стр. 806
← Фикх шафии следующие страницы →
Фикх шафии · id 146126
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة
الشاشي، أبو بكر
Полный текст (3 960 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 807
فأما الكافر: إن كان مرتدًا، ففيه الأقوال التي ذكرناها في زكاة المال.
وأما المكاتب: فلا تجب عليه زكاة الفطر على المذهب الصحيح، وهو قول أبي حنيفة ولا على مولاه بسببه.
وحكى أبو ثور قولًا عن الشافعي ﵀: أنها تجب على مولاه، وقيل: تجب في كسبه.
وحكي عن الحسن البصري، وسعيد بن المسيب أنهما قالا: لا تجب إلا على من صلى وصام.
ذكر في "الحاوي" عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: تجب على من أطاق الصلاة والصوم، وإن وجد بعض ما يؤدي في صدقة الفطر، ففيه وجهان:
أحدهما: يلزمه إخراجه.
والثاني: لا يلزمه.
ومن وجب عليه فطرة نفسه، وجب عليه (فطرة) (١) كل من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين، وقدر على ما يؤدي عنهم فاضلًا عن النفقة من والد (وولد) (٢)، وعبد وأمة (٣).
стр. 808
وقال داود: يجب على العبد فطرة نفسه، وعلى السيد تخليته لاكتساب ما يؤدي به زكاة الفطر، ولا يجب عنده على الإنسان فطرة غيره بسبب.
وهل تجب عليه فطرة عبده الآبق؟ فيه طريقان:
أحدهما: (أنها) (١) تجب عليه قولًا واحدًا.
والثاني: أنها على (قولين) (٢) كالمال المغصوب، والضال.
ويجب على الشريكين في العبد المشترك زكاة الفطر، وبه قال مالك وأحمد.
إلا أن أحمد قال: يؤدي كل واحد من الشريكين صاعًا كاملًا في إحدى الروايتين.
وقال أبو حنيفة: لا يجب عليهما عنه زكاة الفطر بحال.
ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجب عليه نفقتها، وبه قال مالك، وأحمد وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجب عليه فطرتها.
ولا تجب الفطرة عن المؤدى عنه حتى يكون مسلمًا، فأما العبد الكافر فلا تجب عليه زكاة الفطر عنه، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه إخراج الفطرة عنه، والفطرة (عنده تتبع) (٣) الولاية، فمن ثبت له عليه ولاية تامة، وجب عليه زكاة الفطر
стр. 809
عنه، (وناقض) (١) في الابن الصغير الموسر فقال: لا تجب فطرته على أبيه، وخالف محمد بن الحسن.
فقال: تجب فطرته عليه لثبوت ولايته، وبقولنا قال أحمد، إلَّا أنه قد خالفنا فيمن تجب عليه نفقته.
وهل تجب عليه فطرته ابتداء (أو) (٢) على سبيل التحمل؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها تجب على المؤدى عنه، ويتحملها المؤدي.
والثاني: أنها تجب على المؤدي ابتداء.
فإن كان للكافر عبد مسلم، (بأن) (٣) أسلم في يده، وقلنا الفطرة تجب عليه ابتداء، لم تجب على الكافر فطرة العبد المسلم، وإن قلنا: إنها تجب عليه تحملًا، وجب عليه، وكذا في القرابة إذا كان الأب كافرًا، والابن مسلمًا وهو صغير، أو كبير (وهو معسر) (٤) فهل تجب عليه زكاة الفطر عنه على الوجهين.
فإن أخرج المؤدى عنه زكاة الفطر عن نفسه بغير إذن من تجب عليه.
فإن قلنا: إنه متحمل أجزأه وسقط عن المؤدي فرضها.
وإن قلنا: تجب على المؤدي ابتداء، لم يجز عنه حتى يستأذنه
стр. 810
في أدائها عنه. وإن (كانت) (١) له زوجة موسرة وهو معسر، فالمنصوص: أنه لا يجب عليها فطرة نفسها.
وقال في من زوَّج أمته من معسر: إن على المولى فطرتها.
فمن أصحابنا: من جعلها على قولين.
ومنهم: من فرق بينهما، وحمل النصين على ظاهرهما، والأول أصح، وأصل القولين ما ذكرناه من كون ذلك تحملًا، أم لا.
وإن فضل عما يلزمه من النفقة ما يؤدي به فطرة بعضهم، ففيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه يبدأ بنفقته (٢)، فإن فضل صاع (آخر أخرجه) (٣) عن نفسه، فإن فضل آخر، أخرجه عن زوجته، فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه، فإن فضل آخر (٤)، أخرجه عن أمه، فإن فضل آخر، أخرجه عن (ابنه) (٥) الكبير.
والوجه الثاني: أنه يقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه.
والثالث: أنه يبدأ بفطرة نفسه، ثم بمن شاء.
والرابع: أنه مخير في حقه وحق غيره.
стр. 811
(وإذا) (١) كان عنده صاع يفضل عن مؤنته، وملك عبدًا، هل يكون به غنيًا لتجب به زكاة الفطر عنه أم لا؟ (فيه) (٢) وجهان:
أحدهما: يصير به غنيًا حتى يجب بيع جزء منه لأداء زكاة الفطر عنه.
ومن نصفه حر، ونصفه رقيق، يجب عليه نصف الفطرة بحريته إذا وجد ما يؤدى (به) (٣)، وعلى مالك نصفه النصف، وبه قال أحمد.
وعن مالك: روايتان.
إحداهما: مثل قولنا.
والثانية: (أن على) (٤) السيد بقدر ملكه، ولا شيء على العبد.
وقال أبو حنيفة: لا يجب (عنه) (٥) زكاة الفطر، لأنه (مستسعي) (٦) (عنده) (٧) في (بقية) (٨) قيمته، فهو كالمكاتب.
(وقال أبو ثور: يجب على كل واحد منهما صاع كامل) (٩).
стр. 812
(وقال أبو يوسف: في ولد الحق بأبوين) (١) يجب على كل واحد منهما صاع كامل.
وقال محمد: يجب على كل واحد منهما نصف صاع، وهذا مناقضة منهما، وليس لأبي حنيفة نص في هذه المسألة) (٢).
ولا يعتبر النصاب في زكاة الفطر، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: يعتبر في وجوب زكاة الفطر أن يكون (مالك النصاب) (٣) أو ما قيمته نصاب، فاضلًا عن مسكنه، وأثاثه، ومن تحل له الصدقة عنده، لا تجب عليه الفطرة.
стр. 813
стр. 814
رمضان (١) وبه قال أحمد وهو الرواية الثانية عن مالك.
فإن دخل وقت الوجوب (وعنده) (٢) من تجب عليه فطرته، فمات قبل التمكن من الأداء، ففيه وجهان:
أحدهما: تسقط عنه، فإن وجبت عليه زكاة الفطر عن عبده وعليه دين، ففيه طريقان:
أحدهما: فيه ثلاثة أقوال كزكاة المال مع الدين.
والثاني: (أنه) (٣) تقدم زكاة الفطر قولًا واحدًا لاختصاصها بالعيد.
فإن وهب رجل من رجل عبدًا، وأهل هلال شوال قبل القبض وجب زكاة الفطر على الواهب.
وحكى الشيخ أبو حامد عن الشافعي ﵀: أنها على الموهوب له.
قال أبو إسحاق: يحتمل أن يكون ذكر ذلك على مذهب مالك.
وذكر في "الحاوي": قولًا آخر في الهبة، إنما تتبين بالقبض، أنه ملك بالعقد.
стр. 815
فإن أوصى لرجل بعبد ومات الموصي، (أو) (١) أهل هلال شوال قبل القبول.
- فإن قلنا: يملك بالقبول، فالزكاة على الورثة.
- وإن قلنا: (إنا نتبين) (٢)، أنه ملك بالموت، فعلى الموصى له.
وحكى ابن عبد الحكم قولًا للشافعي ﵀: أنه بالموت يدخل في الموصى له، كالميراث، فتجب الزكاة على الموصى له، وسائر أصحابنا (امتنعوا) (٣) من تخريج هذا قولًا للشافعي ﵀.
فإن مات الموصى له قبل القبول، فورثته يقومون مقامه، فإن قبلوا فزكاة الفطر في مال أبيهم.
وحكي في "الحاوي" عن أبي حنيفة: أن الوصية تبطل، ولا يصح قبول الورثة.
ويجوز إخراج زكاة الفطر في جميع شهر رمضان، ولا يجوز تقديمها عليه.
والأفضل: أن يخرجها في يوم العيد قبل الصلاة (٤).
وقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها على شهر رمضان.
وقال مالك: لا يجوز إخراجها قبل وقت وجوبها.
стр. 816
ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد (١).
وروي عن ابن سيرين، والنخعي: أنهما كانا (يرخصان) (٢) في تأخيرها عن يوم الفطر.
وعن أحمد أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
والواجب: صاع بصاع رسول اللَّه ﷺ (٣) وهو خمسة أرطال وثلث (٤)، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: الصاع ثمانية أرطال.
ولا يختلف الواجب عندنا باختلاف الأنواع، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: الواجب من البر نصف صاع، وفي الزبيب روايتان:
(إحداهما) (٥): نصف صاع.
والثانية: صاع، وبها قال أبو يوسف، ومحمد.
стр. 817
وفي الحب الذي يخرجه قولان:
أحدهما: أنه يتخير بين الأجناس.
والثاني: وهو المنصوص عليه، أنها على الترتيب، فيخرج من الغالب، ومن أي غالب يخرج؟ فيه وجهان:
وقيل في (الجملة) (١): فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: (أنه) (٢) يجوز أن يخرج من كل قوت (٣).
وقال أبو عبيد بن (حرب) (٤): يخرج من غالب (قوت البلد) (٥).
(وقال أبو إسحاق، وأبو العباس: يجب من غالب قوت البلد) (٦).
стр. 818
- فإن قلنا: الإعتبار بقوت البلد، أو بقوته، فعدل عنه إلى ما دونه، لم يجزه، وإن عدل إلى ما فوقه، جاز.
وقيل: فيه وجه آخر، أنه لا يجوز.
وذكر فيه وجه آخر: أنه يجوز أن يعدل من الشعير إلى البر، وإن عدل إلى التمر عن الشعير لم يجزه.
- وإن قلنا: إنه مخير بين الأنواع، فبعضها أولى من البعض (فالبر والتمر أولى من غيرهما وأيهما) (١) أولى.
قال ابن المنذر: كان الشافعي ﵀ يميل إلى البر، وكان أحمد يميل إلى التمر، وهو قول مالك.
قال القاضي أبو الطيب ﵀: من أصحابنا من قال: الأفضل أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند الناس.
وروي عن أحمد: أنه لا يجوز أن يخرج إلَّا من الأجناس الخمسة المنصوص عليها، وفي الأقط طريقان:
قال أبو العباس: يجري في حق من هو قوتهم قولًا واحدًا (٢).
وقال القاضي أبو حامد: (فيه) (٣) قولان:
أصحهما: أنه يجزىء، وهو قول مالك وأحمد.
والثاني: لا يجزىء (٤).
стр. 819
وأبو حنيفة يقول: لا يجزىء أصلًا بنفسه، ويجزىء قيمته، فإن قلنا: يجوز الأقط، (فاللبن) (١) يجوز أيضًا.
قال الشيخ أبو حامد: (إنما) (٢) يجوز (اللبن) (٣) عند عدم الأقط.
وقال القاضي أبو الطيب: يجوز مع وجود الأقط.
فإن كان بين اثنين (في بلدين) (٤) عبد مشترك.
قال أبو العباس: أخرج كل (واحد) (٥) منهما من قوته، بل يخرجان من أدنى القوتين.
وقيل: يعتبر قوت العبد، أو البلد الذي فيه العبد.
ولا يجزىء في صدقة الفطر دقيق، ولا سويق.
وقال أبو حنيفة: يجزيان أصلًا بأنفسهما، وبه قال أبو (القاسم) (٦) الأنماطي من أصحابنا.
وإذا أخرج صدقة، جاز له أن يأخذها إذا دفعت إليه وكان محتاجًا.
وقال مالك: لا يجوز أن يأخذها.
стр. 820
باب تعجيل الصدقة
كل مال وجبت الزكاة فيه بالحول والنصاب، لا يجوز تقديم زكاته على ملك النصاب (١)، ويجوز تقديمها على تمام الحول (٢)، وبه قال أبو حينفة وأحمد.
وقال مالك وداود: لا يجوز تعجيل الصدقة قبل وجوبها، وسلم مالك، تقديم الكفارة على الحنث.
ويجوز تعجيل زكاة عامين إذا كان يملك زيادة على نصاب (٣) في أصح الوجهين.
стр. 821
فإن ملك مائتين شاة سائمة، فعجل عنها وعما يحدث من سخالها أربع شياة، فنتجت (السخال) (١) سخالًا، فبلغت الجملة أربعمائة، فهل يجزؤه ما عجل من السخال؟
فيه وجهان:
فإن كان عنده نصاب، فعجل زكاة نصابين، حتى إذا استفاد نصابًا آخر يقع عنه، لم يجزه زكاة ما زاد على نصاب، وهو قول أحمد، وزفر.
وقال أبو حنيفة: يجزئه (٢) بناء على أصله في ضم المستفاد إلى ما عنده في الحول، فإن كان عنده خمس من الإِبل، وأربعون من الغنم، فعجل شاة عن خمس من الإِبل، فهلكت الإِبل، فهل يجوز صرفها إلى الغنم؟
قال الشيخ أبو نصر ﵀: قد ذكر أصحابنا في نظير هذه المسألة أنه (لا يجوز) (٣) ويحتمل: أن يجوز.
وإن ملك أربعين شاة، فعجل منها شاة، فنتجت أربعين سخلة فماتت الأمهات، وبقيت السخال، فهل يجزىء ما عجله (من الأمهات) (٤) عن السخال؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجزىء.
(ولو) (٥) كان عنده مائة وعشرون من الغنم، فعجل منها شاة ثم
стр. 822
نتجت سخلة وجبت عليه شاة أخرى، أو كان معه مائتا شاة فعجل منها شاتين ثم نتجت شاة سخلة، وجبت عليه شاة أخرى، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يلزمه شاة أخرى في جميع هذه المسائل، وعنده: لا يجوز أن يعجل عن النصاب شيئا، (ما لم) (١) يكن عنده زيادة على النصاب (قدر) (٢) الفرض.
فإن عجل الزكاة (عن) (٣) النصاب، فهلك أو نقص، خرج المدفوع (عن) (٤) أن يكون زكاة، فإن كان قد شرط أنه زكاة معجلة، (جاز) (٥) له استرجاعها، إن كانت باقية، والمطالبة بقيمتها إن كانت تالفة، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له استرجاعها إلَّا أن تكون في يد الساعي (أو) (٦) الإِمام "فإن (٧) كان الدافع للزكاة (المعجلة) إلى المساكين هو الساعي، فتلف النصاب، كان له أن يرجع فيها، ولا فرق بين أن يبين أنها زكاة معجلة، أو لا يبين.
وفيه وجه آخر: أنه يعتبر أن يكون قد شرط ذلك كما يعتبر في رب
стр. 823
المال. (وإن) (١) عجل الزكاة (من) (٢) نصاب، ثم ذبح (منه) (٣) شاة، أو أتلفها، (فهل له) (٤) أن يرجع فيما عجله؟ فيه وجهان:
فإن ثبت له الرجوع فيما دفعه، فوجده ناقصًا، لم يرجع بأرش النقص في أصح الوجهين، وإن كان (قد) (٥) تلف ما عجله في يد الفقير، لزمه قيمته يوم دفعه في أظهر الوجهين، وهو قول أحمد.
والثاني: يلزمه قيمته يوم التلف.
وذكر فيه وجه آخر: أنه يرد مثل المدفوع، وليس بشيء.
وإن عجل الزكاة إلى فقير فمات الفقير، أو ارتد قبل تمام الحول، لم يجزه المدفوع عن الزكاة، وعليه أن يخرج الزكاة ثانيًا، (ويسترجع) (٦) ما دفعه، إن كان قد شرط أنه زكاة معجلة، ويضمه إلى ما معه في أحد الوجهين إذا كان ماشية، كما لو كان ذهبًا أو فضة، وهل يخرجها بنفسها، أو يخرج بدلها؟
ذكر في "الحاوي": فيه وجهان:
أصحهما: أنه مخير.
وإن كان قد عجل الزكاة إلى فقير، فاستغنى قبل تمام الحول من غير (وجه) الزكاة، فإنه يسترجع إذا كان قد شرط التعجيل.
стр. 824
وقال أبو حنيفة: لا يسترجع (حتى) (١) تتغير صفة المدفوع (إليه) (٢) بموت أو ردة أو غنى.
فإن عجل الزكاة إلى فقير، فاستغنى في أثناء الحول، ثم افتقر قبل تمام الحول، أجزأه في أظهر الوجهين.
والصدقة المعجلة (تكون عند أبي حنيفة) (٣) موقوفة بين الإجزاء عن الفرض، وبين التطوع، وعندما تكون موقوفة بين الإجزاء والاسترجاع.
فإن شككنا هل مات قبل تمام الحول، أو بعده، لم يسترجع في أظهر الوجهين. فإن قال رب المال في الموضع الذي لم يشترط الرجوع بها، والإِمام الآخذ يعلم (أنه) (٤) صدقة معجلة فأحلفه لي، حلّف على ذلك في أظهر الوجهين.
(وإذا) (٥) اختلفا في شرط التعجيل، فالقول قول الفقير في أحد الوجهين. إذا تسلف الساعي الزكاة بغير مسألة رب المال (وتلفت) (٦) في يده واختل الوجوب في آخر الحول، ضمنها لرب المال.
وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يضمنها، وإن تسلفها بمسألة رب المال، كانت من ضمان رب المال.
стр. 825
وذكر في "الحاوي": أنه إذا كان قد تسلف بمسألة رب المال والعين باقية، كان له أن يرجع فيها، وفيه نظر.
وإن تسلفها بمسألة المساكين، كانت من ضمانهم، وإن تسلفها بمسألة المستحقين ورب المال، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه من ضمان (الفقراء) (١).
والثاني: أنها من ضمان رب المال.
وذكر في "الحاوي": أن الإِمام إذا رأى (بأطفال) (٢) المساكين حاجة إلى التعجيل (فاستسلف لهم، فتلف في يده) (٣)، فقد اختلف أصحابنا في استسلافه وضمانه على وجهين:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه ليس له أن يستسلف (لهم) (٤)، وإذا استسلف لهم ضمنه.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أن له أن يستسلف (لهم) (٥) ولا ضمان (عليه) (٦).
والوجه الأول: ليس بشيء. ولم أر هذين الوجهين إلا في "الحاوي".
стр. 826
وينبغي أن يكون الإستسلاف جائزًا وجهًا واحدًا، وفي وجوب الضمان وجهان:
فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر، وزكاة المعدن، والركاز فلا يجوز تعجيل زكاته قبل الوجوب (١).
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز تعجيل العشر، الأول أصح.
فإن عجل الزكاة عن نصاب ومات قبل تمام الحول، أجزأ المدفوع عن الوارث.
إذا قلنا: إنه يبنى حول الوارث على حول الموروث.
- وإن قلنا: بقوله الجديد: استأنف الحول.
(فإن) (٢) تم حوله، أجزأه ما كان عجله موروثه على ظاهر المذهب.
стр. 827
стр. 828
والثالث: أن الإِمام إن كان عادلًا، فالدفع إليه أفضل، وإلَّا فتفرقته بنفسه أفضل (١) وأما الأموال الظاهرة وهي: الماشية و (الزروع) (٢)، والثمار، والمعادن-، فعلى قوله القديم: يلزمه (دفعها) (٣) إلى الإِمام، وهو قول أبي حنيفة ومالك (٤).
- وعلى قوله الجديد: يجوز له تفرقتها بنفسه.
وذكر في "الحاوي": أن الإِمام إذا كان جائرًا، لم يجز (الدفع) (٥) إليه، ولا يجزئه.
وقال أبو حنيفة: يجزئه دفعها إليه.
وقال مالك: إن أخذها منه جبرًا أجزأه، وإن دفعها إليه (باختياره) (٦) لم يجزه.
ويجب على الإِمام أن يبعث السعاة لجباية الصدقات، ولا يبعث إلَّا
стр. 829
حرًا عدلًا فقيهًا، ولا يبعث هاشميًا ولا مطلبيًا إذا أراد أن يأخذ جزءًا من الزكاة.
وقيل: يجوز ذلك، وفي مواليهم وجهان:
أحدهما: أنه يجوز أن يجعل عاملًا على الصدقات (١).
فإن قال رب المال: بعت النصاب ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول (أو) (٢) قال: قد أديت زكاته وقلنا يجوز له تفرقته بنفسه، حلفه الساعي، وهل اليمين واجبة أو مستحبة؟ فيه وجهان:
وكذا إن قال: هي وديعة ولم يصدقه الساعي، حلفه على ما ذكرناه.
وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: إذا قال هي وديعة عندي ودعواه لا تخالف الظاهر، فتكون اليمين مستحبة وجهًا واحدًا، وليس بصحيح.
وذكر في "الحاوي": أن الساعي يسأله عن مالك الوديعة، فإن لم يذكره، ففيه وجهان:
أحدهما: أن قوله مقبول ولا زكاة عليه.
стр. 830
والثاني: وهو ضعيف، أنه تؤخذ منه الزكاة عند الإمتناع، وما ذكره الشيخ أبو نصر ﵀ أصح.
فإن قال: بعته في أثناء الحول، ثم اشتريته، فشهد شاهدان على الماشية بأعيانها أنها لم تزل في ملكه من أول الحول إلى آخره (لا يعلمان) (١) أنها خرجت من ملكه قبلت شهادتهما.
ذكر في "الحاوي": (أنهما) (٢) إذا كانا فقيهين في (جبران) (٣) المال، لم تقبل شهادتهما، وإن لم يكونا من جبران المال قبلت، ولو قلت هذا (لكان) (٤) أصوب.
ويسم الإِبل، والبقر في أفخاذها، والغنم في آذانها (٥)، ويكتب عليه زكاة أو صدقة.
وقال أبو حنيفة: يكره الوسم.
ولا يجوز للساعي ولا للإمام التصرف فيما يحصل من الزكاة حتى يوصلها بعينها إلى مستحقيها، فإن أخذ فى الزكاة نصف شاة، أو وقف عليه في الطريق شيء، جاز له بيعه.
стр. 831
وعند أبي حنيفة: يجوز أخذ القيمة في الزكاة ويصوفها فيما يراه مصلحة.
فإن لم يبعث الإِمام ساعيًا، وجب على رب المال تفرقة زكاته بنفسه.
ومن أصحابنا من قال: يجب عليه حملها إلى الإِمام على القول الذي لا يجوز له التفرقة بنفسه.
стр. 832
فصل
ولا يصح إخراج الزكاة إلَّا بالنية (١).
وحكي عن الأوزاعي أنه قال: لا يفتقر إخراجها إلى النية.
وفي جوار تقديم النية على الدفع، بأن يعزل شيئًا بنية الزكاة، ثم يدفعها إلى الفقير من غير نية وجهان:
أظهرهما: أنه يجوز.
فإن تصدق بجميع ماله ولم ينو به الزكاة، لم (يجزه) (٢) شيء منه عن الزكاة.
وقال أصحاب أبي حنيفة: (يجزئه) (٣) استحسانًا، وإن تصدق
стр. 833
ببعض ماله، ولم ينو به الزكاة، فقد قال محمد بن الحسن: يجزئه ذلك عن زكاة ذلك (البعض) (١).
وقال أبو يوسف: لا يجزئه.
فإن حال الحول على ماله، فأفرد الزكاة ليحملها ويدفعها إلى أهلها فهلكت في الطريق، لم يجزه عن فرضه.
وقال مالك: يجزئه عن الزكاة.
وينوي الزكاة الواجبة، وإن نوى الزكاة أجزأه في أحد الوجهين (وإن) (٢) وكل وكيلًا في دفع الزكاة، فنوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق، ولم ينوِ رب المال، لم يجزه، وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل.
فمن أصحابنا من قال: يجزئه وجهًا واحدًا.
(ومن أصحابنا) (٣) من قال: يبني على جواز تقديم نية الزكاة على الدفع.
وإن دفع الزكاة إلى الإِمام من غير نية، لم يجزه في أظهر الوجهين (٤) كما لو دفع إلى المستحق.
فإن أخرج خمسة دراهم ونوى بجميعها الزكاة (وصدقة) (٥)
стр. 834
стр. 835
فصل
لا يجب صرف الزكاة إلى جميع الأصناف الثمانية المذكورين في الآية (١).
وقال أبو حفص الباب شامي: يجوز صرف خمس الزكاة إلى من يصرف إليه خمس الفيء والغنيمة.
وقال أبو سعيد الإِصطخري: يجوز دفع زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء.
وقال أبو حنيفة والثوري: يجوز الإقتصار على بعض الأصناف في الصرف حتى أنه قال: لو دفعها إلى واحد من المستحقين، جاز.
وقال النخعي: إن كانت الزكاة كثيرة فرقها على الأصناف، وإن كانت قليلة دفعها إلى صنف واحد.
стр. 836
وقال مالك: يدفعها إلى أمسهم جاحة.
فإن كان الإِمام الذي يقسم الصدقة، قسمها على ثمانية أصناف، يبدأ بالعامل (١)، فإن كان سهمه يزيد على أجرته، رد الفضل (على) (٢) الباقين، وإن كان أقل من أجرته تمم له، ومن أين يتمم؟ .
قال الشافعي ﵀: يتمم من لهم المصالح، ولو قيل: يتمم من حق سائر الأصناف، لم يكن به بأس.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: من بيت المال ولا يزاد على نصيبه.
والثاني: من الصدقة.
ومنهم من قال: هو (٣) بالخيار، إن شاء تمم من سهم المصالح، وإن شاء من سهم الباقين ذكره أبو إسحاق.
ومنهم من قال: إن بدأ (بنصيبه) (٤) فوجده ينقص عن أجرته تممه من سهام الباقين، وإن كان قد بدأ بسهام الأصناف، ففرقها، ثم وجد سهم (العاملين) (٥) ينقص، تممه من سهم المصالح.
ومنهم من قال: إن فضل عن حاجة الأصناف شيء تمم منه، وإن
стр. 837
لم يفضل عن حاجة الأصناف شيء تمم من سهم المصالح، والصحيح: الطريق الأول.
ويعطى (الحاشر) (١)، والعريف، (والكاتب) (٢) من سهم العامل، ومؤونة النقال والحمال والحافظ من الوسط، وفي أجرة الكيال وجهان:
قال أبو علي بن أبي هريرة: وهي على رب المال.
وقال أبو إسحاق: يكون على أهل السهمان، والأول أصح.
وفي أجرة الحفاظ والرعاة بعد قبضها وجهان:
أحدهما: أنها من سهم العاملين.
والثاني: من أموال الصدقات (والأول أصح) (٣).
стр. 838
стр. 839
واجبًا في أحد الوجهين (١).
وسهم (للمساكين) (٢)، والمسكين: هو الذي يجد ما يقع موقعًا من كفايته إلَّا أنه لا يكفيه كأنه يحتاج في كل يوم إلى عشرة دراهم، (ويكتسب) (٣) كل يوم خمسة، فيدفع إليه تمام الكفاية.
وقال أبو حنيفة: المسكين أمس حاجة من الفقير، وبه قال الفراء، وثعلب (٥) واختاره أبو إسحاق المروزي، وبقولنا قال مالك (٦).
فإن ادعى (عيلة) (٧) لا يكتسب ما يكفيهم، لم يقبل قوله إلَّا ببينة في أحد الوجهين، فإن ادعى تلف ماله، لم يقبل إلَّا ببينة، لأنه روي في الخبر حتى (يشهد) (٨) ثلاثة من ذوي (الحجى) (٩) من قومه.
стр. 840
فمن أصحابنا من قال: الثلاثة في هذه البينة.
وقيل: بل ذلك تغليظ.
فإن كان له كسب يكفيه على الدوام، أو ضيعة يستغلها ما يكفيه، لم يجز له أخذ الزكاة، وإن كان لا يكفيه، جاز له أخذ تمام الكفاية من الزكاة.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن معه نصاب، أو ما قيمته نصاب، جاز له أخذ الزكاة، ولا يمنع منها الكسب، وإن كان معه نصاب، أو ما قيمته نصاب فاضلًا عن سكنه، وخادمه، حرم عليه أخذ الزكاة وإن (كان) (١) لا يكفيه ذلك.
وقال أحمد: إذا ملك خمسين درهمًا، لم يجز له أخذ الزكاة.
стр. 841
стр. 842
- قوم لهم شرف، فيعطون ليرغب نظراؤهم في الإِسلام (١).
- وقوم (نيتهم) (٢) في الإِسلام ضعيفة، فيعطون لتقوى نيتهم، (وكان) (٣) النبي ﷺ يعطيهم (٤)، (وهل يعطون بعده ﷺ ؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يعطون، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: يعطون) (٥).
ومن أين يعطون؟ فيه قولان:
أحدهما: من الصدقات.
والثاني: من خمس الخمس.
- والضرب الثالث: قوم من المسلمين (بينهم) (٦) قوم من الكفار، (إن) (٧) أعطوا قاتلوهم.
- وقوم (يليهم) (٨) قوم من أهل الصدقات، إن أعطوا أحبوا
стр. 843
الصدقات، وفيهم أربعة أقوال:
أحدها: أنهم يعطون من سهم المصالح.
والثاني: من سهم المؤلفة من الزكاة.
والثالث: من سهم الغزاة.
والرابع: وهو المنصوص عليه أنهم يعطون (من سهم) (١) الغزاة، وسهم المؤلفة.
واختلف أصحابنا في هذا القول.
فمنهم من قال: إنما أعطاهم من النصيبين على القول الذي يقول: إن من اجتمع فيه (سببان) (٢) يعطى بهما، فأما إذا قلنا: يأخذ بأحدهما، فإنهم لا يعطون (بهما) (٣).
(ومنهم من قال: ها هنا يعطون من السهمين بخلاف غيرهم) (٤).
ومنهم من قال: من قاتل منهم مانعي الزكاة، أعطي من سهم المؤلفة من الزكاة، ومن قاتل منهم الكفار، أعطي من سهم الغزاة.
وقال أقضى القضاة الماوردي: الأصح عندي (أن) (٥) يعطى بعضهم من سهم الغزاة، وبعضهم من سهم المؤلفة، فيمنع من الجمع في شخص واحد (من) (٦) السهمين، ويكون الجمع بينهما للجنس.
стр. 844
فصل
وسهم (للرقاب): وهم المكاتبون، فيعطون عند حلول النجم، وهل يجوز أن يعطى قبل أن يحل عليه نجم؟ فيه وجهان:
- فإن كان قد سلم ما أخذه من الزكاة إلى المولى وبقيت عليه بقية (فعجّزه) (١) المولى (وفسخ) (٢) الكتابة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يسترجع من المولى ذلك.
وإن كان ما أخذه تالفًا قبل أن يمكنه دفعه إلى مولاه، لم يضمنه المكاتب، وهل يضمنه المولى؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) (٣) لا يضمنه.
والثاني: يضمنه.
стр. 845
فإن ادعى أنه مكاتب، لم يقبل إلَّا ببينة، فإن صدقه المولى، ففيه وجهان.
أصحهما: أنه يقبل (١).
والمراد بالرقاب (في الآية) (٢): المكاتبون، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، وروي عن علي بن أبي طالب ﵁.
وقالت طائفة: المراد به أن يشترى من الصدقة عبيدًا (فيفتدى) (٣) عتقهم، روي ذلك عن ابن عباس، والحسن البصري، وبه قال مالك، وروي عن أحمد.