← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فإن كان يحتاج في طهارته إلى خمسة أرطال، ومعه أقل من ذلك (فكمله) (١) بمائع لم يتغير به لقلته وتوضأ به، صحت طهارته في أظهر الوجهين. وذكر أبو على الطبري في الإفصاح (٢): أنه لا يصح. فإن طرح في (ما) يكفيه (٣) مائعًا ولم يتغير به لموافقته الماء في الطعم، واللون، والرائحة ففيه وجهان: أظهرهما: أنه إن كانت الغلبة للماء، جازت الطهارة به، وإن لم تكن الغلبة له لم يجز (٤). والثاني: أنه يعتبر تغيره (بما) (٥) يغير، فإن كان (قدرًا لو كان) (٦) مخالفًا (للماء) (٧) في صفاته غيّره، منع الطهارة به. والشيخ أبو نصر (٨) ﵀ قال: (يقدر) (٩) من جهة العادة أن

стр. 72

لا يخالفه في صفة من صفاته. قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه اللَّه تعالى وأيده اللَّه (١): ووجدت القاضي (أبا) (٢) الطيب (٣) ﵀ قد ذكر هذين الوجهين في الماء المستعمل، إذا طرح على ماء مطلق. وإن طرح فيه تراب، فتغير به، جازت الطهارة به (٤). ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (٥). ومنهم: من حكى فيه قولين (٦). وإن طرح في الماء ملح مائي، فتغير به، جاز الطهارة به. وحكي عن صاحب التلخيص (٧) أنه قال: يمنع من (التطهر) (٨) به.

стр. 73

وإن تغير الماء بعود، أو دهن طيب، فقد نقل المزني أنه يجوز (الوضوء) (١) به. ونقل البويطي: أنه لا يجوز (٢). وإن وقع في الماء (قليل) (٣) كافور، (فتغير) (٤) به ريحه، ففيه وجهان (٥). وإن تغير بمخالطة شيء سوى ذلك (مما يستغني الماء) (٦) عنه، لم تجز الطهارة به، وبه قال مالك (٧)، وأحمد (٨). ومن أصحابنا (٩) من حكى في الحنطة والشعير إذا طبخا في الماء، فتغير من غير انحلال أجزاء، وجهين:

стр. 74

قال (١) الإِمام أبو بكر: وهذا ليس بشيء، لأن التغير بذلك لا يكون إلا بانحلال أجزاء. وقال أبو حنيفة (٢) وأصحابه: تغير الماء بالطاهر لا يمنع الطهارة به، ما لم يطبخ به، أو يغلب على أجزائه، بأن يثخن إن كان رقيقًا، أو (فقال) (٣) حل فيه (ماء) (٤) إن كان مائعًا (٥). فإن وقع في الماء قطران فغيره، فقد قال الشافعي (٦) ﵀

стр. 75

في الأم (١): لا يجوز استعماله، وقال بعده بأسطر يجوز. والمسألة على اختلاف (حالين) (٢)، لأن القطران على ضربين: ضرب فيه دهنية، (فلا يختلط بالماء، وضرب) (٣) لا دهنية فيه فيختلط به. وإن تغير (الماء بطول المكث لم يمنع من الطهارة به) (٤). وحكي عن ابن سيرين (٥) أنه قال: يمنع. و(لا يكره الاغتسال، والوضوء في ماء زمزم) (٦). وقال أحمد (٧): يكره في احدى الروايتين عنه.

стр. 76

باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده (١) إذا وقعت في الماء الراكد نجاسة يدركها الطرف من (خمر) (٢)، أو بول، أو ميتة لها نفس سائلة وهو أقل من قلتين نجس، وإن كان قلتين فصاعدًا، فتغير (فيه) (٣)، أحد أوصافه، من طعم، أو لون، أو رائحة (نجس) (٤)، وإن لم يتغير لم ينجس (٥).

стр. 77

والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي، (وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ ) (١) فيه وجهان. ومن أصحابنا من قال: القلتان خمسمائة منًا (٢). وقال أبو عبد اللَّه الزبيري (٣): القلتان ثلاثمائة منًا، واختاره القفال، (وبقولنا) قال أحمد، وأبو ثور (٤)، واختاره المزني (٥).

стр. 78

وحكي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قدر الماء الكثير بأربعين قلة، وهو قول محمد بن المنكدر (١). ومنهم: من قدره بكُر (٢)، وهو قول ابن سيرين، ووكيع (٣). والكُر (عندهم) (٤) (أربعون) (٥) قفيزًا (٦)، والقفيز اثنان وثلاثون رطلًا.

стр. 79

وقال مالك (١): الاعتبار بتغير الماء بكل حال، وبه قال داود (٢)، ويروى عن عبد اللَّه بن عباس (٣) ﵁. وقال أبو حنيفة (٤) وأصحابه: كل موضع تيقنا وصول النجاسة

стр. 80

إليه، أو غلب على ظننا وصول النجاسة إليه، حكمنا بنجاسته، وجعل حركة الماء بوقوع النجاسة فيه، علام على وصولها (إلى) (١) حيث انتهت الحركة، وما لم تصل إليه طاهرة من غير نظر إلى كثرة ولا إلى تغيير. وحكي عن داود (تفريع) (٢) عجيب على هذا الأصل، (بدليل خبر) (٣) حمله عليه ترك القياس فقال: إذا بال في ماء راكد ولم يتغير لم ينجس، ولا يجوز (له) (٤) أن يتوضأ منه، ويجوز لغيره أن يتوضأ منه. وإن بال في إناء، ثم طرحه فيه، ولم يتغير، لم ينجس، وجاز له ولغيره أن يتوضأ منه. وإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف، فظاهر ما نقله المزني أنه لا ينجس. وفي البويطي (في الثوب) (٥) أنه ينجس، أدركه الطرف أو لم يدركه، فحصل في الماء والثوب ست طرق (٦):

стр. 81

أحدها: (أنه) (١) ينجس الماء والثوب. والثاني: أنه لا ينجس الماء ولا الثوب، وهو قول أبي الطيب بن سلمة (٢). والثالث: فيه قولان. والرابع: حمل النصين على ظاهر (هما) (٣) (والفرق بينهما) (٤). والخامس: عكس ذلك، وهو أن ينجس الماء (ولا ينجس) (٥) الثوب. وقال أبو علي بن أبي هريرة (٦): وينجس الثوب، وفي الماء قولان.

стр. 82

والشيخ الإمام أبو إسحاق (١) ﵀: حصل من ذلك ثلاث طرق وهي: (الأولى) (٢): في الماء والثوب جميعًا، وأسقط (٣) ما زاد على ذلك، إذا (مات) (٤) ما ليس له نفس سائلة من ذباب، أو زنبور في ماء قليل، أو طعام لم ينجسه في أحد القولين، وهو لأصح للناس (٥).

стр. 83

ونجسه في الآخر، وهو قول محمد بن المنكدر، ويحيى بن أبي كثير (١) فإن كثر فيه ما غير الماء نجسه في أظهر الوجهين. وما يعيش في الماء (مما) (٢) لا يحل أكله كالضفدع، وغيره، إذا مات في الماء القليل نجسه. وقال أبو حنيفة (٣): لا ينجسه.

стр. 84

فصل إذا أراد تطهير الماء الذي حكمنا بنجاسته، فإنه إن كانت نجاسته (بالتغيّر) (١)، وكان أكثر من قلتين، طهر بزوال التغيير بنفسه، أو بأخذ بعضه، وذلك في البئر إذا كان ينبع منها الماء، فإن نزح الماء منها، ونبع ما يبلغ قلتين، وزال التغير، طهرت البئر والماء، وإن لم يبلغ قلتين، طهر ما ورد عليه الماء من البئر، والماء (المستعمل) (٢) في إزالة النجاسة، فيكون طاهرًا على مذهب الشافعي ﵀، (و) (٣) نجسًا على قول الأنماطي (٤).

стр. 85

وقد ذكر أصحابنا فيه: إذا كان الثوب جميعه نجسًا فغسل نصفه، ثم غسل النصف الآخر لم يطهر، ونبع الماء (لشيء) (١) بعد شيء من البئر بمنزلته. ويطهر أيضًا بأن يطرح عليه ماء آخر حتى يزول التغير. وإن طرح فيه تراب أو جص، فزال التغير، طهر في أظهر القولين. وذكر الشيخ أبو حامد ﵀ (٢) في التعليق: أن القولين في التراب، وما سواه لا يظهر قولًا (واحدًا) (٣) وليس بشيء.

стр. 86

وإن كان الماء أقل من قلتين، ولم يتغير، طهر بالمكاثرة (وإن لم يبلغ قلتين (١) إذا لم تكن عين النجاسة فيه قائمة. ومن أصحابنا من قال: (لا يطهر) (٢) بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين، والمذهب الأول. فإن كان (قلتان) (٣) من الماء النجس في إناءين من غير تغيّر، فجمع بينهما في إناء واحد طهرتا (٤). وقال أصحاب أحمد (٥): لا يحكم بالطهارة فيهما. وحكم الماء في البئر حكم الماء في (الصنع في التطهير) (٦) حكم الغدير الذي لا يتحرك أحد الطرفين في (تحريك الطرف الآخر) (٧). وقال أبو حنيفة: ماء البئر يخالف ماء الغدير، فإذا مات في البئر

стр. 87

فأرة، أو عصفور نزح منها عشرون دلوًا وطهرت (١). وإن وقع فيها (دمها) (٢) نزح جميعها (وكذا) (٣) إن وقع فيها بول، أو دم. (وإن) (٤) مات فيها هرة، أو دجاجة، نزح منها أربعون دلوًا، وطهر الباقي، وإن مات فيها شاة نزح جميعها. فإن أراد الطهارة من الماء الذي وقعت فيه (نجاسة) (٥)، وحكم بطهارته، فإنه إن كان دون القلتين (وطهر) (٦) بالمكاثرة، ولم يبلغ قلتين، لم تجز الطهارة به، وإن كان أكثر من قلتين، جاز الطهارة منه. وقال أبو إسحاق، وابن القاص (٧): إن كان فيه نجاسة جامدة،

стр. 88

لم يجز أن يتوضأ من موضع (يكون) (١) بينه وبين النجاسة أقل من قلتين، والمذهب الأول. وإن كان الماء قلتين، (وفيه نجاسة جامدة) (٢)، فالمذهب أنه يجوز أن يغترف منه بإناء (و) (٣) يتوضأ به. وقال أبو إسحاق: لا يجوز، فإن أخرج النجاسة منه، (جاز أن يتوضأ به) (٤) وجهًا واحدًا (و) (٥) إن كانت النجاسة في القلتين (مائعة) (٦) وقد طهر الماء، جاز الطهارة بجميعه. ومن أصحابنا من قال: يبقى فيه قدر النجاسة، وليس بشيء. فأما الجاري إذا كان فيه النجاسة جارية، فإنه إن كان الماء الذي يحيط بالنجاسة (يبلغ) (٧) قلتين، ولم يتغير فهو طاهر، وإن نقص عن قلتين، فهو نجس، ولا يجوز (التوضؤ منه) (٨) حتى (يجتمع) (٩) في موضع، ويبلغ قلتين وهو غير متغير.

стр. 89

وقال ابن القاص (للشافعي ﵁ قول) (١) في القديم: ان الماء الجاري لا ينجس إلّا بالتغيير وإن كان قليلًا. وكذا حكم النجاسة الواقعة في النهر، والماء يجري عليها على ما ذكرناه. وقال أبو إسحاق، وابن القاص، والقاضي أبو حامد (٢): يجوز أن يتوضأ (من) (٣) موضع يكون بينه وبين النجاسة قلتان في طول النهر. ومن أصحابنا من قال: تعتبر القلتان في الماء الذي يلاقي جميعه النجاسة من الجاري، فأما إذا كانت النجاسة راسية في أسفل الماء وقراره (والماء) (٤) يجرى عليها، فالذي (يلقاها) (٥) الطبقة السفلى من الماء (وهي أقل من قلتين (٦) فهي نجسة. (وفي الطبقة العليا وجهان: أحدهما: أنها طاهرة.

стр. 90

والثاني: أنها نجسة) (١). وإن كانت النجاسة طافية على رأس الماء (و) (٢) الذي يلاقيها منه أقل من (قلتين) (٣) فهو نجس، (وما) (٤) في القرار فيه وجهان. وقد ذكر الشيخ أبو نصر ﵀ فيه: إذا تغير (أحد جانبي) (٥) النهر، أن قياس المذهب أن ينجس ما يحاذيه من الجانب الآخر، وإن لم يتغير حتى ينفصل عن محاذاته فيطهر، ويجيء فيه تخريج (الوجه) (٦) الآخر، فإنه مثله. ذكر القاضي حسين (٧) ﵀: أنه إذا وقعت في قلتين من الماء نجاسة لا تخالف الماء في صفاته، فإنه (يعتبر) (٨) بالنجاسة التي

стр. 91

تخالف الماء في الصفة، (فيقال) (١) هذا القدر من النجاسة، لو كان مخالفًا للماء في صفته، هل كان يطهر عليه قيقضى فيه بحكمه؟ . (قال الإمام أبو بكر) (٢): وهذا أشبه بما ذكرناه (٣) من الطاهر الموافق للماء في صفاته فلا يتغير به. وقد استبعد الشيخ أبو نصر ﵀ وجود ذلك هناك، فالنجاسة بالاستبعاد أولى.

стр. 92

فصل أما الماء المستعمل (فإنه إن كان) (١) مستعملًا في رفع حدث، فهو طاهر. وروى الحسن بن زياد (٢) عن أبي حنيفة (٣) أنه قال: هو نجس، وهو قول أبي يوسف.

стр. 93

ولا يجوز التطهر به (على) (١) المشهور من المذهب وهو قول أحمد (٢)، والمشهور عن أبي حنيفة، وقول محمد بن الحسن (٣). وحكى عيسى بن أبان (٤) عن الشافعي ﵀: (جواز) (٥) التطهر به، وهو قول مالك (٦)، وداود. فمن أصحابنا: من لم يثبت هذه الرواية مذهبًا له، فإذا قلنا: لا يجوز التوضؤ به، فهل تجوز إزالة النجاسة (به) (٧)؟ فيه وجهان:

стр. 94

أظهرهما: أنه لا يجوز. فإن استعمل الماء في (نفل) (١) الطهارة كتجديد الوضوء جاز التوضؤ به في أظهر الوجهين. ذكر بعض أصحابنا: أن الماء إذا انفصل من عضو إلى عضو، صار مستعملًا في طهارة الحدث، وفي غسل الجنابة وجهان: أصحهما: أنه لا يصير مستعملًا حتى ينفصل من جميع البدن. قال الشيخ الإمام فخر الإسلام أيده اللَّه (٢): وعندي أنه لا اعتبار بالعضو والعضوين، ولا يختلف باختلاف الطهارتين، وإنما الاعتبار بالانفصال عن المحل، فإنه يصير مستعملًا (وإن) (٣) كان في عضو واحد، ومثله في الجنابة، وما دام يجري متصلًا (با) (٤) المحل فإنه لا يصير مستعملًا، غير أن أعضاء البدن يتصل بعضها ببعض، فينحدر الماء من عضو إلى عضو متصلًا. فإن غسل رأسه مكان المسح، فهل يصير الماء مستعملًا؟ حكى أبو علي بن أبي هريرة فيه وجهين: أصحهما: أنه يصير مستعملًا، ويستحب تجديد الوضوء، إذا كان قد صلى به فريضة.

стр. 95

وإن كان قد صلى به نافلة، فهل يستحب التجديد؟ حكى فيه بعض أصحابنا وجهين، (وبناه) (١) على (أن) (٢) (الماء) المستعمل في نفل الطهارة، هل يصير مستعملًا أم لا؟ وفرع عليه تفصيلًا عجيبًا. والصحيح في ذلك: (أن) (٣) يكون قد فعل بالطهارة ما تراد له الطهارة (شرعًا فترتفع) (٤) (كراهة) (٥) التجديد. فإن جمع الماء المستعمل حتى يبلغ قلتين زال حكم الاستعمال في أظهر الوجهين. فأما الماء المستعمل في إزالة النجاسة، إذا لم يتغير، ففيه ثلاثة أوجه: أظهرها: أنه طاهر، وهو قول أبي إسحاق. والثاني: أنه نجس، وهو قول أبي القاسم الأنماطي، (وقول) (٦) أبي حنيفة (٧).

стр. 96

والثالث: أنه إن انفصل والمحل طاهر، فهو طاهر، وإن انفصل والمحل نجس، فهو نجس، وهو قول ابن القاص. (فإذا) (١) قلنا: إنه طاهر، فهل يجوز الوضوء به؟ فيه وجهان.

стр. 97

باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه إذا أكلت الهرة نجاسة، وولغت في ماء قليل ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه نجس (١). والثاني: أنها إن غابت ثم عادت وولغت فيه لم ينجس (٢). والثالث: أنه لا ينجس بذلك بحال (٣).

стр. 98

وإذا ورد على ماء، فأخبره رجل بنجاسه، قبل خبره ولم يجتهد (١)، فإن أخبره رجل أن الكلب ولغ في هذا الإناء في وقت عينه دون الآخر، وقال آخر: بل ولغ في الإناء الآخر (في ذلك الوقت) (٢) بعينه، دون هذا الإناء (ذاته) (٣)، (فإنه) (٤) يبني على القولين بتعارض البينتين. فإن (قلنا) (٥) إنهما يسقطان، سقط خبرهما، وتوضأ بما شاء منهما، وإن قلنا إنهما يستعملان، أراقهما، أو صب أحدهما في الآخر، وتيمم. ذكر في "الحاوي": أنه إذا أخبره رجل، أن هذا الكلب ولغ في هذا الإناء في وقت عينه، وقال آخر: هذا الكلب في ذلك الوقت لم يكن في ذلك المكان، ففيه وجهان: أحدهما: أنه طاهر لتعارض الخبرين وسقوطهما.

стр. 99

والثاني: أنه نجس، لأن الكلاب تشتبه، وهذا (الوجه) (١) ليس بشيء. فإن اشتبه عليه ماء طاهر، وماء نجس، تحرى (فيهما) (٢) فما (٣) أداء اجتهاده إلى طهارته توضأ به (٤). وقال المزني وأبو ثور: (لا يتحرى) (٥) في الأواني، ويتيمم، ويصلي، وبه قال أحمد (٦)، واختلفت الرواية عنه في (وجوب) (٧) إراقتهما قبل التيمم (٨).

стр. 100

وقال عبد الملك بن الماجشون (١): لا يتحرى في الأواني، ولكنه يتوضأ بأحدهما ويصلي، ثم يتوضأ بالآخر، ويعيد الصلاة التي صلاها. وقال محمد بن مسلمة (٢): يتوضأ، بأحدهما (ويصلي) (٣)، ثم يغسل ما أصابه من الماء الأول، ويتوضأ بالآخر، ويعيد الصلاة (٤). وقال غيرهما من أصحاب مالك: مثل قولنا (٥). وقال أبو حنيفة: إن كان عدد الطاهر أكثر، جاز التحري، وإن لم يكن كذلك لم يجز.

стр. 101

فإن توضأ بأحد الإناءين من غير تحرٍ، ثم بان (له) (١) أنه الطاهر، وأن الآخر نجس، لم تصح طهارته، في اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق ﵀. واختار الشيخ أبو نصر بن الصباغ ﵀: أنه تصح طهارته. فإن انقلب أحد الإناءين قبل التحري، فهل يجوز التحري في الآخر؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يجوز، (وما) (٢) الذي يصنع؟ فيه وجهان: قال أبو علي الطبري: يتوضأ به (٣). وقال القاضي أبو حامد: يتيمم (٤). فإن اشتبه عليه إناءان، وهناك إناء ثالث طاهر، فهل يجوز له التحري (فيهما) (٥)؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يجوز، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀. وإن اشتبه عليه ماء مستعمل، وماء مطلق، فهل يجوز له التحري؟ فيه وجهان:

стр. 102

أحدهما: يتحرى (١). والثاني: لا يتحرى (٢)، ويتوضأ بكل واحد منهما. ومن أصحابنا: من بنى جواز التحري بين الماء المستعمل والمطلق، على زوال حكم الاستعمال ببلوغ القلتين فيه. فإن قلنا: لا يزول، لم يجز التحري، وهذا (عندي بناء) (٣) فاسد. فإن اشتبه عليه ماء، وبول، أو ماء، وماء ورد، لم يتحر بينهما، وأراق الماء والبول، وتيمم، وتوضأ بالماء، وماء الورد. وقال أبو زيد المالقي: يتحرى فيهما. وذكر في "الحاوي": أنه إذا اشتبه الماء، وماء الورد (واحتاج) (٤) إلى الشرب، (تحرى) (٥) بينهما لأجل الشرب، فيجتهد أيهما (ماء الورد) (٦) ليشربه، فيخرج (الآخر) (٧) بالاجتهاد أن يكون (ماء

стр. 103

الورد) (١) وهذا (عندي بناء) (٢) فاسد، لأن الشرب لا يحتاج (فيه) (٣) إلى التحري، فيشرب ما شاء منهما، ويتوضأ بالآخر ويتيمم. وقال أبو حنيفة: إن كان عدد الطاهر المطهر أكثر، جاز التحري، كما يجوز في المياه. وإن اشتبه عليه طعام طاهر، وطعام نجس، تحرى بينهما. وذكر الشيخ أبو حامد: إن ذلك ينبني على الوجهين في اشتباه الإِناءين. وهناك ثالث: ظاهر في جواز التحري. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا لا معنى له، إلّا أن يعتبر في التحري الضرورة، (وها هنا لا يلزمه أكل واحد منهما، وهذا الذي ذكره فيه نظر) (٤). واختلف في الماء لحاجته إليه في الطهارة للصلاة. فإن اشتبه عليه إناءان فتحرى فيهما، فأداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما فتوضأ به وصلى. ولم يرق الآخر حتي حضرت الصلاة الثانية أعاد الاجتهاد. ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه ذلك، فإن أعاد الإجتهاد، وأداه (اجتهاده) (٥) إلى طهارة (الثاني) (٦) لا نجاسة الأول.

стр. 104

فالمنصوص أنه يتركهما ويتيمم، ويعيد كل صلاة صلاها بالتيمم في أحد الوجوه، مع بقاء (شيء من) (١) الإناء الأول. وفي الثاني: لا يعيد. وفي الثالث: وهو قول أبي الطيب بن سلمة: أنه إن كان قد بقي من الإِناء الأول شيء، أعاد الصلاة وإن لم يبق منه شيء، لم يعد. وقال أبو العباس بن سريج (٢): يتوضأ بالثاني ولا يتيمم، ويغسل ما أصابه من الماء الأول، ولا يعيد الصلاة. وذكر القاضي حسين ﵀ فقال: هل يعتبر في التحري نوع دليل، أم يكفي (مجرد) (٣) الظن؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يكفيه ظن يقع له من غير أمارة، وهذا ليس بشيء (يذكر) (٤).

стр. 105

فإن اشتبه إناءان على أعمى، فهل يجوز له التحري؟ فيه قولان (١): فإن قلنا: يتحرى، فتحرى، (فلم) (٢) يقع له الطاهر منهما، فهل يجوز له التقليد؟ (فيه وجهان) (٣). أظهرهما: أنه يجوز (٤). فإن اختلف اجتهاد رجلين في إناءين، توضأ كل واحد منهما بما أداه اجتهاد إلى طهارته، ولم يأتم أحدهما بالآخر (٥). وقال أبو ثور: يجوز أن يأتم (به) (٦).

стр. 106

باب الآنية كل بهيمة نجست بالموت، طهر جلدها بالدباغ، وذلك ما عدا الكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدها (١). قال أبو يوسف (٢)، وداود رحمها اللَّه: يطهر جلد الكلب والخنزير أيضًا بالدباغ.

стр. 107

وقال أبو حنيفة (١) ﵀: يطهر جلد الكلب بالدباغ، ولا يطهر جلد الخنزير. وقال أبو ثور ﵀: يطهر جلد ما يؤكل بالدباغ (دون ما لا يؤكل وهو قول الأوزاعي. وقال الزهري: لا أعرف الدباغ) (٢). ويُستمتع بجلود الميتات من غير دباغ. وقال أحمد (٣) ﵀: لا يطهر شيء من جلود الميتات بالدباغ، ويروى ذلك عن مالك (٤). وهل يجب غسله بعد الدباغ بالماء؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق: لا يطهر حتى يغسل بالماء. وقال ابن القاص: لا يحتاج إلى غسل، (فإن) (٥) دبغ الجلد بشيء نجس، فلا بد من غسله وجهًا واحدًا ويطهر، ويحكي فيه وجه آخر: أنه لا يطهر، وليس بشيء.

стр. 108

ولا يندبغ بالتجفيف (في) (١) الشمس. وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: يصير مدبوغًا (٢). قال الشيخ أبو نصر ﵀: سمعت بعض أصحابه يقول: (إنما) (٣) يطهر إذا عملت الشمس فيه عمل الدباغ. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا يرفع الخلاف، لأنه يعلم (أنها) (٤) لا تعمل عمله. وفي جواز بيع الجلد بعد الدباغ قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة (٥)، وقوله القديم: لا يجور وهو قول مالك) (٦). وفي جواز أكله (٧) إذا كان من (حيوان) مأكول قولان: قال في القديم: لا يجوز (٨). وقال في الجديد: يجوز.

стр. 109

وإن كان من حيوان لا يؤكل، لم يحل أكله قولًا واحدًا. وحكى الشيخ أبو حاتم القزويني (١) عن القاضي أبي القاسم بن كج (٢): أنه على القولين. فأما الشعر، والصوف، والوبر، (فيحل) (٣) (بالحياة) (٤)، وينجس بالموت على المنصوص للشافعي ﵀ في عامة كتبه،

стр. 110

فعلى هذا إذا دبغ جلد (الميتة) (١) وعليه شعر، فهل يطهر (الشعر) (٢)؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يطهر. فإن (نتف) (٣) شعر المأكول في حال حياته، كان طاهرًا. وحكي فيه وجه (آخر) (٤): أنه ينجس وليس بشيء. وأما شعر الآدمي فطاهر (٥) إذا قلنا: لا ينجس بالموت في أصح القولين: وإن قلنا: إنه ينجس بالموت. فقد روى إبراهيم البلدي (٦) عن المزني ﵀ عن الشافعي ﵁: أن الشافعي ﵀ رجع عن تنجيس شعر الآدمي.
следующие страницы →