← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

فإن لاعنت المرأة بعد لعانه، فهل يزول (نفيه) (١)؟ حكى في الحاوي: فيه (وجهان) (٢): أحدهما: أنه يزول. فإن قذف امرأته بالزنا (فصدقته) (٣)، جاز له أن يلاعن لنفي النسب. وقال أبو حنيفة: لا يلاعن، لأن اللعان عنده شهادة (٤). فإن ادعت المرأة عليه أنه قذفها، فأنكر، فأقامت عليه البينة، فهل يكون إنكاره (إكذابًا) (٥) للبينة؟ فيه وجهان: حكاهما ابن أبي هريرة. أحدهما: (أنه) (٦) لا يكون إكذابًا، فعلى هذا له أن يلاعن. والثاني: أنه مكذب لبينته، فلا يلاعن.

стр. 3012

باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق، وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز. إذا تزوج امرأة وهو ممن يولد لمثله، وأمكن اجتماعهما على الوطء، وأتت بولد لمدة الحمل لحقه في الظاهر (١). فإن كان صغيرًا لا يولد لمثله، فأتت امرأته بولد، انتفى عنه بغير لعان (٢). واختلف أصحابنا في السن الذي يجوز أن يولد (له) (٣).

стр. 3013

(فمنهم من قال: يجوز أن (يولد) (١) له بعد عشر سنين، ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك، وهذا ظاهر النص) (٢). ومنهم من قال: يجوز أن يولد له بعد تسع سنين، ولا يولد له قبل ذلك (٣). وحكي (عن أبي حنيفة) (٤): (يجوز أن يولد) (٥) لاثنتي عشرة سنة. وإن كان الزوج مجبوبًا. فقد روى المزني ﵀: أن له أن يلاعن.

стр. 3014

وروى الربيع: أنه ينتفي عنه من غير لعان، واختلف أصحابنا. فمنهم من قال: وهو قول أبي إسحاق، أنه إن كان مقطوع الذكر، والأنثيين، انتفى عنه من غير لعان (١)، (وإن) (٢) كان مقطوع أحدهما، لم ينتف عنه من غير لعان (٣). وقال القاضي أبو حامد: في أسفل الذكر ثقبتان، إحداهما للبول، والأخرى للمني، فإن انسدت ثقبة المني، انتفى الولد من غير لعان (٤)، (وإن) (٥) (لم تنسد) (٦)، لم ينتف إلا بلعان (٧)، وحمل الروايتين على هذين الحالين. ومنهم من قال: يلاعن بكل حال. وإن لم يكن اجتماعهما على الوطء، بأن تزوجها، وطلقها عقيب العقد (أو) (٨) كان بينهما مسافة لا يمكنه الاجتماع معها، انتفى الولد عنه من غير لعان (٩).

стр. 3015

وقال أبو حنيفة: لا ينتفي عنه إلا بلعان. وإن أتت بولد لدون ستة أشهر (١)، لم يلحقه (٢)، (وإن) (٣) دخل بها (٤)، ثم طلقها وليس بها حمل ظاهر، فاعتدت بالأقراء، ثم وضعت ولدًا قبل أن (تتزوج) (٥) لدون ستة أشهر (لحقه) (٦) وإن أتت (به) (٧) لستة أشهر (ودون) (٨) أربع سنين، لحقه أيضًا (٩). وقال أبو حنيفة: لا يلحقه في الصورة الثانية، وهو قول أبي العباس بن (سريج) (١٠).

стр. 3016

وإن أتت به لأكثر من أربع سنين (١)، وكان الطلاق رجعيًا، ففيه قولان: أصحهما: أنه ينتفي عنه بغير لعان (٢). والقول الثاني: أنه يلحقه (٣)، فعلى هذا: إلى متى يحلقه ولدها؟ فيه وجهان: أحدهما: قال أبو إسحاق (يلحقه) (٤) أبدًا. ومن أصحابنا من قال: يلحقه إلى أربع سنين من وقت انقضاء العدة وهو الصحيح (٥). وإن كان الطلاق بائنًا، لم يلحقه، (وتنقضي) (٦) العدة، بالولادة على قول جمهور أصحابنا. وقال القاضي أبو الحسن الماوردي: عندي أنها تنقضي (بالشهور، أو بالأقراء قبل الولادة) (٧).

стр. 3017

(وإن) (١) كانت له زوجة، يلحقه نسب ولدها، فوطئها رجل بشبهة، فأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فادعى الزوج أن الولد من (الواطىء) (٢)، عرض معهما على القافة؛ ولا يلاعن لنفيه (٣). وقال أبو حنيفة: لا حكم للقافة. فإن قال: زنى بك فلان، وأنت مكرهة، والولد منه، ففيه قولان: أحدهما: أنه (لا) (٤) يلاعن لنفيه. والصحيح: أنه يلاعن (٥)، ولا حد عليه، وهل يعزر للأذى؟ فيه وجهان: أحدهما: (يعزر) (٦) لما فيه من الأذى (ونسبتها) (٧) إلى اختلاط النسب، وكذا إن نسبها إلى وطىء شبهة.

стр. 3018

(وإن أتت) (١) امرأته بولد، فادعى الزوج أنه من زوج قبله، وكان لها زوج قبله (٢)، وأمكن أن يكون من كل واحد منهما، ولم يكن قافه (أو كان قافه) (٣) وأشكل عليها، ترك إلى أن (يبلغ) (٤) وقت الانتساب، فإن انتسب إلى الأول، انتفى عن الزوج، بغير لعان، وإن انتسب إلى الزوج، لم ينتف عنه إلا بلعان. (وإن) (٥) لم يعرف وقت طلاق الأول، ووقت نكاح الثاني، فالقول قول الزوج مع يمينه، أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه (٦)، فإن (حلف) (٧) انتفى عنه بغير

стр. 3019

لعان (١)، وإن نكل، ردت اليمين عليها، فإن (حلفت) (٢)، لحق النسب بالزوج، ولا ينتفي (باللعان) (٣)، وإن نكلت، فهل توقف اليمين إلى أن بلغ الصبي، فيحلف (ويثبت) (٤) نسبه؟ فيه وجهان بناء على القولين في رد اليمين على الجارية المرهونة، إذا أحبلها الراهن، وادعى أن المرتهن أذن له في وطئها، وأنكر المرتهن، ونكلا جميعًا عن اليمين (٥). (وإن) (٦) أتت امرأته بولد أسود وهما أبيضان، أو بولد أبيض، وهما أسودان ففيه وجهان: أحدهما: أن له أن ينفيه (٧).

стр. 3020

والثاني: لا يجوز له نفيه (١). فإن أتت بولد، وكان يجامعها فيما دون الفرج (٢) (ففيه وجهان) (٣). أحدهما: لا يجوز له النفي (٤). والثاني: له أن ينفيه (٥). وإن أتت بولد، وكان يطأها في الدبر، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز له نفيه (٦). والثاني: له نفيه (٧).

стр. 3021

(إذا) (١) قذف زوجته في طهر جامعها فيه، جاز أن يلتعن منها، وينفي الولد، وكذا لو أصابها بعد القذف. وحكي عن مالك في الحاوي: أنه إذا قذفها في طهر قد جامعها فيه، لاعن لإسقاط الحد دون نفي النسب. وإن وطئها بعد القذف لم يلتعن، ويجعل وطئه تكذيبًا لنفسه. إذا قذف زوجته، وانتفى عن الولد، فإن كان حملًا، فله أن يلاعن (وينفي الولد، وبه قال مالك (٢). وقال أبو حنيفة وأحمد: ليس له أن يلاعن) (٣) لنفيه حتى تضع إلا أن يقذفها بصريح الزنا، فيكون له اللعان، إلا (أن) (٤) عند أبي حنيفة إذا لاعنها للقذف وهي حامل، لزمه الولد، لأنها تضعه بعد البينونة فلا يمكنه اللعان لنفيه (٥). (وإن) (٦) كان الولد منفصلًا، ففي وقت نفيه قولان:

стр. 3022

أحدهما: له الخيار في نفيه ثلاثة أيام (١). والثاني: وهو المنصوص عليه في عامة الكتب، أنه على الفور (٢). وقال أبو حنيفة: له أن يؤخر النفي يومًا، أو يومين استحسانًا، وقد رأى أبو يوسف ومحمد ذلك بمدة النفاس (٣). وقال عطاء ومجاهد: له أن ينفيه ما لم يعترف به. فإن قال: علمت بالولادة، ولم أعلم أن لي النفي (٤)، فإن كان في بلد فيه أهل العلم، إلا أنه من العامة، ففيه وجهان: أحدهما: لا يقبل (٥). والثاني: يقبل (٦).

стр. 3023

فإن قال لزوجته: زنيت، وقال: أردت وأنت نصرانية فقالت: بل أردت بالزنى بعد إسلامي. وقال: أردت قذفك قبل الإسلام. فقد ذكر الداركي، والشيخ أبو حامد: أن القول: قولها مع يمينها، وعليه الحد. (قال القاضي) (١) الشيخ أبو الحسن الماوردي: والذي أراه، أن القول: قوله مع يمينه ولا حد عليه. وإن لم يعرف حالها وأنكرت أن تكون نصرانية، ففيه قولان: أحدهما: أن القول قوله مع (يمينه) (٢). والثاني: أن القول: قولها مع يمينها (ويحد) (٣) إلا أن يلتعن. وحكم الاختلاف في الرق، والحرية كذلك. فإن قذف امرأته بزنى، إضافة إلى ما قبل النكاح (٤)، وهناك نسب يلحقه، فهل له أن يلاعن؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يلاعن (٥). والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أن له أن يلاعن (٦).

стр. 3024

وقال أبو حنيفة: له أن يلاعن، سواء (أكان) (١) هناك (ولد) (٢)، أو لم يكن. (وإن) (٣) أبان امرأته، ثم قذفها بزنى، إضافة إلى (حال) (٤) النكاح (٥)، وهناك ولد منفصل، فله أن يلاعن لنفيه (٦). وقال أبو حنيفة: ليس له أن يلاعن، وإن كان هناك ولد. وقال عثمان البتي: له أن يلاعن (وإن) (٧) لم يكن هناك ولد. وإن كان حملًا، فقد روى المزني في المختصر (أن) (٨) له أن ينفيه. وروي في الجامع: أنه لا يلاعن حتى ينفصل. فمن أصحابنا من قال: لا يلاعن قولًا واحدًا (٩).

стр. 3025

ومنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: أنه لا يلاعن (حتى ينفصل) (١). والصحيح: (أنه يلاعن) (٢). (وإن) (٣) استلحق حمل امرأته، لم يكن له نفيه بعد ذلك. وقال أحمد: لا يصح استلحاقه حتى ينفصل. (وإن) (٤) ملك أمة (٥) فوطئها، وصارت فراشًا (له) (٦) فإن أتت بولد لمدة الحمل، من (يوم) (٧) الوطء، لحقه (٨).

стр. 3026

وقال أبو حنيفة: (لا تصير) (١) فراشًا، ولا يلحقه (نسب) (٢) ولدها إلا بالإقرار به. فإن قذفها، وانتفى من ولدها، لم يلاعن لنفيه، قولًا واحدًا. وذكر فيه (قول) (٣) آخر: أنه يلاعن لنفيه.

стр. 3027

باب من يصح لعانه وكيفية اللعان (١) وما (يوجبه) (٢) من الأحكام يصح اللعان من كل زوج، بالغ، عاقل، مسلمًا كان أو كافرًا، حرًا كان أو عبدًا (٣)، وبه قال سعيد بن المسيب، ومالك (وأحمد) (٤) في إحدى الروايتين، والحسن البصري.

стр. 3028

وقال الزهري، وحماد، وأبو حنيفة: لا يصح إِلا (بين) (١) زوجين مسلمين حرين، غير محدودين في قذف، وأن تكون المرأة عفيفة، يحد قاذفها، وروى ذلك عن أحمد. وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه إذا قذفها بالزنى، وقذفته لم يجز أن يلتعنا وحدت (٢) بقذفه، (ولم يحد بقذفها) (٣). وأما الأخرس، فإن لم يكن له إشارة (معقولة) (٤)، أو كتابة مفهومة، لم يصح لعانه (٥)، (وإن) (٦) كان له إِشارة معقولة، صح لعانه، وبه قال أحمد (٧). وقال أبو حنيفة: لا يصح قذفه ولعانه (٨).

стр. 3029

فأما بن اعتقل لسانه، فإنه (إن) (١) كان مأيوسًا منه، صح لعانه بالإشارة، كالأخرس، وإن لم يكن مأيوسًا منه، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح لعانه (٢). والثاني: يصح (٣). (وإن) (٤) كان أعجميًا لا يحسن العربية، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصح لعانه (٥). والثاني: لا يصح (٦). وإن كان الحاكم لا يعرف لسانه، أحضر من يترجم، وفي عدده وجهان بناء على القولين في الشهادة على الإقرار بالزنى (٧).

стр. 3030

(واللعان) (١) أن يقول: أشهد باللَّه إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى، أربع مرات، ويقول في الخامسة، وأن علي لعنة اللَّه إن كنت من الكاذبين، فيما رميتها به من الزنى، وتقول المرأة: أربع مرات، أشهد باللَّه إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى، وتقول في الخامسة، وعلي غضب اللَّه إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى (٢). فإن أخل أحدهما ببعض هذه الألفاظ الخمسة، لم يعتد به (٣). وقال أبو حنيفة: إذا أتى كل واحد منهما بأكثر ألفاظ اللعان، كأنه أتى بثلاثة ألفاظ وحكم الحاكم بالفرقة، كان (مخطئًا) (٤)، ولكنه ينفذ حكمه. وإن أبدل لفظ الشهادة بلفظ من ألفاظ اليمين، كقوله: احلف أو أقسم، ففيه وجهان:

стр. 3031

أحدهما: (أنه يجوز) (١). والثاني: لا يجوز (٢). وإن أبدل لفظ اللعنة بالإبعاد، أو لفظ الغضب بالسخط، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز (٣). والثاني: لا يجوز (٤). وإن أبدلت المرأة (لفظ) (٥) الغضب باللعنة، لم يجز (٦)، وإن أبدل الرجل لفظ اللعنة (بالغضب) (٧) ففيه وجهان: أحدهما: يجوز (٨). والثاني: لا يجوز (٩).

стр. 3032

فإن قدم الرجل لفظ اللعنة على الشهادة (أو) (١) قدمت المرأة لفظ الغضب على الشهادة ففيه وجهان: أحدهما: يجوز (٢). والثاني: لا يجوز (٣). فإن لاعن بالعجمية، وهو يحسن العربية، وهو أعجمي، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول (الشيخ) (٤) أبي حامد الاسفراييني، أنه لا يجوز. والثاني: أنه يجوز. وفي التغليظ بالمكان قولان: أحدهما: (أنه) (٥) يجب ذلك. والثاني: أنه يستحب كالتغليظ بالجماعة، والزمان. والتغليظ بالزمان: أن يكون بعد العصر يوم الجمعة (٦). وفي

стр. 3033

المكان: أن يكون في أشرف موضع في البلد الذي فيه اللعان، فإن كان بمكة لاعن بين الركن والمقام (١)، وإن كان بالمدينة، لاعن في المسجد (٢)، واختلفت الرواية فيه عن النبي ﷺ ، فروي على المنبر، وروي عند المنبر (٣). (فقال) (٤) أبو إسحاق: إن كان الخلق كثير، لاعن على المنبر ليسمع الناس، وإن كان الخلق قليلًا، لاعن عند المنبر (٥).

стр. 3034

وقال أبو علي بن أبي هريرة: (لا يلاعن) (١) على المنبر، وهو قول أبي القاسم (الصيمري) (٢) (وأبي الحسن) (٣) بن القطان (٤). وحكي عن الشيخ أبي حامد (وغيره) (٥) أنه (قال) (٦): يلاعن عند المنبر. وإن كان ببيت المقدس، لاعن عند الصخرة (٧). ويبدأ (بالزوج) (٨) (ويأمره) (٩) أن يشهد (١٠) فإن بدأ بلعان المرأة

стр. 3035

(لم يعتد به) (١) وقال أبو حنيفة، ومالك: إن بدا بها اعتد به، وإن (أساء) (٢). فإن كانت المرأة غائبة (٣)، سماها ونسبها، ورفع في (نسبها) (٤)، وإن كانت حاضرة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجمع بين الإِشارة إليها والاسم (٥). والثاني: أنه تكفيه الإِشارة (٦).

стр. 3036

فإن سمى الزاني بها، ذكره في كل مرة (١)، وإن كان هناك ولد، فنفاه ذكره في كل مرة فيقول: هذا الولد من زنى ليس مني، فإن قال: (هذا الولد ليس مني، لم ينتف عنه) (٢). وإن (٣) قال: هذا الولد من زنى ولم يقل: ليس مني، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول القاضي أبي حامد (المروزي) (٤)، أنه ينتفي عنه (٥). والثاني: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني، أنه (لا ينتفي) (٦) عنه. فإن لم يذكر الزاني بها في لعانه، فهل يسقط بذلك موجب قذفه؟ فيه قولان:

стр. 3037

أحدهما: لا يسقط (١). والثاني: أنه يسقط، وبه قال أحمد (٢). وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسقط موجب القذف في (حق) (٣) الزاني باللعان في الزوجة وإن (أسماه) (٤). إذا بشر بولد فقال: للمبشر، بارك اللَّه عليك، (وجزاك) (٥) اللَّه خيرًا، لم يلزمه الولد وقال أبو حنيفة: يلزمه الولد. فإن كان اللعان في النكاح، وقعت الفرقة، وحرمت عليه على التأبيد (٦)، فإن أكذب نفسه، وجب عليه حد القذف، ولحقه النسب، ولم يرتفع التحريم. وحكي عن عثمان البتي أنه قال: لا يتعلق باللعان فرقة بحال (٧).

стр. 3038

وقال أبو حنيفة: يتعلق الفرقة بلعانها، وحكم الحاكم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (١)، ولا يكون التحريم عنده مؤبدًا. وإذا أكذب نفسه، ارتفع التحريم (٢). وحكي عن الحسن البصري أنه قال: (إلا كذاب) (٣) لا يلحقه النسب، كما لا يرتفع (به) (٤). التحريم، حكاه في الحاوي. وقال ربيعة، ومالك وداود، وزفر: يتعلق الفرقة بلعانهما جميعًا هو الرواية الأخرى عن أحمد والفرقة (٥) الواقعة فسخ، وبه قال مالك وأحمد.

стр. 3039

وقال أبو حنيفة ومحمد: الفرقة طلاق. وإن كان اللعان في نكاح فاسد (١)، فهل يحرم به (على) (٢) التأبيد؟ فيه وجهان: أصحهما: أنها تحرم (٣). والثاني: لا تحرم (٤). فإن صدقته المرأة على ما قذفها به، وجب عليها الحد (٥)، (ويسقط) (٦) عنه الحد. وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها الحد. (وإن) (٧) لم يكن لها وارث غيره وماتت. فقد ذكر الشيخ أبو نصر: (أنه) (٨) لم يكن له أن يلاعن لدرء الحد.

стр. 3040

ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن، وإن لم يكن له مطالب، وله وجه جيد، وهو: (وإن) (١) مات الولد، كان له أن يلاعن لنفيه (٢). وقال أبو حنيفة: ليس له أن يلاعن لنفيه، إلا أن يكون (للولد) (٣). الميت ولد حي. فإن مات الولد (المنتفي) (٤) باللعان فاستلحقه، (لحقه) (٥). وقال أبو حنيفة: إن كان للمنفي ولد، لحقه، وإن لم يكن (له) (٦) ولد، لم يلحقه. وقال مالك: إن (كان) (٧) غنيًا، لم (يلحق) (٨) به، وإن كان فقيرًا، (ألحق) (٩) به.

стр. 3041

(فإن) (١) ولدت توأمين، فمات أحدهما، لاعن لنفي الحي والميت (وبه قال أحمد) (٢). وقال أبو حنيفة: يلزمه نسب الابن الميت، ولا يصح نفيه باللعان (فيلزمه نسبهما) (٣) عنده (٤). (فإن) (٥) قذفها بالزنى، ولاعنها ثم عاد وقذفها آخر، (ففيه) (٦) وجهان: أحدهما: أنه لا يجب الحد (٧). والثاني: يجب (عليه) (٨) الحد.

стр. 3042

وإن لم يقذفها بالزنى، ونفي الولد، فهل له أن يلاعن لنفيه؟ فيه قولان: أصحهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلاعن. والثاني: وهو اختيار المزني، أنه لا يلاعن، فعلى هذا في كيفية قذفه وجهان: أحدهما: أنه يقذفها بصريح الزنى، حكاه الشيخ أبو حامد. والثاني: بمعاريض الزنا، كقوله: فَجَرَتْ بوطىء غيري. وإن قذفها ولاعنها، ونكلت عن اللعان (١)، فحدث، فقد اختلف أصحابنا. فمنهم من قال: لا يرتفع إحصانها إلا في حق الزوج، فلو قذفها أجنبي، وجب عليه الحد (٢). وقال أبو إسحاق: يرتفع إحصانها في حق الزوج، والأجنبي.

стр. 3043

كتاب الأيمان باب من تصح يمينه (وما تصح به اليمين) (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3044

تصح اليمين من كل مكلف مختار، قاصد إلى اليمين (١)، فأما المكره، فلا تصح يمينه (٢). وقال أبو حنيفة: يصح (٣). ومن سبق لسانه إلى اليمين من غير قصد، لا ينعقد يمينه، وهو لغو اليمين (٤). وقال أبو حنيفة: ينعقد يمينه (٥).

стр. 3045

وحكي في الحاوي عنه: أن لغو اليمين، أن يحلف على (ما مضى) (١)، يعتقد أنه صادق، فيتبين كاذبًا فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة. وقال إبراهيم النخعي: لغو اليمين، أن يحنث ناسيًا على (ما مضى) (٢) أو مستقبل، فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة. وقال الشعبي، ومسروق: هو أن يحلف على معصية، فيتركها، فيصير لاغيًا بيمينه، فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة. وقال سعيد بن جبيرت لغو اليمين: أن يحرم على نفسه ما أحل اللَّه له، من قول، أو عمل، فلا يؤاخذ (فيه) (٣) بما أثم، ولا كفارة. فإن حلف على (ما مضى) (٤) وهو كاذب على امرأته، كان ولم يكن، أو على امرأته، لم يكن وقد كان، فإنه (تجب) (٥) عليه الكفارة، وهي اليمين الغموس (٦)، وبه قال عطاء، والزهري.

стр. 3046

وقال أبو حنيفة، ومالك وأحمد، والثوري: (لا يجب) (١) بها الكفارة. وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: هي من الكبائر أعظم من أن تكفر (٢). (فإن) (٣) (كانت) (٤) اليمين على مستقبل، فإن كانت على مباح، فالأولى أن لا يحنث في أظهر الوجهين (٥). وإذا (حنث) (٦) في اليمين على المستقبل، وجبت عليه الكفارة. ومن الناس من قال: إذا كان الحنث طاعة (لم) (٧) تجب عليه الكفارة.

стр. 3047

ولا تنعقد اليمين بغير اللَّه (١)، فإن قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني (أو بريء) (٢) من اللَّه ورسوله، (أو من) (٣) الإسلام، لم تنعقد به (يمين) (٤)، وبه قال مالك (٥).

стр. 3048

وقال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد: تنعقد (١) به يمين توجب (٢) الكفارة بالحنث (٣). وتنعقد اليمين بأسماء اللَّه، وصفاته (٤)، فإن حلف بالقدوس، والخالق، والبارىء، فإنه تنعقد (به) (٥) يمين اللَّه في الظاهر (٦)، فإن نوى به غير اللَّه، فهل (تنصرف) (٧) عن اللَّه في الباطن؟ فيه وجهان: إحدهما: أنه لا يقبل، ويكون يمينًا باللَّه، باطنًا وظاهرًا.

стр. 3049

وإن حلف بالعظيم، والرحيم، والعزيز، والقادر، والنصار، والملك، ولم يكن له فيه (نية) (١) ففيه وجهان (٢): أحدهما: أنه يكون يمينًا. والثاني: أنه لا يكون حالفًا. فإن قال: وعلم اللَّه، ولم ينو المعلوم، أو (قال) (٣): (وقدرة) (٤) اللَّه، ولم ينو المقدور، انعقدت يمينه (٥). وقال أبو حنيفة: إذا قال: وعلم اللَّه (لا يكون) (٦) يمينًا، استحسانًا (٧). (وإن) (٨) حلف بكلام اللَّه، أو بالقرآن، كان يمينًا.

стр. 3050

وقال أبو حنيفة وأصحابه، لا يكون ذلك يمينًا (١). فمنهم من يقول: لأن كلام اللَّه مخلوق. ومنهم من يقول: لأنه ليس (مما يعهد اليمين به) (٢). (وإن) (٣) قال: وحق اللَّه، ولم ينو العبادات، انعقدت يمينه (٤)، وبه قال مالك، وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يكون يمينًا (٥). فإن أراد بحق اللَّه العبادات، وبعلم اللَّه المعلوم، (وبقدرة) (٦) اللَّه
следующие страницы →