← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

١٥٤٧١ - خالد بن مخلد ثنا محمد بن هلال (د) (١)، عن أبيه، سمعت أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لمؤمن يهجر مؤمنًا فوق ثلاثة أيام، فإذا مر ثلاث فلقيه فسلم عليه فإن رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة وصارت على صاحبه". قلت: تابعه العقدي (د)، عن محمد. من حلف ما له مال وله عرض أو عقار أو حيوان ١٥٤٧٢ - روح، نا أبو نعمامة العدوي، عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي ﷺ قال: "خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكة مأبورة" رواه عباس الدوري، نا روح، وفيه سمعت النبي ﷺ قال أبو عبيد: سكة هي المصطفة من النخل قد أبرت أي لقحت، والمأمورة الكبيرة النتاج. قلت: رواه أحمد في مسنده (٢). من حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها وضربه لم يحنث لقوله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ [بِهِ] (٣) وَلَا تَحْنَثْ﴾ (٤). ١٥٤٧٣ - يونس (د) (٥)، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره بعض أصحاب النبي ﷺ من الأنصار "أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها، ثم ذكر قصة فأمر رسول اللَّه أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة". ١٥٤٧٤ - إسماعيل بن عبد الملك، عن عطاء "وجاءه رجل وأنا عنده فقال: إني حلفت أن لا أكسو أهلي حتى أقف بعرفة وذاك في غير أيام الحج. قال عطاء: اذهب فقف واكس أهلك. فقيل لعطاء: إنما نوى الحج! فقال: أرأيت أيوب ﵇ حين حلف ليضربن أهله أحلف ليضربنها بضغث؟ إنما القرآن أمثال وعبر".

стр. 4062

ما يدل على أنه يحلل يمينه بأدنى ضرب ١٥٤٧٥ - مالك (خ) (١)، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يموت لأحد ثلاثة من (الولد) فتمسه النار إلا تحلة القسم". قال أبو عبيد: يعني قوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٢) يقول: فلا يردها إلا بقدر ما يبر اللَّه قسمه فيه، وفيه أنه أصل للرجل يحلف ليفعلن كذا، ثم يفعل منه شيئًا دون شيء يبر في يمينه يعني يفعل ما يقع عليه الاسم". الحلف على التأويل يقصده ويعرض ١٥٤٧٦ - إسرائيل (د ق) (٣)، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سويد ابن حنظلة "أتيت النبي ﷺ ومعنا وائل بن حجر فلقيه قوم له ما له عدو فأبى القوم أن يحلفوا وتقدمت فحلفت أنه أخي فلما أتينا النبي ﷺ قلت: يا رسول اللَّه، إن القوم أبوا أن يحلفوا وتقدمت فحلفت أنه أخي. قال: صدقت المسلم أخو المسلم". قلت: رواه يونس بن أبي إسحاق، عن إِبراهيم. فقال الأشعث بدل وائل. اليمين في الحكومات على نية الغريم ١٥٤٧٧ - هشيم (م) (٤)، أنا عبد اللَّه بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه:

стр. 4063

"يمينك على ما يُصدقك به صاحبك". رواه جماعة عنه هكذا. يزيد بن هارون (م) (١)، عن هشيم، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنما اليمين على نيّة المستحلف". من جعل ماله صدقة أو في سبيل اللَّه يريد اليمين قال الشافعي: والذي يذهب إليه عطاء أنه يجزئه من ذلك كفارة يمين، ومن قال هذا قاله في كل ما حنث فيه سوى عتق أو طلاق وهو مذهب عائشة وعدد من الصحابة. ١٥٤٧٨ - شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن عائشة "في رجل ماله في المساكين صدقة، قالت: كفارة يمين". يحيى بن سعيد، عن منصور بن صفية، عن أمه "سمعت عائشة وإنسان يسألها عن الذي يقول كل مال له في سبيل اللَّه أو في رتاج الكعبة ما يكفر ذلك؟ قالت: يكفره ما يكفر اليمين". الثوري، عن منصور بهذا ومتنه "سئلت عائشة عن شيء كان بين السائل وبين قرابته فحلف إن كلمه فماله في رتاج الكعبة قالت: يكفره ما يكفر اليمين". ١٥٤٧٩ - حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب "أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: لئن عدت تسألني القسمة لم أكلمك أبدًا وكل مال لى في رتاج الكعبة. قال: فقال عمر: إن الكعبة لغنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك" (٢). ١٥٤٨٠ - إياس بن (أبي) (٣) تميمة، نا عبد الرحمن بن أبي رافع، عن أببه "أنه كان مملوكًا لإبنة عمر -عمر بن الخطاب- فحلفت أن مالها في المساكين صدقة، فقال ابن عمر: كفري يمينك". ١٥٤٨١ - النضر بن شميل، أنا أشعث، عن بكر بن عبد اللَّه، عن أبي رافع، عن ابن عمر وعائشة وأم سلمة قالوا: "تُكفّر يمينها".

стр. 4064

حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن زينب -امرأة من المهاجرات- وابن عمر وحفصة نحوه. وعن حماد، عن ثابت، عن أبي رافع (و) (١) نحوه. وحميد الطويل، عن بكر، عن أبي رافع نحوه. هذه الآثار من إياس إلى هنا في تاريخ البخاري. روح، نا الأشعث، عن بكر المزني، عن أبي رافع "أنه كان بينه وبين امرأة له شيء حلفت مولاة له" ح. والأنصاري، نا أشعث، نا بكر، عن أبي رافع "أن مولاته أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية وكل مملوك لها حر وكل مال لها في سبيل اللَّه وعليها المشي إلى بيت اللَّه إن لم تفرق بينهما، فسألت عائشة وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة فكلهم قال لها: أتريد من أن تكوني مثل هاروت وماروت، وأمروها أن تكفر يمينها وتخلي بينهما" لفظ الأنصاري، وحديث روح مختصرًا ولم يذكر حفصة. الحسن الأشيب، نا أبو هلال، نا غالب، عن بكر بن عبد اللَّه، عن أبي رافع قال: "قالت مولاتي: لأفرقن بينك وبين امرأتك وكل مال لها في رتاج الكعبة وهى يومًا يهودية ويومًا نصرانية ويومًا مجوسية إن لم يفرق بينكما. فانطلقت إلى أم سلمة فقلت: إن مولاتي تريد أن تفرق بيني وبين امرأتي: فقالت: انطلق إلى مولاتك فقل لها: إن هذا لا يحل لك، فرجعت إليها ثم أتيت ابن عمر فأخبرته فجاء حتى انتهى إلى الباب فقال: هاهنا هاروت وماروت؟ فقالت: إني جعلت كل مال لي في رتاج الكعبة. قال: فما تأكلين؟ قالت: وقلت وأنا يومًا يهودية يومًا نصرانية ويومًا مجوسية. فقال: إن تهودت قتلت، وإن تنصرت قتلت، وإن تمجست قتلت. فقالت فما تأمرني؟ قال: تكفري يمينك، وتجمعين بين فتاك وفتاتك". يحيى القطان، عن سليمان التيمي، ثنا بكر بن عبد اللَّه، عن أبي رافع: "أن ليلى بنت العجماء مولاته قالت هي يهودية وهي نصرانية وكل مملوك لها (محرور) (٢) وكل مال لها

стр. 4065

هدي إن لم يُطلق امرأته إن لم تفرق بينكما، فأتى زينب فانطلقت معه فقالت: هاهنا هاروت وماروت. قالت: قد علم اللَّه ما قلتُ كل مال لي هَدْي وكل مملوك لي (محرور) (١) وهي يهودية وهي نصرانية. قالت: خلّ بين الرجل وامرأته قال: فأتيت حفصة، فأرسلت إليها كما قالت زينب، فأتيت ابن عمر فجاء معي فقام بالباب فما سَلّم قالت: بأبي أنت وأبوك. قال: أمن حجارة أنت أمنْ حديد؟ ! أتتك زينب وأرسلت إليك حفصة. قالت: قد حلفت بكذا وكذا. قال: كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وامرأته". قال المؤلف: وهذا في غير العتق، وروي عن ابن عمر أن العتق يقع، وكذلك عن ابن عباس وكأن الراوي قصّر في رواية بكر بن عبد اللَّه أو لم يكن لها في الوقت مملوك فلم يتعرضوا. ١٣٤٨٢ - قتيبة، نا حبيب، عن العوام، عن مجاهد (٢) "قال عمر وعائشة في الرجل يحلف بالمشي إلى الكعبة أو ماله في المساكين أو في رتاج الكعبة أنها يمين يكفرها إطعام عشرة مساكين". الربيع، سمعت الشافعي وسأله رجل عن المشي وحنث بالمشي إلى الكعبه فأفتاه بكفارة يمين فقال له الرجل: بهذا تقول؟ قال: هذا قول من هو خير مني. قال: من هو؟ قال عطاء بن أبي رباح". ١٥٤٨٣ - الهيثم بن خارجة، نا هشيم، أنا منصور، عن الحسن وحجاج، عن عطاء "أنهما قالا فيمن قال: هو مُحرِمٌ بحجة فحنث: فيه كفارة يمين". ١٥٤٨٤ - عمرو بن الحارث (م د ت) (٣)، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن [شماسة] (٤)، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "كفارة النذر كفارة اليمين".

стр. 4066

١٥٤٨٥ - ابن وهب، أخبرني يحيى بن عبد اللَّه بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "إنما النذر ما ابتغي به وجه اللَّه" (١). الخلاف في النذر الذي يخرجه مخرج اليمين مرّ قول جماعة أنه يمين يكفره ما يكفر اليمين. وقال الشافعي: وقيل يتصدق بجميع ما يملك لكن يحبس قدر ما يقوته فإذا أيسر تصدق بالذي حبس. وذهب غيره إلى أنه يتصدق بثلث ماله، وقيل: يتصدق بزكاة ماله. قال المؤلف: أما الأول فمحكي عن بعض العراقيين، وأما الثاني فقول مالك واحتُج له بخبر. ١٥٤٨٦ - يونس، عن ابن شهاب، أخبرني بعض بني السائب بن أبي لبابة "أن أبا لبابة حين ارتبط فتاب اللَّه عليه قال: يا رسول اللَّه، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب وأجاورك وأن أنخلع من مالي صدقة؟ فقال: يجزئ عنك الثلث من مالك". رواه مالك في الموطأ عن عثمان بن حفص، عن الزهري أنه بلغه "أن أبا لُبابة" ورواه الزبيدي، عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة، أن جده حدثه "أن أبا لبابة حين تاب اللَّه عليه. . . " فذكره. ورواه محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حسين ابن السائب بن أبي لبابة، عن أبيه. سفيان (د) (٢) عن الزهري عن ابن كعب، عن ابيه أنه قال للنبي ﷺ أو أبو لبابة أو من شاء اللَّه: "إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها وأن أنخلع من ملكي كله صدقة. قال: يجزئ عنك الثلث". معمر (د) (٣)، عن الزهري، أخبرني ابن كعب بن مالك (٤) قال: "كان أبو لبابة. . . " الحديث. قال أبو داود: القصة لأبي لبابة وقصة كعب غير مقدرة بالثلث.

стр. 4067

١٥٤٨٧ - يونس (خ) (١) عن ابن شهاب، [أنا عبد الرحمن بن كعب] (٢) أنا عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبيه "أنه قال لرسول اللَّه ﷺ حين تيب عليه: يا رسول اللَّه، إني أريد أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه ورسوله. فقال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك". وقيل: عن يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، عن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه. ولا يحتج بأمر أبي لبابة فإنه إنما أراد أن يتصدق بماله شكرًا للَّه لا نذرًا ولا حلفًا (٣). ١٥٤٨٨ - معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان بن أبي حاضر قال: "حلفت امرأة من آل ذي أصبح فقالت: مالها في سبيل اللَّه وجاريتها حرة إن لم تفعل كذا وكذا لشيء يكرهه زوجها، فحلف زوجها أن لا تفعله، فسئل عن ذلك ابن عباس وابن عمر فقالا: أما الجارية فتعتق، وأما قولها: مالي في سبيل اللَّه. فتصدق بزكاة مالها". كذا في هذه الرواية، وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر ما دل على جواز التكفير، وجاء عن ابن عباس قول آخر. ١٥٤٨٩ - شعبة، عن أبي الجويرية سمع ابن عباس "عن رجل عليه مائة بدنة إن كلم أخاه؛ قال: يهدي ثلاثين ويكلم أخاه". نذر المعصية قال الشافعي: أصل معقول قول عطاء في هذا أنه ذهب إلى أنه لم يكن عليه قضاؤه ولا كفارة، قال الشافعي: وإنما أبطل اللَّه النذر في البَحيرة والسائبة لأنها معصية، ولم يذكر في ذلك كفارة بذلك جاءت السنة. ١٥٤٩٠ - نا مالك (خ) (٤)، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم، عن عائشة أن

стр. 4068

رسول اللَّه ﷺ قال: "من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه". ١٥٤٩١ - أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب، عن عمران أن رسول اللَّه قال: "لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم" (١). قال الشافعي: في حديث عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب بهذا الإسناد "أن امرأة نذرت وهربت على ناقة للنبي ﷺ أن نجاها اللَّه عليها لتنحرنها، فقال النبي ﷺ هذا القول وأخذ ناقته، قال: ولم يأمرها أن تنحر غيرها ولا تكفّر" وبذلك نقول أن من (تبرر) (٢) أن ينحر مال غيره فالنذر ساقط عنه، ومن نذر ما لا يطيق أن يعمله بحال سقط النذر عنه؛ لأنه لا يملك أن يعمله كما لا يملك ما سواه". ١٥٤٩٢ - ابن عيينة، نا أيوب بن عائد قال: "قلت للشعبي: رجل نذر أن ينحر ابنه فقال: لعلك من القياسين، ما علمت أحدًا من الناس كان أطلب للعلم من مسروق قال: لا نذر في معصية". من جعل فيه كفارة يمين ١٥٤٩٣ - عبدان، أنا ابن المبارك، أنا يونس، عن الزهري (٣)، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" (٤). هذا لم يسمعه الزهري من أبي سلمة، قال عبدان في كتاب يونس الأصل عن الزهري قال: بلغني عن أبي سلمة أن عائشة قالت: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين". قال الفسوي: حدثني أبو محمد الأموي، عن عنبسة بن خالد، أنا يونس، عن ابن شهاب قال: حدث أبو سلمة أن عائشة قالت: قال رسول اللَّه. . . فذكره. قال المؤلف: إنما سمعه من سليمان بن أرقم، أخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا العباس الأسفاطي، نا أسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن

стр. 4069

محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير، حدثه أنه سمع أبا سلمة يخبر عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نذر في معصية اللَّه وكفارته كفارة يمين" (١). أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، حدثني سليمان. . . فذكره. فهذا وَهْم من سليمان بن أرقم فإنما رواه يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران بن حصين مرفوعًا. قال (د) (٢) في سننه: نا أحمد بن محمد المروزي، قال ابن المبارك في هذا لم يسمعه الزهري من أبي سلمة. قال أحمد بن محمد: وتصديق ذلك حديث أيوب بن سليمان، وإنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير. قال (د): أراد أن سليمان بن أرقم وَهِم فيه وحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة. قال (د): ورواه بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى بإسناد علي بن المبارك مثله. ١٥٤٩٤ - الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، حدثني يحيى، عن رجل من بني حنظلة (٣)، عن عمران بن حصين مرفوعًا مثله وقال: "في غضب" بدل "معصية". وأنا الماليني، أنا ابن عدي، أنا عبد اللَّه بن عمر بن (طُويط) (٤)، نا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي الليث، حدثني هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن يحيى، حدثني رجل من بني حنظلة، عن أبيه، عن عمران مثله. روح بن عبادة، نا ابن أبي عروبة، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران مثله (٥). حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران قال رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين". عباس الدوري قال ابن معين: قيل لمحمد بن الزبير الحنظلي: سمع أبوك من عمران بن حصين؟ قال: لا. أخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا معاذ بن المثنى، نا عبد الرحمن بن المبارك، نا

стр. 4070

عبد الوارث، ثنا محمد بن الزبير، عن أبيه "أن رجلًا حدثه أنه سأل عمران بن حصين، عن رجار حلف أنه لا يصلي في مسجد قومه فقال عمران: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا نذر في معصية اللَّه وكفارته كفارة يمين". محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن الزبير، عن رجل صحبه، عن عمران ابن حصين قال النبي ﷺ : "النذر نذران: فما كان من نذر في طاعة اللَّه فذلك لك وفيه الوفاء، وما كان في معصية اللَّه فذلك للشيطان ولا وفاء فيه فيكفره ما يكفر اليمين". أبو كريب، نا معاوية، عن سفيان، عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" (١). ورواه عبد اللَّه بن الوليد العدني، عن سفيان فقال: "في معصية أو غضب". وهذا أيضًا منقطع لا يصح للحسن سماع من عمران، قال ابن المديني ذلك، وقال (خ): محمد بن الزبير منكر الحديث وفيه نظر. ١٥٤٩٥ - اثنان (٢) عن الحسن (٣) بن أحمد بن الليث، نا أبو حاتم الرازي، حدثني ابن أخي ابن وهب، نا عمي، حدثني يحيى بن عبد اللَّه بن سالم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن (٤) أن النبي ﷺ قال: "كفارة النذر كفارة اليمين". قال المؤلف: أصح ما فيه عن الحسن: ١٥٤٩٦ - عفان والعوفي قالا: نا همام، نا قتادة، عن الحسن، عن هيّاج بن عمران البرجمي "أن غلامًا لأبيه أبق فجعل للَّه عليه لئن قدر عليه ليقطعنه يده، فلما قدر عليه بعثني إلى عمران بن حصين فسألته فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يحثّ في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة، وقال: قل لأبيك أن يكفر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه. قال: وبعثني إلى سمرة فقال: سمعت النبي ﷺ يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة، فقل لأبيك يكفر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه". إسناده متصل لكن الأمر بالتكفير ما رفعاه. وقيل: اسم هيّاج حيّان. قلت: أخرج أبو داود (٥) المرفوع منه من طريق الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن عن هيّاج عنهما. ١٥٤٩٧ - هاشم بن محمد الربعي، ثنا عنبسة بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي

стр. 4071

هند، عن بكير بن عبد اللَّه، عن كريب، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "من نذر نذرًا لم يسمّه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية اللَّه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرًا لم يطقه (فكفارته) (١) كفارة يمين، ومن نذر نذرًا فأطاقه فليف به" (٢). تابعه طلحة بن يحيى، عن الضحاك بن عثمان، عن ابن أبي هند، وهو عبد اللَّه بن سعيد. ورواه وكيع، عن ابن أبي هند موقوقًا. قلت: هذا أشبه. ١٥٤٩٨ - محمد بن موسى بن أعين، نا خطاب، نا عبد الكريم، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا "النذر نذران: فما كان للَّه فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء له وعليه كفارة يمين". من نذر ذبح ابنه أو نفسه ١٥٤٩٩ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم قال: "أتت امرأة ابن عباس فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني. فقال: لا تنحري ابنك، وكفري عن يمينك، فقال شيخ عند ابن عباس: وكيف يكون في هذا كفارة؟ فقال ابن عباس: إن اللَّه يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٣) ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت". وقال جعفر بن عون، أنا يحيى بهذا، وفيه: "قال شيخ: فكيف تكون كفارة في طاعة الشيطان؟ فقال: بلى. . . " وذكره. وكذا رواه الثوري، عن يحيى. وهب بن جرير، نا شعبة، عن قتادة وخالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: "في رجل نذر أن يذبح ابنه قال: يذبح كبشًا". عثمان بن عمر، أنا ابن جريج، عن عطاء "أن رجلًا قال لابن عباس: إني نذرت أن أنحر ابني، فأمره بكبش وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤) كذا قال". قلت: أظنه تلا ﴿قَدْ كَانَتْ [لَكُمْ] (٥) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ (٦). الثوري في جامعه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "وأتاه رجل فقال: نذرت

стр. 4072

أن أنحر نفسي. فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) فأمره بكبش، فسئل عطاء أين يذبح الكبش؟ قال: بمكة". فهذا أصح من رواية عثمان بن عمر. الليث بن سعد قال: قال ابن جريج أن (٢) عطاء حدثه "أن رجلًا أتى ابن عباس فقال: إني نذرت لأنحرنّ نفسي فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) ثم تلا ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٣) ". هذا يدل على أن مراده برسول اللَّه إبراهيم ﵇ وقد روي عن ابن عباس في هذا المعنى فتوى ثالثة. الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس قال: "وأتاه رجل فقال: إني نذرت أن أنحر نفسي. قال: وعند ابن عباس رجل يريد أن يخرج إلى الجهاد ومعه أبواه وابن عباس مشتغل يقول له: أقم مع أبويك. قال: فجعل الرجل يقول: إني نذرت أن أنحر نفسي. فقال له ابن عباس: ما أصنع بك، اذهب فانحر نفسك فلما فرغ ابن عباس من الرجل وأبويه قال: عليّ بالرجل. فذهبوا فوجدوه قد برك على ركبتيه يريد أن ينحر نفسه فجاءوا به إلى ابن عباس فقال: ويحك لقد أردت أن تحل ثلاث خصال: أن تُحلّ بلدًا حرامًا، وتقطع حرامًا -نفسك أقرب الأرحام إليك- وأن تسفك دمًا حرامًا، أتجدُ مائة من الإبل؟ قال: نعم. قال: اذهب فانحر في كل عام ثلثًا لا يفسد اللحم". أخبرناه ابن بشران، أنا الصفار، نا سعدان، نا أبو معاوية عنه. ورواه ابن نمير أيضًا، عن الأعمش والثوري، عن الأعمش، بمعناه وزاد قال الأعمش، فبلغني عن ابن عباس أنه قال: "لو اعتلّ عليّ لأمرته بكبش". ١٥٥٠٠ - ابن عون، حدثني رجل "أن رجلًا سأل ابن عمر عن رجل نذر أن لا يكلم أخاه فإن كلمه فهو ينحر نفسه بين الركن والمقام في أيام التشريق فقال يا ابن أخي أبلغ من ورائك أنه لا نذر في معصية اللَّه، لو نذر أن لا يصوم رمضان فصامه كان خيرًا له، ولو نذر أن لا يصلي فصلى كان خيرًا له مر صاحبك فليكفر عن يمينه، وليكلم أخاه" سمعه منه إسحاق الأزرق.

стр. 4073

كتاب النذور الوفاء بالنذر قال تعالى في مدح قوم: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (١)، وذم آخرين فقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٢). ١٥٥٠١ - الأعمش (خ م) (٣)، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ : "أربع من كن [فيه] (٤) كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر". ١٥٥٠٢ - شعبة (خ م) (٥)، أنا أبو جمرة قال: دخل علي زهدم فأخبرني أنه سمع عمران ابن حصين قال: قال النبي ﷺ : "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يكون قوم بعدهم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن".

стр. 4074

ما يوفى من النذر وما لا يوفى ١٥٥٠٣ - طلحة بن عبد الملك (خ) (١)، عن القاسم، عن عائشة مرفوعًا: "من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه". ١٥٥٠٤ - أيوب (م) (٢)، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: "كانت ثقيف حلفاء بني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من الصحابة وأسر أصحاب رسول اللَّه رجلًا وأصابوا معه العضباء. . " الحديث قال: "وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين أيدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ قال: وناقة منوقة. فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم قال: ونذرت إن اللَّه أنجاها لتنحرها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول اللَّه. فقالت إنها قد نذرت إن اللَّه أنجاها لتنحرها فأتوا النبي ﷺ فذكروا ذلك له فقال: سبحان اللَّه، بئس ما جزتها إن اللَّه نجاها لتنحرها، لا وفاء لنذر في معصية اللَّه ولا فيما لا يملك العبد". ١٥٥٠٥ - أبو بكر بن أبي أويس، نا سليمان، عن عبد الرحمن بن حارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن امرأة أبي ذر جاءت على القصواء راحلة رسول اللَّه ﷺ حتى أناخت عند المسجد فقالت: يا رسول اللَّه: نذرت لئن نجاني اللَّه عليها لآكلن من كبدها وسنامها. قال: بئس ما جزيتها ليس هذا نذرًا إنما النذر ما ابتغي به وجه اللَّه" (٣).

стр. 4075

قلت: إِسناده صالح. ١٥٥٠٦ - وهيب (خ د) (١)، نا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم ولا يفطر فقال: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه". ١٥٥٠٧ - عمرو بن دينار، عن طاوس (٢) "أن النبي ﷺ مر بأبي إسرائيل وهو قائم في الشمس فقال: ما له؟ قالوا: نذر. . . " الحديث. وفي آخره قال: "ولم يأمره بكفارة". هذا مرسل جيد، ورواه الحسن بن عمارة -قلت: وهو واهٍ- عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: "ولم يأمره بالكفارة". ١٥٥٠٨ - أخبرنا الحاكم، أنا محمد بن يعقوب الحافظ، نا علي بن الحسن بن أبي عيسى، نا إبراهيم بن نصر الشهيد، نا عبد الرحمن بن مغراء، ثنا محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "قال أبو إسرائيل بن قشير أنه كان نذر أن يصوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم فأتي به النبي ﷺ فقال: اقعد واستظل وتكلم وكَفِّر" كذا وجدته "وكفر" وأراه تصحيفًا إنما هو "وصم" كما في سائر الروايات. ١٥٥٠٩ - عبيد اللَّه بن إياد، عن أبيه، حدثتني ليلى امرأة بشير بن الخصاصية -وكان اسمه قبل ذلك زحم، فسماه رسول اللَّه ﷺ بشيرًا- "أنه سأل رسول اللَّه ﷺ عن صوم يوم الجمعة وأن لا يكلم ذلك اليوم أحدًا فقال: لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام كنت تصومها أو في شهر، وأن لا تكلم أحدًا فلعمري لأن تكلم فتأمر بمعروف أو تنهى عن منكر خير من أن تسكت". قلت: إِسناده جيد خرجه البخاري في كتاب الأدب له. ١٥٥١٠ - أبو عوانة (خ) (٣)، ثنا بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم قال: "دخل أبو بكر الصديق على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم فقال: ما لها؟ قالوا: حجت

стр. 4076

مصمتة. فقال: تكلمي. فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت، فقالت: من أنت؟ [قال] (١): من المهاجرين من قريش. قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسئول أنا أبو بكر. فقالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء اللَّه به بعد الجاهلية بعد النبي ﷺ ؟ فقال: بقاؤكم عليه ما استقامت أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كانت لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم ويطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أمثال أولئك يكونون على الناس". جرير بن عبد الحميد، عن يزيد، عن زيد بن وهب، عن أبي بكر الصديق: "أنه أتى قبة امرأة فسلم فلم تكلمه فلم يتركها حتى كلمته، قالت: يا عبد اللَّه، من أنت؟ قال: من المهاجرين. قالت: المهاجرون كثير فمن أيهم أنت؟ فقال: من قريش. قالت: قريش كثير فمن أيهم أنت؟ قال: أنا أبو بكر. قالت: بأبي أنت وأمي، كان بيننا وبين قوم في الجاهلية شيء فحلفت إن اللَّه عافانا أن لا أكلم أحدًا حتى أحج. قال: إن الإسلام هدم ذلك فتكلمي". ١٥٥١١ - زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: "كنت جالسًا عند ابن مسعود فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، قلنا -أو قال-: ما بال صاحبك لم يسلم. قال: إنه نذر صومًا ولا يكلم اليوم إنسيًا. قال عبد اللَّه: بئس ما قلت، إنما كانت تلك امرأة قالت ذلك ليكون لها عذر، وكانوا ينكرون أن يكون ولد من غير زوج ولا زنى فَسلِّم وأمر بالمعروف وانه عن المنكر خير لك". ما يوفى من نذر الجاهلية ومن النذر المباح ١٥٥١٢ - عبيد اللَّه (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر قال عمر للنبي ﷺ : "إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام. فقال: أوف بنذرك". و (خ) "أن أعتكف ليلة". ١٥٥١٣ - حسين بن واقد (ت) (٣)، نا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه "أن النبي ﷺ قدم من

стр. 4077

بعض مغازيه فأتته جارية سوداء فقالت: يا رسول اللَّه، إني كنت نذرت إن ردك اللَّه سالمًا أن أضرب بين يديك بالدف. فقال: إن كنت نذرت فاضربي. قال: فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحتها وقعدت عليه، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر". ١٥٥١٤ - الحارث بن عبيد [أبو] (١) قدامة (د) (٢)، عن عبيد اللَّه بن الأخنس، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن المرأة أتت فقالت: يا رسول اللَّه إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. فقال: أوف بنذرك". قال المؤلف: يشبه أن يكون أذن لها؛ لأنه فعل مباح، وفيه إظهار الفرح بظهوره ورجوعه سالمًا لا أنه يجب بالنذر. قلت: إِسناده قوي. كراهية النذر ١٥٥١٥ - الثوري (خ م) (٣)، عن منصور، عن عبد اللَّه بن مرة، عن ابن عمر "نهى رسول اللَّه ﷺ عن النذر وقال: إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل - أو قال: الشحيح"، ١٥٥١٦ - إسماعيل بن جعفر (م) (٤)، نا عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئًا لم يكن اللَّه قَدَّره له، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه" ورواه (خ) (٥) من طريق أبي الزناد. من نذر المشي إلى بيت اللَّه تبررًا قال الشافعي: إن قدر لزمه، وقال أصحابنا: لأن المشي إلى موضع البِرَّ بِرٌّ، قال تعالى:

стр. 4078

﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ (١). ١٥٥١٧ - سليمان التيمي (م) (٢)، عن أبي عثمان، عن أبي بن كعب قال: "كان رجل ما أعلم أحدًا من أهل المدينة ممن يصلي القبلة أبعد منزلًا من المسجد منه وكان يحضر الصلوات مع النبي ﷺ فقال له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الرمضاء والظلماء فقال: واللَّه ما أحب أن منزلي بلزق المسجد. فأخبر رسول اللَّه ﷺ بذلك فسأله فقال: يا رسول اللَّه، كيما يكتب أثري وخطاي ورجوعي إلى أهلي وإقبالي وإدباري. فقال: أنطاك اللَّه ما احتسبت أجمع". ١٥٥١٨ - بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة (خ م) (٣)، عن جده، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها مشيًا، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام في جماعة أعظم أجرًا ممن يصليها ثم ينام". ١٥٥١٩ - عيسى بن سوادة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان قال: "مرض ابن عباس مرضًا فدعا ولده فجمعهم فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إلى مكة كتب اللَّه له بكل خطوة سبعمائة حسنة كل [حسنة] (٤) مثل حسنات الحرم. قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة مائة ألف حسنة". قلت: عيسى واه والحديث منكر جدًا. ١٥٥٢٠ - موسى بن عقبة، عن نافع أن ابن عمر قال: "إذا نذر الإنسان: عليَّ مشي إلى الكعبة، فهذا نذر فليمش إلى الكعبة".

стр. 4079

ومن عجز عن المشي ركب ومشى ما قدر عليه ١٥٥٢١ - جماعة (خ م) (١)، عن حميد، عن ثابت، عن أنس قال: "مر شيخ كبير يهادى بين ابنيه فقال النبي ﷺ : ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى البيت، قال: إن اللَّه غني عن تعذيب هذا نفسه، مروه فليركب". ١٥٥٢٢ - إسماعيل بن جعفر (م) (٢)، نا عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه ﷺ أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما فقال: ما شأن هذا الشيخ؟ قال ابناه: كان عليه نذر. قال النبي ﷺ : اركب أيها الشيخ، فإن اللَّه غني عنك وعن نذرك". ١٥٥٢٣ - ابن جريج (خ م) (٣)، أخبرني يحيى بن أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب أخبره، أن أبا الخير أخبره، عن عقبة بن عامر قال: "نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللَّه فأمرتني أن أستفتي لها النبي ﷺ فاستفتيت النبي ﷺ فقال: لتمش ولتركب" قال: وكان أبو الخير لا يفارق عقبة. مفضل بن فضالة (م) (٤)، نا عبد اللَّه بن عياش، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة قال: "نذرت أختي أن تمشي حافية إلى بيت اللَّه فأمرتني أن أستفتي لها رسول اللَّه ﷺ فاستفتيه فقال: تمشي وتركب" وقيل: عليه هدي فيما ركب.

стр. 4080

١٥٥٢٤ - إبراهيم بن طهمان (د) (١)، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية، وإنها لا تطيق ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه لغني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة". هدبة نا همام (د) (٢)، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن عقبة قال للنبي ﷺ أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال: "إن اللَّه غني عن نذر أختك، لتحج راكبة وتهدي بدنة". رواه أبو الوليد عن همام فقال: "وتهدي هديًا". ورواه هشام الدستوائي (د) (٣)، عن قتادة وقال: "مرها فلتركب" ولم يذكر "هديًا". وكذا روي عن الحذاء عن عكرمة دون الهدي. ١٥٥٢٥ - ورواه ابن أبي عروبة (د) (٤)، عن قتادة، عن عكرمة (٥) "أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية. . . " الحديث، لم يذكر الهدي. ثنا شعيب بن أيوب (د) (٦)، نا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن عتبة بن عامر أنه قال للنبي ﷺ : "إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت. فقال: إن اللَّه لا يصنع بمشي أختك إلى البيت شيئًا". ١٥٥٢٦ - شريك (د) (٧)، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس "جاء رجل فقال: يا رسول اللَّه، إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال: إن اللَّه لا يصنع بشقاء أختك شيئًا لتحج راكبة ثم تكفر يمينها". تفرد به شريك.

стр. 4081

١٥٥٢٧ - يحيى بن سعيد الأنصاري (د ت س) (١)، عن عبيد اللَّه بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني عن عبد اللَّه بن مالك، عن عقبة بن عامر "نذرت أختي أن تحج ماشية غير مختمرة فذكرت ذلك لرسول اللَّه فقال: مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام". رواه ابن جريج ويحيى القطان وجعفر بن عون عنه. ورواه الثوري عنه، فاختلف عليه في إسناده. قال البخاري في تاريخه. لا يصح فيه الهدي يعني حديث عقبة. ١٥٥٢٨ - ابن وهب، أخبرني عبد اللَّه بن يزيد، عن يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "بينا رسول اللَّه ﷺ يسير في ركب في جوف الليل إذ بصر بخيال قد نفرت منه إبلهم فأنزل رجلًا فنظر فإذا هو بامرأة عريانه ناقضة شعرها فقال: ما لك؟ قالت: إني نذرت أن أحج ماشية عريانة ناقضة شعري فأنا أتكمن بالنهار، وأتنكب الطريق بالليل. فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: أرجع إليها فمرها فلتلبس ثيابها ولتهرق دمًا" إسناده ضعيف. ١٥٥٢٩ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن أيوب، عن عكرمة (٢) "أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية، فسأل عقبة رسول اللَّه ﷺ فقال: مرها تركب، فإن اللَّه غني عن نذر أختك أو مشي أختك". سعيد شك. رواه (د) (٣) من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد نحوه. ثم قال (د): ورواه خالد الحذاء، عن عكرمة ﵀ [إلى] "أن رسول اللَّه ﷺ حانت منه نظرة فإذا هو بامرأة ناشرة شعرها فقال: ما هذه؟ قالوا: نذرت أن تحج ماشية ناشرة شعرها. فقال: مروها فلتغطي رأسها ولتركب". ١٥٥٣٠ - الطيالسي، نا أبو عامر الخزاز، عن كثير بن شنظير، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: "قلما قام فينا رسول اللَّه ﷺ إلا حثنا فيه على الصدقة ونهانا عن المثلة، وقال: إن من المثلة أن ينذر أن يخرم أنفه، ومن المثلة أن ينذر أن يحج ماشيًا فإذا نذر أحدكم أن يحج

стр. 4082

ماشيًا فليهد هديًا وليركب". أبو قلابة الرقاشي، نا الأنصاري، ثنا أبو عامر بهذا وقال: "فليهد بدنة وليركب" ولا يصح سماع الحسن من عمران. ١٥٥٣١ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن (١)، عن علي "في الرجل يحلف عليه المشي. قال: يمشي، فإن عجز ركب وأهدى بدنة". من أمر فيه بالإعادة والمشي فيما ركب والركوب فيما مشي حتى يأتي به كما نذر ١٥٥٣٢ - ابن وهب، أنا مالك وعبد اللَّه بن عمر، عن عروة بن أذينة قال: "خرجت مع جدة لي عليها مشي حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت فأرسلت مولى لها إلى ابن عمر يسأله، فخرجت معه نسأل ابن عمر فقال: مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت". ١٥٥٣٣ - ابن وهب، أخبرني الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن عباس مثل قول ابن عمر قال ابن عباس: "وتنحر بدنة". ابن أبي خالد، عن عامر "أنه سئل عمن نذر أن يمشي إلى الكعبة فمشي نصف الطريق ثم ركب، قال ابن عباس: إذا كان عام قابل فليركب ما مشي ويمشي ما ركب وينحر بدنة". ١٥٥٣٤ - مالك، عن يحيى بن سعيد قال: "كان عليّ مشي فأصابتني حاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء وغيره فقالوا: عليك هدي. فلما قدمت المدينة سألت فأمروني أن أمشي من حيث عجزت فمشيت مرة أخرى". الذي اختار الشافعي في النذور من وجوب المشي فيما قدر عليه وسقوطه فيما عجز عنه أشبه الأقاويل بحديث أبي هريرة وأنس وعقبة فهو أولى به". من قال يمشي من ميقاته إلا أن يكون نوى مكانًا حتى يصدر ١٥٥٣٥ - الوليد بن مسلم "سألت الأوزاعي عمن جعل عليه المشي إلى البيت من أين يمشي؟ قال: إن كان نوى مكانًا فين حيث نوى، وإن لم يكن نوى مكانًا فمن ميقاته". قال:

стр. 4083

وأخبرنيه عطاء عن ابن عباس بذلك. من نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ١٥٥٣٦ - الزهري (خ م) (١)، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول اللَّه ﷺ ، والمسجد الأقصى" وفي لفظ: "تشد الرحال إلى". قال ابن المديني: هذا أكثر لفظ سفيان بن عيينة. ١٥٥٣٧ - شعبة (خ م) (٢)، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، سمعت أبا سعيد يحدث، عن النبي ﷺ قال: "أربع (أعجبنني وآنقنني) (٣) قال: لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم، ولا صيام في يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى، ولا صلاة -يعني بعد صلاتين- بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي والمسجد الحرام والمسجد الأقصى - أو قال: بيت المقدس". من لم ير وجوبه بالنذر أو أقام المسجد الأفضل من الثلاثة مقام مفضولها ١٥٥٣٨ - حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن جابر "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني نذرت -زمن الفتح- إن فتح اللَّه عليك أن أصلي في بيت المقدس. فقال: صل هاهنا. فأعادها عليه مرتين أو ثلاثًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : فشأنك إذا" (٤).

стр. 4084

١٥٥٣٩ - الليث (م) (١)، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد "أن امرأة اشتكت شكوى فقالت: لئن شفاني اللَّه لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس فبرأت ثم تجهزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة أم المؤمنين تسلم عليها فأخبرتها ذلك، فقالت: اجلسي فكلي مما صنعت وصلي في مسجد الرسول ﷺ فإني سمعت رسول اللَّه يقول: صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة". ١٥٥٤٠ - مالك (خ) (٢)، عن زيد بن رباح وعبيد اللَّه بن سلمان، عن أبي عبد اللَّه الأغر، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام". من نذر أن ينحر بمكة في حديث الحج بطوله عن جابر (م) (٣) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر". من نذر أن ينحر بغيرها ليتصدق ١٥٥٤١ - الأوزاعي (د) (٤)، عن يحيى، حدثني أبو قلابة، حدثني ثابت بن الضحاك قال: "نذر رجل على عهد رسول اللَّه ﷺ أن ينحر ببوانة فقال رسول اللَّه: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. قال: أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية اللَّه، ولا فيما لا يملك ابن آدم".

стр. 4085

١٥٥٤٢ - يزيد بن هارون، أنا عبد اللَّه بن يزيد بن مقسم، حدثتني عمتي سارة، عن ميمونة بنت كردم قالت: "رأيت رسول اللَّه ﷺ بمكة وهو على ناقة له وأنا مع أبي. . . " فذكر الحديث قالت: "فقال له أبي في ذلك المقام: إني نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أذبح عدة من الغنم -قال: لا أعلم إلا قال خمسين شاة- على رأس بوَّانة فتال رسول اللَّه: هل عليها من هذه الأوثان شيء؟ قال: لا. قال: فأوف للَّه ما نذرت له. فجمعها أبي فجعل يذبحها فانفلتت منها شاة فطلبها وهو يقول: اللهم أوف عني نذري حتى آخذها فأذبحها". ١٥٥٤٣ - المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أتى رجل النبي ﷺ فقال: إني نذرت أن أذبح ببوانة. فقال: في قلبك من الجاهلية شيء، قال: لا. قال: أوف بنذرك" (٢). من نذر صوم يوم فوافق يوم العيد ١٥٥٤٤ - فضيل بن سليمان (خ) (٣)، عن موسى بن عقبة، حدثني حكيم بن أبي حرة الأسلمي "سمع رجلًا يسأل ابن عمر عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم سماه إلا وهو صائم فيه فوافق يوم الأضحى ولا يوم الفطر، فقال: لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة لم يكن يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما". هذا الحديث مع حديث عمران بن حصين المرفوع "لا وفاء لنذر في معصية" فيهما دلالة على أنه لا يلزمه قضاؤه. ١٥٥٤٥ - يزيد بن زريع (خ) (٤)، نا يونس، عن زياد بن جبير (م) (٥): "كنت عند ابن عمر فأتاه رجل فقال: إني نذرت أن أصوم كل ثلاثًا أو أربعًا ما عشت فإن وافقت هذا اليوم يوم نحر؟ فقال ابن عمر: قد أمر اللَّه بوفاء النذر ونهينا أن نصوم هذا اليوم. قال: فخيل إلى

стр. 4086

الرجل [أنه] (١) لم يفهم فأعاد الكلام الثانية، فقال ابن عمر: قد أمر اللَّه بوفاء النذر ونهينا عن صيام هذا اليوم. قال يونس: فذكرته للحسن فقال: يصوم يومًا مكانه". لم يخرج (خ م) فتيا الحسن. نذر العمرة ١٥٥٤٦ - روح، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير "أنه سمع جابرًا سئل عن المرأة تجعل عليها عمرة في شهر غير مسمى ثم يخلو إلا ليلة واحدة ثم تحيض، قال: لتخرج ثم لتهل بعمرة ثم لتنتظر حتى تطهر ثم لتطف بالكعبة ثم لتصل". من نذر قتل كافر فظفر به وقد أسلم ١٥٥٤٧ - عبد الوارث (د ت ق) (٢)، عن نافع أبي غالب -في حديث ذكره عن أنس في الصلاة على الجنازة- قال: فقال العلاء بن زياد "يا أبا حمزة، غزوت مع رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم غزوت معه حنينًا، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم اللَّه وجعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل: إن عليّ نذرًا إن جاء اللَّه بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، فسكت رسول اللَّه ﷺ وجيء بالرجل، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ قال: يا رسول اللَّه، تبت إلى اللَّه، فأمسك رسول اللَّه لا يبايعه ليفي الرجل بنذره فجعل الرجل يتصدى لرسول اللَّه ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول اللَّه أن يقتله، فلما رأى رسول اللَّه أنه لا يصنع شيئًا بايعه، فقال الرجل: يا رسول اللَّه، نذري. قال: إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك. فقال يا رسول اللَّه، ألا أومضت إلي. فقال: إنه ليس لنبي أن يومض".

стр. 4087

من مات وعليه نذر ١٥٥٤٨ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه أن ابن عباس قال: "إن سعد بن عبادة استفتى رسول اللَّه ﷺ في نذر كان على أمه وتوفيت قبل أن تقضيه فأمره رسول اللَّه أن يقضيه عنها فكانت سنة بعد". ١٥٥٤٩ - هشيم (د) (٢)، عن أبي بشر (خ س) (٣)، عن سعيد، عن ابن عباس: "أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها اللَّه أن تصوم شهرًا، فنجاها اللَّه فلم تصم حتى ماتت، فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول اللَّه ﷺ فأمرها أن تصوم عنها". وفيه أحاديث مرت في الصوم وفي الحج. * * *

стр. 4088

كتاب أدب القاضي قال اللَّه -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (١)، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (٢) وبعث رسول اللَّه ﷺ العمال والقضاة وكذلك الخلفاء بعده وبهم القدوة في الشريعة. ١٥٥٥٠ - شعبة (خ م) (٣)، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة "أن النبي ﷺ بعث رجلا على نجران فشكوه فقال: لأبعثن عليكم رجالا أمينًا حق أمين فاستشرف لها أصحاب النبي ﷺ فبعث أبا عبيدة بن الجراح". ١٥٥٥١ - شعبة (م) (٤)، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ بعثه ومعاذًا إلى اليمن فقال: يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا. قال: وكان لكل واحد منهما فسطاط يزور كل واحد منهما صاحبه فيه". استشهد البخاري به. ١٥٥٥٢ - صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ "أنه لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن خرج معه يوصيه ومعاذ راكب ورسول اللَّه ﷺ يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال: يا معاذ، أنت عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري" رواه الفسوي عن أبي اليمان، نا صفوان. قلت: راشد حسن الحديث.

стр. 4089

١٥٥٥٣ - ورقاء (م) (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "بعث رسول اللَّه ﷺ عمر على الصدقة". ١٥٥٥٤ - شريك (د ت) (٢)، عن سماك، عن حنش بن المعتمر، عن علي قال: "بعثني ﷺ قاضيًا -يعني إلى اليمن- فقلت: يا رسول اللَّه، إني شاب وتبعثني إلى أقوام ذوي أسنان! فدعا لي بدعوات، ثم قال: إذا أتاك الخصمان فسمعت من أحدهما فلا تقضين حتى تسمع من الآخر فإنه أثبت لك. قال: فما اختلف على بعد ذلك القضاء". قلت: تابعه زائده على بعضه وحسنه (ت). الأعمش (ق) (٣)، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي "بعثني رسول اللَّه إلى اليمن فقلت: تبعثني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء! قال: انطلق فإن اللَّه سيهدي قلبك ويثبت لسانك. قال: فما شككت في قضاء بين رجلين". قلت: رواه جماعة، عن الأعمش واسم أبي البختري سعيد بن فيروز. الطيالسي، نا شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، حدثني من سمع عليًا يقول: "لما بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن قلت: يا رسول اللَّه، تبعثني وأنا رجل حديث السن لا علم لي بكثير من القضاء! فضرب يده في صدري وقال: إن اللَّه سيثبت لسانك ويهدي قلبك فما أعياني قضاء بين اثنين". ١٥٥٥٥ - مسعر، عن محارب قال (٤): "لما ولي أبو بكر ولَّى عمرَ القضاء، وولَّى أبا عبيدة المال، وقال: أعينوني. فمكث عمر سنة لا يأتيه اثنان - أو لا يقضي بين اثنين". قلت: منقطع السند ١٥٥٥٦ - ابن عيينة، نا عامر بن شقيق، سمع أبا وائل يقول: "إن عمر استعمل ابن مسعود على القضاء وبيت المال". ١٥٥٥٧ - زكريا، عن الشعبي "أن عمر بعث ابن سَوْر على قضاء البصرة، وبعث شريحًا على قصاء الكوفة". ١٥٥٥٨ - الوليد بن مسلم، عن خالد بن يزيد، عن أبيه (٤) "أن أبا الدرداء لما حضرته الوفاة

стр. 4090

وكان يقضي بين أهل دمشق قال له معاوية: من ترى لهذا الأمر؟ قال: فضالة بن عبيد". من ولي فقضي بالحق ١٥٥٥٩ - مالك (م) (١)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد -أو أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "سبعة يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في اللَّه فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر اللَّه خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". وأخرجه (خ م) (٢) من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن خبيب فقال: عن أبي هريرة. ١٥٥٦٠ - هشام (م) (٣)، عن قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار "أن النبي ﷺ قال ذات يوم في خطبته. . . " فذكر الحديث قال: "وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وفقير ضعيف متصدق. وأهل الناس خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ (٤) له الذين هم فيكم تيع لا يبتغون (٥) أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل والكذب والشنظير الفاحش". ١٥٥٦١ - ابن عيينة (م) (٦)، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد اللَّه بن

стр. 4091

عمرو، عن النبي ﷺ قال: "المقسطون عند اللَّه يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا". ١٥٥٦٢ - زهير بن معاوية عن سعد الطائي (ت ق) (١)، حدثني أبو المُدلة، سمع أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين". ١٥٥٦٣ - ابن عيينة (خ) (٢) نا إسماعيل بن أبي خالد (م) (٣) بهذا الحديث على غير ما حدثنا به الزهري قال: سمعت قيس بن أبي حازم يقول: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه اللَّه حكمة فهو يقضي بها ويعلمها". ١٥٥٦٤ - ملازم بن عمرو (د) (٤)، حدثني موسى بن نجدة، عن جده يزيد بن عبد الرحمن -وهو أبو كثير- حدثني أبو هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار". ١٥٥٦٥ - العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن يزيد الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جلس القاضي في مكانه هبط عليه ملكان يسددانه ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجر، فإذا جار عرجا وتركاه". قلت: يحيى ضعفه أحمد، والعلاء واه. ١٥٥٦٦ - عمران القطان (ت ق) (٥)، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّه مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برئ اللَّه منه ولزمه الشيطان".

стр. 4092

وقال محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن حسين المعلم، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وكله إلى نفسه". قلت: حذف المعلم أشبه. ١٥٥٦٧ - فضيل بن مرزوق (ت) (١)، نا عطية، عن أبي سعيد قال رسول اللَّه: "إن أحب الناس إلى اللَّه يوم القيامة وأقربهم مني مجلسًا إمام عادل، وأبغض الناس إلى اللَّه يوم القيامة وأشدهم عذابًا إمام جائر". قلت: عطية ضعيف. ١٥٥٦٨ - شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، سمعت كردوس بن قيس -وكان قاضي العامة بالكوفة- يقول: أخبرني رجل من أهل بدر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إلىّ من [أن] (٢) أعتق أربع رقاب" قال شعبة. قلت: أي مجلس قال: كان قاضيًا. قلت: سمعه أبو النضر من شعبة. ١٥٥٦٩ - معمر بن سليمان، عن حجاج بن أرطاة (٣) أن ابن مسعود كان يقول: "لأن أقضي يومًا وأوافق فيه الحق والعدل أحب إلىّ من غزو سنة أو قال مائة يوم". قلت: منقطع واهٍ. القطان، نا مجالد، حدثني عامر، عن مسروق، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "ما من حاكم يحكم بين الناس. . . " (٤) فذكر الحديث. قال: وقال مسروق: "لأن أقضي يومًا بحق أحب إليّ من [أن] (٢) أغزو سنة في سبيل اللَّه". فضل المؤمن القوي الذي يلي ويصبر على الأذى ١٥٥٧٠ - ربيعة بن عثمان (م) (٥)، عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمن القوي خير وأحب إلى اللَّه من المؤمن الضعيف، وفي كل

стр. 4093

خير، احرص على ما ينفعك واستعن باللَّه ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا. قل: قدر اللَّه وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان". ١٥٥٧١ - شعبة حدثني الأعمش (ت ق) (١)، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" لفظ وهب بن جرير عنه. وتابعه عمار بن عبد الجبار عن شعبة. قلت: ورواه ابن أبي عدي، عن شعبة فقال: عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ ، أراه ابن عمر أظنه عن النبي ﷺ . ١٥٥٧٢ - محمد بن عبيد، نا الأعمش، عن يحيى بن وثاب وأبي صالح، عن شيخ من أصحاب محمد ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم". ١٥٥٧٣ - شعبة، عن الأزرق بن قيس، عن عسعس بن سلامة (٢) "أن النبي ﷺ كان في سفر ففقد رجلًا من أصحابه فأتي به فقال: إني أردت أن أخلو بعبادة ربي وأعتزل الناس. فقال رسول اللَّه ﷺ : فلا تفعله ولا يفعله أحد منكم -قالها ثلاثًا- فلصبر ساعة في بعض مواطن المسلمين خير من عبادة أربعين عامًا خاليًا" رواه الطيالسي في مسنده عنه. ما يدل على أن القضاء والولايات المشروعة من فروض الكفايات ١٥٥٧٤ - حميد (خ) (٣)، عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. قالوا يا رسول اللَّه، هذا ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟ ! قال: تمنعه من الظلم". وقال البراء: "أمرنا رسول اللَّه بسبع. . . " فذكرهن وفيهن: "ونصر المظلوم". ١٥٥٧٥ - إبراهيم بن سعد (م) (٤)، عن صالح بن كيسان، عن الحاراث بن فضيل

стр. 4094

الخطمي، عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن ابن مسعود قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواري وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بها ثم تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" ومر في معناه حديث أبي سعيد مرفوعًا في العيدين. ١٥٥٧٦ - الأعمش (م) (١) عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فإن استطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". ١٥٥٧٧ - شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا: "لا يمنعن أحدكم مخافه الناس أن يتكلم بحق إذا علمه - قال أبو سعيد: فما زال بنا البلاء حتى قصرنا وإنا لنبلغ في السر". رواه هكذا جماعة عن شعبة ثم قال: منهم يحيى بن أبي بكير ونا شعبة، عن أبي سلمة، سمعت أبا نضرة، عن أبي سعيد قال رسول اللَّه بنحوه. قال أبو سعيد: "وذاك الذي حملني على أن رحلت إلى معاوية فملأت مسامعه ثم رجعت". قلت: لم يخرجه الستة. ١٥٥٧٨ - الثوري، عن زبيد، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي قال: "كان الجهاد ثلاثة فأول ما يغلب عليه اليد ثم اللسان ثم القلب، فإذا كان القلب لا يعرف حقًا ولا ينكر منكرًا نكس فجعل أعلاه أسفله" هذا موقوف. ١٥٥٧٩ - ابن عيينة نا يحيى بن سعيد (ق) (٢)، عن أبي طوالة، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "إن [اللَّه] (٣) ليسأل العبد يوم القيامة عن كل شيء حتى يسأله ما منعك [إذ] (٤) رأيت منكرًا أن تنكره فإذا لَقَّى اللَّه العبد حجته قال: يا رب رجوتك وخفت الناس". الأعمش (ق) (٥) وغيره، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد قال: قال

стр. 4095

رسول اللَّه ﷺ : "لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرًا للَّه عليه فيه مقال لا يقوم به فيلقى اللَّه فيقول: ما منعك أن تقول يوم كذا وكذا؟ قال: يا رب خشيت الناس. قال: إياي أحق أن تخشى". ١٥٥٨٠ - جعفر بن سليمان، عن معلى بن زياد (ق) (١) عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: "سئل رسول اللَّه حين رمى الجمرة قيل: يا رسول اللَّه، أي الجهاد أحب إلى اللَّه؟ قال: كلمة حق تقال لإمام جائر" قال المعلى: وكان الحسن يقول لإمام ظالم". قلت: تابعه حماد بن سلمة (ق) (١)، عن أبي غالب. ١٥٥٨١ - سلام أبو المنذر قارىء البصرة، عن محمد بن واسع، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر: "أوصاني خليلي رسول اللَّه ﷺ بسبع: أمرني أن أنظر إلى هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئا، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرًّا، وأمرني أن لا تأخذني في اللَّه لومة لائم، وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا باللَّه فإنها من كنز الجنة" (٢). مكي بن إبراهيم، نا هشام بن حسان والحسن بن دينار، عن محمد بن واسع نحوه. قلت: إِسناده صالح ولم يخرجوه. ١٥٥٨٢ - الأعمش (خ) (٣) عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مثل الواقع في حدود اللَّه والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم سفل وأصاب بعضهم علو، فكان الذين في السفل يستقون من العلو فيمرون عليهم فيؤذونهم، فقال الذين في العلو: قد آذيتمونا تصبون علينا الماء. قال: فأخذوا فأسًا -يعني الذين في السفل- فجعلوا يحفرون في السفينة فقال لهم الذي في العلو: ما تصنعون؟ فإن تركوهم وما يريدون هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعًا". ١٥٥٨٣ - يزيد بن هارون وخالد الطحان (د) (٤) قالا: (ت س) (٥) أنا ابن أبي خالد،

стр. 4096

عن قيس: "قام أبو بكر الصديق فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية -زاد فيه خالد: وتضعونها على غير موضعها- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشكوا أن يعمهم اللَّه بعقاب". هشيم (د) (٢)، عن ابن أبي خالد وقال: وإني سمعت رسول اللَّه يقول: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا فلم يغيروا إلا أوشك أن يعمهم اللَّه منه بعقاب". ١٥٥٨٤ - شعبة عن أبي إسحاق (ق) (٣)، عن عبيد اللَّه بن جرير، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر وأعز ممن يعمل بها ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم اللَّه بعقاب" وفي لفظ: "إلا عمهم". قلت: تابعه إسرائيل. ١٥٥٨٥ - عتبة بن أبي حكيم (د ت ق) (٤)، حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني قال: "أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أي آية؟ قلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) قال: أما واللَّه لقد سألت عنها خبيرًا سألت عنها رسول اللَّه ﷺ فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرًا لا يدان لك به، فعليك نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائك أيام الصبر، والصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله". رواه محمد بن شعيب بن شابور وابن

стр. 4097

المبارك وزاد فيه: "قال: وزادني غيره قالوا: يا رسول اللَّه، أجر خمسين منهم؟ ! قال: أجر خمسين منكم". ١٥٥٨٦ - أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قال: "كانوا عند ابن مسعود فوقع بين رجلين ما يقع بين الناس فوثب كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال بعضهم: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر. فقال بعضهم: عليك نفسك إن شاء اللَّه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) فسمعها ابن مسعود فقال: لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، إن القرآن أنزل حين أنزل وكان منه آي مضى تآويله قبل أن ينزل، وكان منه آي وقع تأويله بعد رسول اللَّه بسنين، ومنه آي يقع تأويله بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويله عند الساعة وما ذكر من أمر الساعة، ومنه أي يقع تأويله بعد يوم الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعًا ولم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعًا وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويلها". ١٥٥٨٧ - يحيى بن سليم، نا ابن جريج، عن عكرمة قال: "دخلت على ابن عباس وهو يقرأ في المصحف قيل: إن يذهب بصره وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أبا عباس جعلني اللَّه فداك؟ فقال لي: هل تعرف أيلة؟ فقلت: وما أيلة؟ قال: قرية كان بها ناس من اليهود فحرم اللَّه عليهم الحيتان يوم السبت فكانت حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم شرعًا بيض سمان كأمثال المخاض بأفنيائهم وأبنياتهم، فإذا كان في غير يوم السبت لم يجدوها ولم يدركوها إلا في مشقة ومؤنة شديدة، فقال يعضهم لبعض -أو من قال ذلك منهم-: لعلنا لو أخذنا يوم السبت وأكلناها في غير يوم السبت، ففعل ذلك أهل بيت منهم فأخذوا فشووا فوجد جيرانهم ريح الشواء فقالوا: واللَّه ما نرى أصاب بني فلان شيء. فأخذها آخرون حتى فشا ذلك فيهم وكثر فافترضوا فرقًا ثلاثة: فرقة أكلت، وفرقة نهت، وفرقة قالت: لم تعظون قومًا اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا. فقالت: الفرقة التي نهت: إنا نحذركم غضب اللَّه وعقابه أن يصيبكم اللَّه بخسف

стр. 4098

أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب، واللَّه لا نبايتكم في مكان وأنتم فيه. فخرجوا من السور فغدوا عليه من الغد فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد، فأتوا بسلم فأسندوه إلى السور ثم رقى منهم راق على السور فقال: يا عباد اللَّه قردة واللَّه لها أذناب (تعاوى) (١) -ثلاث مرات- ثم نزل من السور ففتح فدخل الناس عليهم فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولم يعرف الإنس أنسابها من القرود، قال: فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه من الإنس فيحتك به ويلصق، ويقول الإنسان: أنت فلان؟ فيشير برأسه أي نعم، ويبكي، وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها من الإنس فيقول لها: أنت فلانة؟ فتشير برأسها أي نعم وتبكي، فيقول لهم الإنس: إنا حذرناكم غضب اللَّه وعقابه أن يصيبكم بخسف أو مسخ أو ببعض ما عنده من العذاب. قال ابن عباس فأسمع اللَّه يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (٢) فلا أدري ما فعلت الفرقة الثالثة. قال ابن عباس: فكم قد رأينا من منكر فلم ننه عند. قال عكرمة: فقلت: ألا ترى -جعلني اللَّه فداك- أنهم قد أنكروا وكرهوا حين قالوا: لم تعظون قومًا اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا. فأعجبه قولي ذلك وأمر لي ببردين غليظين فكسانيهما". ١٠٣٨٨ - نا النفيلي (د) (٣)، ثنا يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق اللَّه ودع ماتصنع فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (٤) ثم قال: واللَّه

стр. 4099

لتأمرّن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا أو لتقصرنه على الحق قصرًا". قلت: رواه شريك، عن ابن بذيمة نحوه، ورواه العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أبي عبيدة، وله طرق خرجها (د ت ق) (١). وقد رواه الثوري عن ابن بذيمة، عن أبي عبيدة مرسلًا. ١٥٥٨٩ - سفيان (خ م) (٢)، عن الزهري، عن عروة، عن أربع نسوة: زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش قالت: "استيقظ رسول اللَّه من نوم وهو محمر وجهه فقال: لا إله إلا اللَّه ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج. وعقد تسعين، فقلت: يا رسول اللَّه، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم. إذا كثر الخبث" وفي لفظ "فقال: لا إله إلا اللَّه ثلاث مرات" وفيه قال: "وحلق حلقة بأصبعه". ١٥٥٩٠ - إسماعيل بن جعفر (ت) (٣)، نا عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة أن النبي ﷺ قال: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن اللَّه أن يبعث عليكم عذابًا من عنده ثم تدعونه فلا يستجيب لكم". قلت: حسنه (ت). ١٥٥٩١ - هشام بن سعد (ق) (٤)، عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة قالت: "دخل علي رسول اللَّه ﷺ يومًا فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء فتوضأ وخرج وما يكلم أحدًا فلصقت بالحجرات أسمع ما يقول فقعد على المنبر ثم قال: يا أيها الناس، إن اللَّه يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم". قلت: عاصم مجهول.

стр. 4100

١٥٥٩٢ - شعبة، عن سماك قال: كنا مع مدرك بن المهلب بسجستان في سرادقه فسمعت شيخًا يحدث، عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي. وهو غير متعتع" قال غندر، نا شعبة، عن سماك، عن عبد اللَّه بن أبي سفيان بن الحارث قال: "كان لرجل على النبي ﷺ تمر فأتاه يتقاضاه فاستقرض النبي ﷺ من خولة بنت حكيم تمرًا وأعطاه إياه وقال: أما إنه قد كان عندي تمر ولكنه كان غبرًا. ثم قال: كذلك يفعل عباد اللَّه المؤمنون، إن اللَّه لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف فيهم حقه غير متعتع" هذا مرسل وهو أصح. ١٥٥٩٣ - منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "لما قدم جعفر من الحبشة قال له رسول اللَّه ﷺ : "ما أعجب شيء رأيت؟ قال: رأيت امرأة على رأسها مكتل من طعام فمر فارس يركض فأذراه فجعلت تجمع طعامها. وقالت: ويل لك يوم يضع الملك كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم. فقال النبي ﷺ تصديقًا لقولها: لا قدست أمة أو كيف قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من شديدها وهو غير متعتع". قلت: إسناده صالح. وقد مر في كتاب الغصب، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بإسناده نحوه. وروى بإسناد آخر عن جابر. ١٥٥٩٤ - زهير بن محمد (خ) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: إياكم والجلوس بالطرقات. قالوا: يا رسول اللَّه، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: [إذا] (٢) أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" واتفقا عليه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد. ١٥٥٩٥ - شعبة، أخبرني سماك، سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود يحدث،
следующие страницы →