الماء، فكل معذور في تيممه إذا صلى

стр. 1093

لم تلزمه الإعادة قياسا عليه إذا لم يكمن في ملكه أو كان مريضا. فإن قيل: قوله - تعالى -: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، وقول النبي ﵇: «الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء، فإذا وجد الماء فليمسسه بشرته»، فأباح - تعالى - هو ورسوله عيه السلام التيمم إذا لم يجد الماء، ومنع منه إذا وجده، وإنما يقال: لم يجد إذا طلب فلم يجد، وأما إذا لم يجده من غير طلب فإنه لا يقال له: لم يجده، وإنما يقال: لم يصبه، أو ليس عنده، فإذا ثبت ذلك فالذي نسي الماء في رحله لا يقلا له: لم يجد الماء؛ لأنه لم يطلبه، وأول الطلب يكون من رحله، ثم ما حوله، فلم يعتد بتيممه وصلاته. قيل: هذا قد طلب طلب مثله، وبدأ برحله، والإنسان قد يعتقد الشيء في رحله فيطلبه وينسى وموضعه، فهو طالب له فلم يجده، فصار عادما له بعد أن طلبه، فهو غير واجد. على أن الإنسان قد ينسى أن في رحله ماء، فيطلب من حوله فلا يجد، وهذا قد طلب من غير رحله فلم يجد، وأنتم تقولون: إذا نسي الماء في رحله، واجتهد في الطلب من غير رحله فلم يجد وتيمم وصلى فإنه يعيد الصلاة، مع أنه قد اجتهد في الطلب من غير رحله فلم يجد، فصار ظاهر الآية حجة لنا وحجة عليكم. فإن قيل: فإن التيمم بدل عن مبدل، لو كان عالما قادرا على مبدله لم يعتد به، فوجب إذا كان ناسيا له أن لا يعتد به. أصله إذا نسي أنه قادر على الرقبة فصام لم يعتد بصومه.

стр. 1094

قيل: الفرق بين الموضعين: هو أنه قد يجوز أن يعدل عن الماء إلى التيمم مع وجود الماء على وجه ماء، ولم يجز العدول عن الرقبة مع وجودها عل وجه ما، فبان بهاذ أن الرخصة قد تدخل في ترك الماء مع وجوده لعذر، ولا تدخل الرخصة في ترك الرقبة مع وجودها، فبان الفرق. وأيضا فإن التيمم روعي فيه خوف فوات وقت الصلاة، وليس للرقبة وقت يخاف فواته، فلهذا أعاد عتق الرقبة، ولم يعد الصلاة، والله أعلم. فإن قيل: فإنه أمر متعلق بالطهارة فوجب أن يكون الناسي منه كالعامد في وجوب الإعادة، كالمتطهر بالماء النجس لا فرق بين أن يستعمله ناسيا أو متعمدا في أن عليه الإعادة. قيل: عنه جوابان: أحدهما: أن الماء النجس لم يجز استعماله في الطهارة على وجه، لا مع القدرة ولا مع العجز، قد جاز التيمم مع وجود الماء الطاهر على وجه. الجواب الآخر: هو أن الماء لا يتنجس - عندنا - إلا بتغير أحد أوصافه، فهو أمر متيقن يبعد أن ينسى صاحبه كنه نجسا، وإن كان يجوز أن يستعمله مستعمل على طريق الجهل. فإن قيل: قد وجدنا شرائط الصلاة كلها مبينة على أن لا فرق بين

стр. 1095

أن يتركها ناسيا أو عامدا في إيجاب الإعادة، مثل الاستقبال للقبلة، وستر العورة، وإزالة النجاسة، والتكبير، والقيام، والركوع والسجود وغير ذلك، فكذلك الطهارة بالماء. ألا ترى أنه لو نسي نفس الطهارة لكان كتركها عامدا ي وجوب إعادة الصلاة، فكذلك نسيانه الماء كتركه عمدا في وجوب إعادة الصلاة. قيل: إن أصل التيمم إنما أبيح لمراعاة الوقت - أعني الصلاة الذي يخاف فواته - فأي موضع يخاف فوت الصلاة فيه مع تعذر الماء عليه لزمه التيمم، والذي نسي الماء في رحله، ولا يجد غيره يخاف فوت وقت الصلاة الحاضرة فلزمه التيمم باتفاق، كالمسافر لا يجد الماء، وكالمريض الخائف من استعمال الماء، وليس كذلك ما ذكرتموه من سائر الأوصاف؛ لأن تلك لازمة، سوءا خاف فوات الصلاة أم لا، فبان الفرق. ألا ترى أن المتمتع إذا لم يحضره يسر، وهو موسر ببلده فإنه يدل إلى الصيام، فيصوم ثلاثة أيام في الحج خوف فواتها، لا يعيد إذا قدر على الرقبة بعد ذلك. على أن سرت العورة - عندنا - ليس بفرض، وكذلك إزالة النجاسة، والذي نسي القبلة أيضا فصلى إلى غيرها إن ذكر بعد

стр. 1096

خروج الصلاة لم تلزمه الإعادة. على أن هذه الأشياء إذا نسيها فإنه لم يأت بها لا ببدلها، والذي نسي الماء قد أتى بالبدل الذي هو التيمم، ولا يلزم على هذا من نسي الطهارة بالماء والتيمم جميعا؛ لأنه لم يأت ببدل، وكذلك من نسي القيام والركوع والسجود وغير ذلك، فلم يلزم ما ذكرتموه. فإن قيل: قولكم: إن الاعتبار في جواز التيمم بعدم القدرة على استعمال الماء لا بعدمه في الملك إلى آخر الفصل فإننا نقول: إنما يعتبر جواز التيمم بعدم القدرة على الماء إذا لم ينسب هو في ترك تلك القدرة إلى التفريط. فأما إذا نسب في ترك تلك القدرة إلى التفريط فلا يكن كعدم القدرة، بل يكن كوجود الدرة عليه، والإنسان إذا كان في ملكه ماء في بلد آخر، ولا ماء معه في موضعه فإنه يتيمم؛ لأنه غير منسوب إلى التفريط في ترك هذه القدرة، فأما من نسي الماء في رحله فهو مفرط في ترك هذه القدرة - وإن كان لا يقدر على استعماله - فلم يكن كعدم القدرة عليه. وأما ما ذكرتموه من البئر يظهر عليها بعد تيممه وصلاته فإننا نقول: لا فرق بين البئر وبين ناسي الماء في رحله؛ وذلك متى كان مفرطا فيه لزمته الإعادة، ومثل أن يكون قد عرف تلك البئر أصلا، فإننا ننظر فيه، فإن كان مفرطا في طلبها، مثل أن يكون لها أعلام لا تخفى، وعليها أمثال وآثار مثلها تعلم، ففرط في طلب ذلك فإن عليه الإعادة، وإن كانت البئر في موضع خفي مغطى بشيء حيث لا يعثر

стр. 1097

عليه فلا إعادة عليه، واعتبار طلب الماء في الرحل على هذه الصفة متى كان مفرطا في طلبه فعليه الإعادة، وإن لم يكن مفرطا فلا إعادة عليه، فإذا كان ذلك سقط ما ذكرتموه ولم يلزمنا. قيل: عن هذا جوابان: أحدهما: أننا على هذا الوجه متفقون؛ لأننا نقول: إن طلب في رحله طلب مثله فلم يجده، هر أنه قد خبأه في موضع خفي عليه عند الطلب، فإنه غير مفرط، فلا إعادة عليه، وإن ترك الطلب أصلا في رحله فإنه مفرط وعليه الإعادة. والجواب الآخر: هو أن يكون نسي أن في رحله ماء أصلا، كان عنده أنه لا ماء عنده، فطلب من غير رحله فلم يجد فإن هذا أيضا لا إلى يكون مفرطا؛ لأن النسيان عذر أتاه من قبل الله - تعالى -، فكان عنده أنه لا ماء في رحله، فلطلب من جهة أخرى، فلم يفرط فيما على من الطلب، فصار بمنزلة من غلب على ظنه أنه لا ماء في هذه الجهة، فطلبه من جهة أخرى فلم يجد، وليس عليه أن يطلب الماء من جميع الجهات، وإنما هو على ما يغلب على ظنه أنه يجده في تلك الجهة، فيكون الخلاف ها هنا واقعا، في الأول اتفاق. والأولى عندي أنه إن لم يتعرض لطلب الماء في رحله أصلا أن يكون مفرطا عليه الإعادة، ويكون ها وجه قول مالك: إنه يعيد أبدا. ويكون وجه قوله: لا إعادة إذا طلبه في رحله فلم يجده؛ لأنه خفي موضعه من رحله فلم يفرط، والله الموفق.

стр. 1098

ويجوز: أن نحرر لموضع الخلاف قياسا فنقول: قد تيمم لعذر هو عجز عن استعمال الماء حين خاف فوات الوقت فلم تجب عليه الإعادة. أصله المريض المسافر إذا لم يجد الماء، ورد المعذور بالتيمم إلى مثله أولى من غير جنسه، وبالله التوفيق.

стр. 1099

فصل قد مضى [في] الكلام في الصلاة على الجنازة في الحضر بالتيمم إذا خاف فوات الكلام على أبي حنيفة، وفي آخر الكلام عن الشعبي الطبري لم أستقصه. ورأيت أن أفرده ها هنا، وذلك أن الشعبي وابن جرير الطبري يقولان: صلاة الجنازة غر مفتقرة إلى الطهارة أصلا، لا بالماء ولا بالتيمم، وليست عندهما صلاة وإنما هي دعاء. قالا: هي كالصلاة على الني ﵇. ألا ترى إنها لا تفتقر إلى ركوع ولا سجود فلم تفتقر إلى الصلاة. والوجه أن يدل على أنها تسمى صلاة، والدليل على ذلك: ما روي أن النبي ﵇ صلى على النجاشة وكبدا أربعا، وما روي أنه ﵇ صلى على مسكينة.

стр. 1100

وروي أنه ﵇ صلى على شهداء أحد، وروي عنه لم يصل. وروي أنه صلى على حمزة، فإذا ثبت إنها تسمى صلاة، فقال الله - تعالى -: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾، فأمر بغسل هذه الأربعة الأعضاء لمن قام إلى الصلاة، والألف واللام في الصلاة للجنس، فهو عموم في كل ما يسمى صلاة إلا أن تقوم دلالة. وأيضا قول النبي ﵇: «لا صلاة إلا بطهور»، فهو عام في كل

стр. 1101

صلاة ما لم يمنع منه دليل. وقال: «لن تجزئ عبدا صلاته حتى يسبغ الوضوء». وأيضا فإن كل عبادة افتقر افتتاحها إلى التوجه إلى القبلة والتكبير فإنها مفتقرة إلى الطهارة، أصله سائر الصلوات. وفإن صلاة الجنازة مفتقرة إلى التوجه، وستر العورة، وإزالة النجاسة، والتكبير، وقطع الكلام فيها، وكذلك هي في وجوب الطهارة مثل سائر الصلوات. وأما قولهم: إنها لم تفتقر إلى ركوع وسجود ولم تفتقر إلى طهارة، فإننا نقول: الصلوات تختلف، فمنها أربع ركعات، ومنها ثلاث، ومنها ركعتان، ومنها ركعة - هي الوتر -، ومنها ما فيه ركوعان ومنها ما لا ركوع فيه ولا سجود كالطواف، وقال ﵇: «الطواف بالبيت صلاة»، فليس من أجل خلافها للصلوات ما يخرج عن جميع

стр. 1102

أحكامها. ألا ترى أنها شاركت الصلوات في التوجه والتكبير والسلام فهي مثلها في الطهارة. فأما إلى الصلاة على النبي ﵇ فإنها قول لا فعل. ألا ترى أنها لا تفتقر إلى شيء مما في الصلوات من الأفعال فلم تفتقر إلى الطهارة، والله أعلم.

стр. 1103

[٦٤] مَسْأَلَة اختلف أصحاب مالك ﵀ وإياهم - في المهدوم عليه والمربوط على خشبة تحضرهم الصلاة. فذكر ابن القاسم أن عليهم إعادة الصلاة. وهذا يدل أنهم يصلون في الوقت بالإيماء، ويعيدون إذا قدروا؛ لأنه لم يقل يقضون، وإنما قال: يعيدون. وأيضا يعيد من قد صلى، وظاهر قوله يعيدون واجبا. وقال أشهب: لا إعادة عليهم:، وظاهر هذا يدل على أنهم يصلون في الوقت، فيحتمل أن يصلوا واجبا، ولا إعادة، ويحتمل أن يريد يصلون استحبابا ولا إعادة عليهم. وعندي أنهم إن كانا على طهارة فغنهم يقدرون على الصلاة إيماء، فيجب عليهم أن يصلوا على حسب قدرتهم، كالمريض والمسايف، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول ابن القاسم في الإعادة أنها مستحبة، وإن لم يقدروا على استعمال الماء ولا التيمم لم يصلوا ولا إعادة عليهم. ويحمل قول أشهب على أنهم يصلون استحبابا ولا إعادة عليهم، ويحتمل أن يصلوا واجبا ولا إعادة عليهم. وحكي عن أبي حنيفة أنهم لا يصلون ولا إعادة عليهم، وهذا الذي اختاره.

стр. 1104

واختلف قول الشافعي في هل يصلون في الوقت على طريق الوجوب أو الاستحباب، ولم يختلف قوله في أن عليهم الإعادة. وقال المزني: يصلون واجبا ولا إعادة عليهم. وقد يحتمل قول أشهب مثل هذا. ووجه القول أنه لا تجب عليهم الصلاة ولا القضاء: لقول النبي ﵇: «لا قبل الله صلاة بغير طهور»، وهذا دليل على سقوط حكمها إذا صلى بغير طهور، وإذا سقط عنه أن يصلي بغير طهور،

стр. 1105

وعقله معه، وهو ذاكر غير ناس لم يجب القضاء، كالمراهق والحائض. وكذلك قوله ﵇: «لن تجزئ عبدا صلاته حتى يضع الوضوء مواضعه» وهذا غير قادر على ذلك. وقوله ﵇ لعمار: «إنما كان يكفيه هكذا» في التيمم حين لم يقدر على استعمال الماء، فيدل أن غير ذلك لا يكفيه جملة، ولم يقل: إنما كان يكفيك أن تصلي إن لم تقدر على الماء والتيمم. وأيضا فإنه ممن معه عقله، وقد عجز عن استعمال الماء والتيمم بأمر لا يمكنه دفعه، فأشبه الحائض. فإن قيل: الحائض مع قدرتها على الماء لا تصلي، وليس كذلك هذا، فالحائض ليست عاجزة. قيل: عجزها عن استعمال الماء بالشرع، وعجز ذلك بعدم القدرة، ولا يخرجهما أن يكونا عاجزين، وإن افترق وجه عجزهما. ويجوز أن يستدل باستصحاب الحال، فإن ذمته بريئة من وجوب شيء حتى يقوم دليل. وأيضا فلو وجب عليه ابتداء الدخول أن تسقط فرضه، فلما قالوا: لا تسقط فرضه لم يجب عليه كالنوافل. وأيضا فلو وجب عليه أن يبتدئ الصلاة حتى يتمها ويقضي،

стр. 1106

لأوجبنا عليه صلاتي فرض من جنس واحد، في يوم واحد، كظهرين وعصرين، وهذا لا يجوز، فكيف وقد النبي ﷺ : «لا ظهرين في يوم» يعني واجبتين. ووجه قول المزني الذي يحتمله قول أشهب: هو أن كل من أدى الفرض على ما كلفه لم يلزمه قضاؤه، كالمستحاضة، ومن به سلس البول، والعاجز عن أركان الصلاة يصلي على حسب حاله، وكذلك المسايف والمسافر يحبس الماء خوفا على نفسه العطش يتيمم، كل هؤلاء إذا صلوا على حسب تمكنهم لم تجب عليهم الإعادة. فإن قيل: الدليل على أنهم تلزمهم الصلاة في وقتها والقضاء إذا

стр. 1107

قدروا: قوله - تعالى -: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾، وهو عام في كل أحد، إلا أن الفرض لا يسقط؛ لقوله ﵇: «أو صلاة إلا بطهور». قيل: هذا الخبر يقضي على الآية، فصار تقدير قوله - تعالى -: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ إذا كنت طاهرا، وقوله ﵇: «لا صلاة إلا بطهور»، أي لا يصلي بغير طهر، وإن أراد لا حكم لصلاة فلا حكم لها في أن تبتدأ ولا تجزئ. فإن قيل: فإنه مكلف أدرك الوقت فوجب أن تلزمه إقامة فرض الوقت، كالمريض والمعذور ومن عجز عن القيام والقراءة وغيره لمرض قيل: إن أردتم أنه مكلف لهذه الصلاة على هذا الوجه ففيه اختلفنا، وإن أردتم عن علقه معه، فقولكم: تلزمه إقامة فرض الوقت فإنه لا فرض عليه في هذا الوقت إلا أن يقدر على الضوء أو التيمم، وفي هذا أيضا اختلفنا. فأما المريض العاجز عن القيام وغيرهم فإنما لزمهم أن يصلوا إن كانوا على طهارة، فأما لو لم يقدروا على الوضوء والتيمم فإن حكمهم حكم المربوط الذي تحت الهدم. فإن قيل: إن المربوط قادر على الركوع والسجود وإنما الحائل منعه منه.

стр. 1108

قيل: كلامنا فيه إذا لم يقدر على لطهارة أصلا، فإن كان المربوط والذي تحت الهدم على طهارة أو يمكنه الوضوء والتيمم فواجب عليهم أن يصلوا في الوقت ولا إعادة عليهم كالمسايف. ووجه قول ابن القاسم على ما خرجناه من وجوب الإعادة: هو أن الله - تعالى - قد أوجب على العاقل البالغ من المسلمين الصلاة لوقتها فلا تسقط عنه إلا بدليل، وعجزه عن الطهارتين جميعا ومعه عقله، وليس ممن يحيض لا يسقط عنه حكم الصلاة؛ لأنه إذا عجز عن فرض الصلاة وعقله معه لم يسقط عنه حكمها، فعجزه عن شرط أخذ عليه الصلاة. قيل: الدخول فيها أولى أن لا يسقط حكم الصلاة. ألا ترى أن المريض إذا لم يقدر على القيام والمسايف وغيره ممن لا يقدر على الركوع والسجود لا يسقط عنهم أحكام الصلاة. وأيضا فإن النائم قد غاب عقله حتى خرج وقت الصلاة لم يسقط عنه حكمها، فمن معه عقله وهو ممن يصح منه أداؤها في الحال لو كان على طهر أولى أن لا يسقط عنه حكم الصلاة، والله أعلم. فإن قيل: على الوجه الأول إن قولكم: لو كان يلزمه الدخول فيها لوجب أن يسقط فرضه باطل بمن أدرك الإمام في السجود، وبمن أفسد حجه يلزمه المضي ولا يسقط فرضه. قيل: هذا لا يدخل في على ما ذكرناه؛ لأنه لا يجب عليه أن يدخل مع الإمام في السجود، ولو دخل معه لم يكن هذا القدر مما يعتد به لو كان على طهارة؛ والصلاة كلها إذا دخل فيها يعتد بها لو كان طاهرا.

стр. 1109

والذي أفسد حجه لو كان في الابتداء لم يدخل فيه، وهذا توجبون عليه أن يدخل في الصلاة مع إنها لا تجزئه فلم يشتبها. فإن قيل: إن قولكم: هذا يؤدي إلى إيجاب ظهرين في يوم فإننا نقول: هذا غير ممتنع، كما إذا فاتته صلاة من خمس صلوات ونسيها فإنه يصلي خمس صلوات. قيل: هذا يصلي خمس صلوات مختلفة حتى يصيب تلك الصلاة، وفي مسألتنا توجبون عيه أن يصلي الظهر على أنه يعيدها بعينها واجبا، وهذا إيجاب ظهرين في يوم واحد فلا يجب، والله الموفق.

стр. 1110

[٦٥] مَسْأَلَة من كتاب المسح على الخفين اتفق العلماء - مالك منهم - على جاز المسح على الخفين. ورويت عن مالك ﵀ فيه روايات، والذي استقر عليه مذهبه ومذ … هب أصحابه جوازه. ومذهب الخوارج أنه لا يجوز أصلا؛ لأن القرآن لم يرد به. وقالت الشيعة: لا يجوز؛ لأن عليا ﵁ امتنع منه. والدليل لقول الفقهاء: ما روي عنه عن رسول الله ﷺ من الطرق

стр. 1111

التي اشتهرت وظهرت، وعن الصحابة الذين كانوا لا يفارقونه في الحضر والسفر. فممن نقل ذلك عنه ﵇: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وخزيمة بن ثابت،

стр. 1112

والمغيرة بن شعبة، وصفوان بن عسال، وأبو بكر ة،

стр. 1113

وأبي بن عمارة ﵃ وقد صلى النبي ﵇ في بيته

стр. 1114

القبلتين، وبلال - خادم النبي ﷺ ، جرير بن عبد الله، وأنس بن

стр. 1115

مالك - وهو خادم النبي ﷺ قد كان صبيا، وغير هذه الطائفة ممن يكثر عددهم، حتى قال الحسن البصري: إنه روي المسح على الخفين عن النبي ﷺ سبعون نفسا، فنقلوه فعلا منه ﵇، وقولا، وأمرا لغيره في الحضر والسفر، في أحوال مفترقة، وبألفاظ

стр. 1116

مختلفة. منها ما بدأ هو بفعله، ومنها أجوبة عن أسئلة سائلين، حتى جرى ذلك مجرى التواتر، وخرج عن طريق خبر الواحد. ثم عملت الصحابة ﵃ بذلك في حياته وبعد وفاته، وهو قول أبي بكر، وعمر،

стр. 1117

وعثمان، وعلي، وابن عباس،

стр. 1118

وعائشة، وسعد، وزيد بن ثابت، والصحابة كلهم،

стр. 1119

ولم يرد بعضهم على بعض ذلك، بل كان من لم يسافر معه ﵇ يحيل على من سافر، كقول عائشة للسائل: ائت عليا فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ فيعلم كيف المسح. ومنهم من كان يسافر معه ﵇، ثم يبعد عنه، فحيل على من قرب منه، مثل علي وبلال وأنس والمغيرة، فإن هؤلاء ممن كان يختصه لفطانته وخدمته، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك. فإن قيل: فقد قال الله - تعالى -: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فنصبها عطفا على غسل الوجه واليدين، فوجب أن يكون الفرض فيه الغسل. وأيضا فإن المسح في ظاهر القرآن ورد في الرجلين حسب دون الخفين بقوله: ﴿وأرجلكم﴾، بالخفض عطفا على الرأس. قيل: الجواب عن السؤال الأول في الآية من وجهين: أحدهما: إنها قرئت بالنصب، وقرئت بالخفض، فيحمل النصب على غسل الرجلين، والخفض على المسح على الخفين؛ لأن الآية تقتضي المسح. والجواب الثاني: أن قوله: ﴿وأرجلكم﴾ منصوب عام فيمن كان لابسا للخف ومن لا خف له، فنحمله على من ليس بلابس للخف.

стр. 1120

وأما السؤال الثاني عن كان في الآية ذكر الرجلين إلا ذكر الخفين، فإنه لا يمتنع أن يرد القرآن ذكر شيء، ترد السنة بجواز الشيء آخر. فيكون بيانا للمراد بظاهر الآية، فيصير تقدير القراءة بالخفض: وامسحوا برؤوسكم وخفافكم، ويجو أن يعبر عن الخف إذا كانت الرجل فيه بالرجل، كقوله - تعالى -: ﴿وقرآن الفجر﴾، أراد صلاة الفجر، فعبر عن الصلاة بالقرآن؛ لأنه يكون فيها. ويجوز أن يكون تقدير الآية أيضا: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إن اخترتم مباشرتها بالماء، وإن اخترتم فامسحوا على الفخين؛ بدليل مسح النبي ﵇ على خفيه، وأمره بذلك. ومن الدليل على صحة قولنا: ما رواه سفليان عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن همام عن جرير بن عبد الله البجلي أنه توضأ ومسح على الخفين. فقيل له أو تفعل ل؟ فقال كيف قد رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك؟. فقيل له: قبل المائدة أو بعدها؟. فقال

стр. 1121

سبحان الله، وهل أسلمت إلا بعد المائدة، هذا نص: لأن سائر أخبارنا يحملونها على أن مسحه كان قبل نزول المائدة، وأن الآية نسخت ذلك، هذا بعد المائدة. وأيضا فإن حديث المغيرة بن شعبة الثابت الذي لا يتداخله شك أنه كان مع النبي ﷺ في غزوة غزاها النبي ﷺ فذهب النبي ﷺ لحاجته، فاتبعه المغيرة بماء، فسكب عليه فتوضأ ومسح على خفيه.

стр. 1122

رواه الزهري عن عباد ابن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة. ورواه الزهري أيضا وغيره عن حمزة بن المغيرة عن المغيرة.

стр. 1123

ورواه الشعبي عن عروة بن المغيرة عن المغيرة. ورواه نافع بن جبير بن مطعم عن عروة بن المغيرة عن المغيرة.

стр. 1124

ورواه الأشعث بن سليمان عن الأسود بن هلال عن المغيرة. فتفقت الروايات وغيرها مما لم نذكره عن المغيرة عنه ﵇ بالمسح على الخفين في غزوة تبوك، وهي آخر الغزوات، فيسقط بهذا قول من يقول: إن آية الوضوء مدنية، والمسح منسوخ بها؛ لأنه متقدم؛ لأن غزوة تبوك آخر غزاة كانت بالمدينة، والمائدة نزلت بالمدينة قبل هذه الغزاة.

стр. 1125

فإن قيل: إن إجماع الصحابة معنا. فروي عن علي أنه ابن القاسم: ما أبالي أمسح على الخفين أو على ظهر عير بالفلاة. وروي عن أبي هريرة أنه كره ذلك. وروي عن عائشة - رحمها الله - إنها قلت: لأن تقطع رجلاي
следующие страницы →