← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

ناضح اليتيم". فضل الحجامة وموضعها من الجسد ١٥٠٩٨ - عمرو بن الحارث (خ م) (١)، حدثني بكير، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدث "أن جابرًا عاد المقنع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم؛ فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن فيه شفاء". ١٥٠٩٩ - حميد (خ م) (٢)، عن أنس مرفوعًا: "إن أمثل ما تداويتم به الحجامة -أو خير ما تداويتم به الحجامة- والقسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز". ١٥١٠٠ - حماد بن سلمة (د ق) (٣)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن أبا هند حجم النبي ﷺ في يافوخه من وجع كان به وقال: إن كان في شيء شفاء مما تداوون به فالحجامة". ١٥١٠١ - عبد الملك بن عمير (س) (٤)، عن حصين بن أبي الحر، عن سمرة قال: "كنت قاعدًا عند رسول اللَّه ﷺ فدعا الحجام فعلق عليه محاجم قرون، ثم شرطه بشفرته، فدخل عليه أعرابي من بني فزارة فقال: يا رسول اللَّه، ما هذا، تقطع جلدك؟ ! قال: هذا الحجم. قال: وما الحجم؟ قال: من خير دواء يتداوى له الناس". قلت: رواه داود الطائي وجرير عنه.

стр. 3957

١٥١٠٢ - عبد الرحمن بن أبي الموال (د) (١)، ثنا فائد مولى عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع، عن مولاه، عن جدته سلمى خادم رسول اللَّه ﷺ قالت: "ما كان أحد يشتكي إلى رسول اللَّه وجعًا في رأسه إلا قال: احتجم. ولا وجعًا في رجليه إلا قال: أخضبهما" كذا رواه يحيى بن حسان عنه. وقال العقدي: نا ابن أبي الموال، عن أيوب بن حسن، عن جدته سلمى بنحوه وأيوب بن حسن هو ابن علي بن أبي رافع. ١٥١٠٣ - هشام بن حسان (خ) (٢)، أخبرني عكرمة، عن ابن عباس: "احتجم رسول اللَّه ﷺ وهو محرم في رأسه من صداع كان به أو (وثي) (٣)، واحتجم في ماء يقال له: لحي جمل" ومر معناه في الحج من حديث عبد اللَّه ابن بحينة. ١٥١٠٤ - عبد الرزاق (د س) (٤)، أنا معمر، عن قتادة، عن أنس "أن النبي ﷺ احتجم على ظهر قدمه وهو محرم". قلت: وهذا غريب فلعله احتجم مرتين. وقال أحمد بن حنبل: أرسله ابن أبي عروبة. ١٥١٠٥ - مسلم (د س) (٥)، نا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي ﷺ احتجم على وركه من وثى كان به" كذا قال علي: "وركه" وقال الطيالسي نا هشام ولفظه: "احتجم وهو محرم من وثي كان بوركه أو قال بظهره". ١٥١٠٦ - جرير بن حازم (د ت ق) (٦)، عن قتادة، عن أنس: "كان رسول اللَّه ﷺ يحتجم ثلاثًا: اثنين في الأخدعين وواحد في الكاهل".

стр. 3958

١٥١٠٧ - الوليد (د ق) (١)، حدثني ابن ثوبان، عن أبيه، عن أبي كبشة الأنماري أنه حدثه "أن النبي ﷺ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه ويقول: "من أهرق دمًا فلا يضره ألا يتداوى بشيء - أو قال: لشيء". متى الحجامة ١٥١٠٨ - سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (د) (٢)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال النبي ﷺ : "من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء". ١٥١٠٩ - عباد بن منصور (ت) (٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خير ما تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين" وهو أيضًا من مراسيل الزهري. ١٥١١٠ - سلام الطويل -وهو متروك- عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، عن النبي ﷺ قال: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنته". ١٥١١١ - هشيم، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس رفعه: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج اللَّه منه داء سنة". رواه أبو معمر عنه. قلت: إسناده جيد مع نكارته. ١٥١١٢ - نا أبو سلمة (د) (٤)، أخبرني بكار بن عبد العزيز، أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة "أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول اللَّه ﷺ أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ". إسناده لين. ١٥١١٣ - حماد بن سلمة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحًا فلا يلومن إلا نفسه"، سليمان واه. وروي عن الحسن بن الصلت، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهو أيضًا ضعيف. والمحفوظ عن الزهري (٥) أن النبي ﷺ . . . مرسلًا.

стр. 3959

١٥١١٤ - عبد اللَّه بن صالح، ثنا عطاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم إلا عرض له داء إلا يشفى منه". عطاف ضعيف. قلت: قد وثقه أحمد وغيره. وقال ابن معين: ليس به بأس، واحتج به النسائي، ولكن الحديث منكر بمرة، وعبد اللَّه فيه مقال: أخبرنا العلوي، أنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي، ثنا عبد الملك بن حماد الآملي، نا ابن صالح. . . فذكره. ويروي فيه عن الحسين بن علي مرفوعًا بإسناد فيه مثل يحيى بن العلاء، وهو متروك. الاكتواء والرقية واستحباب تركهما ١٥١١٥ - عبد الرحمن بن الغسيل (خ م) (١) عن عاصم بن عمر، سمعت جابرًا، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة الحجام أو شربة عسل أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي" (خ) وفي لفظ لأبي الوليد عنه "أو لذعة بنار توافق داء". ١٥١١٦ - مروان بن شجاع (خ) (٢)، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "الشفاء في ثلاث: شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي". حصين (خ م) (٣): "كنت قاعدًا عند سعيد بن جبير فقال: إنه ساعة البارحة كان كذا وكذا فظننته [ظن] (٤) أني كنت أصلي، فقلت: إني لدغت البارحة. فقال: ألا استرقيت.

стр. 3960

فقلت: إني سمعت الشعبي يحدث، عن بريدة أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. فقال سعيد عن ابن عباس: إن رسول اللَّه ﷺ قال: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب. فقلت: من هم؟ قال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يعتافون وعلى ربهم يتوكلون". ١٥١١٧ - الثوري عن منصور (ت س ق) (١)، عن مجاهد، عن عقار بن المغيرة، عن أبيه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل" وقيل: عنه عن مجاهد، عن حسان بن أبي وجزة، عن عقار. وقد سمع مجاهد الحديث من عقار إلا أنه لم يحفظه فأمر حسانًا فحفظه له. قاله جرير عن منصور. ١٥١١٨ - حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين: "نهانا رسول اللَّه ﷺ عن الكي فاكتوينا، فما أفلحنا ولا أنجحنا". إباحة قطع العروق والكي للضرورة ١٥١١٩ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي سفيان، عن جابر "بعث رسول اللَّه ﷺ إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا، ثم كواه عليه" وفي لفظ لمسلم "مرض أبيّ مرضًا. وقال: فكواه على أكحله". ١٥١٢٠ - زهير (م) (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "رمي سعد في أكحله فحسمه النبي ﷺ بيده، ثم ورمت فحسمه الثانية". ١٥١٢١ - يزيد بن زريع (ت) (٥)، عن معمر، عن الزهري، عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة".

стр. 3961

قلت: حسنه (ت). ١٥١٢٢ - معمر عن أبي إسحاق (س) (١)، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: "جاء نفر إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: إن صاحبنا اشتكى أفنكويه؟ فسكت ساعة ثم قال: إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فأرضفوه (٢) - يعني: بالحجارة". الثوري (س) (١) عن أبي إسحاق بهذا، ولفظه: "اشتكى رجل من الأنصار فاشتد وجعه فنعت له الكي، فسألوا رسول اللَّه ﷺ فسكت -ثلاثًا- فقال: إن شئتم، وإن شئتم فأرضفوه بالرضف". ١٥١٢٣ - عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: "أذن رسول اللَّه ﷺ لأهل بيت من الأنصار يرقوا من الحمة، وأذن برقية العين والنفس. قال أنس: كويت من ذات الجنب ورسول اللَّه ﷺ حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني" قال البخاري (٣): وقال عباد: وساق هذا الحديث بعد حديث عارم، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس "أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، وكواه أبو طلحة بيده". ١٥١٢٤ - الزهري، عن سالم "أن ابن عمر اكتوى من اللقوة وكوى ابنه واقدًا". عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر "أنه اكتوى من اللقوة واسترقى من العقرب". إباحة التداوي ١٥١٢٥ - عمر بن سعيد (خ) (٤)، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاء".

стр. 3962

١٥١٢٦ - عمرو بن الحارث (م) (١)، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول اللَّه قال: "لكل داء دواء؛ فإذا أصيب دواءُ الداءِ برأ بإذن اللَّه ". ١٥١٢٧ - حفص بن عمر (د) (٢)، نا شعبة عن زياد بن علاقة (ت س ق) (٣)، عن أسامة بن شريك قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير فسلمت ثم قعدت فجاءت الأعراب من هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسول اللَّه، نتداوى؟ قال: تداووا، فإن اللَّه لم يضع داء إلا وضع له دواء غير واحد: الهرم" إلى هنا أخرج أبو داود. قال (ت س ق): "وسألوه عن أشياء لا بأس بها: علينا حرج في كذا: علينا حرج في كذا: قال: عباد اللَّه، وضع اللَّه الحرج إلا من اقترض أمرًا ظلمًا فذاك الذي حرج وهلك. قالوا: يا رسول اللَّه، ما خير ما أعطي الناس؟ قال: خلق حسن". ١٥١٢٨ - ابن عيينة (ق) (٤) عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود يبلغ به النبي ﷺ قال: "ما أنزل اللَّه من داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله". الحمية ١٥١٢٩ - فليح، أخبرني أيوب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم مبشر -وكانت بعض خالات رسول اللَّه ﷺ قالت: "دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ ومعه عليّ ناقه من المرض وفي البيت عذق معلق، فقام النبي ﷺ فتناول منه، فقال: دعه: فإنه لا يوافقك، إنك ناقه. قالت: فقمت إلى شعير وسلق وطبخته، فجئت به النبي ﷺ فقال: كل

стр. 3963

من هذا؛ فإنه أنفع لك" كذا قال زيد بن الحباب عنه. ١٥١٣٠ - وقال أحمد في مسنده (١): نا أبو عامر نا فليح (د ت ق) (٢) عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن يعقوب، عن أم المنذر بنت قيس بمعناه. وكذلك قاله الطيالسي وسريج بن النعمان، عن فليح، وهو الصحيح. ١٥١٣١ - ابن المبارك (ق) (٣)، عن عبد الحميد بن زياد بن صهيب، عن أبيه، عن جده قال: "قدمت على النبي ﷺ مهاجرًا وبين يديه التمر، فقال: تعال كل. فجعلت آكل فقال: تأكل التمر وبك رمد؟ ! قال: قلت: إني أمضغه من ناحية أخرى، فتبسم". من أدوية النبي ﷺ ١٥١٣٢ - شعبة (خ م) (٤)، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن بطن أخي قد استطلق. فقال: اسقه العسل. فأتاه فقال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا. فقال: اسقه عسلًا -في الثالثة أو الرابعة- قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : صدق اللَّه وكذب بطن أخيك، اسقه عسلًا. فسقاه فبرأ". ١٥١٣٣ - زيد بن الحباب، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن" (٣). رواه وكيع، عن سفيان فوقفه وهو الصحيح، وكذا قال إسرائيل عن جده ولفظه: "في القرآن شفاءان: القرآن والعسل، القرآن شفاء لما في الصدور، والعسل شفاء من كل داء". ورواه الأعمش، عن خيثمة وغيره، عن عبد اللَّه قوله.

стр. 3964

١٥١٣٤ - معمر (م) (١)، عن الزهري (خ) (٢)، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول للشونيز: "عليكم بهذه الحبة السوداء؛ فإن فيها شفاء من كل شيء -أو داء- إلا السام - يريد به الموت". ١٥١٣٥ - عبد الملك بن عمير (خ م) (٣)، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ : "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". ١٥١٣٦ - هاشم بن هاشم (خ م) (٤)، عن عامر بن سعد أن سعدًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر". رواه أبو طوالة (م) (٥)، عن عامر، عن أبيه مرفوعًا: "من أكل مما بين لابتيها سبع تمرات حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي". رواه عنه سليمان بن بلال (م). ١٥١٣٧ - المسعودي، (س) (٦) عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا السام؛ فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر".

стр. 3965

قلت: خرجه (س) (١) من طريق الثوري، عن قيس مثله، ولكن رواه ابن مهدي، عن الثوري، فأرسله. ورواه (٢) الربيع بن لوط، عن قيس فوقفه. وله طرق. ١٥١٣٨ - زهير بن معاوية، عن امرأة من أهله، عن مليكة بنت عمرو والجعفية أنها قالت لها: "عليك بسمن البقر من الذُبحة -أو من القرحتين- فإن رسول اللَّه ﷺ قال: إن لبنها شفاء، وسمنها دواء، ولحمها -أو لحومها- داء". ١٥١٣٩ - ابن المبارك (خ) (٣)، عن يونس، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض وللمحزون على الهالك، وتقول: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب بعض الحزن" ومن حديث الليث (خ م) (٤) عن عقيل. روح نا أيمن بن نابل (س) (٣)، حدثتني فاطمة بنت أبي ليث، عن أم كلثوم بنت عمرو ابن أبي عقرب، سمعت عائشة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "عليك بالتلبينة البغيض النافع، والذي نفسي بيده إنه يغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم وجهه بالماء من الوسخ، وقالت: كان إذا اشتكى أحد من أهله شيئًا لا تزال البرمة على النار حتى يأتي على أحد طرفيه". قلت: رواه معتمر وعيسى بن يونس، عن أيمن، عن أم كلثوم. وقال وكيع (ق) (٦)، عن أيمن، عن كلثم القرشية. ١٥١٤٠ - ابن عيينة (خ م) (٧)، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أم قيس

стр. 3966

بنت محصن قالت: "دخلت بابن لي على النبي ﷺ : قد أغلقت عليه من العذرة قال: علام تدغرن (١) أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه شفاء من سبعة أشفية: يسعط به من العذرة، ويلدّ به من ذات الجنب" قال ابن عيينة: يعني القسط. ١٥١٤١ - شعبة، عن خالد الحذاء، عن ميمون أبي عبد اللَّه، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تداووا من ذات الجنب بالزيت والقسط البحري". رواه عبد الرحمن بن ميمون، عن أبيه، عن زيد قال: "نعت لنا رسول اللَّه ذات الجنب ورسًا وزيتًا وقسطًا". قلت: ورواه الدستوائي عن قتادة، عن ميمون. وطرقه في (ت س ق) (٢). ١٥١٤٢ - الليث، عن الحسن بن ثوبان، عن قيس بن رافع الأشجعي (٣) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ماذا في الأمرّين من الشفاء الصبر والثُّفّاء (٤) " رواه (د) (٥) في المراسيل. ١٥١٤٣ - زكريا، عن الشعبي (٣) قال رسول اللَّه ﷺ : "خير الدواء السعوط واللدود والحجامة والمشي (٦) والعلق" مرسل رواه (د) (٥). ١٥١٤٤ - عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول اللَّه ﷺ : "خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشيّ" وقال ﵇: "عليكم بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" وقد مر هذا. ١٥١٤٥ - أبو بكر الحنفي، نا عبد الحميد بن جعفر، عن عتبة بن عبد اللَّه التيمي، عن أسماء بنت عميس قالت: "سألني رسول اللَّه ﷺ : بماذا تستمشين؟ قلت: بالشبرم. قال: حار. قلت: استمشيت بالسنا. قال: إن كان في شيء شفاء من الموت لكان في السنا". خالفه أبو أسامة، عن عبد الحميد فقال: عن زرعة بن عبد اللَّه البياضي الأنصاري -وقيل: ابن عبد الرحمن- عن مولى لمعمر التيمي، عن أسماء.

стр. 3967

قلت: ورواه كالأول البرساني، عن عبد الحميد. أخرجه (ت ق) (١). ١٥١٤٦ - دحيم، نا عبد اللَّه بن مروان بن معاوية، سمعت شداد بن عبد الرحمن، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال: "انطلقت مع ابن الديلمي حتى دخلنا على أبي أُبيّ الأنصاري فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: السنا والسنوت وهما دواء من كل داء. فقيل لإبراهيم: وما السنوت؟ فقال: أما سمعت قول الشاعر: هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون الجار أن يتقردا" (٢) رواه عمر بن بكر، عن إبراهيم، وزاد "إلا السام" وفسر السنوت بالعسل. وأما في غريب كلام العرب فهو رب عكة السمن. والألس: الغش. ويتقرد: يستدل. ١٥١٤٧ - عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن عبد اللَّه -يعني ابن بحير بن ريسان- أخبرني من سمع فروة بن مسيك قال: "قلت: يا رسول اللَّه، إن أرضًا عندنا يقال لها: أرض أبين، وهي أرض ريفنا وميرتنا وهي وبئة -أو قال: وباؤها شديد- فقال: دعها عنك فإن من القرف التلف" قال القتيبي: القرف: مداناة الوباء والمرض. قال أبو سليمان: هذا من باب الطب؛ لأن فساد الهواء من أضر الأشياء وأسرعه إلى السقم. قال المؤلف: هذا نظير قوله: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه" وكل ذلك بمشيئة اللَّه تعالى. لا يكره المريض على الأكل والشرب ١٥١٤٨ - بكر بن يونس (ت ق) (٤)، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب: فإن اللَّه يطعمهم ويسقيهم" تفرد به بكر وهو فيما قاله البخاري منكر الحديث. قلت: حسنه (ت).

стр. 3968

١٥١٤٩ - وروى نحوه علي بن قتيبة ومحمد بن الوليد اليشكري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا وهو باطل. إباحة الرقية بالقرآن وبذكر اللَّه ١٥١٥٠ - سليمان الشيباني (خ م) (١)، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه "سألت عائشة عن الرقية من الحمة فقالت: رخص رسول اللَّه ﷺ في الرقية من كل ذي حمة". الثوري (خ م) (٢)، حدثني معبد بن خالد، عن عبد اللَّه بن شداد، عن عائشة: "أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أسترقي من العين". ١٥١٥١ - محمد بن حرب (خ م) (٣) ثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة "أن النبي ﷺ قال لجارية في بيتها رأى في وجهها سفعة: استرقوا لها، فإن بها نظرة". زاد (م) في حديثه: "يعني بوجهها صفرة". ١٥١٥٢ - معمر (ت س ق) (٤) عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عميس قالت: "قلت: أي رسول اللَّه ﷺ ، إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: نعم، ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين". رواه ابن عيينة (ت س ق) (٥)، عن عمرو. وقال: "القضاء" بدل "القدر".

стр. 3969

١٥١٥٣ - مالك بن مغول وغيره عن حصين (خ د ت) (١)، عن الشعبي، عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا رقية إلا من عين أو حمة". قال المؤلف: أي هما أولى بالرقى لما فيهما من رفادة الضرر. والحُمة: السُم. ١٥١٥٤ - الثوري (م) (٢)، عن عاصم، عن يوسف بن عبد اللَّه بن الحارث، عن أنس: "رخص رسول اللَّه في الرقية من اللِقوة والنملة والحُمة". وقال يحيى بن آدم (م) عن سفيان: "العين" بدل "اللقوة". قال الأصمعي: النملة: قروح. ١٥١٥٥ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "رخص رسول اللَّه ﷺ لبني عمرو بن عوف في رقية الحية، وقال لأسماء: ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة، أتصيبهم حاجة؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع إليه، أفأرقيهم؟ قال: وبماذا؟ فعرضت عليه كلامًا لا بأس به فقال: نعم ارقيهم". ١٥١٥٦ - روح (م) (٤)، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "لدغ رجلًا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي ﷺ فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرقيه؟ فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه". الأعمش (م) (٥) عن أبي سفيان، عن جابر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الرقى وكان عند آل عمرو بن حزم رقية يرقون بها من العقرب، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، إنك نهيت عن الرقى وكانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب. قال: فاعرضوها عليّ. فعرضها

стр. 3970

عليه. فقال: ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه". ١٥١٥٧ - معاوية بن صالح (م) (١)، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: "كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول اللَّه، ما نقول في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك". ١٥١٥٨ - عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز (د س) (٢)، عن صالح، بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن الشفاء قالت: "دخل رسول اللَّه ﷺ على حفصة وأنا عندها، فقال لي: ألا تعلميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة". ١٥١٥٩ - عمرو بن الحارث ويونس، عن ابن شهاب، أن أبا خزامة حدثه، أن أباه حدثه أنه قال: "يا رسول اللَّه، أرأيت دواء نتداوى به ورقى نسترقيها واتقاء نتقيها، هل يرد ذلك من قدر اللَّه من شيء؟ فقال: إنه من قدر اللَّه". قلت: هو أبو خزامة بن معمر السعدي وهذا مما لم يخرجه الستة. أخبرنا ابن بشران، أنا ابن السماك، ثنا حنبل، نا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، نا طلحة ابن يحيى، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي خزامة بن زيد بن الحارث، عن أبيه "أنه سأل رسول اللَّه ﷺ كذا قال والأول أصح. وروي عن معمر وعبد الرحمن بن إسحاق من الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه والأول أصح. قلت: ابن عيينة (ت ق) (٣)، عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه. وكذا رواه مالك عن الزهري. لكن قال سعيد المخزومي ومحمد بن الصباح، عن ابن عيينة: ابن أبي خزامة. ١٥١٦٠ - يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: "دخل أبو بكر عليها وعندها يهودية ترقيها فقال: ارقيها بكتاب اللَّه" رواه الثوري عنه. ١٥١٦١ - الربيع "سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن يرقي الرجل بكتاب اللَّه

стр. 3971

وما يعرف من ذكر اللَّه. قلت: أيرقي أهلُ الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا رقوها بما يعرف من كتاب اللَّه أو ذكر اللَّه. قلت: وما الحجة في ذلك؟ فقال: غير حجة، فأما رواية صاحبنا وصاحبك فأنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو (١) "أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب اللَّه". أخبار الطب كثيرة وأخرجت بعض الرقى في كتاب الدعوات. التمائم ١٥١٦٢ - الأعمش (د ق) (٢)، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب امرأة عبد اللَّه بن مسعود عنها، عن عبد اللَّه سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الرقى والتمائم والتِوَلَة شرك. قلت: لم تقول هذا؟ واللَّه لقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت. فقال عبد اللَّه: إنما ذاك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول اللَّه ﷺ يقول: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا". ١٥١٦٣ - جرير الضبي (د س) (٣)، عن الركين بن الربيع بن عميلة، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يكره عشر خلال: تختم بالذهب، وجر الإزار، والصفرة -يعني: الخلوق- وتغير الشيب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، والضرب بالكعاب، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعزل الماء عن محله، وإفساد الصبي غير محرمة". قلت: قال البخاري: لم يصح هذا. قال أبو عبيد: التولة: الذي يحبب المرأة إلى زوجها هو من السحر، وأما الرقى والتمائم فالمراد به ما كان بغير العربية مما لا يدرى ما هو. قال المؤلف: والتميمة: خرزة يعلقونها لدفع الآفات -زعموا- وقيل: قلادة تعلق فيها العُوذ.

стр. 3972

قلت: وفي العزل والخضاب، وقد جاء الجواز فيهما ثابتًا. ١٥١٦٤ - حبوة بن شريح، حدثني خالد بن عبيد المعافري، عن أبي المصعب مشرح بن هاعان أنه سمعه يقول: سمعت عقبة بن عامر، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من علق تميمة فلا أتم اللَّه له، ومن علق ودعة فلا أودع اللَّه له". قلت: أخرجه ابن وهب في كتبه عنه. وخالد لم يضعف تفرد به. قال المؤلف: معناه: يرجع إلى ما قاله أبو عبيد، ويحتمل أن يكون ذلك لمن يرى تمام العافية، وزوال العلة، أما من علقها متبركًا بذكر اللَّه فيها ويعلم ألا كاشف إلا اللَّه فسائغ له. ١٥١٦٥ - ابن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، عن بكير بن الأشج، عن القاسم، عن عائشة: قالت: "ليس التميمة مما يعلق قبل البلاء، وإنما التميمة ما تعلق بعد البلاء ليدفع بها المقادير" هكذا لفظ عبد الرحمن بن مهدي عنه. ورواه عبدان عنه ولفظه قالت: "التمائم ما علق قبل نزول البلاء، وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة" وهذا أصح. ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير، عن القاسم، عن عائشة: قالت: "ليست بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء". ١٥١٦٦ - أبو عامر الخراز، عن الحسن عن عمران بن حصين "أنه دخل على النبي ﷺ وفي عنقه حلقة من صفر. فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة. قال: أيسرك أن توكل إليها؟ انبذها عنك". قلت: (ق) (١) رواه مبارك بن فضالة، عن الحسن، وقال: "وفي يده" بدل "عنقه". ١٥١٦٧ - وكيع (ت) (٢)، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه (٣)، عن عبد اللَّه بن عكيم (٤) قال رسول اللَّه ﷺ : "من تعلق علاقة وكل إليها". ١٥١٦٨ - شعبة، عن قتادة، عن قتادة بن سحبان، عن أسير بن جابر قال: قال عبد اللَّه: "من تعلق شيئًا وكل إليه". ١٥١٦٩ - جرير بن حازم، سمعت الحسن (٤) قال رسول اللَّه ﷺ : "من تعلق شيئًا وكل

стр. 3973

إليه". ١٥١٧٠ - شعبة، عن الحجاج، عن فضيل "أن سعيد بن جبير كان يكتب لابنه المعاذة قال: وسألت عطاء قال: ما كنا نكرهها إلا شيئًا جاءنا من قبلكم". ١٥١٧١ - ابن وهب، أخبرني نافع بن يزيد "أنه سأل يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب فقال: كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرآن وقال: لا بأس به". النشرة قال أبو سليمان: هي ضرب من الرقية والعلاج يعالج به المجنون. وقيل: سميت نشرة؛ لأنه ينشرها عنه أي يحلها. ١٥١٧٢ - ثنا أحمد (د) (١)، نا عبد الرزاق، نا عقيل بن معقل، سمعت وهب بن منبه، عن جابر: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن النشرة فقال: هو من عمل الشيطان" وروي هذا مرسلًا وهو أصح. الاستغسال للمعين ١٥١٧٣ - وهيب (م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا". ١٥١٧٤ - الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين" (٣). ١٥١٧٥ - ابن عيينة عن الزهري (س) (٤)، عن أبي أمامة: بن سهل قال: "مر عامر بن ربيعة على أبي وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة. فما لبث أن لبط به، فأتي النبي ﷺ فقيل له: أدرك سهلًا صريعًا! فقال: من تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة. فقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ! إذا رأى ما يعجبه فليدع بالبركة. وأمره أن يتوضأ ويغسل وجهه

стр. 3974

ويديه الي مرفقيه وركبتيه وداخلة إزاره ويصب الماء عليه" قال سفيان: قال معمر: قال الزهري: "ويكفأ الإناء من خلفه". حدثنيه معمر وزاد فيه هذا. يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بنحوه إلا أنه قال: "فدعا عامرًا فتغيظ عليه، وقال له: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ! ألا تبرك، اغتسل له. فاغتسل له فراح سهل مع الركب". قال ابن شهاب: الغسل الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتي الرجل الذي يعين صاحبه بالقدح فيه الماء فيمسك له مرفوعًا من الأرض، فيدخل الذي يعين صاحبه يده اليمنى فيصب على وجهه صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليسرى في الماء فيغسل يده اليمنى إلى المرفق بيده اليسرى صبة واحدة في القدح، ثم يدخل اليمنى فيغسل اليسرى صبة واحدة إلى المرفق في القدح، ثم يدخل يديه في الماء صبة واحدة في القدح، ثم يمضمض فيمجه في القدح ثم مرفق اليمنى صبة واحدة في القدح وهو ثان يده إلى عنقه، ثم يفعل مثل ذلك في مرفق اليسرى، ثم يفعل ذلك في ظهر قدمه اليمنى، من عند الأصابع، واليسرى كذلك، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى، ثم يفعل باليسرى كذلك، ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى في الماء، ثم يقوم الذي في يده القدح فيصبه على رأس المعيون من ورائه، ثم يكفأ القدح في وجه الأرض من ورائه. ورواه ابن أبي ذئب (س) (١)، عن الزهري، فقال: "يؤتى العائن بقدح فيدخل كفه فيتمضمض ويمجه في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح، ثم يدخل اليسرى فيصب على اليمنى، ثم يصب باليمنى على اليسرى، ويصب على مرفقه اليمنى، ثم يصب باليمنى على مرفقه اليسرى، ثم يصب على قدمه اليمنى، ثم يصب باليمنى على قدمه اليسرى، ثم يصب باليسرى على ركبته اليمنى وباليمنى على ركبته اليسرى، ثم يغسل داخلة إزاره، ولا يوضع القدح بالأرض، ثم يصب على رأس المصاب من خلفه صبة واحدة. وأراد بداخلة إزاره طرفه الداخل الذي يلي جسده". رواه يحيى بن سعيد، وزاد فيه عن الزهري: "ثم يعطي المعين القدح قبل أن يضعه فيحسو منه ويتمضمض ويهريق على وجهه، ثم يصب على رأسه

стр. 3975

ثم يكفىء القدح على ظهره". ما يحرم أكله ويباح للمضطر ١٥١٧٦ - ابن أبي أويس (خ) (١)، نا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة "أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن فأرة سقطت في سمن فماتت، فقال النبي ﷺ : خذوها وما حولها وكلوا سمنكم" وفي لفظ إسماعيل القاضي عنه: "خذوها وما حولها فاطرحوه". ابن عيينة، عن الزهري بهذا وفيه: "ألقوها وما حولها وكلوه". الحميدي (خ) (٢)، نا سفيان، عن الزهري، ثنا عبيد اللَّه أنه سمع ابن عباس. . . . الحديث، فقيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة فقال: ما سمعت الزهري يحدثه إلا (عن) (٣) عبيد اللَّه، ابن عباس، عن ميمونة. ولقد سمعته منه مرارًا. ١٥١٧٧ - عبد الرزاق (د) (٤)، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وقعت الفأرة في السمن" فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه" قال عبد الرزاق، وربما حدث به معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ . قال عبد الرزاق: أخبرني عبد الرحمن بن عمر أن معمرًا كان يرويه أيضًا فذكر طريق ميمونة. مسدد، نا عبد الواحد، نا معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن فأرة وقعت في سمن، فقال: إن كان جامدًا أخذت وما حولها فألقيت، وإن كان ذائبًا -أو مائعًا- لم يؤكل". ١٥١٧٨ - هشيم، عن معمر بن أبان، عن راشد مولى قريش، عن ابن عمر "أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: إن كان مائعًا فألقه كله، وإن كان جامسًا فألق الفأرة وما حولها وكل ما بقي" رواه عنه أبو عبيد وقال: جامسًا يعني: جامدًا.

стр. 3976

من قال لا يجوز بيع ما ينجس منه استدلالا بقوله ألقوها وما حولها وقوله وإن كان مائعًا فلا تقربوه ١٥١٧٩ - يزيد بن زريع (د) (١)، نا خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ في المسجد، فرفع بصره إلى السماء فتبسم وقال: لعن اللَّه اليهود، لعن اللَّه اليهود، لعن اللَّه اليهود، إن اللَّه حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، إن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه". من جوز وقيده ١٥١٨٠ - ابن وهب، أخبرني عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه "أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: ألقوها وما حولها وكلوا ما بقي. فقيل: يا نبي اللَّه، أرأيت إن كان السمن مائعًا؟ قال انتفعوا به ولا تأكلوه" عبد الجبار واه. شعيب بن يحيى، نا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "سئل رسول اللَّه عن الفأرة" نحوه. والصحيح أن هذا من قول ابن عمر. قلت: شعيب احتج به النسائي. ١٥١٨١ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "في فأرة وقعت في زيت قال استصبحوا به وادهنوا به أدمكم". ١٥١٨٢ - سعيد بن بشير، عن أبي هارون، عن أبي سعيد: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والزيت قال: استصبحوا به ولا تأكلوه" أو نحو ذلك. الثوري، عن أبي هارون، عن أبي سعيد بهذا موقوفًا. قلت: أبو هارون ضعيف.

стр. 3977

من منع من الانتفاع به ١٥١٨٣ - الليث (خ م) (١)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر "أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول: اللَّه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا. هو حرام، قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه". ١٥١٨٤ - أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. قيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن بها السقاء والجلود ويستصبح بها الناس؟ قال: لا، هي حرام. ثم قال: قاتل اللَّه يهود، إن اللَّه لما حرم عليهم شحومها، أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه". قال المؤلف: فرق بعضهم بين الميتة وبين ما نجس بوقوع نجاسة فيه، فأباح به الانتفاع اتباعًا للآثار فيهما وبأن نجاسة الميتة أغلظ ونجاسة الزيت أخف. قلت: إذا رطلًا ووقعت فيه فأرة، فأما إذا قنطارًا فأكثر ولم يتغير طعمه ولا ريحه بالنجاسة فهذا رخص فيه جماعة من العلماء. تحريم السموم ١٥١٨٥ - شعبة (خ م) (٢)، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدًا

стр. 3978

مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا". أكل الترياق ١٥١٨٦ - سعيد بن أبي أيوب (د) (١)، نا شرحبيل بن يزيد، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي سمعت عبد اللَّه بن عمرو سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقًا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي". قلت: هذا حديث منكر، تكلم في ابن رافع من أجله، أو لعله من خصائصه ﵇ فإنه رخص في الشعر لغيره. ما يحل من الميتة للمضطر قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) وقال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣) قال مجاهد: " ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ يقول: غير قاطع الطريق ولا مفارق الأئمة ولا خارج في معصية اللَّه". ١٥١٨٧ - أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: "مات بغل -أو ناقة- عند رجل، فأتى النبي ﷺ ليستفتيه، فزعم جابر أن رسول اللَّه قال لصاحبها: أما لك ما يغنيك عنها: قال: لا. قال: اذهب كلها". قلت: سنده قوي. حماد بن سلمة (د) (٤)، عن سماك، عن جابر "أن رجلًا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل: إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها فأمسكها. فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت، فقالت امرأته: انحرها. فأبى فنفقت فقالت: اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله. فقال: حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ . فأتاه فسأله فقال: هل عندك غنى يغنيك؟ قال: لا. قال: فكلوها. قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلا كنت نحرتها. قال: استحييت منك"

стр. 3979

تابعهما شريك. ١٥١٨٨ - الوليد، عن الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن ابن مرثد - أو أبي مرثد عن أبي واقد الليثي "أنهم قالوا: يا رسول اللَّه، إنا بأرض تصيبنا فيها المخمصة فما يحل لنا من الميتة؟ فقال: إذا لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو لم تحتفئوا بقلًا فشأنكم بها" رواه ابن راهويه في مسنده عن الوليد. وقال محمد بن القاسم الأسدي ومحمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن حسان (١)، عن أبي واقد منقطعًا. قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: تحتفئوا من الحفأ وهو مقصور مهموز، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل. والصبوح: الغداء. والغبوق: العشاء. قال أبو عبيد: نا معاذ، عن ابن عون قال: "رأيت عند الحسن كتبَ سمرةَ لبنيه أنه يجزئ من الاضطرار -أو الضارورة- صبوح أو غبوق. وقيل: معنى المرفوع إنما قصد به إحلال الميتة لهم متى ما لم يكن لهم من الحلال صبوح أو غبوق أو بقلة يعيشون بأكلها، وهذا الذي يليق بسؤالهم متى تحل لنا الميتة؟ . ١٥١٨٩ - يحيى بن يحيى، نا خارجة، عن ثور، عن راشد بن سعد وأعطاني كتابًا عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "إذا روّيت أهلك من اللبن غبوقًا فاجتنب ما نهاك اللَّه عنه من الميتة" فهذا يؤكد ما قبله، وما فسره به أبو عبيد أشهر عند العلماء وأليق بقوله: "فما يحل لنا من الميتة؟ " قال الحليمي: أبان أنهم إذا لم يأكلوا أكل الطعام المباح فلا إثم عليهم فيها، فأكل المباح لا يتحين له حال ضرورة ويأكله مستطيبًا له بخلاف الميتة فإنما أذن منها فيما يمسك الرمق، فبين أنهم إذا لم يأكلوها كما، يأكلون المباحات صبوحًا وغبوقًا فلا إثم عليهم. ١٥١٩٠ - نا هارون بن عبد اللَّه (د) (٢)، نا أبو نعيم، نا عقبة بن وهب بن عقبة، سمعت أبي يحدث عن الفُجيع العامري أنه أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما يحل لنا من الميتة؟ قال: ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح -قال: فسره لي عقبة: قدح غدوة وقدح عشية- قال: ذاك وأبي الجوعُ، فأحل لهم الميتة على هذه الحال" رواه غيره عن أبي نعيم فقال: "ذاك دار الجوع". وفي ثبوت هذه الأحاديث نظر وحديث ابن سمرة أصحها. ١٥١٩١ - عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي حكيم، عن نافع

стр. 3980

ابن جبير، عن ابن عباس "أنه قيل لعمر: حدثنا عن شأن ساعة العسرة. فقال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه فيجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، قد عودك اللَّه في الدعاء خيرًا فادع لنا. فقال: أتحب ذلك؟ قال: نعم. فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت فملئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر". أخبرنا الحاكم، نا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، أنا محمد بن الحسن العسقلاني، ثنا حرملة، أنا ابن وهب، أخبرني عمرو. . . فذكره. قلت: غريب جدًا، وعتبة فيه لين، لكن خرج له ذوو السنن الأربعة. ١٥١٩٢ - معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحي، عن مسروق قال: "من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل ولم يشرب حتى يموت دخل النار". ١٥١٩٣ - معمر، عن قتادة: "يأكل من الميتة ما يبلغه ولا يتضلع منها". قال معمر: ولم أسمع في الخمر رخصة. تحريم أكل مال الغير بغير إذنه ١٥١٩٤ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته [فينتثل] (٢) طعامه فإنما تخزُن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم: فلا يحلبن أخد ماشية أحد إلا بإذنه". عبيد اللَّه (م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن تحتلب المواشي إلا بإذن أهلها. قال: أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته التي فيها طعامه فينتثل ما فيها، وإنما ضروع

стр. 3981

مواشيهم مثل ما في مشاربهم" وأخرجه (م) (٤) من حديث أيوب والليث وموسى بن عتبة وإسماعيل بن أمية. ١٥١٩٥ - سليمان بن بلال، عن سهيل، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حميد الساعدي أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه، وذلك لشدة ما حرم اللَّه مال المسلم على المسلم" رواه ابن وهب، عن سليمان فقال: "ابن سعد" بدل "ابن سعيد". ورواه عبد الملك بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن حارثة عن عمرو بن يثربي الضمري مرفوعًا كما مر في الغصب. وعبد الرحمن بن سعد هو ابن أبي سعيد الخدري. قاله البخاري. ١٥١٩٦ - عكرمة بن عمار، عن يحيى، حدثني مولى لسعد بن أبي وقاص قال: "كنا مع سعد فأتينا على واد فيه نخل قد أدرك، فأعطاني سعد درهمين فقال: اشتر لنا علفًا وتمرًا. فذهبت فلم أجد في النخل أحدًا، فرجعت فأخبرته فقال لي: إن سرك أن تكون مؤمنًا حقًا فلا تأكل من النخل ثمرة. قال: فبات وبات حمارانا جائعين". عن ابن عمر "أنه سئل عما يسقط من النخل أنأكل منه؟ قال: لا، ولا تمرة واحدة". من مر بحائط إنسان أو ماشيته الربيع، قال الشافعي: من مر لرجل بزرع أو ثمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذنه: لأن هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة بإسناده. قال: وقد قيل: من مر بحائط فليأكل ولا يتخذ خُبْنَة (١). ولم يثبت الحديث. قال المؤلف بإسناده إلى عبد اللَّه ابن الوليد: ١٥١٩٧ - نا الثوري، نا منصور، عن مجاهد، عن أبي عياض أن عمر قال: "من مر منكم بحائط فليأكل في بطنه ولا يتخذ خبنة". ١٥١٩٨ - الأعمش، عن زيد بن وهب قال عمر: "إذا كنتم ثلاثة فأمّروا عليكم واحدًا منكم، فإذا مررتم براعي الإبل فنادوا: يا راعي. فإن أجابكم فاستسقوه، وإن لم يجبكم

стр. 3982

فائتوها فحلوها واشربوا ثم صروها" فكلاهما صح عن عمر، وهو عندنا محمول على حال الضرورة. ١٥١٩٩ - فأما حديث يحيى بن سليم (ت ق) (١)، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبنة". قال المفضل الغلابي: ذكر لابن معين هذا فقال: "هذا غلط. وقال (ت): سألت البخاري عنه فقال: يحيى يروي عن عبيد اللَّه أحاديث يهم فيها. قال المؤلف: روي من أوجه أخر ليست بقوية. ١٥٢٠٠ - أبو أسامة (د ق) (٢)، عن الوليد بن كثير، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "سمعت رجلًا من مزينة: سأل رسول اللَّه ﷺ وأنا أسمع عن الضالة. . . " الحديث قال: "ثم سأله عن الثمار يصيبه الرجل. قال: ما أخذ في أكمامه -يعني: رءوس النخل- فاحتمله فثمنه ومثله معه وضرب نكال، وما كان في أجرانه فأخذ ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن، وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ (خبنة) (٣) فليس عليه شيء". إن صح فيعني ليس عليه قطع. قلت: الأحاديث فيها خطاب للحاضرين من الصحابة، وما علمنا أحدًا وصل إِلى أكل الميتة، والرسول ﵇ ما كان ليخاطبهم بلفظ عام مطلقًا بالإِذن فلو أراد المضطر لبينه. ١٥٢٠١ - ابن أبي عروبة (د ت) (٤)، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة إن نبي اللَّه ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه فليستأذنه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل". قلت: صححه (ت). قال: أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ ويزعم أنها كتاب غير حديث العقيقة، وإن صح ذلك فمحمول على حال الضرورة.

стр. 3983

١٥٢٠٢ - يزيد بن هارون، أنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على راع فليناد: يا راعي الإبل ثلاثًا، فإن أجابه وإلا فيحلب وليشرب، ولا يحملن وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثًا: يا صاحب الحائط، فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن" (١). تفرد به الجريري وقد اختلط بأخرة وسماع يزيد منه بعد أختلاطه، ورواه حماد بن سلمة عنه وليس بالقوي. قلت: هذا قلة إِنصاف، حماد ثقة ومع ذا فما تفرد بالحديث، فصح أن الجريري رواه في صحته، وبانضمام هذا إِلى ما قبله يصير سنة ثابتة. قال: وقد روي عن أبي سعيد ما يخالفه. ١٥٢٠٣ - أبو عبيد، ثنا شريك، عن عبد اللَّه بن عصم، سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "لا يحل أن يحل صرار ناقة إلا بإذن أهلها فإن خاتم أهلها عليها" قيل لشريك: أرفعه؟ قال: نعم. هذا يوافق الثابت عن ابن عمر، من النبي ﷺ في النهي. قلت: ابن عصم ضعف. قال أبو عبيد: إنما يوجه حديث الرخصة أنه للمضطر وهو مفسر في حديث آخر. ١٥٢٠٤ - ثناه الأنصاري، عن ابن جريج، عن عطاء (٢) قال: "رخص رسول اللَّه ﷺ للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة. قال: ومما يبين ذلك حديث عمر في الأنصار الذين مروا بحي من العرب فسألوهم القرى فأبوا، فسألوهم الشرى فأبوا، فضبطوهم فأصابوا منهما، فأتوا عمر فذكروا ذلك له فهم بالأعراب. وقال: ابن السبيل أحق بالماء من التانئ عليه. ثناه حجاج، عن شعبة، عن محمد بن عبيد اللَّه الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر. قال أبو عبيد: فهذا مفسر إنما هو لمن لم يقدر على قرى ولا شرى. ١٥٢٠٥ - محمد بن عباد المكي، ثنا محمد بن سليمان المخزومي، سمعت القاسم بن مخول البهزي، سمعت أبي يقول: "قلت: يا رسول اللَّه، الإبل نلقاها ونحن محتاجون وهي مصراة: قال: تنادي، يا صاحب الإبل ثلاثًا، فإن أجابك وإلا فاطلب ثم دع للبن دواعيه".

стр. 3984

قلت: غريب جدًا رواه أبو يعلى في المفاريد، ومحمد بن سليمان هو ابن مسمول واهٍ. ١٥٢٠٦ - الدستوائي، عن حجاج بن أرطاة (ق) (١)، عن سليط بن عبد اللَّه التميمي، عن ذهيل بن عوف، عن أبي هريرة قال: "كنا مع النبي ﷺ فإذا إبل مصرورة بعضاه الشجر، فانطلق ناس ليحتلبوا فدعاهم النبي ﷺ فقال: أرأيتم لو أن ناسًا عمدوا إلى مزاودكم فأخذوا ما فيها أكانوا غدروكم؟ قالوا: نعم. قال: هذه لأجل بيت من المسلمين إنما ضروعها مثل ما في أزودتكم. قالوا: يا رسول اللَّه، فما يحل للرجل من مال أخيه؟ قال: أن يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل". إسناده مجهول، والحجاج غير محتج به. عمر بن علي المقدمي (ق) (١) عن الحجاج ولفظه ثنا أبو هريرة قال: "رأينا إبلًا مصرورة" وفيه "فقلنا: يا رسول اللَّه، أرأيت إن احتجنا إلى الطعام والشراب؟ فقال: كل واشرب ولا تحمل". خالفهما شريك، عن حجاج فقال: عن سليط التميمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "سئل النبي ﷺ عما يحل للرجل من مال أخيه، قال يأكل حتى يشبع إذا كان جائعًا، ويشرب حتى يروى". أناه الحاكم، نا الأصم، نا أحمد بن يحيى الحجري الكوفي، نا أبي، نا شريك. ما يحل للمضطر من مال الغير ١٥٢٠٧ - شعبة (د س ق) (٢)، عن أبي بشر، عن عباد بن شرحبيل قال: "قدمت المدينة وقد أصابني جوع شديد، فدخلت حائطًا فأخذت سنبلًا فأكلت منه وجعلت في ثوبي، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ما في ثوبي! فانطلقنا إلى النبي ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال رسول اللَّه ﷺ . علمته إذ كان جاهلًا؟ ولا أطعمته إذ كان ساغبًا! فأمر لي بنصف وسق من شعير". قلت: تابعه سفيان بن حسين عن أبي بشر. ١٥٢٠٨ - الفضل السيناني، أنا صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو قال:

стр. 3985

"كنت أرمي نخلًا للأنصار! فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: إن هذا يرمي نخلنا! فقال: يا رافع لم ترمي نخلهم؟ قلت: يا رسول اللَّه الجوع. قال: لا ترم وكل مما يقع أشبعك اللَّه وروّاك". قلت: خرجه (د ت ق) (١) من طريق معتمر بن سليمان، عن ابن أبى الحكم الغفاري، عن جدته، عن عم أبيها رافع، وصححه (ت). ١٥٢٠٩ - أبو تميلة، عن صالح بن أبي جبير مولى الحكم بن عمرو الغفاري، عن أبيه (٢): "شكى ناس إلى رسول اللَّه ﷺ أن غلامًا من بني غفار يرمي نخلهم، قال: خذوه فائتوني به، فإذا هو رافع بن عمرو -أخو الحكم بن عمرو-. . . " فذكر معناه، وهو منقطع. ١٥٢١٠ - معتمر بن سليمان (د) (١)، سمعت ابن أبي الحكم يقول: حدثتني جدتي، عن عم أبي رافع بن عمرو قال: "كنت وأنا غلام أرمي نخلًا للأنصار، فقيل للنبي ﷺ : إن هاهنا غلامًا يرمي نخلنا. قال: خذوه فائتوني به، قال: يا غلام، لم ترمي نخلهم؟ قال: إني أريد أن آكل. قال: لا ترم نخلهم وكل مما في أصولها. قال: ومسح رأس الغلام، وقال: اللهم أشبع بطنه". ١٥٢١١ - يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، عن عمير مولى آبي اللحم قال: "أقبلت مع سادتي نريد الهجرة، حتى إذا دنونا من المدينة: جعلوني في ظهرهم، ودخلوا المدينة، فأصابتني مجاعة شديدة، فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقال: إنك لو دخلت المدينة، فأصبت من ثمار حوائطها؛ فدخلت حائطًا فقطعت قنوين، فجاء صاحبه وهما معي فذهب بي إلى النبي ﷺ فسألني عن أمري فأخبرته فقال: أيهما أفضل: فأشرت إلى أحدهما قال: خذه وأمر صاحب الحائط فأخذ الآخر وخلى سبيلي". قلت: من سنن يوسف القاضي. هذه الأحاديث إن ثبتت كانت دالة على جواز الأكل من مال الغير عند الضرورة من وجوب البدل مستفاد من الدلائل التي دلت على تحريم مال الغير بغير طيب نفسه. واستُدل بما مر في الطهارة لعمران بن حصين حين خرج في سفر هو وأصحابه، فأصابهم عطش شديد،

стр. 3986

وأنه بعث إلى المرأة التي كان معها بعير عليه مزادتان حتى أتُي بها وأخذوا من مائها والمزادتان كما هما لم تزدد إلا امتلاء، ثم أمر أصحابه فجاءوا من زادهم حتى ملأ لها ثوبها. الغني لا يمنع المضطر فضله ١٥٢١٢ - نا أبو الأشهب (م) (١)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر إذ جاء رجل على راحلة، فجعل يصرفها يمينًا وشمالًا، فقال رسول اللَّه: من كان عنده فضل من ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له. وذكر أصناف الأموال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل عنده". ١٥٢١٣ - سفيان (خ) (٢)، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى قال رسول اللَّه ﷺ : "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني". ١٥٢١٤ - سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد اللَّه بن المساور: سمعت ابن عباس وهو يبخل ابن الزبير يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه". قلت: ابن المساور مجهول، خرّج له البخاري في الأدب. ١٥٢١٥ - شعبة، عن أبي عون، عن ابن أبي ليلى قال: "سافر ناس من الأنصار، فأرملوا فأتوا إلى حي فسألوهم القرى أو الشرى فأبوا، فضبطوهم فأصابوا منهم، فذهبت الأعراب إلى عمر، وأشفقت الأنصار من ذلك، فهم بهم عمر وقال: تمنعون ابن السبيل ما يُخلف اللَّه في ضروع الإبل والغنم بالليل والنهار ابن السبيل أحق بالماء من التانئ عليه". وقال يحيى بن آدم: نا شعبة بهذا، وفيه: "فضبطوهم واحتلبوا فقال عمر: تمنعون ابن السبيل؟ ! ". ١٥٢١٦ - يحيى بن آدم قال: نا ابن واقد المدني، عن كثير بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن جده، عن [عمر] (٣) قال: "ابن السبيل أحق بالماء والظل من التانئ عليه".

стр. 3987

قلت: كثير واه. ١٥٢١٧ - حماد بن زيد، عن يونس وهشام، عن الحسن (١) "أن رجلًا أتى أهل ماء فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات عطشًا، فأغرمهم عمر ديته". إسماعيل بن مسلم، عن الحسن بنحوه. وقال: كان الحسن يقول: "إن أبوا أن يطعموه وخشي على نفسه قاتلهم". جواز التداوي بالنجس للضرورة ١٥٢١٨ - سالم بن نوح، نا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس: "أن نبي اللَّه ﷺ أمر العرنيين أن يشربوا ألبان الإبل وأبوالها". قلت: سنده على شرط (م). همام (خ م) (٢)، عن قتادة، عن أنس "أن رهطًا من عرينة أتوا النبي ﷺ فقالوا: إنا قد اجتوينا المدينة وعظمت بطوننا (وارتهشت) (٣) أعضادنا، فأمرهم أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا بالراعي فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وأبدانهم، ثم قتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث في طلبهم، فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم". قال قتادة: فحدثني ابن سيرين أن ذلك قبل أن تنزل الحدود. ١٥٢١٩ - إسرائيل، عن ثوير، عن شيخ من قباء، عن أبيه "أنه سأل النبي ﷺ عن شرب ألبان الأتن، فقال: لا بأس بها". ليس هذا بالقوي. قلت: سنده ساقط. النهي عن التداوي بمسكر ١٥٢٢٠ - شعبة (م) (٤)، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه "أن طارق بن سويد -أو سويد بن طارق- رجلًا من جعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهى عن صنعتها. فقال: إنها

стр. 3988

دواء! فقال النبي ﷺ : إنها ليست بدواء، ولكنها داء". وفي (م) طارق بن سويد. ١٥٢٢١ - زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، من نافع، عن ابن عمر سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن آدم لما أهبط قالت الملائكة: أي ربّ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ. . .﴾ (١) الآية. قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم. قال: هلموا ملكين حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملون. قالوا: ربنا هاروت وماروت. فأهبطا، ومثلت إليهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت: لا واللَّه حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: لا واللَّه لا نشرك باللَّه أبدًا. فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها. فقالت: لا واللَّه حتى تقتلا هذا الصبى. فقالا: لا واللَّه لا نقتله أبدًا. فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها، فقالت: لا واللَّه حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها، وقتلا الصبى، فلما أفاقا قالت المرأة: واللَّه ما تركتما مما أبيتما عليّ إلا قد فعلتماه حين سكرتما. فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا" تفرد به زهير، والصواب ما رواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب قال: "ذكرت الملائكة أعمال بني آدم. . . . " فذكر بعض القصة (٢). قلت: موسى بن جبير وثق وهو أنصاري. ١٥٢٢٢ - ابن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال عثمان: "إياكم والخمر؛ فإنها مفتاح كل شر، أتي رجل فقيل له: إما أن تحرق هذا الكتاب، وإما أن تقتل هذا الصبي، وإما أن تقع على هذه المرأة، وإما أن تشرب هذا الكأس، وإما أن تسجد لهذا الصليب، فلم ير فيها شيئا أهون من شرب الكأس، فلما شربها سجد للصليب، وقتل الصبي، ووقع على المرأة، وحرق الكتاب" ورواه عبد الرحمن بن الحارث، عن عثمان. مر في الأشربة. ١٥٢٢٣ - جرير الضبي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسان بن مخارق، عن أم سلمة

стр. 3989

قالت: "نبذت نبيذًا في كوز، فدخل رسول اللَّه ﷺ وهو [يغلي] (١) فقال: ما هذا؟ قلت: اشتكت ابنة لي فنعت (لها) (٢) هذا فقال: إن اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم". رواه خالد الطحان، عن الشيباني، عن حسان (٣) "أن أم سلمة قالت. . . ". قلت: إِسناده صويلح. ١٥٢٢٤ - العطاردي، ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن حبيب بن حسان، عن أبي وائل قال: "اشتكى رجل بطنه فوجد فيه الصفر -يعني: الماء الأصفر- فأتى ابن مسعود فقال: إني اشتكيت بطني فنعت لي السكر، فقال عبد اللَّه: إن اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم". ١٥٢٢٥ - (٤) إسماعيل بن عياش (د) (٥)، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران الأنصاري، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء: فتداووا ولا تداووا بحرام". ١٥٢٢٦ - يونس بن أبي إسحاق (د ت ق) (٦)، عن مجاهد، عن أبي هريرة: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الدواء الخبيث". قلت: سنده صالح. قال: فهذان إن صحا فمحمولان على النهي بالتداوي بالمسكر أو على النهي بما حرم لغير ضرورة، ليكون جمعًا بينهما وبين حديث العرنيين. قلت: قد خالف أحمد وغيره في ذلك وذهبوا إلى طهارة أبوال المأكولات. ١٥٢٢٧ - عمرو بن الحارث أن عبد ربه بن سعيد حدثه، أنه سمع نافعًا يقول: "كان ابن عمر إذا دعا طبيبًا يعالج بعض أهله اشترط عليه أن لا يداوي بشيء مما حرم اللَّه".

стр. 3990

الجبنْ قلت: شذ بعضهم وشدد النون، والمشهور السكون. ١٥٢٢٨ - إبراهيم بن عيينة (د) (١) عن عمرو بن منصور، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: "أتي النبي ﷺ بجبنة في تبوك، فدعا بسكين فسمى وقطع". ١٥٢٢٩ - جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ لما فتح مكة رأى جبنة فقال: ما هذا؟ قالوا: طعام يصنع بأرض العجم. قال: ضعوا فيه السكين، واذكروا اسم اللَّه وكلوا" رواه الطيالسي، عن شريك عنه. ١٥٢٣٠ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت قرظة يحدث عن كثير بن شهاب [قال] (٢): "سألت عمر عن الجبن، قال: إن الجبن من اللبن، فكلوا واذكروا اسم اللَّه عليه ولا يضرنكم أعداء اللَّه". ١٥٢٣١ - جعفر بن عون، أنا مسلم، عن حبّة، عن علي قال: "إذا أردت أن تأكل الجبن فضع الشفرة فيه واذكر اسم اللَّه وكل". قلت: مسلم هو ابن يسار الملائي تُرك. ١٥٢٣٢ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بكر بن المنكدر قال: "سألت امرأة منا عائشة عن أكل الجبن. فقالت عائشة: إن لم تأكليه فأعطنيه آكل". ١٥٢٣٣ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن تَمْلِكَ، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ "في الجبن: كلوا واذكروا اسم اللَّه". باب منه ١٥٢٣٤ - شعبة، عن رجل من بني عقيل، عن عمه قال: "قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب أن كلوا الجبن مما صنعه أهل الكتاب". ١٥٢٣٥ - الثوري، حدثني إبراهيم العقيلي، حدثني عمي ثور بن قدامة قال: "جاءنا كتاب عمر أن لا تأكلوا من الجبن إلا ما صنعه أهل الكتاب". ١٥٢٣٦ - ابن مهدي، عن سفيان وشعبة، عن منصور، عن عبيد بن أبي الجعد، عن قيس

стр. 3991

ابن سكن قال: قال ابن مسعود: "كلوا من الجبن ما صنع المسلمون وأهل الكتاب". ١٥٢٣٧ - شعبة، قتادة، عن علي البارقي: "أنه سأل ابن عمر عن الجبن فقال: كل ما صنع المسلمون وأهل الكتاب". وروينا نحوه عن ابن عباس وأنس، وهذا لأن السخال تذبح لتؤخذ منها الأنفحة التي بها يُصلح الجبن، فإذا كانت من ذبائح المجوس أو أهل الأوثان لم يحل، وكذا إذا ماتت السخلة وأخذت أنفحتها. ١٥٢٣٨ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن جبلة بن سحيم "سئل ابن عمر عن الجبن والسمن فقال: سم وكل. فقيل: إن فيه ميتة. قال: إن علمت أن فيه ميتة فلا تأكله" قد كان بعض الصحابة لا يسأل عنه تغليبًا للطهارة، روينا ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وبعضهم يسأل عنه احتياطًا، وروينا عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: "لأن أخرّ من هذا القصر أحب إليّ من أن آكل جبنًا لا أسأل عنه". وعن الحسن قال: "كان أصحاب محمد ﷺ يسألون عن الجبن ولا يسألون عن السمن". ١٥٢٣٩ - ابن وهب، أخبرني الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: "كنا نأكل الجبن على عهد رسول اللَّه وبعده لا نسأل عنه. وكان أنس لا يأكل إلا ما صنع المسلمون وأهل الكتاب" أبان متروك. ١٥٢٤٠ - زهير، نا عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان "قلت لابن عمر -أو قال غيري-: مررت على دجاجة ميتة فوطئت عليها فخرجت بيضة، ففرختها، فأخرجت فرخًا آكله؟ قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق". الكبد والطحال ١٥٢٤١ - سعيد في سننه، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ق) (١)، عن أبيه، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالطحال والكبد" وكذا رواه أخواه عن أبيهم، ورواه [غيرهما] (٢) موقوفًا وهو الصحيح. ١٥٢٤٢ - ابن المبارك، أنا معمر، عن هشام عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: "إني لآكل الطحال وما بي إليه حاجة إلا ليعلم أهلي أنه لا بأس به".

стр. 3992

١٥٢٤٣ - أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة "سأل رجل ابن عباس أآكل الطحال؟ قال: نعم. قال: إن عامتها دم. قال: إنما حرّم الدم المسفوح". ما يكره من الشاة ١٥٢٤٤ - سفيان، عن الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد (١): "كان رسول اللَّه ﷺ يكره من الشاة سبعًا. الدم، والمرَارَ، والذكر والأنثيين، والحيا، والغدة، والمثانة، وكان أعجب الشاة إليه مقدمها" (٢). فهر بن بشر، نا عمر بن موسى بن وحية، عن واصل موصولًا بابن عباس. عمر ضعيف، ولا يصح وصله. قال الخطابي: الدم حرم بالإجماع، وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة. ما حرم على بني إسرائيل فنسخ بشرعنا قال تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. . . .﴾ (٣) الآية. ١٥٢٤٥ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء (٤)، فجعل إن شفاه اللَّه أن لا يأكل لحمًا فيه عروق، قال: فحرمته اليهود، فنزلت: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٣) " أي أن هذا كان قبل التوراة. قال سفيان: زقاء: صياح. قال الشافعي: قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (٥) قال: يعني -واللَّه أعلم- طيبات كانت أحلت لهم. وقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ

стр. 3993

[بِعَظْمٍ] (١)﴾ (٢) قال: والحوايا: ما حول الطعام والشراب في البطن. ١٥٢٤٦ - أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (٢) قال: البعير، والنعامة، و ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (٢) ما علق بالظهر من الشحم، و ﴿الْحَوَايَا﴾ (٢) المبعر". وبمعناه رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد في تفسير ﴿ذِي ظُفُرٍ﴾ و ﴿الْحَوَايَا﴾، ومر حديث عمر وغيره، عن النبي ﷺ في لعن اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها. قال الشافعي: فلما بعث اللَّه محمدًا ﷺ فرض الإيمان به ونسخ به كل دين؛ فقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٣) وأنزل في أهل الكتاب من المشركين ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. . . .﴾ (٤) الآية، وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا، وأنزل فيهم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الَّذِي] (٥) يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٦) يعني -واللَّه أعلم-: أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا قبل ما شرع من دين محمد ﷺ . وعن ابن عباس قال: هو ما كان اللَّه أخذ عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم أن يضع ذلك عنه. قال الشافعي: فلم يبق خلق يعقل منذ بعث نبينا من جن ولا إنس بلغته دعوته إلا قامت عليه حجة اللَّه باتباع دينه ولزم كل [امرئ] (٧) منهم تحريم ما حرم اللَّه على لسان نبيه وإحلال ما

стр. 3994

أحل. ١٥٢٤٧ - أبو معاوية (م) (١) عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: "أتى النبي ﷺ النعمان بن قوقل فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة؟ قال: نعم". ١٥٢٤٨ - عبيد اللَّه بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن معقل بن يسار قال رسول اللَّه ﷺ : "اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى اللَّه وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان، فإنه شافع مشفع وما حل مصدق، ألا ولكل آية نور يوم القيامة، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش" سمعه منه مكي بن إبراهيم، وقد تكلموا في عبيد اللَّه. قلت: قال أحمد: تركوا حديثه. ١٥٢٤٩ - سلمان بن المغيرة عن حميد بن هلال (خ م) (٢)، عن عبد اللَّه بن المغفل قال: "لما كان يوم خيبر دُلي جراب من شحم فاحتضنته، فقلت: لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإذا النبي ﷺ يبتسم". شعبة، عن حميد عن ابن مغفل بهذا، وقال: "فالتزمته فقلت: هذا لي لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإذا نبي اللَّه يبتسم، فاستحييت منه" وفي هذا إباحة الشحم من ذبيحة أهل الكتاب، وفي ذلك ما دل على صحة قول الشافعي.

стр. 3995

ما حرم المشركون على أنفسهم قال الشافعي: حرموا أشياء من أموالهم أبان اللَّه أنها ليست حرامًا بتحريمهم، كالبحيرة والسائبة والوصيلة [والحام] (١) كانوا ينزلونها في الإبل والغنم كالعتق فيحرمون ألبانها ولحومها ومِلْكها، وساق الكلام فيه كما هو في المبسوط. ١٥٢٥٠ - ابن شهاب (خ م) (٢)، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السائبة التي تسيب فلا يحمل عليها شيء، والبحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثنى بعد بأنثى فكانوا يسيبونها للطواغيت يدعونها الوصيلة إن وصلت إحداهما بالأخرى، والحام فحل الإبل يضرب العشر من الإبل، فإذا قضى ضرابه جلعوه للطواغيت فأعفوه من الحمل فسموه الحام. ١٥٢٥١ - معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص الجشمي، عن أبيه قال: "رآني النبي ﷺ وعلي أطمار، فقال: هل لك من مال: قلت: نعم، قال: من أي المال؟ قلت: قد أتاني اللَّه من الشاء والإبل، قال: فلتر نعمة [اللَّه] (٣) وكرامته عليك، ثم قال: هل تنتج إبلك وافية آذانها؟ قلت: وهل تنتج الإبل إلا كذلك -ولم يكن أسلم يومئذ-؟ قال: فلعلك تأخذ موساك فتقطع أذن بعضها فتقول: هذه بحر وتشق أذن أخرى فتقول: هذه حرم؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل؛ فإن كل ما آتاك اللَّه حل، وإن موسى اللَّه أحدّ، وساعد اللَّه أشد، قال: يا محمد، أرأيت إن مررت برجل فلم يقرني ولم (يضفني) (٤) ثم مر بعد ذلك أقريه أم أجزيه؟ قال: بل أقره" (٥).
следующие страницы →