← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومنهم من يقول: تجوز في الساعة السادسة. فإن شرع في الجمعة، في وقتها، ثم خرج الوقت وهو فيها، أتمها ظهرًا. وخرج القاضي حسين فى المسألة قولًا آخر: (أنه) (١) لا يتمها ظهرًا. وهل تبطل، (أم) (٢) تنقلب نفلًا؟ فيه (وجهان) (٣) كمن غير النية من الفرض إلى النفل. وقال أحمد: يتمها جمعة. وقال أبو حنيفة: تبطل (صلاته) (٤) بخروج الوقت، ويبتدىء الظهر. إذا نسي الإِمام سجدة من الركعة الأولى من الجمعة، وقام إلى الثانية، فأدركه مأموم فيها وصلاها معه، ثم قام الإِمام إلى ثالثة لما تذكر سهوه، ولم يتشهد، فإن المأموم يقوم معه، ويصلي الركعة، وتحصل له الجمعة. ذكر القاضي حسين ﵀ (وقال: هذا) (٥) بالعكس مما

стр. 597

(وضعت) (١) عليه الجمعة (فإنا رتبنا) (٢) الجمعة في حقه على ركعة محسوبة من الظهر، وإنما تبنى الظهر على الجمعة. (قال الشيخ الإِمام) (٣): وعندي: أن هذا سهو، فإن المأموم في هذا الموضع ينوي الجمعة، ولا يجوز أن ينوي الظهر. ولو بني هذا على اختلاف الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب رحمهما اللَّه في فرع (في) (٤) الزحام، وذلك إذا زحم المأموم عن السجود في الركعة الأولى، فزال الزحام والإِمام قائم، فسجد وتابعه في الثانية وركع معه، ثم زحم عن السجود فيها، فأتى بالسجود وهو في التشهد. فاختار القاضي أبو الطيب ﵀: أنه يدرك الجمعة. وقال الشيخ أبو حامد: لا يدركها لأنها ركعة ملفقة، وها هنا المأموم في بعضها في حكم (إمامته) (٥) والبعض على حقيقة المتابعة. فإن أدرك مسبوق مع الإِمام ركعة (قائمة) (٦)، فإنه يدرك الجمعة وإن أدرك دون الركعة، لم يكن مدركًا لها، وصلى الظهر أربعًا، وهو قول الزهري، وأحمد، ومالك، ومحمد بن الحسن.

стр. 598

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يدرك الجمعة بأي قدر أدركه من صلاة الإِمام. وقال طاوس: لا تدرك الجمعة (إلَّا) (١) بإدراك (الخطبتين) (٢) أيضًا. فإن أدرك مسبوق مع الإِمام ركعة، ثم خرج الوقت، أتمها ظهرًا. وقال ابن الحداد: يتمها جمعة. وحكى عن مالك أنه قال: يجوز أن ييتدىء (الجمعة) (٣) بعد دخول وقت العصر، بتاء على أصله.

стр. 599

فصل ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان (١). وحكي عن الحسن البصري أنه قال: هما سنة. ومن شرطهما: القيام مع القدرة، والفصل بينهما بجلسة. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجب فيهما القيام، ولا الجلسة (٢).

стр. 600

وفي اشتراط الطهارة، فيهما قولان: أصحهما: أنها شرط. والثاني: لا تشترط، وهو قول مالك، وأحمد، وأبي حنيفة (١). وذكر القاضي حسين: أن ذلك (يبتنى) (٢) على أن الخطبتين بدل (عن) (٣) الركعتين، وفيه طريقان، ويعود الخلاف إلى أن الجمعة ظهر مقصورة، (وهذا) (٤) بناء فاسد. فيحمد اللَّه تعالى في الخطبة الأولى، ويصلي على النبي ﷺ ويوصي بتقوى اللَّه ويقرأ آية، ويحمد اللَّه تعالى في الثانية، ويصلي على رسول ﷺ ، ويوصي بتقوى اللَّه، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات (٥).

стр. 601

وهل تجب القراءة في الخطبتين؟ فيه وجهان: أحدهما: (تجب فيهما) (١). وفي الثاني: تجب في إحداهما: وفي أيهما قرأ جاز. ومن أصحابنا من قال في القراءة قول آخر: إنها غير واجبة في الخطبة بحال، والدعاء للمؤمنين، والمؤمنات مستحب، وقيل: (هو) (٢) واجب، وبقولنا: قال أحمد. وقال أبو حنيفة: إذا خطب بتسبيحة واحدة أجزأه. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه حتى يأتي بكلام يسمى خطبة في العادة (٣). وعن مالك: روايتان. إحداهما: أن من هلل، أو سبح، أعاد ما لم يُصَلّ. والثانية: أنه لا يجزئه إلَّا (بما) (٤) يسمى خطبة في العرف. وإن صعد المنبر، سلم على الناس إذا أقبل عليهم.

стр. 602

وحكي عن مالك أنه قال: يكره ذلك. ذكر القاضي حسين ﵀: أن الخطبة لا تصح (إلَّا بالعربية) (١) على ظاهر المذهب إذا كان هناك من يحسنها. وفيه وجه آخر: أنها تجوز بسائر اللغات. ويرفع صوته بقدر ما يسمعه العدد المعتبر في الجمعة، فإن لم يسمعوا لبعدهم، أو لصمم بهم لم يجز. وفيه وجه آخر: أنه يصح. (قال الشيخ الإمام) (٢): وعندي: أن الصمم بهم لا يؤثر، إذا كانوا بالقرب منه بحيث (يسمعون) (٣) منه لو لم يكن بهم صمم، إذا رفع صوته على ما جرت العادة به، ولم يشترط (أحمد) (٤) في الخطبة، السمع. فإن خطب بالعدد، ثم انفضوا عنه، وعادوا قبل الإِحرام، ولم يطل الفصل، صلى الجمعة، وإن (طال) (٥) الفصل، فقد قال الشافعي ﵀: أحببت أن يبتدىء (بخطبة) (٦) ثم يصلي الجمعة، فإن لم يفعل، صلى الظهر، واختلف أصحابنا:

стр. 603

فقال أبو العباس بن سريج: يجب إعادة الخطبة، ثم يصلي الجمعة بعدها، وما نقله المزني: لا نعرفه. وقال أبو إسحاق: يستحب إعادة الخطبة، ويجب فعل الصلاة، فإن صلى بهم الظهر (جاز) (١)، بناء على أصله فيه، إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة، (وفعل) (٢) الظهر. ومن أصحابنا من قال: يستحب إعادة الخطبة، وفعل الصلاة، على ظاهر النص، وهو قول أكثر أصحابنا. وذكر في "الحاوي" طريقة أخرى: أنه إن كان العدد باقيًا، خطب استحبابًا، وإن كان قد زال، خطب واجبًا، ثم قال: هذا (لا وجه) (٣) له. وإن انفضوا في أثناء الخطبة، وعادوا وقد طال الفصل، فالمذهب أنه يجب استئناف الخطبة. ويعتبر في الخطبة، العدد المعتبر (عندنا) (٤) في الجمعة. وعن أبي حنيفة: روايتان. إحداهما: أنه يعتبر فيها العدد المعتبر عنده في الجمعة. (والثانية) (٥): أنها تصح (فيه) (٦) وحده.

стр. 604

ذكر في "الحاوي" أن من أصحابنا من قال: إذا استدبر الناس في حال الخطبة، صحت الخطبة (كالأذان) (١)، ثم قال: والذي عليه الجمهور، أنه لا يصح، وفي هذا نظر. فإن قرأ في حال الخطبة آية سجدة، فنزل وسجد، جاز، فإن طال الفصل، ففيه قولان: قال في القديم: يبني. وقال في الجديد: يستأنف. فإذا فرغ من الخطبة، صلى الجمعة ركعتين (٢)، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة، سورة الجمعة، وفي الثانية بعد الفاتحة، سورة المنافقين (٣). وقال أبو حنيفة: لا تختص القراءة بسورة دون سورة.

стр. 605

باب (الهيئة) (١) للجمعة (والتبكير) (٢) إليها السنّة: لمن أراد الجمعة، أن يغتسل لها (٣). وقال الحسن البصري: الغسل لها واجب. والمستحب: أن يكون الغسل لها عند الرواح إليها. ووقت جوازه، من طلوع الفجر الثاني (٤).

стр. 606

وقال مالك: لا يصح الغسل للجمعة إلا عند الرواح إليها (١). وقال الأوزاعي: يصح الغسل لها قبل طلوع الفجر. وفي الساعة الأولى التي عفق عليها الفضيلة (في التبكير) (٢) اختلاف. فقيل: من حين طلوع الفجر. وقيل: من حين طلوع الشمس. (فإن) (٣) أرادت المرأة حضور الجمعة، استحب لها (الغسل) (٤). وقال أحمد: لا يستحب لها الغسل وإن حضرت (٥). (وقال) (٦) أبو ثور: (يستحب) (٧) الغسل يوم الجمعة لمن حضرها، ومن لم يحضرها، كما يستحب في يوم العيد.

стр. 607

ومن أصحابنا من قال: غسل الجمعة سنة لمن لزمه حضور الجمعة، ومن لا يلزمه حضورها لا يسن له. وإن كان من أهلها، غير أنه منعه من فعلها العذر، (ففيه) (١) وجهان: أحدهما: لا يسن له. والثاني: يسن (له) (٢). والصحيح: تعلق ذلك بالحضور دون لزومه. فإن اغتسل يوم الجمعة، وهو جنب، ينوي الجمعة والجنابة، أجزأه عنهما. وحكي عن مالك أنه قال: لا يجزئه عن واحد منهما، فإن نوى بغسله الجمعة أو العيد، لم يجزه عن الجنابة، نص عليه الشافعي ﵀، ولا يجزئه عن الوضوء أيضًا. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وفي هذا نظر، وهل يجزئه للجمعة (أو العيد) (٣)؟ فيه قولان: وحكي عن جماعة من أصحاب مالك: أنه يجزئه عن الجنابة على ما تقدم ذكره. فإن نوى غسل الجنابة يوم الجمعة، فهل يجزئه عن غسل الجمعة؟ نقل المزني ﵀: أنه يجزئه. وقال في الإملاء: لا يجزئه.

стр. 608

فإن دخل رجل والإِمام على المنبر، صلى تحية المسجد، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: يكره (له) (١) ذلك. وفي وجوب الإِنصات (للإِمام) (٢) قولان: قال في القديم: هو واجب، والكلام حرام في حال الخطبة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك وأحمد. وقال في الجديد: هو مستحب، وهو قول الثوري، فإذا قلنا: الكلام (حرام) (٣)، فالقريب ينصت، والبعيد يشتغل بذكر اللَّه، أو قراءة (القرآن) (٤). وحكى القاضي حسين ﵀ وجهًا آخر: أن البعيد أيضًا يسكت، وهو قول أبي حنيفة، فإن سلم عليه رجل، أو عطس، فإن قلنا: الإِنصات مستحب، ردّ السلام، وشمّت العاطس، وإن قلنا: الإِنصات واجب، لم يرد السلام، ولم يشمت العاطس. وقيل: لا يرد السلام، ويشمت العاطس، وليس بشيء. (إذا) (٥) دخل جماعة على واحد فسلم (بعضهم، سقط) (٦)

стр. 609

كراهة ترك السلام في حق الباقين، وكان أصل السلام في حقهم سنة على الكفاية، كما أن ردّ السلام فرض على الكفاية، وهذا ليس بصحيح، فإنا ما رأينا سنة على الكفاية، ورأينا فرضًا على الكفاية وفيه فائدة. وإن سلم على جماعة فيهم صبي، فرد الصبي وحده السلام، فقد قيل: إنه لا يسقط به فرض الرد. (قال الشيخ الإِمام) (١): وعندي: أنه يصح رده، ويسقط به الفرض، كما يصح أذانه للرجال. (فإن) (٢) سلم الصبي على رجل، فهل يجب عليه الرد؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يجب، وبناه على صحة إسلامه، وهذا بناء فاسد. وذكر أيضًا القاضي حسين ﵀: إذا إلتقى رجلان، فقال كل واحد منهما لصاحبه السلام عليكم (إما دفعة) (٣) واحدة، أو أحدهما بعد الآخر، كان كل واحد منهما مسلمًا على الآخر، مستحقًا للجواب عليه، وهذا فيه نظر. (لأن) (٤) هذا اللفظ يصلح للجواب، فإذا كان بعده، كان جوابًا، وإذا وقعا دفعة واحدة، لم يكن أحدهما جوابًا للآخر.

стр. 610

وذكر أيضًا: (أن) (١): السلام عند المفارقة للجماعة في معنى الدعاء، لأن التحية إنما تكون للدخول. (قال الشيخ الإِمام) (٢): وهذا عندي فاسد، بل السلام (سنة) (٣) عند الإِنصراف، كما أنه يسن عند الدخول، وفيه حديث صريح عن النبي ﷺ .

стр. 611

فصل فإن زحم المأموم عن السجود في الجمعة، وقدر أن يسجد على ظهر إنسان، سجد، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (١). ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر، قاله في القديم: إنه إن شاء سجد على ظهره، وإن شاء، ترك حتى يزول الزحام، وهو قول الحسن البصري (٢).

стр. 612

وقال مالك: يلزمه أن يؤخر السجود، حتى يسجد على الأرض، وبه قال عطاء. وإن لم يتمكن من السجود بحال، فانتظر زوال الزحام، فزال الزحام والإِمام قائم في الثانية، فإنه يسجد، ويتبعه (١)، فإن فرغ من السجود، (وقد) (٢) حصل الإِمام في الركوع في الثانية، فهل يتبعه، أو يشتغل بالقراءة؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه يتبعه، ويكون مدركًا للجمعة. والثاني: أنه يقرأ. فإن خاف فوت الركوع (إذا تمم القراءة) (٣)، فهل يتمم القراءة؟ فيه وجهان كالوجهين فيه: إذا ركع الإِمام قبل فراغ المأموم من الفاتحة، وإن زال الزحام، والإِمام رافع من الركوع في الثانية، أو ساجد فيها، سجد معه (٤) فيحصل له ركعة ملفقة، وفي إدراك الجمعة بها وجهان: أظهرهما: أنه يدركها (٥).

стр. 613

وإن زال الزحام، والإمام راكع في الثانية، فهل يشتغل بقضاء ما فاته، أو يتابعه؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يشتغل بالقضاء (١)، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: يتابعه في الركوع، وهو قول مالك، فعلى هذا إذا فعل ذلك، حصل له ركوعان، (وبأيهما) (٢) يحتسب له؟ فيه قولان: أظهرهما: أنه يحتسب (بالأول) (٣)، فيكون له ركعة ملفقة، وفي إدراك الجمعة بها وجهان: والثاني: يحتسب له بالركوع الثاني، فيكون مدركًا للجمعة وجهًا واحدًا، فإن قلنا: إنه لا يدرك الجمعة بالركعة الملفقة، فإنه يتمها ظهرًا. وقيل: إنه يبنى ذلك على من صلى الظهر قبل فراغ الإِمام من الجمعة من غير عذر. ففي أحد القولين، لا يصح ظهره، فيستأنف الظهر ها هنا، وهذا بناء باطل. ومن أصحابنا من قال: (على هذا القول) (٤)، هل تنقلب صلاته نفلًا، أو تبطل؟

стр. 614

على قولين، وإن قلنا: (إن) (١) الظهر يصح قبل فوات الجمعة، (يبنى) (٢) ها هنا على أصل آخر، وهو: أن الجمعة ظهر مقصورة، أو فرض آخر. فإن قلنا: إنها ظهر مقصورة، فالقدر الذي فعله معتد به (فيتمها) (٣) ظهرًا. فإن قلنا: إنها فرض آخر، (لم) (٤) يحتسب له ظهر، وما ذكرناه أصح. فأما إذا اشتغل بقضاء ما فاته على هذا القول، واعتقد أن ذلك (٥) فرضه، لم يعتد بسجوده، غير أنه تبطل صلاته (لجهله) (٦) فإن فرغ منه، وأدرك الإِمام ساجدًا في الثانية، تبعه فيه، وحصل له ركعة ملفقة. وإن فرغ من السجود، والإِمام في التشهد، تبعه فيه، فإذا سلم الإِمام، قضى السجود، ولا يكون مدركًا للجمعة، وهل يبني عليها الظهر على ما ذكرناه من الطريقين؟

стр. 615

وإن اعتقد أن (فرضه) (١) متابعة الإِمام وخالفه، ولم ينو مفارقته، بطلت صلاته (٢)، وإن نوى مفارقته، ففي بطلان صلاته قولان (٣): (فأما) (٤): إذا قلنا: إن فرضه الاشتغال بالقضاء، ففعل ذلك وأدرك الإِمام راكعًا في الثانية، تبعه فيه وتمت له الجمعة، وإن أدركه رافعًا من الركوع، أو ساجدًا، فهل يشتغل بقضاء ما فاته من (الركعة الثانية) (٥)، أو يتابعه، فيما أدركه منها؟ ففيه وجهان: أصحهما: أنه يتابعه. والثاني: لا يتابعه. ذكر القاضي حسين ﵀: أنه على هذا، إذا لم يسبقه الإِمام بثلاثة أركان، مضى على صلاته حتى يلحقه، وإن كان قد سبقه بثلاثة أركان، ففيه وجهان: وحكي أن من أصحابنا من قال: يؤمر بالإِنفراد عن الإِمام، وقد حصل له ركعة، فيضيف إليها أخرى، وهذا فاسد. فإن زحم عن السجود في الأولى، فقضى ما عليه، (وأدركه) (٦) في القيام، ثم زحم عن السجود في الثانية، فسجد وأدركه في التشهد.

стр. 616

فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه تجزئه الجمعة. وذكر القاضي أبو الطيب ﵀: أنه يبني على الوجهين في الركعة الملفقة. وقال الشيخ أبو نصر: وهذا ضعيف. إذا دخل رجل (والإمام في الركوع) (١)، فتبعه فيه، فلما سجد، زحم عن السجود، فلما زال الزحام، سجد، وتبعه في التشهد، فهل يكون مدركًا للجمعة على الوجهين؟ فإن زحم عن الركوع، فزال الزحام والإمام راكع في الثانية، فإنه يركع معه، ويحصل له ركعة. قال القاضي أبو الطيب ﵀: وهي ملفقة. وذكر الشيخ أبو حامد: أنه يكون مدركًا للجمعة وجهًا واحدًا. قال الشيخ أبو نصر ﵀: (وهذا) (٢) أشبه. فإن ركع مأموم مع الإِمام ثم سها عن السجود، حتى حصل الإِمام في الركوع في الركعة الثانية، فهل يتابعه فيه؟ من أصحابنا من قال: فيه قولان كالزحام. ومنهم من قال: يتبعه قولًا واحدًا.

стр. 617

فصل إذا أحدث الإِمام في الصلاة، ففي الاستخلاف قولان: فعلى قوله الجديد: يجوز، وهو قول أبى حنيفة، ومالك، وأحمد. وعلى قوله القديم: لا يجوز، فعلى هذا، إذا أحدث الإِمام بعد الخطبة وقبل الإِمام بالصلاة، لم يجز أن يصلي بهم الجمعة غيره (١)، وإن أحدث بعد الإِحرام بالجمعة، ففيه قولان: أحدهما: أنهم يتمون الجمعة فرادى (٢).

стр. 618

والثاني: أنه إن كان ذلك قبل أن يصلي بهم ركعة، صلوا الظهر، وإن كان قد صلى بهم ركعة، صلوا (ركعة) (١) أخرى فرادى (٢). وإن قلنا بقوله الجديد، فأحدث بعد الخطبة، وقبل الصلاة، استخلف من حضر الخطبة، (وإن) (٣) أحدث في أثناء الخطبة، فهل يجوز أن يستخلف من يتمها؟ فيه وجهان: وإن أحدث بعد الإحرام بالصلاة، فإن كان في الركعة الأولى، جاز أن يستخلف من كان معه قبل الحدث، وإن لم يكن قد سمع الخطبة. ومن أصحابنا: من حكى وجهين في استخلاف من لم يسمع الخطبة، ولا يستخلف من يكن معه قبل الحدث. وإن كان (٤) في الركعة الثانية، جاز أن يستخلف من دخل في الصلاة معه قبل الركوع، (أو) (٥) في الركوع وقبل الحدث (والمستخلف) (٦) يتم جمعة. وإن استخلف من دخل معه في الصلاة قبل الحدث، ولكن بعد الركوع ففرضه الظهر. وفي فعل الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان:

стр. 619

إن قلنا: يجوز، جاز الاستخلاف، بناء على الوجهين، (فهل) (١) يكون الإِمام من جملة العدد، أو زائدًا عليه؟ ذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا فرغ من صلاة الجمعة، لم يصل السنة (لها) (٢) حتى يفصل بينهما بالانتقال إلى مكان آخر، وذكر فيه حديثًا. والذي يقتضيه المذهب: أنه لا فرق بين الجمعة، وبين غيرها. (والسنة) (٣): أن لا تقام الجمعة إلَّا بإذن السلطان، فإن أقيمت بغير إذنه، صحت، وبه قال مالك، وأحمد (٤). وقال أبو حنيفة: لا تنعقد الجمعة إلَّا بإذن السلطان (٥). وتصح الجمعة خلف العبد، والمسافر، إذا كان زائدًا على العدد، وبه قال أبو حنيفة.

стр. 620

وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما: لا تصح (الجمعة) (١) خلف العبد. وفي صحة الجمعة خلف الصبي وجهان، وخلف المتنفل قولان. ولا يجوز أن تقام في بلد أكثر من جمعة واحدة، وبه قال مالك (٢). وقال أبو يوسف: إذا كان البلد جانبين، جاز أن تقام فيه جمعتان، وهو قول أبي الطيب بن سلمة، وحمل بغداد على ذلك (٣).

стр. 621

وقال محمد بن الحسن: يجوز أن تقام في البلد الواحد جمعتان. وإن كان جانبًا واحدًا (فليس) (١) عن أبي حنيفة في ذلك شيء. وقال أحمد: إذا عظم البلد وكثر أهله، كبغداد، والبصرة، جاز أن تقام فيه جمعتان، وإن لم يكن بهم حاجة إلى أكثر من جمعة، لم يجز، وعلى هذا (حمله) (٢) أحمد أبو العباس بن سريج، وأبو إسحاق، أمر بغداد في جوامعها. وقيل: إن (بغداد) (٣) كانت في الأصل قرى متفرقة، وفي كل قرية جمعة، ثم إتصلت العمارة بينها، فبقيت الجمع على حالها. وقال داود: الجمعة كسائر الصلوات، يجوز أن يصلوها في مساجدهم، فإن عقد جمعتان، في بلد، والإِمام مع واحدة منهما، وسبقت إحداهما، صحت السابقة، وبماذا يعتبر السبق؟ فيه قولان: أصحهما: أنه يعتبر (السبق) (٤) بالإِحرام. والثاني: بالفراغ. وإن كان الإِمام مع الثانية، ففيه قولان: أحدهما: أن الأولى هي الصحيحة. والثاني: أن الثانية هي الصحيحة. وإن علم سبق إحداهما: ولا إمام مع واحدة منهما، ولم تتعين حُكِمَ ببطلانها.

стр. 622

وحكى الشيخ أبو حامد عن المزني أنه قال: لا تجب (عليهم) (١) الإِعادة. فإذا قلنا: يجب عليهم الإِعادة، ففيما (يعيدون) (٢) قولان: أحدهما: (يلزمهم) (٣) الجمعة، إن كان الوقت باقيًا. والثاني: أنهم يصلون الظهر.

стр. 623

باب صلاة العيدين (١) صلاة (العيد) (٢) سنة (٣). وقال أبو سعيد الإِصطخري: هي فرض على الكفاية (٤). فإذا قلنا: إنها سنة (واتفق) (٥) أهل بلد على تركها، فهل يقاتلون؟ فيه وجهان:

стр. 624

أظهرهما: أنهم لا يقاتلون (١). وينادى لها: الصلاة جامعة (٢). وروي عن ابن الزبير: أنه أذّن لصلاة العيد. وقال سعيد بن المسيب: أول من أذن لصلاة العيد (معاوية) (٣) ﵁. والسنّة: أن يغتسل للعيدين (٤)، وفي وقت الغسل قولان:

стр. 625

أحدهما: بعد الفجر الثاني، وهو قول أحمد. والثاني: يجوز في النصف الثاني من الليل، كذا ذكر القاضي أبو الطيب ﵀. قال الشيخ أبو نصر ﵀: ويحمل أن يجوز في جميع الليل. ويكره للإِمام التنفل قبل صلاة العيد وبعدها، ولا يكره للمأموم (١). وقال مالك وأحمد: يكره للمأموم أيضًا. وعن مالك رواية أخرى: أنه إذا صلى في المسجد، يجوز له التنفل (٢). وقال أبو حنيفة والحسن: يكره (له) (٣) التنفل قبلها، (ولا يكره) (٤) بعدها (٥).

стр. 626

وصلاة العيد ركعتان (١)، يكبر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام. وفي الثانية: خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام، وبه قال الليث، وداود (٢). وقال مالك وأحمد: التكبيرات الزوائد في الأولى ست تكبيرات، وهو قول المزني (وأبو) (٣) ثور (٤). وقال أبو حنيفة: التكبيرات الزائدة في الركعتين جميعًا ست تكبيرات، ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية، ويرفع يديه في التكبيرات (٥)، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (٦).

стр. 627

وقال مالك والثوري: لا يرفع يديه إلَّا في (تكبيرة) (١) الافتتاح. (فإذا) (٢) كبر تكبيرة الإِحرام، أتى بدعاء الافتتاح عقيبها، ثم يكبر تكبيرات العيد، ثم يتعوذ، ويقرأ، وبه قال أحمد، ومحمد بن الحسن، ولا يعرف لأبي حنيفة فيه شيء. وقال أبو يوسف: يتعوذ قبل (التكبيرات) (٣)، والتكبيرات (فيهما) (٤) جميعًا قبل القراءة. وقال أبو حنيفة: القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير (٥). وعن أحمد: روايتان. (إذا) (٦) نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة، لم يأت بها في أصح القولين. وقال في القديم: يأتي بها، ويقطع القراءة، وإن كان قد فرغ من القراءة، أتى بها ولم يعد القراءة. فإن حضر مأموم وسبقه (الإِمام) (٧) بالتكبيرات، أو (ببعضها) (٨)

стр. 628

لم يقض في قوله الجديد (١). وقال في القديم: يقضي. (فإن) (٢) أدركه راكعًا (٣) كبر وركع (٤)، ولا يقضي (تكبيرات) (٥) العيد قولًا واحدًا، وبه قال أحمد، وأبو يوسف. وقال أبو حنيفة ومحمد: يكبر تكبير العيد في حال الركوع. ويقف بين كل تكبيرتين يهلل ويحمد بقدر آية، لا طويلة ولا قصيرة (٦). وقال أبو حنيفة: يأتي بالتكبيرات نسقًا من غير ذكر. وقال مالك: يقف بين كل تكبيرتين على ما ذكرناه من غير ذكر. قال الشيخ أبو نصر ﵀: ولم أره لأصحابه.

стр. 629

وما يعتاده الناس من (الذكر) (١) بين التكبيرات، من قولهم: اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، حسن. ومن أصحابنا من قال: يقول لا إله إلا اللَّه وحده، لا شريك له، وله الحمد بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. ثم يتعوذ، ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى سورة (ق)، وفي الثانية: اقتربت الساعة (٢). وقال أبو حنيفة: لا تختص القراءة بسورة دون سورة. وقال مالك وأحمد: يقرأ سبح اسم ربك الأعلى والغاشية. والسنّة: إذا فرغ من الصلاة، أن يخطب خطبتين (٣)، يستفتح الأولى بتسع تكبيرات نسقًا، (والثانية بسبع تكبيرات نسقًا) (٤). ذكر الشيخ أبو حامد: (التكبيرات) (٥) قبل الخطبة، والخطبة بعده، وهذا فيه نظر (ويشبه) (٦) أن يكون من الخطبة.

стр. 630

وهل يجلس إذا صعد (المنبر) (١)؟ فيه وجهان: وعن مالك: روايتان. فإن دخل رجل المسجد، والإِمام يخطب. فقد قال أبو علي بن أبي هريرة: يصلي تحية المسجد، ولا يصلي صلاة العيد. وقال أبو إسحاق المروزي: (يصلي العيد) (٢)، وتحصل له تحية المسجد. روى المزني ﵀: أنه يجوز صلاة العيد للمنفرد، والمسافر، والعبد والمرأة. وقال في القديم: لا يصلي العيد حيث (لا يصلي الجمعة) (٣). فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أصحهما: أنهم يصلونها. ومنهم من قال: (لا يصلونها) (٤) قولًا واحدًا. والذي يقتضيه ظاهر كلام الشافعي ﵀: أنها بمنزلة الجمعة في اعتبار الجماعة على قوله القديم. وأن لا يقام إلَّا في موضع واحد من المصر، إلَّا أنه لا يعتبر فيها

стр. 631

عدد الجمعة، والبنيان، فإنه يجوز فعلها في المصلى، وقوله القديم: قول أبي حنيفة، وأحمد في (إحدى) (١) الروايتين. فإن شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان بعد الزوال برؤية الهلال، قضيت صلاة العيد في أصح القولين. والثاني: لا تقضى وهو قول مالك، فإن لم (يمكن) (٢) جمع الناس في اليوم، صليت في الغد، وهو قول أحمد (٣). وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة: أنها لا تقضى. وقال أبو يوسف ومحمد: تقضى صلاة عيد الفطر في اليوم الثاني، وصلاة عيد الأضحى في الثاني والثالث من أيام التشريق. (وقال) (٤) أصحاب أبي حنيفة: مذهب أبي حنيفة كمذهبهما. واختلف أصحابنا في علة تأخير الصلاة إلى الغد. فقال أبو إسحاق: العلة تعذر اجتماع الناس في اليوم.

стр. 632

وقيل: العلة أن (يؤتى بها) (١) في الوقت الذي (يؤتى بها فيه) (٢)، والأول أصح.

стр. 633

فصل والتكبير سنة في العيدين (١)، وبه قال مالك، وأحمد. وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن يكبر يوم الأضحى في ذهابه إلى المصلى، ولا يكبر يوم الفطر، وروي عنه: نحو قولنا. وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إنما يفعل ذلك (الحواكون) (٢). وقال داود: التكبير واجب (في العيد) (٣).

стр. 634

ويأتي بالتكبير نسقًا، فإن فصل (بينه) (١) بذكر، كان حسنًا. وذكر في التعليق: أن المستحب أن لا يذكر اللَّه (بينه) (٢) وهذا خلاف نص الشافعي ﵀. ذكر "الحاوي": فيما فعله النبي ﷺ (لمعنى) (٣)، وزال ذاك المعنى. فقال أبو إسحاق: لا يفعل إلَّا بدليل. وقال أبو علي بن أبي هريرة: يفعل. (روي) (٤) أن النبي ﷺ : كان يغدو في العيد في طريق، ويعود في أخرى. فقيل: إنه فعل ذلك لأجل الزحام. وقيل: بل لأن الطريق الذي كان يذهب فيه أطول. وقيل: (ليشهد) (٥) له الطريقان. وقيل: ليدخل المسرة على أهل الطريقين. وأول وقت تكبير الفطر: إذا غابت الشمس من آخر يوم من الشهر (٦).

стр. 635

(وقال) (١) أحمد: يكبر في يوم الفطر (٢). وقال إسحاق، وأبو ثور: يكبر إذا غدا إلى المصلى. فأما آخر وقت التكبير. فقد نقل المزني ﵀: أنه يكبر إلى أن يخرج الإِمام إلى الصلاة (٣). وقال في رواية البويطي: إلى أن يفتتح الصلاة (٤). وقال في القديم: إلى أن ينصرف الإِمام من الصلاة (٥). وحكى الشيخ أبو حامد: (والخطبتين) (٦). فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال على ظاهر النقل. ومنهم من قال: المسألة على قول واحد، أنه يكبر إلى أن يفتتح الإِمام الصلاة.
следующие страницы →