← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقال في القديم: إن كثر الناس واللغط، واتسع المسجد سلم تسليمتين (١)، وإن قلّوا، أو سكتوا سلم تسليمة واحدة، والأول أصح، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقال مالك: يسلم تسليمة واحدة، إذا كان إمامًا أو منفردًا. وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي الكوفي: أنه يجب (التسليمتان) (٢) جميعًا، وهو أصح الروايتين عن أحمد. والأكمل من السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة اللَّه، والواجب: السلام عليكم، وبه قال مالك: فإن قال: سلام عليكم، أجزأه في أقيس الوجهين، فإن قال: عليكم السلام، أجزأه في أصح الوجهين، وينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة، (والسلام) (٣) على الحفظة، والسلام على من (على) (٤) يمينه من المأمومين إن كان إمامًا، وفي نية الخروج من الصلاة وجهان: أحدهما: (أنها) (٥) واجبة، وما سواها مستحب.

стр. 457

فصل والسنة: أن يقنت في صلاة الصبح (١)، (رواه) (٢) الشافعي ﵁ في القديم عن الخلفاء الأربعة ﵃، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة وسفيان والثوري: لا يسن القنوت في الصبح (٣). وقال أحمد: القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإن ذهب إليه ذاهب فلا بأس به.

стр. 458

وقال (أبو) (١) إسحاق: هو سنة عند الحوادث لا تدعه الأئمة. وقال أبو يوسف: إذا قنت الإمام، فاقنت معه (٢). وفي رفع اليد فيه وجهان. أحدهما: لا يرفع اليد، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق، وقول القفال. والثاني: أنه يرفع اليد، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀، وكان مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، لا يرفعون أيديهم في القنوت، ومحله بعد الركوع في الثانية. وقال مالك: محله قبل الركوع. ذكر في الحاوي: أنه إذا قنت قبل الركوع وكان شافعيًا، ففيه وجهان:

стр. 459

أحدهما: لا يجزئه (ويعيده) (١)، وهو المذهب. والثاني: يجزئه ولا يعيده. وفي السجود وجهان: أحدهما: يسجد لتقديمه على محله. ذكر في الحاوي: أنه بأي شيء قنت من الدعاء، أجزأه عن قنوته، حتى لو قرأ آية فيها دعاء، كآخر سورة البقرة أجزأه، وإن لم يتضمن دعاء كآية الدين، ففيه وجهان: أحدهما: يجزئه. والثاني: لا يجزئه. قال الشيخ الإمام: (وهذا الذي ذكره، عندي سهو) (٢) على المذهب، ولا يجزئه غير القنوت المروي عن النبي ﷺ (٣)، فلو ترك منه كلمة، سجد للسهو، وكذلك إذا عدل إلى غيره. فأما المأموم، فقد (قال) (٤) القاضي أبو الطيب ﵀: أنه لا يحفظ للشافعي رحمة اللَّه (فيه) (٥) شيء.

стр. 460

(وقد) (١) روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقنت ونحن نؤمن خلفه". ومن أصحابنا من قال: يؤمن فيما كان دعاء من القنوت دون الثناء. وذكر الشيخ أبو نصر ﵀: أن الشافعي ﵀ (أنه) (٢) قال: إذا مرّت به آية رحمة سألها، وكذلك المأموم، فشرّك بينهما، فينبغي أن يكون المأموم بالخيار. والمرأة كالرجل في أفعال الصلاة، إلّا في بعض الهيئات، وهو ما يكون في فعله ترك للتستر، وقعودها في التشهد كقعود الرجل. وقال الشعبي: تجلس كما يتيسر عليها، وكان ابن عمر ﵄ يأمر نساءه، أن يجلسن متربعات. وحكى في الحاوي: أن صوتها عورة، وفيه نظر، فإنه لو كان عورة لما جاز سماع صوتها في شهادة، ولا رواية واللَّه أعلم.

стр. 461

باب صلاة التطوع أوكد (السنن) (١) الراتبة مع الفرائض: الوتر، وركعتا الفجر، والوتر آكدهما في أصح القولين، وهو قول مالك. والثاني: ركعتا الفجر وهو قول أحمد. وقال أبو حنيفة: الوتر واجب وليس بفرض. قال ابن المنذر: لم يذهب إلى هذا غير أبي حنيفة، فإن قلنا: ركعتا الفجر آكد، فيليهما الوتر، وإن قلنا: الوتر، فيليهما ركعتا الفجر. وحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا: الوتر، ثم التهجد، ثم ركعتا الفجر وليس بصحيح. وحكى ابن عبد الحكم (٢)، وأصبغ من أصحاب مالك: أن ركعتي

стр. 462

الفجر ليست بسنة، وإنما هي من الرغائب. وقال أشهب (١): هما سنة، وأدنى السنن الراتبة مع الفرائض ثمان ركعات سوى الوتر، ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، والوتر ثلاث ركعات، فيصير إحدى عشرة ركعة. وقيل: أقله: عشر ركعات سوى الوتر، فزاد ركعتين بعد العشاء، وأكثرها ثمان عشرة ركعة، فزاد على ما ذكرنا، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، والسنة في تطوع الليل والنهار: أن يسلم من كل ركعتين، وهو قول مالك، وأحمد، فإن سلم من ركعة (واحدة) (٢) جاز. وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يسلم من ركعة. فإن جمع بين ركعات بتسليمة جاز، ويتشهد في كل ركعتين، (فإن) (٣) اقتصر على تشهد واحد جاز.

стр. 463

وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا جمع بين ست ركعات، اقتصر على تشهدين، تشهد عقيب الرابعة، وتشهد عقيب السادسة، فإن تشهد عقيب الثانية، بطلت صلاته، وشرط أن يكون بين التشهدين ركعتان، ولا تزيد على تشهدين أيضًا، والصحيح ما ذكرناه، فإنه أشبه بالفرض، وما ذكره (تحكم) (١). وقال أبو حنيفة في صلاة الليل: إن شاء (صلى) (٢) ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا، أو ستًا، أو (ثماني) (٣) ركعات بتسليمة واحدة، وبالنهار يسلم من كل أربع. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى. وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا أحرم بالنفل مطلقًا، (فبماذا) (٤) ينعقد إحرامه؟ فيه وجهان: أحدهما: ينعقد بركعتين. والثاني: ينعقد بركعة بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به، أو على أقل ما فرض في الشرع، وفيه وجهان. قال: وعندي أن قضية صلاة النفل، أن يصلي أي قدر شاء، ما لم يقطعه بسلام، وهذا الذي ذكره فيه نظر، بل يجب أن ينعقد نفله بركعتين، وكذا ينبغي أن يحمل النذر على ما ينعقد بالشرع، فإما أن يحمل المشروع على المنذور، (أو فلا) (٥).

стр. 464

وذكر أيضًا: أنه إذا نذر أن يصلي ركعتين، فصلى أربع ركعات، هل يخرج به (من) (١) نذره؟ فيه جوابان: أصحهما: أنه لا يخرج من نذره. فإن نذر أن يصلى أربع ركعات، قال: إن قلنا: إن نذره يحمل على واجب الشرع، تشهد تشهدين، وإن قلنا: على أقل ما يتقرب به كفاه تشهد (واحد) (٢). (قال الشيخ الإمام) (٣): وعندي: أن هذا ينبغي أن يكون إذا نذر أربع ركعات بتسليمة واحدة. والصحيح: أن يتشهد تشهدين. وذكر أيضًا: أنه إذا نذر أن يصلي السنن الراتبة قائمًا، أن من أصحابنا من قال: لا ينعقد نذره. قال: وعندي: أنه ينعقد نذره، وهذا صحيح. وما كان من السنن الراتبة قبل الفرض، يدخل وقته بدخول وقت الفرض، وما كان بعد الفرض، يدخل وقته بفعل الفرض، ويفوت الجميع بفوات وقت الفرض (٤)

стр. 465

ومن أصحابنا من قال في ركعتي الفجر: إن وقتها يبقى إلى الزوال، وليس بصحيح. وقال أصحاب مالك: إذا صلى الصبح، لم يصل ركعتي الفجر. وأقل الوتر (ركعة) (١)، وأكثره إحدى عشرة ركعة (٢)، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة (لا) (٣) يزاد عليها، ولا ينقص منها. وقال مالك: الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها، ولا حدّ لما قبلها من الشفع وأقله ركعتان. يقرأ عندنا في الأولى بعد فاتحة الكتاب سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو اللَّه أحد والمعوذتين، وبه قال مالك.

стр. 466

وقال أبو حنيفة وأحمد: يقرأ في الثالثة، سورة الإخلاص وحدها. ذكر القاضي حسين ﵀: أن من أصحابنا من قال: الأفضل أن يوتر بواحدة. ومنهم من قال: ثلاث بتسليمة واحدة. والأصح: أن يكون بتسليمتين، وتشهدين. فإن اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر، ثم تذكر أنه لم يكن صلاها، فإنه يصليها ويعيد الوتر، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا يعيد الوتر. فإن صلى الوتر في أول الليل، ثم قام للتهجد، فإنه يصلي مثنى مثنى ولا يعيد الوتر. وبه قال أبو حنيفة (ومالك) (١). وقال أحمد: ركعة وتره قد (انتقضت) (٢) فيشفعها بركعة ثم يتهجد. والسنة: أن يقنت في النصف الأخير من شهر رمضان في الوتر، وبه قال مالك. وعنه رواية أخرى: أنه لا يسن في رمضان أيضًا. وقال أبو حنيفة وأحمد: يقنت في الوتر في جميع السنة، وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري من أصحابنا، ومحله بعد الركوع.

стр. 467

ومن أصحابنا من قال: محله في الوتر قبل الركوع، بخلاف الصبح، والمذهب الأول. ومن السنن الراتبة: صلاة التراويح، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات (١)، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وفعلها في الجماعة أفضل، نصّ عليه في البويطي. ومن أصحابنا من قال: فعلها في البيت أفضل ما لم (تختل) (٢) الجماعة في المسجد بتأخره، والمذهب الأول. وقال مالك: قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحب إلي. وقال أبو يوسف: من قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي (مع) (٣) الإمام في رمضان، (فأحب إلي) (٤) أن يصلي في بيته. حكي عن مالك أنه قال: صلاة التراويح (ست وثلاثون) (٥) ركعة (تعلقًا) (٦) بفعل أهل المدينة، وإن فاته شيء من السنن الراتبة، فهل يسن قضاؤه، فيه قولان:

стр. 468

أحدهما: يقضي، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، وهو اختيار المزني. والثاني: لا يقضي، وهو قول مالك. وقال أبو إسحاق: يقضي قولًا واحدًا. وذكر في الحاوي: أنا إذا قلنا: لا يقضي فهل يسقط فعلها بدخول وقت الصلاة أو بفعلها، فيه وجهان: والجميع فاسد، وإنما (يخرج بخروج) (١) وقت الفريضة. وقال أبو حنيفة: يقضيها مع الفريضة إذا فاتت. ويجوز أن يصلي النفل قاعدًا، فإذا أراد الركوع، قام وقرأ آيات وركع، ويجوز أن يفتتحه قائمًا ويتمه جالسًا، وبه قال بعض أصحاب مالك. ومنهم من قال: لا يجوز أن يتمها جالسًا. وحكى القاضي حسين في فعل النفل مضطجعًا وجهين، فإن دخل المسجد، وقد أقيمت (الصلاة) (٢) لم يصل التحية ولا غيرها من السنن. وقال أبو حنيفة: إذا أمن فوات الركعة الثانية من صلاة الصبح، اشتغل بركعتي الفجر خارج المسجد، ولا يصليها في المسجد خشية أن يحمل ذلك على الرغبة عن الجماعة، وهو قول مالك حكاه عنه أصحابه.

стр. 469

باب سجود التلاوة سجود التلاوة سنة للقارىء، والمستمع، وبه قال الجماعة (١). وقال أبو حنيفة: سجود التلاوة واجب (٢)، فأما من سمع القارىء من غير استماع لا يتأكد السجود في حقه (٣). وقال أبو حنيفة: السامع والمستمع سواء في السجود.

стр. 470

وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة على قوله الجديد، وبه قال أحمد، وهو رواية عن مالك. وقال إسحاق: سجدات التلاوة خمس عشرة سجدة، فعد سجدة (ص) منها، عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (١)، واختاره أبو العباس، وأبو إسحاق. وقال في القديم: سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة، فلم يثبت سجدات المفصل (٢)، وبه قال مالك، إلَّا أنه عد سجدة (ص)، ولم يعد السجدة الثانية في الحج من غير عزائم السجود - (ووافق) (٣) أبو حنيفة مالكًا في هذين المحلين (ووافقنا) (٤) في العدد. وقال أبو ثور: سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة، فعد سجدة (ص) ولم يعد سجدة النجم. وموضع السجود في (حم) السجدة عند قوله (تعالى) (٥) ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وروي عن ابن عباس ﵄. وحكي عن مسروق أنه قال: كان أصحاب ابن مسعود ﵁ يسجدون في الأولى وهو قول مالك.

стр. 471

فإن كان التالي في غير صلاة، والمستمع في صلاة، لم يسجد المستمع في الحال، ولا إذا فرغ من صلاته. وقال أبو حنيفة: إذا فرغ من صلاته سجد بناء على أصله، أن السجود واجب على السامع والمستمع. فإن سجد في الحال، بطلت صلاته. وذكر القاضي حسين: أنه لو قيل لا تبطل صلاته، لم (يبعد) (١) وهذا بعيد جدًا. وحكم سجود التلاوة حكم (صلاة) (٢) النفل في الشروط (٣). وحكي عن سعبد بن المسيب أنه قال: الحائض تومي برأسها إذا سمعت قراءة السجدة. ويقول: سجد وجهي للذي خلقه، ولا يقوم الركوع مقام السجود. وقال أبو حنيفة: يقوم مقامه استحسانًا. ولا يكره (للإمام) (٤) قراءة آية السجدة في الصلاة. . وقال أبو حنيفة: يكره قراءتها في الصلاة التي يُسرُّ فيها بالقراءة،

стр. 472

ولا يكره في الصلاة (التي يجهر فيها بالقراءة، وبه قال أحمد) (١)، حتى أنه قال: لو أسر بها لم يسجد. ذكر القاضي حسين أنه إذا سجد الإمام للتلاوة تابعه المأموم، فإن لم يفعل، بطلت صلاته كما لو ترك التشهد معه والقنوت. ويحتمل وجهًا آخر: أنها لا تبطل. فإن سجد للتلاوة في الصلاة، سجد بتكبير ورفع بتكبير، ولا يرفع يديه. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يكبر للسجود ولا للرفع منه، وإن كان في غير الصلاة، رفع يديه للتكبيرة الأولى، وكبر للسجود، ولم يرفع اليد ويكبر للرفع. وقال أبو جعفر الترمذي: يكبر تكبيرة واحدة للسجود، وليس بصحيح. وفي افتقاره إلى السلام قولان: أظهرهما: أنه يسلم ولا يفتقر إلى التشهد، وقيل: يتشهد. وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه يكبر للسجود والرفع، ولا يسلم وهو قول مالك. وروى الحسن بن زياد: أنه لا يكبر إذا انحط، ويكبر إِذا رفع. وقال أحمد: يكبر إِذا انحط، وإذا رفع يسلم. وذكر القاضي حسين: أنه إذا كرر قراءة آية سجدة، وكان غير متطهر، فإنه يتطهر، ويأتي بجميع السجدات (ولا تداخل) (٢)، وكذا إذا

стр. 473

سمع آية سجدة وهو في الصلاة ففرغ، سجد إذا قلنا: إن النوافل تقضى، وهذا فيه نظر، لأن القضاء (إنما) (١) يكون مؤقتًا دون ما يفعل (لعارض) (٢) والسجدات تتداخل إذا كرر القراءة قبل أن يسجد، وإنما يتكرر السجود إذا (كان) (٣) قد سجد بعد القراءة، خلافًا لأبي حنيفة فإنه يقول: السجدة عن القراءة الأولى (تغني) (٤) عن تكرار السجود بتكرار القراءة في المجلس الواحد. ويستحب لمن تجددت عنده نعمة، أو اندفعت عنه نقمة، أن يسجد شكرًا للَّه ، وبه قال أحمد (٥). وقال الطحاوي: أبو حنيفة لا يرى سجود الشكر. وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه كرهه، وهو قول مالك، ومحمد: لا يكرهه. ويستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمة أن يسألها، وإذا مرت به آية عذاب أن يستعيذ (منه) (٦). وقال أبو حنيفة: يكره ذلك في الفرض، ولا يكره في النفل.

стр. 474

باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها (إذا) (١) قطع شرطًا من شروط الصلاة، كالطهارة، ونحوها بطلت صلاته، (وإن) (٢) سبقه الحدث، ففيه قولان: قال في الجديد: تبطل صلاته (٣)، وبه قال مالك. وقال في القديم: لا تبطل، وهو قول أبي حنيفة، وداود، فيتوضأ ويبني على صلاته (٤).

стр. 475

وقال الثوري: إذا كان حدثه رعافًا، أو قيئًا، توضأ وبنى، وإن كان بولًا، أو ريحًا، أو ضحكًا أعاد الوضوء والصلاة. وعند مالك: الرعاف ليس بحدث، فيغسل الدم، ويبني على صلاته (١). وإن تكلم في صلاته (٢)، أو سلم ناسيًا، أو جاهلًا بالتحريم، أو سبق لسانه، إليه (ولم يطل) (٣)، لم تبطل صلاته، وبه قال مالك، وأحمد (٤). وقال أبو حنيفة: تبطل بالكلام، ولا تبطل بالسلام ناسيًا في غير محله.

стр. 476

وحكي عن عبيد اللَّه بن الحسن العنبري (١) أنه قال: تبطل الصلاة بسلام الناسي أيضًا. وإن طال الكلام ناسيًا، ففيه وجهان: أحدهما: تبطل صلاته. قال الشيخ أبو نصر: وهو الأصح. وحكى عن مالك أنه قال: كلام (العامد) لمصلحة الصلاة، لا يبطلها، كإعلام الإمام بسهوه إذا لم ينتبه عليه إلّا بالكلام. وحكي عن الأوزاعي أنه قال: كلام العامد فيما فيه مصلحة، لا

стр. 477

يبطل الصلاة، وإن لم تكن عائدة إلى الصلاة كإرشاد ضال، وتحذير ضرير. وذكر (بعض) (١) أصحابنا: أنه إذا تنحنح الإمام، فما يصنع المأموم؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يخرج من صلاته، ومتى أقام على متابعته، بطلت صلاته. والثاني: أنها لا تبطل (٢). وذكر أنه إذا قال: (حدثني حديثًا متفرقًا) (٣)، لم تبطل صلاته، وإن كان موصولًا، بطلت صلاته. (قال الشيخ الإمام) (٤): وعندي، لا فرق بين الحالين، لأنه ليس بقرآن ولا ذكر. فإن رأى ضريرًا يقع في بئر فحذره بالقول، لم تبطل صلاته في أصح الوجهين، وهو قول أبي إسحاق، فإن (ناب) (٥) المصلي في صلاته شيء، سبح الرجل، وصفقت المرأة، فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، وقيل: تضرب بأصبعي يمينها (على) (٦) كفها الأيسر (٧).

стр. 478

وذكر في الحاوي: أن ظاهر كلام الشافعي ﵀، أنها كيف ما صفقت، جاز. وقال أبو سعيد الإصطخري: لا تصفق بباطن الكف على باطن الكف. وقال مالك: يسبحان جميعًا. فإن أفهم الآدمي بالتسبيح، بأن استأذنه (في الدخول) (١)، أو سلم عليه فقال: سبحان اللَّه، بقصد (الإذن) (٢) له، أو قصد تحذير ضرير من الوقوع في بئر، لم يبطل صلاته، ولا سجود عليه. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته، إلَّا أن يقصد (تنبيه) (٣) الإمام، أو دفع المار بين يديه، وكذا قال: إذا أخبر في الصلاة بخبر يسوؤه فقال: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، بطلت صلاته. وعندنا: إذا قصد به قراءة القرآن، لم تبطل صلاته (٤). إذا سلّم على المصلي، رد بالإشارة بيده، أو (برأسه) (٥).

стр. 479

وحكى ابن المنذر عن جماعة: كراهة السلام على المصلي، منهم عطاء. وعن مالك: روايتان في ذلك، وكان أحمد لا يرى بذلك بأسًا. وقال أبو حنيفة: لا يرد. وحكي عن عطاء، والثوري: أنه يرد عليه بعد فراغه. وقال سعيد بن المسيب، والحسن: يرد عليه لفظًا. فإن شمت العاطس في الصلاة، بطلت صلاته على المذهب (١). وحكى يونس بن عبد الأعلى) (٢): أن الشافعي ﵀ قال: لا بأس به (٣)، وليس بصحيح. وذكر القاضي حسين ﵀ أنه قال: يرحمك اللَّه، بطلت صلاته، وإذا قال: يرحمه اللَّه، لم تبطل، وكذا إذا سلم فقال: وعليك السلام، بطلت صلاته، وإذا قال: وعليه السلام، لم تبطل، وفي هذا نظر، لأن الجميع خطاب آدمي، يحصل به الجواب. فإن عمل في صلاته عملًا من جنسها في غير محله عمدًا، بطلت

стр. 480

صلاته (١) بأن سجد في محل الركوع، أو ركع في محل السجود، أو قعد في محل القيام. وقال أبو حنيفة: لا تبطل (صلاته) (٢) ما لم يقيد الركعة بسجدة. وإن قرأ الفاتحة مرتين عامدًا، لم تبطل صلاته في أصح الوجهين، وإن مرّ بين يديه مار (فله) (٣) دفعه، ولا تبطل صلاته (٤). قال الشافعي: قال أحمد: يقطع الصلاة، الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء. وقال إسحاق: يقطعها الكلب الأسود. فإن زاد فيها عملًا من غير جنسها، فالفعل الواحد، لا يبطل، والثلاثة تبطل، والفعلان لا يبطلان في أصح الوجهين. وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا عمل عملًا لو نظر إليه إنسان، ظن أنه ليس في صلاة، فهو كثير، وإن كان يظن أنه في صلاة فهو قليل. وقال العامري (٥): كل عمل يحتاج فيه إلى اليدين، فهو كثير،

стр. 481

كتكوير العمامة، وعقد السراويل، وكل عمل لا يحتاج فيه إلى اليدين، فهو قليل، (وما ذكرناه) (١) فيه نظر. (وإن أكل، أو شرب عامدًا) (٢): بطلت صلاته (٣). وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا وضع في فيه سكرة (أو) (٤) ما يذوب، ووصل إلى جوفه، ففي بطلان صلاته وجهان: أظهرهما: (أنه) (٥) تبطل. وحكي عن سعيد بن جبير: أنه شرب الماء في صلاة النفل. وعن طاووس أنه قال: لا بأس بشرب الماء في النافلة. ولا يكره قتل الحية والعقرب في الصلاة (٦).

стр. 482

وقال النخعي: يكره. فإن عدّ الآي في الصلاة عقدًا ولم يتلفظ به، لم تبطل صلاته، وتركه أولى (١). وقال مالك: لا بأس به. وقال أبو حنيفة: يكره ذلك، وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: في التطوع لا بأس به.

стр. 483

باب سجود السهو (١) إذا شك في ركعة من ركعات الصلاة، أفعلها أم لا فإنه يبني الأمر على اليقين.

стр. 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 485

وهو الأقل (١) فإن شك أنه صلى واحدة، أو اثنتين، فإنه يبني الأمر على أنه صلى ركعة، وبه قال مالك، وبه قال أحمد في المنفرد، وعنه في الإمام روايتان: إحداهما: أنه يبني على اليقين. والثانية: أنه يبني على غالب الظن. وقال أبو حنيفة: إن كان شكه في ذلك أول مرة، بطلت صلاته وإن كان الشك يعتاده ويتكرر له، يبني على غالب ظنه بحكم التحري، فإن لم يقع له ظن بنى على الأقل (٢). وقال الحسن البصري: يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو. وقال الأوزاعي: متى شك في صلاته، بطلت. وإن نسي ركعة من ركعات الصلاة، وذكرها بعد السلام، فإن لم يتطاول الفصل، أتى بها وبنى على صلاته، وإن تطاول الفصل، استأنفها. وفي حد التطاول أوجه:

стр. 486

أحدها: قال أبو إسحاق: إن مضى قدر ركعة فهو تطاول، وقد نص عليه الشافعي ﵀ في البويطي. والثاني: أنه يرجع فيه إلى العرف والعادة، فإن مضى ما يعد تطاولًا استأنف، وإن مضى ما لا يعد تطاولًا بنى. والثالث: قال أبو علي بن أبي هريرة: إن مضى قدر الصلاة التي نسي فيها، استأنف، وإن كان دون ذلك، بنى (١)، وليس للشافعي ﵀ ما يدل على ذلك. وقد ذكر في حد التطاول (الرجوع) (٢) إلى فعل رسول اللَّه ﷺ ، (فإنه سلم) (٣)، وقام ومشى، (فراجعه) (٤) ذو اليدين، وسأل رسول اللَّه ( ﷺ الصحابة) (٥) عن ذلك فأجابوه، وعاد إلى الصلاة، فإن زاد عليه فهو كثير. ولو شك في ترك ركن بعد السلام، لم يؤثر ذلك. وذكر القاضي حسين ﵀: (أنه) (٦) على قوله الجديد، يلزمه الإتمام مع القرب، والاستئناف مع البعد، وهذا غلط، فإنه لا يعرف القولان فيه، والمعنى لا يقتضيه.

стр. 487

فإن نسي فرضًا من فروض الركعة، أو شك فيه وهو في الصلاة، فإنه (لا يعتد له) (١) بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه. فإن نسي سجدة من الأولى (فذكرها) (٢) وهو قائم في الثانية، فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى، خرّ ساجدًا في أصح الوجهين. وقال أبو إسحاق: يلزمه أن يجلس ثم يسجد (٣)، وإن لم يكن (قد) (٤) جلس عقيب السجدة الأولى (حتى قام) (٥)، ثم ذكر، فإنه يجلس ثم يسجد. ومن أصحابنا من قال: يخر ساجدًا، والأول أصح. وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى جلسة يعتقدها جلسة الاستراحة، ثم قام وذكر، خرّ ساجدًا في أحد الوجهين. وقال أبو العباس بن سريج: يلزمه أن يجلس ثم يسجد، فإن لم يتذكر حتى سجد في الثانية (سجدتين فبأيتهما الأولى، يبني على الوجهين فيه إذا ذكر قبل أن يسجد في الثانية) (٦)، فعاد (وإن لم يكن) (٧) قد جلس حلسة الفصل، فعلى قول أبي إسحاق يعتد له بالسجدة الثانية.

стр. 488

وعلى قول الأكثر: نعتد بالأولى. وقال مالك: إذا ذكر بعد الركوع أو السجود في الثانية، صحت الركعة الثانية وبطلت الأولى. وقال أحمد: إذا ذكرها بعد القراءة في الثانية، بطلت الأولى وتمت الثانية. فإن ذكر في الركعة الرابعة أنه نسي من كل ركعة سجدة، فإن كان قد جلس عقيب كل سجدة جلسة الفصل، (تحصل) (١) له ركعتان. وعند مالك: يصح له (الركعة) (٢) الرابعة إلَّا سجدة، ويلغوا ما تقدم. وقال أبو حنيفة: يأتي بأربع سجدات ويجزئه، وهو قول الثوري. وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح: أنه إن نسي ثماني سجدات، أتى بهن متواليات وأجزأه. فإن نسي خمس سجدات من أربع ركعات، ولم يعرف موضعها، فإنه يحصل له ركعتان إلّا سجدتين، لأن أسوأ أحواله أن يترك من الأولى سجدة ولم يسجد في الثانية، ولا في الرابعة، (ويسجد) (٣) في الثالثة سجدتين، فإنه يتم الأولى (بالثانية) (٤) ويبقى له الركوع (من) (٥) الرابعة.

стр. 489

قال الشيخ أبو نصر ﵀: يمكن أن يكون أسوأ من ذلك، وهو من يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة، سجدتين، (ويسجد) (١) في الرابعة سجدتين، فإنه يتم الأولى بالرابعة، (ويحصل) (٢) له ركعة واحدة. فإن نسي التشهد الأول فذكر (وقد) (٣) انتصب قائمًا، لم يعد إليه وإن ذكر قبل أن ينتصب قائمًا عاد إليه. وحكى ابن المنذر عن مالك: أنه إن فارقت أليته الأرض لم يرجع. وقال النخعي: يركع ما لم يشرع في القراءة. وقال الحسن البصري: يرجع ما لم يركع. وقال أحمد: إن ذكر بعدما انتصب قائمًا قبل أن يقرأ كان مخيرًا، (والأولى) (٤) أن (لا يرجع) (٥). وإن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح (القراءة) (٦) ففيه قولان: قال في القديم: يأتي بها. وقال في الجديد: (يسقط) (٧).

стр. 490

فإن ذكر قبل انتصابه، فعاد إلى الجلوس، فهل يسجد للسهو، فيه قولان: أحدهما: أنه يسجد، وهو قول أحمد. والثانية: لا يسجد، وبه قال الأوزاعي. فإن كان الإمام قد نسي التشهد الأول، فذكر قبل انتصابه قائمًا، والمأموم قد حصل في القيام، فرجع الإمام إلى التشهد، تابعه المأموم على أصح الوجهين. فإن قام إلى ركعة خاصة ناسيًا، ثم ذكر، فإنه يجلس، فإن لم يكن قد تشهد في الرابعة، تشهد، (وسجد) (١) للسهو، وإن كان قد تشهد في الرابعة، فالمذهب أنه يجلس للسهو ويسلم، وبه قال مالك وأحمد. وفيه وجه آخر: أنه يعيد التشهد. قال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد في الخامسة، رجع إلى الجلوس على ما قلناه، وإن ذكر بعد ما سجد (في الخامسة سجدة) (٢)، فإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد، فقد تمت صلاته، ويضيف إلى هذه الركعة ركعة أخرى، تكونان له نافلة، وإن لم يكن (قد) (٣) قعد في الرابعة قدر التشهد، بطل فرضه، وصار الجميع نفلًا. ذكر في الحاوي: أنه إذا صلى نافلة فقام إلى ثالثة، فلا خلاف

стр. 491

بين العلماء أنه يجوز أن يتمها أربعًا، ويجوز أن يرجع إلى الثانية ويسلم، وأي ذلك فعل، سجد للسهو، والأولى: أن يرجع إلى الثانية. ولا فرق بين صلاة الليل، وصلاة النهار. وقال آخرون: إن كانت صلاة نهار، فالأولى أن يتمها أربعًا، وإن كانت صلاة ليل، فالأولى أن يعود إلى الثانية. فإن نسي تكبيرة الافتتاح، وذكر في أثناء الصلاة، كبر للافتتاح، واستأنف الصلاة في الحال. وقال مالك: إن كان مأمومًا، مضى مع الإمام في صلاته، إن كان قد كبر للركوع، فإذا فرغ استأنفها. وعنده: أن المأموم، إذا قهقه في صلاته، يمضي فيها مع الإمام وإن كانت باطلة، فإن فرغ الإمام استأنفها. ذكر في الحاوي: أنه إذا نسي سجدتين من (صلاته) (١)، ثم سجد في آخر صلاته سجدتين للسهو، لم يقع عن فرضه، وهذا فيه نظر، بل يجب أن ينصرف إلى فرضه. ولا يتعلق سجود السهو عندنا بترك مسنون سوى التشهد الأول، والقنوت، والصلاة على النبي ﷺ ، في التشهد الأول (٢).

стр. 492

وقال أبو حنيفة: إن ترك تكبيرات العيد، سجد للسهو، وكذا الإمام عنده يسجد للسهو (بالجهر) (١) في موضع الإسرار، والإسرار في موضع الجهر. وقال مالك: إن جهر في موضع الإسرار، سجد سجدتين بعد السلام، وإن أسرَّ في موضع الجهر، سجد قبل السلام. وقال أحمد: إن سجد فحسن، وإن ترك فلا بأس. فإن قرأ في حال الركوع، أو السجود؛ أو التشهد؛ سجد للسهو، نص عليه الشافعي ﵀. وقيل: إن قرأ غير الفاتحة ففي السجود وجهان: والمذهب الأول. فإن ترك التشهد الأول، أو القنوت في محله عمدًا، سجد سجدتي السهو. وقيل فيه قول آخر: أنه لا يسجد، وهو قول أبي جنيفة. فإن أحرم بالصبح، (فشك) (٢) في حال القيام أنها أولاه، (أو ثانيته) (٣) ثم تذكر أنها أولاه، أو ثانيته، فى حال القيام أو الركوع أو السجود قبل أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة.

стр. 493

قال القفال: ليس عليه سجود. ولو تذكر بعد رفع رأسه من السجدة الثانية، سجد للسهو، وفي هذا نظر، فإن حاله بعد الرفع كحاله قبل الرفع (وأنه) (١) لم يحصل في صلاته زيادة ولا نقصان، ولا (تجويز زيادة) (٢) ولا نقصان. ذكر القاضي حسين ﵀: أن الإمام إذا قام إلى خامسة، فلم يخرج المأموم نفسه من صلاته، فإنه لا يتابعه في فعله، ولكنه ينتظره قاعدًا ليتابعه في التشهد، ويسلم، ويسجد للسهو متابعة لإمامه. فإن لم يسجد الإمام، سجد المأموم. فإن حضر مأموم والإمام في خامسة، فأحرم ينوي الائتمام به ولم يعلم بحاله، اعتد له بالركعة، وإن علم بحاله، فهل ينعقد إحرامه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا ينعقد. والثاني: ينعقد، ولكنه لا يتابعه في الأفعال، (وينتظره) (٣) قاعدًا حتى يفرغ من السجود فيتابعه. والشيخ أبو نصر ﵀: ذكر أنه إذا قام إلى خامسة، فإنهم ينوون مفارقته، وهذا هو الصحيح، ومتى أقام على متابعته، بطلت صلاته، ولا ينعقد إحرامه مع العلم بحاله ابتداء. وذكر أيضًا: أنه إذا كان خلف إمام (فترك) (٤) سجدة، وقام لم

стр. 494

يتابعه المأموم، ولا ينتظره قاعدًا، بخلاف ما لو قام إلى خامسة، فإنه ينتظره في التشهد قاعدًا، وكذلك إذا ترك التشهد الأول، وعاد إليه بعدما انتصب قائمًا، فإنه ينتظره في القيام، وهذا الذي (ذكره) (١) فيه نظر، فإن انتظاره (للإمام) (٢) في فعل لا يعتد به على طوله لا معنى له، وفرقه بين انتظاره في السجود (والقعود تحكم) (٣). فإن شك مأموم في حال الركوع، هل قرأ في حال القيام، أو لم يقرأ، أو شك في حال السجود هل ركع أم لا؟ فإن أخرج نفسه، وعاد إلى ما تركه، فأتى به، جاز، وإن أراد أن يعود إلى ما تركه، فيأتي به، ثم يعود إلى متابعته، بطلت صلاته. فإن تابع الإمام حتى فرغ من الصلاة، جاز، ولا يحتسب له بما بعد ذلك الركن، فإذا سلم الإمام، أتى به، ثم إن تحقق أنه لم يترك، لم يسجد للسهو. وإن كان شاكًا، فقد قال القاضي حسين ﵀: (قد) (٤) كنت أقول قبل هذا يسجد للسهو، والآن أقول: لا يسجد، وفي هذا الذي ذكره نظر، قوله: إنه إذا عاد إلى ما تركه فأتى به، ثم عاد إلى متابعة إمامه، لم يجز، قد ذكر أصحابنا في مثله طريقين:

стр. 495

وهو: إذا كان (خلف) (١) (إمام) (٢) ففعل (فلم) (٣) يشعر حتى حصل الإمام في الركوع في الركعة الثانية، فهل يشتغل بقضاء ما فاته، أو يتابع الإمام في الركوع؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين في (المزحوم) (٤). والثاني: أنه يتابع الإمام في الركوع قولًا واحدًا، لأنه مفرط (فينبغي) (٥) أن يخرج هذا على هذين الطريقين. وقوله: أنه إذا أخرج نفسه من صلاة الإمام جاز، فينبغي أن يبني على مفارقة الإمام من غير عذر، وقوله الأول في السجود للشك أولى. وذكر: أنه لو كان يصلي صلاة السر خلف (إمام) (٦)، فسجد الإمام، فتابعه، يعتقدها سجدة تلاوة، فسجد سجدة أخرى، لم يتابعه، ولو تابعه فيها، بطلت صلاته، ولكنه إن شاء، أخرج نفسه، وإن شاء، عاد إلى القيام وانتظره قائمًا. ولو كان هذا في الركعة الأولى (فقام) (٧) الإمام معتقدًا القيام إلى الثانية، تابعه في الركوع والسجود (فيها) (٨)، فإذا قعد للتشهد على ظنه
следующие страницы →