← Тафсир

Тафсир · id 1461

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ت المزيد

عبد الرحمن السعدي

Полный текст (426 стр.). Показаны 421–426 · переход к 426.

стр. 421

* القنوتُ: وردَ في القرآنِ على أحدِ معنيينِ: • معنًى خاصٍّ بمعنى: الخشوعِ. • ومعنًى عامٍّ وهوَ: قنوتُ المخلوقاتِ كلِّها لخلقِ اللهِ وتدبيرهِ وتصريفهِ. * الذكرُ للهِ: الذي وردَ في القرآنِ الأمرُ بهِ والثناءُ على أهلهِ، وما رتبَ عليهِ من الجزاءِ؛ يُطلَقُ على جميعِ الطاعاتِ، الظاهرةِ والباطنةِ، القوليةِ والفعليةِ، فكلُّ ما تصورهُ القلبُ، أو أرادَهُ أو فعلَهُ العبدُ، أو تكلَّمَ بهِ، مما يقربُ إلى اللهِ؛ فهوَ ذكرٌ للهِ، واللهُ تعالى شرعَ العباداتِ كلَّها لإقامةِ ذكرهِ، فهيَ ذكرٌ للهِ. ويطلقُ على: ذكرِ اللهِ باللسانِ، بذكرِ أوصافهِ وأفعالهِ، والثناءِ عليهِ بنعمهِ، وتسبيحهِ وتكبيرهِ وتحميدهِ والتهليلِ، والصلاةِ على النبيِّ ﷺ . ومنْ ذكرهِ: ذكرُ أحكامهِ، تعلمُها وتعليمُها؛ ولهذا مجالسُ التعلمِ والتعليمِ يُقالُ لها: مجالسُ الذكرِ. وأفضلُ أنواعِ الذكرِ: ما تواطأَ عليهِ القلبُ واللسانُ. * حدودُ اللهِ: • يُرادُ بها: ما حرَّمَهُ ومنعَهُ عبادَهُ، فيقالُ فيها: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]. • ويُرادُ بها: ما أباحَهُ وأحلَّهُ لعبادهِ وقدرَهُ وفرضَهُ، فيقالُ فيها: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي: لا تجاوِزُوا ما أحلَّ اللهُ إلى ما حرَّمَ اللهُ، ولا تتجاوَزُوا ما قدرَهُ اللهُ للعبادِ إلى ما يخالفُ تقديرَهُ.

стр. 422

* الأمانةُ: هيَ الأمورُ التي يؤتمنُ عليها العبدُ، فيشملُ الأمانةَ التي بينَهُ وبينَ اللهِ، فإنهُ ائتمنَ عبدَهُ على إقامةِ الواجباتِ وتركِ المحرماتِ، فالقيامُ بذلكَ أداءٌ للأمانةِ ومراعاةٌ لها، وتركُ بعضِ الواجباتِ وخصوصًا السريةَ التي لا يطلعُ عليها إلا اللهُ، أو التجرؤُ على بعضِ المحرماتِ؛ تركٌ للأمانةِ، واتصافٌ بالخيانةِ. ويشملُ أيضًا الأماناتِ التي بينَكَ وبينَ الخلقِ في الدماءِ والأموالِ والحقوقِ، فمن قامَ بها فقدْ أدَّى الأمانةَ وحفظَها، ومن تعدَّى فيها أو فرَّطَ أو خانَ فقدْ تجرأَ على الخيانةِ. * العهدُ والعقدُ: يشملُ: • العهودَ والعقودَ التي بينَ العبدِ وبينَ ربهِ، فإنَّ اللهَ عقدَ بينَهُ وبينَ المكلفينَ عقدًا، وعاهَدَهم عهدًا بإقامةِ ما خُلِقُوا لهُ من عبادتهِ، والقيامِ بحقوقهِ، فإقامةُ ذلكَ وفاءٌ لهذا العقدِ والعهدِ، وإهمالهُ نقضٌ للعهدِ والعقدِ والثقةِ. • وكذلكَ العهودُ والعقودُ التي بينَهُ وبينَ الخلقِ، يتعينُ الوفاءُ بها. • ويشملُ ذلكَ عقودَ المعاملاتِ كلَّها من دونِ استثناءٍ. * الشجاعةُ والجبنُ والتهورُ: أثنَى اللهُ في كتابهِ على الشجاعةِ، ومدحَ أهلَها، وأمرَ بها، وذمَّ الجبنَ والتهورَ: • فالشجاعةُ: قوةُ القلبِ وثباتهُ، وإقدامهُ على الأقوالِ والأفعالِ في موضعِ الإقدامِ بحكمةٍ وحنكةٍ. • فإنْ أقدمَ عليها في حالٍ لا يحلُّ لهُ الإقدامُ قيلَ لذلكَ: تهورٌ وجراءةٌ وحمقٌ، وإلقاءٌ بالنفسِ إلى التهلكةِ.

стр. 423

• وأما الجبنُ فهوَ ضدُّ الشجاعةِ: ضعفُ القلبِ وخورهُ، ويتبعُ ذلكَ خورُ الأعمالِ، والخوفُ مما لا يخافُ، وهيبةُ مَنْ لا يُهابُ. فالشجاعةُ خلقٌ فاضلٌ جليلٌ بينِ خُلقينِ ذميمينِ رذيلينِ: - بينَ التهورِ الذي هوَ غلوٌّ وزيادةٌ عن الحدِّ. - وبينَ الجبنِ الذي هوَ تفريطٌ وتقصيرٌ وضعفٌ وخورٌ. * ونظيرُ ذلكَ: القَوامُ والبخلُ والتبذيرُ في تصريفِ الأموالِ: • بذلُها فيما ينبغِي من واجبٍ ومستحبٍّ ونافعٍ على الوجهِ الذي ينبغي، يقال لذلكَ: قوامٌ واعتدالٌ وتوسطٌ واقتصادٌ. • فإنْ منعَ الواجباتِ فهوَ البخلُ، وصاحبهُ بخيلٌ. • وإنْ أسرفَ وزادَ في النفقةِ عما ينبغي قيلَ لذلكَ: إسرافٌ وتبذيرٌ. قالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]. * الاستقامةُ: هيَ لزومُ الصراطِ المستقيمِ بأنْ يستقيمَ العبدُ على الإيمانِ باللهِ، وأداءِ فرائضهِ، وتركِ محارمهِ، مداومًا لذلكَ، تائبًا مما أخلَّ بهِ من حقوقِها؛ ولهذا قالَ: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [فصلت: ٦] أي: مما وقعَ منكم من الخللِ في الاستقامةِ. * التوبةُ والاستغفارُ: • أما التوبةُ فهيَ: الرجوعُ إلى اللهِ مما يكرههُ اللهُ ظاهرًا وباطنًا، إلى ما يحبهُ اللهُ ظاهرًا وباطنًا؛ ندمًا على ما مضى، وتركًا في الحالِ، وعزمًا على ألَّا يعودَ.

стр. 424

• والاستغفارُ: طلبُ المغفرةِ من اللهِ، فإنْ اقترنَ بهِ توبةٌ فهوَ الاستغفارُ الكاملُ الذي رُتبتْ عليهِ المغفرةُ، وإنْ لم تقترنْ بهِ التوبةُ فهوَ دعاءٌ من العبدِ لربهِ أنْ يغفرَ لهُ، فقدْ يجابُ دعاؤهُ وقدْ لا يجابُ، وهوَ بنفسهِ عبادةٌ من العباداتِ، فهوَ دعاءُ عبادةٍ ودعاءُ مسألةٍ. * التوكلُ على اللهِ والاستعانةُ بهِ: بمعنى واحدٍ هوَ: اعتمادُ القلبِ على اللهِ في جلبِ المنافعِ، ودفعِ المضارِّ الدينيةِ والدنيويةِ، الخاصةِ والعامةِ، معَ الثقةِ باللهِ في ذلكَ المطلوبِ. * المحبةُ للهِ والإنابةُ إلى اللهِ: هيَ قوةُ الودِّ للهِ لكمالهِ ونعمهِ الظاهرةِ والباطنةِ، وانجذابُ القلبِ إلى اللهِ تألهًا ورغبةً ورهبةً في كلِّ المطالبِ، وطمأنينةُ القلبِ بذكرهِ واللَّهَج بدعائهِ، والرجوعُ إليهِ في الأمورِ الدينيةِ والدنيويةِ الجليلةِ والحقيرةِ. فمن كان قلبهُ منيبًا إلى اللهِ فهوَ محبٌّ للهِ، والمنيبُ هوَ: الأوَّاهُ الرجَّاعُ إلى اللهِ الأوَّابُ إليهِ. * المعروفُ والمنكرُ: متقابلانِ، فالمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما عُرِفَ حسنهُ شرعًا وعقلًا، والمنكرُ: ضدُّهُ. * الخبيثُ والطيبُ: متقابلانِ، فالطيبُ: ما كان طيبَ الصفاتِ كثيرَ المنافعِ، والخبيثُ: بالعكسِ. * حسنُ الخلقِ وسوءُ الخلقِ: يكونُ معَ اللهِ ومعَ خلقهِ: • فحسنُ الخلقِ معَ اللهِ: القيامُ بعبوديتهِ ظاهرًا وباطنًا، معَ قوةِ محبتهِ والطمأنينةِ إليهِ، واللَّهَجِ بذكرهِ، وقوةِ الثقةِ بهِ. • ومعَ الخلقِ: بذلُ الإحسانِ لهم، ومنعُ الأذَى لهم، واحتمالُ الأذى منهم. • وسوءُ الخلقِ: بعكسِ ذلكَ كلِّهِ.

стр. 425

* الشركُ والكفرُ: • الكفرُ أعمُّ من الشركِ، فمنْ جحدَ ما جاءَ بهِ الرسولُ أو جحدَ بعضَهُ بلا تأويلٍ فهوَ الكافرُ من أيِ دينٍ يكونُ، سواءٌ كان صاحبهُ معاندًا أو جاهلًا ضالًّا. • والشركُ نوعانِ: - شركٌ في ربوبيتهِ، كشركِ الثنويةِ الذينَ يثبتونَ خالقًا معَ اللهِ. - وشركٌ في ألوهيتهِ، كشركِ سائرِ المشركينَ الذينَ يعبدونَ اللهَ ويعبدونَ غيرَهُ، ويشركونَ بينَهُ وبينَ المخلوقينَ، ويسوُّونَهم في اللهِ في شيءٍ من خصائصِ إلهيتهِ. * وقدْ يكونُ هذا الشركُ أكبرَ جليًّا، كأنْ يصرفَ العبدُ نوعًا من أنواعِ العبادةِ لغيرِ اللهِ. * وقدْ يكونُ أصغرَ، كوسائلِ الشركِ من الرياءِ والحلفِ بغيرِ اللهِ، ونحوِ ذلكَ. * النفاقُ: هوَ أنْ يُظهِرَ الخيرَ ويبطنَ الشرَّ، وهوَ نوعانِ: • نفاقٌ أكبرُ، كأنْ يظهرَ الإيمانَ باللهِ ورسولهِ، وقلبهُ منطوٍ على الكفرِ. • ونفاقٌ أصغرُ، كالكذبِ وإخلافِ المواعيدِ والفجورِ في الخصومةِ. * الكِبْرُ والتواضعُ: فسَّرَ النبيُّ ﷺ الكبرَ بأنهُ «بطرُ الحقِّ وغمطُ الناسِ» (١)، يعني: وضدُّهُ التواضعُ للحقِّ: قبولُهُ حيثُ كان ومعَ مَنْ كان، ولينُ الجانبِ، والتواضعُ للخلقِ.

стр. 426

فهذهِ الحدودُ ينبغي أنْ تعتبرَها في كلِّ ما يمرُّ عليكَ من نصوصِ الكتابِ والسنةِ؛ لتهتديَ إلى معرفةِ ما يدخلُ في الأمورِ التي حكمَ اللهُ عليها بالأحكامِ المتنوعةِ، وما لا يدخلُ؛ فيحصلُ لكَ الفرقانُ والرشادُ والبيانُ. فنسألُ اللهَ أنْ يهديَنا إلى الصراطِ المستقيمِ، وهوَ العلمُ بالحقِّ والعملُ بهِ، ويجنبَنا الطرقَ المخالفةَ لذلكَ. وقدْ يسَّرَ اللهُ تتميمَ هذا التعليقِ المباركِ في ثالث شوال من شهورِ سنةِ ثمانٍ وستينَ بعدَ الثلاثمائةِ والألف من الهجرةِ النبويةِ. فكان على اختصارهِ وإيجازهِ ووضوحهِ فيه معونةٌ عظيمةٌ على فهمِ كلامِ ربِّ العالمينَ، وأنَّ كلامَ اللهِ كفيلٌ ببيانِ كلِّ شيءٍ ينتفعُ بهِ العبادُ في معاشِهم ومعادِهم، وإرشادهم إلى كلِّ ما فيه مصالحُهم المتنوعةُ ومنافعُهم المتعددةُ، وأنهُ يَتعذرُ الصلاحُ والإصلاحُ للأحوالِ كلِّها إلا بسلوكِ الطرقِ التي أرشدَ إليها هذا القرآنُ في أصولِ الدينِ وفروعهِ، وفي الأخلاقِ والآدابِ، وفي الأمورِ الداخليةِ والخارجيةِ. والحمدُ للهِ الذي جعلَ كتابَهُ هدًى وشفاءً ورحمةً ونورًا، والحمدُ للهِ الذي بنعمتهِ تتمُّ الصالحاتُ، وصلى اللهُ على محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبهِ، ومَن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ. بخطِّ الفقيرِ إلى اللهِ من كافةِ الوجوهِ: عبدِ الرحمنِ بنِ ناصرِ بنِ عبدِ اللهِ السعديِّ، غفرَ اللهُ لهُ ولوالدَيْهِ ولجميعِ المسلمينَ، آمينَ (١)!