العلماء تقربًا إلى اللَّه تعالى في اطلاعه عليه، رجاء أن يكون ما يصدر عنه غير خارج عن مذهب من المذاهب، وينتفع به كل ناظر فيه، فأُرزق الأجر والثواب عليه إن شاء اللَّه تعالى (١).
ثم عقد فصلًا في التقليد، وأنه لا يجوز للعالم تقليد العالم بالاجتهاد، وذكر رأي محمد بن الحسن الشيباني من فقهاء الحنفية، بأن العالم يجوز له أن يقلد من هو أعلم منه، وأن فرض العامي التقليد في أحكام الشرع، وله أن يقلد الأورع من أهل الاجتهاد في العلم، ثم بيان أحكام تقليده إذا وجد أكثر من مجتهد، ثم بين حكم تقليد العالم فيما ثبت من أقواله (٢).
أما من الناحية الموضوعية، فقد جمع أقوال أئمة المذاهب الأربعة الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وبعض أقوال الظاهرية، والشيعة، في كتابه القيم، وكما يبدو من كلامه في المقدمة، أنه قد اطلع على ما كتبه الفقهاء الأربعة، من المصادر الفقهية العامة، "كالأم" و"الإملاء" للإمام الشافعي ﵀، و"الحاوي" للماوردي، و"الموطأ" للإمام مالك، "والأمالي" عن أبي يوسف، و"المختصر الأوسط" من الحج للشافعي، و"المختصر" للشافعي ﵀، و"مختصر البويطي" و"الجامع" لأبي حامد، و"الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن الشيباني، و"التعليق" للشيخ أبي حامد، و"المجرد" للقاضي أبي الطيب، و"الإِفصاح" لأبي علي الطبري، و"التلخيص" لابن القاص، فجمع بين هذه المصادر وصاغ عبارته بأسلوب رصين، وعبارة قوية، إلا أن القفال الشاشي قد تأثر كثيرًا
стр. 37
بكتاب شيخه أبي إسحاق الشيرازي "المهذب". ولذا فإنني إذا أردت تصحيح العبارة الخاصة بفقه السادة الشافعية، عدت إلى المهذب فأجدها بنصها أو بتصرف، أو بتلخيص، وقد يشير إليه أحيانًا، وكان يعتمد أيضًا على المصادر التي أشرت اليها، لأنه كان يشير اليها وينقل منها.
أهداف المصنف وخطته:
كان القفال ﵀، يعدد الأقوال في المسألة الواحدة عند جميع الأئمة الأربعة، ثم يأتي بأقوال العلماء في المذهب الواحد، سواء كانت المسألة جزئية أو كلية، ويبين ما فيها من الوجهين أو القولين، ويذكر كل قول وينسبه إلى صاحبه دون تعليل، وأحيانًا نراه يرجح بين الأقوال، والغالب أنه يسكت عن الترجيح، وأحيانًا نراه يقول: وليس بشيء (١).
مقارنته مع المذاهب:
كانت مقارنته مع المذاهب الأخرى في المسائل الفقهية الجزئية والفرعية، يسودها التسامح والاحترام لأئمة المذاهب، ويأتي بأقوى الآراء عندهم لا بأضعفها.
أمانته العلمية:
لقد تتبعت كتابه فوجدت آراء الأئمة الثلاثة التي كان يدونها صحيحة، كان ينقلها بأمانة نقل العالم المعتد بشخصيته العلمية، مشيرًا إلى ذلك، وينسب كل نقل إلى قائله، إلّا في بعض المسائل منها:
стр. 38
أولًا: وفي استعمال أواني المشركين وثيابهم من غير غسل، إذا كانوا ممن يتدين باستعمال النجاسة وجهان:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز، وكذا الوجهان في طين الطرقات.
وقال أحمد وداود: لا يجوز استعمال إلا بعد الغسل بكل حال (١).
وهذا الرأي غير وارد عن أحمد، والوارد: أنه يجوز للمسلم أن يستعير من الكافر أوانيه وثيابه المجهولة، ويحكم بطهارتها، وأنها متى حصلت في أيدينا، لم يجب علينا تطهير ما لم نعلم نجاسته منها، لأن النبي ﷺ وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة ولأن الأصل الطهارة (٢).
ثانيًا: في الماء المستعمل.
قال: وحكى عيسى بن أبان عن الشافعي ﵀ جواز التطهر به، وهو قول مالك وداود (٣).
وعند مالك: أن الماء اليسير -الذي هو قدر آنية الغسل فأقل، - المستعمل في حدث، يكره استعماله في حدث بشروط ثلاثة:
١ - أن يكون يسيرًا.
٢ - أن يكون استعمل في رفع حدث لا حكم خبث.
стр. 39
٣ - أن يكون الاستعمال الثاني في رفع حدث، والحاصل عندهم: أن الماء المستعمل في حكم خبث لا يكره له استعماله، وأن الماء المستعمل في حدث لا يكره استعماله في حكم خبث (١).
ثالثًا: أما ما جاء في التيمم، قال الشاشي: وقال أبو حنيفة: يجوز أن يصلي بتيمم ما شاء من الفرائض، وبه قال الثوري وداود، واختاره المزني (٢).
والوارد في مختصر المزني: ولا يجمع، بتيمم صلاتي فرض، بل يجدد لكل فريضة طلبًا للماء وتيممًا بعد الطلب الأول، لقوله، : ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ وقول ابن عباس: (لا تصلى المكتوبة إلا بتيمم) (٣).
وكان القفال ﵀، أمينًا في نقله من المصادر التي ذكرتها سابقًا، وكان يوردها في كلامه، وكان يذكر أسماء المؤلفين كثيرًا، وأحيانًا يذكر اسم الكتاب فقط فيقول: قال ابن القاص في التلخيص، وذكر في الحاوي كذا (٨)، وحكى في الحاوي كذا (٥) وقال الشيخ أبو حامد ﵀ في التعليق كذا (٦)، وقال أبو إسحاق المروزي كذا (٧)،
стр. 40
وقال محمد بن الحسن في الجامع الصغير (١)، وقال أبو علي في الإِفصاح (٢)، وغير ذلك من الكتب الكثيرة، والمراجع الثمينة التي يتمنى الباحث أن تظهر للوجود، وما زالت مخطوطة في دور الكتب لم ترَ النور بعد، أو أن بعضها قد فقدت مع ما فقد من تراث الإسلام وذخائره، في أيام التاريخ الأسود، التي حلت في دار الإسلام، بهجمات التتر والفتن الداخلية.
مكانة الكتاب التشريعية وفائدة نشره:
إن الناظر في كتاب "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" يكاد لا يجد لها مثيلًا بين كتب الفقه الإِسلامي المقارنة المعروفة، فالحلية ليست موجزة إيجازًا شديدًا "كرُحمة الأمة في اختلاف الأئمة" لأبي عبيد اللَّه محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي من علماء القرن الثامن الهجري، "والميزان الكبرى" للشعراني الشافعي من علماء القرن العاشر الهجري، و"كالإفصاح" لابن أبي هبيرة الحنبلي، وليست مطولة جدًا، ككتاب "المغني" لابن قدامة المقدسي، بل هي وسط بين هذا وذاك، وهي سهلة العبارة قريبة المنال، وتعتبر مرجعًا هامًا للناظر في كتب الفقه، ومن يريد المقارنة بين المذاهب فإنه يجد طلبته في "الحلية"، وقد فصل جميع الأقوال والأراء، وبحق بعد اطلاعي على ما كتب في الفقه المقارن لم أجد للحلية مثيلًا، وقد أعانني هذا المخطوط في كتابة رسالتي (الدكتوراه نظرية الغرر في الشريعة الإِسلامية) فكانت الحلية تضع لي الأساس في المقارنة والإِطار العام، وبعد هذا أرجع إلى
стр. 41
كتب المذاهب، ولا أخرج عن مقارنة القفال لأنه قد وضع جميع الأقوال.
والحلية تتصل اتصالًا ظاهرًا بكتاب "المهذب" للشيرازي، وكتاب "الحاوي" للماوردي، وكتابي الشيخ أبي نصر "الشامل" و"الكامل"، و"الجامع الصغير" و"الكبير" من كتب الحنفية: وقد رأيت كثيرًا من مسائله، قد نقلها الإِمام النووي ﵀ في كتابه "المجموع" شرح "المهذب"، ولا عجب في هذا، فإن القفال تلميذ أبي إسحاق الشيرازي، والنووي شارح "للمهذب"، وكثيرًا ما نجده يقول: قال القفال في الحلية "قال ثقة: ولغ الكلب في هذا الإِناء في وقت بعينه، وقال آخر: كان هذا الكلب في ذلك الوقت في مكان آخر، فوجهان محكيان في "المستظهري" وغيره، أصحهما أنه طاهر للتعارض كما سبق والثاني: نجس لأن الكلاب تشتبه، وقال صاحب "المستظهري" وهذا الوجه ليس بشيء (١).
وأرى بعض الأحيان، أنه ينقل عن المعتمد للشاشي شرح الحلية فيقول: والشاشي في كتابه المعتمد (٢) وقال: قال الإمام وهو اختيار القفال الشاشي (٣) وهكذا قول القفال (٤) وخلاف القفال والجمهور (٥) ويقول: وممن صححه الشاشي في كتابه "المعتمد" "والمستظهري" (٦)
стр. 42
ورجحه صاحب "المستظهري" (١) قال: الخامسة: إذا اشتبه الماءان فتوضأ بأحدهما من غير اجتهاد، وقلنا: بالمذهب إنه لا يجوز من غير اجتهاد، فبان الذي توضأ به طاهر، فقد حكى الشاشي في كتابيه "المستظهري" ثم (المعتمد) أنه لا يصح وضوءه، في اختيار الشيخ أبي إسحاق المصنف لأنه متلاعب، فهو كالمصلي إلى جهة بغير اجتهاد، فإنه لا تصح صلاته بالاتفاق، وإن وافق القبلة، وكذا من صلى شاكًا في دخول الوقت بلا اجتهاد، فوافقه، لا تصح صلاته (٢).
وأما صلته بالحاوي، فأمر كثير لا نستطيع إحصاء ما نقله عن الحاوي منها، وذكر في الحاوي أنه إذا أطلع النجدي وقد جد التهامي لم يضم إليه، وإن أطلع النجدي قبل بدو الصلاح في التهامي ضم إليه، وإن أطلع بعد بدو الصلاح في التهامي، وقبل جداده، ففيه وجهان، وفي نفس الصفحة وذكر في الحاوي: أنه يجب زيادة على نصف العشر وإن قل، ويتوقف فيما زاد وليس بشيء (٣).
وأما صلته بالمهذب فهي صلة التلميذ البار بأستاذه، فقد رتب القفال كتابه وفق ترتيب المهذب، من حيث الأبواب، والفصول، إلّا أنه أراه تارةً يقدم تفصيل فرع على فرع، مع ملاحظة أن الشيرازي يكتفي بآراء الشافعية، والقفال يأتي بجميع آراء العلماء في المسألة، ولذا اعتذر عن ذكر نماذج من كتاب الحلية موافقًا للمذهب لكثرتها كما قلت سابقًا.
стр. 43
وكتاب الحلية بحق هو حلقة هامة في سلسلة كتب الفقه الإسلامي، فهو واسطة العقد بين كتب السادة الشافعية مما يسبقه وما كتب بعده من كتب الشافعية، ولذا أرى أنه يستوفي آراء الشافعية في المسألة، ويكتفي أن يظهر آراء بقية بذكر أسمائهم فقط فيقول: وقال الحسن وابن سيرين، وقال أبو ثور، وقال عطاء، وقال مالك، وقال أبو يوسف، وقال أحمد، وقال أبو حنيفة، وعنه رواية أخرى إن كانت رواية ثانية لما ذكرتهم، وما ذكرته في صفحة واحدة (١).
أما فقهاء الشافعية فأذكر لك مسألة واحدة، قال القفال: (فأما آخر وقت التكبير، فقد نقل المزني ﵀، أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة، وقال في رواية البويطي: إلى أن يفتتح الصلاة، وقال في القديم: إلى أن ينصرف الإِمام من الصلاة، وحكى الشيخ أبو حامد: والخطبتين، فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال على ظاهر النقل، ومنهم من قال: المسألة على قول واحد، أنه يكبر إلى أن يفتتح الإِمام الصلاة، وهل يسن التكبير المقيد في عيد الفطر؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يستحب، وقيل: فيه قولان، قوله الجديد: إنه لا يستحب (٢).
مخطوطات الكتاب:
وكتاب "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" الذي نقوم بتحقيقه، كتبه فخر الإِسلام أبو بكر الشاشي للخليفة العباسي المستظهر باللَّه حتى سمي باسمه (المستظهري)، ويظهر أن النسخ الأصلية قد
стр. 44
فقدت مع ما فقد من تراث الإسلام، وإنني أعتمد في التحقيق على ثلاث نسخ.
إحداها في دار الكتب المصرية بالقاهرة، أطلقت عليها نسخة (ب)، والثانية في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم (٨٧٧) وأطلقت عليها نسخة (جـ).
والثالثة في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم ١٠٤٨ وأطلقت عليها نسخة (أ) وهي الأصل، ولذا فإني أقدم تعريفًا لكل نسخة مع بيان الوصف الحالي لها.
دراسة النسخة الأصلية (أ):
هذه النسخة مكونة من جزأين، مكتوب عنها في فهرس المخطوطات لمكتبة أحمد الثالث، الجزء الأول من نسخة أخرى كتب سنة (٨٦٤ هـ) بخط محمد بن محمد الشافعي الحموي، ويبتديء بأول الكتاب وينتهي بآخر كتاب الغصب، ويتلوه في الذي يليه كتاب الشفعة، وعدد أوراقه (٢٨٨) ورقة بقياس ١٨ - ٢٧ سم، وفي كل صفحة (١٩) سطرًا، وهذه النسخة ما زالت في مكتبة أحمد الثالث، وصورت من قبل معهد المخطوطات العربية بواسطة ميكروفيلم ومحفوظ فيه، وقد حصلت على نسخة من (الميكروفيلم)، وكبرته واعتمدت عليه، وهو موجود تحت رقم ١٥٤ فقه شافعي.
والجزء الثاني من النسخة السابقة كتب سنة ٨٦٤ هـ: بخط محمد كاتب الجزء الأول ويبتدىء الجزء الثاني بالشفعة، وينتهي بآخر الكتاب والجزءان في مكتبة أحمد الثالث رقم (١٠٤٨).
وهذه النسخة قد اعتمدت عليها، لأنها كتبت بخط جيد ومشكولة، وعدد أسطر صفحاتها (١٩) سطرًا، وكلمات السطر قليلة
стр. 45
جدًا، إذ عدد كلمات السطر من (٨ - ١١) كلمة. ولذا فإن هذه النسخة جيدة بشكل عام، وتميل النفس إلى الاعتماد عليها، كما أنني لاحظت بين سطورها بعض الكلمات التي قد شطبت، وكتب فوقها غير الكلمة المشطوبة، مما يدل على أنها قوبلت بنسخة أخرى، كما وجدت على الهامش تصحيحات وتصويبات مع استدراك النقص فيها.
وهذه النسخة التي بين أيدينا، لم تنج من العفن والرطوبة التي أتت على كثير من الصفحات، مما سبب في تآكل بعض الكلمات، والتي أكملتها من النسختين الأخيرتين ب، جـ.
هذا وقد قمت بإحصاء للقسم الذي حققته من كتاب "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء"، وهو قسم العبادات حتى وقفت عند كتاب البيع، وبلغ عدد ما حققته (٢٠٠) ورقة، فوجدت فيها الملاحظات التالية:
أولًا: وجدت ورقة ٢٧ بوجهيها (أ، ب) قد أخرت إلى صفحة ما بعد ورقة ٤٦، ثم وجدت ورقة ٤٧ بوجهيها، قد أخرت إلى ما بعد ورقة (٤٩)، ثم وجدت أن ورقة (٥٠) غير موجودة نهائيًا.
ثانيًا: وجدت في ورقة (٨٠) وجه (ب) نقصًا مقدار ثلاث صفحات، أكملته من النسختين ب، جـ وفي صفحة (٨٣) وجه (أ) وجدت نقصًا مقدار سطر ونصف السطر، أكملته تارة من (ب)، وتارة من (جـ)، ثم وجدت نقصًا مقداره ثلاث صفحات، أكملته من النسختين (ب، جـ)، وفي صفحة (١٠١ أ) نقص سطر، وفي (١٠١ ب) نقص ثلاثة أسطر، أكملته من (ب، جـ)، وفي صفحة (١٠٧ أ) نقص نصف سطر أكملته من (ب، ب)، وفي (١٠٧ ب) نقص سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي صفحة (١٠٨ ب) نقص ثلاثة أسطر أكملن من (ب، جـ)، وفي (١١٣ أ) يوجد تكرار مقدار عشرة أسطر، وفي
стр. 46
ورقة (١٢٤) وجه (ب) نقص ثلاثة أسطر أكملن من ال نسخة (ب) ، وفي صفحة (١٢٧ ب) وجد نقص مقداره سطر واحد أكمل من النسخة (ب)، وفي ورقة (١٣٥ ب) يوجد تقديم وتأخير في الكلام، كما أنه يوجد في نفس الورقة نقص أكمل من النسخة (ب)، وفي ورقة (١٤١ أ) يوجد نقص سطر أكمل من النسخة (ب)، وكذلك (١٤١ ب) يوجد نقص سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي (١٤٢) وجه (ب) يوجد نقص سطر أكمل من (ب)، وفي ورقة (١٤٥ وجه أ) يوجد نقص سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي ورقة (١٥٢ أ) يوجد نقص سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي (١٥٤) وجه (ب) يوجد نقص نصف سطر، وفي (١٥٨ أ) نقص نصف سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي ورقة (١٦٠ أ) توجد عبارة محشوة في الكلام وهي: (إذا رأوا سوادًا فظنوهم عدوًا فصلوا صلاة شدة الخرف ثم بان لهم أنه لم يكن عدوًا) وموجودة في ورقة (٩١ ب)، والغريب أن هذه العبارة موجودة في (أ، ب، جـ) مما يوحي أن النسخة الأصلية غير موجودة، وكم لاقيت من تعب حتى وضعت العبارة في موضعها، وفي ورقة (٩١ ب) يوجد نقص أكمل من (جـ)، وفي ورقة (١٧٨) وجه (ب) يوجد نقص صفحتين أكملا من (ب، جـ)، وفي (١٨٧ أ) نقص سطر ونصف.
نسخة ب - وهي نسخة موجودة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٦٥) فقه شافعي، وعدد أوراقها (٢٩١) ورقة ومسطرتها (١٧ في ٢٦) سم كتبت سنة (٦٤٥ هـ)، وهي أقدم نسخة من حيث الكتابة، ولكن يوجد فيها انقطاع كثير، ومن الصعوبة بمكان، حتى استطعت تصحيحها على النسختين (أ، ب).
وهذه النسخة صورت من قبل معهد المخطوطات العربية في ميكروفيلم، واستطعت الحصول على نسخة من الميكروفيلم، واعتمدت عليه، وهو موجود تحت رقم (١٥٢) فقه شافعي.
стр. 47
وهذه النسخة في بدايتها، لم تنج من عوادي الزمن وحوادث الأيام أيضًا، ففي مقدمة القفال ﵀، خروم كثيرة أكملتها من مقدمة في نسخة (أ، جـ)، ولم يذكر اسم الناسخ عليها.
وهذه النسخة جيدة أيضًا، مكتوبة بخط غير منقوط، ولكنه مقروء لأنني اعتدت القراءة من المخطوطات الفقهية في دار الكتب المصرية، أثناء كتابة رسالة الدكتوراه، إلّا أن فيها سقطًا كثيرًا جدًا، وقد يسقط منها كلمة أو كلمتان، وأحيانًا سقط سطر وسطران ونصف سطر، وفي بعض الأحيان بضعة أسطر، وبعد المقابلة وجدت أن هذه النسخة وهي أقدم النسخ كتابة، لم ينقل عنها أية نسخة من النسختين، ولعلهما من نسخ غيرها.
وهذه النسخة عليها كثير من الملاحظات الهامة:
أولًا: في ورقة (٩٣) وجه (ب) قفز الكاتب إلى ورقة (٩٥) وجه (أ).
ثانيًا: وفي ورقة (١٠٤) وجه (ب) قفز إلى ورقة (٢٣٤) وجه (أ).
ثالثًا: وفي ورقة (٢٤٢) وجه (ب) قفز إلى (٢٤٤) وجه (أ).
رابعًا: وفي ورقة (٢٥٦) وهو نهاية قسم العبادات، توجد زيادة غير موجودة في (أ، جـ)، وهو عبارة عن إشعار نهاية قسم العبادات، ويعتقد أن هذه من الناسخ.
خامسًا: انقطع الكلام في ورقة (٥٦)، ونقل من مكان إلى مكان، والموجود في ذلك المكان باب الصلح، والحوالة، وفي ورقة (٦٢) وجه (ب) صدقة الزرع.
стр. 48
وفي ورقة (٧٨) وجه (ب) الشفعة، وفي ورقة (٧٤) الغصب، ووجدت صدقة الزرع في (٩٢ أ) وصلاة الجمعة (١٦٦) ثم أتم الكلام.
وقد استفدت من هذه النسخة كثيرًا، واعتمدت عليها في كثير من المسائل، وأثناء المقابلة مع النسخة الأصلية (أ)، أجد بعض الكلمات سقطت من (أ) وموجودة في (ب) أو ساقطة من (ب)، وموجودة في (أ، جـ)، أو بعض الاصطلاحات والعبارات التي وردت في نسخة (أ) خطأ أو يغلب على الظن فيها الخطأ، أو لا تتفق مع سياق النص أو معنى النص، ثم أضع العبارة المأخوذة من نسخة (ب) أو اللفظ المأخوذ من نسخة (ب) بين قوسين هكذا () ثم أشير إلى ذلك ما يقابله من النسخة (أ).
قابلت بين النصين بواسطة القارئة بشكل كامل ودقيق، وأثبت الفرق بينهما، فإن حصل اختلاف بين النسخة الأصلية (أ) والنسخة (ب)، أثبت الفرق في الهامش، ثم بعد المقارنة مع النسخة (جـ) أثبت الكلمة الصحيحة في المتن وأضعها بين قوسين () وأشير إلى النسختين الباقيتين مثبتًا الاختلاف، أو النسخة المخالفة وأذكر النسخة الموافقة.
وإن كان المعنى متقاربًا، أضع عبارة الأصل بين قوسين هكذا () وأضع العبارتين أو العبارة المتقاربة من النسختين بين قوسين، ليكون أمام القارىء وجهتان محتملتان مع ترجيح الأولى.
وإذا كانت عبارة الأصل (أ) صحيحة، ولكن يوجد في نسخة (ب) لفظ أو عبارة أخرى تدل على معنى صحيح آخر، فإني أذكره غالبًا في الهامش، وأقول في نسخة (أ) كذا، وفي نسخة (ب) كذا، أو في (ب، جـ) كذا، وهكذا.
وقد استفدت من هذه النسخة، إذ أنني أكملت ما كان ناقصًا من
стр. 49
النسخة الأصلية (أ) كالكلمة والكلمتين أو العبارة أو السطر والسطرين وأحيانًا كما ذكرت في النسخة الأصلية سقوط ثلاث صفحات أو أقل من ذلك، وأضع ذلك ضمن قوسين () وأشرت إلى ذلك في الهامش.
النسخة ج ـ - هذه النسخة كتبت سنة (٨٣٧ هـ) بقلم تعليق حسن، بخط محمد بن إبراهيم ببغداد، في مكتبة أحمد الثالث في تركيا (٨٧٧ هـ)، وقد حصلت على نسخة (ميكروفيلم) بواسطة ابن عم لي الدكتور أحمد علي درادكه، إذ كان طالبًا في جامعة استنبول (الدكتوراه) (زراعة)، وهذه النسخة مسجلة بمكتبة أحمد الثالث تحت رقم (٨٧٧ هـ)، وعدد أوراقها (٢٠٠) ورقة، ومسطرتها (١٨ في ٢٨) سم، والنسخة بشكل عام جيدة، وليس فيها ما يشينها، وفي أولها دائرة فيها: (الحمد للَّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه). وقد استفدت من هذه النسخة، إذ أنني أكملت ما نقص من النسخة الأصلية، ووضعت ما اعتقدت أنه صواب من النسخ الثلاث في المتن بين قوسين هكذا ()، وأشرت في الهامش إلى ذلك، ووضعت ذلك أيضاً بين قوسين هكذا ()، وكذلك إذا وجدت فيها نقصًا أشير في الهامش إلى هذا النقص بين قوسين هكذا () إلا أنني لم ألاحظ أن النسخة الأصلية (أ) منقولة عن النسخة (ب)، التي هي أقدم النسخ، وكذلك فإن النسخة (جـ) غير منقولة عن النسخة -ب-، لأنني وجدت بعض الصفحات قد سقطت، من (أ)، ومثبتة في (ب) و (جـ) أو ساقطة من -ب- ومثبتة في -أ، جـ- أو من - جـ ومثبتة في أ، ب.
أما الكلمة والكلمتان فأمر كثير بين النسخ الثلاث، أما سقوط الحرف أو زيادة كلمة، لا تؤثر ولا تضر في المعنى، مثل ﵀، أو ﵁، أو غفر اللَّه له، فلم أثبت ذلك الفرق.
стр. 50
اصطلاحات فخر الإسلام أبو بكر الشاشي في "الحلية ":
كان المصنف ﵀، يشير إلى كثبر من المصادر والمراجع، فيذكر بعضها، أو أنه يذكر بعض أسماء أصحابها باختصار، دون ذكر اسم أب المؤلف أو كنيته، ولذا فإني أستعرض بعضها.
أولًا: يردد كثيرًا اسم أبي إسحاق، ويطلقه على ثلاث أشخاص مفرقًا بينهم بما يلي:
١ - إذا قال (الشيخ أبو إسحاق) أو يقول (الإمام أبو إسحاق) فيقصد من ذلك الشيخ الشيرازي، صاحب كتاب "المهذب" و (التنبيه)، و"طبقات الفقهاء" المتوفى سنة ٤٧٨ هـ.
٢ - إذا قال (الأستاذ: أبو إسحاق) فيقصد إبراهيم بن محمد الإسفراييني المتوفى سنة ٤١٨ هـ.
٣ - إذا قال (أبو إسحاق) دون تقييد: فيقصد أبو إسحاق المروزي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ.
ثانيًا: الشيخ أبو حامد: يقصد في ذلك أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني المتوفى سنة ٤٠٦ هـ.
وإذا قال (القاضي أبو حامد): يقصد أحمد بن عامر بن بشر المروروذي المتوفى سنة ٣٦٢ هـ، لكنهما يأتيان مقيدين بالقاضي والشيخ، فلا يلتبسان.
ثالثًا: إذا قال (أبو العباس): يعني أحمد بن عمر بن سريج المتوفى سنة ٣٠٦ هـ، وإذا أراد ابن القاص قيده.
رابعًا: (القفال) يعني القفال الكبير الشاشي محمد بن علي بن إسماعيل المتوفى سنة ٣٦٥ هـ.
стр. 51
خامسًا: إذ قال "أبو بكر الشاشي" يقصد شيخ الشافعية، صاحب الطريقة المشهورة في الجدل، محمد بن علي بن حامد المتوفى سنة ٤٨٥ هـ.
سادسًا: إذا قال (أبو علي في الإفصاح): يقصد الحسن بن القاسم الطبري المتوفى سنة ٣٥٠ هـ وفيه أبو علي بن أبي هريرة، وأبو علي بن خيران، والثلاثة يأتون موصوفين.
وحيث يطلق "أبا سعيد" من الفقهاء فهو الاصطخري.
وحيث يطلق "أبا القاسم" فإنه يشمل أربعة، أولهم الأنماطي، ثم الداركي، ثم ابن كج، والصيمري، ويأتون موصوفين.
وحيث يطلق "أبا الطيب" فإنه يشمل القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو الطيب بن سلمة ويأتيان موصوفين.
وحيث يقول "عطاء": فهو عطاء بن أبي رباح.
سابعًا: يشير إلى الاختلاف في الحكم في المذهب الشافعي بعبارات منها:
لفظة (قولين) دلالة على أن اختلاف الشافعي ﵀، ثم قد يكون القولان قديمين، وقد يكونان جديدين، أو قديمًا وجديدًا، وقد يقولهما في وقت، وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما، وقد لا يرجح.
أما لفظة (وجهين) أو أكثر، فإنه يدل على اختلاف الأصحاب، وهم من بلغوا مرتبة الاجتهاد في مذهب الشافعي، فإنهم يخرجون الأوجه على أصوله، ويستنبطونها من قواعده، ويجتهدون في بعضها، وإن لم يأخذوه من أصله.
стр. 52
ثامنًا: طريقة العراق، وهي إحدى طريقتين للمذهب الشافعي في القرن الرابع والخامس الهجريين بزعامة أبي حامد الإسفراييني ٤٠٦ هـ.
والطريقة الثانية: هي طريقة فقهاء خراسان، بزعامة القفال المروزي ٤١٧ هـ، ثم جمع بين الطريقتين أبو علي السنجي (٤٣٠ هـ)، تلميذ القفال الشاشي الكبير، لأنه درس على الشيخ أبي حامد الإسفراييني.
تاسعًا: القديم والجديد، فالجديد هو الصحيح وعليه العمل، لأن القديم مرجوع عنه، وحيث يقول الجديد، فالقديم خلافه، أو القديم، أو في قول قديم، فالجديد خلافه.
عاشرًا: وحيث يقول: الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال، فإن قوي الخلاف، قال الأظهر، وإلا فالمشهور، وحيث يقول: الأصح أو الصحيح، فمن الوجهين أو الأوجه، فإن قوي الخلاف قال الأصح، والا فالصحيح، وحيث يقول: المذهب، فمن الطريقين أو الطرق، وحيث يقول: النص، فهو نص الشافعي ﵀، وحيث يقول: قيل كذا، فهو وجه ضعيف، والصحيح أو الأصح خلافه.
وحيث يقول: في قول كذا، فالراجح خلافه.
عملي في التحقيق:
١ - ضبط المفردات اللغوية، والاصطلاحات الفقهية، وذلك بالرجوع إلى معاجم اللغة، "كالمصباح المنير"، و"القاموس المحيط"، وكتب الاصطلاحات، ككتاب "التعريفات" للجرجاني، وتعليقات النووي على "التنبيه"، وأضع في الهامش معنى الكلمات اللغوية، وتعريف الاصطلاحات الفقهية.
стр. 53
٢ - ضبط النصّ، بعد مقارنة النسخ بعضها مع بعض، ثم دراسة النص مع ما يتناسب من حيث المعنى اللغوي والفقهي، وبما يناسب الأحكام الشرعية الصحيحة، وذلك بالاعتماد على كتب الفقهاء، وبالمقارنة مع الكتب التي أقتبس منها بعض النصوص، "كالمهذب" و"التنبيه" للشيرازي، "والأم" للإمام الشافعي ﵀، و"مختصر المزني"، وكتب المذهب الحنفي والمذهب المالكي والحنبلي.
٣ - علقت على النص في كثير من المسائل التي تحتاج إلى تعليق، كشرح مسالة مبهمة، وإظهار الوجه الثاني أو القول الثاني، أو الطريق الثاني أو الأول. . . إلخ، وأظهرت بعض الأقوال للمذاهب الأخرى، مع ذكر المراجع من كتبهم.
٤ - إستدللت كثيرًا من الأحاديث على النص، كدليل للرأي الذي يقول به القفال الشاشي، وأكثر ما استدللت بالأحاديث على مذهب الشافعي، باعتبار أن مذهب القفال هو مذهب الشافعي، وبعد استدلالي بالأحاديث خرَّجْتُ معظمها من كتب الأحاديث المعتمدة (١).
وسبب اقتصاري بوضع الأدلة على مذهب الشافعي، لأن المؤلف شافعي المذهب كما قلت، ولأنني لو وضعت الأدلة للمذاهب كلها، لخرج هذا الكتاب في أربع مجلدات على الأقل، ولخرج الكتاب بكامله في المستقبل إن شاء اللَّه بما لا يقل عن ستة عشر مجلدا، وهذا لزوم ما لا يلزم، إذ التحقيق هو ضبط النص وإخراج الكتاب على وجه أقرب ما يكون أنه النص الذي كتبه المؤلف.
стр. 54
٥ - ولما كانت الغاية من تحقيق النصوص، إنما هي إخراجها صحيحة سليمة، نستطيع قراءتها بسهولة، ونستوعب مادتها في يسر، لذلك بذلت الجهد في إخراج النص صحيحًا سليمًا، وخدمته بالتعليق والشرح، على الرغم من كبر حجمه، وصعوبة مادته، وقد راعيت ما تستوجبه إعادة النص إلى وضعه الأول من حيطة وحذر، ودقة وأمانة، مع صحة المعنى، وفهم العبارة، وكانت خبرتي في تدريس الفقه في المعاهد الشرعية، وكلية الشريعة في عَمَّان مدة تزيد على عشر سنوات معينًا في ذلك.
وبذلت الوسع لتحقيق النصوص التي اقتبسها المصنف من كتب سابقيه، حتى إنني رجعت إلى "المهذب" ربع العبادات، وشرحه "المجموع" للنووي، و"مختصر" المزني، و"التنبيه" للشيرازي، وكتاب "الأم" و"المبسوط" للسرخسي، و"بدائع الصنائع"، و"المغني" لابن قدامة، و"كشاف القناع" و"المحلى" لابن حزم، و"حاشية الدسوقي" على "الشرح الكبير"، و"بداية المجتهد"، و"الشرح الكبير" و"الشرح الصغير" للدردير، وباقي الكتب فيما تحتاجه المسألة. وتلاحظ في قسم الطهارات أني ما وضعت عبارة له إلا بعد الرجوع إلى جميع كتب المذهب، حتى إنني أجد العبارة أو معناها وأعزو ذلك إلى المصدر.
أما بقية الكتب التي أشار إليها، واعتمد عليها، قد فقدت، أو لا يزال بعضها مخطوطًا في دور الكتب، أو صورت ووضع لها ميكروفيلم، ووضعت في الملاجىء، خوفًا عليها من الغارات اليهودية الغازية المعتدية الصائلة، وقد اغتنمت فرصة غياب الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ولذا لم أستطع الرجوع إليها.
أما ما هو موجود، فقد رجعت إليها "كالمهذب" و"الأم" وغيرها. . .
стр. 55
٦ - ترجمت لجميع الأعلام، الواردة في المخطوطة، وبذلت جهدًا كبيرًا في معرفة المقصود في النص، لأن المصنف كان يكتفي بذكر اللقب، أو بذكر الكتاب بقوله: صاحب كتاب كذا، وقد ترجمت لحياتهم، بذكر زمن ولادتهم ووفاتهم مع ذكر أثره العلمي، وشيوخهم وتلاميذهم، وبعض من أخبارهم، وذكرت المصادر التي رجعت إليها، لمن يريد التوسع في ذلك، "كطبقات الشافعية الكبرى" للسبكي، و"طبقات الشافعية" للشيرازي، و"طبقات الشافعية" للأسنوي، و"مفتاح السعادة" لطاش كبرى زاده، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي، و"العبر في خبر من غبر" للذهبي، و" وفيات الأعيان" لابن خلكان، و"البدر الطالع"، و"شذرات الذهب" و"طبقات الشافعية" للحسيني و"طبقات الفقهاء" الشافعية للعبادي، و"التاج المكلل" و"تبيين كذب المفتري" و"طبقات المفتري" و"طبقات الحنابلة" و"اللكنوي"، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي، وغيرها مما هو مبين في الفهرس.
٧ - أتممت النقص في المخطوطة الأصلية (أ) من النسختين ب، جـ، وهو سقوط بعض الصفحات أو الكلمات أو حذف بعض الكلمات، ووضعت بعض الفصول التي لم تذكرها النسخة الأصلية، ووضعت ذلك كله بين قوسين هكذا ().
٨ - كتبت الكلمات على حسب قواعد الإملاء المعروفة، والنطق السائد في اللغة المشتركة وأعجمت ما أهمله الناسخ، مثل الجنايز، وكذى وهذى. . . فكتبتها جنائز، وكذا وهذا وقد أهملت كثيرًا من النقط في حروف المضارعة (النون والياء والتاء) ولم أذكرها في الهامش خشية الإطالة، فصححتها دون ذكرها.
٩ - قمت بعمل الفهارس المختلفة المثبتة في نهاية هذا الكتاب.
стр. 56
١٠ - وبعد: فهذا المجهود الذي قمت به في إخراج كتاب "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء"، وفي دراسة حياة مؤلفه، والعناية بدراسة كتابه هذا، أقدمه إلى القارىء المعني بدراسة الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية.
هذا ولا أدعي أني عملت الكمال في هذا، فهي خطوة أدعو اللَّه أن يوفقني في متابعة تحقيق بقية الكتاب، وما عملنا هذا إلا خدمة للفقه الإسلامي دستور الحياة، وكان عملي هذا في زمن غياب الإسلام، وأخذ القوانين الغربية والشرقية، وأقول كما يقول الشاعر:
أمة قد فتّ في ساعدها ... بغضها الأهلى وحب الغرباء
هذا وأرجو اللَّه أن يكون عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن يغفر لي ذنوبي وذنوب من يقرأ فيه، وأن لا يكون آخر عملي وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه
كلية الشريعة - الجامعة الأردنية
стр. 57
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربّ يسر (وبه نستعين) (١).
(قال الشيخ) (٢) الإمام (الأوحد) (٣)، (فخر الإسلام وجماله) (٤) أبو بكر بن أحمد الحسين الشاشي ﵀، تعالى قدره: الحمد للَّه الذى (أيد الإسلام) (٥) فى كل عصر بإمام، وأقامه مقام نبيه ﷺ في حفظ شرعه، ونصرة دينه، وإمضاء حكمه، وصلواته على سيدنا محمد سيد (المرسلين) (٦) وآله الطيبين الطاهرين.
стр. 58
أما بعد: فإنه لما انتهت الإمامة (المعظمة) (١)، والخلافة المكرمة إلى سيدنا ومولانا (أمير المؤمنين) (٢)، المستظهر باللَّه، أعز اللَّه (أنصاره) (٣)، ذي الهمة العليا في أمر الدين والدنيا، استخرت اللَّه (تعالى في) (٤) كتاب جامع لأقاويل العلماء، تقربًا إلى اللَّه تعالى في إطلاعه عليه، (رجاء أن) (٥) يكون ما يصدر عنه غير خارج عن مذهب من المذاهب، وينتفع به كل ناظر فيه، فأرزق الأجر فيه، والثواب عليه إن شاء اللَّه تعالى.
وعلم الشرع منقسم: فمتفق عليه، ومختلف فيه، والإختلاف منتشر جدًا، ومن شأن المجتهد أن يكون عارفًا بمذاهب العلماء،
فذكرت مذهب صاحب كل مقالة، وطريقته في مذهبه، كالقولين للشافعي ﵀، والروايتين والروايات لمن سواه، وذكرت (طريقته في مذهبه) (٦)، واختلاف أصحاب كل واحد منهم فيما (فرعوه) (٧) على أصله من المتأخرين والمتقدمين، وما انفرد به الواحد منهم، باختيار عن صاحب المذهب واللَّه الموفق لحسن القصد فيه، وهو حسبي ونعم الوكيل.
стр. 59
فصل
لا يجوز للعالم تقليد العالم.
ومن (أصحابنا من قال) (١): إذا خاف المجتهد فوت العبادة المؤقتة إذا اشتغل بالاجتهاد، جاز له تقليد من يعرف ذلك.
وقال محمد بن الحسن: يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه.
وفرض العامي: التقليد في أحكام الشرع، ويقلد الأعلم الأروع من أهل (الاجتهاد) (٢) في العلم.
وقيل: يقلد من شاء منهم.
فإن اختلف عليه اجتهاد اثنين:
стр. 60
فظاهر كلام الشافعي ﵀: (أنه يقلد آمنهما) (١) عنده، فإن استويا في ذلك، أخذ بقول أيهما شاء.
وقيل: يلزمه الأخذ (بالأشق) (٢) من قولهما.
وقيل: يأخذ بالأخف.
وفي تقليد الميت من العلماء (فيما ثبت من قوله وجهان) (٣):
أظهرهما: جوازه.
стр. 61
كتاب الطهارة (١)
" باب (٢) ما تجوز به الطهارة (٣) (من المياه (٤)، وما لا تجوز) "
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 62
تجوز طهارة الحدث، والنجس، بالماء المطلق (١) على أي صفة كان من أصل الخلقة (٢). وحكي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (٣)، وعبد اللَّه ابن (عمر) (٤) ﵄ أنهما قالا: (التيمم) (٥) أعجب إلينا من التوضىء بماء البحر.
стр. 63
وعن سعيد بن المسيب (١) أنه قال: إذا ألجئت إليه فتوضأ به.
فأما (الماء) (٢) الذي ينعقد منه الملح، كأعين الملح (التي) (٣) ينبع منها الماء مالحًا، فإنه يجوز (الوضوء) (٤) به (٥).
وحكي عن القفال أنه (قال) (٦): لا يجوز.
ولا يكره من ذلك إلّا ما قصد إلى تشميسه (٧)، وقيل: لا يكره،
ومن أصحابنا من قال: يختص النهي بماء مشمس (بتهامة والحجاز) (١).
(ومنهم من) (٢) قال: يرجع إلى عدول أهل الطب، هل يورث البرص (أم لا)؟ (٣).
(ومنهم من قال: يكره) (٤) استعماله في البدن، ولا يكره (غسل) (٥) الثوب (والإناء به، والمذهب: الأول) (٦).
стр. 66
(وحكى) (١) عن مجاهد (٢): أنه كره الماء المسخن بالنار.
(وكره) (٣) أحمد الماء (المسخن بالنجاسة) (٤)(٥). (زاد في المعتمد في هذا الوجه: وأن يكون فى آنية الصفر والنحاس، وأن تكون مغطاة الرأس) (٦).
وما عدا (الماء) (٧) المطلق من المائعات كالخل، وماء الورد، والنبيذ، وما (اعتصر) (٨) من شجر، أو ثمر، فلا تجوز به طهارة الحدث، ولا طهارة النجس (٩) وهو قول مالك، غير أنه قال في السيف إذا أصابه دم يجزىء مسحه.
стр. 67
وقال الأصم (١) وابن أبي ليلى (٢): يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بسائر المائعات.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف (٣): يجوز إزالة (النجاسة) (٤) بكل مائع طاهر مزيل للعين، (و) (٥) لا يجوز رفع الحدث إلا بالماء.
стр. 68
وأما النبيذ فنجس.
وقال أبو حنيفة (١): هو طاهر، وعنه (٢) في جواز الطهارة به ثلاث روايات:
إحداها: نحو قولنا (وهي) (٣) (أي أنه لا يرفع الحدث ولا الخبث) (٤) قول أبي يوسف (٥).
стр. 69
والثانية: (أنه) (١) يتوضأ به، ويضيف (إليه) (٢) التيمم، (وهو) (٣) قول محمد (٤).
стр. 70
والثالثة: أنه يجوز التوضؤ بنبيذ التمر في السفر عند عدم الماء.
واختلف أصحابه في النبيذ الذي يجوز التوضؤ به.
فقال أبو طاهر الدباس (١): يجوز التوضؤ بالنبيذ النيء الحلو (٢).
وقال أبو الحسن الكرخي (٣): لا يجوز التوضؤ إلّا بالمطبوخ المشتد.
وفي الفتوحات المكية: الذي أقول به منع التطهر بالنبيذ لعدم صحة الخبر المروي فيه، ولو أن الحديث صح لم يكن نصًا في الوضوء به، فإن الوارد أنه ﷺ قال: "ثمرة طيبة وماء طهور" أي قليل الامتزاج والتغير عن وصف الماء، وذلك لأن اللَّه تعالى ما شرع لنا الطهارة عند فقد الماء إلا بالتيمم خاصةً (٤).
стр. 71
فإن كان يحتاج في طهارته إلى خمسة أرطال، ومعه أقل من ذلك (فكمله) (١) بمائع لم يتغير به لقلته وتوضأ به، صحت طهارته في أظهر الوجهين.
وذكر أبو على الطبري في الإفصاح (٢): أنه لا يصح.
فإن طرح في (ما) يكفيه (٣) مائعًا ولم يتغير به لموافقته الماء في الطعم، واللون، والرائحة ففيه وجهان:
أظهرهما: أنه إن كانت الغلبة للماء، جازت الطهارة به، وإن لم تكن الغلبة له لم يجز (٤).
والثاني: أنه يعتبر تغيره (بما) (٥) يغير، فإن كان (قدرًا لو كان) (٦) مخالفًا (للماء) (٧) في صفاته غيّره، منع الطهارة به.
والشيخ أبو نصر (٨) ﵀ قال: (يقدر) (٩) من جهة العادة أن
стр. 72
لا يخالفه في صفة من صفاته.
قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه اللَّه تعالى وأيده اللَّه (١): ووجدت القاضي (أبا) (٢) الطيب (٣) ﵀ قد ذكر هذين الوجهين في الماء المستعمل، إذا طرح على ماء مطلق.
وإن طرح فيه تراب، فتغير به، جازت الطهارة به (٤).
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (٥).
ومنهم: من حكى فيه قولين (٦).
وإن طرح في الماء ملح مائي، فتغير به، جاز الطهارة به.
وحكي عن صاحب التلخيص (٧) أنه قال: يمنع من (التطهر) (٨) به.
стр. 73
وإن تغير الماء بعود، أو دهن طيب، فقد نقل المزني أنه يجوز (الوضوء) (١) به.
ونقل البويطي: أنه لا يجوز (٢).
وإن وقع في الماء (قليل) (٣) كافور، (فتغير) (٤) به ريحه، ففيه وجهان (٥).
وإن تغير بمخالطة شيء سوى ذلك (مما يستغني الماء) (٦) عنه، لم تجز الطهارة به، وبه قال مالك (٧)، وأحمد (٨).
ومن أصحابنا (٩) من حكى في الحنطة والشعير إذا طبخا في الماء، فتغير من غير انحلال أجزاء، وجهين:
стр. 74
قال (١) الإِمام أبو بكر: وهذا ليس بشيء، لأن التغير بذلك لا يكون إلا بانحلال أجزاء.
وقال أبو حنيفة (٢) وأصحابه: تغير الماء بالطاهر لا يمنع الطهارة به، ما لم يطبخ به، أو يغلب على أجزائه، بأن يثخن إن كان رقيقًا، أو (فقال) (٣) حل فيه (ماء) (٤) إن كان مائعًا (٥).
فإن وقع في الماء قطران فغيره، فقد قال الشافعي (٦) ﵀
стр. 75
في الأم (١): لا يجوز استعماله، وقال بعده بأسطر يجوز. والمسألة على اختلاف (حالين) (٢)، لأن القطران على ضربين: ضرب فيه دهنية، (فلا يختلط بالماء، وضرب) (٣) لا دهنية فيه فيختلط به.
وإن تغير (الماء بطول المكث لم يمنع من الطهارة به) (٤).
وحكي عن ابن سيرين (٥) أنه قال: يمنع.
و(لا يكره الاغتسال، والوضوء في ماء زمزم) (٦).
وقال أحمد (٧): يكره في احدى الروايتين عنه.