← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

ابن سكن قال: قال ابن مسعود: "كلوا من الجبن ما صنع المسلمون وأهل الكتاب". ١٥٢٣٧ - شعبة، قتادة، عن علي البارقي: "أنه سأل ابن عمر عن الجبن فقال: كل ما صنع المسلمون وأهل الكتاب". وروينا نحوه عن ابن عباس وأنس، وهذا لأن السخال تذبح لتؤخذ منها الأنفحة التي بها يُصلح الجبن، فإذا كانت من ذبائح المجوس أو أهل الأوثان لم يحل، وكذا إذا ماتت السخلة وأخذت أنفحتها. ١٥٢٣٨ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن جبلة بن سحيم "سئل ابن عمر عن الجبن والسمن فقال: سم وكل. فقيل: إن فيه ميتة. قال: إن علمت أن فيه ميتة فلا تأكله" قد كان بعض الصحابة لا يسأل عنه تغليبًا للطهارة، روينا ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وبعضهم يسأل عنه احتياطًا، وروينا عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: "لأن أخرّ من هذا القصر أحب إليّ من أن آكل جبنًا لا أسأل عنه". وعن الحسن قال: "كان أصحاب محمد ﷺ يسألون عن الجبن ولا يسألون عن السمن". ١٥٢٣٩ - ابن وهب، أخبرني الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: "كنا نأكل الجبن على عهد رسول اللَّه وبعده لا نسأل عنه. وكان أنس لا يأكل إلا ما صنع المسلمون وأهل الكتاب" أبان متروك. ١٥٢٤٠ - زهير، نا عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان "قلت لابن عمر -أو قال غيري-: مررت على دجاجة ميتة فوطئت عليها فخرجت بيضة، ففرختها، فأخرجت فرخًا آكله؟ قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق". الكبد والطحال ١٥٢٤١ - سعيد في سننه، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ق) (١)، عن أبيه، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالطحال والكبد" وكذا رواه أخواه عن أبيهم، ورواه [غيرهما] (٢) موقوفًا وهو الصحيح. ١٥٢٤٢ - ابن المبارك، أنا معمر، عن هشام عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: "إني لآكل الطحال وما بي إليه حاجة إلا ليعلم أهلي أنه لا بأس به".

стр. 3992

١٥٢٤٣ - أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة "سأل رجل ابن عباس أآكل الطحال؟ قال: نعم. قال: إن عامتها دم. قال: إنما حرّم الدم المسفوح". ما يكره من الشاة ١٥٢٤٤ - سفيان، عن الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد (١): "كان رسول اللَّه ﷺ يكره من الشاة سبعًا. الدم، والمرَارَ، والذكر والأنثيين، والحيا، والغدة، والمثانة، وكان أعجب الشاة إليه مقدمها" (٢). فهر بن بشر، نا عمر بن موسى بن وحية، عن واصل موصولًا بابن عباس. عمر ضعيف، ولا يصح وصله. قال الخطابي: الدم حرم بالإجماع، وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة. ما حرم على بني إسرائيل فنسخ بشرعنا قال تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. . . .﴾ (٣) الآية. ١٥٢٤٥ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء (٤)، فجعل إن شفاه اللَّه أن لا يأكل لحمًا فيه عروق، قال: فحرمته اليهود، فنزلت: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٣) " أي أن هذا كان قبل التوراة. قال سفيان: زقاء: صياح. قال الشافعي: قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (٥) قال: يعني -واللَّه أعلم- طيبات كانت أحلت لهم. وقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ

стр. 3993

[بِعَظْمٍ] (١)﴾ (٢) قال: والحوايا: ما حول الطعام والشراب في البطن. ١٥٢٤٦ - أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (٢) قال: البعير، والنعامة، و ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (٢) ما علق بالظهر من الشحم، و ﴿الْحَوَايَا﴾ (٢) المبعر". وبمعناه رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد في تفسير ﴿ذِي ظُفُرٍ﴾ و ﴿الْحَوَايَا﴾، ومر حديث عمر وغيره، عن النبي ﷺ في لعن اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها. قال الشافعي: فلما بعث اللَّه محمدًا ﷺ فرض الإيمان به ونسخ به كل دين؛ فقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٣) وأنزل في أهل الكتاب من المشركين ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. . . .﴾ (٤) الآية، وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا، وأنزل فيهم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الَّذِي] (٥) يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٦) يعني -واللَّه أعلم-: أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا قبل ما شرع من دين محمد ﷺ . وعن ابن عباس قال: هو ما كان اللَّه أخذ عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم أن يضع ذلك عنه. قال الشافعي: فلم يبق خلق يعقل منذ بعث نبينا من جن ولا إنس بلغته دعوته إلا قامت عليه حجة اللَّه باتباع دينه ولزم كل [امرئ] (٧) منهم تحريم ما حرم اللَّه على لسان نبيه وإحلال ما

стр. 3994

أحل. ١٥٢٤٧ - أبو معاوية (م) (١) عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: "أتى النبي ﷺ النعمان بن قوقل فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة؟ قال: نعم". ١٥٢٤٨ - عبيد اللَّه بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن معقل بن يسار قال رسول اللَّه ﷺ : "اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى اللَّه وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان، فإنه شافع مشفع وما حل مصدق، ألا ولكل آية نور يوم القيامة، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش" سمعه منه مكي بن إبراهيم، وقد تكلموا في عبيد اللَّه. قلت: قال أحمد: تركوا حديثه. ١٥٢٤٩ - سلمان بن المغيرة عن حميد بن هلال (خ م) (٢)، عن عبد اللَّه بن المغفل قال: "لما كان يوم خيبر دُلي جراب من شحم فاحتضنته، فقلت: لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإذا النبي ﷺ يبتسم". شعبة، عن حميد عن ابن مغفل بهذا، وقال: "فالتزمته فقلت: هذا لي لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإذا نبي اللَّه يبتسم، فاستحييت منه" وفي هذا إباحة الشحم من ذبيحة أهل الكتاب، وفي ذلك ما دل على صحة قول الشافعي.

стр. 3995

ما حرم المشركون على أنفسهم قال الشافعي: حرموا أشياء من أموالهم أبان اللَّه أنها ليست حرامًا بتحريمهم، كالبحيرة والسائبة والوصيلة [والحام] (١) كانوا ينزلونها في الإبل والغنم كالعتق فيحرمون ألبانها ولحومها ومِلْكها، وساق الكلام فيه كما هو في المبسوط. ١٥٢٥٠ - ابن شهاب (خ م) (٢)، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السائبة التي تسيب فلا يحمل عليها شيء، والبحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثنى بعد بأنثى فكانوا يسيبونها للطواغيت يدعونها الوصيلة إن وصلت إحداهما بالأخرى، والحام فحل الإبل يضرب العشر من الإبل، فإذا قضى ضرابه جلعوه للطواغيت فأعفوه من الحمل فسموه الحام. ١٥٢٥١ - معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص الجشمي، عن أبيه قال: "رآني النبي ﷺ وعلي أطمار، فقال: هل لك من مال: قلت: نعم، قال: من أي المال؟ قلت: قد أتاني اللَّه من الشاء والإبل، قال: فلتر نعمة [اللَّه] (٣) وكرامته عليك، ثم قال: هل تنتج إبلك وافية آذانها؟ قلت: وهل تنتج الإبل إلا كذلك -ولم يكن أسلم يومئذ-؟ قال: فلعلك تأخذ موساك فتقطع أذن بعضها فتقول: هذه بحر وتشق أذن أخرى فتقول: هذه حرم؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل؛ فإن كل ما آتاك اللَّه حل، وإن موسى اللَّه أحدّ، وساعد اللَّه أشد، قال: يا محمد، أرأيت إن مررت برجل فلم يقرني ولم (يضفني) (٤) ثم مر بعد ذلك أقريه أم أجزيه؟ قال: بل أقره" (٥).

стр. 3996

قلت: خرج (ت) (١) بعضه وصححه. ١٥٢٥٢ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ (٢) قال: جعلوا من ثمراتهم ومالهم للَّه نصيبًا وللشيطان وللأوثان نصيبًا، فإن سقط من ثمر ما جعلوا للَّه في نصيب الشيطان، تركوه، وأن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب اللَّه التقطوه وردوه إلى نصيب الشيطان، وهكذا في سقي الماء، قال: وأما ما جعلوا للشيطان من الأنعام فهو قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (٣) ". قال الشافعي: ويقال: نزل فيهم: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ (٤) فرد إليهم ما أخرجوا وأعلمهم أنه لم يحرم عليهم ما حرموا بتحريمهم وذكر الآيات في ذلك. أواني المشركين والأكل من طعامهم ١٥٢٥٣ - حيوة بن شريح (خ م) (٥)، سمعت ربيعة بن يزيد يقول: أخبرني أبو إدريس، سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: إنا بأرض قوم من أهل كتاب، فآكل في آنيتهم، وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد [بكلبي المعلم و] (٦) بكلبي الذي ليس بمعلم، أخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال: [أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم أهل كتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوا ثم كلوا، و] (٦) أما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم اللَّه عليه وكل، وما اصطدت بكلبك المعلم فاذكر اسم [اللَّه] (٦) ثم كل، وما اصطدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت

стр. 3997

ذكاته فكل". محمد بن شعيب، نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ أنه أخبره عن أبي ثعلبة قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إني أرمي بقوسي فمنه ما أدرك ذكاته ومنه ما لا أدرك ذكاته، فماذا يحل لي وما يحرم علي، وإنا في أرض أهل الكتاب وهم يأكلون في آنيتهم الخنزير ويشربون فيها الخمر فنأكل فيها ونشرب. قال: كل ما رد عليك قوسك وذكرت اسم اللَّه فكل، وإن وجدت عن آنية أهل الكتاب غنًى فلا تأكل، وإن لم تجد عنها غنى فأرحضوها بالماء رحضًا شديدًا ثم كلوا فيها". الأمر بالغسل إنما وقع عند العلم بنجاستها. ١٥٢٥٤ - برد بن سنان (د) (١)، عن عطاء، عن جابر قال: "كنا نغزو مع رسول اللَّه فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها ولا يعيب ذلك عليهم". وسفيان، عن برد بهذا وقال: "فنأكل في أوعية المشركين ونشرب في أسقيتهم". ١٥٢٥٥ - حالد بن الحارث (خ م) (٢)، نا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس "أن يهودية أتت رسول اللَّه بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول اللَّه فسألها فقالت: أردت لأقتلك. قال: ما كان اللَّه ليسلطك على ذلك -أو قال: عليّ- فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا. قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ ". أحمد بن صالح، نا عنبسة، نا يونس، عن ابن شهاب قال عروة: كانت عائشة تقول: "كان رسول اللَّه ﷺ يقول في مرضه الذي توفي فيه: يا عائشة، إني أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم". خرجه (خ) (٤) فقال: وقال يونس. أكل الطير في تحريمه أحاديث واهية ١٥٢٥٧ - سليمان ابن بنت شرحبيل، نا عبد اللَّه بن مروان -وزعم أنه ثقة دمشقي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من انهمك في أكل الطين،

стр. 3998

على نفسه". عبد اللَّه مجهول. ١٥٢٥٨ - بقية، عن عبد الملك بن مهران، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه". قال: ابن عدي. وعبد الملك مجهول، قال: ولو صح لما دل على غير الكراهة إذا أكثر منه، والإكثار المضر من كل شيء ممنوع منه. قال سفيان ابن عبد الملك: ذكر لابن المبارك أن أكل الطين حرام، فأنكره وقال: لو علمت أن رسول اللَّه ﷺ قاله لحملته على الرأس والعين. ١٥٢٥٩ - ابن وهب، عن مالك "وسمعته سئل عن بيع المدر الذي يأكله الناس فقال: ما يعجبني ذلك أن يبيع ما يضر الناس في دينهم ودنياهم، قال اللَّه -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (١) فأرى لصاحب السوق أن يمنعهم عن بيعه". قال مالك: وهو أيضًا من باب السفه. ما لم ينص على إباحته ولا تحريمه ١٥٢٦٠ - ابن عيينة، نا سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان -أراه رفعه- قال: "إن اللَّه أحل حلالًا وحرم حرامًا، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو". سيف بن هارون، نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: "سألنا رسول اللَّه ﷺ عن السمن والجبن والفراء. فقال: الحلال ما أحل اللَّه في كتابه والحرام ما حرم اللَّه في كتابه، وما سكت عنه فهو من عفوه" ومرّ من وجه آخر مرفوعًا وروي في ذلك عن أبي الدرداء وابن عباس. ١٥٢٦١ - عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه (٢)، عن أبي الدرداء رفعه قال: "ما أحل اللَّه في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من اللَّه عافيته، فإن اللَّه لم يكن نسيًا، ثم تلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٣) ". قلت: سنده منقطع، وعاصم متماسك.

стр. 3999

١٥٢٦٢ - داود بن أبي هند، عن مكحول (١)، عن أبي ثعلبة قال: "إن اللَّه فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رخصة لكم ليس بنسيان فلا تبحثوا عنها". موقوف. قلت: ومنقطع، لم يلق مكحول أبا ثعلبة، وذكره شيخنا في المستدرك ولم يقرأ عليه وأجازه لنا. نا علي بن عيسى، ثنا محمد بن عمرو الحرشي، نا القعنبي، نا علي بن مسهر، عن داود ابن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . . فذكره بمعناه. الرمي والسبق التحريض على الرمي قال الشافعي: قال تعالى -فيما ندب به-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) وزعم المفسرون أن القوة: الرمي. ١٥٢٦٣ - ابن وهب (م) (٣)، أنا عمرو بن الحارث، عن ثمامة بن شفي، أنه سمع عقبة ابن عامر سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي". ١٥٢٦٤ - الليث (م) (٤)، حدثني الحارث بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن شماسة "أن فقيمًا اللخمي قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق ذلك عليك! قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول اللَّه ﷺ لم أعانه، فقال ابن شماسة: وما ذاك؟ قال:

стр. 4000

إنه من علم الرمي ثم تركه فليس منا - أو قد عصى" و (م) عنده: "قال الحارث: فقلت لابن شماسة: ما ذاك؟ قال: إنه قال: من علم الرمي ثم تركه. . . . " الحديث. ١٥٢٦٥ - عمرو بن الحارث (م) (١)، عن أبي على الهمداني ثمامة أنه سمع عقبة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم اللَّه المؤنة، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه". ١٥٢٦٦ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (د س) (٢)، نا أبو سلام الأسود، عن خالد بن زيد قال: كنت رجلًا راميًا أرامي عقبة بن عامر، فمر بي ذات يوم فقال: يا خالد، اخرج بنا نرمي؛ فأبطأت عليه. فقال: يا خالد، تعال أحدثك ما حدثني رسول اللَّه ﷺ ، قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه الذي احتسب في صنعته الخير، ومُنْبلَه، والرامي، ارموا وأركبوا وإن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا، وليس من اللهو إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته زوجته، ورميه بنبله عن قوسه، ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها". رواه جماعة عن ابن جابر. الطيالسي نا هشام (ت ق) (٣)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد اللَّه بن يزيد بن الأزرق، عن عقبة بن عامر سمعت النبي ﷺ يقول: "إن اللَّه ليدخل الثلاثة بالسهم الواحد إلى الجنة: صانعه يحتسب بصنعته الخير، والرامي به، والممد به، ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا، وكل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعدما علمه فقد كفر الذي علمه". كذا في كتابي، ابن يزيد، وقال غيره: عبد اللَّه بن زيد. قلت: (ت ق) ورواه يزيد بن هارون عن هشام فقال: ابن زيد الأزرق، ورواه معمر، عن يحيى فقال: عن زيد بن سلام، عن عبد اللَّه بن زيد.

стр. 4001

١٥٢٦٧ - الحميدي، نا محمد بن طلحة، حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن ابن عويم، عن أبيه، عن جده (١) قال: "أبصر رسول اللَّه ﷺ رجلًا معه قوس فارسية فقال: أخرجها. ثم أشار إلى القوس العربية فقال: بهذه ورماح القنا يمكن اللَّه لكم بها في البلاد وينصركم على عدوكم". تفرد به محمد وهو مرسل. وقال إبراهيم بن المنذر: نا محمد بن طلحة، نا عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده (١): "أن رسول اللَّه ﷺ رأى قوسًا فارسيًا فقال: ملعون ملعون من حملها عليكم، بهذه -وأشار إلى القوس العربية- وبرماح القنا يمكن اللَّه لكم في البلاد وينصركم على عدوكم" قال البخاري: عتبة بن عويم لم يصح حديثه. قلت: ومحمد بن طلحة غمزه ابن حبان. ١٥٢٦٨ - أبو الربيع السمان: أشعث، نا عبد اللَّه بن بسر، عن أبي راشد الحبراني، عن علي قال: "عممني رسول اللَّه ﷺ يوم غدير خم بعمامة سدلها خلفي، ثم قال: إن اللَّه أمدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة، وقال: إن العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان، (ق) (٢)، ورأى رجلًا يرمي بقوس فارسية فقال: ارم بها. ثم نظر إلى قوس عربية فقال: عليكم بهذه وأمثالها ورماح القنا، فإن بهذه يمكن اللَّه لكم في البلاد ويؤيد لكم في النصر". قلت: خرج ابن ماجه شطر الحديث من آخره وهو خبر منكر. قال المؤلف: السمان ليس بالقوي. قلت: قال الدارقطني وغيره: متروك الحديث. قال المؤلف: وخالفه إسماعيل بن عياش، فرواه عن عبد اللَّه بن بسر، فقال: عن عبد الرحمن

стр. 4002

ابن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى (١) عن النبي ﷺ منقطعًا، وابن بسر ليس بالقوي. قال عبيد اللَّه العيشي: قال أهل العلم: إنما نهى عن القوس الفارسية؛ لأنها إذا انقطع وترها لم ينتفع بها صاحبها، والعربية إذا انقطع وترها كانت له عصًا يذب بها، وكانت معهم رماح خشب فكانوا إذا طعنوا بها أخذها المطعون وكسرها، فأمرهم برماح القنا إذا طعن الرجل فأخذه المطعون انثنى ولم ينكسر، وكانت تحمل من البحرين. ١٥٢٦٩ - شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي قال: "أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: أما بعد فاتزروا وانتعلوا وارتدوا وألقوا الخفاف والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتمعددوا واخشوشنوا، واخلولقوا واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل نزوًا، وارموا للأغراض، وامشوا ما بينها. . . " الحديث (٢). ١٥٢٧٠ - وروينا في الفرائض عن عمر "أنه كتب إلى أبي عبيدة أن علموا غلمانكم العَوْم ومقاتليكم الرمي قال: وكانوا يختلفون بين الأغراض فجاء سهم غرب فأصاب غلامًا فقتله". الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل قال: "كتب عمر إلى أبي عبيدة" بهذا. ١٥٢٧١ - عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "وجبت محبتي على من سعى بين الغرضين بقوسي لا بقوس كسرى". قلت: رواه محمد بن محمد الباغندي، نا عبد اللَّه بن معبد الحراني، نا ابن لهيعة، فالآفة هذا الحراني، فإن ابن لهيعة لا يحتمل مثل هذا. ١٥٢٧٢ - محمد بن سلمة الحراني (س) (٣)، عن أبي عبد الرحيم، عن عبد الوهاب بن

стр. 4003

بخت، عن عطاء قال: "رأيت جابر بن عبد اللَّه وجابر بن عمير الأنصاريين يرتميان، فملّ أحدهما فجلس، فقال له صاحبه: أجلست؟ أما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كل شيء ليس من ذكر اللَّه فهو سهو ولهو إلا أربعًا: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وتعلمه السباحة، وملاعبته أهله". ١٥٢٧٣ - بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن الزهري، عن أبي سليمان مولى أبي رافع، عن أبي رافع قلت: "يا رسول اللَّه، أللولد علينا حق كحقنا عليهم؟ قال: نعم، حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي وأن يورّثه طيبًا" عيسى واه. اتخاذ الخيل عدة للجهاد ١٥٢٧٤ - ابن عيينة (خ م) (١)، سمع شبيبُ بن غرقدة عروةَ البارقي يقول: قال رسول اللَّه ﷺ أو قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول-: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" قال سفيان: وزاد مجالد، عن الشعبي، عن عروة البارقي: "الأجر والمغنم". ١٥٢٧٥ - مالك (خ) (٢) عن زيد بن أسلم (م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الخيل ثلاثة: لرجل أجر ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر؛ فرجل ربطها في سبيل اللَّه فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات (٤) ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات، ورجل ربطها تعنتًا وتعففًا وسترًا ثم لم ينس حق اللَّه في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياءً ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر. وسئل رسول اللَّه ﷺ عن الحُمر فقال: ما أنزل على فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿[فَمَنْ] (٥) يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٦) ".

стр. 4004

١٥٢٧٦ - ابن وهب وابن المبارك (خ) (١)، نا طلحة بن أبي سعيد أن سعيد المقبري حدثه عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ : "من احتبس فرسًا في سبيل اللَّه إيمانًا باللَّه وتصديقًا بموعوده كان شبعه وبوله وريّه وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة". لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ١٥٢٧٧ - ابن أبي ذئب (د ت س) (٢)، نا نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة سمعه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل". رواه ابن أبي فديك، وابن الحباب، والطيالسي عنه، وزاد ابن أبي فديك، عنه عن عباد بن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي قال: "لا سبق إلا في حافر أو خف"، وزاد في هذا البخاري في تاريخه (٣) فقال: قال لي عبد الرحمن بن شيبة، أخبرني ابن أبي الفديك وقال: "أو نصل". قلت: كأنه سقط عباد، عن أبيه. . . محمد بن عمرو (س ق) (٤)، عن أبي الحكم مولى الليثيين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا سبق إلا في خف أو حافر". قال محمد بن عمرو ويقولون: أو نصل. ويذكر عن أبي عبد اللَّه مولى الجندعيين عن أبي هريرة نحوه. ١٥٢٧٨ - مالك (خ م) (٥) عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ سابق الخيل التي ضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق،

стр. 4005

وكان ابن عمر فيمن سابق بها". ١٥٢٧٩ - حميد (خ) (١)، عن أنس: "كانت لرسول اللَّه ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم قالوا: يا رسول اللَّه، سبقت العضباء! قال: إن حقًّا على اللَّه أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه". يزيد بن أبي عبيد (خ) (٢)، ثنا سلمة قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان -لأحد الفريقين- فأمسكوا أيديهم قال: ما لكم؟ ! ارموا. قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم". ١٥٢٨٠ - أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن محمد بن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن جده: "أن رسول اللَّه ﷺ مر على ناس من أسلم يتناضلون قال: حسن بهذا اللهو -مرتين- ارموا؛ فإنه كان لكم أب يرمي ارموا وأنا مع ابن الأدرع - فأمسك القوم أيديهم، فقال: ما لكم؟ قالوا: لا واللَّه لا نرمي وأنت معه يا رسول اللَّه إذًا ينضلنا، قال: ارموا وأنا معكم جميعًا. قال: فرموا عامة يومهم ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضًا". ١٥٢٨١ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: "بينا الحبشة يلعبون عند رسول اللَّه ﷺ بحرابهم دخل عمر فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال له رسول اللَّه: دعهم يا عمر". المسابقة بالعدو ١٥٢٨٢ - عكرمة بن عمار (م) (٤)، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: "غزونا مع رسول اللَّه ﷺ . . . " فذكر الحديث قال: "فأردفني رسول اللَّه ﷺ وراءه على العضباء فأقبلت إلى

стр. 4006

المدينة، فبينما نحن نسوق، وكان رجلٌ من الأنصار لا يسبق شدًا، فجعل يقول: ألا من (يسابق) (١) إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يقول ذلك مرارًا، فلما سمعت كلامه قلت له: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا إلا أن يكون رسول اللَّه ﷺ . قلت: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي ائذن لي فلأسابق الرجل، قال: إن شئت. قال: فطفرت (٢)، ثم عدوت شرفًا أو شرفين، ثم إني ترفعت حتى لحقته فأصكه بين كتفيه، فقلت: سبقتك واللَّه. قال: إن أظن. فسبقته إلى المدينة". ١٥٢٨٣ - أبو إسحاق الفزاري (د س) (٣) عن هشام بن عروة، عن أبي سلمة: "أخبرتني عائشة أنها كانت مع رسول اللَّه ﷺ في سفر وهي جارية فقال لأصحابه: تقدموا. فتقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك. فسابقته فسبقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت أيضًا معه في سفر فقال لأصحابه. تقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، فقلت: وكيف أسابقك يا رسول اللَّه وأنا على هذه الحال؟ ! فقال: لتفعلنّ. فسابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك السبقة". رواه جماعة عنه. نا أبو صالح محبوب بن موسى (د) (٤)، نا أبو إسحاق، عن هشام، عن أبيه وأبي سلمة عنها مختصرًا. ورواه أبو أسامة، عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة. ورواه جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. المصارعة ١٥٢٨٤ - هشيم، نا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن سمرة: "كان رسول اللَّه ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام فيلحق من أدرك منهم، فعرضت عامًا فألحق غلامًا وردني. فقلت: يا رسول اللَّه، ألحقته ورددتني، ولو صارعته لصرعته، قال: فصارعه. فصارعته فصرعته، فألحقني". قلت: سنده صالح.

стр. 4007

حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير (١) "أن رسول اللَّه ﷺ كان بالبطحاء، فأتى عليه يزيد بن ركانة -أو ركانة بن يزيد- ومعه أعنز له فقال: يا محمد، هل لك أن تصارعني؟ فقال: ما تُسبقني؟ قال: شاة من غنمي. فصارعه فصرعه، فأخذ شاة، قال ركانة: هل لك في العود؟ قال: ما تسبقني؟ قال: أخرى. وذكر ذلك مرارًا، فقال: يا محمد، واللَّه ما وضع أحد جنبي إلى الأرض، وما أنت الذي تصرعني -يعني فأسلم- ورد عليه رسول اللَّه ﷺ غنمه". مرسل جيد. خرجه (د) في المراسيل (٢) وهو مروي موصولًا بسند ضعيف. اللعب بالحمام ١٥٢٨٦ - حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "رأى رسول اللَّه ﷺ رجلًا يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة" (٣). خالفه شريك فقال: عن محمد، عن أبي سلمة، عن عائشة، والأول أصح. ١٥٢٨٧ - وروى عمر بن حمزة، عن حصين بن مصعب قال: "كره أبو هريرة التراهن بالحمامين". الأمير يسبق بين الخيل ١٥٢٨٨ - الليث (خ م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه ﷺ سابق بين الخيل يرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمّر، فكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن ابن عمر كان سابق بها". عبيد اللَّه (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق".

стр. 4008

ولفظ (م): "ضمر رسول اللَّه الخيل فأرسلها". حماد بن زيد (م) (١)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه سبّق بين الخيل، فجعل غاية المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع. . . " الحديث، وفيه قال ابن عمر "فجئت سابقًا فطفّف بي الفرس المسجد". موسى بن عقبة (خ م) (٢)، عن نافع بهذا. وقال موسى: بين ذلك ميل أو نحوه. ١٥٢٨٩ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو الطيب محمد بن علي العبد الصالح، ثنا سهل بن عمار، ثنا حماد بن سليمان، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر "أن الخيل كانت تجري من ستة أميال فتسبَق، فأعطى رسول اللَّه السابق". حماد مجهول. قلت: سهل، قال الحاكم: كذاب. الرجلان يستبقان بفرسيهما فيخرج كل واحد منهما سبقا ويدخلان بينهما محللًا على أنه إن سبقهما كان له ما أخرجاه وإن سبق أحدهما المحلل أحرز ماله وأخذ مال صاحبه ١٥٢٩٠ - يزيد بن هارون أنا سفيان بن حسين (د ق) (٣)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسًا وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار". هشام بن عمار، ثنا الوليد نا سعيد بن بشير (د) (٤)، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يخاف (٥) أن يسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو يخاف أن يسبق فليس بقمار" تفرد به سفيان بن

стр. 4009

حسين وسعيد. ١٥٢٩١ - مالك، عن يحيى بن سعيد، سمع سعيد بن المسيب يقول: "ليس برهان الخيل بأس إذا أدخل فيها مُحلل، فإن سبق أخذ السبقَ، وإن سُبق لم يكن عليه شيء". ١٥٢٩٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: "الرهان في الخيل جائز إذا أدخل فيها محلل، إن سَبق أخذ وإن سُبق لم يغرم شيئًا، وينبغي أن يكون المحلل [شبيهًا] (١) بالخيل في النجاء والجودة". الرهان على الخيل وما يجوز منه وما يحرم ١٥٢٩٣ - جماعة، نا سعيد بن زيد، عن الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد قال: "أرسل الحكم بن أيوب الخيل يومًا، قلت: لو أتينا أنس بن مالك، فأتيناه فسألناه: أكنتم تراهنون على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، لقد راهن رسول اللَّه على فرس له يقال له: سَبْحة، جاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه". ١٥٢٩٤ - إسماعيل القاضي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد -أو سعيد بن زيد- عن واصل مولى أبي عيينة، حدثني موسى بن عبيد قال: "أصبحت في الحجر بعدما صلينا الغداة، فلما أسفرنا إذا فينا ابن عمر فجعل يستقرئنا رجلًا رجلًا يقول: أين صليت يا فلان؟ فلا يقول هاهنا حتى أتى عليّ فقال: أين صليت يا ابن عبيد؟ فقلت: هاهنا. قال: بخ بخ، ما نعلم صلاة أفضل عند اللَّه من صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة. فسألوه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، أكنتم تراهنون على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم لقد راهن على فرس له يقال لها: سَبْحة، فجاءت سابقة". قال: كان سليمان ثناه، عن حماد، ثم قال بعد ذلك: حماد أو سعيد بن زيد. رواه أحمد بن سعيد الدارمي، عن سليمان فقال: نا حماد ولم يشك ورواه أسد بن موسى، عن حماد. قلت: لم يخرجهما الستة. قال المؤلف: إن صح فمراده إذا سبق أحد الفارسين صاحبه فيكون السبق من دون صاحبه. ١٥٢٩٥ - شعبة، عن سماك، سمعت عياضًا الأشعري قال: "قال أبو عبيدة: من يراهنني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب. قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو

стр. 4010

خلفه على فرس عربي" (١). ١٥٢٩٦ - شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن ابن مسعود رفعه إلى النبي ﷺ قال: "الخيل ثلاثة فرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل اللَّه روثه وبوله في ميرانه، وفرس الشيطان: فالذي يراهن عليه، وأما فرس الإنسان: فالتي يرتبطها يلتمس بطنها مخافة الفقر". فإن صح أراد -واللَّه أعلم- أن يخرجا سبقين من عندهما ولم يدخلا محللًا فيكون قمارًا. لا جلب ولا جنب ١٥٢٩٧ - حميد وعنبسة (د) (٢)، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "لا جلب ولا جنب في الرهان" وفي رواية حميد: "لا جنب ولا جلب ولا شغار في الإسلام". ١٥٢٩٨ - ابن أبي عروبة (د) (٣)، عن قتادة قال: "الجلب والجنب في الرهان". ١٥٢٩٩ - قال ابن بكير: سئل مالك عن تفسير ذلك فقال: "أما الجلب فأن يتخلف الفرس في السباق فيحرك وراءه الشيء يستحث به فيسبق بهذا الجلب، وأما الجنب فأن يجنب مع الفرس الذي سابق به فرس آخر حتى إذا دنا تحول راكبه على الفرس المجنوب فأخذ السبق". ١٥٣٠٠ - محمد بن صُدران السلمي، نا عبد اللَّه بن ميمون المرائي، نا عوف، عن الحسن -أو خلاس- عن علي -شك ابن ميمون-: "أن النبي ﷺ قال لعلي: يا علي، قد جعلت إليك هذه السَبْقة بين الناس فخرج علي فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة، إني قد جعلت إليك ما جعل النبي ﷺ في عنقي من هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطار-والميطار مرسلها من

стр. 4011

الغاية- فصف الخيل، ثم نادِ: هل مَصْل للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل، فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثًا ثم حلها عند الثالثة يسعد اللَّه بسبقه من شاء من خلقه. وكان علي يقعد عند منتهى الغاية ويخط خطًا يقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط طرفه بين إبهام أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ويقول لهما إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار، فاجعلوا السبقة له، فإن شككتما فاجعلا سبقهما نصفين، فإذا قرنتم شيئين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الشيئين، ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام". إسناده ضعيف. ذم التحريش بين البهائم ١٥٣٠١ - قطبة بن عبد العزيز (د) (١)، عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن التحريش بين البهائم". وكذا روي عن شريك، عن الأعمش. ورواه البكائي عن الأعمش، فقال: عن "المنهال بن عمرو" بدل "أبي يحيى". ١٥٣٠٢ - ورواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . والمحفوظ. ١٥٣٠٣ - وكيع، عن الأعمش (٢)، عن مجاهد (٢): "نهى رسول اللَّه عن التحريش بين البهائم" وهو مرسل كراهية إنزاء الحمير على الخيل ١٥٣٠٤ - الليث (د) (٣)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ابن زرير، عن علي قال: "أهديت لرسول اللَّه ﷺ بغلة فركبها، فقال عليٌ: لو حملنا الحُمر على الخيل فكان لنا مثل هذه. قال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون". كذا رواه جماعة عنه، وقال ابن المديني، عن أبي الوليد عنه كذلك. وكذا رواه ابن لهيعة، عن يزيد. وشذ شعيب الصريفيني فقال: نا

стр. 4012

أبو الوليد، نا الليث، عن يزيد، عن عبد العزيز بن أبي الصَعْبة، عن أبي أفلح الهمداني، عن عبد اللَّه بن زرير، عن علي قال: "أهديت لرسول اللَّه ﷺ بغلة فأعجبتنا، فقلت: يا رسول اللَّه، ألا تنزي الحمر على خيلنا حتى تأتي بمثل هذه؟ فقال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون". وكذا رواه ابن إسحاق. ابن المديني، نا عبد الأعلى، نا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب بهذا، وقال فيه: "أهدى صاحب أيلة أو فَرْوةُ إلى رسول اللَّه بغلته البيضاء". شريك، عن عثمان بن المغيرة -وهو عثمان بن أبي زرعة- عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن علي قال: "قيل للنبي ﷺ : أننزي الحمار على الفرس؟ قال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون". ١٥٣٠٥ - الثوري، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبيد اللَّه -من ولد العباس- عن ابن عباس قال: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بإسباغ الوضوء، ونهانا -ولا أقول نهاكم- أن نأكل الصدقة، ولا ننزي حمارًا على فرس". تابعه حماد بن سلمة في قوله عبيد اللَّه، وإنما هو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس. كذلك رواه حماد بن زيد، وعبد الوارث، وابن عُليّة، عن أبي جهضم. قال البخاري: وهم سفيان. عبد الوارث (د) (١)، عن موسى بن سالم، نا عبد اللَّه بن عبيد اللَّه قال: "دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقال: ما اختصنا رسول اللَّه دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس ". كراهية خصاء البهائم ١٥٣٠٦ - عبيد اللَّه بن موسى -وتفرد به- أنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن صبر الروح وخصاء البهائم" قال عباس

стр. 4013

الدوري: لم يروه خلق إلا عبيد اللَّه، لفظ الدوري عنه. وقال أحمد بن أبي عزرة عنه بإسناده: "وإخصاء البهائم صبر شديد". قال المؤلف: وهذا من قول الزهري. ١٥٣٠٧ - أبو عامر العقدي، نا ابن أبي ذئب "سألت الزهري عن الإخصاء فقال: حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (١): "نهى رسول اللَّه ﷺ عن صبر الروح" قال الزهري: والإخصاء صبر شديد. وكذلك رواه يونس ومعمر، عن الزهري مرسلًا، ورواه معمر أيضًا كما ذكره ابن أبي ذئب، والمحفوظ ما رواه العقدي، وروى عن ابن عباس، وفيه ضعف. ١٥٣٠٨ - النضر بن عبد الجبار، نا ابن لهيعة، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا إخصاء (٢) في الإسلام ولا بنيان كنيسة". ١٥٣٠٩ - عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يكره إخصاء البهائم ويقول: لا تقطعوا نامية خلق اللَّه" وروي مرفوعًا ولم يصح. ١٥٣١٠ - جبارة بن المغلس، نا عيسى بن يونس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن إخصاء الإبل والبقر والغنم والخيل وقال: إنما النماء في الخيل". تابعه يحيى بن يمان، عن عبيد اللَّه مرفوعًا. ورواه غير جبارة، عن عيسى فقال: عن عبد اللَّه بن عمر. ورواه جبارة أيضًا عن عيسى فقال: عن عبد اللَّه بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: "نهى النبي ﷺ . . . " وعبد اللَّه بن نافع ضعيف يليق به رفع الموقوف. وروي عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. ١٥٣١١ - ورواه عاصم بن عبيد اللَّه، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر: "أن عمر كان ينهى عن إخصاء البهائم ويقول: هل النماء إلا في الذكور" وروي عن إبراهيم ابن مهاجر (١): "كتب عمر إلى سعد: لا تخصين فرسًا، ولا تجرين فرسًا (من (٢) المائين) (٣) ". منقطع، وعاصم لين.

стр. 4014

١٥٣١٢ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (١) قال: يعني إخصاء البهائم". ١٥٣١٣ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "يعني: الفطرة الدين". ١٥٣١٤ - مغيرة، عن إبراهيم قال: "يعني: دين اللَّه". وروينا عن الحسن، وعيد بن جبير وقتادة نحوه. وعن بشير قال: "أمرني عمر بن عبد العزيز أخصي بغلًا له في خلافته". وعن الحسن قال: "لا بأس بالخصاء". وعن عروة "أنه أخصى بغلًا له". وعن ابن سيرين أنه قال: "لا بأس بإخصاء الخيل، لو تركت الفحول لأكل بعضها [بعضًا] (٢) ". وعن عطاء قال: "ما خيف عِضاضه وسوء خلقه، فلا بأس". متابعة قول ابن عمر وابن عباس مع ما فيه من السنة أولى، ويحتمل جواز ذلك إذا اتصل به عرض صحيح، كما حكينا عن التابعين، ومرّ تضحية النبي ﷺ بكبشين موجوءين، وذلك لما فيه من تطيب اللحم. تسمية البهائم ١٥٣١٥ - حميد (خ) (٣)، عن أنس: "كانت ناقة النبي ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تسبق. . . " الحديث. ومر في الحج حديث جابر (م) (٤): "ثم ركب ﵇ القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات". ١٥٣١٦ - معن بن عيسى (خ) (٥)، نا أبيّ بن عباس، عن أبيه، عن جده قال: "كان للنبي ﷺ فرس في حائطنا يقال له: اللُحيف"، وقيل "اللُخَيف" بخاء معجمة (خ). ١٥٣١٧ - معن، عن أبيّ بن عباس، عن أخيه مصدق، عن أبيه (٦): "كان للنبي ﷺ

стр. 4015

فرس عندهم يقال له: الضرب، وآخر يقال له: اللِزاز". ١٥٣١٨ - عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده "أنه كان عند أبيه سعد ثلاثة أفراس للنبي ﷺ يعلفهن وأسماؤهن: لِزاز، واللُحيف، والضرب". قلت: عبد المهيمن واه. ١٥٣١٩ - شعبة (خ م) (١) عن قتادة، عن أنس "كان بالمدينة فزع، فاستعار رسول اللَّه فرسًا من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركبه، فلما رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرًا". ١٥٣٢٠ - أبو إسحاق (خ م) (٢)، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ: "كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له: عفير. . . " الحديث. ١٥٣٢١ - حبان بن عليّ، عن ابن إدريس الأودي، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي: "كان فرس رسول اللَّه ﷺ يقال له: المرتجز، وبغلته يقال لها: دُلدل، وحماره يقال له: عُفير، وسيفه يقال له: ذو الفقار، ودرعه ذات الفضول، وناقته القصواء". قلت: حبان ضعيف. ١٥٣٢٢ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٣): "كانت ناقة النبي ﷺ تسمى العضباء، وبغلته الشهباء، وحماره يعفور وجاريته خَضِرة". * * *

стр. 4016

كتاب أيمان المسلمين الحلف باللَّه وبأسمائه ١٥٣٢٣ - حماد بن زيد (خ م) (١) عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ في رهط من الأشعريين نستحمله، قال: واللَّه ما أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه، قال: فلبثنا ما شاء اللَّه، ثم أتي بإبل فأمر لنا [بثلاث] (٢) ذود غر الذرى، فلما انطلقنا؛ قلنا: أو قال بعضنا لبعض: لا يبارك اللَّه لنا، أتينا رسول اللَّه نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، ثم حملنا فأتوه، فأخبروه فقال: ما أنا حملتكم ولكن اللَّه حملكم، إني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين ثم أرى خيرًا منها إلا كفّرت يميني وأتيت الذي هو خير". ١٥٣٢٤ - هشام (خ م) (٣) عن أبيه، عن عائشة قالت: "خسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ . . . " الحديث قال: "فقال: واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا". ١٥٣٢٥ - معمر (خ) (٤)، عن همام، نا أبو هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلا". ١٥٣٢٦ - وبه (خ) (٥) "والذي نفسي بيده لو أن عندي أحدًا ذهبًا لأحببت أن لا يأتي على ثلاث وعندي منه دينار واحد من يتقبله إلا شيء أرصده لدين عليّ".

стр. 4017

١٥٣٢٧ - عكرمة بن عمار (د) (١)، عن عاصم بن شميخ، عن أبي سعيد: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نفس أبي القاسم بيده". ١٥٣٢٨ - الأعمش (خ م) (٢)، عن المعرور، عن أبي ذر قال: "انتهيت إلى النبي ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة، فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول اللَّه، من هم؟ قال: هم الأكثرون أموالا إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا -من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله- وقليل ما هم". و(خ) (٣) زاد: "فقلت: ما شأني أيرى فيّ شيئًا؟ ! فجلست فما استطعت أن أسكت وتغشاني ما شاء اللَّه، فقلت: من هم بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه؟ قال: الأكثرون أموالًا. . . " الحديث. وفيه: "هم الأخسرون ورب الكعبة - كررها ثلاثًا". ١٥٣٢٩ - هشام (خ م) (٤)، عن أبيه، عن عائشة: "قال لي رسول اللَّه: إني لأعلم إذا كنت عني راضيةً وإذا كنت عليه غضبى؟ قلت: من أين تعلم ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت عني غضبى قلت: لا ورب إبراهيم". ١٥٣٣٠ - موسى بن عقبة (خ) (٥)، عن سالم، عن ابن عمر قالت: "كان للنبي ﷺ يمين يحلف بها: لا ومقلب القلوب".

стр. 4018

أسماء اللَّه تعالى ١٥٣٣١ - أبو الزناد (خ م) (١)، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر". صفوان بن صالح (ت) (٢)، ثنا الوليد بن مسلم، نا شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة غير واحدة من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر، هو اللَّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدىء المعيد المحيي الميت الحي القيوم الواجد الماجد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور". الشافعي: من حلف باسم من أسماء اللَّه فعليه الكفارة. عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثني الربيع، سمعت الشافعي يقول: "من حلف باسم من أسماء اللَّه فحنث فعليه الكفارة لأن اسم اللَّه غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة أو بالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنه مخلوق، وذاك غير مخلوق".

стр. 4019

كراهية الحلف بغير اللَّه ١٥٣٣٢ - ابن عيينة (م) (١)، نا الزهري، أخبرني سالم، عن أبيه قال: "سمع النبي ﷺ عمر يحلف بأبيه فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. قال عمر: فواللَّه ما حلفت (به) (٢) ذاكرًا ولا آثرًا ". وأخرج (خ) (٣) فقال: وقال ابن عيينة. معمر (م) (٤)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر قال: "سمعني النبي ﷺ وأنا أحلف أقول: وأبي، فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال: فما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا". واختلف فيه على سفيان ومعمر فقيل: عنهما بضد ذلك. ورواه يونس وعقيل والزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن جده. مالك (خ) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر "أن وسول اللَّه ﷺ أدرك عمر وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت".

стр. 4020

ابن عيينة (م) (١)، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع عن ابن عمر "أدرك رسول اللَّه عمر وهو في بعض أسفاره يقول: وأبي وأبي فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت". الوليد بن كثير (م) (١)، حدثني نافع، أن ابن عمر حدثهم "أن رسول اللَّه أدرك عمر. . . " الحديث. وكذلك رواه الليث وأيوب والضحاك بن عثمان، عن نافع، واختلف فيه على عبيد اللَّه ابن عمر، فقيل: هكذا وقيل: عنه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رواه أحمد بن يونس، عن زهير عنه وفيه: "فليحلف حالف باللَّه أو ليسكت". ١٥٣٣٣ - هشام (م) (٢)، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت". ١٥٣٣٤ - عوف (د) (٣)، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا باللَّه ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون". رواه معاذ بن معاذ (د) عنه. ١٥٣٣٥ - مسعود بن سعد -قلت: وجماعة وحسنه (ت) - عن الحسن بن عبيد اللَّه (د ت) (٤)، عن سعد بن عبيدة قال: "سمع ابن عمر رجلًا يحلف بالكعبة، فقال: لا تحلف بالكعبة، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من حلف بغير اللَّه فقد كفر - أو أشرك". لم يسمعه سعد من ابن عمر. غندر، نا شعبة، عن منصور، عن سعد بن عبيدة قال: "كنت عند ابن عمر فقمت وتركت رجلًا عنده من كندة، فأتيت سعيد بن المسيب، قال: فجاءه الكندي فزعًا فقال: جاء

стр. 4021

ابن عمر رجل فقال: أحلف بالكعبة؟ فقال: لا، ولكن احلف برب الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تحلف بأبيك؛ فإنه من يحلف بغير اللَّه فقد أشرك". ١٥٣٣٦ - الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، نا ابن الزبير قال: "سابقني عمر بن الخطاب فسبقته، فقلت: سبقتك والكعبة ثم سبقني، فقال: سبقتك ورب الكعبة، فلما نزل أراد ضربي وقال: أتحلف بالكعبة! ". فأما حديث طلحة في قصة الأعرابي في الصلوات وقول النبي ﷺ : "أفلح وأبيه إن صدق" فيحتمل أن هذا قبل النهي أو يجري ذلك على الناس عادة من غير قصد القسم كلغو اليمين، ويحتمل أن النهي إنما وقع عنه إذا كان على وجه التوقير، ويحتمل أن يكون ﵇ أضمر فيه اسم اللَّه أي: ورب أبيه. (وقيل: إِنما هي "أفلح واللَّه إِن صدق" وبعض الرواة تصحفت عليه "وأبيه" وإِلا فما جرت العادة أن يحلف في غيبة رجل أعرابي بأبيه) (١). من حلف بغير اللَّه أو بالبراءة من الإسلام أو بملة غير الإسلام أو بالأمانة ١٥٣٣٧ - إسماعيل بن جعفر (م) (٢)، نا عبد اللَّه بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان حالفًا فلا يحلف إلا باللَّه، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم". ١٥٣٣٨ - عقيل (خ) (٣)، عن ابن شهاب (خ م) (٤)، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن

стр. 4022

أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق". ١٥٣٣٩ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (١)، عن أبي قلابة حدثني ثابت بن الضحاك أن النبي ﷺ قال: "ليس على المؤمن نذر فيما لا يملك، ولَعْن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، ومن حلف بملّة غير الإسلام فهو كما قال". ١٥٣٤٠ - حسين بن واقد (د س ق) (٢)، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف أنه بريء من الإسلام فإن كان صادقًا لم يرجع إلى الإسلام سالمًا، وإن كان كاذبًا فهو كما قال". ١٥٣٤١ - زهير بن معاوية (د) (٣)، نا الوليد بن ثعلبة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف بالأمانة فليس منا ومن خبب زوجة امرىء أو مملوكة فليس منا". قلت: تابعه الخريبي، ورواه معتمر، عن ليث، عن سليمان بن بريدة والوليد صالح. ١٥٣٤٢ - الوليد بن مسلم، قال سعيد: "كان قتادة والحسن يقولان: ليس عليه كفارة - يعني من حلف باليهودية أو النصرانية، ثم حنث" فأما حديث: ١٥٣٤٣ - محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، حدثني أبي، عن الزهري، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف عليه فيحنث قال: كفارة يمين". فهذا لا أصل له من حديث الزهري وسليمان ضعفه الأئمة وتركوه.

стр. 4023

من كره الحلف باللَّه إلا فيما كان قربة ١٥٣٤٤ - بشار بن كدام -أخو مسعر- (ق) (١) عن محمد بن زيد، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : "الحلف حنث أو ندم". قلت: بشار ضعفه أبو زرعة. ١٥٣٤٥ - البخاري في تاريخه (٢): قال أحمد بن يونس، ثنا عاصم بن محمد بن زيد، سمعت أبي يقول (٣): قال عمر: "اليمين آثمة أو مندمة". قال البخاري: حديث عمر أولى. فعل المحلوف عليه إذا كان خيرًا ١٥٣٤٦ - سليمان التيمي (م) (٤)، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال رسول اللَّه ﷺ : "يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها على غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها؛ فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك". أخرجاه (٥) من أوجه عن الحسن.

стр. 4024

١٥٣٤٧ - الصعق بن حزن (م) (١)، عن (٢) مطر الوراق، عن زهدم الجرمي، قال: "دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج، فقال: ادن فكل، فقلت: إني حلفت لا آكله. قال: ادن فكل وسأخبرك عن يمينك هذه، فدنوت فأكلت، قال: أتينا رسول اللَّه في ناس من الأشعريين نستحمله، فقال: لا واللَّه ما أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه. قال: فما برحنا حتى أتته فرائض غر الذُّرى، فأمر لنا منها بحملان، فما برحنا إلا يسيرًا حتى قلنا: ما صنعنا؟ نَسَّينا رسول اللَّه ﷺ يمينه، واللَّه لا نفلح قال: فرجعنا. إليه قال: ما ردكم؟ قالوا: إنك حلفت أن لا تحملنا؛ فخشينا أن لا يُبارك لنا، وخشينا أن نكون نَسَّيناك في يمينك قال: إني واللَّه ما نسيتها ولكن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه". سليمان التيمي (م) (٣)، عن أبي السليل، عن زهدم بهذا، وفيه: "فأرسل إلينا بثلاث زود، فقلت: يا رسول اللَّه، إنك حلفت أن لا تحملنا فحملتنا، قال: إني لم أحملكم ولكن اللَّه حملكم. . . " الحديث. وقصر فلم يذكر كفارة. وأخرجاه (٤) من حديث أبي قلابة والقاسم بن عاصم، عن زَهْدم وفيه: "واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحلّلتها". رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عنهما. وقال حماد (خ م) (٥): نا غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى بنحوه، وفيه: "إلا كفرت يميني وأتيت الذي هو خير".

стр. 4025

١٥٣٤٨ - يزيد بن كيسان (م) (١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "اعتم رجل عند النبي ﷺ ، ثم رجع إلى أهله، فوجد الصبية قد ناموا فأتاه أهله بطعامه؛ فحلف أن لا يأكل من أجل الصبية، ثم بدا له فأكل، فأتيا رسول اللَّه ﷺ فذكرا ذلك له فقال رسول اللَّه ﷺ : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأتها وليكفر يمينه". ١٥٣٤٩ - جرير (م) (٢) عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة قال: "جاء رجل إلى عدي ابن حاتم فسأله نفقة أو في ثمن خادم، فقال: ما عندي إلا درعي ومِغفري، فأنا أكتب لك إلى أهلي تعطكها. قال: فلم يرض؛ فغضب عدي فحلف أن لا يعطيه شيئًا، قال: فرضي الرجل، فقال: لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من حلف على يمين فرأى أتقاها؛ فليأت التقوى ما حنثت". شعبة (م) (٣)، عن عبد العزيز، عن تميم الطائي، عن عدي أن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه". الأعمش (م) (٣)، عن عبد العزيز نحوه وفيه: "فليكفرها وليأت الذي هو خير". والشيباني (م) (٣)، عن عبد العزيز مع ذكر الكفارة. ورواه سماك بن حرب، عن تميم، فذكر الكفارة في رواية وفي رواية لم يذكرها. الطيالسي (س) (٤)، نا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، سمع عبد اللَّه بن عمرو مولى الحسن بن علي يحدث: "أن عدي بن حاتم سُئِل؛ فحلف أن لا يعطي، ثم أعطى، وقال: سمعت رسول اللَّه يقول: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير

стр. 4026

وليكفر". ١٥٣٥٠ - معمر (خ م) (١) عن همام، نا أبو هريرة قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثَمُ له عند اللَّه من أن يعطي كفارته التي فرض اللَّه". معاوية بن سلام (خ) (٢)، نا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ "إذا استلج الرجل في أهله فهو أعظم إثمًا [ليس] (٣) تغني الكفارة". ورواه عثمان الدارمي، نا يحيى الوحاظي، نا معاوية، غير أنه قال: "من استلج في أهله بيمينه فهو أعظم إثمًا". ١٥٣٥١ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) قال: يقول: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع خيرًا، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير". ١٥٣٥٢ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) قال: لا تعتلّوا باللَّه، يقول أحدكم: إني آليت أن لا أصل رحمًا ولا أسعى في صلاح ولا أتصدق من مالي، كفّر عن يمينك وائت الذي حلفت عليه". وهو قول قتادة. شبهة من زعم أن لا كفارة في اليمين إذا كان حنثها طاعة ١٥٣٥٣ - حبيب المعلم (د) (٥)، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: "أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: لئن عدت تسألني القسمة لم أكلمك: أبدًا أو كل مالي في رتاج الكعبة. فقال عمر: إن الكعبة لغنية عن مالك، فكفر عن يمينك وكلم أخاك، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يمين ولا نذر فيما يسخط الرب ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك". ففتوى عمر في الكفارة؛ دليل على أن المراد

стр. 4027

بالخبر: لا يمين يؤمر بالمقام عليها والمحافظة على البر فيها إذا كانت في معصية لا أن الكفارة لا تجب بالحنث. ١٥٣٥٤ - الوليد بن كثير حدثني عبد الرحمن بن الحارث (د ق) (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه قال: "من طلق ما لا يملك فلا طلاق له، ومن أعتق ما لا يملك فلا عتاقة له، ومن نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له". عبيد اللَّه بن الأخنس (د) (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية اللَّه، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها". ورُوي ذلك من وجه آخر أضعف من هذا. ١٥٣٥٥ - هشيم، عن يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فأتى الذي هو خير فهو كفارته". قال (د): الأحاديث كلها "وليكفر عن يمينه" إلا ما يُعبَأ به. قلت لأحمد: روى يحيى بن سعيد، عن يحيى بن عبيد اللَّه، فقال: تركه بعد ذلك، وكان لذلك أهلا، وأبوه لا يعرف. ١٥٣٥٦ - سالم بن نوح (م) (٣)، عن الجريري، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: "نزل علينا أضياف لنا، وكان أبي يتحدث إلى رسول اللَّه ﷺ من الليل قال: فانطلق وقال: أفرغ من أضيافك، قال: فلما أمسيت جئت بقراهم قال: فأبوا حتى يجيء (أبو) (٤) منزلنا فيطعم معنا، فقلت: إنه رجل حديد وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يمسني منه أذى. فأبوا

стр. 4028

فلما جاء لم يبدأ بشيء فقال: أفرغتم من أضيافكم؟ قال لا واللَّه ما فرغنا. قال: ألم آمر عبد الرحمن. قال: فتنحيت، فقال: يا غُنْثر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا أجبت. فقلت: واللَّه ما لي ذنب هؤلاء أضيافك فسلهم قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجيء. قال: فقال مالكم لا تقبلون عنا قراكم فواللَّه لا أطعمه الليلة. قال: فقالوا: واللَّه لا نطعمه. قال: فقال (١) كالشر منذ الليلة لا تقبلون عنا قراكم، ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان، هلموا قراكم، فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فقال يا رسول اللَّه، بروا وحنثت، قال: فأخبره، فقال: بل أنت أبرهم وأخيرهم، قال: ولم تبلغني كفارة". قوله: "فمن الشيطان" دليل على أن اليمين على ترك الأكل مكروهة، وإنما لم يؤمر بكفارة لأنها كانت مقررة عنده، ويحتمل أنه قبل نزول الكفارة. قلت: ويحتمل أنه لغو يمين لم يعقد عليها. ١٥٣٥٧ - ابن المبارك (خ) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن أبا بكر لم يحنث في يمين قط حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين فقال: لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني". ١٥٣٥٨ - ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن أبي مَعْبد، عن ابن عباس: "من حلف على ملك يمينه أن يضربه فكفارته تركه ومع الكفارة حسنة". إبرار القسم في الطاعة والمباح ١٥٣٥٩ - شعبة (خ) (٣) عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء: "أمرنا رسول اللَّه بسبع ونهانا عن سبع، نهانا عن: خاتم الذهب -أو حلقة الذهب- وعن آنية الفضة، وعن لُبس الحرير، والديباج، والإستبرق، والميثرة، والقسّي، وأمرنا: بعيادة المريض،

стр. 4029

واتباع الجنائز، ورد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم". ١٥٣٦٠ - حريز بن عثمان عن شرحبيل بن شَفْعة، عن ناسج الحضرمي قال: "مرّ رسول اللَّه ﷺ برجلين يتحالفان على بيع. يقول أحدهما: واللَّه لا أخفضك. والآخر يقول: واللَّه لا أزيدك. ثم رأى الشاة قد اشتراها فقال رسول اللَّه ﷺ : "أوجب أحدهما - يعني الإثم والكفارة". سمعه منه الوليد بن مسلم، وهو غريب. ١٥٣٦١ - شعبة، عن أبي الفيض، سمعت عبد اللَّه -رجلًا من أهل حمص- قال: "رأيت أبا الدرداء يساوم رجلًا بغنم فحلف أن لا يبيعها ثم قال له بعدُ: أبيعها، فقال أبو الدرداء: إني لأكره أن أحملك على إثم، فأبى أن يشتريها". الغموس ١٥٣٦٢ - شيبان (خ) (١)، عن فراس، عن عامر، عن ابن عمرو قال: "جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: ما الكبائر؟ قال: الإشراك باللَّه، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم اليمين الغموس، قلت لعامر: ما هي؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم بيمينه وهو فيها كاذب". ١٥٣٦٣ - المقرئ، عن أبي حنيفة، عن يحيى بن أبي كثير، عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "ليس شيء أطيع اللَّه فيه أعجل ثوابًا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابًا من البغي وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة تدع الديار بَلَاقِع" (٢). خالفه إبراهيم بن طهمان وعلي بن ظبيان والقاسم بن الحكم فرووه عن أبي حنيفة، عن ناصح بن عبد اللَّه، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وقيل عن أبي سلمة، عن أبيه. والمشهور: معمر، عن يحيى بن أبي كثير يرويه (٣) قال: "ثلاث من كن فيه رأى وبالهن قبل موته -فذكرهن- وقال: واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع". ١٥٣٦٤ - يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن أبي العلاء، عن مكحول (٣) قال رسول اللَّه ﷺ :

стр. 4030

"إن أعجل الخير ثوابًا صلة الرحم، وإن أعجل الشر عقوبة البغي واليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع". قال الشافعي: من حلف عامدًا للكذب فقال: واللَّه كان كذا ولم يكن كفّر، وقد أثم وأساء، فإن قيل: ما الحجة في أن يكفر وقد عمد الباطل؟ قيل: أقربها قول النبي ﷺ : "فليأت الذي هو خير، وليكفر، فقد أمره أن يعمد الحنث". ١٥٣٦٥ - ابن عون (خ) (١)، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة: "أن رسول اللَّه ﷺ قال لي: إذا آليت على يمين -أو قال: حلفت- فرأيت غيرها خيرًا منها؛ فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك". وأخرجه (م) (١) من حديث هشيم، عن يونس ومنصور بن زاذان وحميد، عن الحسن. قال الشافعي: وقول اللَّه: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ (٢) نزلت في رجل حلف أن لا ينفع رجلًا فأمره اللَّه أن ينفعه. ١٥٣٦٦ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، أخبرني عروة وسعيد وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلٌ حدثني طائفة من الحديث وبعض حديثهم يصدق بعضًا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض الحديث، وفيه: "فلما أنزل اللَّه براءتي قال أبو بكر -وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره-: واللَّه لا أنفق عليه شيئًا أبدًا. فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)
следующие страницы →