← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فصل (وسهم للمؤلفة) (١): وهم ضربان، مؤلفة المسلمين، ومؤلفة الكفار، (فمؤلفة الكفار) (٢) ضربان: ضرب يرجى خيره، وضرب يخاف شره، وكان النبي ﷺ يعطيهم، وهل يعطون بعد النبي ﷺ ؟ فيه قولان: أحدهما: يعطون ولكن من غير الزكاة (٣). ومؤلفة المسلمين أربعة (٤).

стр. 842

- قوم لهم شرف، فيعطون ليرغب نظراؤهم في الإِسلام (١). - وقوم (نيتهم) (٢) في الإِسلام ضعيفة، فيعطون لتقوى نيتهم، (وكان) (٣) النبي ﷺ يعطيهم (٤)، (وهل يعطون بعده ﷺ ؟ فيه قولان: أحدهما: لا يعطون، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: يعطون) (٥). ومن أين يعطون؟ فيه قولان: أحدهما: من الصدقات. والثاني: من خمس الخمس. - والضرب الثالث: قوم من المسلمين (بينهم) (٦) قوم من الكفار، (إن) (٧) أعطوا قاتلوهم. - وقوم (يليهم) (٨) قوم من أهل الصدقات، إن أعطوا أحبوا

стр. 843

الصدقات، وفيهم أربعة أقوال: أحدها: أنهم يعطون من سهم المصالح. والثاني: من سهم المؤلفة من الزكاة. والثالث: من سهم الغزاة. والرابع: وهو المنصوص عليه أنهم يعطون (من سهم) (١) الغزاة، وسهم المؤلفة. واختلف أصحابنا في هذا القول. فمنهم من قال: إنما أعطاهم من النصيبين على القول الذي يقول: إن من اجتمع فيه (سببان) (٢) يعطى بهما، فأما إذا قلنا: يأخذ بأحدهما، فإنهم لا يعطون (بهما) (٣). (ومنهم من قال: ها هنا يعطون من السهمين بخلاف غيرهم) (٤). ومنهم من قال: من قاتل منهم مانعي الزكاة، أعطي من سهم المؤلفة من الزكاة، ومن قاتل منهم الكفار، أعطي من سهم الغزاة. وقال أقضى القضاة الماوردي: الأصح عندي (أن) (٥) يعطى بعضهم من سهم الغزاة، وبعضهم من سهم المؤلفة، فيمنع من الجمع في شخص واحد (من) (٦) السهمين، ويكون الجمع بينهما للجنس.

стр. 844

فصل وسهم (للرقاب): وهم المكاتبون، فيعطون عند حلول النجم، وهل يجوز أن يعطى قبل أن يحل عليه نجم؟ فيه وجهان: - فإن كان قد سلم ما أخذه من الزكاة إلى المولى وبقيت عليه بقية (فعجّزه) (١) المولى (وفسخ) (٢) الكتابة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسترجع من المولى ذلك. وإن كان ما أخذه تالفًا قبل أن يمكنه دفعه إلى مولاه، لم يضمنه المكاتب، وهل يضمنه المولى؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) (٣) لا يضمنه. والثاني: يضمنه.

стр. 845

فإن ادعى أنه مكاتب، لم يقبل إلَّا ببينة، فإن صدقه المولى، ففيه وجهان. أصحهما: أنه يقبل (١). والمراد بالرقاب (في الآية) (٢): المكاتبون، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، وروي عن علي بن أبي طالب ﵁. وقالت طائفة: المراد به أن يشترى من الصدقة عبيدًا (فيفتدى) (٣) عتقهم، روي ذلك عن ابن عباس، والحسن البصري، وبه قال مالك، وروي عن أحمد.

стр. 846

فصل وسهم للغارمين: وهم ضربان. - ضرب غرم لإِصلاح ذات البين بأن (تحمل مالًا أتلف) (١) في (الحرب) (٢) لتسكين فتنة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يعطى مع الغنى. وقال أبو حنيفة: لا يدفع إليه مع الغنى. - وإن غرم لمصلحة نفسه في غير معصية، فهل يعطى مع الغني، فيه قولان: قال في "الأم": يعطى.

стр. 847

- (وإن) (١) غرم في معصية (ثم) (٢) تاب عنها، فهل يعطى مع الفقر؟ فيه وجهان: فإن دفع إليه من سهم الغارمين (ما يبرىء) (٣) من الدين استرجع منه، فإن لم يسترجع حتى لزمه دين آخر، صار به غارمًا، فهل يسترجع منه؟ فيه وجهان: - فإن ادعى الغرم وصدقه الغريم، ففيه وجهان كالمكاتب.

стр. 848

فصل وسهم في سبيل اللَّه: وهم الغزاة الذين إذا نشطوا غزوا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. وقال أحمد: يجوز أن يدفع ذلك إلى من يريد الحج. ويدفع إلى الغازي مع الغني. وقال أبو حنيفة: لا يدفع إليه، إلَّا أن يكون فقيرًا. وسهم لابن السبيل: وهو المسافر، ومن ينشىء سفرًا وهو محتاج في سفر طاعة فيدفع إليه ما يبلغه (مقصده) (١) ويعود به، وإن كان سفره مباحًا، ففيه وجهان: ولا يعطى في سفر المعصية، والمريد للسفر، والقول قوله في إرادته السفر، وفي إحلافه على إرادته السفر وجهان: أحدهما: أنه لا يعطى إلَّا بعد اليمين، وهو قول أبي إسحاق.

стр. 849

وقال أبو علي بن أبي هريرة: (لا يحلف) (١). وقال أبو حنيفة ومالك: ابن السبيل هو المختار في السفر دون المنشيء له. وعند أبي حنيفة: يجوز أن يدفع إليه في سفر المعصية. ومن يأخذ (الصدقة) (٢) مع الغنى خمسة: العامل، والغارم لإِصلاح ذات البين، والمؤلفة، والغازي، وابن السبيل إذا كان غنيًا في بلده محتاجًا في مكانه. ومن يأخذ أخذًا غير مستقر أربعة: الغارم، والمكاتب، والغازي، وابن السبيل. ويجب التسوية بين الأصناف في (السهام) (٣) ويستحب أن يعمم كل صنف، وأقل من يجزىء الدفع إليه ثلاثة (٤) فإن دفع إلى اثنين، ضمن نصيب الثالث، وفي قدر الضمان قولان: أحدهما: الثلث وهو القدر المستحب. والثاني: أقل جزء من السهم وهو (القدر) (٥) الواجب. (وقال أبو حنيفة: يجوز أن يقتصر على بعض الأصناف في الدفع) (٦).

стр. 850

فإن اجتمع في شخص واحد سببان يستحق بكل واحد منهما الأخذ من الزكاة، ففيه ثلاثة طرق: أحدها: أنه لا يعطى بالسببين، بل يقال له: اختر أيهما شئت لتعطى به. والثاني: أنه إن كان السببان متجانسين أعطي بأحدهما بأن يستحق بهما لحاجته (إلينا) (١) كالفقير الغارم لمصلحة نفسه، (أو لحاجتنا إليه) (٢) كالغازي الغارم لإِصلاح ذات البين، وإن اختلفا دفع إليه بهما (٣). والثالث: فيه قولان: - فإن كان الإِمام هو الذي يفرق الزكاة، فهل يشتري الخيل (بسهم الغزاة) (٤)، أو يدفع إليهم أثمانها؟ فيه وجهان: ويجب صرف الزكاة إلى المستحقين في بلد المال (٥)، فإن نقل إلى الأصناف في غير بلد المال، ففيه قولان: أحدهما: يجوز. والثاني: أنه لا يجوز ولا يجزىء.

стр. 851

(ومن أصحابنا من قال) (١): القولان في جواز النقل، فأما إذا نقل، فإنه يجزئه قولًا واحدًا، ذكر هذه الطريقة الشيخ أبو حامد وقال: هي المذهب. وفي زكاة الفطر وجهان: أحدهما: أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه (حاليًا) (٢). (والثاني: أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه) (٣). فإن نقل الصدقة إلى موضع (لا تقصر إليه) (٤) الصلاة، ففيه طريقان: أظهرهما: أنه على القولين. والثاني: أنه يجزئه قولًا واحدًا. فإن كان البلد كبيرًا كبغداد، والبصرة، كان جيران المال أخص بها، وهل يمنع من النقل إلى غيرهم؟ ذكر في "الحاوي" وجهين: أحدهما: أنه على القولين في نقل الصدقة. والثاني: يجوز قولًا واحدًا وهو الأصح، وذكر أن المذهب عندي فيمن هو خارج المصر أن يعتبر فيه، أن يكون ممن يلزمه (الحضور للجمعة) (٥) في المصر، فيجوز النقل إليه، فهو أولى من الوجهين المتقدمين في اعتبار مسافة القصر.

стр. 852

فأما إذا وجد بعض (أهل السهمين) (١) في بلد المال دون بعض ووجدهم في بلد آخر، فمن أصحابنا من بنى ذلك على القولين في جواز النقل، فإن قلنا: يجوز (النقل) (٢)، وجب نقلها إلى بقية الأصناف، وإن قلنا: لا يجوز النقل، وجب صرفها إلى الموجودين. ومنهم من قال: تنقل ها هنا قولًا واحدًا. فإن كان له أربعون شاة، عشرون في بلد، وعشرون في بلد آخر. فقد قال الشافعي ﵀: إذا أخرج الشاة في أحد البلدين، كرهت وأجزأه. (ومن) (٣) أصحابنا من قال: إنما (ذلك) (٤) على القول الذي يقول: إن نقل الصدقة جائز، وهو قول أبي حفص بن الوكيل. ومنهم من قال: يجزئه قولًا واحدًا. ومن قال بالأول قال: لو كان على قول واحد لما كرهه. فإن ادعى أنه أخرج الشاة في أحد البلدين، (فكذبه) (٥) الساعي فنكل عن اليمين الواجبة عليه في أحد الوجهين، أخذت منه الزكاة لما تقدم من الظاهر لا لنكوله.

стр. 853

ذكر في "الحاوي": قال (١) أبو العباس بن سريج: لا تؤخذ منه الزكاة بنكوله ولكنه يحبس حتى (يحلف أو يؤدي) (٢). فإن كان من أهل الخيام الذين ينتجعون الماء والكلاء، فإن كانوا متفرقين، فموضع الصدقة من عند المال إلى حيث تقصر فيه الصلاة، وإن كانوا في حلل مجتمعة، ففيه وجهان: أحدهما: أن كل حلة (كبلدة) (٣). والثاني: (أنها) (٤) كالقسم (قبله) (٥)، وجيران المال في أحد الوجهين، أهل محلته إلى أربعين دارًا. وقيل: (أهل) (٦) البلد، فإن كان جيرانه أجانب، وأقاربه أباعد، فقد ذكر في "الحاوي" (أن) (٧) الجيران أحق (به) (٨). وقال أبو حنيفة: أقاربه أحق، وهذا الذي حكاه على مذهب الشافعي فيه نظر.

стр. 854

ولو قيل؛ (بالتسوية) (١) بينهم (لكان) (٢) أقرب. فإن قسمت الصدقة على الأصناف، فنقص نصيب بعضهم (عن كفايتهم) (٣) وفضل نصيب بعضهم. - فإن قلنا: المغلب حكم المكان، صرف الفاضل إلى الباقين في بلد المال. - وإن قلنا: إن الغالب حكم الأصناف، صرف الفاضل إلى ذلك المصنف في غير بلد المال. ولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، وبه قال مالك وأحمد، إلَّا أن مالكًا قال: يجوز إخراج الذهب عن الفضة، والفضة عن المذهب على سبيل البدل. وعن أحمد: في إخراج الذهب عن الفضة روايتان. وقال أبو حنيفة: يجوز إخراج القيمة في ذلك، ولا يجوز إخراج المنافع، ولا إخراج نصف صاع من بر عن صاع من شعير في الفطرة.

стр. 855

فصل ولا (يجوز صرف) (١) الزكاة إلى هاشمي (٢) ولا مطلبي (٣).

стр. 856

(وحكي فيه وجه آخر: أنه يجوز) (١). وقال أبو سعيد الإِصطخري: إن منعوا حقهم من الخمس، جاز أن يدفع إليهم من الزكاة، والمذهب الأول. وفي مواليهم وجهان: وقال أبو حنيفة: لا تحرم الصدقة على آل المطلب، وإنما تحرم على ولد العباس، وعلي، وجعفر، وعقيل، والحارث بن عبد المطلب. ولا تحرم صدقة التطوع على ذوي القربي، وهل كانت محرمة على رسول اللَّه ﷺ على قولين. وقال أبي علي بن أبي هريرة: ما كان من صدقات التطوع على الأعيان، كان حرامًا عليه ﷺ ، وما كان مسبلًا على الكافة، لم يحرم عليه كصلاته في المساجد. قال صاحب الحاوي: والأصح (عندي) (٢)، أن ما كان أموالًا (متقومة) (٣)، كانت عليه محرمة، وما لم تكن أموالًا (مقومة) (٤) تحرم عليه. ولا يجوز دفع الزكاة إلى كافر (٥).

стр. 857

وحكي عن الزهري، وابن شبرمة (١) أنهما قالا: يجوز دفعها إلى أهل الذمة. وقال أبو حنيفة: يجوز دفع زكاة الفطر (إليه دون) (٢) غيرها. ويجوز أن تدفع الزوجة من زكاتها إلى زوجها، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. فإن دفع الزكاة إلى من (ظاهره الفقر) (٣)، فبان غنيًا، فهل يضمن رب المال الزكاة؟ فيه قولان: أحدهما: أنها تجزئه، ولا ضمان عليه، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: لا تجزئه، وله أن يسترجع ما دفع إن كان قد شرط أنه زكاة. فأما إذا بان المدفوع إليه كافرًا، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين. ومن أصحابنا من قال: إن كان الدفع من جهة الإِمام، ففيه قولان، وإن كان من جهة رب المال، فقولًا واحدًا يجب عليه الضمان. ومن وجبت عليه زكاة، ومات قبل الأداء، وجب ضمانها في تركته. وقال أبو حنيفة: يسقط بالموت.

стр. 858

فإن اجتمعت الزكاة ودين الآدمي، وضاق المال عن الوفاء بهما، ففيه ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه يقدم حق اللَّه . والثاني: يقدم دين الآدمي. والثالث: أنه يقسم بينهما.

стр. 859

كتاب الصيام (١) يتحتم صوم رمضان على كل مسلم، بالغ، عاقل، طاهر، مقيم، قادر على الصوم، فأما المرتد، فيجب عليه قضاء ما فاته من الصوم في حال الردة، إذا أسلم خلافًا لأبي حنيفة. ويؤمر الصبي بفعل الصوم لسبع إذا طاقه، ويضرب على تركه لعشر.

стр. 860

وقال أبو حنيفة: لا يصح صومه. فإن أفاق المجنون: أو أسلم الكافر في أثناء النهار، لم يجب عليه قضاء ذلك اليوم في أحد الوجهين، وهو المنصوص عليه. وإن بلغ (الصبي) (١) في أثناء النهار، وهو صائم، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يلزمه إتمامه، ويستحب له قضاؤه. والثاني: أنه يلزمه قضاؤه، ويستحب له إتمامه، وإن بلغ مفطرًا، لم يجب عليه قضاؤه في أصح الوجهين، وبه قال أبو حنيفة. والمجنون إذا أفاق بعد مضي شهر رمضان، لا يجب عليه القضاء، وبه قال أبو حنيفة. وقال مالك: يجب عليه قضاؤه، (ويحكى) (٢) عن أبي العباس بن سريج، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وقال أبو حنيفة: إذا أفاق في (أثناء) (٣) الشهر، وجب عليه قضاء ما مضى منه. وحكي عن محمد أنه قال: إذا بلغ (مجنونًا) (٤) فأفاق في أثناء الشهر لم يجب عليه قضاء ما مضى منه. ومن لا يقدر على الصوم بحال كالشيخ (الهرم) (٥)، والمريض

стр. 861

الذي لا يرجى برؤه لا يجب عليه الصوم (١)، ويجب عليه الفدية في أصح القولين عن كل يوم مد من طعام (٢)، وبه قال أبو حنيفة إلَّا أنه قال: يطعم عن كل يوم نصف صاع من بر، أو صاع من تمر. وقال أحمد: يطعم مدًا من بر أو نصف من تمر أو شعير. والقول الثاني: إنه لا يجب عليه الفدية، وبه قال مالك وأبو ثور. فإن نذر صومًا في حال عجزه، لم ينعقد نذره في أحد الوجهين، وأما المسافر، فإنه إن كان الصوم لا يجهده، (فالأفضل) (٣) له أن يصوم، وبه قال أبو حنيفة ومالك. وقال أحمد والأوزاعي: الفطر له أفضل. وذهب قوم من أهل الظاهر: إلى أن الصوم في السفر لا يصح، ويجوز له الفطر بالأكل والجماع. وقال أحمد: لا يجوز له الفطر بالجماع، وإذا جامع وجبت عليه الكفارة. فإن شرع في الصوم، في السفر، فله أن يفطر إن شاء. قال الشيخ الإِمام أبو إسحاق الشيرازي: يحتمل أن يقال: لا يجوز له الفطر.

стр. 862

فإن أصبح في (الحظر) (١) صائمًا، ثم سافر، لم يجز له الفطر، وبه قال أبو حنيفة ومالك والزهري. وقال أحمد في إحدى الروايتين: يجوز له الفطر، وبه قال داود، واختاره المزني. فإن قدم المسافر وهو مفطر، أو برىء من المرض وهو مفطر، (استحب) (٢) له إمساك بقية النهار ولا يجب ذلك، (وكذا) (٣) الصبي يبلغ، والكافر يسلم، والحائض تطهر في أثناء النهار. وحكي عن بعض أصحابنا: في الكافر يسلم، والصبي يبلغ، وجه آخر: أنه يلزمهما إمساك بقية النهار، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀، وبقولنا: قال مالك وداود. وحكي في الحائض وجه آخر: أنه يلزمها إمساك بقية النهار. وحكي في "الحاوي": أن طريقة البصريين فى المريض يبرأ، أنه يلزمه الإِمساك بخلاف المسافر. وحكي في المجنون يفيق: قولين في وجوب التشبه بالصائمين. وقيل: لا يلزمه التشبه قولًا واحدًا. (وحكي في الكافر يسلم: قولين) (٤). (وقيل: يلزمه التشبه قولًا واحدًا) (٥).

стр. 863

والأصح: ما ذكرناه أولًا. وقال أبو حنيفة (والثورى) (١): يلزم جميع أرباب الأعذار إمساك بقية النهار عند زوال أعذارهم. وإن قدم المسافر وهو صائم، أو برىء المريض وهو صائم، لم يجز لهما الفطر في قول أبي إسحاق المروزي (٢)، وجاز في قول أبي علي بن أبي هريرة. فإن خافت الحامل، (أو المرضع) (٣) على ولديهما من الصوم أفطرتا ولزمهما القضاء والكفارة عن كل يوم مد طعام في أصح الأقوال (٤). والقول الثاني: أن الكفارة غير واجبة، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني ﵀.

стр. 864

والثالث: أنها تجب على المرضع دون الحامل، وهو إحدى الروايتين عن مالك، والرواية الثانية: أنه لا كفارة على واحدة منهما. وروي عن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عباس ﵄ أنهما قالا: لا تجب عليهما الكفارة، دون القضاء. وقال أحمد: يجب عن كل يوم مد بر (أو) (١) نصف صاع من شعير، أو تمر، وبه قال محمد (مع) (٢) القضاء. وذكر القاضي حسين ﵀: أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا (لمرض) (٣) أو سفر للترفق فلا فدية، وإن كان لأجل الولد فعليهما الفدية، وإن لم يكن لهما نية، ففيه وجهان بناء على المسافر (يطأ) (٤)، لا يقصد الترخص في وجوب الكفارة عليه قولان: وفيما ذكره نظر، ومع السفر، والمرض لا يجب عليهما الكفارة بحال، ولا يختلف الحال بالقصد، وعدم القصد. وقد اختلف في الصوم والصلاة أيهما أفضل. فقال قوم: الصلاة أفضل. وقال آخرون: الصوم أفضل. وقال آخرون: الصلاة بمكة أفضل، والصوم بالمدينة أفضل، والأول أصح.

стр. 865

فصل ويجب صوم رمضان برؤية الهلال، فإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم صاموا (١). وحكي عن قوم أنهم قالوا: يجوز أن يجتهد في ذلك، ويعمل بقول المنجمين. ولا يصومون يوم الشك من رمضان، وبه قال الأوزاعي، وأبو حنيفة ومالك. وقال أحمد: إن كانت السماء مصحية، كره صومه، وإن كانت متغيمة، وجب صومه من رمضان.

стр. 866

وروي عنه أيضًا: أنه إن صام الإِمام، صام الناس، وإن أفطر (الإِمام) (١) أفطروا وهو قول الحسن البصري. وعنه رواية ثالثة: نحو قولنا: واختلف أصحابه في قيام ليلة الشك. فإن أصبحوا في يوم الثلاثين من شعبان، فقامت البينة أنه من رمضان، لزمهم قضاؤه، وهل يلزمهم إمساك بقية النهار؟ (فيه) (٢) قولان: أصحهما: أنه يلزمهم، وهل يثابون على هذا الإِمساك على القولين جميعًا؟ فيه وجهان: أصحهما: أنهم يثابون عليه. ذكر الشيخ أبو حامد ﵀ في التعليق: أنه إن كان لم يأكل (شيئًا) (٣) فأمسك، فإنه يكون صائمًا صومًا شرعيًا على قول أبي إسحاق من حين أمسك، وليس بصحيح، فإن كان ممن يعرف المنازل والحساب، فنوى ليلة الثلاثين أنه صائم غدا من رمضان بحكم ما عرف من ذلك، فقامت البينة (بالنهار) (٤) أنه من رمضان، فهل يجزئه؟ فيه وجهان: أحدهما: يجزئه، حكاه القاضي أبو الطيب ﵀ عن أبي العباس ابن سريج واختاره. ولا يختلف أصحابنا أن الصوم لا يلزم

стр. 867

(بالحساب) (١)، ومعرفة المنازل على العموم، وهل يلزم الذي عرف ذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمه، وهو قول أبي العباس بن سريج. فإن رأوا الهلال بالنهار، فهو لليلة المستقبلة (٢) قبل الزوال كان، أو بعده في أول شهر أو آخره، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وقال ابن أبي ليلي، والثوري، وأبو يوسف: إن كان قبل الزوال، فهو لليلة الماضية، وإن كان بعد الزوال، فهو لليلة المستقبلة، وهو قول بعض أصحاب مالك. وقال أحمد: إن كان في أول رمضان قبل الزوال، فهو لليلة الماضية، وإن كان في آخره، ففيه روايتان: إحداهما: أنه لليلة الماضية. وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد (آخر) (٣)، فإن كانا متقاربين وجب الصوم على أهل البلدين، وإن كانا متباعدين، وجب على من رأي، ولم يجب على من لم يرَ (٤).

стр. 868

والتباعد: أن يختلف المطالع كالعراق والشام والحجاز، (وهذا) (١) الذي ذكره الشيخ أبو حامد. وذكر القاضي أبو الطيب ﵀: أنه يجب الصوم على أهل جميع البلاد بالرؤية في بعضها، وحكى ذلك عن أحمد. وفي العدد الذي تثبت به رؤية هلال رمضان قولان: أصحهما: أنها تثبت برؤية العدل الواحد، وهو الصحيح عن أحمد (٢). والقول الثاني: أنه لا يثبت إلَّا بشهادة (عدلين) (٣)، وبه قال مالك، والأوزاعي (٣).

стр. 869

وقال أبو حنيفة: إن كان في الغيم، ثبت بشهادة الواحد، وإن كان في الصحو، لم يثبت إلَّا بشهادة الاستفاضة وهو العدد الكثير. فإذا قلنا: يقبل من الواحد، فهل يقبل فيه شهادة المرأة والعبد؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يقبل، وحكى في اعتبار لفظ الشهادة وجهان. ولا يقبل على رؤية هلال الفطر شهادة الواحد قولًا واحدًا. وقال أبو ثور: يقبل فيه شهادة الواحد أيضًا، وإذا قلنا تقبل شهادة المرأة، والعبد على رؤية الهلال. قال الشيخ أبو نصر: ينبغي أن لا يعتبر سماع الحاكم، بل (متى سمع) (١) ممن يثق به أنه رأى الهلال، لزمه الصوم، وهو قول أبي حنيفة. فإن شهد واحد برؤية (هلال رمضان) (٢)، فصاموا ثلاثين يومًا، فغم الهلال: فقد قال في "الأم": يفطرون، وحكى في مثل ذلك الحسن عن أبي حنيفة. ومن أصحابنا من قال: لا يفطرون، وهو قول أحمد بن الحسن. فإن شهد اثنان برؤية هلال رمضان وصام الناس ثلاثين يومًا والسماء مصحية فلم يروا الهلال، ففيه وجهان:

стр. 870

قال ابن الحداد: لا يفطرون (١). وقال أكثر أصحابنا: يفطرون. فإن رأى هلال رمضان وحده صام، وإن رأى هلال شوال وحده أفطر، وينبغي أن يفطر سرًا مخافة التهمة (٢). وحكي عن الحسن البصري، وابن سيرين أنهما قالا: لا يجب عليه الصوم برؤيته وحده. وقال أحمد: إذا رأى الهلال وحده في آخر الشهر لا يحل له الأصل. فإن اشتبهت الشهور على أسير، لزمه أن يتحري، فإن وافق شهرًا بعد رمضان ناقصًا، وكان شهر رمضان الذي صامه الناس تامًا، لزمه قضاء يوم في أصح الوجهين، وهو اختيار القاضي أبي الطيب ﵀. والثاني: (وهو) (٣) اختيار الشيخ أبي حامد (الأسفراييني) (٤): أنه لا يلزمه، وحكاه الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي. وإن وافق شهرًا قبل رمضان. قال أبو إسحاق: لا يجزئه قولًا واحدًا. وقال أكثر أصحابنا: فيه قولان. أصحهما: أنه لا يجزئه، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، ومالك.

стр. 871

وإن وافق رمضان أجزأه. وحكي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال: لا يجزئه. فإن لم يغلب على ظن الأمير دخول شهر رمضان عن إمارة. فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: أنه يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين، ويعيد. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا عندي غير صحيح، لأنه لا بد من يقين، أو ظن في (دخول وقت العبادة) (١).

стр. 872

فصل ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلَّا بنية (١). وحكي عن زفر بن الهذيل أنه قال: صوم رمضان إذا (تعين) (٢) عليه لم يفتقر إلى النية، وروي ذلك عن عطاء. ويفتقر كل يوم إلى نية (مجددة) (٣).

стр. 873

وقال مالك: يكفيه نية واحدة من أول ليلة من الشهر أنه يصوم جميعه، وروى ذلك (أيضًا) (١) عن أحمد. ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب (بنية من نهار) (٢) إلَّا بنية من الليل، وبه قال مالك، وأحمد (٣). وحكي عن عبد الملك بن الماجشون: أنه إذا أصبح يوم الثلاثين من شعبان، وقامت البينة برؤية الهلال من الليل ولم يكن أكل ولا نوى الصوم، فإنه يلزمه الإِمساك ويجزئه صومه، ولا يجب عليه القضاء. وقال أبو حنيفة: يصح (أداء) (٤) رمضان بنية من النهار قبل الزوال، وكذلك كل صوم تعلق بزمان بعينه، وهل تصح نيته مع طلوع الفجر؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يصح. ويجزئه النية في جميع الليل في أصح الوجهين، فإن نوى بالليل ثم أكل بعده، أو جامع، لم تبطل نيته في أصح الوجهين. وحكي عن أبي إسحاق: أن نيته تبطل، وليس بشيء. ويجب تعيين النية للصوم الواجب، وبه قال مالك، وأحمد.

стр. 874

وقال أبو حنيفة: صوم رمضان لا يفتقر إلى تعيين النية، فلو نوى النفل فيه (أو) (١) صومًا غيره، انصرف إلى صوم رمضان، وكذلك النذر المعين، وأما المسافر إذا نوى النفل في رمضان، (ففيه عنه) (٢) روايتان: (إحداهما) (٣): أنه ينعقد نفلًا. (والثانية) (٤): أنه يقع عن رمضان، فإن نوى في السفر في رمضان فرضًا غير رمضان، انعقد (ما نواه) (٥) عنده. والتعيين: أن ينوي صوم رمضان، وهل يفتقر إلى نية الواجب؟ فيه وجهان: وفي وجوب نية الأداء وجهان: فإن شرع في الصوم ثم نوى الفطر، بطل صومه في أصح الوجهين، فإن نوى (أنا) (٦) صائم غدًا إن شاء زيد، لم تصح نيته، وذكر فيه وجه آخر أنه لا يصح. قال الشيخ أبو نصر ﵀: يجب أن يفصل القول في ذلك فيقال: إن كان قد قصد بذكر (المشيئة) (٧) الشك في فعله، لم يصح

стр. 875

صومه، (وإن) (١) كان قصده أن فعله (للصوم) (٢) على كل حال، إنما يكون بمشيئة اللَّه وتيسيره وتوفيقه، ولم يقصد التردد في فعله فذلك تأكيد للنية، فيصح صومه. فإن قال أنا صائم غدًا عن قضاء رمضاك أو تطوع، وقع تطوعًا، وهو قول محمد بن الحسن. وحكي عن أبي يوسف أنه قال: يقع عن القضاء. فإن نوت المرأة أن تصوم غدًا إن انقطع حيضها وكان عادتها أن ينقطع في تلك الليلة فانقطع دمها، فهل تصح نيتها هذه؟ فيه وجهان: قال الشافعي ﵀: ولو عقد رجل على أن غدًا عنده من رمضان في يوم الشك ثم بان من رمضان، أجزأه. واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة. فمنهم من قال: صورتها أن يخبره رجل برؤية الهلال، فيغلب على ظنه صدقه فينوي الصوم من الليل ثم تقوم البينة من الغد أنه من رمضان فيجزئه صومه. ومنهم من قال: صورتها أن يكون عالمًا بحساب النجوم، ومنازل القمر، فيغلب على ظنه من جهة الحساب، أن الهلال يرى لو كانت السماء مصحية ينوي الصوم من الليل، ثم تقوم البينة من الغد برؤية الهلال، فإنه يجزئه. ومن قال بالأول: قال المنجم: لو أخبر غيره بما غلب على ظنه (فعمل) (٣) عليه، لم يجزه وكذا إذا عمل هو بظنه.

стр. 876

قال القاضي أبو الطيب: فيجب أن يكون في المسألتين وجهان: أحدهما: يجزؤه واختاره القاضي أبو الطيب. وحكى غيره: في لزوم الصوم (به) (١) في حق من يعرف وجهين. ذكر القاضي أبو الطيب في المجرد: إذا نوى (أن يصوم) (٢) غدًا من رمضان سنة تسعين، وكانت (سنة) (٣) إحدى وتسعين فغلط، لم تصح نيته، ولو نوى أن يصوم غدًا من هذه السنة وظنها سنة تسعين، وكانت إحدى (وتسعين) (٤)، صحت نيته. قال: ولو نوى أن يصوم غدًا (وظنه) (٥) يوم الاثنين، فبان يوم الثلاثاء، أجزأه. وقال الشيخ أبو نصر ﵀: ولا فرق بين هذه المسائل، وينبغي أن يجزئه في الكل. إذا كان عليه قضاء اليوم الأول من رمضان، فنوى قضاء اليوم الثاني. حكى القاضي أبو الطيب ﵀ عن بعض أصحابنا: (أنه لا يجزئه) (٦). وحكى القاضي حسين: أنه إذا (كان قد) (٧) عين المكان، أو

стр. 877

الزمان في (الصوم) (١) (فأخطأ) (٢) أجزأ، فأما إذا عين الصلاة، فأخطأ فيها، فإنها لا تجزىء. أربع مسائل لا يعتبر فيها التعيين في الجملة وهي: الكفارة، والإِمامة في الصلاة، لا يجب تعيين الإِمام فيها، ولا تعيين سبب الكفارة من قتل، أو غيره، وإذا عينه فأخطأ، لم يجزه، وفي الزكاة: إذا أخرج خمسة دراهم عن زكاة ماله الغائب إن كان سالمًا، فلم يكن سالمًا، لم يقع عن غيره، وصلاة الجنازة، لا يعتبر فيها تعيين الميت، فلو عينه وأخطأ لم يصح، واليوم في الصوم كالوقت في الصلاة. وحكى القاضي أبو الطيب ﵀ وجهًا (آخر) (٣) عن بعض أصحابنا: أنه إذا نوى قضاء اليوم الأول من رمضان (فكان) (٤) الثاني، أنه يجزئه، فعلى مقتضى هذا، يجب أن يكون في المسائل كلها وجهان: فأما صوم التطوع، فيصح بنية قبل الزوال (٥)، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.

стр. 878

وقال مالك وداود: لا يصح بنية من النهار (أيضًا) (١)، وهو اختيار المزني. وحكى حرملة: أنه يجوز أن ينوي النفل بعد الزوال، (فإذا) (٢) نوى قبل الزوال كان صائمًا من أول النهار. وقال أبو إسحاق المروزي: يكون صائمًا من وقت النية، وفرع على هذا: أنه يجوز أن يأكل في أول النهار، ثم ينوي الصوم في الباقي، وهذا ظاهر الفساد.

стр. 879

فصل ويدخل في الصوم بطلوع الفجر، ويخرج منه بغروب الشمس (١)، فإن أصبح جنبًا صح صومه. وحكي عن أبي هريرة، وسالم بن عبد اللَّه (٢) ﵄ أنهما قالا: إذا أصبح جنبًا، بطل صومه، ويلزمه إمساك بقية النهار، ويقضي يومًا مكانه. وقال عروة بن الزبير (٣)، والحسن البصري: إِن أخر الاغتسال لغير عذر، بطل صومه.

стр. 880

وحكى الشيخ أبو نصر ﵀ عن الحسن: نحو قول أبي هريرة. وعن طاوس: نحو قول عروة. وقال النخعي: إن كان في الفرض قضاه، وفي النفل لا يقضي. وإن طلع الفجر وفي فيه طعام فلفظه (أو) (١) كان مجامعًا فنزع مع طلوع الفجر، صح صومه، وهو قول أبي حنيفة. وقال المزني: لا يصح صومه إذا نزع مع طلوع الفجر، وهو قول مالك، وزفر، وأحمد. فإن أكل شاكًا في طلوع الفجر، صح صومه، وإن أكل شاكًا في غروب الشمس بطل صومه (٢). وحكى أصحابنا عن مالك: أنه إذا أكل شاكًا فى طلوع الفجر، فسد صومه. وقال الشيخ أبو نصر ﵀: ولم أجده لأصحابه. وحكي عن (إسحاق) (٣) بن راهوية، وداود أنهما قالا: لا قضاء عليه، وهو قول عطاء.
следующие страницы →