← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فصل ثم يأتي بدعاء الاستفتاح، فيقول: وَجَّهْتُ وجهيَ للَّذي فَطَرَ السَّمَاواتِ والأَرْضَ حَنيفًا مُسْلِمًا ومَا أنا منَ المُشْرِكين، إنَّ صَلاتي وَنُسُكي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتي للَّه رَبِّ العَالمينَ، لا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأنَا من المُسْلِمينَ (١) ".

стр. 422

وقال مالك: لا يسن ذلك، بل يكبر، ويفتتح القراءة. وقال أبو حنيفة: السنة: أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وبه قال أحمد (١). وقال أبو يوسف: يجمع بين الدعائين. ثم (يتعوذ) (٢) قبل القراءة فيقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم. وقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ. وحكى عن النخعي، وابن سيرين: أنهما كانا يتعوذان بعد (القراءة) (٣). وقال سفيان الثوري: يقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، إن اللَّه هو السميع العليم. وقال الحسن بن صالح بن حي: يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم.

стр. 423

وقال أحمد: يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، إنه هو السميع العليم (١). وفي الجهر بالتعوذ قولان، ويستحب التعوذ في كل ركعة (وهو قول أبي حنيفة) (٢)، وهو في الأولى آكد. ومن أصحابنا من قال: فيما عدا الأولى قولان. وقال أبو حنيفة: الإستعاذة في أول (ركعة) (٣).

стр. 424

فصل ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وذلك فرض في الصلاة، وبه قال مالك، وأحمد. ويحكى عن الحسن بن صالح، والأصم: أن القراءة سنة (في الصلاة) (١). وقال أبو حنيفة: لا تتعين قراءة (فاتحة الكتاب في الصلاة) (٢)، وتجزئة قراءة آية (٣). وقال أبو يوسف ومحمد: يجب قراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة كآية (الدين) (٤).

стр. 425

ويبتدىء القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وهى آية من الفاتحة، ومن كل سورة ذكرت في فاتحتها (١)، وبه قال أحمد (٢)، وهو قول عطاء، والزهري، وعبد اللَّه بن المبارك (٣)، وكان ابن المبارك يقول: من ترك بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية من القرآن. وذكر الشيخ أبو حامد ﵀: أن من أصحابنا من قال: للشافعي ﵀ (قول) (٤) آخر في غير الفاتحة، أنها ليست من القرآن. وقال أبو علي بن أبي هريرة: هي آية من القرآن في كل موضع ذكرت فيه قطعًا.

стр. 426

وعامة أصحابنا قالوا: نثبتها في أول كل سورة حكمًا (في وجوب قراءتها) (١)، وتعلق صحة الصلاة بها. وقال أبو حنيفة، ومالك، وداود: ليست من فاتحة الكتاب، ولا من سائر السور غير النمل، وهي بعض آية في النمل. وقال أبو الحسن الكرخي: ليس عن أصحابنا رواية في ذلك، ومذهبهم إخفاؤها، وذلك يدل على أنها ليست من فاتحة الكتاب، وكان أيضًا يقول: إنها من سورة النمل، ثم نقلت إلى أوائل السور للفصل، كذا حكى أبو بكر الرازي. (وقال أبو بكر الرازي) (٢): وسمعناه يقول بعد ذلك: إنها آية تامة مفردة في كل موضع أثبتت فيه، وليست من السورة، وهي بعض آية في سورة النمل. قال الشافعي ﵀: ويجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم قبل أم القرآن، وقبل السورة، وروي ذلك عن عطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد: أنهم كانوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، ويروى عن عمر ابن الخطاب (٣)، وابن عمر ﵄.

стр. 427

قال ابن المنذر: كان إسحاق بن راهوية، يميل إلى الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: يسرّ بها. وقال مالك: المستحب أن لا يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم، بل يفتتح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين. وقال ابن أبي ليلى: إن جهرت فحسن، وإن أخفيت فحسن. وكان النخعي يقول: الجهر بها بدعة. وتجب الموالاة في القراءة، فإن نوى قطع القراءة وسكت، انقطعت. وذكر في الحاوي: أنه إذا سكت طويلًا، انقطعت، وإن كان قليلًا ففيه وجهان. أصحهما: أنها تنقطع، والأول أصح. فإن قال الإمام: آمين، والمأموم لم يفرغ من الفاتحة، فقد ذكر أبو علي في "الإفصاح" أنه يقول: آمين، ولا تنقطع قراءته. وكان الشيخ أبو حامد ﵀ يقول: يستأنف القراءة، والأول أصح، وهو اختيار القاضي (أبي) (١) الطيب ﵀.

стр. 428

وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة (١). وقال أبو حنيفة: لا تجب القراءة في أكثر من ركعتين (٢). وقال مالك: إذا قرأ في أكثر ركعات الصلاة، أجزأه، وروي أيضًا عنه نحو قولنا. وقال الحسن البصري: إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه. وهل تجب (القراءة على المأموم) (٣) في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة؟ فيه قولان: أصحهما: أنها تجب. والثاني: أنها لا تجب، وبه قال مالك، وأحمد، وداود. وقال أبو حنيفة والثوري: لا يقرأ المأموم بحال. فإذا قلنا بالثاني: فجهر الإمام بالقراءة فى الصلاة التي يسر فيها، يسقط فرض القراءة عنه؟ فيه وجهان: أحدهما: يسقط، وبالعكس من هذا، وأسر بالقراءة في صلاة

стр. 429

الجهر، فيه وجهان: وعلى هذا لو كان بعيدًا عن الإمام بحيث لا يسمع، هل يقرأ على وجهين، ذكر ذلك (كله) (١) القاضي حسين. والصحيح: أن تعتبر حال الصلاة في وضعها، (ولا يتغير) (٢) فرضه بإساءة الإمام بالجهر في موضع الإسرار خاصة. فإن ترك القراءة ناسيًا، لم تصح صلاته في قوله الجديد. وقال في القديم: تصح صلاته. ويجوز أن يقرأ (من) (٣) المصحف في الصلاة ناظرًا، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته (٤) إذا قرأ من المصحف، إلا أن يقرأ آية قصيرة.

стр. 430

فصل (١) فإذا فرغ من الفاتحة أمّن، والتأمين سنة (٢) يجهر

стр. 431

(به) (١) الإمام (في صلاة الجهر) (٢) وبه قال عطاء، وأحمد، وداود (٣). وقال أبو حنيفة: يخفيه الإمام، وهو إحدى الروايتين عن مالك (٤)، والرواية الثانية وهي الأظهر عندهم، أن الإمام لا يقولها. وأما المأموم، فقد قال في الجديد: يسمع نفسه. وقال في القديم: يجهر، فمن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما: يجهر به وهو قول أحمد (٥). والثاني: يسر به وهو قول أبي حنيفة، والثوري.

стр. 432

ومن أصحابنا من قال: إن كان المسجد كبيرًا والخلق كثيرًا جهر (به) (١) المأموم، وإن كان صغيرًا يسمعون تأمين الإمام لم يجهر المأموم، فإن نسي التأمين حتى شرع في السورة لم يأت به، وقيل؛ يأتي (به) (٢)، والأول أصح. فإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها من القرآن، قرأ سبع آيات، وهل يعتبر أن يكون فيها بعدد حروف الفاتحة؟ فيه قولان: أصحهما: أنه يعتبر ذلك. فإن لم يحسن شيئًا من القرآن أتى بذكر، وفي قدره وجهان: قال أبو إسحاق: يأتي من الذكر بمقدار حروف الفاتحة. وقال أبو علي الطبري: يأتي بما نص عليه الرسول ﷺ من غير زيادة، وهو سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إِلا باللَّه (٣)، والمذهب الأول. فإن أحسن آية من الفاتحة، وأحسن غيرها من القرآن، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يقرأ الآية، ثم يقرأ ست آيات من غيرها. والثاني: أنه يكرر الآية، وحكى الشيخ أبو حامد في ذلك قولين:

стр. 433

فإن لم يحسن شيئًا من القرآن، ولا من الذكر، قام بقدر سبع آيات، وعليه أن يتعلم. وقال أبو حنيفة: إذا لم يحسن من القرآن شيئًا، وقف ساكتًا. وقال مالك: يسقط عنه القيام أيضًا. وإنما ينتقل إلى الذكر عندنا، من لا يقدر على التعلم، فأما من قدر على التعلم، واتسع الزمان له، ووجد من يعلمه، فصلى بغير (القراءة) (١)، وجب عليه إعادة ما صلى إذا تعلم القرآن، وفي قدر ما يعيده وجهان: أصحهما: أنه يعيد كل صلاة صلّاها إلى أن تعلم. والثاني: أنه يعتبر ذلك من وقت (قدرته) (٢) على التعلم إلى أن تعاطى التعلم وأخذ فيه. فإن قرأ القرآن بالفارسية، لم يجزه (٣). وقال أبو حنيفة: إن شاء قرأ بالعربية، وإن شاء (قرأ) (٤) بالفارسية تفسير القرآن. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان يحسن الفاتحة، لم يجزه تفسيرها، وإن كان لا يحسنها فقرأ تفسيره (بلغته) (٥)، أجزأه.

стр. 434

فصل ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة، وذلك سنة (١).

стр. 435

وروى ابن المنذر عن عثمان بن أبي العاص (١) أنه قال: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات بعدها. ويستحب قراءة السورة في الأوليين، (وفي استحبابها في الأخريين قولان):

стр. 436

أحدهما: لا يستحب وهو قول أبي حنيفة. والثاني: يستحب، وهو الأصح. ويستحب التسوية بين الركعتين الأولتين في القراءة. قال القاضي أبو الطيب ﵀: سمعت أبا الحسن (الماسرجسي) (١) يقول: يستحب للإمام أن تكون قراءته في الركعة الأولى (من كل صلاة) (٢) أطول من قراءته في الثانية، ويستحب ذلك في الفجر أكثر. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يستحب ذلك في الصبح خاصة، (ويقرأ في الصبح بطوال المفصل) (٣)، فإن كان في يوم الجمعة، استحب أن يقرأ ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان (٤). وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: يقرأ في الأولى (من) (٥) ثلاثين آية إلى ستين آية، وفي الثانية من عشرين (آية) (٦) إلى ثلاثين آية، ويقرأ في الظهر نحو ما يقرأ في الصبح.

стр. 437

وروى أبو الحسن الكرخي: مثل ذلك عن أبي حنيفة. ويقرأ في العصر، والعشاء بأوساط المفصل، سورة الجمعة، والمنافقين. وحكي عن أبى حنيفة أنه قال: يقرأ في العصر (في) (١) الأوليين في كل ركعة قدر عشرين آية سوى (فاتحة) (٢) الكتاب، وكذا في العشاء. وقال أحمد: يقرأ خمس عشرة آية، وذلك نحو قولنا. ويستحب للمنفرد، الجهر بالقراءة فيما يجهر فيه. وقال أبو حنيفة: لا يسن ذلك. فإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها بالليل أسر، وإن فاتته صلاة بالليل فقضاها بالنهار أسر (٣). وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق ﵀: يحتمل أن يجهر. (وقد حكى أبو ثور عن الشافعي ﵀: أنه يجهر) (٤)، وبه قال أبو حنيفة في (الإمام) (٥).

стр. 438

فإن فاتته صلاة الليل، فقضاها بالليل جهر. وقال الأوزاعي: إن شاء جهر، وإن شاء أسر. فإن اتفقت جنازة بالليل، فقد حكى بعض أصحابنا (فيها) (١) وجهين: أصحهما: أنه يسر. وحكى بعض أصحاب مالك أنه قال في (نفل) (٢) النهار: يجهر. وقيل: يكره (٣).

стр. 439

فصل ثم يركع مكبرًا (١). عن سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا: لا يكبر إلا عند الافتتاح. وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة والثوري: لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح. وعن مالك في ذلك: روايتان:

стр. 440

ويضع يديه على ركبتيه (١). ورُوي أن أبن مسعود: كان إذا ركع طبق يديه، وجعلهما بين ركبتيه، ومات على ذلك، وروي ذلك عن الأسود (٢)، وشريك (٣). ويبتدىء بالتكبير قائمًا، وينحني حتى تبلغ راحتاه ركبتيه، ويطمئن، والطمأنينة واجبة (٤). وقال أبو حنيفة: إذا حنى ظهره قليلًا كفاه، ولا تجب الطمأنينة. ويقول: سبحان ربي العظيم، وذلك سنة.

стр. 441

وقال أحمد وداود: (هو واجب) (١) في الركوع، والسجود مرة واحدة، وكذلك التكبيرات في التسميع، والدعاء بين السجدتين، إلا أن ذلك عند أحمد، إذا ترك (إحدى) (٢) ذلك ناسيًا لا تبطل صلاته. وعند داود: لا تبطل بتركه عامدًا أيضًا. ويسبح ثلاثًا (٣). وحكى الطحاوي عن الثوري أنه كان يقول: ينبغي للإمام أن يقول: سبحان ربي العظيم خمسًا، حتى يدرك المأموم أن يقول خلفه ثلاثًا. فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع، ابتدأ قوله سمع اللَّه لمن حمده رافعًا يديه، فإذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد (٤)، ولا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد وبه قال عطاء.

стр. 442

وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا يزيد الإمام على قوله سمع اللَّه لمن حمده، ولا يزيد المأموم على قوله: ربنا لك الحمد، وبه قال محمد، وأبو يوسف. وقال مالك: المنفرد يقولهما. والرفع من الركوع، والاعتدال فيه واجب (١). وقال أبو حنيفة: الرفع من الركوع غير واجب، ويجوز أن ينحط من الركوع إلى السجود. واختلف أصحاب مالك. فمنهم من قال: هو واجب. ومنهم من قال: هو غير واجب (٢).

стр. 443

فصل (١) ثم يسجد وهو فرض (٢)، ويكبر (عند) (٣) الهوي، ويضع ركبتيه، ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وبه قال أحمد، وأبو حنيفة (٤). وقال الأوزاعي: يضع يديه ثم ركبتيه.

стр. 444

وقال أصحاب مالك: إن شاء وضع اليدين، وإن شاء وضع الركبتين، ووضع اليدين أحسن، فإن اقتصر على وضع الجبهة أجزأه، (ومن) (١) اقتصر على وضع الأنف لم يجزه (٢). وقال أبو حنيفة: يجوز الاقتصار على الأنف.

стр. 445

وقال أحمد في (إحدى) (١) الروايتين عنه: يجب السجود عليهما. وقال إسحاق: إن تعمد ترك السجود على الأنف، بطلت صلاته، وهو قول بعض أصحاب مالك. وقال ابن القاسم من أصحابه: إن اقتصر على وضع الجبهة، أعاد في الوقت، وإن اقتصر على الأنف، أعاد أمدًا. ويجب كشف الجبهة في السجود. وقال أبو حنيفة: يجوز السجود على كور العمامة، وبه قال مالك وأحمد، وزاد أبو حنيفة فقال: أكره أن يسجد على يده، فإن سجد عليها، أجزأه. فإن كان على جبهته عصابة لعلة بها، فسجد عليها، أجزأه، ولا إعادة عليه. ومن أصحابنا من (قال) (٢): خرَجَ فيه قولًا آخر في وجوب الإعادة من المسح على الجبيرة (٣). فأما وضع اليدين والركبتين والقدمين، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) (٤) يجب السجود عليها، وهو قول أحمد (٥). والثاني: يجب، وهو قول أصحاب مالك.

стр. 446

ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، ويطمئن في سجوده، وهو واجب. وقال أبو حنيفة: الطمأنينة فيه غير واجبة، ثم يرفع مكبرًا حتى يعتدل جالسًا، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: الاعتدال غير واجب. ويكفيه في الرفع مثل حد السيف، ويجلس على صدور قدميه، والأول أصح، ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى، ثم يرفع رأسه (مكبرًا) (٣)، وقال: فإذا استوى جالسًا نهض. وقال في "الأم": (يقوم) (٤) من السجدة الثانية. فمن أصحابنا من قال: يجلس إن كان (يضعف) (٥) عن النهوض من السجود، ويقوم من السجود إن كان لا يضعف عن ذلك. ومنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: أنه يقوم من السجود، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد. والثاني: أنه يستحب أن يجلس للاستراحة، وهذه الجلسة من الركعة الثانية.

стр. 447

قال أبو إسحاق: يقوم منها من غير تكبير. ومن أصحابنا من قال: يمد التكبير إلى أن ينهض قائمًا، فيكون ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع، وانتهاؤه مع استوائه قائمًا، وهو الأصح. وينهض معتمدًا على يديه، وبه قال مالك وأحمد (١). وقال أبو حنيفة: يقوم غير معتمد على الأرض بيديه، ولا يرفع يديه في السجود، ولا في القيام من السجود. وقال أبو علي في "الإفصاح": يستحب له رفع اليدين كلما قام في الصلاة من التشهد الأول والسجود، واختاره ابن المنذر.

стр. 448

فصل فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين، جلس للتشهد الأول في الركعتين مفترضًا يفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، وبه قال أبو حنيفة. وقال مالك: يجلس في جميع جلسات الصلاة متوركًا، وإذا التشهد، والجلوس فيه سنة. وقال أحمد، وداود، أبو ثور: جميع ذلك واجب. ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى مبسوطة، (فأما) (١) يده اليمنى، فقد ذكر في "الأم": أنه يقبض أصابع يده اليمنى إلّا المسبحة، ويضعها على فخذه اليمنى. وفي كيفية وضع الإبهام على هذا القول وجهان:

стр. 449

أحدهما: أنه يضعها (تحت) (١) المسبحة على حرف راحته، كأنه عاقد ثلاثة وخمسين. والثاني: (أنه) (٢) يضعها على حرف أصبعه الوسطى، ويشير بالمسبحة للإخلاص في الشهادة. وقال في "الإملاء": إذا جلس وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وبسطها، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه الثلاث، الخنصر، والبنصر، والوسطى، وبسط المسبحة، والإبهام. والثالث: أنه يقبض الخنصر، والبنصر، ويحلق بالإبهام مع الوسطى حلقة، ويشير بالمسبحة، والأول هو المشهور، وهل يحركها؟ فيه وجهان: قال الشيخ أبو نصر: يحركها طوال التشهد. والثاني: لا يحركها وهو الأظهر. وأفضل التشهد، تشهد عبد اللَّه بن عباس (٣) ﵄ رواه عن النبي ﷺ أنه علمه إياه، وبه قال أحمد، وسفيان، وأبو ثور: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات للَّه سلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، سلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه".

стр. 450

وقال مالك: أحب التشهد، تشهد عمر بن الخطاب ﵁ "التحيات للَّه الزاكيات للَّه، الطيبات (الصلوات) (١) للَّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه (وبركاته) (٢)، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه (وحده لا شريك له) (٣)، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وقال أبو حنيفة: أفضل التشهد تشهد عبد اللَّه بن مسعود ﵁ "التحيات (للَّه) (٤) والصلوات والطيبات، والسلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه (وبركاته) (٥)، (السلام) (٦) علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبه قال الثوري. وقال أبو علي في "الإفصاح": الأفضل أن يقول: "بسم اللَّه وباللَّه، التحيات المباركات الزاكيات، الصلوات، الطيبات" (ليجمع) (٧)

стр. 451

بين الألفاظ، وهذا غير صحيح، (لأن) (١) ذكر التسمية غير صحيح. (وهل) (٢) يسن فيه الصلاة على رسول اللَّه ﷺ ؟ فيه قولان: قال في القديم: لا يسن. وقال في الجديد: يسن فيه الصلاة على رسول اللَّه ﷺ ولا يزيد عليه. وقال مالك: يدعو فيه بما شاء: كالتشهد الأخير. ثم يقوم إلى الركعة الثالثة، ويبتدىء بالتكبير من ابتداء القيام ويمده إلى حال استوائه. وحكي عن مالك أنه قال: لا يكبر حتى يستوي قائمًا. ويعتمد على يديه في نهوضه، ويكره تقديم إحدى رجليه على الأخرى في نهوضه. وحكي عن مالك أنه قال: لا بأس به. (وحكي) (٣) عن مجاهد: أنه رخص فيه للشيخ، فإذا بلغ إلى آخر صلاته، يجلس للتشهد الأخير متوركًا، فيخرج رجليه من جانب وركه الأيمن، ويفضي بوركه (إلى) (٤) الأرض، وينصب رجله اليمنى.

стр. 452

وقال أبو حنيفة: يجلس مفترشًا في جميع جلسات الصلاة. وهذا التشهد، والقعود فيه فرض، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: القعود بقدر التشهد واجب (١)، والتشهد فيه غير واجب. وقال مالك: القعود والتشهد فيه جميعًا سنة، وروي ذلك عن الزهري. ويصلي على النبي ﷺ فيقول: "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم (٢)، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. والصلاة على النبي ﷺ في هذا التشهد واجبة، (وهو) (٣) قول أحمد في إحدى الروايتين عنه. وقال أبو حنيفة: الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة غير واجبة (٤)، وبه قال مالك (٥).

стр. 453

وفي الصلاة على (آل) (١) النبي ﷺ وجهان: أحدهما: لا تجب، وبه قال أحمد. وآله ﷺ : بنو هاشم، وبنو المطلب، وقد نص الشافعي ﵀ على ذلك (٢). وقيل: آله، أهل دينه وأمته، فإن قال صلى اللَّه على محمد، فقد حكي فيه وجهان، كما لو قال: عليكم السلام.

стр. 454

ويدعو بما أحبّ من دين ودنيا (١). وقال أبو حنيفة: لا يجوز له أن يدعو في صلاته إِلا بما يوافق لفظ القرآن والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ ، ولا يدعو بما يشبه كلام الآدميين. ومن أصحابه من قال: ما لا يطلب إِلا من اللَّه، يجوز الدعاء به، وما يجوز أن يطلب من المخلوقين إِذا سأل اللَّه ذلك في الصلاة، بطلت صلاته. ويكره أن يقرأ في التشهد، والركوع، والسجود، فإن قرأ، لم تبطل صلاته. وحكي فيه وجه آخر: أنه إذا قرأ الفاتحة في هذا المحل بطلت صلاته.

стр. 455

فصل (١) ثم (يسلم) (٢)، والتحلل من الصلاة بالسلام واجب (٣). وقال أبو حنيفة: التحلل من الصلاة بالسلام مستحب، ويصح الخروج من الصلاة عنده بكل ما يضادها من قول، وفعل، من حدث وغيره، والخروج عنده واجب، غير أنه لا يتعين ما يخرج به والسلام من الصلاة. وقال أصحاب أبي حنيفة: ليس هو من الصلاة، ويسلم تسليمة عن يمينه، وأخرى عن شماله في قوله الجديد.

стр. 456

وقال في القديم: إن كثر الناس واللغط، واتسع المسجد سلم تسليمتين (١)، وإن قلّوا، أو سكتوا سلم تسليمة واحدة، والأول أصح، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقال مالك: يسلم تسليمة واحدة، إذا كان إمامًا أو منفردًا. وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي الكوفي: أنه يجب (التسليمتان) (٢) جميعًا، وهو أصح الروايتين عن أحمد. والأكمل من السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة اللَّه، والواجب: السلام عليكم، وبه قال مالك: فإن قال: سلام عليكم، أجزأه في أقيس الوجهين، فإن قال: عليكم السلام، أجزأه في أصح الوجهين، وينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة، (والسلام) (٣) على الحفظة، والسلام على من (على) (٤) يمينه من المأمومين إن كان إمامًا، وفي نية الخروج من الصلاة وجهان: أحدهما: (أنها) (٥) واجبة، وما سواها مستحب.

стр. 457

فصل والسنة: أن يقنت في صلاة الصبح (١)، (رواه) (٢) الشافعي ﵁ في القديم عن الخلفاء الأربعة ﵃، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة وسفيان والثوري: لا يسن القنوت في الصبح (٣). وقال أحمد: القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإن ذهب إليه ذاهب فلا بأس به.

стр. 458

وقال (أبو) (١) إسحاق: هو سنة عند الحوادث لا تدعه الأئمة. وقال أبو يوسف: إذا قنت الإمام، فاقنت معه (٢). وفي رفع اليد فيه وجهان. أحدهما: لا يرفع اليد، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق، وقول القفال. والثاني: أنه يرفع اليد، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀، وكان مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، لا يرفعون أيديهم في القنوت، ومحله بعد الركوع في الثانية. وقال مالك: محله قبل الركوع. ذكر في الحاوي: أنه إذا قنت قبل الركوع وكان شافعيًا، ففيه وجهان:

стр. 459

أحدهما: لا يجزئه (ويعيده) (١)، وهو المذهب. والثاني: يجزئه ولا يعيده. وفي السجود وجهان: أحدهما: يسجد لتقديمه على محله. ذكر في الحاوي: أنه بأي شيء قنت من الدعاء، أجزأه عن قنوته، حتى لو قرأ آية فيها دعاء، كآخر سورة البقرة أجزأه، وإن لم يتضمن دعاء كآية الدين، ففيه وجهان: أحدهما: يجزئه. والثاني: لا يجزئه. قال الشيخ الإمام: (وهذا الذي ذكره، عندي سهو) (٢) على المذهب، ولا يجزئه غير القنوت المروي عن النبي ﷺ (٣)، فلو ترك منه كلمة، سجد للسهو، وكذلك إذا عدل إلى غيره. فأما المأموم، فقد (قال) (٤) القاضي أبو الطيب ﵀: أنه لا يحفظ للشافعي رحمة اللَّه (فيه) (٥) شيء.

стр. 460

(وقد) (١) روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقنت ونحن نؤمن خلفه". ومن أصحابنا من قال: يؤمن فيما كان دعاء من القنوت دون الثناء. وذكر الشيخ أبو نصر ﵀: أن الشافعي ﵀ (أنه) (٢) قال: إذا مرّت به آية رحمة سألها، وكذلك المأموم، فشرّك بينهما، فينبغي أن يكون المأموم بالخيار. والمرأة كالرجل في أفعال الصلاة، إلّا في بعض الهيئات، وهو ما يكون في فعله ترك للتستر، وقعودها في التشهد كقعود الرجل. وقال الشعبي: تجلس كما يتيسر عليها، وكان ابن عمر ﵄ يأمر نساءه، أن يجلسن متربعات. وحكى في الحاوي: أن صوتها عورة، وفيه نظر، فإنه لو كان عورة لما جاز سماع صوتها في شهادة، ولا رواية واللَّه أعلم.
следующие страницы →