عن قيس: "قام أبو بكر الصديق فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية -زاد فيه خالد: وتضعونها على غير موضعها- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشكوا أن يعمهم اللَّه بعقاب".
هشيم (د) (٢)، عن ابن أبي خالد وقال: وإني سمعت رسول اللَّه يقول: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا فلم يغيروا إلا أوشك أن يعمهم اللَّه منه بعقاب".
١٥٥٨٤ - شعبة عن أبي إسحاق (ق) (٣)، عن عبيد اللَّه بن جرير، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر وأعز ممن يعمل بها ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم اللَّه بعقاب" وفي لفظ: "إلا عمهم".
قلت: تابعه إسرائيل.
١٥٥٨٥ - عتبة بن أبي حكيم (د ت ق) (٤)، حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني قال: "أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أي آية؟ قلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) قال: أما واللَّه لقد سألت عنها خبيرًا سألت عنها رسول اللَّه ﷺ فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرًا لا يدان لك به، فعليك نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائك أيام الصبر، والصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله". رواه محمد بن شعيب بن شابور وابن
стр. 4097
المبارك وزاد فيه: "قال: وزادني غيره قالوا: يا رسول اللَّه، أجر خمسين منهم؟ ! قال: أجر خمسين منكم".
١٥٥٨٦ - أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قال: "كانوا عند ابن مسعود فوقع بين رجلين ما يقع بين الناس فوثب كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال بعضهم: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر. فقال بعضهم: عليك نفسك إن شاء اللَّه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) فسمعها ابن مسعود فقال: لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، إن القرآن أنزل حين أنزل وكان منه آي مضى تآويله قبل أن ينزل، وكان منه آي وقع تأويله بعد رسول اللَّه بسنين، ومنه آي يقع تأويله بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويله عند الساعة وما ذكر من أمر الساعة، ومنه أي يقع تأويله بعد يوم الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعًا ولم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعًا وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويلها".
١٥٥٨٧ - يحيى بن سليم، نا ابن جريج، عن عكرمة قال: "دخلت على ابن عباس وهو يقرأ في المصحف قيل: إن يذهب بصره وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أبا عباس جعلني اللَّه فداك؟ فقال لي: هل تعرف أيلة؟ فقلت: وما أيلة؟ قال: قرية كان بها ناس من اليهود فحرم اللَّه عليهم الحيتان يوم السبت فكانت حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم شرعًا بيض سمان كأمثال المخاض بأفنيائهم وأبنياتهم، فإذا كان في غير يوم السبت لم يجدوها ولم يدركوها إلا في مشقة ومؤنة شديدة، فقال يعضهم لبعض -أو من قال ذلك منهم-: لعلنا لو أخذنا يوم السبت وأكلناها في غير يوم السبت، ففعل ذلك أهل بيت منهم فأخذوا فشووا فوجد جيرانهم ريح الشواء فقالوا: واللَّه ما نرى أصاب بني فلان شيء. فأخذها آخرون حتى فشا ذلك فيهم وكثر فافترضوا فرقًا ثلاثة: فرقة أكلت، وفرقة نهت، وفرقة قالت: لم تعظون قومًا اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا. فقالت: الفرقة التي نهت: إنا نحذركم غضب اللَّه وعقابه أن يصيبكم اللَّه بخسف
стр. 4098
أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب، واللَّه لا نبايتكم في مكان وأنتم فيه. فخرجوا من السور فغدوا عليه من الغد فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد، فأتوا بسلم فأسندوه إلى السور ثم رقى منهم راق على السور فقال: يا عباد اللَّه قردة واللَّه لها أذناب (تعاوى) (١) -ثلاث مرات- ثم نزل من السور ففتح فدخل الناس عليهم فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولم يعرف الإنس أنسابها من القرود، قال: فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه من الإنس فيحتك به ويلصق، ويقول الإنسان: أنت فلان؟ فيشير برأسه أي نعم، ويبكي، وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها من الإنس فيقول لها: أنت فلانة؟ فتشير برأسها أي نعم وتبكي، فيقول لهم الإنس: إنا حذرناكم غضب اللَّه وعقابه أن يصيبكم بخسف أو مسخ أو ببعض ما عنده من العذاب. قال ابن عباس فأسمع اللَّه يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (٢) فلا أدري ما فعلت الفرقة الثالثة. قال ابن عباس: فكم قد رأينا من منكر فلم ننه عند. قال عكرمة: فقلت: ألا ترى -جعلني اللَّه فداك- أنهم قد أنكروا وكرهوا حين قالوا: لم تعظون قومًا اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا. فأعجبه قولي ذلك وأمر لي ببردين غليظين فكسانيهما".
١٠٣٨٨ - نا النفيلي (د) (٣)، ثنا يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق اللَّه ودع ماتصنع فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (٤) ثم قال: واللَّه
стр. 4099
لتأمرّن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا أو لتقصرنه على الحق قصرًا".
قلت: رواه شريك، عن ابن بذيمة نحوه، ورواه العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أبي عبيدة، وله طرق خرجها (د ت ق) (١). وقد رواه الثوري عن ابن بذيمة، عن أبي عبيدة مرسلًا.
١٥٥٨٩ - سفيان (خ م) (٢)، عن الزهري، عن عروة، عن أربع نسوة: زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش قالت: "استيقظ رسول اللَّه من نوم وهو محمر وجهه فقال: لا إله إلا اللَّه ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج. وعقد تسعين، فقلت: يا رسول اللَّه، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم. إذا كثر الخبث" وفي لفظ "فقال: لا إله إلا اللَّه ثلاث مرات" وفيه قال: "وحلق حلقة بأصبعه".
١٥٥٩٠ - إسماعيل بن جعفر (ت) (٣)، نا عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة أن النبي ﷺ قال: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن اللَّه أن يبعث عليكم عذابًا من عنده ثم تدعونه فلا يستجيب لكم".
قلت: حسنه (ت).
١٥٥٩١ - هشام بن سعد (ق) (٤)، عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة قالت: "دخل علي رسول اللَّه ﷺ يومًا فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء فتوضأ وخرج وما يكلم أحدًا فلصقت بالحجرات أسمع ما يقول فقعد على المنبر ثم قال: يا أيها الناس، إن اللَّه يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم".
قلت: عاصم مجهول.
стр. 4100
١٥٥٩٢ - شعبة، عن سماك قال: كنا مع مدرك بن المهلب بسجستان في سرادقه فسمعت شيخًا يحدث، عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي. وهو غير متعتع" قال غندر، نا شعبة، عن سماك، عن عبد اللَّه بن أبي سفيان بن الحارث قال: "كان لرجل على النبي ﷺ تمر فأتاه يتقاضاه فاستقرض النبي ﷺ من خولة بنت حكيم تمرًا وأعطاه إياه وقال: أما إنه قد كان عندي تمر ولكنه كان غبرًا. ثم قال: كذلك يفعل عباد اللَّه المؤمنون، إن اللَّه لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف فيهم حقه غير متعتع" هذا مرسل وهو أصح.
١٥٥٩٣ - منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "لما قدم جعفر من الحبشة قال له رسول اللَّه ﷺ : "ما أعجب شيء رأيت؟ قال: رأيت امرأة على رأسها مكتل من طعام فمر فارس يركض فأذراه فجعلت تجمع طعامها. وقالت: ويل لك يوم يضع الملك كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم. فقال النبي ﷺ تصديقًا لقولها: لا قدست أمة أو كيف قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من شديدها وهو غير متعتع".
قلت: إسناده صالح.
وقد مر في كتاب الغصب، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بإسناده نحوه. وروى بإسناد آخر عن جابر.
١٥٥٩٤ - زهير بن محمد (خ) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: إياكم والجلوس بالطرقات. قالوا: يا رسول اللَّه، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: [إذا] (٢) أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" واتفقا عليه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد.
١٥٥٩٥ - شعبة، أخبرني سماك، سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود يحدث،
стр. 4101
عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم فمن أدرك ذلك منكم فليتق اللَّه وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر" (١).
١٥٥٩٦ - شعبة (خ م) (٢)، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى أن النبي ﵇ قال: "على كل مسلم صدقة في كل يوم. قالوا: يا رسول اللَّه، فإن لم يجد؟ قال: يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا: فإن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. قالوا: فإن لم يستطع؟ قال: ليمسك عن الشر؛ فإن ذلك له صدقة".
١٥٥٩٧ - مهدي بن ميمون (م) (٣)، نا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ : "يصبح على كل سلامى منكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" فيه كالدلالة على أنهما من فروض الكفايات.
١٥٥٩٨ - الأعمش (خ م) (٤)، عن شقيق، عن أسامة بن زيد قال: "واللَّه لا أقول لرجل إنك خير الناس وإن كان عليّ أميرًا بعد إذ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: قالوا ولما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ما أصابك؟ ألم تك تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه".
١٥٥٩٩ - حماد بن سلمة، نا أبو جعفر الخطمي "أن جده عمير بن حبيب -وكان قد بايع النبي ﷺ أوصى بنيه قال لهم: أي بني، إياكم ومخالطة السفهاء فإن مجالستهم داء، وإنه من
стр. 4102
يحلم عن السفيه يسر بحلمه، ومن يجبه يندم، ومن لا يقر بقليل ما يأتي به السفيه يقر بالكثير، وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، وليوقن بالثواب من اللَّه فإنه من يوقن بالثواب من اللَّه فإنه من يوقن بالثواب من اللَّه لا يجد من الأذى".
كراهية الإمارة وكراهية تولي أعمالها ثم ضعف أو رأى أن فرضها سقط عنه بغيره
١٥٦٠٠ - سعيد بن أبي أيوب (م) (١)، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا أبا ذر، أحب لك ما أحب لنفسي إني أراك ضعيفًا فلا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم".
الليث (م) (٢)، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبي ذر قال: "قلت: يا رسول اللَّه، استعملني. فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها".
١٥٦٠١ - ابن أبي ذئب (خ) (٣)، عن المقبري، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون حسرة وندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة".
١٥٦٠٢ - محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه". رواه عبد اللَّه بن محمد، عن أبيه فزاد في آخره: "حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور".
قلت: عبد اللَّه واه، وهذا حديث جيد لم يخرجوه.
стр. 4103
١٥٦٠٣ - أبو أسامة، نا سفيان، عن ابن المنكدر (١) قال العباس: "يا رسول اللَّه، أمِّرني على بعض ما ولاك اللَّه. قال: يا عم نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها".
قال محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري، ثنا نصر بن علي، نا أبو أحمد، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر قال العباس: "ألا توليني. . . " فذكره. والمرسل أصح.
قلت: السلمي هذا ليس بثقة.
١٥٦٠٤ - المقرىء، نا عبد الرحمن بن زياد (٢)، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي، سمعت زياد بن الحارث الصدائي قال: " أتيت رسول اللَّه ﷺ فبايعته على الإسلام. . . " الحديث وقال فيه: "فنزل رسول اللَّه منزلًا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ويقولون: أخذنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية فقال رسول اللَّه ﷺ : أو فعل ذلك؟ فقالوا: نعم فالتفت إلى أصحابه وأنا فيهم فقال: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن".
١٥٦٠٥ - ابن أبي ذئب، عن عثمان الأخنسي، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين".
العلاء بن عبد الجبار نا عبد اللَّه بن جعفر (د س ق) (٣)، عن عثمان بن محمد بن الأخنس، عن المقبري والأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من قعد قاضيًا بين المسلمين فقد ذبح بغير سكين".
قلت: رواه جماعة عن عبد اللَّه المخرمي.
فضيل بن سليمان (د ت) (٣)، ثنا عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين".
قلت: حسنه (ت) (٤).
١٥٦٠٦ - الطيالسي، نا عمر بن العلاء اليشكري، ثنا صالح بن سرج، عن عمران بن حطان، سمعت عائشة "وذكر عندها القضاة فقالت: سمعت رسول اللَّه يقول: يؤتى بالقاضي
стр. 4104
العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط". كذا في كتابي عمر، وقال أبو الوليد الطيالسي: نا عمرو بن العلاء وذكره.
١٥٦٠٧ - القطان، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللَّه ربما ذكر النبي ﷺ قال: "ما من حكم يحكم بين الناس إلا وكل به ملك آخذ بقفاه حتى يقف به على شفير جهنم فيرفع رأسه إلى اللَّه فإن أمره أن يقذفه قذفه في مهوى أربعين خريفًا" (١).
١٥٦٠٨ - عبد الوهاب بن عطاء، أبنا هشام عن عباد بن أبي على، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ويل للأمراء وويل للعرفاء وويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن نواصيهم معلقة بالثريا يتخلخلون بين السماء والأرض أنهم لم يلوا عملا".
قلت: عباد روى عنه حماد بن زيد وغيره، ما به بأس.
الطيالسي، نا هشام نحوه وبدل "نواصيهم" "ذوائبهم" ثم ساقه الطيالسي بهذا الإسناد إلى أبي هريرة قال: "العرافة أولها ملامة وآخرها ندامة والعذاب يوم القيامة. قلت: يا أبا هريرة إلا من [اتقى] (٢) اللَّه منهم. قال: إنما أحدثك كما سمعت".
١٥٦٠٩ - أبو عوانة (خ) (٣) عن حصين، عن عمرو بن ميمون "في قصة مقتل عمر قال: فدخلنا عليه وجاءه يثنون عليه، وجاءه رجل شاب فقال: أبشر ببشرى اللَّه لك من صحبة رسول اللَّه ﷺ وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم الشهادة. قال: يا ابن أخي، وددت أني ذلك كفافًا لا علي ولا لي. فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، فقال: ردوا على الغلام، يا ابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك".
عقبة بن علقمة، نا الأوزاعي، حدثني سماك، سمعت ابن عباس يقول: "لما طعن عمر دخلت عليه فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين فإن اللَّه قد مصّر بك الأمصار ودفع بك النفاق وأفشى
стр. 4105
بك الرزق. فقال عمر: أفي الإمارة تثنى عليّ يا ابن عباس؟ ! قال: نعم يا أمير المؤمنين وفي غيرها. قال: فوالذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها لا أجر ولا وزر".
١٥٦١٠ - مالك قال: "كان سعيد بن المسيب رجلا يصوم فدخل عليه رجل وهو يأكل خبزًا وسلقًا فقال له: تعال فكل. قال: فسأله الرجل عن شيء -قال مالك: ظننت أنه من أمر القضاء- فقال له سعيد: أراك أحمق، اذهب إلى القاضي الذي أجلس لهذا، أتراني كنت أشغل نفسي لهذا - أو قال: بك".
١٥٦١١ - حماد بن زيد قال أيوب: "وجدت أعلم الناس بالقضاء أشد الناس منه فرارًا وأشدهم منه فرقًا، وما أدركت أحدًا كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة، لا أدري ما محمد بن سيرين فكان يراد على القضاء فيفر إلى الشام مرة ويفر إلى اليمامة مرة، وكان إذا قدم البصرة كان كالمستخفي حتى يخرج".
١٥٦١٢ - الحارث بن عمير، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: "إنما مثل القاضي كمثل رجل يسبح في البحر فكم عسى يسبح حتى يغرق. قال: وطلب أبو قلابة للقضاء فهرب".
١٥٦١٣ - أحمد بن عمران الأخنسي، نا الحسن بن عمرو عن أبي الصهباء التيمي قال: "جئت وإذا محارب بن دثار قائم يصلي فلما رآني أخف الصلاة، ثم جاء فجلس في مجلس القضاء، ثم بعث إليّ أمخاصم أو مسلِّم أو حاجة؟ قال: قلت: لا، بل مسلِّم. فذهب الرسول فأخبره ثم أتاني فقال لي. قم. قال: فسلمت عليه، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس الذي ابتليتني به وقدرته علي إلا وأنا أكرهه وأبغضه فاكفني شر عواقبه. ثم أخرج خرقة نظيفة فوضعها على وجهه فلم يزل يبكي حتى قمت، قال: فمكث ما شاء اللَّه، ثم ولي بعده ابن شبرمة قال: فجئت فإذا هو قائم يصلي، فلما رآني أخف الصلاة ثم بعث إليّ أمخاصم أو مسلِّم أو حاجة؟ قلت: بل مسلِّم. فذهب الرسول فأخبره، ثم أتاني، قال لي: قم. فقمت فسلمت عليه وجلست إلى جنبه فقال: حدثني حديث أخي محارب بن دثار، فحدثته الحديث، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس الذي ابتليتني به إلا وأنا أحبه وأشتهيه فاكفني شر عواقبه. ثم أخرج خرقة فوضعها على عينيه فما زال يبكي حتى قمت".
стр. 4106
١٥٦١٤ - الطحاوي، سمعت محمد بن العباس (١) يقول: "لما ولي محارب بن دثار القضاء قيل للحكم: ألا تأتيه؟ قال: واللَّه ما نال عندي غنيمة فأهنيه عليها، ولا أصيب عند نفسه بمصيبة فأعزيه عليها، وما كنت زوارًا له قبل اليوم فأزوره اليوم".
قلت: سندها منقطع.
١٥٦١٥ - حنبل قال أبو نعيم (١): "خرج شريح من عند زياد فلقيه رجل فقال: كبرت سنك ورق عظمك وارتشى ابنك. قال: فرجع إليه فأخبره فقال: من قال لك؟ قال: لا أعرفه فاعفني. قال: لا أعفيك حتى تشير عليّ برجل. فأشار عليه بأبي بردة فولاه القضاء".
قلت: والأخرى منقطعه.
١٥٦١٦ - سفيان بن عيينة قال: "كان قعنب التميمي قد دعاه وال فولاه القضاء فأبى عليه فلم يزل به حتى قبل، فلما خرج من عنده بعهده رمى به وتوارى، فأرسل الوالي في طلبه، فبينا هم يطلبونه إذ سقط عليه البيت فلم يشعروا إلا وقد خرج عليهم بجنازته".
١٥٦١٧ - يحيى بن بكير قال الليث: "قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر. قلت: يا أمير المؤمنين، إني أضعف عن ذلك وإني رجل من الموالي. فقال: ما بك من ضعف معي ولكن ضعفت نيتك في العمل لي على ذلك أتريد قوة أقوى مني ومن عملي فأما إذا أبيت فدلني على رجل أقلده أمر مصر قلت: عثمان بن الحكم الجذامي رجل له صلاة وله عشيرة. قال: فبلغه ذلك فعاهد اللَّه أن لا يكلم الليث بن سعد".
١٥٦١٨ - محمد بن أبي عمرو الطواويسي، قال محمد بن الأزهر: بلغني عن أبي يوسف قال: "لما مات سوار قاضي أهل البصرة دعا أبو جعفر أبا حنيفة فقال له: إن سوارًا قد مات وإنه لابد لهذا المصر -يعني من قاض- فاقبل القضاء فقد وليتك قضاء البصرة. فقال أبو حنيفة: واللَّه الذي لا إله إلا هو لا أصلح للقضاء، وواللَّه يا أمير المؤمنين لئن كنت صادقًا فما يسعك أن تستقضي رجلا لا يصلح، وإن كنت كاذبًا فما يسعك أن تستقضي رجلا كذابًا، وإنه لا يصلح لهذا الأمر إلا رجل من العرب وقد أصبحت مخالفًا لك. فقال له أبو جعفر: صدقت، إنك
стр. 4107
قلت لا يصلح لهذا الأمر إلا مثل أبي بكر وعمر فـ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ. . .﴾ (١) الآية، وأما قولك: إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا رجل من العرب فإنا نأخذ بما قال اللَّه في كتابه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢) وليس علينا إلا الجهد في أهل زماننا، وأما قولك إنك أصبحت مخالفًا لي فإن الرأي يخالف الرأي فاقبل هذا الأمر. فقال: يا أمير المؤمنين لئن خليت عني وإلا لبيت مكاني الساعة فما يسعك أن تحبس ملبيًا فخلى عنه".
قال الشافعي: دخل الثوري على أمير المؤمنين فجعل يتجانن عليهم ويمسح البساط ويقول: ما أحسنه ما أحسنه بكم أخذتم هذا؟ ثم قال: البول البول. حتى أخرج يعني احتال ليتباعد ويسلم. سمعها الربيع المرادي منه. قال عبيد بن يعيش. قال رجل يمدح سفيان:
تحرز سفيان وفر بدينه ... وأمسى شريك مرصدًا للدراهم
١٥٦١٩ - يونس بن عبد الأعلى قال: "كتب الخليفة إلى ابن وهب في قضاء مصر فجنن نفسه ولزم البيت وأراد أن يتوضأ في وسط الدار، فاطلع عليهه رشدين بن سعد من السطح فقال: يا أبا محمد، ألا تخرج إلى الناس فتحكم بينهم بما أمر اللَّه ورسوله قد جننت نفسك ولزمت البيت. فرفع رأسه إليه وقال: إلى هاهنا انتهى علمك، ألم تعلم أن القضاة يحشرون يوم القيامة مع السلاطين ويحشر العلماء مع الأنبياء والمرسلين".
١٥٦٢٠ - أحمد بن يوسف السلمي "سمعت يحيى بن يحيى يعاتب الحسين بن منصور على دخوله في العدالة ثم قال له: أليس حكيت أنت عن سفيان بن عيينة قال: لا تكن مُعْدَلا ولا من يعرفه مُعدَّل. ثم قال يحيى: إنما العدالة طُبَيق يبعث إلى أحدهم".
١٥٦٢١ - محمد بن عبد الوهاب، سمعت الحسين بن منصور يقول: "دخلت على يحيى بن يحيى فسلمت عليه فلم يلتفت إليّ فجلست ناحية حتى تفرق الناس فدنوت وقبلت رأسه فقلت: يا أستاذ، أي جناية جنيتها؟ قال: بلى جنيت جناية وركبت ذنبًا عظيمًا، . فقلت: ما هي؟ قال: أرأيت إذا نادى المنادي يوم القيامة أين أصحاب عبد اللَّه بن طاهر ألست ممن يؤخذ
стр. 4108
وفي العدالة؟ فقلت: أستغفر اللَّه وأتوب إليه. قال: فدنا مني وعانقني وقال: الآن أنت أخي".
١٥٦٢٢ - أخبرنا الحاكم، سمعت خلف بن محمد البخاري، سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر رئيس نيسابور ببخاري يقول: ثنا الحسين بن منصور وعرض عليه قضاء نيسابور فاختفى ثلاثة أيام ودعا اللَّه فمات في اليوم الثالث".
١٥٦٢٣ - أحمد بن سعيد الرباطي: "قدمت على أحمد بن حنبل فجعل لا يرفع رأسه إلي، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إنه يكتب عني بخراسان وإن عاملتني بهذه المعاملة رموا بحديثي. فقال: هل بد يوم القيامة من أن يقال: أين عبد اللَّه بن طاهر وأتباعه؟ انظر أين تكون أنت منه فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إنما ولاني أمر الرباط لذاك دخلت فيه. قال: فجعل يكرر علي يا أحمد، هل بد من أن يقال يوم القيامة أين عبد اللَّه بن طاهر وأتباعه؟ انظر أين تكون أنت منه".
١٥٦٢٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، سمعت علي ابن العباس البجلي يقول: "كنا عند نصر بن علي الجهضمى عشية، فورد عليه كتاب السلطان بتقليده القضاء بالبصرة فقال: أشاور نفسي الليلة وأخبركم غدًا. فغدونا إليه من الغد وإذا على بابه نعش فقلنا: ما هذا؟ قالوا: مات نصر. فسألنا أهله فقالوا: بات ليلته يصلي فلما كان من السحر سجد فأطال فوجدناه ميتًا".
كراهية القضاء والإمارة وما يكره من الحرص عليها والتسرع إليهما وإن ابتلى بهما بلا مسألة كان أسهل
١٥٦٢٥ - ابن عون (خ) (١)، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك".
стр. 4109
هشيم (م) (١)، عن منصور ويونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الرحمن أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها. . . " الحديث.
١٥٦٢٦ - بريد (خ م) (٢)، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من بني عمي، فقال: أحدهما: يا رسول اللَّه، أمّرنا على بعض ما ولاك اللَّه. وقال الآخر مثل ذلك، فقال: إنا واللَّه لا نولي هذا العمل أحدًا سأله ولا أحدًا حرص عليه".
١٥٦٢٧ - إسرائيل (د ت ق) (٣)، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي بردة، عن أنس سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل اللَّه إليه ملكًا يسدده".
قلت: عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي صويلح ضعفه أحمد.
يحيى بن حماد نا أبو عوانة (ت) (٤)، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن بلال بن مرداس الفزاري، عن خيثمة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "من ابتغى القضاء وسأل عليه الشفعاء وكل إلى نفسه. . . " الحديث. قال (ت) (٤): حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل.
١٥٦٢٨ - الثوري، عن الأعمش، عن رجاء، عن عبد الرحمن قال: "جاء رجلان إلى المسجد فقالا: من يقضي بيننا؟ فقال شاب: أنا. فقال أبو مسعود: لا تسارعوا إلى الحكم".
أبو معاوية (د) (٥)، عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الرحمن بن بشر قال: "دخل رجلان من أبواب كندة وأبو مسعود الأنصاري جالس في حلقة فقالا: ألا رجل
стр. 4110
ينفذ بينا؟ فقال رجل من الحلقة: أنا. فأخذ أبو مسعود كفًا من حصى فرماه به وقال: مه، إنه يكره التسرع إلى الحكم".
١٥٦٢٩ - الثوري (د ت ل) (١)، عن أبي موسى اليماني، عن وهب، عن ابن عباس رفعه "من سكن البادية جفا، ومن تبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن" ورواه الثوري مرة وصرح بقال رسول اللَّه ﷺ .
قلت: وقال مرة: لا أعلمه إِلا عن النبي ﷺ . حسنه (ت).
١٥٦٣٠ - إسماعيل بن زكرياء، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غافل، ومن أتى أبواب السلطان يفتتن، وما ازداد عبد من سلطان قربًا إلا ازداد من اللَّه بعدًا".
رواه غيره (د) (٢) عن الحسن فقال عوض "أبي حازم" عن "شيخ".
قلت: رواه (د) -وليس عند اللؤلؤي (٣) - من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، عن الحسن بن الحكم، عن عدي، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة.
ما يستحب للقاضي من أن يكون غير محتجب
١٥٦٣١ - شعبة (خ م) (٥)، عن ثابت سمع أنسًا وهو يقول لبعض أهله: "أتعرفين فلانة؟ فإن رسول اللَّه ﷺ مر بها وهي عند قبر تبكي فقال لها: اتقي اللَّه واصبري. فقالت:
стр. 4111
إليك عني، فإنك لن تبالي بمصيبتي. فقيل لها: إنه رسول اللَّه. فأخذها مثل الموت فانتهت إلى بابه فلم تجد بوابين، فدخلت عليه فقالت: يا رسول اللَّه، إني لم أعرفك. فقال لها: الصبر عند أول صدمة".
١٥٦٣٢ - معمر، عن رجل، عن الحسن (١) "أن رسول اللَّه ﷺ كان لا تغلق دونه الأبواب ولا تقوم دونه الحجبة ولا يغدي عليه بالجفان ولا يراح عليه بها، كان بارزًا من أراد أن يلقاه لقيه، كان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار ويردف خلفه، ويلعق واللَّه يده".
١٥٦٣٣ - يزيد بن أبي مريم (د ت) (٢)، نا القاسم بن مخيمرة، عن أبي مريم الأسدي -من أهل فلسطين- "أنه قدم على معاوية قال: ما أقدمك؟ قال: حديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ فلما رأيت موقفك جئت أخبرك سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من ولاه اللَّه من أمر الناس شيئًا فاحتجب عن حاجتهم وخلتهم وفاقتهم احتجب اللَّه يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته".
قلت: قيل إِن أبا مريم هذا هو عمرو بن مرة الجهني (ت) (٣) فإنه روى أيضًا هذا الحديث.
الرخصة في الاحتجاب في الأحايين
١٥٦٣٤ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري (خ م) (٣)، أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور، عن عبد اللَّه بن عباس، عن عمر "في قصة اللتين تظاهرتا على رسول اللَّه فجئت المشربة التي فيها رسول اللَّه ﷺ فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر. فدخل الغلام فكلم رسول اللَّه ثم رجع إلى فقال: كلمت رسول اللَّه وذكرتك له فصمت. فرجعت فجلست مع الرهط الذي
стр. 4112
عند المنبر، ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت له: استأذن لعمر. فدخل ثم رجع إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت. قال: فلما وليت منصرفًا إذا الغلام يدعوني فقال: قد أذن لك رسول اللَّه فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكىء على وسادة من أدم حشوها الليف".
١٥٦٣٥ - عقيل (خ) (١)، عن ابن شهاب، أخبرني مالك بمن أوس وكان محمد بن جبير ابن مطعم ذكر لي ذكرًا من حديثه ذلك فانطلقت فسألته فقال: "بينا أنا جالس في أهلي إذا رسول عمر فقال: أجب أمير المؤمنين. فانطلقت معه حتى أدخلت على عمر فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش متكىء على وسادة من أدم فسلمت عليه ثم جلست فقال لي: هاهنا يا مال أنه قدم أهل أبيات من قومك وقد أمرت لهم فأقسم بينهم فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت به غيري. قال: فاقبضه أيها المرء فبينا أنا جالس عنده إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون عليك. قال: نعم فأذن لهم. قال: فدخلوا فسلموا، ثم لبث يرفأ قليلًا فقال: هل لك في علي والعباس؟ قال: نعم، ائذن لهما فلما دخلا سلما وجلسا فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا. فقال الرهط: أقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. . . ".
١٥٦٣٦ - الحديث. جرير، عن مغيرة قال: "كان شريح يدخل يوم الجمعة بيتًا يخلو فيه لا يدري الناس ما يصنع فيه".
استحباب القضاء في غير المسجد
قال الشافعي: لكثرة من يغشاه لغير ما بنيت له المساجد.
١٥٦٣٧ - حيوة بن شريح (م)، سمعت أبا الأسود، أخبرني أبو عبد اللَّه مولى شداد أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا أداها اللَّه إليك فإن المساجد لم تبن لهذا".
стр. 4113
١٥٦٣٨ - جرير (م) (١)، عن محمد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: "أن النبي ﷺ سمع أعرابيًا -أو رجلا- يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال النبي ﷺ : لا وجدت، إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت له".
١٥٦٣٩ - عكرمة بن عمار (م) (٢)، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس قال: "بال أعرابي في المسجد فقال أصحاب النبي ﷺ : مه مه. فقال النبي ﷺ لا تزرمره. فلما فرغ دعاه النبي ﷺ فقال: إن هذه المساجد لم تتخد لهذا القذر والبول والخلاء؛ إنما تتخذ لقراءة القرآن ولذكر اللَّه [والصلاة] (٣) ثم أمر بعض أصحابه بدلو من ماء فصبه عليه".
١٥٦٤٠ - يحيى القطان (خ) (٤)، عن الجعد بن أوس، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: "بينما أنا مضطجع في المسجد إذا رجل يحصبني فرفعت رأسي فإذا عمر فقال: اذهب إلى هذين الرجلين فائتني بهما. فذهبت فأتيته بهما فقال لهما عمر: ممن أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل هذا البلد أوجعتكما ضربًا ترفعان أصواتكما في مسجد رسول اللَّه ﷺ ". الجعد هو جعيد بن عبد الرحمن بن أوس.
١٥٦٤١ - مالك، حدثني أبو النضر، عن سالم بن عبد اللَّه (٥) "أن عمر بنى إلى جانب المسجد رحبة فسماها البطيحاء فكان يقول: من أراد أن يلغط أو ينشد شعرًا أو يرفع صوتًا فليخرج إلى هذه الرحبة".
١٥٦٤٢ - محمد بن عبد اللَّه بن المهاجر، عن زفر بن وثيمة بن أوس بن الحدثان، عن حكيم بن حزام قال: "نهى رسول اللَّه أن يستقاد في المسجد أو ينشد فيه أو تقام فيه الحدود".
стр. 4114
رواه عمر بن علي المقدمي عنه.
قدت: رواه (د) (١) من حديث محمد هذا لكن قال: عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم.
١٥٦٤٣ - أبو نعيم النخعي، نا العلاء بن كثير، عن مكحول (٢)، عن أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة سمعوا رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم، وأجمروها في الجمع، واتخذوا على أبواب مساجدكم مطاهر" (٣) العلاء منكر الحديث.
وقيل: عن مكحول، عن يحيى بن العلاء، عن معاذ مرفوعًا، وليس بصحيح.
قلت: وأبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي هالك كذبه ابن معين، وقال أحمد: ليس بشيء ومشاه بعضهم، والخبر أيضًا منقطع.
١٥٦٤٤ - سفيان، عن جابر الجعفي قال: "كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن زيد: أن لا تقض بالجوار، وكتب إليه أن لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك اليهودي والنصراني والحائض".
التثبت في الحكم
قال تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ (فَتَبَيَّنُوا) (٤) أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (٥) وقال: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (فَتَبَيَّنُوا) (٤)﴾ (٦).
١٥٦٤٥ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "التأني من اللَّه والعجلة من الشيطان".
قلت: سعد ضعيف.
١٥٦٤٦ - محمد بن سواء، عن سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عن عكرمة، عن
стр. 4115
ابن عباس قال النبي ﷺ : "إذا تثبت أصبت أو كدت تصيب، وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطىء".
قلت: سعيد قال أبو حاتم: متروك.
١٥٦٤٧ - قرة عن أبي جمرة (خ م) (١)، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ قال للأشج: إن فيك لخلتين يحبهما اللَّه: الحلم والأناة".
١٥٦٤٨ - ابن أبي عروبة (م) (٢)، عن قتادة، ثنا غير واحد ممن لقي الوفد وذكر أبا نضرة أنه حدث عن أبي سعيد "أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول اللَّه ﷺ . . . " فذكر الحديث. قال فيه: "ثم قال نبي اللَّه ﷺ لأشج عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله: الحلم والأناة".
أبو عبيد في الغريب في حديث علي في الرجل الذي سافر مع أصحاب له فلم يرجع حين رجعوا فاتّهم أهلُه أصحابَه، فرفعوهم إلى شريح فسألهم البينة على قتله، فارتفعوا إلى علي وأخبروه بقول شريح فقال علي:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... يا سعد لا تروى بها ذاك الإبل
ثم قال: إن أهون السقي (الشريع) (٣) ثم فرق بينهم وسألهم فاختلفوا، ثم أقروا بقتله - فأحسبه قال: فقتلهم به.
قال أبو عبيد: حدثنيه رجل لا أحفظ اسمه، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين (٤)، عن علي. فقوله: "أوردها سعد وسعد مشتمل" هذا مثل يقال أن أصله أن رجلا أورد إبله ماء لا تصل إلى شربه إلا باستقاء ثم اشتمل ونام وتركها يقول فهذا الفعل لا تروى به الإبل.
وقوله: "إن أهون السقي (الشريع) (٣) " مثل يقول: إن أيسر ما ينبغي أن يفعل بها أن
стр. 4116
يمكنها من الشريعة أو الحوض يقول: إن أهون ما كان ينبغي لشريح أن يفعل أن يستقضي في المسألة والنظر والكشف عن خبر الرجل يعذر في طلبه ولا يقتصر على طلب البينة فقط.
ولا يقض وهو غضبان
١٥٦٤٩ - شعبة (خ م) (١)، نا عبد الملك بن عمير، سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة يقول: "كتب أبو بكرة إلى ابنه وهو على سجستان أن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يقضي حكم بين اثنين وهو غضبان".
أبو عوانة (م) (٢)، نا عبد الملك بهذا وقال: "لا يحكمن" بدل "يقضي".
١٥٦٥٠ - السفيانان وهشيم (م) (٣)، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه إن رسول اللَّه قال: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان".
١٥٦٥١ - معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : "قال رجل: يا رسول اللَّه، أوصني. قال: لا تغضب. قال الرجل: ففكرت حين قال رسول اللَّه ما قال: فإذا الغضب يجمع الشر كله".
١٥٦٥٢ - أبو بكر بن عياش (خ) (٤)، نا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: "قال رجل للنبي ﷺ : أوصني. قال: لا تغضب. فتردد إليه مرارًا لا يزيد على أن يقول: لا تغضب".
١٥٦٥٣ - عبد الواحد بن زياد، نا الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: "جاء
стр. 4117
رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، علمني عملا أدخل به الجنة وأقلل لعلي أعقل. قال: لا تغضب". وقال شيبان وأبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد أو أبي هريرة وفيه "فأعاد عليه مرارًا يقول: لا تغضب". ويروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه.
باب لا يقضي إلا وهو شبعان ريان
١٥٦٥٤ - كثير بن يحيى وموسى بن داود، عن القاسم بن عبد اللَّه بن عمر العمري، نا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي طوالة، عن أيبه، عن أبيه سعيد مرفوعًا "ولا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان" القاسم واه.
١٥٦٥٥ - ابن عيينة، عن إدريس الأودي، قال: "أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا وقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى فيه "ثم إياك والضجر والقلق والتأذي بالناس والتنكر بالخصوم في مواطن الحق التي يوجب اللَّه بها الأجر ويكسب بها الذخر فإنه من يصلح سريرته فيما بينه وبين ربه أصلح اللَّه علانيته ما بينه وبين الناس، ومن يزين للناس بما يعلم اللَّه منه خلاف ذلك يشنه اللَّه، فما ظنك بثواب غير اللَّه في عاجل الدنيا وخزائن رحمته، والسلام".
١٥٦٥٦ - هشيم، عن أبي إسحاق، عن أبي حريز، عن شريح "أنه كان إذا غضب أو جاع قام فلم يقض. عبد الرزاق، أنا محمد بن عمارة بن شبرمة قال: كان ابن أبي ليلى لا يقعد للقضاء إلا يؤتى بقصعة فيأكل ثم يؤتى بغالية فيتغلف، فإذا كان يوم النساء أجلس معه رجلًا".
الغضبان يقضي بحق
١٥٦٥٧ - الليث (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، حدثه أن أخاه عبد اللَّه حدثه "أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللَّه ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال
стр. 4118
الأنصاري سرّح الماء يمرّ فأبى عليه فاختصموا عند رسول اللَّه فقال رسول اللَّه ﷺ : اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري فقال: إن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه ﷺ ثم قال: "يا زبير اسق، ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر. فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. . .﴾ (١) الآية".
ابن المبارك (خ) (٢)، نا معمر، عن الزهري، عن عروة قال: "خاصم الزبير رجل من الأنصار في شريج من الحرة، فقال النبي ﷺ : اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك. فقال الأنصار: يا رسول اللَّه، إن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع الماء إلى الجدر، ثم أرسل إلى جارك. قال: فاستوعب رسول اللَّه للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري. قال: وكان أشار عليهما قبل بأمر كان لهما فيه سعة. قال الزبير: فما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١). فسمعت غير الزهري يقول: نظرنا في قول النبي ﷺ : ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. فكان ذلك إلى الكعبين". رواه (خ) (٣) مختصرًا.
ما يكره للقاضي من البيع والشراء وفي النظر في النفقة ونحو ذلك لئلا يشغل فهمه
١٥٦٥٨ - شعيب عن الزهري (خ) (٤)، حدثني عروة أن عائشة قالت: "لما استخلف أبو بكر قال: قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف للمسلمين فيه".
١٥٦٥٩ - وحدثني عروة، عن عائشة قالت: "لما استخلف عمر أكل هو وأهله من المال واحترف في مال نفسه". روينا عن الحسن (٥) "أن أبا بكر خطب الناس -يعني حين استخلف-
стр. 4119
قال: فلما أصبح غدا إلى السوق فقال له عمر: أين تريد؟ قال: السوق. قال: قد جاءك ما يشغلك عن السوق. قال: سبحان اللَّه يشغلني عن عيالي! قال: نفرض بالمعروف. . . " الحديث، وفيه وصيته برد ما أخذ منه في بيت المال.
١٥٦٦٠ - حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى (١) قال: "كتب عمر: إن تجارة الأمير في إمارته خسارة".
١٥٦٦١ - الليث، عن رجل، عن جزء بن عبد العزيز "أن زبان بن عبد العزيز قال لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، لو ركبت فتروحت. قال: فمن يجزئ عمل ذلك اليوم؟ قال: تجزئه من الغد. قال: لقد كدحني عمل يوم واحد، فكيف إذا اجتمع على عمل يومين في يوم".
١٥٦٦٢ - ابن عيينة سمعت ابن شبرمة قال: ولّى ابن هبيرة الشعبي القضاء وكلفه أن يسمر معه بالليل فقال له: لا أستطيع هذا أفردني بأحد الأمرين لا أستطيع القضاء وسمر الليل".
١٥٦٦٣ - محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا المختار بن نافع، عن ابن مطر قال: "خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك فإن أنقى لثوبك وأتقى لك وخذ من رأسك إن كنت مسلمًا. فمشيت خلفه فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: هذا علي أمير المؤمنين. قال: ثم أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس فقال: يا شيخ، أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم. فلما عرفه لم يشتر منه شيئًا. ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئًا. فأتى غلامًا حدثًا فاشترى منه قميصًا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرصغين إلى الكعبين، فجاء أبو الغلام صاحب الثوب. فقيل: يا فلان، قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصًا بثلاثة دراهم قال: أفلا أخذت درهمين. فأخذ أبوه درهمًا وجاء به إلى علي فقال: خذ هذا. قال: ما شأن هذا الدرهم؟ قال: كان قميصًا ثم درهمين. قال: باعني برضاي وأخذ رضاه".
قلت: المختار ليس بثقة، وشيخه مجهول.
стр. 4120
القاضي يأتي الوليمة ويعود المريض ويشهد الجنازة
قال البخاري: قد أجاب عثمان عبدًا للمغيرة بن شعبة.
١٥٦٦٤ - جرير (خ م) (١)، عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بسبع: باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وتشميت العاطس، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم".
١٥٦٦٥ - العلاء (م) (٢) عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "حق المسلم على المسلم ست. قيل: ما هن يا رسول اللَّه؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبع جنازته".
١٥٦٦٦ - منصور بن أبي الأسود (٣)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "كان عمر إذا قدم عليه وفد سألهم عن أميرهم أيعود المريض؟ أيجيب العبد؟ كيف صنيعه؟ من يقوم على بابه؟ فإن قالوا لخصلة منها لا عزله".
وإذا بان له لدد من خصم نهاه
١٥٦٦٧ - ابن جريج (خ م) (٤)، أخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم".
١٥٦٦٨ - حماد بن سلمة، أنا حبيب بن الشهيد، عن ابن سيرين (٥) "أن عمر قال
стр. 4121
لأبي موسى: انظر في قضاء أبي مريم قال: إني لا أتهم أبا مريم. قال: وأنا لا أتهمه ولكن إذا رأيت من خصم ظلمًا فعاقبه".
١٥٦٦٩ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد (١) أن عمر قال: "لأنزعن فلانًا عن القضاء، ولأستعملن على القضاء رجلًا إذا رآه الفاجر فرقه".
مشاورة الأمير والقاضي في الأمر
قال اللَّه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٢).
١٥٦٧٠ - سعيد بن أبي مريم، أنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس: "في قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٢) قال: أبو بكر وعمر".
١٥٦٧١ - معمر (خ) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن المسور ومروان في قصة الحديبية قالا: قال النبي ﷺ : "أشيروا عليَّ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قابلناه؟ قال أبو بكر: اللَّه ورسول، أعلم، إنما جئنا معتمرين ولم نجىء لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. قال: فروحوا إذًا".
١٥٦٧٢ - قال الزهري (١): قال أبو هريرة: "ما رأيت أحدًا كان أكثر من مشاورة لأصحابه من رسول اللَّه".
١٥٦٧٣ - الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس "أن رسول اللَّه لما سار إلى بدر استشار المسلمين فأشار عليه أبو بكر ثم استشارهم فأشار عليه عمر ثم استشارهم، فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار، إياكم يريد رسول اللَّه ﷺ . قالوا: إذًا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إن هاهنا قاعدون. والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى بَرْك الغِماد لاتبعناك".
قلت: سنده صحيح.
стр. 4122
١٥٦٧٤ - عكرمة بن عمار (م) (١)، عن أبي زميل، عن ابن عباس، عن عمر قال: "لما كان يوم بدر قال (٢): ما ترون في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه، بنو العم والعشيرة والإخوان، غير أنا نأخذ منهم الفداء لتكون لنا قوة على المشركين وعسى اللَّه أن يهديهم إلى الإسلام ويكونوا لنا عضدًا. قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي اللَّه، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم فقربهم فاضرب أعناقهم. فهوى رسول اللَّه ما قال أبو بكر، فأخذ منهم الفداء، فلما أصبحت غدوت على النبي ﷺ وإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا نبي اللَّه، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما. قال: الذي عرض عليّ أصحابك لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة -شجرة قريبة من حينئذ- فأنزل اللَّه ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا. . .﴾ الآية" (٣).
١٥٦٧٥ - ابن عيينة، عن ابن شبرمة، عن الحسن "في قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٤) قال: علم اللَّه سبحانه أنه ما به إليهم من حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده".
١٥٦٧٦ - الثوري، عن صالح بن حي قال: قال الشعبي: "من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير".
١٥٦٧٧ - ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب (٥) قال رسول اللَّه: "رأس العقل بعد الإيمان باللَّه التودد إلى الناس، وما يستغني رجل عن مشورة، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة".
قلت: مرسل ضعيف.
стр. 4123
١٥٦٧٨ - داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: "الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء، فأما الرجل التام فالذي له رأي وهو يستشير، وأما نصف رجل فالذي ليس له رأي وهو يستشير، وأما الذي لا شيء فالذي ليس له رأي ولا يستشير".
١٥٦٧٩ - الثوري، عن يحيى بن سعيد قال: "سأل عمر بن عبد العزيز عن قاضي الكوفة، وقال: القاضي لا ينبغي أن يكون قاضيًا حتى يكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يبالي بملامة الناس".
١٥٦٨٠ - جرير، عن مغيرة قال: "كان لعمر بن عبد العزيز سُمّار يستشيرهم فيما يرفع إليه من أمور الناس وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أحب أن يقوم قال: إذا شئتم".
١٥٦٨١ - الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: "قال سليمان ﵇ لابنه: يا بني لا تقطع أمرًا حتى تؤامر مرشدًا فإنك إذا فعلت ذلك لم تحزن عليه".
١٥٦٨٢ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل قال: "كان سلمان بن ربيعة يقضي في المسجد فسئل عن فريضة فأخطأ فيها فقال له عمرو بن شرحبيل: القضاء فيها كذا وكذا. فكأنه وجد في نفسه فرفع ذلك إلى أبي موسى فقال: أما أنت يا سلمان فما كان نولك أن تغضب، وأما أنت يا عمرو فكان من نولك تسارّه في أذنه". قال الشافعي: إذا نزل بالحاكم الأمر يحمل وجوهًا أو مشكل ينبغي له أن يشاور.
١٥٦٨٣ - سيار، عن الشعبي (١) قال: "لما بعث عمر شريحًا على قضاء الكوفة قال: انظر ما تبين لك في كتاب اللَّه فلا تسألن عنه أحدًا، وما لم يتبين لك في كتاب اللَّه فاتبع فيه السنة، وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد فيه رأيك".
ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر "كتب عمر إلى شريح: إذا أتاك أمر في كتاب اللَّه فاقض به ولا يلفتنك الرجال عنه، فإن لم يكن في كتاب اللَّه وكان في سنه رسول اللَّه فاقض به، وإن لم يكن في كتاب اللَّه ولا في سنة رسول اللَّه فاقض بما قضى به أئمة الهدى، فإنه لم يكن فأنت بالخيار إن شئت تجتهد رأيك، وإن شئت أن تؤامرني، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا أسلم لك" المؤامرة هي المشاورة.
стр. 4124
من يُشاور
قال الشافعي: يشاور من جمع العلم والأمانة.
١٥٦٨٤ - سليمان بن بلال، قال يحيى بن سعيد: أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما بعث اللَّه نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم اللَّه".
يونس (خ) (١)، عن ابن شهاب نحوه. واستشهد (خ) برواية يحيى بن سعيد.
١٥٦٨٥ - الوليد بن مزيد وبشر بن بكر، نا الأوزاعي، حدثني ابن شهاب، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "ما من نبي ولا والٍ إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا، فمن وقي شرها فقد وقي وهي من التي تغلب (عليهما) (٢) منهما".
١٥٦٨٦ - الليث عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر (خ) (٣)، حدثني صفوان بن سليم، عن أبي سلمة عن أبي أيوب، سمعت نبي اللَّه ﷺ يقول: "ما بعث اللَّه من نبي ولا كان بعده خليفة إلا له بطانتان. . . " الحديث.
١٥٦٨٧ - أبو عتبة، نا بقية، نا ابن المبارك، عن ابن أبي حسين، عن القاسم، عن عائشة قال رسول اللَّه: "من ولي منكم عملًا فأراد اللَّه به خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه" (٤).
стр. 4125
الوليد بن مسلم (د) (١) ثنا زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أراد اللَّه بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه".
١٥٦٨٨ - المعافى بن عمران، عن ثور، عن خالد بن معدان (٢): "قال رجل: يا رسول اللَّه، ما الحزم؟ قال: أن تشاور ذا رأي ثم تطيعه".
١٥٦٨٩ - يحيى بن حمزة، عن ثور، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين (٢) "أن رجلًا، قال: يا رسول اللَّه. . . " فذكر مثله غير أنه قال: "ذا لب" رواهما (د) في المرسيل (٣).
١٥٦٩٠ - شيبان (د) (٤)، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه "المستشار مؤتمن". هكذا رواه يحيى بن أبي بكير عنه. وقال أبو عوانة: عن عبد الملك بن عمير، عن ابن الزبير، وقال عبد الحكيم بن منصور: عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي الهيثم بن التيهان.
١٥٦٩١ - شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ : "المستشار مؤتمن" (٥).
١٥٦٩٢ - سعيد بن أبي أيوب حدثني بكر بن عمرو (د ق) (٦)، عن عمرو بن أبي نعيم، عن مسلم ابن يسار، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن [استشاره] (٧) أخوه فأشار عليه بغير رشده فقد خانه ومن أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على الذي أفتاه".
стр. 4126
قلت: رواه هكذا ابن وهب عنه.
ورواه (د) المقرئ عنه فأسقط منه عمرًا. هكذا يرويه الحلواني وبشر بن موسى، عن المقرئ. ررواه (ق) عن أبي بكر بن أبي شيبة. فقال: نا المقرئ، عن سعيد، عن حميد بن هانئ، عن مسلم. ورواه أحمد بن حنبل، عن المقرئ فقال: عن سعيد، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن مسلم كنحو رواية ابن وهب قال ابن حنبل: ثناه من كتابه. وكذا رواه رشدين بن سعد، عن بكر بهذا.
١٥٦٩٣ - يونس، عن ابن شهاب، قال: "بلغنا أن عمر ﵁ قال: لا تعرضن فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ من خليلك إلا الأمين فإن الأمين من القوم لا يعدله شيء، ولا تصحب الفاجر يعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في دينك الذي يخشون اللَّه".
١٥٦٩٤ - زيد بن الحباب، عن عمرو بن عثمان بن عبد اللَّه بن سعيد الصرم، حدثني جدي قال: "كان عثمان ﵁ إذا جلس على المقاعد جاءه الخصمان، فقال لأحدهما. اذهب ادع عليا. وقال للآخر: ادع طلحة والزبير ونفرًا من الصحابة. ثم يقول لهما: تكلما. ثم يقبل على القوم فيقول: ما تقولون؟ فإن قالوا ما يوافق رأيه أمضاه وإلا نظر فيه بعد فيقومان وقد سلما".
١٥٦٩٥ - محمد بن شعيب، أنا عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه حدثه (١) "أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢) ثم قال: ادعوا لي رجلا من بني مدلج فإنهم العرب. قال عمر: ما الحرج؟ قال: الضيق".
١٥٦٩٦ - ابن عيينة، عن عبيد بن أبي يزيد، سمع ابن عباس "سئل عن الحرج فقال: ما هاهنا أحد من هذيل؟ فقال رجل: أنا. قال: ما تعدون الحرج فيكم؟ قال: الشيء الضيق. قال: هو ذاك".
стр. 4127
١٥٦٩٧ - ابن عيينة، نا عبد الملك (١) "أن عمر كتب إلى سعد أن شاور طليحة وعمرو بن معدي كرب في أمر حربك ولا تولهما في الأمر شيئًا فإن كل صانع هو أعلم بصناعته".
١٥٦٩٨ - عاصم بن بهدلة، عن زر -وكان من أعرب الناس- قال: "كان ابن مسعود يسأله عن العربية".
١٥٦٩٩ - يوسف بن الماجشون "قال لنا ابن شهاب أنا وابن أخي وابن عم لي ونحن غلمان أحداث نسأله عن الحديث: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم".
١٥٧٠٠ - هشام، عن ابن سيرين قال: "إن كان ابن عمر يستشير في الأمر حتى إن كان ليستشير المرأة فربما أبصر في قولها الشيء يستحسنه ويأخذ به".
١٥٧٠١ - جعفر بن عون، أنا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة قال: "أتيت عليًا فقلت: إني أثبت من عمي وأجرأ فإن رأيت أن تجعلني مكانه. قال: يا ابن أخي، إن رأى الشيخ خير من مشهد الغلام". الثوري عن سعيد بنحوه.
القاضي والمفتي لا يجوز له أن يقلد أحدًا من أهل دهره ولا أن يحكم أو يفتي بالاستحسان
قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢) قال الشافعي: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ (٢) يعني واللَّه أعلم: هم أمراؤهم. الذين أمروا بطاعتهم ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢) يعني واللَّه أعلم: إلى ما قال اللَّه والرسول.
وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ (٣). قال الشافعي: فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن السدى الذي لا يؤمر ولا ينهى، ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني السدى. قال المؤلف: روينا عن مجاهد في تفسير الآيتين بنحو ذلك.
стр. 4128
١٥٧٠٢ - أبو حيان التيمي (م) (١)، عن يزيد بن حيان، سمعت زيد بن أرقم قال: "قام فينا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم خطيبًا فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيبه، وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب اللَّه وخذوا به. فحث على كتاب اللَّه رغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم اللَّه في أهل بيتي - ثلاث مرات".
١٥٧٠٣ - أبو أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس في حجة الوداع فقال: يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا كتاب اللَّه وسنة نبيه".
١٥٧٠٤ - صالح بن موسى، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما ما أخذتم بهما أو عملتم بهما: كتاب اللَّه وسنتي، ولن يفرقا حتى يردا علي الحوض".
قلت: صالح واه.
١٥٧٠٥ - ثور (د ت ق) (٢)، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية قال: "صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلت: يا رسول اللَّه ﷺ كأنها موعظة مودع فأوصنا: قال أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".
١٥٧٠٦ - شعبة (د ت) (٣)، حدثني أبو عون الثقفي، سمعت الحارث بن عمرو يحدث، عن أصحاب معاذ من أهل حمص، عن معاذ بن جبل "أن رسول اللَّه ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن
стр. 4129
قال له: كيف تقضي إذا عرض لك القضاء؟ قال: أقضي بكتاب اللَّه. قال: فإن لم تجده في كتاب اللَّه. قال: أقضي بسنة رسول اللَّه. قال: فإن لم تجده في سنة رسول اللَّه. قال: اجتهد رأي لا آلو. قال: فضرب بيده في صدري وقال: الحمد للَّه الذي وفق رسول رسول اللَّه لما يرضي رسول اللَّه ﷺ ".
١٥٧٠٧ - عمر بن أيوب الموصلي، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: "كان أبو بكر إذا ورد عليه خصم نظر في كتاب اللَّه فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يجد نظر هل كان من النبي ﷺ فيه سنة فإن علمها قضى بها، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين فقال: أتاني كذا وكذا فنظرت في كتاب اللَّه وفي سنة رسوله فلم أجد في ذلك شيئًا فهل تعلمون أن نبي اللَّه ﷺ قضى في ذلك بقضاء؟ فربما قام إليه الرهط فقالوا: نعم. قضى فيه بكذا وكذا. فيأخذ بقضاء رسول اللَّه".
١٥٧٠٨ - قال: وحدثني غير ميمون بن مهران "أن أبا بكر ﵁ كان يقول عند ذلك. الحمد للَّه الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا ﷺ ، وإن أعياه ذلك دعا رءوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على الأمر قضى به".
١٥٧٠٩ - وحدثني ميمون (١) "أن عمر كان يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان لأبي بكر فيه قضاء فإن وجد أبا بكر قد قضى فيه بقضاء قضى به وإلا دعا رءوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمعوا على أمر قضى بينهم".
١٥٧١٠ - أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن شريح "أن عمر كتب إليه: إذا جاءك أمر في كتاب اللَّه فاقض به ولا يلفتنك عنه الرجال، فإن أتاك ما ليس في كتاب اللَّه فانظر سنة رسول اللَّه فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب اللَّه ولم تكن فيه سنة من رسول اللَّه فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب اللَّه ولم يكن فيه سنة ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت، أن تجتهد رأيك ثم تقدم فتقدم، وإن شئت أن تأخر فتأخر
стр. 4130
لا أرى التأخر إلا خيرًا لك". رواه جماعة عنه.
١٥٧١١ - الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد -وربما قال: عن حريث بن ظهير- قال: قال ابن مسعود: "أيها الناس، قد أتى علينا زمان لسنا نقضي ولسنا هناك (ولكن) (١) اللَّه قد بلغنا ما ترون فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض فيه بما في كتاب اللَّه، فإن أتاه أمر ليس في كتاب اللَّه فليقض بما قضى به رسول اللَّه، فأن أتاه أمر ليس في كتاب اللَّه ولم يقض به رسول اللَّه ﷺ فليقض بما قضى به الصالحون، فإن أتاه أمر ليس في كتاب اللَّه ولم يقض به رسول اللَّه ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه، ولا يقولن أحدكم إني أخاف وإني أرى، فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهة فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٢). رواه الثوري عنه. ورواه سعيد فقال: عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، عن عبد اللَّه.
١٥٧١٢ - أحمد بن عيسى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد اللَّه أخبره، عن يزيد بن أبي حبيب (٣)، عن مسلمة بن مخلد "أنه قام على زيد بن ثابت فقال: يا ابن عم أكرهنا على القضاء. فقال زيد: اقض بكتاب اللَّه، فإن لم يكن في كتاب اللَّه ففي سنة النبي ﷺ ، فإن لم يكن في سنة النبي ﷺ فادع أهل الرأى ثم اجتهد واختر لنفسك ولا حرج".
١٥٧١٣ - ابن عيينة، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد "سمعت ابن عباس إذا سئل عن شيء هو في كتاب اللَّه قال به، وإذا لم يكن في كتاب اللَّه وقاله رسول اللَّه ﷺ قال به، وإن لم يكن في كتاب اللَّه ولم يقله رسول اللَّه وقاله أبو بكر وعمر قال به، وإلا اجتهد رأيه".
١٥٧١٤ - ابن عيينة، عن إدريس الأودي، قال: "أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى وفيه الفهم الفهم فيما يختلج في صدورنا ما لم يبلغك في القرآن والسنة فتعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها إلى اللَّه وأشبهها فيما ترى".
стр. 4131
١٥٧١٥ - الثوري، عن الشيباني، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: "كتب كاتب لعمر: هذا ما أرى اللَّه أمير المؤمنين عمر. فانتهره عمر وقال: لا، بل اكتب هذا ما رأى عمر فإن كان صوابًا فمن اللَّه وإن كان خطأ فمن عمر" من جامع سفيان.
١٥٧١٦ - محمد بن كثير المصيصي، نا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة (١) أن ابن مسعود قال: "ألا لا يقلدن رجل رجلا دينه فإن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كان مقلدًا لا محالة فليقلد الميت ويترك الحي، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة".
١٥٧١٧ - عبد السلام الملائي (ت) (٢) عن غطيف الجزري، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: "أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب فسمعته يقول: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٣) قلت: يا رسول اللَّه، إنهم لم يكونوا يعبدونهم. قال: أجل، ولكن يحلون لهم ما حرم اللَّه فيستحلونه، ويحرمون عليهم ما أحل اللَّه فيحرمونه، فتلك عبادتهم لهم".
قلت: غطيف ضعفه الدارقطني، وقيل: غضيف.
١٥٧١٨ - زائدة وغيره، عن الأعمش، عن حبيب، عن أبي البختري قال: "سئل حذيفة عن هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٣) أكانوا يصلون لهم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا يحلون لهم ما حرم اللَّه عليهم فيستحلونه، ويحرمون ما أحل اللَّه لهم فيحرمونه، فصاروا بذلك أربابًا".
إثم من أفتى أو قضى بالجهل
١٥٧١٩ - هشام بن عروة (خ م) (٤)، عن أبيه، سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: سمعت
стр. 4132
رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه لا (ينزع) (١) العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".
١٥٧٢٠ - يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو (د) (٢)، عن عمرو بن أبي نعيمه -رضيع عبد الملك بن مروان، وكان امرأ صدق- عن مسلم بن يسار، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتًا في جهنم، ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه".
١٥٧٢١ - خلف بن خليفة (د س ق) (٣)، نا أبو هاشم قال: "لولا حديث حدثني ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى بين الناس بالجهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار. لقلنا: إن القاضي إذا اجتهد فليس عليه شيء". قال المؤلف: اجتهاده بغير علم لا يهديه إلى الحق إلا مصادفة.
شريك (ت) (٤)، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ "القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاضٍ قضي بغير الحق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى بالحق فذاك في الجنة". رواه أبو حاتم الرازي، عن الحسن بن بشر عنه. ورواه حرملة عن ابن وهب، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك به.
١٥٧٢٢ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن علي قال: "القضاة ثلاثة، فاثنان في النار، وواحد في الجنة، فأما اللذان في النار فرجل جار عن الحق متعمدًا ورجل اجتهد رأيه فأخطأ، وأما الذي في الجنة فرجل اجتهد رأيه في الحق فأصاب. قلت لأبي
стр. 4133
العالية: ما بال هذا الذي اجتهد رأيه في الحق فأخطأ؟ قال: لو شاء لم يجلس يقضي وهو لا يحسن". قال المؤلف: تفسير أبي العالية دال على أن الخبر ورد فيمن اجتهد وهو من غير أهل الاجتهاد.
١٥٧٢٣ - يونس، عن ابن شهاب، أن عمر قال: "إن الرأي إنما كان من رسول اللَّه ﷺ مصيبًا، لأن اللَّه كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف". قال المؤلف: أراد الرأى الذي لا يكون مشبهًا بأصل وفي معناه ورد ما ورد في ذم الرأي.
١٥٧٢٤ - عقبة بن علقمة، نا سعد بن عبد العزيز، حدثني إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمر قال: "ويل لديان من في الأرض من ديان من في السماء يوم يلقونه إلا من أم العدل وقضى بالحق ولم يقض على هوى ولا على قرابة ولا على رغب ولا رهب، وجعل كتاب اللَّه مرآة بين عينيه".
١٥٧٢٥ - شعبة، نا أبو حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي "أن عليًا أتى على قاض فقال له: تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت".
١٥٧٢٦ - الثوري، عن عمرو بن عامر، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: "لا ينبغي للرجل أن يكون قاضيًا حتى يكون فيه خمس خصال فإن أخطأ واحدة كانت فيه وصمة، وإن أخطأته اثنتان كانت في وصمتان حتى يكون عالمًا بما كان قبله مستشيرًا لذي الرأي ذا نزاهة عن الطمع حليمًا عن الخصم محتملا للأئمة".
ولا يولي الإمام القضاء فاسقا ولا جاهلا ولا امرأة
١٥٧٢٧ - عوف (خ) (١)، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: "نفعني اللَّه لكلمة سمعتها من رسول اللَّه ﷺ بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم بلغ رسول اللَّه أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى فقال: لن يفلح قوم ولوّا أمرهم امرأة" وفي لفظ: "ملكوا أمرهم امرأة".
١٥٧٢٨ - فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: "بينما النبي ﷺ جالس في مجلسه يحدث القوم حديثًا جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ ومضى رسول اللَّه
стр. 4134
يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكرهه. وقال بعض: لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ قال هذا: أنا يا رسول اللَّه. قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قالوا: يا رسول اللَّه، ما إضاعتها؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"
١٥٧٢٩ - ابن لهيعة، نا يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من استعمل عاملًا، من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب اللَّه وسنة نبيه فقد خان اللَّه ورسوله وجميع المسلمين".
قلت: فيه ابن لهيعة.
اجتهاد الحاكم فيما يسوغ
قال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (١).
١٥٧٣٠ - عبد الرحمن المحاربي، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن ابن مسعود "في قوله: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ (١) قال: كرم قد انثنت عناقده فأفسدته فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي اللَّه. قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منه حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (١) ".
وروينا عن مسروق ومجاهد بمعنى هذا وقد رد اللَّه الحكم في نحو هذا إلى ما حكم به رسول اللَّه ﷺ في ناقة البراء بن عازب إذ دخلت حائط قوم فأفسدت أنّ حفظ الأموال على أهلها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أفسدت المواشي بالليل.
قال الشافعي: قال الحسن. لولا هذه الآية [لرأيت] (٢) أن الحكام قد هلكوا ولكن اللَّه حمد
стр. 4135
هذا لصوابه وأثنى على هذا باجتهاده.
١٥٧٣١ - المقرئ (خ) (١)، نا حيوة، حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص [عن عمرو بن العاص] (٢) أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر". قال ابن الهاد: فحدثت به أبا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
الليث (م) (٣)، عن ابن الهاد نحوه بإسناديه به. والدراوردي (م) عن ابن الهاد.
١٥٧٣٢ - معمر (ت س) (٤)، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر" فتفرد به عبد الرزاق عنه.
١٥٧٣٣ - مروان الطاطري، نا يزيد بن ربيعة، حدثني ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال رسول اللَّه ﷺ : "من طلب علمًا فأدركه كان له كفلان من الأجر، فإن لم يدركه كان له كفل من الأجر".
قلت: يزيد هالك.
١٥٧٣٤ - جويرية بن أسماء (خ م) (٥)، عن نافع، عن عبد اللَّه قال: "نادى فينا رسول اللَّه ﷺ يوم انصرف من الأحزاب ألا لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الظهر فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول اللَّه ﷺ وإن فاتنا