وقال أبو حينفة: يكره فعلها في الأوقات الثلاثة، وهو قول أحمد (١).
وقال مالك: يكره فعلها عند طلوع الشمس وغروبها، ولا يكره فعلها في المسجد، وبه قال أحمد.
وقال أبو حينفة ومالك: يكره فعلها (فيه) (٢).
وإن كان مع الميت نساء، لا رجل معهن، صلين (عليه) (٣) فرادى.
وقال أبو حينفة: يصلين عليه جماعة.
ويكره نعي الميت والنداء عليه، وبه قال أحمد (٤).
وقال أبو حنيفة: لا بأس به (٥).
стр. 667
فصل (١)
(وأولاهم) (٢) بالصلاة عليه: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الأبن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم، والأخ من الأب والأم أولى من الأخ من الأب (٣).
وقيل: فيه قولان.
فإن اجتمع الولي المناسب والوالي، فالولي أولى في قوله الجديد.
стр. 668
وقال في القديم: الوالي أولى، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد (١).
وقال مالك: الابن مقدم على الأب في صلاة الجنازة، وكذا يقول الأخ أولى من الجد، والابن أولى بالصلاة على الأم من زوجها وإن كان أباه.
وقال أبو حنيفة: لا ولاية للزوج في التقدم في الصلاة على زوجته إلا أنه يكره للابن أن يتقدم على أبيه.
نص الشافعي ﵀: على أنه يقدم الأسن في صلاة الجنازة على الأقرأ الأفقه، ونص في إمامة الصلاة، على أنه يقدم الأفقه الأقرأ (٢).
فمن أصحابنا من خرج ها هنا قولًا (آخر) (٣): أن الأفقه الأقرأ أولى.
ومنهم: من فرق بينهما.
فإن أوصى إلى رجل ليصلي عليه، لم يكن أولى من الأولياء (٤).
وقال أحمد: يقدم حكم الوصية على كل ولي.
стр. 669
ومن شرط صحة الصلاة على الجنازة: الطهارة، وستر العورة.
وقال ابن جرير الطبري والشعبي: يجوز الصلاة على الجنازة بغير طهارة (١) وهو قول الشيعة، ويقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (٢).
وذكر أبو علي الطبري في "الإفصاح": أنه يقف من الرجل عند صدره، وهو قول أحمد.
وقال أبو حنيفة: يقف عند صدر الرجل والمرأة.
وقال مالك: يقف من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبيها.
ثم يكبر أربعًا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وداود (٣).
стр. 670
وحكي عن ابن سيرين أنه قال: يكبر ثلاثًا.
وقال زيد بن أرقم (١)، وحذيفة بن اليمان: يكبر خمسًا، وبه قالت الشيعة (٢).
وعن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه أنه قال: كبر رسول اللَّه ﷺ على الجنائز، تسعًا، وسبعًا، وخمسًا، وأربعًا، فكبروا ما كبر الإمام، ولا يزيد على تسع.
يروى عن علي ﵁: أنه كبر على أبي قتادة (٣) ﵁ سبعًا، وكان بدريًا، وكبر على (سهل) بن حنيف (٤)، ستًا وكان بدريًا.
وروى عبد خير (٥) عنه: أنه كان يكبر على أصحاب النبي ﷺ ، غير أهل بدر خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا.
стр. 671
ويرفع يديه في جميع التكبيرات حذو منكبيه (١).
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يرفع يديه إلَّا في التكبيرة الأولى، فإن زاد على أربع، لم تبطل صلاته وإن تعمده (٢).
وحكى القاضي حسين: إنها تبطل، وليس بصحيح.
فإن صلى خلف إمام، فزاد على أربع تكبيرات، لم يتابعه في الزيادة.
وحكي عن أحمد أنه قال: يتابعه إلى سبع.
وحكي في "الحاوي" وجهين: في انتظاره هذه الزيادة.
ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وذلك فرض، وبه قال أحمد، وداود (٣).
وقال أبو حنيفة ومالك: (لا يقرأ) (٤) فيها شيئًا من القرآن، ثم
стр. 672
يكبر الثانية (ويحمد اللَّه) (١)، ويصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمؤمنين، والمؤمنات، والصلاة على النبي ﷺ (عندنا) (٢) واجبة، والدعاء مستحب، ثم (يكبر) (٣) الثالثة، ويدعو للميت، والدعاء الواجب غير مقدر (٤)، ثم يكبر الرابعة ويقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله.
وحكي عن (أبي) (٥) علي بن أبي هريرة أنه (كان يقول) (٦): ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ثم يسلم تسليمتين.
وقال أحمد: يسلم تسليمة واحدة عن يمينه (٧).
стр. 673
وفي قراءة السورة بعد الفاتحة وجهان، وفي دعاء. (الاستفتاح) (١) والتعوذ قبل القراءة وجهان:
أحدهما: وهو اختيار القاضي أبي الطيب ﵀: (أنه) (٢) يأتي بذلك، وفي استحباب التحميد في التكبيرة الثانية وجهان.
ويسر فيهما بالقراءة بكل حال.
وقال أبو القاسم الداركي: إذا اتفقت بالليل، جهر فيها بالقراءة. فإن اجتمع جنائز الرجال، والنساء، والصبيان، والخناثى، جعل الرجال (مما) (٣) يلي الإِمام، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء، إذا احتيج إلى جمعهم في الصلاة مرة واحدة، وهو قول مالك (٤).
وحكي عن القاسم بن محمد (٥)، والحسن البصري: أنه يجعل الرجال مما يلي القبلة، والمرأة مما يلي الإِمام.
стр. 674
ومن فاته بعض الصلاة مع الإمام، افتتح الصلاة ولم ينتظر تكبير الإمام.
وقال أبو حنيفة وأحمد: ينتظر تكبير الإمام ليكبر معه.
وعن مالك: روايتان.
فإن أدركه مأموم في القراءة، أحرم خلفه وقرأ، فإن كبر الإمام الثانية قبل أن يفرغ من القراءة، قطع القراءة وكبر معه في أصح الوجهين. كالمسبوق.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: إلَّا أنه بعد التكبيرة الثانية (محل) (١) القراءة بخلاف حال الركوع فينبغي أن (يتم) (٢) القراءة بعد التكبيرة الثانية (قال: ويمكن أن يقال: لا يتم القراءة بعد التكبيرة الثانية) (٣) مع الإِمام، (لأنه لما) (٤) (أدركه) (٥) مع الإمام محل القراءة، صار هذا محل قراءته دون ما بعد الثانية، فإن أدرك الإمام في التكبيرة الرابعة، كبر معه (وتمم) (٦).
وقال في موضع آخر: إذا سلم الإِمام، أتى بالتكبير نسقًا، فحصل فيه قولان:
أحدهما: يكبر نسقًا.
стр. 675
والثاني: يأتي بما شرع فيه وإن رفعت الجنازة.
ولا يصلي (على) (١) الجنازة قاعدًا مع القدرة، ولا راكبًا، وبه قال أبو حنيفة، إلَّا أن أصحابه قالوا: القياس: أن يجوز فعلها راكبًا كسجود التلاوة.
فإن حضر من قد صلى مرة، فهل يعيد الصلاة مع من لم يصل؟ فيه وجهان، وإن حضر من لم يصل عليه، صلى على القبر، وإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر؟ فيه أربعة أوجه:
أحدها: إلى شهر، وبه قال أحمد.
والثاني: يصلى عليه ما لم يبل.
والثالث: يصلى عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه عند الموت.
والرابع: أنه يصلى عليه أبدًا.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يصلى على القبر إلَّا أن يكون قد دفن قبل أن يصلى عليه، فيصلى عليه إلى ثلاثة أيام.
ومنهم من قال: إذا شككنا في تغيره، لم يصل عليه.
ولا يصلى على الجنازة مرتين، إلا أن يكون الولي غائبًا فيحضر وقد صلى غيره، فيصلي. وتجوز الصلاة على الميت الغائب، وبه قال أحمد (٢).
وقال أبو حنيفة ومالك: لا تجوز الصلاة على الميت الغائب.
стр. 676
ولا يكره الدفن بالليل (١).
وقال الحسن: يكره.
(فإن) (٢) دفن قبل الغسل، نبش وغسل، إذا لم يكن قد تقطع (٣).
وقال أصحاب أبي حنيفة: إذا أهيل عليه التراب قبل الغسل، لم ينبش.
стр. 677
(وإن دفن) (١) من غير تكفين، نبش في أحد الوجهين وكفن (٢).
فإن ماتت امرأة، وفي جوفها جنين حي، شق جوفها، وأخرج (٣).
ومن أصحابنا من قال: إذا قال القوابل، إنه لمدة يعيش في مثلها أخرج وإلّا ترك.
(وقال أحمد: يسطلمه القوابل، فإن خرج وإلَّا ترك) (٤) حتى يموت ثم يدفن.
فإن ماتت امرأة ذمية وفي جوفها جنين مسلم (دفنت) (٥) بين مقابر المسلمين، والكفار.
وقيل: يجعل ظهرها إلى القبلة.
فإن ابتلع جوهرة لغيره، ومات، شق جوفه في أصح الوجهين (٦).
стр. 678
(وفي الثاني) (١): ينتقل حقه إلى القيمة في تركته (٢). وإن ابتلع جوهرة لنفسه، ثم مات، شق جوفه في أحد الوجهين.
فإن وجد بعض الميت، غسل وصلي عليه، وبه قال أحمد (٣).
وقال أبو حنيفة ومالك: إن وجد أكثره صلي عليه.
وحكي عن عبد العزيز (بن) (٤) الماجشون (٥): أنه يصلي عليه، ينوى الصلاة على الميت.
ويغسل السقط إذا استهل (٦).
стр. 679
وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا يصلى على الصبي الذي لم يبلغ.
وحكي عن بعض الناس أنه قال: إن كان قد صلى، صليّ عليه.
وإن لم يكن قد استهل صارخًا، فإن كان قد اختلج، (أو) (١) تحرك، صلى عليه.
وقال مالك: لا يصلى (عليه) (٢)، إلَّا أن يطول ذلك، فيتحقق حياته.
وإن لم تظهر عليه علامة الحياة، فإن لم يكن له أربعة أشهر، لف في خرقة ودفن، فإن كان قد بلغ أربعة أشهر، ففيه قولان:
أصحهما: أنه لا يصلى عليه، فعلى هذا في غسله قولان.
وإن اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولم يتميزوا صلّي (عليهم) (٣) بالنية، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إن كانت الغلبة للمسلمين، صلي عليهم.
стр. 680
فصل
ومن مات في جهاد الكفار من المسلمين بسبب من أسباب قتالهم قبل (انقضاء) (١) الحرب، فهو شهيد، لا يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال مالك، وأحمد (٢).
стр. 681
وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يغسل، ولكن يصلى عليه، وروي ذلك عن أحمد (أيضًا) (١).
وحكي عن الحسن البصري؛ أنه يغسل ويصلى عليه.
ولا فرق بين الكبير والصغير في حكم الشهادة.
وقال أبو حنيفة: لا يثبث حكم الشهادة لغير البالغ.
وإن جرح في (المعركة) (٢) ومات بعد تقضي الحرب، غسل وصلي عليه، وبه قال أحمد.
ومن أصحابنا من حكى: أنه إن مات بعد تقضي الحرب بزمان يسير، ثبت له حكم الشهادة، وإن مات بعده بزمان كثير، غسل وصلي عليه.
ومن أصحابنا: من حكى في ذلك قولين.
وقال مالك: إن أكل، أو شرب، أو بقى يومين أو ثلاثة، غسل وصلي عليه.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إذا خرج عن صفة القتلى، وصار إلى حال الدنيا، بأن أكل، أو شرب، أو أوصى، خرج عن حكم الشهادة، وما سوى ذلك، لا يخرج به عن صفة القتلى.
ومن مات من السبي قبل التلفظ بالشهادتين، فإنهم (عندنا) (٣) يغسلون، ويصلى عليهم، لأنهم يتبعون السّابي.
стр. 682
وقال مالك: لا يغسلون ولا يصلى عليهم.
ومن قتل في الحرب وهو جنب، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول (أبي) (١) العباس بن سريج (وقول) (٢) أبي علي ابن أبي هريرة، أنه يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال أحمد (٣).
وقال أبو حنيفة: يغسل ويصلى عليه (٤).
والثاني: (أنه) (٥) لا يغسل ولا يصلى عليه، وهو قول أكثر أصحابنا، وقول مالك (٦).
فإن أسر المشركون مسلمًا، وقتلوه صبرًا، ففي غسله والصلاة عليه، وجهان:
أحدهما: أنه يغسل ويصلى عليه.
والثاني: (أنه) (٧) لا يغسل ولا يصلى عليه.
فإن تجلت الحرب عن قتيل من المسلمين، حكم له بالشهادة، كان به أثر أو لم يكن.
стр. 683
(وقال) (١) أبو حنيفة: (إن خرج من عينيه أو) أذنه دم، أو تكلم، لم يغسل) (٢).
وإن خرج من أنفه، أو ذكره، أو دبره، غسل، وإن لم يكن به أثر، غسل.
وينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس، من حديد، وجلود، ومحشو، وفرو، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
وقال مالك: لا ينزع ذلك عنه.
ثم الولي بالخيار، إن شاء كفنه فيما بقي من ثيابه، وإن شاء كفنه في غيرها، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا ينزع عنه بقية ثيابه.
وإن قتل رجل من أهل البغي، رجلًا من أهل العدل، في حال الحرب، غسل وصلي عليه في أشهر القولين، وبه قال مالك.
(وعن) (٣) أحمد: روايتان.
وقال (أبو حنيفة) (٤): لا يغسل.
وإن قتل قطاع الطريق رجلًا من أهل (القافلة) (٥)، ففي غسله، والصلاة عليه وجهان، بناء على القولين.
стр. 684
وإن قتل رجل من أهل البغي في حال الحرب، غسل وصلّي عليه.
وقال أبو حنيفة: لا يغسلوا، ولا يصلى عليهم، عقوبة لهم.
ومن قتل ظالمًا في غير حرب، فإنه يغسل ويصلى عليه قولًا واحدًا، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إن قتل بحديدة، لم يغسل، وإن قتل بمثقل غسل.
ومن قتل في رجم، أو قصاص، غسل وصلي عليه.
وقال الزهري: المرجوم لا يصلى عليه.
وقال مالك: لا يصلى عليه الإِمام، ويصلي غيره.
ويروى عن عمر بن عبد العزيز: أنه كره الصلاة على من قتل نفسه.
وقال الأوزاعي: لا يصلى عليه.
وعن قتادة: أنه قال: لا يصلى على ولد الزنا.
وعن الحسن: لا يصلى على النفساء.
стр. 685
فصل
الحمل بين العمودين (١) أفضل من التربيع (٢).
وقال أحمد: التربيع أفضل، وكان النخعي يكره الحمل بين العمودين، وهو قول أبي حنيفة.
وصفة التربيع: أن يبدأ (بياسرة) (٣) المقدمة، فيضع العمود على عاتقه الأيمن، ثم يأتي إلى ياسرة المؤخرة، فيضع العمود على عاتقه
стр. 686
الأيمن، ثم يأخذ (يامنة) (١) المقدمة، فيضع العمود على عاتقه الأيسر، ثم يأتي إلى يامنة المؤخرة، فيضع العمود على عاتقه الأيسر، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
وقال إسحاق: بعد ياسرة المؤخرة، يأخذ (يامنة) (٢) المؤخرة, فيدور عليها.
وعندنا: الأفضل في الحمل بين التربيع، والحمل بين العمودين، وهو أن يحمل في المقدمة واحد، وفي المؤخرة اثنان.
والمشي أمام الجنازة أفضل، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: (والمشي) (٣) وراءها أفضل.
وقال الثوري: الراكب وراءها، والماشي حيث شاء.
وإذا سبق الجنازة إلى المقبرة، فإن شاء جلس، وإن شاء قام حتى توضع.
وقال أبو حنيفة: يكره الجلوس قبل أن توضع (٤)
ومن مات في البحر، ولم يكن بقربه ساحل، فالأولى: أن يجعل
стр. 687
بين لوحين ويلقى في البحر إذا كان في الساحل مسلمون، وإن كان في الساحل كفار، ثقل، وألقي في البحر ليحصل في قراره.
وقال عطاء وأحمد: يثقل ويلقى في البحر بكل حال إذا تعذر عليهم دفنه.
إذا دفن (ميت) (١)، لم يجز أن يحفر قبره ليدفن فيه آخر، إذا كان في مدة لا يبلى فيها الميت، وإن مضى على الميت زمان يبلى في مثله، ويصير رميمًا، فإنه يجوز حفره.
وحكي عن عمر بن عبد العزيز ﵀: أنه قال: إذا مضى عليّ حول، فازرعوا الموضع.
ويسلّ من قبل رأسه سلًا، فيوضع رأسه عند رجل القبر، ثم يسل سلًا إلى القبر.
وقال أبو حنيفة: توضع الجنازة على (حافة) (٢) القبر مما يلي القبلة، ثم ينزل إلى القبر معترضًا. والسنّة في القبر التسطيح.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: التسنيم هو السنّة، لأن التسطيح، صار شعار الرافضة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد.
ولا يكره دخول المقابر.
وحكي عن أحمد أنه قال: يكره دخول المقابر بالنعال، ولا يكره بالخفاف و (التمشكان) (٣).
стр. 688
والتعزية قبل الدفن وبعده عقيبه.
وقال الثوري: لا يعزى بعد الدفن.
ذكر الشيخ الإِمام أبو إسحاق في المهذب: أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور (١).
والشيخ أبو نصر ذكر، أنه يكره للنساء زيارة القبور، ويستحب للرجال.
(قال الشيخ الإِمام) (٢): وعندي: لو فصل القول في ذلك لما كان به بأس، فيقال: إن كان زيارتهن المقابر لتجديد الحزن، والبكاء بالتعديد والنوح على ما جرت به عادتهن، حرم، وعليه يحمل الخبر (٣)، وإن كان زيارتهن للاعتبار بغير تعديد، ولا نياحة، كره، إلَّا أن تكون عجوزًا لا تشتهى، فلا يكره (كحضور) (٤) الجماعة في المساجد.
стр. 689
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال
حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه
الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية
الجزء الثالث
مكتبة الرسالة الحديثة
стр. 690
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٩٨٨
الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة
تلفون: ٦٣٩٩٥٧ - ص. ب: ٦٦٠٠
المملكة الأردنية الهاشمية - عمان
стр. 691
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
стр. 692
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
باب الأضحية - العقيقة - النذر
باب الأطعمة - باب الصيد والذبائح
لا تجب الزكاة إلّا على حر مسلم، فإن ملّك عبده مالًا، وقلنا: إنه (لا يملك) (١)، لم يجب فيه الزكاة عليه، ولا على المولى.
وقيل: تجب الزكاة على المولى.
وأما المكاتب، فلا زكاة عليه، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو ثور: تجب عليه جميع الزكوات.
وقال أبو حنيفة: يجب العشر في زرعه، ولا يجب ما سواه.
ومن نصفه حر، ونصفه رقيق، إذا ملك بنصفه الحر مالًا، ففي وجوب الزكاة (فيه) (٢) وجهان:
وأما المرتد، فلا يسقط عنه بالردة ما وجب عليه من الزكاة في حال إسلامه (٣).
وقال أبو حنيفة: يسقط (عنه) (٤).
وأما إذا ما مضى عليه الحول في حال الردة، فالزكاة، (فيه) (٥) تبنى على ملكه، وفيه ثلاثة أقوال:
стр. 696
أحدها: أنه (باق) (١) فتجب الزكاة فيه.
والثاني: أنه موقوف، فتكون الزكاة موقوفة.
والثالث: أنه زائل، وهو قول أبي حنيفة.
وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون (٢)، ويخرجهما الولي من مالهما.
ويروى عن عمر، وعلي، وابن عمر، وعائشة (٣) ﵃ وبه قال مالك، وأحمد، وابن أبي ليلى.
وقال الأوزاعي والثوري: تجب الزكاة في ماله، غير أن الولي لا يخرجهما حتى يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، فيخرج.
стр. 697
وقال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون (١) ويجب العشر في زرعهما.
فأما المال الموقوف للحمل بحكم الإرث إذا كان يبلغ نصابًا، وهو من جنس مال الزكاة، هل يجري في الحول (حتى تجب) (٢) فيه الزكاة إذا انفصل (٣)؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجري في الحول.
والثاني: لا يجري في الحول حتى ينفصل وهو الصحيح.
ومن وجبت عليه الزكاة، وقدر على إخراجها، لم يجز له تأخيرها (٤)؟ فإن آخر إخراجها مع القدرة ضمنها ولا تسقط عنه بتلف المال، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: تسقط بتلف المال، ولا تصير مضمونة عليه.
وقال أكثر (أصحابه) (٥): إذا طالبه الإمام بها فلم يدفعها فهلك المال، ضمنها.
وقال أبو سهل الزجاجي (٦) من أصحابه: لا يضمنها أيضًا.
стр. 698
ووجوب الزكاة عندنا على الفور، وهو قول أبي الحسن الكرخي (١) من أصحاب أبي حنيفة.
وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها ليست على الفور.
وإن امتنع من إخراج الزكاة (بخلًا) (٢)، أخذت منه وعزر (٣).
стр. 699
وقال في القديم: يؤخذ شطر ماله معها (١).
وقال أبو حنيفة: يحبس حتى يؤدي الزكاة، ولا يؤخذ من ماله قهرًا.
وليس في (المال) (٢) حق سوى الزكاة.
وقال مجاهد والشعبي: يجب عليه إذا حصد الزرع، أن يلقي شيئًا من السنابل إلى المساكين، وكذا إذا جد النخل، يلقي إليهم شيئًا من الشماريخ.
стр. 700
باب صدقة المواشي
لا تجب الزكاة في غير الإبل، والبقر، والغنم من الماشية، كالخيل، والبغال، والحمير، وروي عن عمر، وعلي، وبه قال عطاء، ومالك وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد (١).
وقال أبو حنيفة، وزفر، وحماد بن أبي سليمان (٢): تجب الزكاة
стр. 701
في الخيل إذا كانت إناثًا سائمة، أو ذكورًا وإناثًا، ويعتبر فيها الحول، ولا يعتبر النصاب، وهو بالخيار بين أن يخرج عن كل دينار فرس (أو) (١) عشرة دراهم، وبين أن يقومه، ويخرج من كل مائتي درهم خمسة دراهم (٢) وإن كانت ذكورًا منفردة، ففي وجوب الزكاة فيها روايتان:
ولا تجب الزكاة فيما (تولد) (٣) بين الظباء والغنم وبين بقر الوحش، وبقر الأهل.
وقال أبو حنيفة: هو تابع للأم في الزكاة، والأضحية، ووجوب الجزاء، فإن كانت الأمهات من الغنم، وجب (فيها) (٤) الزكاة (وأجزأته) (٥) في الأضحية، ولم يجب الجزاء على المحرم بقتله.
وقال أحمد: تجب الزكاة فيه بكل حال، وتجب الزكاة عنده (في) (٦) بقر الوحش في إحدى الروايتين.
وأما الماشية الموقوفة عليه، فلا زكاة فيها إذا قلنا إن الملك ينتقل إلى اللَّه تعالى في الوقف، وإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه، ففي وجوب الزكاة فيه وجهان:
أحدهما: لا زكاة فيها.
стр. 702
وأما المال المغصوب، والضال إذا عاد إليه من غير نماء، فهل يزكيه لما مضى؟
فيه قولان:
قال في القديم: يستأنف عليه الحول من حين عوده (إليه) (١) ولا زكاة فيه لما مضى، وهو قول أبي حنيفة، وأكثر أصحابه، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال في الجديد: يجب عليه إخراج الزكاة عنه لما مضى، وهو قول زفر من أصحاب أبي حنيفة.
وقال مالك: إذا عاد إليه، زكاة لحول واحد.
وإن كان معه أربعون شاة، فضلت واحدة منها، انقطع الحول إِذا قلنا: لا تجب في الضال الزكاة، وإن قلنا: تجب، لم ينقطع، وإن عاد المال الضال إليه مع نمائه ففيه طريقان:
وقال أبو العباس (وأبو إسحاق) (٢): يزكيه لما مضى قولًا واحدًا.
وقال: أبو علي بن أبي هريرة، وأبو علي الطبري: هو أيضًا على القولين وهو الأصح.
وإن أبق العبد، أو غصب، ففي وجوب زكاة الفطر عنه طريقان:
أحدهما: أنه على القولين.
والثاني: تجب الزكاة فيه قولًا واحدًا.
وإن وقع المال الضال في يد ملتقط، ففرّ منه حولًا ولم يتملكه،
стр. 703
وقلنا: بالصحيح من المذهب أنه لا يملكه (إلَّا باختيار) (١) التملك، فهل تجب على مالكه الزكاة في هذا الحول؟ فيه طريقان:
أحدهما: أنه على القولين، كما لو لم يقع بيد ملتقط.
والثاني: (لا يجب) (٢) قولًا واحدًا.
وإن كان عليه دين يستغرق النصاب، أو ينقصه، ففيه قولان:
قال في القديم: يمنع وجوب الزكاة فيه، وهو قول أبي حنيفة، وبه قال عطاء، وطاوس.
ولا يمنع وجوب العشر عند أبي حنيفة (٣).
وقال في الجديد: لا يمنع وجوب الزكاة (٤).
وإن حجر عليه في المال، فحال الحول عليه، ففيه ثلاثة طرق:
أحدها: وهو الصحيح أنه على القولين، واختاره القاضي أبو الطيب ﵀ (٥).
والثاني: (ذكره) (٦) أبو علي في الإفصاح: أنه تجب الزكاة فيه قولًا واحدًا (٧).
стр. 704
والثالث: وهو قول أبي إسحاق: أنه إن كان المال ماشية، وجبت الزكاة فيه، وإن كان غير الماشية، لم تجب (١).
وعن أحمد: في الأموال الظاهرة روايتان.
وقال مالك: الدين يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ولا يمنع (في) (٢) الماشية. (وإذا) (٣) قلنا بقوله القديم، فلا فرق بين ديون اللَّه، وبين ديون الآدميين في منع وجوب الزكاة، وبين زكاة الأموال الظاهرة، وبين زكاة الأموال الباطنة.
وذكر البيهقي (٤) في كتابه: أن الشافعي ﵀، نص على الفرق بين الأموال الظاهرة، والباطنة، والمذهب الأول.
стр. 705
وقال أبو حنيفة: ديون الآدميين تمنع وجوب الزكاة، والزكاة (تمنع) (١) وجوب الزكاة، وديون اللَّه كالكفارات لا تمنع، وهو قول محمد.
وقال زفر: الزكاة لا تمنع وجوب الزكاة كالكفارة.
وقال أبو يوسف: إن كانت واجبة في العين، منعت وجوب الزكاة، وإن كانت واجبة في الذمة (بأن) (٢) استهلك النصاب لم يمنع، ولا فرق بين أن يكون الدين من جنس مال الزكاة، وبين أن يكون من غير جنسه.
فإن كان له نصابان، أحدهما (من) (٣) جنس الدين والآخر من غير جنسه، فهل (ينص) (٤) عليهما؟ فيه وجهان:
أحدهما: (ينص) (٥) عليهما، فلا تجب الزكاة في واحد منهما.
والثاني: أنه ينصرف إلى جنس الدين (ذكر) (٦) (ذلك) (٧) القاضي حسين ﵀ ويبني ذلك عليه: إذا امتنع الغريم من قضاء دينه ووجد له (مالًا) (٨)، فهل له أخذه من دينه؟ فيه وجهان: