← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

عدد الجمعة، والبنيان، فإنه يجوز فعلها في المصلى، وقوله القديم: قول أبي حنيفة، وأحمد في (إحدى) (١) الروايتين. فإن شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان بعد الزوال برؤية الهلال، قضيت صلاة العيد في أصح القولين. والثاني: لا تقضى وهو قول مالك، فإن لم (يمكن) (٢) جمع الناس في اليوم، صليت في الغد، وهو قول أحمد (٣). وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة: أنها لا تقضى. وقال أبو يوسف ومحمد: تقضى صلاة عيد الفطر في اليوم الثاني، وصلاة عيد الأضحى في الثاني والثالث من أيام التشريق. (وقال) (٤) أصحاب أبي حنيفة: مذهب أبي حنيفة كمذهبهما. واختلف أصحابنا في علة تأخير الصلاة إلى الغد. فقال أبو إسحاق: العلة تعذر اجتماع الناس في اليوم.

стр. 632

وقيل: العلة أن (يؤتى بها) (١) في الوقت الذي (يؤتى بها فيه) (٢)، والأول أصح.

стр. 633

فصل والتكبير سنة في العيدين (١)، وبه قال مالك، وأحمد. وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن يكبر يوم الأضحى في ذهابه إلى المصلى، ولا يكبر يوم الفطر، وروي عنه: نحو قولنا. وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إنما يفعل ذلك (الحواكون) (٢). وقال داود: التكبير واجب (في العيد) (٣).

стр. 634

ويأتي بالتكبير نسقًا، فإن فصل (بينه) (١) بذكر، كان حسنًا. وذكر في التعليق: أن المستحب أن لا يذكر اللَّه (بينه) (٢) وهذا خلاف نص الشافعي ﵀. ذكر "الحاوي": فيما فعله النبي ﷺ (لمعنى) (٣)، وزال ذاك المعنى. فقال أبو إسحاق: لا يفعل إلَّا بدليل. وقال أبو علي بن أبي هريرة: يفعل. (روي) (٤) أن النبي ﷺ : كان يغدو في العيد في طريق، ويعود في أخرى. فقيل: إنه فعل ذلك لأجل الزحام. وقيل: بل لأن الطريق الذي كان يذهب فيه أطول. وقيل: (ليشهد) (٥) له الطريقان. وقيل: ليدخل المسرة على أهل الطريقين. وأول وقت تكبير الفطر: إذا غابت الشمس من آخر يوم من الشهر (٦).

стр. 635

(وقال) (١) أحمد: يكبر في يوم الفطر (٢). وقال إسحاق، وأبو ثور: يكبر إذا غدا إلى المصلى. فأما آخر وقت التكبير. فقد نقل المزني ﵀: أنه يكبر إلى أن يخرج الإِمام إلى الصلاة (٣). وقال في رواية البويطي: إلى أن يفتتح الصلاة (٤). وقال في القديم: إلى أن ينصرف الإِمام من الصلاة (٥). وحكى الشيخ أبو حامد: (والخطبتين) (٦). فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال على ظاهر النقل. ومنهم من قال: المسألة على قول واحد، أنه يكبر إلى أن يفتتح الإِمام الصلاة.

стр. 636

وهل يسن التكبير المقيد (للمنفرد) (١) في عيد الفطر؟ فيه وجهان (٢): أظهرهما: (أنه) (٣) لا يستحب (٤). وقيل: فيه قولان: قوله الجديد، أنه لا يستحب. والسنّة: أن يكبر ثلاثًا نسقًا. وقال مالك: إن شاء كبر ثلاثًا، وإن شاء كبر مرتين. وقال أبو حنيفة: يكبر مرتين. وفي وقت تكبير عيد الأضحى ثلاثة أقوال. أحدها: أنه يكبر من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق، وبه قال مالك (٥). والثاني: أنه يكبر من المغرب ليلة النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق. والثالث: أنه يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام

стр. 637

التشريق، وبه قال أحمد (١)، وإسحاق، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد (بن الحسن) (٢)، ويروى عن عمر وعلي ﵄. وحكي في "الحاوي" عن أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق: أن المسألة على قول واحد، وهو الأول وما سواه حكاه عن غيره، والطريق الأول: أصح. وقال الأوزاعي: يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من اليوم الثالث من أيام التشريق. (وقال داود: يكبر من الظهر يوم النحر إلى العصر آخر التشريق) (٣). وقال أبو حنيفة: يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من يوم النحر. ويكبر خلف الفرائض في هذه الأيام، وهل يكبر خلف النوافل (٤)، فيه طريقان: أحدهما: أنه يكبر قولًا واحدًا (٥). والثاني: فيه قولان (٦).

стр. 638

ذكر في "الحاوي": فيه طريقة ثالثة: أنه يكبر (خلفها) (١) قولًا واحدًا. وقيل: (ما سن) (٢) له الجماعة من النوافل يكبر عقيبه، وما لم يسن له الجماعة لا يكبر عقيبه. وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: إنه لا يكبر خلفها بحال. (فإن نسي التكبير) (٣)، أتى به في أي وقت ذكره. وقال أبو حنيفة: إذا تكلم، أو خرج من المسجد، سقط. فإن (فاتته) (٤) صلاة في هذه الأيام، فقضاها فيها، هل يكبر عقيبها؟ فيه وجهان (٥): (قال الشيخ الإِمام (٦): وعندي: أنه ينبغي أن يكون هذان الوجهان على القول الذي يقول أنه لا يكبر خلف النوافل. (وذكر) (٧) في "الحاوي": (أنه) (٨) على قول من فرق بين (ما

стр. 639

يسن) (١) له الجماعة، وبين ما لم يسن له. (وفي) (٢) صلاة الجنازة وجهين: أحدهما: يكبر. والثاني: (لا يكبر) (٣). وحكى القاضي حسين ﵀: أنه لا يكبر خلفها وجهًا واحدًا. (قال الشيخ الإِمام) (٤): وعندي: أنه ينبغي أن يبنى على النفل، فإن قلنا: يكبر خلفها، فهذه أولى، وإن قلنا: لا يكبر (خلفها) (٥) (بنيت) (٦) على الفوائت المقضية في أيام التشريق، (لأنه) (٧) لا وقت لها. فإن أدرك مع الإِمام بعض صلاة العيد، فسلم الإِمام، قام وأتم صلاته، ولم يتابع الإِمام في التكبير الذي يتبع الصلاة. وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: يكبر مع الإِمام، ثم يقوم إلى ما فاته. ويكبر المنفرد، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: لا يكبر.

стр. 640

باب صلاة الكسوف (١) صلاة الكسوف سنة (٢)، وهي: ركعتان، في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان، فيقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة، سورة البقرة، أو بقدرها، ثم يركع، ويسبح بقدر مائة آية، ثم يرفع، ويقرأ في القيام الثاني بعد الفاتحة بقدر مائتي آية من سورة البقرة، ثم يركع، (ويسبح بقدر مائتي آية) (٣)، ثم يسجد كما يسجد في غيرها.

стр. 641

وقال أبو العباس بن سريج: يطيل السجود (١)، ولم يذكره الشيخ أبو نصر ﵀ (ولا غيره) (٢). والشيخ الإِمام أبو إسحاق قال: الأول أصح. ثم يصلي الركعة الثانية، فيقرأ بعد الفاتحة، مائة وخمسين آية، ثم يركع بقدر سبعين آية، ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية، ثم يركع بقدر خمسين آية، ثم يرفع ويسجد، وبه قال مالك، وأحمد (٣). وقال أبو حنيفة: يصلي ركعتين مثل صلاة الصبح. (ويسر) (٤) بالقراءة في كسوف الشمس (٥)، وبه قال أبو حنيفة، ومالك.

стр. 642

وقال أبو يوسف ومحمد، وأحمد: يجهر بالقراءة فيها. فإن زال الكسوف (وهو في الصلاة، فأتمها، وترك القيام الزائد، والركوع الزائد، ففيه وجهان: أحدهما: أنها لا تصح. والثاني: أنها تصح وهو الأصح. فإن ترك الركوع والقيام الزائد مع بقاء الكسوف) (١) لم تصح صلاته. ذكر القاضي حسين: وفيه نظر. والسنة: أن يصلي في خسوف القمر أيضًا في جماعة. وقال أبو حنيفة: يصلون فرادى في بيوتهم. ويسن أن يخطب بعد صلاة الكسوف ليلًا ونهارًا (٢). وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة. فإن أدرك (مسبوق) (٣) الإِمام في الركوع الثاني من صلاة

стр. 643

الكسوف، لم يكن (مدركًا) (١) (للركعة) (٢) في أصح الوجهين. والثاني: أنه يكون مدركًا وهو قول مالك. فإن اجتمع كسوف، وجمعة، في وقت الجمعة، والوقت واسع، بدأ بالكسوف، ويقرأ في كل قيام فاتحة الكتاب، وقل هو اللَّه أحد. فإذا فرغ، خطب خطبة للجمعة والكسوف، وصلى الجمعة. وذكر القاضي حسين: أن الشافعي ﵀ نص في البويطي، أنه يبدأ بالجمعة والخطبة لها، ثم إن بقي الكسوف، صلى له، والأول أولى، فإن طلع الفجر ولم ينجل القمر، صلى في أظهر القولين. وتصلى صلاة الكسوف، جماعة وفرادى. وحكي عن الثوري، ومحمد بن الحسن أنهما قالا: إن صلى الإِمام، صلوها معه، ولا تصلى فرادى. ولا تسن هذه الصلاة لآية سوى الكسوف، من الزلازل، والصواعق، والظلمة بالنهار (٣). وحكي عن أحمد أنه قال: يصلى في جماعة لكل آية. وحكى في "الحاوي": أن الشافعي ﵀ حكى في اختلاف علي، أنه صلى في زلزلة. وحكي أن الشافعي ﵀ قال: إن صح، قلت به.

стр. 644

- فمن أصحابنا من قال: أراد إن صح عن النبي ﷺ . - ومنهم من قال: أراد إن صح عن علي ﵁ (١). - ومنهم من قال: قلت به، أراد في الزلزلة خاصة. - ومنهم من قال: في سائر الآيات. والأصح: ما ذكرناه. فإن زاد في الصلاة قيامًا ثالثًا، أو ركوعًا لطول الكسوف، فقد حكى القاضي حسين: أنه يجوز (ذلك) (٢)، ورواه (مسلم) (٣). ومن أصحابنا من قال: لا يجوز وتبطل الصلاة بذلك وهو الصحيح. فإن فرغ من الصلاة والكسوف باق، لم يزد في الصلاة، واشتغل بالخطبة. وحكي فيه وجه آخر: أنه يصلي مرة ثانية: وهو نص الشافعي رحمة اللَّه عليه.

стр. 645

باب صلاة الإِستسقاء (١) يكون مشيه في خروجه للإِستسقاء، وجلوسه، وكل أمره في تواضع واستكانة. وذكر بعض أصحابنا: (أنه لو أراد) (٢) أن يخرج حافيًا ومكشوف الرأس، لم يكره، وهذا بعيد جدًا. قال الشافعي ﵀: ولا آمر بإخراج البهائم.

стр. 646

وقال أبو إسحاق: (أستحب) (١) إخراجها لعل اللَّه يرحمها (٢). وقيل: يكره إخراج البهائم. قال: وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء في موضع مستسقى المسلمين، فإن خرجوا تميزوا (عن) (٣) المسلمين في المكان، ولا فرق بين أن يكون (ذلك) (٤) في يوم خروج المسلمين، أو في غيره في أصح الوجهين، ذكره في "الحاوي". والثاني: أن الإِمام يأذن لهم في الخروج في غير اليوم الذي يخرج فيه المسلمون. وكتب يزيد بن عبد الملك (٥) بإخراج أهل الذمة للاستسقاء إلى عماله، فلم (يعب) (٦) عليه أحد في زمانه.

стр. 647

وقال مكحول (١): لا بأس بإخراج أهل الذمة مع المسلمين للإستسقاء. وقال إسحاق: لا يأمرهم به ولا ينهاهم عنه. وصلاة الإستسقاء ركعتان كصلاة العيد، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وإحدى الروايتين عن أحمد. وقال مالك: يصلي ركعتين من غير تكبير زائد، وهي الرواية الثانية عن أحمد. وقال أبو حنيفة: لا يصلي للإستسقاء. (وقال) (٢) أصحابه: يعني أنها ليست (بسنة) (٣). ويقرأ في الأولى سورة (ق)، وفي الثانية اقتربت الساعة. ومن أصحابنا من قال: يقرأ في الثانية سورة نوح، والأول أصح. والسنّة: أن يخطب بعد الصلاة (٤).

стр. 648

وحكي عن ابن الزبير: أنه خطب وصلى، وبه قال الليث، ويروى عن عمر بن عبد العزيز. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة، ولم يذكر أحمد الخطبة. ويستحب: إذا خطب في الثانية، أن يستقبل القبلة، ويحول رداءه وينكسه، فيجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، إن أمكنه، وكذلك المأموم. وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك. وحكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال: يحول الإمام رداءه دون المأمومين. إذا نذر أن يستسقى (بالناس) (١) ويخطب، لم يف بنذره حتى يخطب قائمًا، ولو خطب راكبًا للبعير، أجزأه، كذا ذكر في "الحاوي". وفي (إجزائه) (٢) راكبًا نظر. وذكر القاضي حسين ﵀: (أنه) (٣) إذا نذر الاستسقاء في حال الجدوية، لزمه أن يصلي إن نذر الصلاة، وإن أطلق، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يلزمه أن يصلي.

стр. 649

وإن نذر في زمان الخطب أن يستسقي، ففيه وجهان. أحدهما: يستسقي فيشكر اللَّه تعالى، ويسأله دوام (النعمة) (١). فإن استسقوا فلم يسقوا، عادوا من الغد. وقال في القديم: يأمرهم الإمام أن يصوموا، ثلاثًا ثم يعودون. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. قال ابن القطان (٢): ليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان، سوى هذه المسألة. وقيل: إنها ليست على قولين، وإنما جوز هذا وهذا (٣). (وقال) (٤) الشيخ أبو حامد: (حيث قال) (٥) يوالون إذا لم يقطعهم عن معاشهم، وحيث قال: يصومون إذا كانت الموالاة تقطعهم عن معاشهم.

стр. 650

كتاب الجنائز (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 652

ويستحب عيادة المريض (١).

стр. 653

وشرط الشيخ أبو نصر ﵀: (في عيادة المريض) (١)، أن يكون مسلمًا. وذكر في "الحاوي": أنه يستحب أن يعم بعيادته المرضى، فلا يخص بها قريبًا من بعيد، وذكر أن النبي ﷺ عاد غلامًا يهوديًا، وهذا فيه اشتباه (٢). (قال الشيخ الإمام) (٣): والصواب عندي: أن يقال: عيادة الكافر في الجملة جائزة، والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة يقترن بها من جوار، أو قرابة. (وإذا) (٤) حضر المريض الموت، فإنه يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة. وقيل: يلقى على ظهره. فإن كان الميت رجلًا لا زوجة له، فأولاهم بغسله الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم (٥).

стр. 654

فإن كان له زوجة، جاز لها أن تغسله (١)، وهل تقدم على الأقارب؟ فيه وجهان (٢). (فإن) (٣) كان الميت امرأة لا زوج لها، فالنساء أحق بغسلها، فتقدم ذات الرحم المحرم، ثم ذات (الرحم) (٤) غير المحرم، ثم الأجنبية (٥). فإن كان لها زوج، جاز له غسلها، وبه قال مالك، (وإحدى) (٦) الروايتين عن أحمد، وهل يقدم على النساء؟ فيه وجهان: وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز للزوج أن يغسلها، ويجوز لها أن تغسله. فإن مات (أحد) (٧) الزوجين في عدة الرجعة، لم يكن للآخر غسله.

стр. 655

وعن مالك: فيه روايتان. فإن ماتت أم ولده، أو أمته، جاز له غسلها. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. وإن مات السيد، فهل يجوز لها غسله، فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي علي الطبري. والثاني: يجوز، وهو قول أبي حنيفة في أم الولد. (وإن) (١) ماتت امرأة، وليس هناك إلَّا رجل أجنبي، (أو مات) (٢) رجل، وليس هناك إلا امرأة أجنبية، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه ييمم) (٣)، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، إلَّا أن مالكًا قال: (تيمم) (٤) المرأة في وجهها وكفيها. والثاني: يستر بثوب، ويلف غاسله على يده خرقة، ثم (يغسله) (٥) ويصب الماء عليه، وبه قال النخعي. وعن أحمد: روايتان. وقال الأوزاعي: يدفن من غير غسل، ولا ييمم.

стр. 656

فإن كان الميت خنثى، ولا محرم له، (فإنه) (١) يكون على الوجهين. ذكر في "الحاوي": أن أبا عبد اللَّه الزبيري ذكر: أنه يغسل في قميص، (ويكون) (٢) موضع غسله مظلمًا. وقيل: ينبغي أن يشتري له جارية من ماله، أو من (مال) (٣) بيت المال لتغسله، وليس بصحيح. وقال القفال: الخنثى تبقى على حكم الصغير، فيغسله الرجال، والنساء، وهذا فاسد. والصحيح: الطريقة الأولى. ويجوز أن (يغسل) (٤) أقاربه من الكفار، وإن كان أقاربه (من) (٥) الكفار أولى بغسله (٦). وقال مالك: لا يجوز (له) (٧) غسل قريبه الكافر بحال.

стр. 657

والمستحب: أن يغسل في قميص، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: تجريده من ثيابه أفضل. وذكر في "الحاوي": أن الأولى أن يغسل تحت سقف. وقيل: بل الأولى أن يغسل تحت السماء. والماء البارد أولى من المسخن، إلَّا أن يكون البرد شديدًا، (أو يكون) (١) الوسخ به كثيرًا، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: المسخن أولى بكل حال. وهل تجب (نية) (٢) الغسل؟ فيه وجهان (٣). ويستحب أن يوضئه وضوءه للصلاة، ويلف على (إصبعه) (٤) خرقة يدخلها في فيه، ويسوك أسنانه، ويدخل إصبعيه في منخريه ويغسلهما. وقال أبو حنيفة: لا يستحب (له) (٥) ذلك. وإن كانت لحيته ملبدة سرحها بمشط منفرج الأسنان تسريحًا رفيقًا. وقال أبو حنيفة: لا يفعل ذلك.

стр. 658

وتكون الغسلة الأولى بالماء والسدر (١)، وهل يعتد بها من جملة الغسلات الثلاث؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق: يعتد بها (من جملة الغسلات الثلاث) (٢). (وذكر) (٣) القاضي حسين ﵀: إن من أصحابنا من ذكر الغسل بالسدر والماء للتنظيف من غير وضوء ثم يوضئه بعد ذلك. فإذا غسلت المرأة (ضفّر) (٤) شعرها، (وجعل) (٥) ثلاثة قرون، وتلقى خلفها، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: يترك على حالها من غير ضفر على منكبيها إلى صدرها. فإن خرج من الميت شيء بعد غسله، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يكفي غسل المحل، وهو قول أبي حنيفة، والثوري. والثاني: أنه يجب منه الوضوء. والثالث: أنه يجب إعادة الغسل، وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه

стр. 659

اللَّه، وهو قول أحمد. وفي نتف إبطه، وحلق عانته، وحف شاربه قولان: أحدهما: يكره، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، واختيار المزني، (وقال) (١) في الجديد: لا بأس به، وهو قول أحمد. وحكي عن مالك: في الحي إذا حلق شاربه، يعزّر. ولا يحلق رأسه. وقال أبو إسحاق: إن كان له جمة، حلق رأسه، والمذهب الأول. ويستحب لمن غسل ميتًا، أن يغتسل، ولا يجب ذلك (٢). وقال في "البويطي": إن صح الحديث قلت بوجوبه، والأول أصح (٣)، وهل هو آكد (أم) (٤) غسل الجمعة؟ فيه قولان (٥). فإن رأى من الميت ما يكره:

стр. 660

ذكر الشيخ أبو نصر ﵀: أنه يستحب (له) (١) كتمانه (٢). وذكر الشيخ أبو إسحاق في المهذب: أنه لا يجوز له ذكره، وهو الأصح. وإن رأى ما يعجبه، استحب أن يظهره. وقيل: لا يظهره، وليس بشيء.

стр. 661

فصل إذا ماتت المرأة ولها زوج، وجب كفنها في مالها في أحد الوجهين، (وهو قول أبي إسحاق) (١). وفي الثاني: تجب على الزوج، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وهو قول أبي حنيفة. وأقل الكفن (ما يستر) (٢) به العورة (٣).

стр. 662

وقيل: أقله ثوب يعم جميع البدن. والمستحب: أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، إزار ولفافتين (١). وقال أبو حنيفة: يكفن في ثلاثة أثواب، إزار، ورداء وقميص. والمستحب: أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، وهل يكون فيه قميص؟ فيه قولان: ويشد عليها الأكفان بثوب. فمن أصحابنا من قال: هو ثوب سادس، فيحل عنها وينحى. وقيل: يدفن معها. وحكي عن مالك أنه قال: ليس للكفن حد (محدود) (٢). ومؤونة تجهيز الميت، من رأس المال مقدمة على ديون الغرماء، وحق الورثة. وحكي عن طاوس أنه قال: إن كان ماله كثيرًا، كان من رأس ماله، وإن كان قليلًا فمن ثلثه. وحكي عن (خلاس) (٣) بن عمرو أنه قال: هو من ثلثه.

стр. 663

فإن قال بعض الورثة يكفن بثوب، وقال بعضهم: بثلاثة أثواب، ففيه وجهان: أحدهما: يكفن بثوب. والثاني: بثلاثة. وفي وجوب الكافور، والحنوط وجهان: وقيل قولان. ويبسط أوسعها، ثم أحسنها، ثم الثاني، ثم الذي (يلي) (١) الميت، ويلف في الكفن، (ويجعل) (٢) ما يلي رأسه أكثر. قال الشافعي ﵀: (وتثنى) (٣) ضفة الثوب، فيبدأ بالأيسر على الأيمن، وبالأيمن على الأيسر. وقال في موضع آخر: يبدأ بالأيمن على الأيسر، ثم بالأيسر على الأيمن. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. ومنهم من قال: قولًا واحدًا، يثني الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر، وهذا أصح. فإن مات كافر لا مال له، ولا له من يجب عليه تكفينه، فهل يجب تكفينه من بيت المال؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب.

стр. 664

والثاني: (أنه) (١) يدفن بغير كفن. فإن مات محرم، لم يُقَرَّبْ (طيبًا) (٢)، ولم يلبس مخيطًا، ولم يخمر رأسه، وبه قال عطاء، وأحمد، وداود (٣). وقال أبو حينفة: يبطل إحرامه بموته، فيفعل به ما يفعل بسائر الموتى. وإن ماتت معتدة عن وفاة، ففيه وجهان (٤). أحدهما: أنها لا تقرب طيبًا (٥).

стр. 665

فصل الصلاة على الميت فرض على الكفاية (١). وحكي عن (أصبغ) (٢) من أصحاب مالك: (أنها) (٣) سنة. وفي أدنى ما يكفي قولان. أحدهما: أن أقل ذلك ثلاثة (٤). والثاني: واحد (٥). ولا يكره فعلها في شيء من الأوقات.

стр. 666

وقال أبو حينفة: يكره فعلها في الأوقات الثلاثة، وهو قول أحمد (١). وقال مالك: يكره فعلها عند طلوع الشمس وغروبها، ولا يكره فعلها في المسجد، وبه قال أحمد. وقال أبو حينفة ومالك: يكره فعلها (فيه) (٢). وإن كان مع الميت نساء، لا رجل معهن، صلين (عليه) (٣) فرادى. وقال أبو حينفة: يصلين عليه جماعة. ويكره نعي الميت والنداء عليه، وبه قال أحمد (٤). وقال أبو حنيفة: لا بأس به (٥).

стр. 667

فصل (١) (وأولاهم) (٢) بالصلاة عليه: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الأبن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم، والأخ من الأب والأم أولى من الأخ من الأب (٣). وقيل: فيه قولان. فإن اجتمع الولي المناسب والوالي، فالولي أولى في قوله الجديد.

стр. 668

وقال في القديم: الوالي أولى، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد (١). وقال مالك: الابن مقدم على الأب في صلاة الجنازة، وكذا يقول الأخ أولى من الجد، والابن أولى بالصلاة على الأم من زوجها وإن كان أباه. وقال أبو حنيفة: لا ولاية للزوج في التقدم في الصلاة على زوجته إلا أنه يكره للابن أن يتقدم على أبيه. نص الشافعي ﵀: على أنه يقدم الأسن في صلاة الجنازة على الأقرأ الأفقه، ونص في إمامة الصلاة، على أنه يقدم الأفقه الأقرأ (٢). فمن أصحابنا من خرج ها هنا قولًا (آخر) (٣): أن الأفقه الأقرأ أولى. ومنهم: من فرق بينهما. فإن أوصى إلى رجل ليصلي عليه، لم يكن أولى من الأولياء (٤). وقال أحمد: يقدم حكم الوصية على كل ولي.

стр. 669

ومن شرط صحة الصلاة على الجنازة: الطهارة، وستر العورة. وقال ابن جرير الطبري والشعبي: يجوز الصلاة على الجنازة بغير طهارة (١) وهو قول الشيعة، ويقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (٢). وذكر أبو علي الطبري في "الإفصاح": أنه يقف من الرجل عند صدره، وهو قول أحمد. وقال أبو حنيفة: يقف عند صدر الرجل والمرأة. وقال مالك: يقف من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبيها. ثم يكبر أربعًا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وداود (٣).

стр. 670

وحكي عن ابن سيرين أنه قال: يكبر ثلاثًا. وقال زيد بن أرقم (١)، وحذيفة بن اليمان: يكبر خمسًا، وبه قالت الشيعة (٢). وعن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه أنه قال: كبر رسول اللَّه ﷺ على الجنائز، تسعًا، وسبعًا، وخمسًا، وأربعًا، فكبروا ما كبر الإمام، ولا يزيد على تسع. يروى عن علي ﵁: أنه كبر على أبي قتادة (٣) ﵁ سبعًا، وكان بدريًا، وكبر على (سهل) بن حنيف (٤)، ستًا وكان بدريًا. وروى عبد خير (٥) عنه: أنه كان يكبر على أصحاب النبي ﷺ ، غير أهل بدر خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا.
следующие страницы →