← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1465

الاستدلال في التفسير دراسة في منهج الطبري

نايف الزهراني

Полный текст (633 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المُقدِّمةُ الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا محمد، وعلى آلِه وصحبِه، ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّينِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً أمّا بعد: فلمّا كانَ علمُ التَّفسيرِ في المحلِّ الأعلى مِنْ العلومِ؛ إذْ شرفُ العلمِ بشرفِ المعلومِ، وكانَت مناهجُ النَّظرِ فيه، والاستدلالِ لمعانيه، مِنْ أجلِّ مباحثِ أصولِه، ومعاقدِ فُصولِه؛ إذْ عيارُ العلمِ في كلِّ علمٍ: «تَفهيمُ طُرقِ الفِكرِ والنَّظرِ» (١) = كانَت هذه الدِّراسةُ الجامعةُ بين: أجلِّ العلومِ: (علمِ التَّفسيرِ)، وأهمِّ المباحثِ في أبوابِ العلومِ: (منهجِ النَّظرِ والاستدلالِ). وقد أدركَ العلماءُ مِنْ أوَّلِ تاريخِ هذا العلمِ، أنَّ علمَ التَّفسيرِ قائمٌ على نظريَّةٍ جليَّةٍ، وثوابتَ مُطَّردةٍ، كانَت حاضرةً ماثلةً في أقوالِ أئمَّتِه ومُصنَّفاتِهم، يُدركُ ذلك مَنْ طالعَ هذا العلمَ بسُكونِ طائرٍ، وخَفضِ جناحٍ، وليس أجلَّ مِنْ العلمِ إلا أن نعلمَ كيف كانَ عُلماؤُنا ﵏ يَبنون هذا العلمَ (٢)، وإنَّ في مَكنونِ عباراتِهم، ومُخبّئاتِ كُتبِهم، ما

стр. 2

يستوجبُ قراءةً تأصيليّةً تُبرزُ ذلك الرِّباطَ الذي يشُدُّه، والنِّظامَ الذي سارَ عليه. وفي سبيلِ ذلك قصدتُ إلى هذه الدِّراسةِ التي تبحثُ (أدلَّةَ المعاني في التَّفسيرِ)، وتُبرزُ (منهجَ الاستدلالِ بها) في تراثِ أئِمَّتِنا، إذْ لم تكُن تلك القضايا غائبةً فيما دوَّنوه في هذا العلمِ؛ فقد اجتهدَ علماءُ التَّفسيرِ في بيانِ معاني الآياتِ وتحقيقِها غايةَ الاجتهادِ، وعُنوا -في سبيلِ ذلك- بتحديدِ أدلَّةِ تلك المعاني، وطرائق الاستدلالِ بها على الصَّوابِ، وكثُرَ ذلك مِنهم كثرةً ظاهرةً؛ حتّى غدَت كُتبُ التَّفسيرِ ما بين اختيارٍ لمَعنىً، ودليلٍ على ذلك الاختيارِ، ولا يكادُ يخرجُ موضوعُها عن ذلك. ومع انتشارِ تلك المباحثِ في كتبِ التَّفسيرِ نظريّةً وتطبيقاً، واشتراكِ أئمَّةِ المُفسّرين في منهجٍ عامٍّ يحتكمون إليه في ذلك؛ إلا أنّي لم أجِدْ كتابةً مُفردةً تُجلّي تلك الأدلَّةَ بلا التباسٍ، وتُحدِّدُ ذلك المنهجَ العامَّ في الاستدلالِ بها على المعاني، وتُبيّنُ فيه الأصولَ الضّابطةَ، والقواعدَ الحاكمةَ، والمُقدَّمَ مِنْ الأدلَّةِ والمُؤَخَّر، والمُعتبرَ مِنها وغيرَ المُعتبر. وبذلك تتبيَّنُ القيمةُ العلميَّةُ لهذه الدِّراسةِ، والتي أرجو أن أوَفَّقَ لبحثِها مِنْ خلالِ كتابٍ مِنْ أجلِّ كتبِ التَّفسيرِ وأشهرِها، وأعظمِها أثراً في هذا العلمِ، وهو تفسيرُ: «جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآن» لأبي جعفرَ محمد بن جريرٍ الطَّبريّ (ت: ٣١٠) ﵀، والذي جمعَ فيه مؤَلِّفُه أقوالَ مفسِّري السَّلفِ بأسانيدِها، ودرسَ مُتُونَها دراسةً تفسيريَّةً نقديَّةً شاملةً؛ فميَّزَ الأقوالَ، وبيَّنها، ورجَّحَ ما اختارَه مِنها، مع ذكرِ وجهِ ترجيحِه، ومأخَذِ اختيارِه بالتَّفصيلِ والدَّليلِ، وصارَ هذا الاستدلالُ والتَّرجيحُ مِنْ أعظمِ ما يُميِّزُ هذا الكتابَ عن غيرِه.

стр. 3

وقد اشتهرَ في النّاسِ إمامةُ مؤلِّفِه، وتمَكُّنُه واجتهادُه في سائرِ العلومِ، فلا غروَ أن صارَ تفسيرُه أصلاً لعَامَّةِ مَنْ بعده؛ نقلاً، وشرحاً، وتهذيباً، واستدراكاً. فمن ثَمَّ استعنتُ بالله تعالى، وبعد استخارةٍ واستشارةٍ وتأمُّلٍ، عزمتُ على دراسةٍ علميَّةٍ لهذا الموضوعِ تجمعُ بين: • جلالةِ علمِ (الاستدلالِ) بين موضوعاتِ أصولِ التَّفسيرِ. • ومكانةِ تفسيرِ «جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآن» بين كتبِ التَّفسيرِ. • وإمامةِ مؤلِّفِه محمد بن جريرٍ الطَّبريِّ ﵀ بين المفسِّرين. وذلك تحت عُنوان: منهجُ ابنِ جريرٍ الطَّبريِّ في الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ وتتلخَّصُ أهدافُ هذه الدِّراسةِ في ما يأتي: أولاً: إبرازُ بابٍ جليلٍ مِنْ أبوابِ أصولِ التَّفسيرِ هو: بابُ الاستدلالِ؛ وتحريرُ موضوعاتِه ومسائِلِه. ثانياً: المشاركةُ في إظهارِ نوعٍ مهمٍّ مِنْ أنواعِ المعارفِ التَّفسيريَّةِ التي تميَّز بها ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تفسيرِه. ثالثاً: تحديدُ منهجيَّةٍ علميَّةٍ معتبَرةٍ في الاستدلالِ على المعاني القرآنيَّةِ؛ تضبطُ أصولَه، وتبيّنُ معالمَه. رابعاً: تمييزُ أنواعِ الأدلَّةِ على المعاني في التَّفسيرِ، وتحديدُ ما

стр. 4

يصحُّ مِنها وما لا يصحُّ، وما يُقَدَّم مِنها وما يؤخَّرُ، مع تعليل كُلِّ ذلك مِنْ خلالِ منهجِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) فيه. خامساً: إيضاحُ مواضعَ الاستدلالِ في علمِ التَّفسيرِ، ومتى يُحتاجُ إليه، وبيانُ مناسبةِ الأدلَّةِ لأنواعِ المعلومات المُستَدَلِّ لها. سادساً: تصنيفُ الأدلَّةِ على مراتبَ ومجموعاتٍ بحسبِ استعمالاتِها، وقوَّتِها وضعفِها. سابعاً: تحديدُ وجوهِ الاستدلالاتِ المردودةِ؛ الباطلةِ والضَّعيفةِ؛ مِنْ خلالِ أقوالِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) وتطبيقاتِه التَّفسيريَّةِ. ثامناً: بيانُ الموقفِ السَّليمِ والخُطواتِ العلميَّةِ عند التَّعارضِ بين الأدلَّة، ومنهجِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في التَّرجيحِ بينها. تاسعاً: تحريرُ أصولٍ للتَّفسيرِ مُستَفَادَةٍ مِنْ أقوالِ أئمَّةِ التَّفسيرِ وتطبيقاتِهم، وهذا أَوْلى طريقٍ يُسلَكُ لذلك، كما يُستعانُ في تحريرِ تلك الأصولِ بكتبِ العلومِ الأُخرى المُقاربةِ لهذا العلمِ في جُملةٍ مِنْ أبوابِها ومباحثِها؛ كعلمِ أصولِ الفقهِ، واللُّغةِ ونحوِها. ومِن خلالِ الخُطَّةِ الآتيةِ أرجو أن يُحقِّقَ البحثُ تلك الأهدافَ السّابقةَ. * خُطَّةُ البَحث: يتكونُ البحثُ مِنْ مُقدِّمةٍ، وتمهيدٍ، وثلاثةِ أبوابٍ، وخاتمةٍ، وفهارسَ، على النَّحوِ الآتي:

стр. 5

• المُقدِّمةُ: وتشتملُ على أهميَّةِ الموضوعِ، وأسبابِ اختيارِه، وخطَّةِ البحثِ، والمنهجِ المُتَّبعِ فيه. • التَّمهيدُ: التَّعريفُ بمفرداتِ العُنوانِ. ويشتملُ على مبحثَيْن: o المبحثُ الأوَّلُ: التَّعريفُ بمفرداتِ البحثِ. وفيه سِتَّةُ مَطَالِب: المطلبُ الأوَّلُ: التَّعريفُ ب (المنهجِ). المطلبُ الثّاني: التَّعريفُ ب (الاستدلالِ). المطلبُ الثّالثُ: التَّعريفُ ب (التَّفسيرِ). المطلبُ الرّابعُ: التَّعريفُ ب (ابنِ جريرٍ الطَّبريِّ). المطلبُ الخامسُ: التَّعريفُ بتفسيرِ (جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ). المطلبُ السّادسُ: المرادُ ب (منهجِ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعاني). o المبحثُ الثّاني: «الاستدلالُ على المعاني» في علمِ التَّفسيرِ. وفيه ثلاثةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: نشأةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ. المطلبُ الثّاني: مكانةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ. المطلبُ الثّالثُ: مصادرُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ.

стр. 6

• البابُ الأوَّلُ: أدلَّةُ المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه. ويشتملُ على فصلَيْن: الفصلُ الأوَّلُ: عنايةُ ابنِ جريرٍ بالاستدلالِ على المعَاني في التَّفسيرِ. وفيه ثلاثةُ مباحث: o المبحثُ الأوَّلُ: أقسامُ المعاني القرآنيَّةِ. وهي على قسمين: القسمُ الأوَّلُ: معاني المفردات. القسمُ الثّاني: معاني التَّراكيب. o المبحثُ الثّاني: أنواعُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ. وهي على ثلاثةِ أنواعٍ: النَّوعُ الأوَّلُ: الاستدلالُ لإثباتِ المعاني وتصحيحِها. النَّوعُ الثّاني: الاستدلالُ للتَّرجيحِ بين المعاني المقبولةِ. النَّوعُ الثّالثُ: الاستدلالُ لنفي المعاني وإبطالِها. o المبحثُ الثّالثُ: أثرُ منهجِ ابنِ جريرٍ النَّقديِّ في إبرازِ أدلَّةِ المعاني ووجوهِ الاستدلالِ بها في تفسيرِه. الفصلُ الثّاني: تفصيلُ أَدِلَّة المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه. وفيه مبحثان: o المبحثُ الأوَّلُ: أصولُ أدِلَّةِ المعاني التَّفسيريَّةِ عند ابنِ جرير. وفيه ثلاثةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: العباراتُ التي أورَدها ابنُ جريرٍ في التَّعبيرِ عن أصولِ أدلَّةِ المعاني.

стр. 7

المطلبُ الثّاني: الأصولُ الكُلِّيَّةُ لأدِلَّةِ المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه. المطلبُ الثَّالثُ: المكانَةُ العلميَّةُ لأصولُ أدِلَّةِ المعاني التَّفسيريَّةِ. o المبحثُ الثّاني: حصرُ الأدِلَّةِ المعتَبَرَةِ للمعاني التَّفسيريَّةِ عند ابنِ جريرٍ. وفيه مطلبان: المطلبُ الأوَّلُ: أنواعُ الأدلَّةِ النَّقليَّةِ. المطلبُ الثّاني: أنواعُ الأدلَّةِ العقليَّةِ. • البابُ الثّاني: بيانُ منهجِ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعاني في تفسيرِه. ويشتملُ على فصلَيْن: الفصلُ الأوَّلُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعَاني في تفسيرِه إجمالاً. وفيه مبحثان: o المبحثُ الأوَّلُ: قواعِدُ في منهجِ الاستدلالِ على المعاني عند ابنِ جريرٍ. وهي اثنتا عشرَةَ قاعِدَة، على النَّحوِ الآتي: القاعدةُ الأولى: غيرُ جائزٍ الكلامُ في كتابِ الله بغيرِ دَليلٍ. القاعدةُ الثّانيةُ: كلُّ قولٍ لا بُرهانَ على صِحَّتِهِ واضِحٌ خَطَأُه. القاعدةُ الثّالثةُ: كلُّ قولٍ لا دليلَ عليه فدعوى لا تتعذَّرُ على أحدٍ.

стр. 8

القاعدةُ الرّابعةُ: التَّوقُّفُ فيما لم يدلُّ على صِحَّتِه دليلٌ فلا يُقَالُ به. القاعدةُ الخامسةُ: عدَمُ الاشتِغالِ بالاستِدلالِ على ما لا فائِدَةَ فيه مِنْ المعاني. القاعدةُ السّادسةُ: ليسَ في القُرآنِ ما لا معنى له فلا يُستَدَلَّ عليه، ولا زيادَةَ فيه بلا معنى. القاعدةُ السّابعةُ: غيرُ جائزٍ تصويبُ قولٍ وتضعيفُ آخرَ إلا بدَليلٍ. القاعدةُ الثّامنةُ: الأحقُّ بإصابةِ الصَّوابِ في التَّفسيرِ الأصَحُّ برهاناً والأوضَحُ حُجَّةً. القاعدةُ التّاسعةُ: الدَّليلُ الذي يتعيَّنُ الأخذُ به هو ما صَحَّت دلالتُه في نفسِه، وسَلِمَ من المُعارضِ الرّاجحِ. القاعدةُ العاشرةُ: الدَّليلُ الواحِدُ كافٍ في الدَّلالَةِ، وبعضُ الأدِلَّةِ يُغني عن بعضٍ. القاعدةُ الحاديَةَ عشرَةَ: ما ثَبَتَ بدليلٍ لا يُخرَجُ عنه إلا بدليلٍ. القاعدةُ الثّانيَةَ عشرَةَ: الآراءُ الفاسِدةُ والتمويهاتُ الباطِلةُ أصلُ أدلَّةِ المُبتَدِعَة. o المبحثُ الثّاني: مسائِلُ في منهجِ الاستدلالِ على المعاني عند ابنِ جريرٍ. وهي عشرُ مسائِلَ على النَّحوِ الآتي: أولاً: يعبِّرُ عن الاستدلالِ بالاستشهادِ، وعن الأدلَّةِ بالشواهدِ والحُجَجِ والعِلَلِ والأصولِ.

стр. 9

ثانياً: يَحصْرُ المعاني تمهيداً للاستدلالِ لها. ثالثاً: يجتهدُ في استيعابِ أدلَّةِ الأقوالِ وإن لم يَختَرْها. رابعاً: يُورِدُ أدلَّةً للأقوالِ لم يذكُرها أصحابُها. خامساً: لم يَقتَصِر مِنْ الأدلَّةِ على نوعٍ دون آخَرَ، كما لم يُكثِر مِنْ الاستدلالِ بدليلٍ مؤثِراً له دون باقي الأدلَّةِ. سادساً: يبدأُ بدليلِ اللُّغةِ، ثُمَّ دليلِ الشَّرعِ النَّقليِّ؛ مِنْ الكِتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ وأقوالِ السَّلف، ثُمَّ دليلِ السِّياقِ والنَّظائِرِ وغيرِها. سابعاً: يكتفي -أحياناً- بذكرِ بعضِ الأدلَّةِ، ويُحيلُ في مواضِعَ على ما سبقَ بيانُه مِنها، أو ما سيأتي. ثامناً: يدعُ المعاني الواضِحَةَ الظَّاهرَةَ بلا استدلالٍ. تاسعاً: يذكرُ دليلَ المعنى مُباشرةً ويستغني به عن بيانِ المعنى. عاشراً: عند الاستدلالِ للقولِ المُختارِ يعمَدُ إلى أوضَحِ الأدلَّةِ، وأكثرِها موافقةً للمقصودِ. الفصلُ الثّاني: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ بالأدلَّةِ النَّقليَّةِ على المعاني في تفسيرِه. وفيه ثمانيةُ مباحث: o المبحثُ الأوَّلُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب:

стр. 10

المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني. المطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني. المطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني. المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني ومسائِلُه. o المبحثُ الثّاني: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني. المطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني. المطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني. المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني ومسائِلُه. o المبحثُ الثّالثُ: منهجُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني. المطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني. المطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني. المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني ومسائِلُه.

стр. 11

o المبحثُ الرّابعُ: منهجُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني. المطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني. المطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني. المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني ومسائِلُه. o المبحثُ الخامسُ: منهجُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني. المطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني. المطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني. المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني ومسائِلُه. o المبحثُ السّادس: منهجُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني. المطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني. المطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني.

стр. 12

المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني ومسائِلُه. o المبحثُ السّابعُ: منهجُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني. المطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني. المطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني. المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني ومسائِلُه. o المبحثُ الثّامنُ: منهجُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني. المطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني. المطلبُ الثالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني. المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني ومسائِلُه.

стр. 13

• البابُ الثّالثُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في ترتيبِ أدلَّةِ المعاني في تفسيرِه. ويشتملُ على ثلاثةِ فصولٍ: الفصلُ الأوَّلُ: تقسيمُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ عند ابنِ جريرٍ. وفيه ثلاثةُ مباحث: o المبحثُ الأوَّلُ: أقسامُ الأدلَّةِ باعتبارِ صِحَّةِ الاستدلالِ بها. o المبحثُ الثّاني: أقسامُ الأدلَّةِ باعتبارِ أصلِها ومصدرِها. o المبحثُ الثّالثُ: أقسامُ الأدلَّةِ باعتبارِ قوَّةِ دلالتِها. الفصلُ الثّاني: منهجُ ابنِ جريرٍ في ترتيبِ أدلَّةِ المعاني في تفسيرِه مِنْ حيث النَّظرُ والاعتبارُ. وفيه مبحثان: o المبحثُ الأوَّلُ: أهميَّةُ ترتيبِ أدلَّةِ المعاني مِنْ حيث النَّظرُ والاعتبارُ. o المبحثُ الثّاني: ترتيبُ أدلَّةِ المعاني مِنْ حيث النَّظرُ والاعتبارُ عند ابنِ جريرٍ. الفصلُ الثّالثُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الجمعِ والتَّرجيحِ بين الأدلَّةِ المُتعارضةِ للمعاني التَّفسيريَّةِ. وفيه مبحثان: o المبحثُ الأوَّلُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الجمعِ بين أدلَّةِ المعاني المُتعارضةِ.

стр. 14

o المبحثُ الثّاني: منهجُ ابنِ جريرٍ في التَّرجيحِ بين أدلَّةِ المعاني المُتعارضةِ. وفيه مطلبان: المطلبُ الأوَّلُ: متى يُصارُ إلى التَّرجيحِ؟ المطلبُ الثّاني: أنواعُ المُرجِّحاتِ التي استعملَها ابنُ جريرٍ عند التَّعارضِ. المطلبُ الثّالثُ: خصائصُ المُرجِّحاتِ في التَّفسيرِ. • الخاتمةُ: وفيها أهمُّ نتائجِ البحثِ، مع التَّوصياتِ العلميَّةِ. • الفهارسُ: وتحتوي أنواعاً مِنْ الفهارسِ الفنِّيّةِ التي تتناسبُ مع طبيعةِ البحثِ، وتكشِفُ عن مضمونِه، وهي على النَّحوِ الآتي: ١. فهرسُ الآياتِ. ٢. فهرسُ القراءاتِ. ٣. فهرسُ الأحاديثِ. ٤. فهرسُ القواعدِ والمسائلِ العلميَّةِ. ٥. فهرسُ المصادرِ والمراجعِ. ٦. فهرسُ المحتوياتِ.

стр. 15

* منهَجُ البَحث: سلكتُ في جمعِ مادَّةِ البَحثِ وكتابتِه المَنهجَ الآتي: أوَّلاً: كرَّرتُ قراءةَ تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) مرَّاتٍ؛ استخرجتُ فيها جميعَ المواضِعِ التي استدلَّ فيها على المعنى الذي يُصَحِّحُه أو يرُدُّه، وأفرَدتُ قراءةً خاصَّةً خالصةً لمُطابقةِ الأدلّةِ، وتنقيحِها، وتحريرِها. ثانياً: جعلتُ الاختصارَ منهجاً مُتَّبعاً في الرِّسالةِ، فلا أطيلُ في تقريرِ المُقدِّماتِ، أو النَّقلِ عن الأئمَّةِ، أو التَّعليقِ على الأمثلةِ، إلا إن دعتِ الحاجةُ إلى شيءٍ مِنْ ذلك. ثالثاً: لا يخفى على مُطالعٍ لتفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) أنَّ ممّا تميَّزَ به طولُ نَفَسِه في تقريرِ المُقدِّماتِ؛ حيثُ يطولُ الفاصلُ بين مُبتدأِ الكلامِ وآخرِه، وشرطِه وجوابِه. كما لا يخفى مثلُ ذلك أيضاً في شرحِ المعاني وتحريرِها، وتكرارِ الكلامِ لتمامِ الإيضاحِ. وفي التَّعاملِ مع ذلك لم أُدخلْ حرفاً واحداً أتصرَّفُ به في نصٍّ مَنقولٍ، واستعضتُ عن التَّصرُّفِ في النَّقلِ بالإشارةِ إلى ما حُذفَ مِنْ الكلامِ اختصاراً بنُقطتَيْن مُتتاليَتَيْن: « .. ». رابعاً: أكثرتُ مِنْ الأمثلةِ في إيضاحِ المسائلِ، وذكرتُ لتقريرِ كلِّ قضيَّةٍ مثالَيْن أو ثلاثةٍ في الغالبِ، مع الإشارةِ في الحاشيةِ -بما لا يزيدُ عن السَّطرِ- إلى مواضعَ أُخرى. خامساً: اجتهدتُ في إخلاءِ الرِّسالةِ مِنْ التِّكرارِ، إلا ما اقتضَت الحاجةُ تكرارَه؛ لتعلُّقِه الظّاهرِ بكلِّ موضعٍ.

стр. 16

سادساً: لا أتوقَّفُ لمناقشةِ الأمثلةِ التي أذكرُها في تقريرِ المنهجِ؛ إذْ القَصدُ بيانُ منهجِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) مِنْ خلالِ تلك النُّقولِ، دون التَّعرُّضِ لما فيها مِنْ رأيٍ أو اجتهادٍ، فالمَقصودُ مُطلقُ المثالِ لا تقريرُ الأقوالِ، وقد كانَ العلماءُ يُنشدون: والشَّأنُ لا يُعترضُ المثالُ … إذْ قد كفى الفَرضُ والاحتمالُ (١) سابعاً: أعتمدُ كلامَ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تقريرِ ضوابطِ الاستدلالِ بجميعِ الأدلَّةِ على المعاني ومسائلِه، ولا أتعدّاه إلى غيرِه إلا إن لم أجِدْ له نصّاً، أو كانَ كلامُ غيرِه أصرح. ثامناً: أعتمدُ لتفسيرِ (جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ) لابنِ جريرٍ الطَّبريِّ، طبعةَ دار هجر، القاهرة، ط ١، ١٤٢٢، بتحقيقِ: د. عبد الله بن عبد المحسن التُّركي. وأرجعُ عند الحاجةِ -مع بيان ذلك- إلى طبعتَيْ: مكتبة المعارف، ط ٢، بتحقيقِ: محمود محمد شاكر. وطبعة: دار الفكر، بيروت، ١٤١٥، وهي مصورة عن طبعة مكتبة البابي الحلبي عام ١٣٧٣، بتحقيق: مصطفى السّقّا، وآخرين. تاسعاً: أخُصُّ الآياتِ القرآنيَّةِ بالرَّسمِ العثمانيِّ، وأجعلُها بين هذين القوسين ﴿﴾. عاشراً: أُخَرِّجُ الآياتِ في متنِ الرِّسالةِ بين هذين المعقوفين [] عقب ذكرِ الآيةِ مباشرةً، سواءً كانَت في نَصٍّ منقولٍ أو غيرِه.

стр. 17

إحدى عشر: أُثبِتُ القراءاتِ القرآنيَّةَ بالرَّسمِ الإملائيِّ بين هذين القوسين (). اثنى عشر: أُبيِّنُ حالَ القراءاتِ الشّاذَّةِ، وأعزو كلَّ قراءةٍ إلى مَنْ قرأَ بها، ما عدا روايةِ حفصٍ (ت: ١٨٠)، عن عاصمٍ الكوفيّ (ت: ١٢٧). ثالث عشر: أخُصُّ الأحاديثَ النَّبويَّةَ بهذَيْن القوسَيْن «»، وأجعلُ ما عداها مِنْ الآثارِ والنُّصوصِ المَنقولةِ بين هذَيْن القوسَيْن «». رابع عشر: أُخَرِّجُ الأحاديثَ النَّبويَّةَ والآثارَ تخريجاً مختصراً، أستوفي فيه العزوَ إلى مواضعِهما، مع بيانِ حالِ الأحاديثِ المرفوعةِ صِحَّةً وحُسناً وضعفاً، وربَّما أكتَفي في ذلك بنقلِ حُكمِ علماءِ الحديثِ. خامس عشر: إذا كانَ الحديثُ في الصَّحيحَيْن أو أحدِهما اكتفي بذلك عن الحكم عليه، ولا أعزوه إلى غيرِهما إلا لِحاجَةٍ. سادس عشر: عند تخريجِ ما في صحيحِ مسلمٍ أعزو إلى المطبوعِ مع شرحِه للنَّوَويِّ. سابع عشر: أنسبُ الأشعارَ إلى قائليها، وأكتفي بعزوِها إلى دواوينِهم في الغالبِ، وإلا أحلتُ إلى مصادرِ الشِّعرِ والشُّعراءِ المعتمدةِ. ثامن عشر: أُتَرجِم للأعلامِ الواردةِ أسماؤُهم في الرسالةِ تراجمَ مختصرةً، لا تزيدُ عن سطرَيْن ومَرجعَيْن، وأستثني مِنهم المشهورين، ولا أُترجمُ للصَّحابةِ ﵃؛ لاستغنائِهم عن التَّعريف، إلا ما ندرَ في كلِّ ذلك للحاجةِ. تاسع عشر: أُتبِعُ كُلَّ علَمٍ بذكر سنةِ وفاتِه -إن عُرِفَت- بين هلالَيْن: (ت:)، في جميعِ مواضعِ ورودِ اسمِه، إلا إذا كانَ في نَصٍّ منقولٍ؛

стр. 18

ورأيتُ ذلك مفيداً في معرفةِ السّابقِ واللاحقِ، والمُتقدِّمِ بالرَّأيِ والتّابعِ فيه. عشرون: أذكرُ التّاريخَ الهجريَّ غُفْلاً، ولا أُشيرُ إليه بعلامة (هـ)؛ لأنَّه هو الأصلُ فلا حاجةّ لتحديدِه. إحدى وعشرون: أُعَرِّف بالأماكنِ والمذاهبِ والفرقِ غيرِ المَشهورةِ الواردةِ في متنِ الرِّسالةِ. اثنان وعشرون: أختصرُ في ذكر أسماءِ المراجعِ في الحاشيةِ؛ اكتفاءً بالتَّفصيلِ الموجودِ في ثبتِ المراجعِ، إلا في الأسماءِ المشتركةِ بين أكثرَ مِنْ كتابٍ، فأبَيِّنُ مِنْ اسمِ الكتابِ ما يُمَيِّزُه. ثلاث وعشرون: أشيرُ إلى صفحاتِ المرجعِ بهذا الرَّمزِ: (ص:). وبعدُ، فهذا الأثرُ العلميُّ المُتواضعُ ثمرةٌ مِنْ علمِ هذا الإمامِ العالمِ الجليلِ محمد بنِ جريرٍ الطَّبريِّ (ت: ٣١٠) ﵀، وأقرَّ عينَه برضاه يومَ يلقاه، وليس لي فيه إلا الاستخراجُ والجمعُ، والتَّرتيبُ والتَّقريبُ، فإن أصَبتُ فمِن الله وله الفَضلُ، وإن أخطأتُ فمِن نَفسي وهي له أهلٌ. وليس ما كتبتُ في هذه الموضوعِ آخرَ ما يُقالُ فيه، وإنَّما هو فاتحةُ بابٍ لمزيدٍ مِنْ التَّحريرِ والتّأصيلِ في أصولِ علمِ التَّفسيرِ، وفي أمثالِ هذا الكتابِ الجليلِ، فأنا شاكرٌ سلفاً لكُلِّ مَنْ أتمَّ هذا الكتابَ فصوَّبَ فيه رأياً، أو تمَّمَ نقصاً، أو استدركَ فائتاً. وأخص بالشكر في هذا المقام -بعد شُكرِ الله تعالى- مَن أَولاني مِن علمه وأدبه واهتمامه ما تمَّ به هذا العمل بفضل الله، وهو د. خالد بن علي بن عبدان الغامدي وفقه الله، إمام الحرم المكي، والأستاذ

стр. 19

المشارك بجامعة أم القُرى، والمُشرف على هذا البحث؛ فآثاره فيه ظاهرةً لا تخفى كما هي ظاهرة أيضًا فيما تركه في نفسي من فوائدِ مجالسته ومباحثته، جزاه الله أحسنَ الجزاء وأوفاه على ما أحسنَ وقدَّمَ. وللمُناقِشَيْن الفُضلاءِ جميلُ الثَّناءِ، وخالصُ الدُّعاءِ، على تفضلهما بمناقشة هذا البحث، وتقويمه وتسديده، وهم مِن أخصّ النَّاسِ بهذا العلم تأصيلاً وتحقيقاً، وأولاهم بابن جرير (ت: ٣١٠) عناية وتدريساً؛ فلهم جزيلُ الشُّكرِ وأوفاه وهما صاحبَي الفضيلة د. عبد العزيز بن صالح العبيد، الأستاذ الدكتور بالجامعة الإسلامية بالمدينة، ود. مساعد بن سليمان الطيّار، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود بالرياض. وقد شَرُفتُ بالدّراسة في مرحلة الدكتوراه على يد شيخي د. عبد العزيز بن صالح العبيد -وفقه الله-، وأفادنا مِن عِلمه في نقدِ التَّفاسير، وحلّ مشكلاتِ المعاني، ما حَمِدنا أثره، وامتد نفعه، وما علَّمَناه مِن دينه وخُلُقِه أكثرُ وأكثرُ، فجزاه الله خير الجزاء، وزادَه مِن فضله. وما أكثر ما أنبتَتْ يدا الشيخ مساعد بن سليمان الطيار من أبحاث، وما أكرمَ ما جنينا على يديه من ثمار، وكم تنقلنا معه من تعليق إلى تدقيق، ومن تدقيق إلى تحقيق ومن علم إلى آخر، ومِن فَنَنٍ إِلى فَنَنٍ فكانَ في كلّها .. مُساعداً بلا ثَمَنٍ ومهما رأيتَه لك شيخًا، لا يراك - على كثرة ما يُعطيك - إلا صاحباً، ويسمعُ منك الفائدةَ فينسبها إليك، ويذيعها عنك، وقد علم أنَّها مِن بعض علمه، وأطرافِ فوائده. وضعَ يدَيَّ على موضوع: (استدراكات السَّلفِ في التَّفسير) في مرحلةِ الماجستير، وأقامَ معي خُطَّتَه حتى اكتمَلَ، ثُمَّ قال لي ما معناه: أتيتَ

стр. 20

بما لم تستطعه الأوائل. فقلتُ في نفسي: ومَن ابنُ جريرٍ! ثُمَّ دارتِ الأيام، وحين أخبرته بموضوعي هذا - وكنتُ قد جعلته أوَّلاً في منهج الاستدلال في التَّفسير عند السَّلفِ َأشارَ عليَّ أن أجعله عند ابن جريرٍ، فقلتُ: ومن بابنِ جريرٍ فحمدتُ بالأيام رأيَه، جزاه الله عنِّي خيرَ ما يَجزي المحسنينَ مِن عِبادِه. وأخيًرا أُهدي هذا العملَ مِن باء بسملته إلى آخر نقطةٍ فيه إلى مَن لا أشكرُه مهما شكرتُه، ولا أبرُّه مهما، بررتُه، ولا أحسنُ وصفه لكثرة محاسنه، ولا أوفيه حقه لعظم حقه، إلى مَن لا أشتكي الهم وهو حاضر، ولا أحتاجُ الدُّنيا وهو ناظر، ما بثثتُه يوماً صعباً إلا سهَّلَه بعد الله، ولا عسيرًا إلا يسَّرَه بأمر الله، دعاني إلى طلب العلم، وكفاني ما وراءه، وقال: تخيّرتَ فاخترتَ الدراسة وحدها … وألقيت همَّ العيش وهو ثقيلُ هنيئاً إذا يمَّمْتَ وجَهَك طيبةً … وإن كُنتَ في أم القرى فجميل فشكر الله لك والدي .. والشكر واجب، وأحسن الله إليك والدتي .. كما أحسنتِ، وأدام عليكما عافيتَه وأطال عمركما في طاعته، وأنعمَ عليكما بعفوه. هذا وأسأل الله تعالى توفيقَه وهدايتَه وتسديدَه، إنَّه خير مسؤول، وأكرم مأمولٍ، وصلى الله وسلَّمَ وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، والحمد الله ربِّ العالمين.

стр. 21

التَّمهيدُ: التَّعريفُ بمفرداتِ العُنوانِ. ويشتملُ على مبحثَيْن: المبحث الأوَّل: التَّعريفُ بمفرداتِ البحثِ. وفيه سِتَّةُ مَطالِب: المطلبُ الأوَّلُ: التَّعريفُ ب (المَنهجِ). المطلبُ الثّاني: التَّعريفُ ب (الاستدلالِ). المطلبُ الثّالثُ: التَّعريفُ ب (التَّفسيرِ). المطلبُ الرابعُ: التَّعريفُ ب (ابنِ جريرٍ الطَّبري). المطلبُ الخامسُ: التَّعريفُ بتفسيرِ (جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ). المطلبُ السّادسُ: المرادُ ب (منهجِ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعاني). المبحث الثّاني: «الاستدلالُ على المعاني» في علمِ التَّفسيرِ. وفيه ثلاثةُ مطالب: المطلبُ الأوَّلُ: نشأةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ. المطلبُ الثّاني: مكانَةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ. المطلبُ الثّالثُ: مصادرُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ.

стр. 22

المبحثُ الأوَّلُ: التَّعريفُ بمفرداتِ البحثِ. المطلبُ الأوَّلُ: التَّعريفُ ب (المَنهجِ). المَنْهَج في اللغةِ: الطَّريقُ الواضحُ الجَليّ. وأصلُه (نَهَجَ)، ومَردُّه إلى الاستقامةِ والوضوحِ. ومثله (النَّهْج)، يُقالَ: هذا نهجي لا أحيدُ عنه. وكذا (المِنْهاج)؛ ومِنه قولُه تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، أي: سبيلاً واضحاً (١). وفي حديثِ العبّاسِ ﵁: «ما ماتَ رسولُ الله ﷺ حتى تركَ السَّبيلَ نَهجاً واضِحاً» (٢). (٣) قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «أصلُ المِنهاجِ: الطَّريقُ البَيِّنُ الواضحُ.

стр. 23

ويُقالُ مِنه: طريقٌ نَهْج، ومَنْهَج .. ثم يُستعمَل في كلِّ شيء كانَ بيِّناً واضحاً سهلاً» (١). وقد تضمَّنَ ذلك المعنى لكلمةِ (المنهجِ) أمرَيْن بارزَيْن: أوَّلَهما: أنَّ المنهجَ مسلَكٌ واضحٌ بَيِّن. ثانيهما: أنَّ فيه معنى الالتزامِ والاستقامةِ. وقد استمرَّ مصطلحُ (المنهجِ) متضمِّناً لتلك المعاني في عامَّةِ العلومِ والمعارفِ القديمةِ والمعاصرةِ، واستقرَّ مفهومُه فيها وفي عُرفِ الاستعمالِ على أنَّه: كُلُّ أمرٍ بَيِّنٍ واضحٍ يُلتَزَم. (٢) المطلبُ الثّاني: التَّعريفُ ب (الاستدلالِ). الاسْتِدلالُ في اللغةِ: استفعالٌ مِنْ الدَّليلِ؛ فإن كانَ استدلالاً على الشَّيء فهو: طلبُ الدَّليلِ عليه. وإن كانَ استدلالاً بالشَّيء فهو: إقامَتُه دليلاً. والأوَّلُ قد يكونُ مِنْ السائِل عن الدَّليل، أو من النَّاظِر المُستَدِل، أمَّا الثاني فمن الناظرِ المُسْتَدِل. (٣) و (الدَّليلُ) عند العربِ (٤): المُرشِدُ والموصِلُ إلى المطلوبِ. وأصلُه (دَلَّ)، و (الدِّلالةُ) مصدرُه، ومدارُه على: إبانةِ الشيءِ بأمارَةٍ تتعلَّمُها (٥).

стр. 24

ويأتي (الاستدلالُ) مُصطلحاً خاصَّاً في عددٍ مِنْ العلومِ؛ كعلمِ الفقهِ، وأصولِه، والمنطقِ، وعلمِ الكلام (١)، غيرَ أنَّ المُرادَ به هنا: طلبُ إبانَةِ الشَّيءِ بأمَارَةٍ تُوصِلُ إلى المَطلوبِ. أو يُقالُ هو: إقامَةُ ما يُرشِدُ ويوصِلُ إلى المَطلُوبِ في قَضِيَّةٍ ما. وتَشملُ تلك الإبانَةُ أمرَيْن هُما الغايَةُ مِنْ الاستدلالِ في أيِّ قضِيَّةٍ؛ وهُما: الأوَّلُ: إبانَةُ صوابِ تلك القضيَّةِ، ومِن ثَمَّ قَبولُها وإثباتُها. والثّاني: إبانَةُ خطَأِ تلك القضيَّةِ، ومِن ثَمَّ رَدُّها ونَفيُها. وقريبٌ مِنْ (الاستدلالِ) في المعنى: (الاحتجاجُ)، وهو: إقامةُ الحُجَّةِ على الرَّأي؛ والحُجَّةُ: البُرهانُ، وما يقعُ به الظّفَرُ عند الخُصومةِ. (٢) وكذا (الاستشهادُ)، وهو: ذِكرُ الشّاهدِ؛ ومِن معانيه: الدَّليلُ. (٣) و (الاستشهادُ) أخصُّ مِنْ (الاحتجاجِ)؛ إذْ يغلُبُ إطلاقُه على الدَّلائلِ النَّقليَّةِ، أمّا (الاحتجاجُ) فيعُمُّ النَّقليَّةَ والعقليَّةَ. (٤) ويستعملُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) (الاعتلالَ)، و (الانتزاعَ) في نحوِ معنى (الاستدلالِ). (٥)

стр. 25

المطلبُ الثّالثُ: التَّعريفُ ب (التَّفسيرِ). ترجعُ كلمةُ (تفسير) إلى أصلِ (فَسَرَ)، ويدورُ معناه في كلامِ العربِ على: الكشفِ والبيانِ والإيضاحِ (١). وهو ما بُنِيَ عليه المعنى الاصطلاحيُّ عند المفسرين، ويشملُه قولُهم في تعريفِه: بيانُ معاني القرآنِ الكريم. (٢) ومثلُهُ في المعنى عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠): التّأويلُ. فيقولُ في عامَّةِ تفسيرِه: (القولُ في تأويلِ قولِه تعالى)، قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «وهو التَّفسيرُ في لُغةِ السَّلفِ» (٣). ومِمّا يلفِتُ النَّظرَ في بعضِ تَعاريفِ العلماءِ لعلمِ التَّفسير: جَمعُهم فيها بين البيانِ اللُّغويِّ لمعاني القرآنِ، وما أضافَته الأدلَّةُ الأُخرى غيرَ دليلِ اللُّغةِ مِنْ تحديدِ المعنى المُرادِ، ومِن جَيِّدِ تلك التَّعاريفِ قولُ أبي الثَّناءِ الأصفهاني (٤) (ت: ٧٤٩): «التَّفسيرُ في عُرفِ العلماءِ هو: كَشفُ

стр. 26

معاني القرآنِ، وبيانُ المُرادِ» (١)، وشَرحَه الكافيجيّ (٢) (ت: ٨٧٩) فقالَ: «المُرادُ مِنْ معاني القرآنِ أعَمُّ، سواءٌ كانَت معاني لُغويَّةً أو شرعيَّةً، وسواءٌ كانَت بالوَضعِ، أو بمعونةِ المقامِ، وسَوقِ الكلامِ، وبقرائنِ الأحوالِ» (٣). ومثلُ ذلك ما أضافَه كثيرٌ مِنْ العلماءِ مِنْ ضَمِّ أدلَّةِ المعاني إلى صُلبِ معنى التَّفسيرِ؛ وعِلَّةُ ذلك أنَّها ما يُحدِّدُ المُرادَ مِنْ المعاني المُحتمَلةِ، كما في قولِ الثَّعلبي (ت: ٤٢٧): «قالَت العُلماءُ: التَّفسيرُ: عِلمُ نُزولِ الآيةِ، وشَأنِها، وقِصَّتِها، والأسبابِ التي نزلَت فيها» (٤)، وقالَ أبو حيَّان (ت: ٧٤٥): «التَّفسيرُ عِلمٌ يُبحَثُ فيه عن كيفيَّةِ النُّطقِ بألفاظِ القرآنِ (٥)، ومَدلولاتِها، وأحكامِها الإفراديَّةِ والتَّركيبيَّةِ، ومعانيها التي تُحمَلُ عليها حالةَ التَّركيبِ، وتَتِمّاتٍ لذلك» (٦)، وقالَ الزَّركشي (ت: ٧٩٤): «وفي الاصطلاحِ: هو علمُ نزولِ الآيةِ

стр. 27

وسورتِها، وأقاصيصِها والإشاراتِ النَّازلةِ فيها، ثُمَّ ترتيبُ مَكيِّها ومَدنيِّها .. » (١)، وقالَ الشَّوكاني (ت: ١٢٥٠): «المَقصودُ في كُتُبِ التَّفسيرِ ما يتعلَّقُ بتَفسيرِ ألفاظِ الكِتابِ العَزيزِ، وذِكرِ أسبابِ النُّزولِ، وبيانِ ما يُؤْخذُ مِنه مِنْ المسائِلِ الشَّرعيَّةِ. وما عدا ذلك فهو فَضْلَةٌ لا تدعو إليه حاجةٌ» (٢). فيُفهَمُ مِمّا سبقَ أنَّ علمَ التَّفسيرِ يشملُ: بيانَ المعنى، وما لا بُدَّ مِنه لبيانِه؛ مِمّا يتحدَّدُ به المُرادُ مِنْ المعاني. وذلك ما ضَمَّته كتبُ التَّفسيرِ، وتضمَّنَته مناهجُ المفسِّرين، ويشهدُ لذلك الأثرُ المَشهورُ عن ابنِ عباسٍ ﵁، في بيانِ أقسامِ التَّفسيرِ، حيث يقولُ: «التَّفسيرُ على أربعةِ أَوجُهٍ؛ وَجهٌ تَعرفُه العربُ مِنْ كلامِها، وتَفسيرٌ لا يُعذَرُ أحدٌ بجَهالتِه، وتَفسيرٌ يَعلمُه العلماءُ، وتَفسيرٌ لا يعلمُه إلا الله» (٣)، وقد بيَّنَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) تلك الأوجهَ، وقالَ عن الوَجهِ الرّابعِ: «وذلك ما فيه مِنْ الخبرِ عن آجالٍ حادثةٍ، وأوقاتٍ آتيةٍ؛ كوَقتِ قيامِ السّاعةِ، والنَّفخِ في الصّورِ، ونزولِ عيسى بن مريمَ، وما أشبهَ ذلك، فإنَّ تلك أوقاتٌ لا يعلمُ أحدٌ حدودَها، ولا يَعرفُ أحدٌ مِنْ تأويلِها إلا بالخبرِ عن أشراطِها؛ لاستئثارِ الله بعلمِ ذلك على خَلقِه» (٤)، ولا شكَّ أنَّ ذلك زائدٌ عن حَدِّ بيانِ المعنى إلى تحديدِ المُرادِ بأدلَّتِه.

стр. 28

المطلبُ الرّابعُ: التَّعريفُ ب (ابنِ جريرٍ الطَّبري). (١) اسمُه ونسبُه: هو محمدُ بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفرَ الطَّبري، أحدُ أئمَّةِ العلماءِ، حافظٌ محدِّثٌ، رأسُ المفسِّرين، إمامٌ في الفقهِ والإجماعِ والخلافِ، علّامةٌ في التاريخِ وأيَّامِ النّاسِ، عارِفٌ بالقراءاتِ واللغةِ والأصولِ، مِنْ أئمَّةِ السُّنَّةِ والأثرِ. ولادتُه وصفاتُه: وُلِدَ بآمُل (٢) بطبرستان (٣) سنةَ (٢٢٤)، ونشأَ بها، وكانَ أسْمرَ، أعْيَنَ، مليحَ الوجهِ، مديدَ القامةِ، فصيحَ اللسانِ، لم يتزوّجْ أو يتسرَّى.

стр. 29

طلبُه للعلمِ ورحلاتُه: حفظَ القرآنَ وله سبعُ سنينَ، وأمَّ النّاسَ وهو ابنُ ثمانِ سنينَ، وكتبَ الحديثَ وله تسعُ سنينَ، ورحل عن بلدِه لطلبِ العلمِ وله سِتَّ عشرةَ سنةً. أخذَ العلمَ عن علماءِ بلدِه مِنْ أنحاءِ طبرستان، ثمَّ رحلَ لتحصيلِه إلى العراقِ قاصداً لُقيا الإمام أحمدَ بن حنبل (ت: ٢٤١) ببغدادَ، فبلغَه خبرُ وفاتِه قبل دخولِه إليها، فأدركَ أقرانَه وأخذ عنهم. وجابَ البصرةَ والكوفةَ، ثمَّ يَمَّمَ إلى الشّامِ وما بها من السواحلِ والثُّغورِ، ثمَّ مصرَ سنةَ (٢٥٣)، ودخلَ الفُسطاطَ، ثمَّ رجعَ إلى الشّامِ مَرَّة أُخرى، وعادَ بعدها إلى مصرَ سنةَ (٢٥٦)، ودخلَ القاهرةَ، ثمَّ رجعَ إلى بغدادَ، ثمَّ إلى بلدِه طبرستان، وعادَ بعد ذلك إلى بغدادَ، ثمَّ إلى بلدِه مرَّةً أُخرى، ثمَّ استقرَّ به النَّوى ببغدادَ أخيراً سنةَ (٢٩٠) وعمره سِتٌّ وستّونَ سنةً، إلى أن توفّاهُ الله بها شهرَ شوّال سنةَ (٣١٠). وسافرَ في أثناءِ ذلك للحجِّ سنة (٢٤٠). أشهرُ مشايخِه: أخذَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في أثناءِ ذلك التَّرحالِ عن طائفةٍ من أجِلَّاء العلماءِ والأئمَّةِ، فلقيَ -مِنْ أشهرِهم-: ١ - محمدَ بن حُمَيد الرّازي التَّميمي (ت: ٢٤٨)، أخذَ عنه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) قريباً مِنْ مئةِ ألفِ حديثٍ، وهو أوَّلُ شيوخِه في الرَّيّ.

стр. 30

٢ - عمرانَ بن موسى الليثي البصري القزّازِ (ت: ٢٤٠)، وهو أوَّلُ شيوخِه وفاةً. ٣ - هَنَّادَ بن السَّريِّ التَّميمي الكوفي (ت: ٢٤٣)، صاحبَ كتابِ الزُّهدِ. ٤ - أحمدَ بن مَنيع البغوي البغدادي (ت: ٢٤٤)، أبا جعفر، صاحبَ المُسندِ. ٥ - محمدَ بن العلاءِ الهمداني (ت: ٢٤٧)، أبا كُريبٍ الكوفي، لقيَه فيها، وبلغَ ما تلقّاهُ عنه مئةَ ألفَ حديثٍ. ٦ - محمدَ بن بشَّار العبديّ البصري (ت: ٢٥٢)، المعروف ببُندار، وهو ممَّن أكثرَ عنه. ٧ - يعقوبَ بن إبراهيم الدورقي (ت: ٢٥٢)، صاحبَ المسندِ. وجميعُ هؤلاء الحُفَّاظِ مِنْ طبقةِ الإمامِ أحمدَ الذين علا إسنادُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) بهم، وأخذَ عنهم في آخرِ حياتِهم، وأوَّلِ حياتِه العلميَّةِ. ٨ - أبا مقاتلٍ الرّازي (ت: ٢٤٧)، مِنْ أوائلِ شيوخِه، أخذَ عنه الفقهَ الحنفيَّ في بلدِه الرَّيّ. ٩ - سليمانَ بن عبد الرحمن بن خلّاد الطّلحي (ت: ٢٤٥)، أخذَ عنه قراءةَ حمزةَ (ت: ١٥٦). ١٠ - أبا حاتمٍ السِّجِسْتاني سهلَ بن محمد البصري (ت: ٢٥٥)، إمامَ اللغةِ والقراءةِ. ١١ - الزُّبيرَ بن بكَّار القرشي (ت: ٢٥٦)، الحافظَ النسَّابةَ صاحبَ (نسبِ قريش).

стр. 31

١٢ - الرَّبيعَ بن سليمان الأزدي (ت: ٢٥٦)، لقيَه في دخولِه مصرَ المرَّةَ الثّانيةَ، وأخذَ عنه فقهَ الشّافعيَّ (ت: ٢٠٤) ومروياتِه. ١٣ - الحسنَ بن محمد الزَّعفراني البغدادي (ت: ٢٦٠)، أخذَ عنه فقهَ الشّافعيَّ (ت: ٢٠٤) ببغدادَ. ١٤ - إسماعيلَ بن يحيى المُزني (ت: ٢٦٤)، صاحبَ الشافعي (ت: ٢٠٤)، لقيَه بالقاهرةِ فأخذَ عنه فقهَ الشّافعيَّ (ت: ٢٠٤) ومروياتِه. ١٥ - يونسَ بن عبد الأعلى الصدفي (ت: ٢٦٤)، أخذَ عنه بمصرَ قراءةَ حمزةَ (ت: ١٥٦) ونافعَ (ت: ١٦٩)، كما أخذَ عنه فقهَ الشّافعيِّ (ت: ٢٠٤)، ومروياتِه في الحديثِ والأخبارِ. ١٦ - أبا زُرعةَ الرّازي عبيد الله بن عبد الكريم (ت: ٢٦٤)، الإمامَ الحافظَ. ١٧ - محمدَ بن عبد الله بن عبد الحكم المالكي (ت: ٢٦٨)، المؤرخَ، أخذَ عنه وعن أخوَيْه سعد (ت: ٢٦٨)، وعبد الرحمن (ت: ٢٥٧) فقهَ مالكَ (ت: ١٩٧)، والتاريخَ. ١٨ - داودَ بن علي الأصبهاني الظّاهري (ت: ٢٧٠)، سمعَ عنه مذهبَه وكثيراً مِنْ كتبِه. ١٩ - العباسَ بن الوليد البَيْروتي (ت: ٢٧٠)، أخذَ عنه قراءةَ ابنِ عامرٍ (ت: ١١٨). ٢٠ - عليَّ بن سراج المصري (ت: ٢٤٥)، أبا الحسن، لقيَه بمصرَ في دخولِه الأوَّلِ، وأخذَ عنه اللغةَ والأدبَ.

стр. 32

٢١ - أحمدَ ين يحيى ثعلب الكوفي (ت: ٢٩١)، إمامَ الكوفيّين في عصرِه، أخذَ عنه النحوَ واللغةَ والأدبَ. أشهرُ تلامذتِه: أخذَ العلمَ عن ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) كثيرٌ من أقرانه وطلّابه، ومِن أشهرِهم: ١ - أبو شُعيبٍ عبدُ الله بن الحسن الحرَّاني (ت: ٢٩٥)، كانَ أكبرَ منِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠). ٢ - أبو بكرٍ أحمدُ بن موسى ابنُ مجاهدٍ (ت: ٣٢٤)، الإمامُ المقرئُ، صاحبُ (السَّبعةِ). ٣ - أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني (ت: ٣٥٦)، روى عنه كثيراً في كتابِه (الأغاني). ٤ - أبو القاسمِ سليمانُ بن أحمد الطّبراني (ت: ٣٦٠)، الإمامُ الحافظُ صاحبُ المعاجمِ. ٥ - أبو بكرٍ أحمدُ بن كامل (ت: ٣٥٠)، قاضي الكوفةَ، صاحبُ التَّصانيفِ على مذهبِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠). ٦ - عبدُ الله بن أحمد الفرغاني (ت: ٣٦٢)، الأميرُ القائدُ، ألَّفَ (كتابَ الصِّلةِ) ذيلاً على تاريخِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠). ٧ - أبو أحمدَ عبد الله بن عديّ (ت: ٣٦٥)، الإمامُ المحدِّثُ، صاحبُ (الكاملِ في ضعفاءِ الرِّجالِ).

стр. 33

أقوالُ العلماءِ عنه: اشتهرَت في النّاسِ إمامةُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠)، وأَثنى عليه كثيرٌ مِنْ العلماءِ، وهذه بعضُ أقوالهم (١): - قالَ أبو العبّاسِ ثعلب (ت: ٢٩١): «ذاك مِنْ حُذَّاق مذهبِ الكوفيّين» (٢)، قالَ ابنُ مجاهد (ت: ٣٢٤): «وهذا كثيرٌ مِنْ أبي العبّاسِ ثعلب؛ لأنَّه كانَ شديدَ النَّفْسِ، قليلَ الشَّهادةِ لأحدٍ بالحِذقِ في علمِه». - قالَ أبو العبّاسِ ابنُ سريج (ت: ٣٠٦): «محمدُ بن جريرٍ الطَّبري فقيهُ العالَم». - قالَ أبو بكر بن خزيمة (ت: ٣١١): «إنّي لا أعلمُ على أديمِ الأرضِ أحداً أعلمَ مِنه». - قالَ الخطيبُ البغدادي (ت: ٤٦٣): «كانَ أحدَ أئمَّةِ العلماءِ، يُحكمُ بقولِه، ويُرجعُ إلى رأيِه لمعرفتِه وفضلِه، وكانَ قد جمعَ مِنْ العلومِ ما لم يُشاركْه فيه أحدٌ مِنْ أهلِ عصرِه، وكانَ حافظاً لكتابِ الله، عارفاً بالقراءاتِ، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في أحكامِ القرآنِ، عالماً بالسُّننِ وطرقِها؛ صحيحِها وسقيمِها وناسخِها ومنسوخِها، عارفاً بأقوالِ الصَّحابةِ والتّابعين، ومَن بعدهم مِنْ الخالفين؛ في الأحكامِ، ومسائلِ الحلالِ والحرامِ، عارفاً بأيّامِ النّاسِ وأخبارِهم».

стр. 34

- وأثنى عليه ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) كثيراً، وعَدَّه مِنْ كبارِ أئمَّةِ الإسلامِ الذين يُنقلُ الدّينُ عنهم، ويُعتمدُ على قولِهم؛ كأبي حنيفةَ (ت: ١٥٠) ومالك (ت: ١٧٩) والشّافعيّ (ت: ٢٠٤) وأحمدَ (ت: ٢٤١) والأوزاعيّ (ت: ١٥٧) واللَّيْثِ (ت: ١٧٥) وأمثالِهم. - قالَ السّيوطي (ت: ٩١١): «رأسُ المفسِّرين على الإطلاقِ، أحدُ الأئمَّةِ، جمعَ مِنْ العلومِ ما لم يُشاركْه فيه أحدٌ مِنْ أهلِ عصرِه». اعتقادُه واختيارُه في القراءةِ ومذهبُه في الفقهِ: كانَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) مِنْ أئمَّةِ أهلِ السُّنَّةِ، وعلى اعتقادِ السَّلفِ مِنْ الصَّحابةِ والتّابعين والأئمَّةِ، كما قرَّرَ ذلك في رسالتِه (صريحِ السُّنَّة)، وفي مواضعَ عديدةٍ مِنْ تفسيرِه (١)، وذلك مِمَّا أُثنِيَ به عليه في تفسيرِه، كما قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «وأمَّا التَّفاسيرُ التي في أيدي النَّاسِ فأصَحُّها تفسيرُ محمدٍ بن جريرٍ الطَّبري؛ فإنَّه يذكرُ مقالاتِ السَّلفِ بالأسانيدِ الثَّابتةِ، وليسَ فيه بدعةٌ» (٢). ولم يثبت ما نُسِبَ إليه من التَّشيُّع، وكُتبُه وسيرةُ حياتِه شاهدةٌ ببطلان ذلك (٣).

стр. 35

وكانَ يقرأُ في أوَّلِ أمرِه بحرفِ حمزةَ (ت: ١٥٦)، ثمَّ اختارَ لنفسِه قراءَةً بعد ذلك؛ فَصَّلها في كتابِه (القراءاتِ وتنزيلِ القرآنِ)، وفي مواضعَ كثيرةٍ مِنْ تفسيرِه (١). وتَفَقَّه في أوَّلِ طلبِه على مذهبِ الشّافعيّ (ت: ٢٠٤)، وأفتى به في بغدادَ عشرَ سنينَ، ثمَّ اختارَ لنفسِه ما أدَّاهُ إليه اجتهادُه مِمَّا دوَّنه في كُتُبه، وفَصَّلَه بأحسنِ بيانٍ في كتابِه (لطيفِ القولِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ)، حتى قِيلَ: «ما عُمِلَ كتابٌ في مذهبٍ أجودُ مِنْ كتاب أبي جعفر (اللطيف) لمذهبِه» (٢)، وعُرفَ مذهبُه ب (الجَريريِّ)، وتفقَّه به جماعةٌ (٣)، قالَ الذَّهبيُّ (ت: ٧٤٨): «وبقِيَ مذهبُ ابنِ جريرٍ إلى ما بعدَ الأربعمائة» (٤). أشهرُ مصنَّفاتِه: اشتهرَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) بكثرةِ التَّصنيفِ وجودتِه، قالَ تلميذُه

стр. 36

الفرغاني (ت: ٣٦٢): «إنَّ قوماً مِنْ تلاميذِ ابنِ جريرٍ حَصَّلوا أيَّامَ حياتِه منذُ بلغَ الحُلمَ إلى أن توفي وهو ابنُ سِتٍّ وثمانينَ، ثمَّ قَسَموا عليها أوراقَ مُصنَّفاتِه، فصارَ مِنها في كُلِّ يومٍ أربعَ عشرةَ ورقةً، وهذا شيءٌ لا يتهيَّأُ لمخلوقِ إلا بحُسنِ عنايةِ الخالقِ»، ونقلَ الخطيبُ (ت: ٤٦٣): «أنَّ ابنَ جريرٍ مكثَ أربعينَ سنةً يكتبُ في كُلِّ يومٍ مِنها أربعينَ ورقةً»، وقالَ الجيَّاني (ت: ٤٩٨): «هو أكثرُ أهلِ الإسلامِ تصنيفاً»، وعن جودةِ تأليفِه وحُسنِ بيانِه يقولُ الذَّهبي (ت: ٧٤٨): «ولأبي جعفرَ في تآليفِه عبارةٌ وبلاغةٌ». ومِن أشهرِ تلك المصنفاتِ (١): ١ - (جامعُ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ)، المعروفُ ب (تفسيرِ الطَّبري)، وسيأتي الكلامُ عنه مُفرداً بإذنِ الله. ٢ - (تاريخُ الأُممِ والملوكِ)، ويُسَمَّى (تاريخُ الرُّسلِ والملوكِ)، المعروفُ ب (تاريخِ الطَّبري)، قالَ عنه ابنُ المُغَلِّس (ت: ٣٢٣): «ما عَمِلَ أحدٌ في تاريخِ الزَّمانِ وحصرِ الكلامِ فيه مثلَ ما عملَه الطَّبري»، وقالَ القِفطِيّ (ت: ٦٢٤): «هو أجلُّ كتابٍ في بابِه»، وقد بناه على كتابِ (المُبتدأِ والمغازي) لابنِ إسحاق (ت: ١٥٢) (٢).

стр. 37

٣ - (تهذيبُ الآثارِ)، قالَ عنه الخطيبُ (ت: ٤٦٣): «لم أرَ سواه في معناه، إلا أنَّه لم يُتِمَّه»، وقالَ القِفطِيّ (ت: ٦٢٤): «وهو كتابٌ أعيا العلماءَ إتمامُه»، وقالَ ابنُ كثيرٍ (ت: ٧٧٤): «هو مِنْ أحسنِ كُتُبِه، ولو كَمُلَ لما احتِيجَ معه إلى شيءٍ». (١) وهذه الثَّلاثةُ أجَلُّ كتبِه وأكبرُها، وله غيرها (٢): ٤ - (القراءاتُ وتنزيلُ القرآنِ) (٣)، موسَّعٌ جامعٌ، فيه عَزوٌ واختيارٌ وتوجيهٌ وتعليلٌ، وجمعَ نيِّفاً وعشرينَ قراءةً، وقد بناه على كتابِ أبي عُبيدٍ القاسمُ بن سلّام (ت: ٢٢٤) في القراءاتِ، ونقلَ مكيُّ بن أبي طالبٍ (ت: ٤٣٧) جُمَلاً مِنه، ووقفَ عليه ابنُ الجزري (ت: ٨٣٣). (٤) ٥ - (اختلافُ علماءِ الأمصارِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ)، جمعَ فيه أقوالَ فقهاءِ الإسلامِ في الأمصارِ المشهورةِ: أبي حنيفة (ت: ١٥٠) وصاحبَيْه مِنْ الكوفةِ، والأوزاعي (ت: ١٥٧) مِنْ الشّامِ، ومالك (ت: ١٧٩) مِنْ المدينة بروايتَيْن عنه، والثَّوري (ت: ١٦١) مِنْ الكوفةِ بروايتين عنه، والشّافعي (ت: ٢٠٤) وما حدَّث به عنه

стр. 38

الربيعُ بن سليمان (ت: ٢٥٦)، وأبي ثورٍ إبراهيمَ بن خالد الكلبي (ت: ٢٤٠)، وذكرَ معهم أوَّلاً عبدَ الرحمن بن كيسان ثم أسقطَه. وذكرَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) أنَّه إنما عمِلَ هذا الكتابَ ليتذكَّر به أقوالَ مَنْ يُناظره، ثمَّ انتشرَ وطُلِبَ مِنه. (١) ٦ - (بسيطُ القولِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ) (٢)، وَسَّعَ فيه القولَ في الأحكامِ الفقهيَّةِ التَّفصيليَّةِ وأَدِلَّتِها. ٧ - (لطيفُ القولِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ) (٣)، أخصَرُ مِنْ الذي قبلَه، قالَ عنه ياقوت الحموي (ت: ٦٢٦): «هو مجموعُ مذهبِه الذي يعوِّل عليه جميعُ أصحابِه، ومِن أنفسِ كتبِه وكتبِ الفقهاءِ، وأفضلِ أمَّهاتِ المذاهبِ وأسدِّها تصنيفاً» (٤)، واختصرَ مِنه (الخفيفَ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ) لأحدِ الوزراءِ. ٨ - (كتابُ الصَّلاةِ) (٥). ٩ - (كتابُ الأيمانِ) (٦). ١٠ - (كتابُ الأطعمةِ) (٧).

стр. 39

١١ - (كتابُ السَّرقةِ) (١). ١٢ - (كتابُ الجِراحِ) (٢). والأظهرُ أنَّ الكتبَ الخمسَةَ السّابقةَ أجزاءٌ مِنْ كتابِه الموسَّع (البسيطِ)؛ فقد صَنَّفه على هيئةِ عِدَّة كُتُبٍ خرجت في صُورِ مصنَّفاتٍ مفردةٍ (٣). ١٣ - (لطيفُ القولِ في البيانِ عن أصولِ الأحكامِ) (٤)، وربَّما سمَّاه (البيانَ عن أصولِ الأحكامِ) (٥)، وقد اشتملَ على مباحثَ أصوليَّةٍ كالإجماعِ والنَّسخِ والعمومِ والإجمالِ والاجتهادِ ونحوِها، ووصفَه ب (الرِّسالةِ) (٦)، ويُحتملُ أن يكونَ جزءاً مِنْ كتابِه (لطيفِ القولِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ) (٧). ١٤ - (التَّبصيرُ في معالمِ الدّينِ)، رسالةٌ بعثَ بها إلى بعضِ أهلِ السُّنَّةِ ببلدِه (آمُل)، ذكرَ فيها مباحثَ عقديَّة مهمَّة، مع الردِّ على المعتزلةِ وأهلِ الأهواءِ. (٨)

стр. 40

١٥ - (صريحُ السُّنَّةِ)، أو (شرحُ السُّنَّةِ)، رسالةٌ موجزةٌ، أوضحَ فيها عقيدتَه السَّلفيَّةَ في مسائلِ الإيمانِ والصِّفاتِ. ١٦ - (فضائلُ أبي بكرٍ وعمرَ)، أَلَّفَه لمَّا سمعَ بطبرستان -بعد رجوعِه إليها مِنْ رحلتِه- مَنْ يَسبُّ الشَّيْخين، فأملى فيها هذا الكتابَ، وطلبَه الوالي بسببِه، فهربَ إلى بغدادَ، وأقامَ بها حتى وفاتِه. وماتَ ولم يُتِمَّه. ١٧ - (فضائلُ عليِّ بن أبي طالب)، ويُسَمَّى (أحاديثُ غديرِ خُمّ)، أَلَّفَه لَمَّا بلغَه أنَّ بعضَ الشُّيوخِ في بغدادَ كَذَّبَ هذا الحديثَ، فبدأَه بفضائل عليّ ﵁، ثم أورَدَ حديثَ الغديرِ بطرقِه وعلَلِه وأحكامِه، وهو كتابٌ كبيرٌ رآه الذَّهبي (ت: ٧٤٨) وابنُ كثيرٍ (ت: ٧٧٤)، وذكرَ البرزاليُّ (ت: ٧٣٩) أنَّه في مجلَّدَيْن ضخمَيْن. ولم يُتِمَّه. ١٨ - (ذيلُ المُذَيَّلِ)، في التاريخِ، وجعلَه خاصَّاً بالرِّجالِ على طريقةِ طبقاتِ المحدِّثين بحسبِ وَفَياتِهم، وابتدأه بالصَّحابةِ فالتّابعين، إلى علماءِ عصرِه. ١٩ - (الرَّدُّ على ذي الأسفارِ) أي: الكتبِ. وهو ردٌّ على داودَ الظاهري (ت: ٢٧٠)، ولم يُتِمَّه. وفاتُه: توفيَ ﵀ ببغدادَ سنةَ (٣١٠)، عن سِتٍّ وثمانينَ سنةً، ورثاه جماعةٌ مِنْ أهلِ العلمِ والأدبِ (١).
следующие страницы →